إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

إنكــار السنــة النبويــة المشرفــة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • إنكــار السنــة النبويــة المشرفــة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم :-

    - "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يُقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه"

    - " ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله"

    - "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول : لا أدرى ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه"
    وفي هذا تحذير من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشكل مباشر من محاولة الاستقلال بالحكم الشرعي في السنة عن القرآن الكريم.

    وهذا الحديث من معجزاته- صلى الله عليه وسلم -لأنه صور بدقة بالغة ما يردده من يتسمون بالقرآنيين من إنكار للسنة النبوية المشرفة.

    كما وتنبأ أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك حيث ورد في صحيح البخاري :-- " قال عمر : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان، حتى يقول قائل : لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحمل أو الاعتراف - قال سفيان : كذا حفظت - ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده."

    - أن عمر – يعني ابن الخطاب – رضي الله عنه خطب فقال : إن الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه : آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا من بعده، وإني خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى؛ فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا، إذا قامت البينة، أو كان حمل، أو اعتراف، وأيم الله!لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله عز وجل، لكتبتها"
    الجملة الأخيرة حجة على من يدعون أن أحداً غيَّر شيئاً في القرآن الكريم عما كان عليه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

    من الغريب أن القرآنيين بإنكارهم للسنة النبوية المشرفة ينكرون القرآن الكريم ، وعندما سُئل أحدهم عن ذلك أجاب بأن الله قد تكفل بحفظ القرآن الكريم في قوله سبحانه )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) بينما لا نجد دليلاً على أنه تعهد بحفظ السنة النبوية المشرفة .

    وهذا منطق أقل ما يقال عنه أنه أعوج فإن القرآن الكريم وصلنا بنفس الطريقة التي وصلنا بها القرآن الكريم أي عن طريق أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم وذلك نقلاً مباشراً عنه صلى الله عليه وسلم، فكيف يصدقونه وينكرون السنة والله عز وجل يقول في سورة النحل: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وقال فيها أيضا وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فكيف يكِلُ الله سبحانه إلى رسوله تبيين المنزل إليهم وسنته لا وجود لها أو لا حجة فيها ؟؟؟

    لقد حفظ أصحاب رسول الله سنته عليه الصلاة والسلام القولية والفعلية، وبلغوها مَن بعدهم من التابعين، ثم بلغها التابعون مَن بعدهم، وهكذا نقلها العلماء الثقات جيلا بعد جيل، وقرنا بعد قرن، وجمعوها في كتبهم وأوضحوا صحيحها من سقيمها، ووضعوا لمعرفة ذلك قوانين وضوابط معلومة بينهم يعلم بها صحيح السنة من ضعيفها، وقد تداول أهل العلم كتب السنة من الصحيحين وغيرهما، وحفظوها حفظا تاما، كما حفظ الله كتابه العزيز من عبث العابثين، وإلحاد الملحدين، وتحريف المبطلين، تحقيقا لما دل عليه قوله سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ولا شك أن سنة رسول الله وحي منزل، فقد حفظها الله كما حفظ كتابه، وقيض الله لها علماء نقادا ينفون عنها تحريف المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويذبون عنها كل ما ألصقه بها الجاهلون والكذابون والملحدون؛ لأن الله سبحانه جعلها تفسيراً لكتابه الكريم، وبيانا لما أجمل فيه من الأحكام، وضمنها أحكاما أخرى، لم ينص عليها الكتاب العزيز وقد وُجد في دار الوثائق المصرية نسخة تعود إلى عهده صلى الله عليه وسلم وقد دُونت عليها الأحاديث الشريفة.


    في القرآن الكريم آيات عديدة تنص على وجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبذلك فهي تؤكد أهمية السنة المطهرة ومنها قوله تعالى :-

    1- )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59) الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته.

    2- )وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (المائدة:92) البلاغ المبين هو تفسير القرآن الكريم وتوضيح الشريعة

    3- كما أن الله تعالى بين أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعةٌ لله عز وجل في قوله تعالى )مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80) كيف يمكن طاعته وردُّ ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله إذا كانت سنته لا يحتج بها، أو كانت كلها غير محفوظة، وعلى هذا القول يكون الله قد أحال عباده إلى شيء لا وجود له، وهذا من أبطل الباطل، ومن أعظم الكفر بالله وسوء الظن به.

    4- كما أنه سبحانه أمر المسلمين أن يأتمروا بأمر رسول الله ، وينتهوا بنهيه ، في قوله سبحانه ) وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(الحشر: من الآية7)

    5- وآيات أخرى كثيرة تدل على وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم ، ورد الأمر إليه ، منها قوله تعالى )وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النور:56)

    6- وقوله جل شأنه )فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) كيف يحكم الرسول بينهم بدون سنته؟

    7- وقوله سبحانه )وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) أي أن قضاء الله وقضاء رسوله واجبين على المسلمين.

    8- قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أي : عن أمر رسول الله ، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته، وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله أنه قال " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد “ أي: فليخش وليحذر من خالف شريعة الرسول باطنا وظاهرا: أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ، أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، أي: في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك.

    9- هذا بالإضافة إلى الآيات الكريمة التي قرن الله فيها الحكمة مع الكتاب، كقوله تعالى )ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً) (الاسراء:39)
    ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)(النساء: من الآية113)
    ) وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(البقرة: من الآية231)
    فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن المقصود بالحكمة هو السنة النبوية فمن المستحيل أن يكون القرآن الكريم هو المقصود بالحكمة في الآيات فحرف العطف لا يكون بين الشيء ونفسه وغير ذلك من الآيات التي من فتنة هؤلاء المتكئين على الأريكة الذين يدّعون أنهم "قرآنيون".. ولا هم قرآنيون ولا سنيون، بل قوم متناقضون، وآية هذا أننا ما عرفنا القرآن الكريم إلاّ عن طريق رسول الله ولا يكتمل الإيمان بالقرآن الكريم إلا بالإيمان بالسنة النبوية الشريفة.

    السنة المشرفة تعادل القرآن الكريم في أهميتها القصوى لهذا الدين ولو استبعدنا السنة النبوية واقتصرنا على القرآن الكريم فسوف ينهدم نصف هذا الدين أو أكثر منه فعلم التفسير والفقه والتوحيد والحديث وأحكاما تشريعية وتكاليف تفوق الحصر لم تثبت إلا عن طريق السنة النبوية
    وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحقيقة فقال )ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه( والمراد بالمثل الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار القرآن الكريم في هذا الحديث هو السنة النبوية وسأتناول باختصار بعضاً من مواضع حاجتنا لها وأبدأها بأركان الإسلام :-

    1- الشهادتان وهما شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. كيف يصح زعم القرآنيون باستبعاد السنة المشرفة رغم اقتران شهادة ألا إله إلا الله بشهادة أن محمداً رسول الله؟ من المعروف أن للشهادتين لوازم ومقتضيات ولا يُحقق أي منهما بدونها فهل الاعتراف بكون محمد صلى الله عليه وسلم نبياً فقط يكفي ؟ وأين نجد في القرآن الكريم أنواع الشرك ومبطلات التوحيد ؟ ألا يدعو القرآنيون بزعمهم عدم مشروعية السنة إلى تجريده صلى الله عليه وسلم من كل فضل؟

    2- (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)(البقرة: من الآية43)
    السنة المشرفة تفصل المُجمل فالذي جاء في القرآن الكريم هو الأمر بالصلوات والصلاة الوسطى فقط ،أما أحكام الصلاة بدءا من تكبيرة الإحرام وانتهاء بالتسليم ، وكذلك أوقاتها... وشروطها ...وفرائضها... وسننها ...وصلاة الجماعة والإمامة فيها... ومستحبات الصلاة... ومكروهاتها ...وصلاة أهل الأعذار... وصلاة من فاته الدخول مع الإمام... والسهو فيها... والنوم عنها ...وصلاة التطوع ...والعيدين... وأوقات النهي عن الصلاة فلم يرد عنها في القرآن الكريم شيء ، ولولا السنة لم نعرف تلك الأمور ولم نعرف أن الظهر والعصر والعشاء أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، ،فكل ذلك لا نجده في القرآن الكريم لا على سبيل الإجمال ولا التفصيل ، وإنما تكفلت ببيانه السنة الصحيحة.

    3- ( وَآتُوا الزَّكَاةَ )(البقرة: من الآية43)
    وهنا أيضاً تأتي السنة المشرفة لتفصل المجمل فلا نجد في كتاب الله تفاصيل الزكاة من نصاب ...وزمن.... وكمية... ومستحِق.... وحكم منعها.... وعلى من تجب... وفيم تجب .
    إن إنكار السنة يعني تعطيل ركن من أركان الاسلام وتعطيلاً للقرآن الكريم
    جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله وارتد من ارتد من العرب، قال أبو بكر الصديق والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فقال له عمر كيف تقاتلهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها” فقال أبو بكر الصديق أليست الزكاة من حقها؟ والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها فقال عمر فما هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق وقد تابعه الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، فقاتلوا أهل الردة حتى ردوهم إلى الإسلام، وقتلوا من أصر على ردته، وفي هذه القصة أوضح دليل على تعظيم السنة، ووجوب العمل بها

    4- (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ )(البقرة: من الآية183)
    مرة أخرى تفصل السنة المشرفة المجمل فكيف لنا بدونها معرفة وقت بدء الشهر الفضيل ... وانتهائه.... وبدء الصوم.... وآدابه... وصيام أهل الأعذار... ومبطلات الصيام... ومباحاته... وصيام التطوع ...وأيام النهي عن الصيام ....وقضاؤه ؟؟؟

    5- (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: من الآية196)
    الحج آخر ركن من أركان الإسلام فأين نجد في القرآن الكريم شروطه..وحكم من مات ولم يؤده...والمواقيت...والإحرام وأنواعه وآدابه ومحظوراته وما على من اقترف شيئاً من المحظورات...والطواف وسننه وشروطه؟
    وأين نجد في القرآن الكريم ما يتعلق بالسعي ...وبمنى ...وعرفة...والمزدلفة ورمي الجمرات...والنحر ووقته وغير ذلك الكثير مما يتعلق بالحج؟
    لقد وصلتنا الإجابات والتعليمات عن كل ما يتعلق بالحج مباشرة من نبينا الكريم فقد حج عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة وقال للمسلمين "خذوا عني مناسككم"

    6- يقول الله عز وجل في كتابه الكريم )الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور:2) وفي الآية الكريمة تعميم لمقترفي فاحشة الزنا فهي تتكلم عن جميع الزناة نساء ورجالاً..متزوجين وغير متزوجين..إماء وحرائر . فوضحت لنا السنة المشرفة الفرق بين نوع إقامة الحد على كل منهم.

    7- من أوجه البيان تفسير المبهم وقد أُبهم على الصحابة رضوان الله عليهم فهم معنى كلمة "ظلم" في الآية الكريمة )الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82) فاعتقدوا أنها تعني ما يتداوله الناس وهو ظلم البعض لغيره فقالوا لنبي الله " ومن منا لم يظلم أحداً؟" فأجابهم عليه الصلاة والسلام أن المقصود بالظلم في هذا الموضوع هو الشرك وذلك بناء على قوله جل وعلا ) إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(لقمان: من الآية13)

    8- السنة النبوية المشرفة ترفع المشكل فإن للفظ الواحد أكثر من معنى وبناء عليه فإننا لو تركنا السنة المشرفة لتعددت الأحكام . يقول الله عز وجل في كتابه الكريم )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ )(الأحزاب: من الآية49) معنى النكاح هنا عقد القران
    ويقول جل وعلا )فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه)(البقرة: من الآية230) والمعنى هنا الوطء . وبدون السنة المشرفة لا نعرف أن الطلاق في المرة الثالثة يُحرم الزوجة على زوجها قبل أن تتزوج بغير زواجاً كاملاً يليه طلاق.

    9- السنة المشرفة تقيد المطلق فالله عز وجل يقول )وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة:38)
    تُطلق كلمة اليد على الجزء من الجسم من أطراف الأصابع إلى المنكبين..ومن أطراف الأصابع إلى المرفقين..ومن أطراف الأصابع إلى الرسغين، فما هو الجزء الذي يأمر الله بقطعه كحد لجريمة السرقة ؟ وهل هي اليد اليمنى أم اليسرى؟

    10- أين نجد في القرآن الكريم أنواع الماء وما يصلح منها للتطهر ...والطهارة... وبم تتم وعلى أي شيء تجب؟؟؟

    تـــم بحمــــد الله وجزى الله نبينا الكريم وصحابته الكرام خير الجزاء على أن أورثونا هذا الكنز العظيم

    وصّل اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين

    والحمد لله على نعمة الإسلام

  • #2
    يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

    تعرضت السنة لموضوعات تتعلق بـ " عالم الغيب " - بعضها يتصل بغير المنظور من عالمنا هذا، مثل الملائكة الذين جندهم الله تعالى لوظائف شتى: (وما يعلم جنود ربك إلا هو) (المدثر: 31) . ومثل الجن، سكان الأرض، المكلفين مثلنا، ممن يروننا ولا نراهم، ومنهم الشياطين، جنود إبليس الذي أقسم أمام الله تعالى على إغوائنا وتزيين الباطل والشر لنا: (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين). (سورة ص: 82 - 83).
    ومثل العرش والكرسي واللوح والقلم.

    وبعض هذه الغيبيات تتعلق بالحياة البرزخية، حياة ما بعد الموت قبل قيام الساعة، مما يتصل بسؤال القبر ونعيمه أو عذابه، وبعضها الآخر يتعلق بالحياة الآخرة، بالبعث والحشر والموقف وأهوال يوم القيامة، والشفاعة العظمى، والميزان والحساب، والصراط والجنة وألوان النعيم فيها من مادي وروحي ودرجات الناس فيها، والنار وأنواع العذاب فيها، من حسي ومعنوي، ودركات الناس فيها.

    وكل هذه الأمور أو جلها مما تعرض له القرآن الكريم، ولكن السنة المشرفة توسعت وفصلت فيما أجمله القرآن.

    ولا بد أن نشير هنا إلى أن بعض ما وردت به الأحاديث هنا لا يبلغ مرتبة الصحة التي يعتد بها، فلا ينبغي أن يلتفت إليه.
    إنما الكلام هنا فيما ثبت وصح من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.

    والواجب على العالم المسلم هنا أن يُسَلِّم بما صح ثبوته حسب قواعد أهل العلم، وسلف الأمة المقتدى بهم، ولا يجوز رده لمجرد مخالفته لما عهدناه، أو استبعاد وقوعه تبعًا لم ألفناه، ما دام في دائرة الممكن عقلاً، وإن كنا نعتبره مستحيلاً في العادة، فقد استطاع الإنسان، بما أوتي من علم، أن يصنع أشياء كانت في حكم المستحيل عادة، ولو حكيت لأحد الأقدمين، لرمي من يحكيها بالجنون، فكيف بقدرة الله تعالى، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؟.


    لهذا قرر علماؤنا أن الدين يأتي بما يحار فيه العقل، ولكنه لا يمكن أن يأتي بما يحيله العقل، فلا يتناقض صحيح المنقول، وصريح المعقول، بحال من الأحوال.

    وما يُظَن من تناقض بينهما، فلا بد أن غلطًا قد وقع، فإما أن يكون النقل غير صحيح، أو يكون العقل غير صريح، أعني أن ما ظنه الإنسان دينًا ليس من الدين، أو ما ظنه علمًا أو عقلاً ليس من العلم والعقل.

    ولقد غلت بعض المدارس أو الفرق الإسلامية، مثل المعتزلة في رد بعض ما تستبعده عقولهم من صحاح الأحاديث، كما رأينا موقف بعضهم من رد الأحاديث التي تحدثت عن سؤال الملكين في القبر، وما يعقب ذلك من نعيم أو عذاب.
    ومثل ذلك موقفهم من أحاديث " الميزان " و " الصراط ".
    وموقفهم من رؤية المؤمنين لله تعالى في الجنة.

    ومن بعض الأحاديث التي تتحدث عن الجن وعلاقتهم ببني الإنسان.
    وقد ذكر الإمام الشاطبي في كتابه القيم " الاعتصام " أن من خصال أهل الابتداع والانحراف: ردهم للأحاديث التي جرت غير موافقة لأغراضهم ومذاهبهم، ويدعون أنها مخالفة للمعقول، وغير جارية على مقتضى الدليل، فيجب ردها، كالمنكرين لعذاب القبر، والصراط والميزان، ورؤية الله عز وجل في الآخرة، وكذلك حديث الذباب ، وأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، وأنه يقدم الذي فيه الداء، وحديث الذي أخذ أخاه بطنه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسقيه العسل، وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول.

    ربما قدحوا في الرواة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم - وحاشاهم - وفيمن اتفق الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم، كل ذلك ليردوا به على من خالفهم في المذهب، وربما ردوا فتاويهم وقبحوها في أسماع العامة، لينفروا الأمة عن اتباع السنة وأهلها.

    وقد جعلوا القول بإثبات الصراط والميزان والحوض قولاً بما لا يُعقل! وقد سُئل بعضهم: هل يكفر مَن قال برؤية الباري في الآخرة ؟ فقال: لا يكفر لأنه قال ما لا يعقل، ومن قال ما لا يعقل فليس بكافر !.

    وذهبت طائفة إلى نفي أخبار الآحاد جملة، والاقتصار على ما استحسنته عقولهم في فهم القرآن، حتى أباحوا الخمر بقوله: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا). (المائدة: 93).

    ففي هؤلاء وأمثالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه " (رواه أبو داود برقم 4605، والترمذي برقم (2665) من حديث أبي رافع، ورواه أحمد في المسند مختصرًا 8/6)، وهذا وعيد شديد تضمنه النهي، لاحق بمن ارتكب رد السنة ". (الاعتصام (231/1،232)، مطابع شركة الإعلانات الشرقية.ا هـ.

    ومن ذلك: استبعاد بعض أدعياء التجديد من المعاصرين الحديث الصحيح: " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ".

    والحديث متفق عليه، رواه الشيخان عن سهل بن سعد، وأبي سعيد وأبي هريرة انظر: اللؤلؤ والمرجان - الأحاديث (1799، 1800، 1801)،، ورواه البخاري أيضًا عن أنس، ولهذا قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وظل ممدود) (الواقعة: 30): فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث.

    والظاهر: أن الأعوام المائة من أعوام الدنيا، ولهذا يقول في رواية أبي سعيد: " الراكب الجواد المضمر السريع " ولا يعلم إلا الله النسبة بين الزمن في دنيانا، والزمن عند الله، وفي القرآن: (وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون). (الحج: 47).

    وإذا صح الحديث لم يسعنا إلا أن نقول مطمئنين: آمنا وصدقنا، موقنين أن للآخرة قوانينها الخاصة المخالفة لقوانين هذه الدنيا، حتى قال ابن عباس: ليس في الجنة من الدنيا إلا الأسماء!.

    ومثل ذلك ما جاء في عذاب أهل الكفر في النار، مثل ضخامة ضرس الكافر، وبعد ما بين منكبيه، وغلظ جلده، فالتسليم بها هو الأسلم والبحث في تفصيلها لا طائل تحته.
    كما أن الداعية الموفق لا يشغل عقول قرائه أو مستمعيه بهذا النوع من الأحاديث التي من شأنها أن تثير إشكالات عند العقل المعاصر، ولا يتوقف على العلم بها صلاح دين، ولا سعادة دنيا، إنما تذكر في مناسباتها عند الاقتضاء.

    وأولى ما يشغل به المسلم نفسه أن يسأل الله الجنة، وما قرب إليها من قول وعمل، وأن يستعيذ به من النار، وما قرب إليها من قول وعمل، وأن يسلك سلوك أهل الجنة، وينأى بنفسه عن سلوك أصحاب النار.

    والموقف السليم الذي يفرضه منطق الإيمان، ولا يرفضه منطق العقل: أن نقول في كل ما أثبته الدين من الغيبيات: آمنا وصدقنا، كما نقول في كل ما جاءنا به من التعبديات: سمعنا وأطعنا.

    أجل . نؤمن بما جاء به النص، ولا نسأل عن كنهه وكيفه، ولا نبحث عن تفصيله، فإن عقولنا كثيرًا ما تعجز عن الإحاطة بهذه الأمور الغيبية، فإن الله الذي خلق الإنسان لم يؤهله لمثل هذا الإدراك، لأنه لا يحتاج إليه للقيام بمهمته في الخلافة في الأرض.
    ولو أن المدرسة العقلية الكلامية التي يمثلها المعتزلة، وفقت إلى إدراك هذه الحقيقة، والتسليم بها، ما كانوا بحاجة إلى إنكار الأحاديث الصحاح التي أثبتت رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة، وأنهم يرون ربهم كما يرون القمر ليلة البدر، والتشبيه للرؤية في الوضوح لا للمرئي، بالإضافة إلى ظاهر القرآن الذي تعسفوا في تأويله، من مثل قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة). (القيامة: 22 - 23).</< B>
    والخطأ الأساسي الذي وقعوا فيه هو قياس الغائب على الشاهد، والآخرة على الأولى، وهو قياس مع الفارق، فلكل دار قوانينها.

    لهذا أثبت أهل السُنَّة الرؤية، مع اتفاقهم على أنها لا تكون على المعهود من رؤية البصر المعروفة لنا في مجرى العادة، بل هي - كما قال الإمام محمد عبده - رؤية لا كيف فيها ولا تحديد، ومثلها لا يكون إلا ببصر يختص الله به أهل الدار الآخرة، أو تتغير فيه خاصته المعهودة في الحياة الدنيا، وهو ما لا يمكننا معرفته، وإن معرفته، وإن كنا نصدق بوقوعه متى صح الخبر. (رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده بتعليق السيد رشيد رضا ص 187، 188).

    وقد علق السيد رشيد رضا على كلام شيخه في وسيلة الرؤية في الآخرة بقوله: " الإدراك في الحقيقة للروح، وإنما الحواس آلات لها، وقد ثبت بالتجارب القطعية لدى علماء الشرق والغرب في هذا العصر: أن من الناس من يبصر ويقرأ وهو مغمض العينين، فيما يسمونه قراءة الأفكار، ويبصر بعض الأشياء دون بعض في العمل النومي، ومنهم من يبصر الشيء مع الحجب الكثيرة، والبعد الشاسع كمن أبصر وهو بمصر قريبه في الإسكندرية خارجًا من داره إلى المحطة - إلى آخر ما تقدم في حاشية ص 105، فإذا كان هذا قد ثبت في هذا العالم على خلاف المألوف في الرؤية لكل الناس - فهل يليق بعاقل أن يستشكل ما هو أغرب منه، وأبعد عن المألوف في الجنة، وهي من عالم الغيب المخالفة سننه ونواميسه لعالم الشهادة، وهل كان استشكال منكري الرؤية إلا بسبب قياس عالم الغيب على عالم الدنيا في الرؤية والمرئي ؟ وهو قياس باطل، وبطلانه في المرئي أظهر ". (رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده، المصدر السابق).
    والله أعلم

    http://www.islamonline.net/fatwaapplicatio...?hFatwaID=82417

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      أريد مساعدتكم للرد على أحدهم حيث أنه ينكر العمل بالسنة وقد احتج بالقرآن ولم أستطع الرد عليه، وذكر لي قول الله تعالى في سورة يوسف: "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"، وعليه فليست هناك حاجة للمزيد في تفسير القرآن، وينكر القول بأن الحديث يفصِّل القرآن. فكيف أرد عليه بخصوص الآية المذكورة؟
      =*=*=*=*=*=*=*=*=*=**=*=*==**=*=*=*=*=**==**=*=*=* *=*=*=*=*=**=*=*=*

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وبعد:
      من الدعاوى الباطلة والشبهات الضالة التي أثارها أعداء الإسلام القول برد السنة مطلقاً، وأن القرآن يكفي وحده ولا حاجة إلى السنة، والغرض من هذه الدعوة الضالة الخبيثة هدم الشريعة وتقويض الإسلام، فالسنة هي المفسرة والمبينة للقرآن، فالطعن فيها طعن في القرآن وترك للعمل بنصوصه التي تحتاج إلى بيان، وكان بداية هذه الدعوة الخبيثة والانحراف الخطير في أواخر عهد الصحابة –رضي الله عنهم-، ثم تطور مع الزمن حتى جاء الاستعمار الغربي وذلك عبر طلائعه من المبشرين والمستشرقين وأتباعهم من أشباه العلماء وأبواق الاستعمار الذين قصدوا القضاء على الإسلام وهدم الشريعة فأحيوا ما اندثر من هذه البدع والآراء المنحرفة، وقد تصدى الصحابة –رضي الله عنهم- لهذا الانحراف، فعن الحسن البصري أن عمران بن حصين- رضي الله عنه- كان جالساًً ومعه أصحابه، فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن، قال فقال له: ادنه فدنا، فقال: "أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعاً، وصلاة العصر أربعا،ً وصلاة المغرب ثلاثاً تقرأ في اثنتين؟ أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد الطواف بالبيت سبعاً، والطواف بالصفا والمروة؟ ثم قال: أي قوم خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلن" أخرجه البيقهي في مدخل الدلائل(1/25)، وأخرجه الخطيب في الكفاية(48)، وأخرجه ابن عبد البر في الجامع(2/191)، ثم ما زال العلماء يردون على هذه الشبهات ويوضحوا الأدلة الدالة على حجية السنة ومنهم الإمام الشافعي فقد بسط القول في الرد على هذه الشبهة في كتاب (جماع العلم)، حيث قال: "باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها" ثم شرع في الرد عليهم، والمقام لا يتسع لبسط الأدلة في الرد على هذه الدعوة الخبيثة لكن حسبي أن أذكر بعض الأدلة وفيها كفاية لمن وفقه الله وأراد الحق، فأقول السنة المطهرة حجة باتفاق العلماء سواء منها ما كان على سبيل البيان للقرآن أو على سبيل الاستقلال، وقد دلت الأدلة المستفيضة من القرآن والسنة على وجوب اتباع النبي- صلى الله عليه وسلم- والتحذير من مخالفة أمره ونهيه عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"[النساء:59].
      قال ميمون بن مهران: "الرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم- هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته"، وقال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ..."[آل عمران: من الآية31]، وقال تعالى: "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ..."[النساء: من الآية80]، فقد جعل طاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم- من طاعته سبحانه، وحذر من مخالفته فقال: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ..."[النور: من الآية63]، فلولا أن أمره حجة ولازم لما توعد على مخالفته بالنار، وقال سبحانه وتعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ..."[الأحزاب:من الآية21]، وقال سبحانه: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً"[النساء:65]، وقال سبحانه: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"[الحشر: من الآية7] وقد فهم الصحابة – رضوان الله عليهم- من هذه الآيات وجوب الرجوع إلى السنة والاحتجاج بها، روى البخاري في صحيحه(4886) عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت أم يعقوب: ما هذا؟ قال عبد الله – رضي الله عنه- وما لي لا ألعن من لعن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وفي كتاب الله، قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته، فقال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"[الحشر: من الآية7]، وحينما بعث النبي –صلى الله عليه وسلم- معاذاً– رضي الله عنه- إلى اليمن قال له: "بم تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟، قال: بسنة رسول الله –، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو فضرب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله" أخرجه أبو داود(3592)، وأما الأحاديث الدالة على وجوب اتباع السنة فكثيرة منها ما رواه أبو داود في سننه(4604) عن المقدام بن معد يكرب – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا إنني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوا وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فعليه أن يعقبهم بمثل قراه"، قال الخطابي: وقوله: "يوشك رجل شبعان..."يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له من القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض فإنهم تمثلوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا، وأراد بقوله متكئ على أريكته أنه من أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه" معالم السنن(4/298)، وفي حديث العرباض بن سارية – رضي الله عنه- مرفوعاً: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" رواه أبو داود(4607)، والترمذي(2676)، وقال: حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس – رضي الله عنهما- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- خطب في حجة الوداع فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أمركم، فاحذروا، إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه" أخرجه مالك في الموطأ(2/899)، والحاكم(318)، واللفظ له، ووصف القرآن بأنه تفصيل لكل شيء لا يفهم منه أنه ليس بحاجة إلى البيان الذي أخبر الله -سبحانه وتعالى- عنه بقوله: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ..."[النحل: من الآية44]، لأن التفصيل والبيان الوارد في القرآن على نوعين:
      أ- ما جاء في القرآن مفصلاً ومبيناً بحيث لا يحتاج معه إلى غيره.
      ب- ما جاء في القرآن مفصلاً ومبيناً من حيث بيان وجوبه وافتراضه ونحو ذلك وهو بحاجة إلى البيان والتفسير والإيضاح من وجوه أخرى، فعلى سبيل المثال: ورد في القرآن ذكر العبادات مفصلة من صلاة وزكاة وصيام وحج واعتكاف، وهذه العبادات تحتاج إلى بيان وإيضاح، فالصلاة تحتاج إلى بيان أوقاتها وكيفيتها،ونحو ذلك، وقد جاءت السنة ببيان ذلك على وجه التمام والكمال، قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري(631) من حديث مالك بن الحويرث، ولو اكتفينا بالقرآن فإنه فلا يمكن أن نقيم الصلاة التي أمر الله بها في كتابه، وهذا أمر ظاهر، وكذلك الزكاة فقد بين الله عز وجل وجوبها وافتراضها على عباده وهي بحاجة إلى التفصيل والبيان من وجوه أخرى من حيث: الأموال التي يجب فيها الزكاة، ومقدار الواجب، ومقدار النصاب، وهكذا ولو اكتفينا بالقرآن لم نستطع أن نؤدي الزكاة التي أمر الله بها في القرآن، وهكذا الصيام والحج، ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: "لتأخذوا مناسككم..." رواه مسلم(1297) من حديث جابر –رضي الله عنه-، قال الشافعي – رحمه الله-: "البيان في الفرائض المنصوصة في كتاب الله منها ما أتى الكتاب على غاية البيان فيه فلا يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره ومنها ما أتى على غاية البيان في فرضه، وافترض طاعة رسوله، فبين رسول الله عن الله: كيف فرضه؟ وعلى من فرض؟ ومتى يزول بعضه ويثبت ويجب...ومنها: ما سن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- مما ليس فيه نص حكم، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم- والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله فبفرض الله قبل، قال الخطابي بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب تبياناً لكل شيء فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئاً من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب، إلا أن البيان على ضربين:
      أ- بيان جلي تناوله الذكر نصاً.
      ب- بيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمناً، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولاً إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- وهو معنى قوله سبحانه: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"[النحل: من الآية44]، فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وصنف الإمام أحمد كتاباً في طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم- رد فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك الاحتجاج بها وقال في أثناء خطبته: إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمد – صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب، فكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- هو المعبر عن كتاب الله الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم الله لنبيه – صلى الله علي وسلم- واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، وبما أراد الله من كتابه بمشاهدتهم، وما قصد له الكتاب فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، قال جابر –رضي الله عنه- ورسول الله – صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء علمنا به، ثم ساق الآيات الدالة على طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم- (أعلام الموقعين(2/290). هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

      îن îëéىهْ نçمùهْ?

      Working...
      X