إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

حقيقة الإيمان بالكتب السماوية فى الإسلام

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • حقيقة الإيمان بالكتب السماوية فى الإسلام

    كثر اللغو فى مسألة إيمان المسلم بالكتب السماوية السابقة كالتوراه و الأنجيل فتجد من نصارى اليوم من يتشدق بالمعرفة والعلم ويقول "أنتم المسلمون لا تقرأون قرآنكم ألم يأمركم نبيكم بأن تحترموا أهل الديانات السابقة وتؤمنوا بالكتب السماوية السابقه " وتجده يستشهد بآيات من القرآن وهو يجهل معناها ومغزاها ....
    أو آخر يقول "هناك آيات تدعو المسلمون الى الأيمان بالكتب السماوية السابقة وآيات أخرى تخبرهم بتحريف تلك الكتب ؟؟ الا يعتبر هذا تناقض" ...
    وإلأقوال الكاذبة فى تلك المسألة كثيرة ، لن تسعنا مئات الصفحات لحصرها .. ولكن هدفها ومغزاها واحد .. لذلك رأيت من واجبى أن أقوم بنقل هذا البحث لكم من كتاب ركائز الإيمان لمحمد قطب ... وهو يفسر تلك المسأله المتعلقة بالأيمان بالكتب السماوية السابقة وايضاح تلك الحقيقة الراسخة فى إيمان المسلم .. حقيقة الأيمان بالكتب السماوية السابقة فى الإسلام ... نفعنا الله بعلمة وجزاه الله خيرا عن كتبة .. وإن كنت أنصح بالرجوع الى كتب هذا العلامة الفاضل لبساطتها وسلاستها وتناولها لمسائل إيمانية على قدر كبير من الأهمية...
    لن أطيل عليكم .. فلنبدأ البحث .. أخوكمeKnowledger


    <div align="center">حقيقة الإيمان بالكتب السماوية فى الإسلام</div>
    • وجوب الإيمان بالكتب السماوية
    • تحريف الكتب السابقة
    - تحريف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو عليه
    - التحريف بالتغيير والإضافة
    - التحريف بالكتمان
    • القرآن نسخ الكتب السابقة كلها
    • تولي الله حفظ القرآن

    <div align="center">يمكنكم تحميل البحث كامل من المرفقات</div>
    <span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة</span></span>

  • #2
    الكتب السماوية التي ورد ذكرها في القرآن هي بترتيبها التاريخي : صحف إبراهيم ، والتوراة ، والزبور ، والإنجيل ، والقرآن .
    جاء في ذكر صحف إبراهيم : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ، إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) [ الأعلى : 14 – 19 ] .
    ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى ، وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى ) [ النجم : 36 – 42 ] .
    وذكرت التوراة في مواضع عديدة من القرآن كقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة : 44 ] .
    ويشار إليها أحياناً باسم " الفرقان " كقوله تعالى :( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [ البقرة : 53 ] .
    وأحياناً باسم " الذكر " كما في هذه الآية : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] .
    وجاء في ذكر الزبور : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ) [ النساء : 163 ] .
    ( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ) [ الإسراء : 55 ] .
    وذكر الإنجيل في أكثر من موضع في القرآن : ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) [ المائدة : 46 ] .
    ( ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) [ الحديد : 27 ] .
    كما جاء في ذكر التوراة والإنجيل معاً في هذه الآيات من سورة آل عمران : ( الم ، اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ ) [ آل عمران : 1 – 4 ] .
    أما القرآن الكريم فقد ورد ذكره في آيات كثيرة إما باسم القرآن وإم باسم الفرقان ، وإما باسم الكتاب ، وإما باسم الذكر :
    ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) [ قّ : 1 ] .
    ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) [ يوسف : 2 ] .
    ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) [ الفرقان : 1 ] .
    ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا ) [ الكهف : 1 ] .
    ( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ، وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) [ القلم : 51 ، 52 ] .
    ثم جاء الأمر الرباني بالإيمان بالكتب المنزلة كلها – كما جاء الأمر بالإيمان بالملائكة من قبل – وأن هذا جزء من الإيمان ، لا يتم إيمان المرء إلا به .
    كما جاء الإخبار بأن الكتب السابقة فد حرفها أهلها ولم تعد على صورتها التي أنزلها الله بها .
    وجاء الإخبار كذلك بأن القرآن قد نسخ الكتب السابقة كلها ، وأن الله تكفل بحفظه من كل عبث أو تحريف .
    <span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة</span></span>

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      <div align="center">وجوب الإيمان بالكتب السماوية</div>

      يجيء ذكر الإيمان بالكتب السماوية في القرآن في صيغة الأمر تارة ، وصفة للمؤمنين تارة أخرى . كما يجيء عدم الإيمان بالكتب المنزلة أو الإيمان ببعضها دون البعض الآخر علامة على الكفر تارة ثالثة :
      فمن أمثلة الأمر : ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ البقرة : 136 ] .
      كما جاء في صيغة مشابهة له في سورة آل عمران : ( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ آل عمران : 84 ] .
      وقد يجيء الأمر في صيغة مجملة في مثل قوله تعالى في سورة النساء : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ) [ النساء : 136 ) .
      أما وصف المؤمنين بأنهم هم الذين يؤمنون بالكتب المنزلة كلها فيجيء في مثل هذه الصيغة : ( الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) [ البقرة : 1 – 4 ] .
      أو في قوله تعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ) [ البقرة : 285 ) .
      أما وصف الذين لا يؤمنون بالكتب كلها أو الذين يؤمنون بعضها ويكفرون ببعض بأنهم كفار فيجيء في مثل قوله تعالى : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً ) [ النساء : 136 ] .
      ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [ البقرة : 90 ، 91 ] .
      ومفهوم هذه الآيات وأمثالها ، سوء كانت أمراً مباشراً أووصفاً للمؤمنين أو وصفاً للكافرين ، هو أن الإيمان بالكتب السماوية كلها أمر واجب لا يتم إيمان المرء إلا به .
      وذلك أمر بدهي بالنسبة للمؤمن . فما دام يؤمن بالله وصدق ما نزل من عنده من الوحي ، وما دام االه يخبره في كتابه الكريم أنه قد أنزل كتباً سابقة على الأنبياء والرسل ، فالواجب أن يؤمن بهذه الكتب المنزلة ويعتقد يقيناً أنها منزلة من عند الله .
      ولو شك في هذه الحقيقة أو كذَّب بها فهل يكون مؤمناً على الإطلاق ؟&#33;
      وكيف يكون مؤمناً بالله حقّا وهو يكذب خبراً آتياً إليه من الله ؟&#33;
      كذلك لو قال إنه يؤمن ببعض الكتب أنها منزلة من عند الله حقّا ويشك أو يكذب أن غيرها من الكتب منزل من عند الله ، فهل يكون مؤمناً بالله ولو زعم ذلك ؟
      إن من بين دعائم الإيمان التصديق . فكيف يوجد الإيمان إذا كذَّب الإنسان حرفاً واحداً مما أخبره الله به ؟ وما قيمة دعواه أنه مؤمن بالله . أو مؤمن ببعض الكتب التي أنزلها الله ؟&#33; إنها دعوى مردودة على صاحبها لأن الدليل العملي يكذبها ..
      ثم إن الكتب السماوية كلها تحتوي على حقيقة واحدة ، هي الأمر بعبادة الله وحده . لقد اختلفت الكتب المنزلة في اللغات التي نزلت بها ، لأن الله يقول : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) [ إبراهيم : 4 ] .
      وهذه الكتب نزلت على أقوام مختلفين فاختلفت من ثم لغاتها .
      كذلك اختلفت هذه الكتب فيما تحتويه من شرائع ، فالله يخبرنا أنه أنزل شرائع مختلفة للأقوام المختلفين : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) [ المائدة : 48 ] .
      ولكن القضية الأصلية في هذه الكتب كلها واحدة لم تتغير : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء : 25 ] .
      ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل : 36 ] .
      ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) ( ) [ الشورى : 13 ] .
      كذلك نزلت الكتب كلها لتنذر الناس بيوم الحساب : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ، يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) [ غافر : 15 – 17 ] .
      وما دام الأمر كذلك فالإيمان بالكتب كلها هو كالإيمان بالكتاب الواحد سواء . والقضية عند المؤمن واضحة لا تحتاج إلى جدال . إنما الجدال قد جاء في الحقيقة من أهل الكتاب لأنهم هم الذين رفضوا أن يؤمنوا بأن القرآن منزل من عند الله . وحساب هؤلاء على الله .
      <span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة</span></span>

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        <div align="center">تحريف الكتب السابقة</div>

        أخبرنا الله في كتابه المنزل أن أهل الكتاب حرفوا كتبهم ، فلم تعد في صورتها التي أنزلها الله . فقد جاء عن اليهود : ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) [ النساء : 46 ] .
        ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) [ المائدة : 13 ] .
        ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) [ المائدة : 41 ] .
        وجاء عن النصارى : ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ آل عمران : 78 ] .
        وإذا تدبرنا هذا الأمر وجدنا أن هناك ثلاثة أنواع من التحريف على الأقل قد وقعت في كتب أهل الكتاب ، وكلها وردت الإشارة إليه في القرآن :
        1- تحريف المعنى مع بقاء اللفظ على ما هو عليه .
        2- التحريف بالتغيير والإضافة .
        3- التحريف بالكتمان .

        فمن أمثلة النوع الأول من التحريف :
        أن الله قد حرم الربا في جميع كتبه المنزلة التوراة والإنجيل والقرآن . والتوراة التي بين أيدي اليهود اليوم – رغم كل ما حدث فيها من تحريفات شنيعة – ما تزال تحمل نصاً بتحريم الربا &#33; ونصّاً بوجوب الأمانة في التعامل مع الناس .
        ومع ذلك فاليهود – كما هو معلوم – يتعاملون بالربا على النطاق الدولي ، ويسلبون عن طريقه أموال الناس بغير حق ، وعن ذلك يقول الله تعالى : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) [ النساء : 160 ، 161 ] .
        فكيف تحايلوا على النص الموجود في كتابهم ، أو بعبارة أخرى كيف حرفوه ، ليبيحوا لأنفسهم التعامل بالربا مع الناس وسلب أموالهم ؟&#33;
        لقد قالوا : إن الربا غير جائز في التعامل بين اليهود ، وكذلك الأمانة واجبة في تعامل اليهود بعضهم مع بعض . أما إن كان الذي تتعامل معه من غير اليهود فلا بأس عليك أن تتعامل معه بالربا ولا بأس عليك أن تأكل ماله .. وذلك ما وردت عنه الإشارة في سورة آل عمران : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ آل عمران : 75 ] .
        أي أنهم قالوا : لا حرج علينا في سلب أموال " الأميين " الذين ليسوا يهوداً ، ويزعمون أن الله أباح لهم ذلك وهم يعلمون أن هذا كذب على الله فإنه حرَّم عليهم الربا إطلاقاً وحرم عليهم سلب أموال الناس جميعاً ، أميين وغير أميين ( ) &#33;
        أما التحريف بالتغيير والإضافة فله أمثلة كثيرة :
        فأما اليهود فقد أضافوا إلى التوراة مجموعة من القصص والأساطير ما أنزل الله بها من سلطان ، بعضها يصل إلى حد الفحش في حق أنبيائهم . وما من نبي من أنبيائهم إلا ألصقوا به سلوكاً لا يليق بالشخص العادي فضلاً عن النبي المعصوم . بل إنهم تجرءوا على مقام الألوهية وقالوا في حق الله سبحانه وتعالى كلاماً لا يخرج من فم مؤمن قط ولا يخطر له على بال . وقد ظلوا يرددون هذه الأقوال وغيرها حتى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسجل عليهم القرآن اثنتين منها على الأقل : ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) [ آل عمران : 181 ، 182 ] .
        ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) [ المائدة : 64 ] .
        أما التوراة ففيها أبشع من ذلك في حق الله مما يقشعر بدن المؤمن من نسبته إلى الله عز وجل ( ) .
        وأما الإنجيل فيحوي من التغيير والإضافة ما لا يقل سخفاً وبشاعة ولكن في اتجاه آخر ، ذلك هو تأليه عيسى عليه السلام والزعم بأنه ابن الله : ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ، وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [ آل عمران : 78 – 80 ] .
        وأسطورة ألوهية عيسى وبنوته لله وكون الله ثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، كلها إضافة أضيفت إلى الإنجيل المنزل من عند الله ، كتبوها بأيديهم وزعموا أنها من عند الله .
        وقد رد القرآن عليهم ردّا مفصلاً في أكثر من سورة ، وبيَّن حقيقة التوحيد ، وأن عيسى عليه السلام لم يقل إلا كلمة التوحيد : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِـي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [ المائدة : 116 ، 117 ] .
        ولكن المهم أن أناجيلهم الأربعة المعتمدة ( إنجيل مرقص وإنجيل لوقا وإنجيل متى وإنجيل يوحنا ) ( ) متضاربة بعضها مع بعض في هذا الشأن ، مما ينفي أن تكون كلها من مصدر واحد ، فضلاً عن أن يكون مصدرها هو الله &#33;
        وفضلاً عن ذلك كله فإن هناك إنجيلاً خامساً هو " إنجيل برنابا " منعت الكنيسة تداوله ، وأحرقت ما وقع في يدها من نسخه ، وهددت من يوجد عنده بإصدار قرار حرمان ضده ( أي الحرمان – في زعمهم – من رضوان الله ومغفرته ) لأنه يقرر أن عيسى رسول بشر ، وليس ربّا ولا إلهاً ، وأنه بشَّر ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم من بعده &#33;
        وأما التحريف بالكتمان فهو على نوعين :
        كتمان أحكام الشريعة ، وكتمان الإشارة إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم .
        والقرآن يسجل عليهم أنهم أمروا بعدم الكتمان فعصوا الله : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) [ آل عمران : 187 ] .
        ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ البقرة : 146 ] .
        ويسجل عليهم أن الله أخذ عليهم ميثاقاً بأن يؤمنوا بكل رسول يأتي من عند الله مصدقاً لما معهم ، كما يسجل عليهم أن خبر بعثة محمد صلى الله عليه وسلم موجود عندهم في التوراة والإنجيل : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ آل عمران : 81 ، 82 ] .
        ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ) [ الصف : 6 ] .
        ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ الأعراف : 157 ] .
        وعلى الرغم من هذه الوصايا كلها لأهل الكتاب فقد عصوا أمر ربهم وكتموا الحق الذي أمروا بإعلانه على الناس :
        عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال : " ما تجدون في التوراة على من زنى " ؟ قالوا : نسوِّد وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما ، قال : " فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين " . فجاءوا بها فقرءوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها . فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره فليرفع يده . فرفعها فإذا تحتها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما " ( ) .
        وإذا كانوا بهذا التبجح في إنكار أحكام الشريعة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه رسول مؤيد بالوحي ، وأن الوحي يخبره بحيلهم وكيدهم ، فكيف يصنعون مع عامة الناس الذين لا يتنزل الوحي عليهم ليكشف لهم ما خبؤوه ؟&#33;
        أما إنكارهم لبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد اجتهدوا في محو كل ذكر صريح له عليه الصلام والسلام في كتبهم وأخفوه عن الناس . ومع كل اجتهادهم هذا فقد بقيت إشارات في التوراة والإنجيل لا يمكن تفسيرها إلا بأنها إشارة لمجيء الرسول صلى الله عليه وسلم .
        جاء في العهد القديم في سفر أشعياء في الإصحاح الحادي والعشرين :
        " وحي من جهة بلاد العرب . في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين . هاتوا ماء لملاقاة العطشان . يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه ، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا . من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة . ومن أمام شدة الحرب . وإنه هكذا قال لي السيد : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد وبقية عدد قسّى أبطال أبطال بني قيدار تقل ، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " ( ) .
        وجاء في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام : " يأتي من بعدي الفاراقليط " .
        وهذه كلمة يونانية معناها " الحمد " . أي أنها مشتقة من " أحمد " وقد أبوا أن يترجموها في النسخة العربية وأبقوها هكذا لكي تظل غير مفهومة للقارئ ولكيلا يعلم من هذا الذي سيأتي بعد المسيح &#33;
        وقد مر الزمن .. ولم يأت بعد المسيح إلا محمد صلى الله عليه وسلم &#33;
        وفي عام 1365 هـ ( 1945 م ) نشرت صحيفة الأهرام المصرية هذا النبأ على إحدى صفحاتها :
        " عثر في دير سانت كاترين بسيناء على نسخة قديمة من التوراة جاء فيها ذكر محمد عليه الصلاة والسلام " .
        ثم اختفت هذه النسخة ولم تعد مرة أخرى إلى الظهور &#33;
        وصدق الله العظيم إذ يقول : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ البقرة : 146 ] .
        ( حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) [ البقرة : 109 ] .
        لقد كرم الله إبراهيم عليه السلام حين ابتلاه الابتلاء العظيم فنجح في الابتلاء إذ أمره الله أن يذبح ابنه إسماعيل فاستسلم لأمر الله واستعد بالفعل للتنفيذ ، ففداه الله بذبح عظيم ، واختار إبراهيم بأن جعله للناس إماماً : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) [ البقرة : 124 ] .
        وفي لحظة التكريم تطلّع إبراهيم عليه السلام أن يظل هذا العهد لذريته من بعده فسأل ربه : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) فأجابه الله سبحانه : ( قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
        ومعنى ذلك أن العهد يظل في ذرية إبراهيم إلا إذا ظلموا فيؤخذ منهم العهد .
        ولقد بقي العهد بالفعل في بني إسرائيل ، وهم من ذرية إبراهيم عليه السلام عن طريق ابنه إسحاق : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ) [ السجدة : 23 ، 24 ] .
        ( يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [ البقرة : 47 ] .
        ولكنهم ظلموا فنزع الله العهد منهم وأعطاه فريقاً آخر من ذرية إبراهيم عليه السلام هم أبناء إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وسلم . وعندئذ ملأ الحقد قلوبهم وكفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعدما كانوا يترقبون مبعثه ويستفتحون به على كفار قريش ، يقولون لهم : سيظهر في جزيرة العرب نبي وسنتبعه ونزداد به عزّا ونقهركم به ، ظنّا منهم أنه سيكون من أبناء إسحاق ، فلما جاء من أبناء إسماعيل كفروا به &#33;
        ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ) [ البقرة : 89 ، 90 ] .
        <span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة</span></span>

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          <div align="center">القرآن نسخ الكتب السابقة كلها</div>

          شاء الله سبحانه وتعالى أن ينسخ الكتب السابقة كلها وينزل كتابه الأخير ليبقى في الأرض إلى قيام الساعة .
          كان كل رسول من السابقين يرسل إلى قومه خاصة ، بينما بعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى البشرية كافة : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [ الأعراف : 158 ] .
          ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) [ سـبأ : 28 ] .
          وكذلك كانت الكتب السابقة تنزل لأقوام معينين بينما أنزل القرآن للناس كافة : ( وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) [ القلم : 52 ] .
          لذلك اقتضت مشيئة الله أن ينسخ هذا الكتاب الشامل الكامل ما سبقه من الكتب جميعاً ويهيمن عليها : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ المائدة : 48 – 50 ] .
          ولم يعد يقبل من أحد أن يستمسك بما سبق من الكتب ويرفض القرآن : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) [ المائدة : 68 ] .
          وإقامة التوراة والإنجيل بالنسبة لأهل الكتاب المخاطبين بهذه الآية معناها : الإقرار بوحدانية الله ، ذلك أن التوراة والإنجيل المنزلين من عند الله يقرران هذه الوحدانية تقريراً جازماً ، ولكن اهل الكتاب حرفوهما . فالمطلوب منهم هو إقامتهما مرة أخرى ، أي الرجوع إلى أصل التوحيد . ثم إن التوراة والإنجيل قد ذكرا محمداً صلى الله عليه وسلم وأمرا باتباعه عند ظهوره ، فإقامتهما معناها الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وما نزل عليه من وحي .. أي الإسلام : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) [ آل عمران : 19 ] .
          ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ آل عمران : 85 ] .
          وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " ( ) .
          * * *
          على ذلك يمكن تلخيص موقف المؤمن من الكتب السابقة على هذا النحو :
          1- يؤمن بأن الله أنزل كتباً ورد ذكرها في القرآن هي بترتيبها التاريخي كما يأتي :
          صحف إبراهيم – التوراة – الزبور – الإنجيل – القرآن .
          2- وأن هذه الكتب جميعاً تحتوي على حقيقة أساسية واحدة هي وحدانية الله عز وجل ووجوب إخلاص العبادة له بغير شريك ، وطاعته فيما يأمر به وينهى عنه .
          3- أن الكتب السابقة على القرآن لم يعد لها وجود في صورتها النزلة لأنها إما ضاعت ولم يعد لها أثر معروف كصحف إبراهيم ، وإما حرفت على أيدي أصحابها كالتوراة والإنجيل .
          4- أن التحريف الغالب كان إما بالتغيير والإضافة وإما بالكتمان . ومن أبرز الإضافات أساطير التوراة وقصة تأليه عيسى وقصة التثليث . ومن أبرز ما كتموه الإخبار عن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم .
          5- أن مشيئة الله قد اقتضت نسخ الكتب السابقة كلها ما ضاع منها وما حُرف . وأنزل القرآن مصدقاً لما بين يديه مـن الكتاب ومهيمناً عليه ، وناسخاً لكل ما سبق تنزيله من عند الله .
          <span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة</span></span>

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            <div align="center">تولي الله حفظ القرآن</div>

            أنزل الله القرآن مصدقاً لما بين يديه كما ذكرنا آنفاً وناسخاً له . ثم تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه الأخير مما تعرضت له الكتب السابقة كلها من ضياع أو تحريف : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر : 9 ] .
            ولقد بقي القرآن – كما أراده الله – محفوظاً خلال أربعة عشر قرناً من الزمان ، وسيظل باقياً ما شاء الله له أن يبقى ، لم يصبه تغيير ولا تحريف . لم ينقص منه ولم يزد عليه حرف واحد منذ أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم .
            لقد منَّ الله على هذه الأمة بأن تكون خير أمة في التاريخ : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [ آل عمران : 110 ] .
            ومنَّ عليها ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم من بينها : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ آل عمران : 164 ] .
            ومنَّ عليها كذلك بحفظ الكتاب المنزل إليها ، وعدم تعرضه للضياع والتحريف .
            إن التوراة تولاها قوم غضب الله عليهم لأنهم كفروا بالله وقتلوا أنبياءه وعاثوا في الأرض فساداً : ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) [ البقرة : 61 ] .
            ومن هذه الصفات كلها التي اتصفوا بها عاثوا فساداً في كتابهم المنزل عليهم فمحوا منه ما لم يوافق أهواءهم ، وأضافوا إليه أساطير ما أنزل الله بها من سلطان : ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ( ) ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) [ البقرة : 79 ] .
            وأما الإنجيل فإن أصحاب عيسى وحوارييه كانوا يعيشون في حالة اضطراب وتشتت بسبب الاضطهاد الواقع عليهم من الدولة الرومانية ، فلم يدوِّنوا الإنجيل كما سمعوه من عيسى عليه السلام ، إنما تناقلوا ما وعت ذاكرتهم منه سرّا وعلى خوف من عيون الدولة الرومانية . فلما بدئ بتدوينه بعد ثلاثين عاماً على الأقل من رفع عيسى عليه السلام ( ) ، كان الأصل قد فُقد ، وكانت الإضافات الدخيلة هي التي يتناقلها النصارى . ثم إن الأناجيل الموجودة الآن ليست هي نص الكتاب المنزل باعتراف أصحابها . إنما هي ذكريات شخصية كتبها كل مؤلف منهم على حدة وضمنها بعض الأقوال المنسوبة إلى المسيح .
            أما القرآن فقد هيأ الله له ظروفاً مختلفة تماماً ، تمَّ بها الحفظ الذي قدره الله له منذ الأزل وهو في اللوح المحفوظ .
            1- هيأ له أمة قوية الحافظة بصورة غير عادية . فقد كان العرب في الجاهلية يروون ألوفاً من أبيات الشعر بغير تدوين ، إنما يحفظونها في ذاكرتهم ويتداولون روايتها .
            2- هيأ له سهولة في الحفظ : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) [ القمر : 17 ] .
            3- هيأ له أمة مستقرة آمنة ممكّنة في الأرض ، لديها الفرصة الكاملة للحفظ والتدوين ، فكان الحفّاظ يحفظون على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتقنوا الحفظ ثم يدونوا ما يحفظون ويراجع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه .
            4- وأخيراً هيأ له مراجعة من الملأ الأعلى . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفظ ما يوحى إليه ثم يراجعه على جبريل عليه السلام مرة كل سنة . وفي السنة الأخيرة راجع جبريل القرآن كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين .
            5- ثم إنه بعد تدوينه لم يعد هناك مجال لعبث عابث . بل إن الحفّاظ ظلوا خلال القرون يراجعون كل نسخة تكتب من المصحف مراجعة دقيقة . فلما أن صار المصحف يطبع طباعة صارت لجان من كبار الحفّاظ تراجع كا حرف منه قبل أن تأذن بطبعه .
            وبهذه الوسائل كلها تحقق للقرآن ذلك الحفظ الذي قدره له الله منذ الأزل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحجر : 9 ] .
            <div align="center">أنتهى والحمد الله</div>
            <span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة</span></span>

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              up
              <span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة</span></span>

              îن îëéىهْ نçمùهْ?

              Working...
              X