المشاركة الأصلية بواسطة : أبــ (تراب) ــو
ورد السؤال حول ما نقل فى بعض كتب التفسير عند قوله تعالى وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ الحاقة 17 و منه:
(1) الحديث الذى صححه بعض المتأخرين و نصه إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض ، وعنقه منثن تحت العرش ، وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربنا ! فيرد عليه : ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا
(2) و كذلك قول الْعَبَّاس: {هُمْ ثَمَانِيَة أَمْلَاك عَلَى صُورَة الْأَوْعَال }. وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيث أخر { إِنَّ لِكُلِّ مَلَك مِنْهُمْ أَرْبَعَة أَوْجُه وَجْه رَجُل وَوَجْه أَسَد وَوَجْه ثَوْر وَوَجْه نَسْر وَكُلّ وَجْه مِنْهَا يَسْأَل اللَّهَ الرِّزْقَ لِذَلِكَ الْجِنْس}.
وَلَمَّا أُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : رَجُل وَثَوْر تَحْت رِجْل يَمِينه وَالنَّسْر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مُرْصَد وَالشَّمْس تَطْلُع كُلّ آخِر لَيْلَة حَمْرَاء يُصْبِح لَوْنهَا يَتَوَرَّد لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلهَا إِلَّا مُعَذَّبَة وَإِلَّا تُجْلَد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صدق
_____________________________
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
أولاً
كان متوجباً على النصارى الذين يتهجمون على الإسلام و يزعمون أن حملة العرش حيوانات أن يراجعوا كتبهم و ما تحوية من صواعق تنال من الذات الالهية و منها
الرب يشبه حيوان التنين الأسطورى القبيح: (( عِنْدَئِذٍ ارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَتَزَلْزَلَتْ. ارْتَجَفَتْ أَسَاسَاتُ السَّمَاوَاتِ وَاهْتَزَّتْ لأَنَّ الرَّبَّ غَضِبَ. نَفَثَ أَنْفُهُ دُخَاناً، و نَارٌ آكِلَةٌ مِنْ فَمِهِ ، جمر اشتعلت منه . . . )) 2صموئيل9:22
الرب يشبه اللبوة: ((يَجْثِمُ كَأَسَدٍ، وَيَرْبِضُ كَلَبْوَةٍ.)) العدد9:24
الرب يشبه الدبة و اللبوة ((أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِلٍ وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ.)) هوشع7:13
الرب كالثور الهائج: (( اللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ، وَقُوَّتُهُ مِثْلُ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ.)) عدد 8:24
الرب خروف بسبع قرون : ((وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ، وَسَبْعُ أَعْيُنٍ تُمَثِّلُ أَرْوَاحَ اللهِ السَّبْعَةَ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا. )) رؤيا6:5
(( هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه ربُّ الأرباب وملك الملوك )) رؤيا14:17
فأنّى لمن كان الهه بهذه الأوصاف احيوانية أن يتجرأ على عقائد المسلمين الراقية؟!
ثانياً
بالنسبة الأحاديث المذكورة ههنا فى وصف حملة العرش فنقدها العلماء من جهات:
(1) أما حديث الديك و نصه {إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض ، وعنقه منثن تحت العرش….الحديث }
فقد صححه البعض منهم الإمام الألبانى فى (( السلسلة الصحيحة ))( ح150) ، وزاد فقال : [ قد صحَّ الحديث ، والرواة كلهم ثقات من رجال البخارى غير ابن الأخرم ، وهو من الفقهاء الحفاظ المتقنين كما فى (( لسان الميزان )) . على أن إسحاق بن منصور لم يتفرد به عن إسرائيل ، فقد تابعه عبيد الله بن موسى . فالحديث صحيح الإسناد ] .
و ماذكره الألبانى رحمه الله هنا بالتحديد فيه نظر من وجوه :
[ الأول ] القول بأن رواته من رجال البخارى منتقض ، بأن البخارى لم يخرِّج شيئاً من رواية معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبرى ، ولا من رواية إسرائيل عنه !! . وليس لمعاوية بن إسحاق عنده ، إلا ما أخرجه فى (( الجهاد والسير )) ، قال :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي الله عَنْهَا قَالَتِ : اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ ، فَقَالَ : (( جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ )) .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ ؟ ، فَقَالَ : (( نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ )) .
قلت : فهذا فى غاية البيان ؛ أن البخارى إنما اعتمده فى المتابعات ، وفى روايته عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، ومن رواية الثورى عنه .
[ الثانى ] لعلَّ البخارى إنما اعتمد رواية مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بن طلحة بن عبيد الله التيمى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، لإنها عمَّته ، وهو من أعرف الناس بها ، وأما روايته عن سعيد المقبرى ، فليست فى شئٍ من (( الكتب الستة )) البتة !! .
وسعيد المقبرى ثقة مجمع على ثقته وجلالته ، ولكن اعتمده البخارى ومسلم من رواية الكبار عنه : مالك ، والليث ، وابن أبى ذئبٍ ، وعبيد الله بن عمر ، وإسماعيل بن أمية ، وأيوب بن موسى الأمويان ، ونحوهم من الكبار . وأما رواية مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عنه فلا !
[ الثالث ] أما إحتجاجه بأن إسحاق بن منصور لم يتفرد به عن إسرائيل ، و ان عبيد الله بن موسى قد تابعه، فهو يشير إلى ما جاء في مستدرك الحاكم(4/320-321) (إتحاف المهرة(14/706)):
{ أخبرنا أبو عبدالله الصفار ثنا أحمد بن مهران ثنا عبيدالله بن موسى أنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن المقبري عنة أبي هريرة مرفوعا }
فأحمد بن مهران الأصبهاني لايعرف فيه جرح ولاتعديل (ينظر رجال الحاكم في المستدرك للشيخ مقبل(2/201-202)
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(ج:1 ص:316 ) تمييزا ولم يذكر فيه جرح ولاتعديل
فالحق أن الحديث ضعيف معلول ، و قد أخرجه الإمام الدارقطنى فى العلل (8/156) .و قال تعقيباً على الحديث كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر ج:5 ص:194
[غريب من حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة عنه
تفرد به إسحاق بن منصور عن إسرائيل عنه
ولم أره إلا من حديث حمدان بن عمر البزار عنه
وغيره يرويه عن إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق وهو إبراهيم بن الفضل(ضعيف) ]
ـ و قد ذكر ابن القيم في (المنار المنيف ص54 ) نحو هذا الحديث مع جملة أحاديث مكذوبة ، ثم قال :
[وبالجملة فكل أجاديث الديك كذب إلا حديثاً واحداً : (إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً ) أخرجه البخاري ومسلم ]
ـ وقد استدرك عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة غفر الله له حديث : (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بنحوه .
الاختلاف في المتن
و من مبطلات هذا اللفظ أن ذلك الحديث قد رواه أبو يعلى في مسنده(11/496رقم6619) عن عمرو الناقد حدثنا إسحاق بن منصور السلولي حدثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة والعرش على منكبه وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون)).
وقال الطبراني في الأوسط(7/220)
7324 حدثنا محمد بن العباس ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا إسحاق بن منصور ثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد ن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن الله جل ذكره إذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه منثني تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا
أوجه الاختلاف
في اللفظ الأول(ملك)
وفي الثاني (ديك)!
في اللفظ الأول (والعرش على منكبه )
وفي اللفظ الثاني (عنقه منثني تحت العرش)
في اللفظ الأول يقول الملك(وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون)
وفي اللفظ الثاني يقول الديك(وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا ).
ولو قلنا إن الملك على هيئة ديك ، فهل للديك منكب؟!
* نقلاً عن فضيلة الشيخ عبدالرحمن الفقيه و فضيلة الشيخ أبومحمد الألفى*
(2) أما رواية العباس بن عبدالملك و التى تزعم أن حملة العرش هم ملائكة على شكل أوعال فلا يصح رفعها إلى رسول الله بحال و قد ضعفها الإمام الألبانى فقال :
[تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة، ويحيى بن العلاء متروك الحديث]
راجع ضعيف الترمذى654/ ضعيف ابن ماجة34/ ضعيف الجامع6093
(3) و أما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره أنشده رجل من قول أمية:زحل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد"فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق))
فذلك الحديث – بصرف النظر عن ثبوته - لم يقل أن الملائكة على شكل حيوانات و إنما يحتمل أن هذه أسماء تلك الملائكة ، فمنهم من يدعى زحل و منهم من يدعى نسر و هكذا… ، و هذا ما يستفاد من ظاهر النص و عليه من أخذ به من العلماء
إلا أن الحديث لم يصح فقد ضعفه الشيخ الألباني في "السنة " لابن أبي عاصم (579) فقال :
[الحديث أخرجه أحمد وابنه عبدالله في المسند وزوائده (1/256) بإسناد المصنف وشيخه .وأخرجه الدارمي : أخبرنا محمد بن عيسى ثنا عبدة بن سليمان به ،
إسناده ضعيف ورجاله ثقات والعلة عنعنة ابن إسحاق . (لأنه مدلس)
وأخرجه البيهقي في الأسماء ص 360 عن أحمد بن عبد الجبار أنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة فصرح بالتحديث ، لكن أحمد هذا ضعيف ويونس بن بيكر صدوق يخطئ ]
و كذا الحال مع الرواية الأخرى القائلة بأنهم ملائكة لكل منهم ثلاثة وجوه وجه ثور و وجه أسد و وجه نسر ، فهى رواية موضوعة باطلة لم تثبت أبداً فضلاً عن تعارضها مع الروايات السابقة أيضاً… و الحق أبلج و الباطل لجلج …
والحق أن أقصى ما في تلك الأثار أن تكون من الإسرائيليات التى نقلها البعض، إذ نقرأ هذا وصف الملائكة بالحيوانات فعلاً فى سفر الرؤيا و تجاوز الأمر ليبلغ التطاول على الذات الإلهية و تشبيه الرب بالخروف:
((6وقُدّامَ العَرشِ ما يُشبِهُ بَحرًا شَفافًا مِثلَ البِلَّورِ، وفي وَسْطِ العَرشِ وحَولَهُ أربعةُ كائناتٍ حيَّةٍ مُرَصَّعةٍ بِالعُيونِ مِنْ قُدّامِ ومِنْ خَلفٍ: 7الكائنُ الحيُّ الأوَّلُ يُشبِهُ الأسدَ، والكائنُ الحيُّ الثاني يُشبِهُ العِجلَ، والكائنُ الحيُّ الثالِثُ لَه وَجهِ كَوَجهِ الإنسانِ، والكائنُ الحيُّ الرّابعُ يُشبِهُ النَّسرَ الطائِرَ………ورَأيتُ بَينَ العَرشِ والكائناتِ الحيَّةِ الأربعَةِ وبَينَ الشُّيوخِ حَمَلاً واقِفًا كأنَّهُ مَذبوحٌ، لَه سَبعةُ قُرونٍ وسَبعُ عُيونٍ هِيَ أرواحُ الله السَّبعَةُ التي أرسَلَها إلى العالَمِ كُلِّه.)) "رؤيا 6:4، 7- 6:5"
فالنصارى هم الذى وصفوا ملائكة العرش بالحيوانات و وصفوا رب العرش بالخروف المقرن تعالى علواً كبيراً
فانظر كيف انقلب السحر على الساحر و كيف ثبت تهجم النصارى على كتاب الله وفق أمور لم تثبت إلا فى كتبهم!
هل حملة العرش حيوانات؟
ورد السؤال حول ما نقل فى بعض كتب التفسير عند قوله تعالى وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ الحاقة 17 و منه:
(1) الحديث الذى صححه بعض المتأخرين و نصه إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض ، وعنقه منثن تحت العرش ، وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربنا ! فيرد عليه : ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا
(2) و كذلك قول الْعَبَّاس: {هُمْ ثَمَانِيَة أَمْلَاك عَلَى صُورَة الْأَوْعَال }. وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيث أخر { إِنَّ لِكُلِّ مَلَك مِنْهُمْ أَرْبَعَة أَوْجُه وَجْه رَجُل وَوَجْه أَسَد وَوَجْه ثَوْر وَوَجْه نَسْر وَكُلّ وَجْه مِنْهَا يَسْأَل اللَّهَ الرِّزْقَ لِذَلِكَ الْجِنْس}.
وَلَمَّا أُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : رَجُل وَثَوْر تَحْت رِجْل يَمِينه وَالنَّسْر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مُرْصَد وَالشَّمْس تَطْلُع كُلّ آخِر لَيْلَة حَمْرَاء يُصْبِح لَوْنهَا يَتَوَرَّد لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلهَا إِلَّا مُعَذَّبَة وَإِلَّا تُجْلَد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صدق
_____________________________
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
أولاً
كان متوجباً على النصارى الذين يتهجمون على الإسلام و يزعمون أن حملة العرش حيوانات أن يراجعوا كتبهم و ما تحوية من صواعق تنال من الذات الالهية و منها
الرب يشبه حيوان التنين الأسطورى القبيح: (( عِنْدَئِذٍ ارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَتَزَلْزَلَتْ. ارْتَجَفَتْ أَسَاسَاتُ السَّمَاوَاتِ وَاهْتَزَّتْ لأَنَّ الرَّبَّ غَضِبَ. نَفَثَ أَنْفُهُ دُخَاناً، و نَارٌ آكِلَةٌ مِنْ فَمِهِ ، جمر اشتعلت منه . . . )) 2صموئيل9:22
الرب يشبه اللبوة: ((يَجْثِمُ كَأَسَدٍ، وَيَرْبِضُ كَلَبْوَةٍ.)) العدد9:24
الرب يشبه الدبة و اللبوة ((أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِلٍ وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ.)) هوشع7:13
الرب كالثور الهائج: (( اللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ، وَقُوَّتُهُ مِثْلُ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ.)) عدد 8:24
الرب خروف بسبع قرون : ((وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ، وَسَبْعُ أَعْيُنٍ تُمَثِّلُ أَرْوَاحَ اللهِ السَّبْعَةَ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا. )) رؤيا6:5
(( هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه ربُّ الأرباب وملك الملوك )) رؤيا14:17
فأنّى لمن كان الهه بهذه الأوصاف احيوانية أن يتجرأ على عقائد المسلمين الراقية؟!
ثانياً
بالنسبة الأحاديث المذكورة ههنا فى وصف حملة العرش فنقدها العلماء من جهات:
(1) أما حديث الديك و نصه {إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض ، وعنقه منثن تحت العرش….الحديث }
فقد صححه البعض منهم الإمام الألبانى فى (( السلسلة الصحيحة ))( ح150) ، وزاد فقال : [ قد صحَّ الحديث ، والرواة كلهم ثقات من رجال البخارى غير ابن الأخرم ، وهو من الفقهاء الحفاظ المتقنين كما فى (( لسان الميزان )) . على أن إسحاق بن منصور لم يتفرد به عن إسرائيل ، فقد تابعه عبيد الله بن موسى . فالحديث صحيح الإسناد ] .
و ماذكره الألبانى رحمه الله هنا بالتحديد فيه نظر من وجوه :
[ الأول ] القول بأن رواته من رجال البخارى منتقض ، بأن البخارى لم يخرِّج شيئاً من رواية معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبرى ، ولا من رواية إسرائيل عنه !! . وليس لمعاوية بن إسحاق عنده ، إلا ما أخرجه فى (( الجهاد والسير )) ، قال :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي الله عَنْهَا قَالَتِ : اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ ، فَقَالَ : (( جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ )) .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ ؟ ، فَقَالَ : (( نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ )) .
قلت : فهذا فى غاية البيان ؛ أن البخارى إنما اعتمده فى المتابعات ، وفى روايته عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، ومن رواية الثورى عنه .
[ الثانى ] لعلَّ البخارى إنما اعتمد رواية مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بن طلحة بن عبيد الله التيمى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، لإنها عمَّته ، وهو من أعرف الناس بها ، وأما روايته عن سعيد المقبرى ، فليست فى شئٍ من (( الكتب الستة )) البتة !! .
وسعيد المقبرى ثقة مجمع على ثقته وجلالته ، ولكن اعتمده البخارى ومسلم من رواية الكبار عنه : مالك ، والليث ، وابن أبى ذئبٍ ، وعبيد الله بن عمر ، وإسماعيل بن أمية ، وأيوب بن موسى الأمويان ، ونحوهم من الكبار . وأما رواية مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عنه فلا !
[ الثالث ] أما إحتجاجه بأن إسحاق بن منصور لم يتفرد به عن إسرائيل ، و ان عبيد الله بن موسى قد تابعه، فهو يشير إلى ما جاء في مستدرك الحاكم(4/320-321) (إتحاف المهرة(14/706)):
{ أخبرنا أبو عبدالله الصفار ثنا أحمد بن مهران ثنا عبيدالله بن موسى أنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن المقبري عنة أبي هريرة مرفوعا }
فأحمد بن مهران الأصبهاني لايعرف فيه جرح ولاتعديل (ينظر رجال الحاكم في المستدرك للشيخ مقبل(2/201-202)
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(ج:1 ص:316 ) تمييزا ولم يذكر فيه جرح ولاتعديل
فالحق أن الحديث ضعيف معلول ، و قد أخرجه الإمام الدارقطنى فى العلل (8/156) .و قال تعقيباً على الحديث كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر ج:5 ص:194
[غريب من حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة عنه
تفرد به إسحاق بن منصور عن إسرائيل عنه
ولم أره إلا من حديث حمدان بن عمر البزار عنه
وغيره يرويه عن إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق وهو إبراهيم بن الفضل(ضعيف) ]
ـ و قد ذكر ابن القيم في (المنار المنيف ص54 ) نحو هذا الحديث مع جملة أحاديث مكذوبة ، ثم قال :
[وبالجملة فكل أجاديث الديك كذب إلا حديثاً واحداً : (إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً ) أخرجه البخاري ومسلم ]
ـ وقد استدرك عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة غفر الله له حديث : (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بنحوه .
الاختلاف في المتن
و من مبطلات هذا اللفظ أن ذلك الحديث قد رواه أبو يعلى في مسنده(11/496رقم6619) عن عمرو الناقد حدثنا إسحاق بن منصور السلولي حدثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة والعرش على منكبه وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون)).
وقال الطبراني في الأوسط(7/220)
7324 حدثنا محمد بن العباس ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا إسحاق بن منصور ثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد ن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن الله جل ذكره إذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه منثني تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا
أوجه الاختلاف
في اللفظ الأول(ملك)
وفي الثاني (ديك)!
في اللفظ الأول (والعرش على منكبه )
وفي اللفظ الثاني (عنقه منثني تحت العرش)
في اللفظ الأول يقول الملك(وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون)
وفي اللفظ الثاني يقول الديك(وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا ).
ولو قلنا إن الملك على هيئة ديك ، فهل للديك منكب؟!
* نقلاً عن فضيلة الشيخ عبدالرحمن الفقيه و فضيلة الشيخ أبومحمد الألفى*
(2) أما رواية العباس بن عبدالملك و التى تزعم أن حملة العرش هم ملائكة على شكل أوعال فلا يصح رفعها إلى رسول الله بحال و قد ضعفها الإمام الألبانى فقال :
[تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة، ويحيى بن العلاء متروك الحديث]
راجع ضعيف الترمذى654/ ضعيف ابن ماجة34/ ضعيف الجامع6093
(3) و أما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره أنشده رجل من قول أمية:زحل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد"فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق))
فذلك الحديث – بصرف النظر عن ثبوته - لم يقل أن الملائكة على شكل حيوانات و إنما يحتمل أن هذه أسماء تلك الملائكة ، فمنهم من يدعى زحل و منهم من يدعى نسر و هكذا… ، و هذا ما يستفاد من ظاهر النص و عليه من أخذ به من العلماء
إلا أن الحديث لم يصح فقد ضعفه الشيخ الألباني في "السنة " لابن أبي عاصم (579) فقال :
[الحديث أخرجه أحمد وابنه عبدالله في المسند وزوائده (1/256) بإسناد المصنف وشيخه .وأخرجه الدارمي : أخبرنا محمد بن عيسى ثنا عبدة بن سليمان به ،
إسناده ضعيف ورجاله ثقات والعلة عنعنة ابن إسحاق . (لأنه مدلس)
وأخرجه البيهقي في الأسماء ص 360 عن أحمد بن عبد الجبار أنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة فصرح بالتحديث ، لكن أحمد هذا ضعيف ويونس بن بيكر صدوق يخطئ ]
و كذا الحال مع الرواية الأخرى القائلة بأنهم ملائكة لكل منهم ثلاثة وجوه وجه ثور و وجه أسد و وجه نسر ، فهى رواية موضوعة باطلة لم تثبت أبداً فضلاً عن تعارضها مع الروايات السابقة أيضاً… و الحق أبلج و الباطل لجلج …
والحق أن أقصى ما في تلك الأثار أن تكون من الإسرائيليات التى نقلها البعض، إذ نقرأ هذا وصف الملائكة بالحيوانات فعلاً فى سفر الرؤيا و تجاوز الأمر ليبلغ التطاول على الذات الإلهية و تشبيه الرب بالخروف:
((6وقُدّامَ العَرشِ ما يُشبِهُ بَحرًا شَفافًا مِثلَ البِلَّورِ، وفي وَسْطِ العَرشِ وحَولَهُ أربعةُ كائناتٍ حيَّةٍ مُرَصَّعةٍ بِالعُيونِ مِنْ قُدّامِ ومِنْ خَلفٍ: 7الكائنُ الحيُّ الأوَّلُ يُشبِهُ الأسدَ، والكائنُ الحيُّ الثاني يُشبِهُ العِجلَ، والكائنُ الحيُّ الثالِثُ لَه وَجهِ كَوَجهِ الإنسانِ، والكائنُ الحيُّ الرّابعُ يُشبِهُ النَّسرَ الطائِرَ………ورَأيتُ بَينَ العَرشِ والكائناتِ الحيَّةِ الأربعَةِ وبَينَ الشُّيوخِ حَمَلاً واقِفًا كأنَّهُ مَذبوحٌ، لَه سَبعةُ قُرونٍ وسَبعُ عُيونٍ هِيَ أرواحُ الله السَّبعَةُ التي أرسَلَها إلى العالَمِ كُلِّه.)) "رؤيا 6:4، 7- 6:5"
فالنصارى هم الذى وصفوا ملائكة العرش بالحيوانات و وصفوا رب العرش بالخروف المقرن تعالى علواً كبيراً
فانظر كيف انقلب السحر على الساحر و كيف ثبت تهجم النصارى على كتاب الله وفق أمور لم تثبت إلا فى كتبهم!

îن îëéىهْ نçمùهْ?