يتساءلون أم لا يتساءلون؟
شبهة ورد:
يرى أهل الكفر والجهل أن قول الله مرة (يَتَسَاءَلُونَ) ومرة (لَا يَتَسَاءَلُونَ) من الأخطاء التى تُحسَب على القرآن ، والدالة على أنه ليس من وحى الله. وسأسرد أولاً الآيات التى وردت فيها هذه الكلمات ، ثم أسرد أحوال كل منها وتعلقها بالآيات السابقة لها والآيات التى تلتها.
يقول الله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) المؤمنون 101
ويقول تعالى: (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ) القصص 66
ويقول: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 27
ويقول: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 50
ويقول: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الطور 25
ويرى الجاهل كما قلت فى هذه الآيات تناقضاً واضحاً: فكيف يقول القرآن مرة يتساءلون ومرة أخرى لا يتساءلون؟
لنرى أولاً سياق الآيات لنعرف منها من هم الذين يتساءلون ، ومن هم الذين لا يتساءلون؟ ومتى يكون هذا الوقت (يَوْمَئِذٍ) وأين وقته ومكانه يوم القيامة.
ففى سورة المؤمنون: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)) المؤمنون 101-104
فترى هنا أن عدم التساؤل يتم وقت النفخ فى الصور وقبل الحساب.
وفى سورة القصص: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67)) القصص 61-67
أى صارت الأنباء كالعمى عليهم جميعاً ، لا تهتدى إليهم ، فهم لا يتساءلون بعضهم بعضاً ، كما يتساءل الناس فى المشكلات ، لأنهم يتساوون جميعاً فى عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب.
وهو حال المشركين فى الآخرة ، لما (وَرَأَوُا الْعَذَابَ) فتمنوا (لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) وهذا قد يكون على جسر جهنم ، فلا وقت ولا حيِّز نفسى ليتساءلون ، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه: “ثلاثة تذهل فيها كل نفس: حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”.
وفى سورة الطور: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)) الطور 21-28
فكما رأيت أن هذه صفات وأحوال أهل الجنة فى الآخرة بعد الحساب. فهى إشارة إلى أنهم ما زالوا يعلمون ما جرى عليهم فى الدنيا ويذكرونه ، وكذلك الكافر لا ينسى ما كان له من نعيم فى الدنيا.
فتزداد لذة المؤمن من حيث يرى نفسه انتقلت من اسجن إلى الجنة ، ومن الضيق إلى السعة.
ويزداد الكافر ألماً حيث يرى نفسه منتقلة من الشرف إلى التلف ، ومن النعيم إلى الجحيم.
ثم يتذكرون ما كانوا عليه فى الدنيا من الخشية والخوف ، فيقولون: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) ، أى سيكون تساؤلهم عن سبب ما وصلوا إليه ، فيقولون خشية الله كنا نخاف الله ، (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ).
وفى سورة الصافات: (وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38)) الصافات 15-38
وترى هنا أحوال أهل النار ، فالتساؤل هنا ليس للإستفسار ، ولكنه تساؤل عبارة عن التخاصم والتبكيت ويُقصد به التوبيخ واللوم من المُضَلَّلين إلى المُضِلِّين.
(إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61)) الصافات 40-61
وهذه صفات أهل الجنة ، أردفها الله تعالى بعد أن وصف أحوال المتكبرين عن قبول التوحيد ، المصرين على إنكار النبوة ، فلما تمم الله صفات أهل الجنة قال: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) وقد عطف قوله هذا على قوله: (يُطَافُ عَلَيْهِم) ، والمعنى أنهم يتحادثون أثناء الشراب ، وفيه إشارة إلى الإسترخاء والإستجمام الحادث لأهل الجنة.
وطعن بعض الملاحدة فى قوله تعالى (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) وقوله تعالى (ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمَاً) المعارج 10 فقالوا إن قوله السابق يناقض قوله تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 27 ، وقوله تعالى (يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُم) يونس 45
الجواب عنه من وجوه:
أحدها: أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة فيتعارفون ويتساءلون فى بعضها ، ويتحيرون فى بعضها لشدة الفزع.
ورد الرسول صلى الله عليه وسلم على سؤال السيدة عائشة لخير تبيان لهذا: فقد سألته رضى الله عنها قالت: يا رسول الله: أما نتعارف يوم القيامة؟ أسمع الله تعالى يقول: (فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة تذهل فيها كل نفس: حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”. وما عدا هذه الأوقات فهم يتعارفون ويتصافحون ويتجالسون ويتلاومون تبعاً للمكان وللمقام الذى سينزله الإنسان.
ثانيها: أنه إذا نُفِخَ فى الصور نفخة واحدة شغلوا بأنفسهم عن التساؤل ، فإذا نفخ فيه أخرى ، أقبل بعضهم على بعض وقالوا: (يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدنا هَذا ما وَعَدَ الرحمن) يس 52
ثالثها: المراد لا يتساءلون بحقوق النسب
رابعاً: أن قوله: (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) صفة للكفار وذلك لشدة خوفهم ، أما قوله تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 50 ، فهو صفة أهل الجنة إذا دخلوها.
وبذلك نرى أنه لا تساؤل بينهم يتم وقت النفخ فى الصور وقبل الحساب وهو يوم الفزع الأكبر. (المؤمنون 101-104)
كذلك لا تساؤل فى المواضع الثلاثة الآتية: “حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”.
أما بالنسبة للأنساب فيقول الإمام الرازى رحمه الله فى شرحه لسورة المؤمنون الآية 101: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ): فمن المعلوم أنه سبحانه وتعالى إذا أعادهم فالأنساب ثابتة ، لأن المُعاد هو الولد والوالد ، فلا يجوز أن يكون المراد نفى النسب فى الحقيقة، بل المراد نفى حكمه.
وذلك من وجوه:
أحدهما: أن من حق النسب أن يقع به التعاطف والتراحم. فنفى سبحانه ذلك من حيث إن كل أحد من أهل النار يكون مشغولاً بنفسه ، وذلك يمنعه من الالتفات إلى النسب.
ثانيها: أن من حق النسب أن يحصل به التفاخر فى الدنيا ، وأن يسأل بعضهم عن كيفية نسب البعض ، وفى الآخرى لا يتفرغون لذلك.
ثالثها: أن يجعل ذلك استعارة عن الخوف الشديد ، فكل امرىء مشغول بنفسه عن بنيه وأخيه وفصيلته التى تؤويه ، فكيف بسائر الأمور.
قال ابن مسعود رضى الله عنه: يؤخذ العبد والأمة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، وينادى منادٍ: ألا إن هذا فلان ، فمن له عليه حق فليأت إلى حقه ، فيفرح المرىء حينئذ بأن يُثبَت له حق على أمه أو أبيه ، أو أخته أو أخيه أو ابنه أو زوجه.
وعن قتادة: لا شىء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يثبت له عليه شىء ثم تلا: (يومَ يفرُّ المرءُ من أخيه * وأمه وأبيه) عبس 34-35
وعن عائشة رضى الله عنها قالت: يا رسول الله: أما نتعارف يوم القيامة؟ أسمع الله تعالى يقول: (فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة تذهل فيها كل نفس: حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”.
شبهة ورد:
يرى أهل الكفر والجهل أن قول الله مرة (يَتَسَاءَلُونَ) ومرة (لَا يَتَسَاءَلُونَ) من الأخطاء التى تُحسَب على القرآن ، والدالة على أنه ليس من وحى الله. وسأسرد أولاً الآيات التى وردت فيها هذه الكلمات ، ثم أسرد أحوال كل منها وتعلقها بالآيات السابقة لها والآيات التى تلتها.
يقول الله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) المؤمنون 101
ويقول تعالى: (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ) القصص 66
ويقول: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 27
ويقول: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 50
ويقول: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الطور 25
ويرى الجاهل كما قلت فى هذه الآيات تناقضاً واضحاً: فكيف يقول القرآن مرة يتساءلون ومرة أخرى لا يتساءلون؟
لنرى أولاً سياق الآيات لنعرف منها من هم الذين يتساءلون ، ومن هم الذين لا يتساءلون؟ ومتى يكون هذا الوقت (يَوْمَئِذٍ) وأين وقته ومكانه يوم القيامة.
ففى سورة المؤمنون: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)) المؤمنون 101-104
فترى هنا أن عدم التساؤل يتم وقت النفخ فى الصور وقبل الحساب.
وفى سورة القصص: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67)) القصص 61-67
أى صارت الأنباء كالعمى عليهم جميعاً ، لا تهتدى إليهم ، فهم لا يتساءلون بعضهم بعضاً ، كما يتساءل الناس فى المشكلات ، لأنهم يتساوون جميعاً فى عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب.
وهو حال المشركين فى الآخرة ، لما (وَرَأَوُا الْعَذَابَ) فتمنوا (لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) وهذا قد يكون على جسر جهنم ، فلا وقت ولا حيِّز نفسى ليتساءلون ، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه: “ثلاثة تذهل فيها كل نفس: حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”.
وفى سورة الطور: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)) الطور 21-28
فكما رأيت أن هذه صفات وأحوال أهل الجنة فى الآخرة بعد الحساب. فهى إشارة إلى أنهم ما زالوا يعلمون ما جرى عليهم فى الدنيا ويذكرونه ، وكذلك الكافر لا ينسى ما كان له من نعيم فى الدنيا.
فتزداد لذة المؤمن من حيث يرى نفسه انتقلت من اسجن إلى الجنة ، ومن الضيق إلى السعة.
ويزداد الكافر ألماً حيث يرى نفسه منتقلة من الشرف إلى التلف ، ومن النعيم إلى الجحيم.
ثم يتذكرون ما كانوا عليه فى الدنيا من الخشية والخوف ، فيقولون: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) ، أى سيكون تساؤلهم عن سبب ما وصلوا إليه ، فيقولون خشية الله كنا نخاف الله ، (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ).
وفى سورة الصافات: (وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38)) الصافات 15-38
وترى هنا أحوال أهل النار ، فالتساؤل هنا ليس للإستفسار ، ولكنه تساؤل عبارة عن التخاصم والتبكيت ويُقصد به التوبيخ واللوم من المُضَلَّلين إلى المُضِلِّين.
(إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61)) الصافات 40-61
وهذه صفات أهل الجنة ، أردفها الله تعالى بعد أن وصف أحوال المتكبرين عن قبول التوحيد ، المصرين على إنكار النبوة ، فلما تمم الله صفات أهل الجنة قال: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) وقد عطف قوله هذا على قوله: (يُطَافُ عَلَيْهِم) ، والمعنى أنهم يتحادثون أثناء الشراب ، وفيه إشارة إلى الإسترخاء والإستجمام الحادث لأهل الجنة.
وطعن بعض الملاحدة فى قوله تعالى (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) وقوله تعالى (ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمَاً) المعارج 10 فقالوا إن قوله السابق يناقض قوله تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 27 ، وقوله تعالى (يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُم) يونس 45
الجواب عنه من وجوه:
أحدها: أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة فيتعارفون ويتساءلون فى بعضها ، ويتحيرون فى بعضها لشدة الفزع.
ورد الرسول صلى الله عليه وسلم على سؤال السيدة عائشة لخير تبيان لهذا: فقد سألته رضى الله عنها قالت: يا رسول الله: أما نتعارف يوم القيامة؟ أسمع الله تعالى يقول: (فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة تذهل فيها كل نفس: حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”. وما عدا هذه الأوقات فهم يتعارفون ويتصافحون ويتجالسون ويتلاومون تبعاً للمكان وللمقام الذى سينزله الإنسان.
ثانيها: أنه إذا نُفِخَ فى الصور نفخة واحدة شغلوا بأنفسهم عن التساؤل ، فإذا نفخ فيه أخرى ، أقبل بعضهم على بعض وقالوا: (يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدنا هَذا ما وَعَدَ الرحمن) يس 52
ثالثها: المراد لا يتساءلون بحقوق النسب
رابعاً: أن قوله: (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) صفة للكفار وذلك لشدة خوفهم ، أما قوله تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) الصافات 50 ، فهو صفة أهل الجنة إذا دخلوها.
وبذلك نرى أنه لا تساؤل بينهم يتم وقت النفخ فى الصور وقبل الحساب وهو يوم الفزع الأكبر. (المؤمنون 101-104)
كذلك لا تساؤل فى المواضع الثلاثة الآتية: “حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”.
أما بالنسبة للأنساب فيقول الإمام الرازى رحمه الله فى شرحه لسورة المؤمنون الآية 101: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ): فمن المعلوم أنه سبحانه وتعالى إذا أعادهم فالأنساب ثابتة ، لأن المُعاد هو الولد والوالد ، فلا يجوز أن يكون المراد نفى النسب فى الحقيقة، بل المراد نفى حكمه.
وذلك من وجوه:
أحدهما: أن من حق النسب أن يقع به التعاطف والتراحم. فنفى سبحانه ذلك من حيث إن كل أحد من أهل النار يكون مشغولاً بنفسه ، وذلك يمنعه من الالتفات إلى النسب.
ثانيها: أن من حق النسب أن يحصل به التفاخر فى الدنيا ، وأن يسأل بعضهم عن كيفية نسب البعض ، وفى الآخرى لا يتفرغون لذلك.
ثالثها: أن يجعل ذلك استعارة عن الخوف الشديد ، فكل امرىء مشغول بنفسه عن بنيه وأخيه وفصيلته التى تؤويه ، فكيف بسائر الأمور.
قال ابن مسعود رضى الله عنه: يؤخذ العبد والأمة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، وينادى منادٍ: ألا إن هذا فلان ، فمن له عليه حق فليأت إلى حقه ، فيفرح المرىء حينئذ بأن يُثبَت له حق على أمه أو أبيه ، أو أخته أو أخيه أو ابنه أو زوجه.
وعن قتادة: لا شىء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يثبت له عليه شىء ثم تلا: (يومَ يفرُّ المرءُ من أخيه * وأمه وأبيه) عبس 34-35
وعن عائشة رضى الله عنها قالت: يا رسول الله: أما نتعارف يوم القيامة؟ أسمع الله تعالى يقول: (فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة تذهل فيها كل نفس: حين يرمى إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين ، وعلى جسر جهنم”.

îن îëéىهْ نçمùهْ?