إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

شبهات حول الأسماء و الصفات

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    المشاركة الأصلية بواسطة : أبــ (تراب) ــو


    هل حملة العرش حيوانات؟



    ورد السؤال حول ما نقل فى بعض كتب التفسير عند قوله تعالى وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ الحاقة 17 و منه:

    (1) الحديث الذى صححه بعض المتأخرين و نصه إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض ، وعنقه منثن تحت العرش ، وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربنا ! فيرد عليه : ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا

    (2) و كذلك قول الْعَبَّاس: {هُمْ ثَمَانِيَة أَمْلَاك عَلَى صُورَة الْأَوْعَال }. وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيث أخر { إِنَّ لِكُلِّ مَلَك مِنْهُمْ أَرْبَعَة أَوْجُه وَجْه رَجُل وَوَجْه أَسَد وَوَجْه ثَوْر وَوَجْه نَسْر وَكُلّ وَجْه مِنْهَا يَسْأَل اللَّهَ الرِّزْقَ لِذَلِكَ الْجِنْس}.
    وَلَمَّا أُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : رَجُل وَثَوْر تَحْت رِجْل يَمِينه وَالنَّسْر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مُرْصَد وَالشَّمْس تَطْلُع كُلّ آخِر لَيْلَة حَمْرَاء يُصْبِح لَوْنهَا يَتَوَرَّد لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلهَا إِلَّا مُعَذَّبَة وَإِلَّا تُجْلَد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صدق
    _____________________________
    بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

    أولاً

    كان متوجباً على النصارى الذين يتهجمون على الإسلام و يزعمون أن حملة العرش حيوانات أن يراجعوا كتبهم و ما تحوية من صواعق تنال من الذات الالهية و منها

    الرب يشبه حيوان التنين الأسطورى القبيح: (( عِنْدَئِذٍ ارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَتَزَلْزَلَتْ. ارْتَجَفَتْ أَسَاسَاتُ السَّمَاوَاتِ وَاهْتَزَّتْ لأَنَّ الرَّبَّ غَضِبَ. نَفَثَ أَنْفُهُ دُخَاناً، و نَارٌ آكِلَةٌ مِنْ فَمِهِ ، جمر اشتعلت منه . . . )) 2صموئيل9:22

    الرب يشبه اللبوة: ((يَجْثِمُ كَأَسَدٍ، وَيَرْبِضُ كَلَبْوَةٍ.)) العدد9:24

    الرب يشبه الدبة و اللبوة ((أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِلٍ وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ.)) هوشع7:13

    الرب كالثور الهائج: (( اللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ، وَقُوَّتُهُ مِثْلُ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ.)) عدد 8:24

    الرب خروف بسبع قرون : ((وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّيُوخِ خروف قائم كَأَنَّهُ مذبوح. وَكَانَتْ لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ، وَسَبْعُ أَعْيُنٍ تُمَثِّلُ أَرْوَاحَ اللهِ السَّبْعَةَ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا. )) رؤيا6:5

    (( هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه ربُّ الأرباب وملك الملوك )) رؤيا14:17

    فأنّى لمن كان الهه بهذه الأوصاف احيوانية أن يتجرأ على عقائد المسلمين الراقية؟!


    ثانياً

    بالنسبة الأحاديث المذكورة ههنا فى وصف حملة العرش فنقدها العلماء من جهات:

    (1) أما حديث الديك و نصه {إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض ، وعنقه منثن تحت العرش….الحديث }

    فقد صححه البعض منهم الإمام الألبانى فى (( السلسلة الصحيحة ))( ح150) ، وزاد فقال : [ قد صحَّ الحديث ، والرواة كلهم ثقات من رجال البخارى غير ابن الأخرم ، وهو من الفقهاء الحفاظ المتقنين كما فى (( لسان الميزان )) . على أن إسحاق بن منصور لم يتفرد به عن إسرائيل ، فقد تابعه عبيد الله بن موسى . فالحديث صحيح الإسناد ] .

    و ماذكره الألبانى رحمه الله هنا بالتحديد فيه نظر من وجوه :

    [ الأول ] القول بأن رواته من رجال البخارى منتقض ، بأن البخارى لم يخرِّج شيئاً من رواية معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبرى ، ولا من رواية إسرائيل عنه !! . وليس لمعاوية بن إسحاق عنده ، إلا ما أخرجه فى (( الجهاد والسير )) ، قال :
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي الله عَنْهَا قَالَتِ : اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ ، فَقَالَ : (( جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ )) .

    حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ ؟ ، فَقَالَ : (( نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ )) .
    قلت : فهذا فى غاية البيان ؛ أن البخارى إنما اعتمده فى المتابعات ، وفى روايته عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، ومن رواية الثورى عنه .

    [ الثانى ] لعلَّ البخارى إنما اعتمد رواية مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بن طلحة بن عبيد الله التيمى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، لإنها عمَّته ، وهو من أعرف الناس بها ، وأما روايته عن سعيد المقبرى ، فليست فى شئٍ من (( الكتب الستة )) البتة !! .
    وسعيد المقبرى ثقة مجمع على ثقته وجلالته ، ولكن اعتمده البخارى ومسلم من رواية الكبار عنه : مالك ، والليث ، وابن أبى ذئبٍ ، وعبيد الله بن عمر ، وإسماعيل بن أمية ، وأيوب بن موسى الأمويان ، ونحوهم من الكبار . وأما رواية مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عنه فلا !

    [ الثالث ] أما إحتجاجه بأن إسحاق بن منصور لم يتفرد به عن إسرائيل ، و ان عبيد الله بن موسى قد تابعه، فهو يشير إلى ما جاء في مستدرك الحاكم(4/320-321) (إتحاف المهرة(14/706)):
    { أخبرنا أبو عبدالله الصفار ثنا أحمد بن مهران ثنا عبيدالله بن موسى أنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن المقبري عنة أبي هريرة مرفوعا }

    فأحمد بن مهران الأصبهاني لايعرف فيه جرح ولاتعديل (ينظر رجال الحاكم في المستدرك للشيخ مقبل(2/201-202)
    وقد ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(ج:1 ص:316 ) تمييزا ولم يذكر فيه جرح ولاتعديل

    فالحق أن الحديث ضعيف معلول ، و قد أخرجه الإمام الدارقطنى فى العلل (8/156) .و قال تعقيباً على الحديث كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر ج:5 ص:194
    [غريب من حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة عنه
    تفرد به إسحاق بن منصور عن إسرائيل عنه
    ولم أره إلا من حديث حمدان بن عمر البزار عنه
    وغيره يرويه عن إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق وهو إبراهيم بن الفضل(ضعيف) ]

    ـ و قد ذكر ابن القيم في (المنار المنيف ص54 ) نحو هذا الحديث مع جملة أحاديث مكذوبة ، ثم قال :
    [وبالجملة فكل أجاديث الديك كذب إلا حديثاً واحداً : (إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً ) أخرجه البخاري ومسلم ]

    ـ وقد استدرك عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة غفر الله له حديث : (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بنحوه .

    الاختلاف في المتن

    و من مبطلات هذا اللفظ أن ذلك الحديث قد رواه أبو يعلى في مسنده(11/496رقم6619) عن عمرو الناقد حدثنا إسحاق بن منصور السلولي حدثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة والعرش على منكبه وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون)).

    وقال الطبراني في الأوسط(7/220)
    7324 حدثنا محمد بن العباس ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا إسحاق بن منصور ثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد ن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن الله جل ذكره إذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه منثني تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا

    أوجه الاختلاف
    في اللفظ الأول(ملك)
    وفي الثاني (ديك)!

    في اللفظ الأول (والعرش على منكبه )
    وفي اللفظ الثاني (عنقه منثني تحت العرش)

    في اللفظ الأول يقول الملك(وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون)
    وفي اللفظ الثاني يقول الديك(وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا ).
    ولو قلنا إن الملك على هيئة ديك ، فهل للديك منكب؟!

    * نقلاً عن فضيلة الشيخ عبدالرحمن الفقيه و فضيلة الشيخ أبومحمد الألفى*


    (2) أما رواية العباس بن عبدالملك و التى تزعم أن حملة العرش هم ملائكة على شكل أوعال فلا يصح رفعها إلى رسول الله بحال و قد ضعفها الإمام الألبانى فقال :
    [تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة، ويحيى بن العلاء متروك الحديث]
    راجع ضعيف الترمذى654/ ضعيف ابن ماجة34/ ضعيف الجامع6093

    (3) و أما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره أنشده رجل من قول أمية:زحل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد"فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق))

    فذلك الحديث – بصرف النظر عن ثبوته - لم يقل أن الملائكة على شكل حيوانات و إنما يحتمل أن هذه أسماء تلك الملائكة ، فمنهم من يدعى زحل و منهم من يدعى نسر و هكذا… ، و هذا ما يستفاد من ظاهر النص و عليه من أخذ به من العلماء

    إلا أن الحديث لم يصح فقد ضعفه الشيخ الألباني في "السنة " لابن أبي عاصم (579) فقال :

    [الحديث أخرجه أحمد وابنه عبدالله في المسند وزوائده (1/256) بإسناد المصنف وشيخه .وأخرجه الدارمي : أخبرنا محمد بن عيسى ثنا عبدة بن سليمان به ،
    إسناده ضعيف ورجاله ثقات والعلة عنعنة ابن إسحاق . (لأنه مدلس)

    وأخرجه البيهقي في الأسماء ص 360 عن أحمد بن عبد الجبار أنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة فصرح بالتحديث ، لكن أحمد هذا ضعيف ويونس بن بيكر صدوق يخطئ ]

    و كذا الحال مع الرواية الأخرى القائلة بأنهم ملائكة لكل منهم ثلاثة وجوه وجه ثور و وجه أسد و وجه نسر ، فهى رواية موضوعة باطلة لم تثبت أبداً فضلاً عن تعارضها مع الروايات السابقة أيضاً… و الحق أبلج و الباطل لجلج …

    والحق أن أقصى ما في تلك الأثار أن تكون من الإسرائيليات التى نقلها البعض، إذ نقرأ هذا وصف الملائكة بالحيوانات فعلاً فى سفر الرؤيا و تجاوز الأمر ليبلغ التطاول على الذات الإلهية و تشبيه الرب بالخروف:
    ((6وقُدّامَ العَرشِ ما يُشبِهُ بَحرًا شَفافًا مِثلَ البِلَّورِ، وفي وَسْطِ العَرشِ وحَولَهُ أربعةُ كائناتٍ حيَّةٍ مُرَصَّعةٍ بِالعُيونِ مِنْ قُدّامِ ومِنْ خَلفٍ: 7الكائنُ الحيُّ الأوَّلُ يُشبِهُ الأسدَ، والكائنُ الحيُّ الثاني يُشبِهُ العِجلَ، والكائنُ الحيُّ الثالِثُ لَه وَجهِ كَوَجهِ الإنسانِ، والكائنُ الحيُّ الرّابعُ يُشبِهُ النَّسرَ الطائِرَ………ورَأيتُ بَينَ العَرشِ والكائناتِ الحيَّةِ الأربعَةِ وبَينَ الشُّيوخِ حَمَلاً واقِفًا كأنَّهُ مَذبوحٌ، لَه سَبعةُ قُرونٍ وسَبعُ عُيونٍ هِيَ أرواحُ الله السَّبعَةُ التي أرسَلَها إلى العالَمِ كُلِّه.)) "رؤيا 6:4، 7- 6:5"

    فالنصارى هم الذى وصفوا ملائكة العرش بالحيوانات و وصفوا رب العرش بالخروف المقرن تعالى علواً كبيراً

    فانظر كيف انقلب السحر على الساحر و كيف ثبت تهجم النصارى على كتاب الله وفق أمور لم تثبت إلا فى كتبهم!
    Last edited by أميرة الجلباب; 12-09-2006, 02:57 AM.
    (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


    أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
    ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
    ملتقــى أهــل الحــديث
    الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      بارك الله فيكِ اختنا أميرة، و يا الف مرحبا بكِ فى هذا المنتدى الطيب و ننتظر مشاركات حضرتك باذن الله
      Last edited by أبـــ(تراب)ـــو; 12-09-2006, 07:38 AM.

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18
        المشاركة الأصلية بواسطة : أبـ(تراب)ـو


        شبهة حول حديث رؤية الله تعالى


        أبدى النصارى و من سبقهم من أهل البدع عدة شبهات حول حديث رؤية المؤمنين ربهم عز و جل يوم القيامة ، فنورد الحديث و الإعتراضات عليه ثم نتناولها بالتفنيد بعون الله و توفيقه:

        ( حدثني زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ....... ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فيقول أي رب اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه ثم يقول الله تبارك وتعالى هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره فيقول لا أسألك غيره ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب قدمني إلى باب الجنة فيقول الله له أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب ويدعو الله حتى يقول له فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره فيقول لا وعزتك فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب أدخلني الجنة فيقول الله تبارك وتعالى له أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه فإذا ضحك الله منه قال ادخل الجنة فإذا دخلها قال الله له تمنه فيسأل ربه ويتمنى حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تعالى ذلك لك ومثله معه)


        صحيح مسلم .. كتاب الإيمان .. باب معرفة طريق الرؤية

        السؤال الأول: كيف يمكن للإنسان رؤية الله و قد قال (( لا تدركه الأبصار)) ؟
        السؤال الثانى: كيف يأتى الله للمؤمنين فى صورة غير صورته و الإسلام ينفى الحلول عن الله؟
        السؤال الثالث: كيف يثبت صفة الضحك لله تعالى؟
        ___________________________

        بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

        أما عن الإعتراض الأول

        فاعلم أنه ليس بممتنع رؤية الله تعالى يوم القيامة لأن حال المؤمنين و مؤهلاتهم الموهوبة يومئذ تختلف عنها فى الدنيا و قد أخبرنا رسول الله أننا لا نرى ربنا عز و جل فى الدنيا أبداً لا من حيث القدرة ولا من حيث الواقع
        و قد أخطأ المعترض إن ظن أن رؤية الله تعالى يوم القيامة تتنافى مع امتناع إدراكه عز و جل لأن الله يُرى ولا يدرك كما أنه يُعلم ولا يحاط به علماً

        و قد نقل الإمام ابن كثير عن بعض أهل العلم فى تفسير الأية الكريمة قولهم:
        {الْإِدْرَاك أَخَصّ مِنْ الرُّؤْيَة وَهُوَ الْإِحَاطَة قَالُوا وَلَا يَلْزَم مِنْ عَدَم الْإِحَاطَة عَدَم الرُّؤْيَة كَمَا لَا يَلْزَم مِنْ إِحَاطَة الْعِلْم عَدَم الْعِلْم قَالَ تَعَالَى " وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا " وَفِي صَحِيح مُسْلِم ( لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك) وَلَا يَلْزَم مِنْهُ عَدَم الثَّنَاء فَكَذَلِكَ هَذَا....
        قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار " قَالَ لَا يُحِيط بَصَر أَحَد بِالْمُلْكِ
        و عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار قَالَ أَلَسْت تَرَى السَّمَاء ؟ قَالَ بَلَى قَالَ فَكُلّهَا تُرَى ؟}


        و إنا لنتعجب من قوم ينكرون رؤية الله على المسلمين فى حين نجد فى كتابهم أن كل من هب و دب قد رأى الله و فى الحياة الدنيا !
        ((ويُكَلِّمُ الرّبُّ موسى وجهًا إلى وجهٍ كما يُكَلِّمُ الإنسانُ صاحبَه.)) خروج11:33
        ((9ثُمَ صَعِدَ موسى وهرونُ ونادابُ وأبيهو وسَبْعونَ مِنْ شُيوخ بَني إِسرائيلَ، 10فرَأوا إلهَ بَني إِسرائيلَ وتحتَ قدَمَيهِ شِبهُ رَصيفٍ مِنَ الياقوتِ الأزرَقِ، نَقيٍّ كالسَّماءِ ذاتِها. 11ولكِنَّهُ لم يَمُدَ يَدَهُ علَيهِم لأنَّهُم رَأوهُ.)) خروج9:24-11

        فها هى النصوص الصريحة تخبرنا أن بنى إسرائيل رأوا الرب رأساً و شاهدوا قدميه و ما تحتها!
        بل و نقرأ أن يعقوب رأى الله و تصارع معه فصرعه !
        و نقرأ فى عقائد القوم أن رب العالمين قد حل فى جسد رضيع و خرج بكامل لاهوته الحال فى الجسد من فرج امرأة !


        و أما عن الإعتراض الثانى

        فالإعتراض باطل إذ ليس فى الحديث النبوى ما يفيد حلول الله تعالى فى مخلوقاته .... و لو أحسن القوم فهم النصوص و مطالعة العقيدة لما قالوا بهذا، فهذا الحديث يثبت لذات الله تعالى صوراً لا كالصور المخلوقة كلها يليق بجلاله بلا نظير ولا شبيه.. فليس كمثله شىء فى ذاته ولا صفاتها سبحانه
        و الخبر لم يقل أن الله تعالى يأتى فى صورة ليست بصورته و إنما قال أن المؤمنين يجهلونه أول وهلة لأنه جاءهم فى صورة غير صورته التى يعرفون لأن هذه الرؤية ستُسبق برؤية المؤمنين ربهم فى صورة جليلة أخرى على عرفات القيامة قبل تفرق الناس ، لذا نقرأ فى طريق أخر للحديث: (ثُمَّ يَتَبَدَّى اللَّه لَنَا فِي صُورَة غَيْر صُورَته الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّل مَرَّة)
        و حين يتجلى سبحانه للأمة فينكرونه يكشف عن ساقه على النحو الذى علموه من كماله فيعرفونه و يسجد المؤمنين و تُصلب أظهر المنافقين



        و أخيراً عن السؤال الثالث فنجيبه من جهتين:


        (1) أن صفة الضحك ثابتة للرب فى كتب النصارى فنقرأ فى مزمور13:37 {الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ!}
        { اما انت يا رب فتضحك بهم تستهزئ بجميع الامم} مزمور8:59
        {السَّاكِنَ في السَّماواتِ يضحَكُ. الرّبُّ يستهزِئْ بِهِم} مزمور4:2
        و لكن النصارى كعادتهم دائماً فى ما يطرحونه تجدهم جاهلين أو كاتمين لما عندهم!!

        (2) أننا نثبت صفة الضحك لله تعالى وفق القواعد السابق تقريرها اثبات بلا تشبيه و تنزيه بلا تعطيل فإن تقرر هذا زال الإشكال من عقول المشبهة الذين لولا تشبيههم لضحك الخالق بضحك المخلوق لما أثيرت الشبهة...
        فثبوت تلك الصفة لله تعالى لا نقص فيه ولا خلل بل فيه من الخيرات الكثير... فما أسعد المؤمن حين يكلم ربه و يضحك له ربه عز و جل ضحكاً جميلاً يليق بجلاله يدخل السرور على قلب العبد الطائع المنيب... و قد ثبت أن الله تعالى يسخط و يغضب على المجرمين فمن العدل المقابل أن يرضى و يضحك للمؤمنين
        و من نفى هذه الصفة عن الرب جل و علا فقد عابه و صوره الهاً عبوساً لا ينال عباده الصالحين منه حناناً و ألفة
        فما أشبه هذا بالوصف المخيف لأهوال القيامة فى قوله تعالى: (( إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ))
        Last edited by أميرة الجلباب; 12-09-2006, 08:54 AM.
        (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


        أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
        ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
        ملتقــى أهــل الحــديث
        الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19
          المشاركة الأصلية بواسطة : أبـ(تراب)ـو



          هل الله تعالى يمل؟



          أورد النصارى هذا السؤال فى الحديث الذى رواه الإمام البخارى و نصه:
          (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه قلت فلانة لا تنام بالليل فذكر من صلاتها فقال مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا
          صحيح البخاري .. كتاب الجمعة .. باب ما يكره من التشديد في العبادة)
          ____________________________
          بعد الحمد لله و الصلاة و الصلام على رسول الله:

          أولا:

          يظهر تعنت المعترض على هذا الحديث الشريف حين يطلق اللفظ و يزعم أنه نسب إلى الله تعالى صفة الملل دون تدبر للنص أو مراجعة لأقوال أهل العلم الأكابر...فالحديث يشير إلى أن الله تعالى لا يمل أبداً من طاعة عباده و اثابتهم عليها ، و لكن إن ملوا هم من العبادات و سأموها قطع عنهم سبحانه الثواب باحتقار كمن سأم العطاء لهم ، لأن الجزاء من جنس العمل .. فالتعبير هنا من قبيل المشاكلة بغرض الوعيد لمن يعرض عن طاعة اعتادها لأنه إعراض عن الله لذا كانت أحب الأعمال إلى الله أدومها و إن قل

          و لنرى ما أورده الإمام الحافظ ابن حجر من أجوبة عدة فى شرح الحديث:
          قال الإمام { وَالْمَلَال اِسْتِثْقَال الشَّيْء وَنُفُور النَّفْس عَنْهُ بَعْد مَحَبَّته , وَهُوَ مُحَال عَلَى اللَّه تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ .
          قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ : إِنَّمَا أُطْلِقَ هَذَا عَلَى جِهَة الْمُقَابَلَة اللَّفْظِيَّة مَجَازًا كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا ) وَأَنْظَاره ,
          قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَجْه مَجَازه أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا كَانَ يَقْطَع ثَوَابه عَمَّنْ يَقْطَع الْعَمَل مَلَالًا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْمَلَالِ مِنْ بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء بِاسْمِ سَبَبه .
          وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَقْطَع عَنْكُمْ فَضْله حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَاله فَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَة إِلَيْهِ .
          وَقَالَ غَيْره : مَعْنَاهُ لَا يَتَنَاهَى حَقّه عَلَيْكُمْ فِي الطَّاعَة حَتَّى يَتَنَاهَى جُهْدكُمْ ,
          وَهَذَا كُلّه بِنَاء عَلَى أَنَّ " حَتَّى " عَلَى بَابهَا فِي اِنْتِهَاء الْغَايَة وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مِنْ الْمَفْهُوم .
          وَجَنَحَ بَعْضهمْ إِلَى تَأْوِيلهَا فَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَمَلّ اللَّه إِذَا مَلَلْتُمْ , وَهُوَ مُسْتَعْمَل فِي كَلَام الْعَرَب يَقُولُونَ : لَا أَفْعَل كَذَا حَتَّى يَبْيَضّ الْقَار أَوْ حَتَّى يَشِيب الْغُرَاب . وَمِنْهُ قَوْلهمْ فِي الْبَلِيغ : لَا يَنْقَطِع حَتَّى يَنْقَطِع خُصُومه ; لِأَنَّهُ لَوْ اِنْقَطَعَ حِين يَنْقَطِعُونَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَزِيَّة . وَهَذَا الْمِثَال أَشْبَه مِنْ الَّذِي قَبْله لِأَنَّ شَيْب الْغُرَاب لَيْسَ مُمْكِنًا عَادَة , بِخِلَافِ الْمَلَل مِنْ الْعَابِد .
          وَقَالَ الْمَازِرِيّ : قِيلَ إِنَّ حَتَّى هُنَا بِمَعْنَى الْوَاو , فَيَكُون التَّقْدِير لَا يَمَلّ وَتَمَلُّونَ , فَنَفَى عَنْهُ الْمَلَل وَأَثْبَتَهُ لَهُمْ .
          قَالَ : وَقِيلَ حَتَّى بِمَعْنَى حِين . وَالْأَوَّل أَلْيَق وَأَجْرَى عَلَى الْقَوَاعِد , وَأَنَّهُ مِنْ بَاب الْمُقَابَلَة اللَّفْظِيَّة . وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ " اِكْلَفُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ , فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ مِنْ الثَّوَاب حَتَّى تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَل " لَكِنْ فِي سَنَده مُوسَى بْن عُبَيْدَة وَهُوَ ضَعِيف ,
          وَقَالَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه : هَذَا مِنْ أَلْفَاظ التَّعَارُف الَّتِي لَا يَتَهَيَّأ لِلْمُخَاطَبِ أَنْ يَعْرِف الْقَصْد مِمَّا يُخَاطَب بِهِ إِلَّا بِهَا , وَهَذَا رَأْيه فِي جَمِيع الْمُتَشَابِه . ‏}

          فانظر كم الأجوبة الشافية المتينة التى لا تترك مقولة لقائل و مع ذلك يغفل عنها قوم لايبصرون!

          ثانياً:
          إن كتاب النصارى هو الذى ينسب إلى الله تعالى صفة الملل بالمعنى المذموم يقيناً فنقرأ فى ارميا 6:15 قول الرب عن نفسه: ((مللت من الندامة))
          Last edited by أميرة الجلباب; 12-09-2006, 09:00 AM.
          (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


          أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
          ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
          ملتقــى أهــل الحــديث
          الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            المشاركة الأصلية بواسطة : أبـ(تراب)ـو




            هل الله يتردد؟



            ثارت الشبهة حول الحديث الكريم فى صحيح البخارى و نصه:
            ( حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته )
            ___________________________
            بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

            من المقرر أن التردد قد يقع نتيجة خوف من مجهول أو رقة فى العقيدة … فيكون مذموماً قطعاً إن قام بهذه المناسبة كما قال تعالى فى حق المنافقين
            (( إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ))
            و قال عز و جل: (( مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ))

            و ذلك المعنى للتردد محال فى حق الله تعالى و هو الحق المؤمن الخبير ، و لا ينسجم سياق الحديث ههنا مع هذا المحمل الذى يلمز به المبطلون… فغاية الخبر إظهار فضل الأولياء و رحمة الرب الرؤوف بهم حتى أنه سبحانه أراد لو لم يذيقهم بلاءً كرهوه ، و فى ذات الوقت قدر سبحانه بإرادته الكونية و حكمته العلوية الفناء على كل مخلوق إلا وجهه الكريم …و الإنتقال من دار الإختبار إلى دار القرار و من دار العمل إلى دار الحساب،
            فعُبر عن تعارض الإرادتين الكاملتين بالتردد و لم يقصد أن الله (تعالى عما يصفون) يخشى الإقدام على فعل خشية عاقبته أن أنه سبحانه لا يوقن ما يفعل!

            قال الإمام ابن حجر: {هَذَا خِطَابًا لَنَا بِمَا نَعْقِلُ وَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ , بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ " وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَةً " فَكَمَا أَنَّ أَحَدَنَا يُرِيدُ أَنْ يَضْرِب وَلَده تَأْدِيبًا فَتَمْنَعُهُ الْمَحَبَّةُ وَتَبْعَثُهُ الشَّفَقَةُ فَيَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْوَالِدِ كَالْمُعَلَّمِ لَمْ يَتَرَدَّدْ بَلْ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى ضَرْبِهِ لِتَأْدِيبِهِ فَأُرِيدَ تَفْهِيمُنَا تَحْقِيق الْمَحَبَّة لِلْوَلِيِّ بِذِكْرِ التَّرَدُّد .}

            قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَضْل بْن عَطَاء : {فِي هَذَا الْحَدِيث عِظَم قَدْر الْوَلِيِّ , لِكَوْنِهِ خَرَجَ عَنْ تَدْبِيره إِلَى تَدْبِير رَبّه , وَعَنْ اِنْتِصَاره لِنَفْسِهِ إِلَى اِنْتِصَارِ اللَّهِ لَهُ , وَعَنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ بِصِدْقِ تَوَكُّلِهِ }
            Last edited by أميرة الجلباب; 12-09-2006, 09:05 AM.
            (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


            أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
            ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
            ملتقــى أهــل الحــديث
            الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              المشاركة الأصلية بواسطة : أبـ(تراب)ـو




              شبهات صغيرة


              السؤال: كيف يستوى الله على العرش؟

              الجواب: أن الله تعالى يستوى على عرشه على نحو يليق بجلاله و قد قال الإمام مالك فى جوابه على هذا السؤال { الإستواء معلوم و الكيف مجهول و الإيمان به واجب و السؤال عنه بدعه}

              بيد أن إستواء الله تعالى على عرشه ليس صفة نقص بل هو صفة كمال و دليل ملك الرحمن و علوه على مخلوقاته ، و قد أورد الله تعالى فقد ذكر الله تعالى هذه الصفة فى كل مواضع التكبر و التعظم مما يدل على أنها صفة كمال كما قال تعالى :

              (( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ))

              (( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ))

              (( اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ))

              (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ))

              (( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ))

              (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ))

              فتأمل كل هذه الآيات تجد الله يذكر الاستواء كصفة كمال فى مواطن التكبر و التأله و الاقتدار،



              السؤال: كيف يكون الله متكبراً و التكبر صفة الشيطان؟

              الجواب : الله هو العلى الكبير و هو المتكبر المتعال إذ هو أكبر من كل شيء بذاته، وأكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وأكبر من أن يشبه بخلقه، السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما في يد الله كخردلة في يد أحدنا
              و هو المتكبر عن كل سوء ونقص وعيب وظلم، والذي تكبر عن صفات الخلق و عن الصاحبة و الولد .
              فمن أنكر شيئاً من هذا فى جناب الله فقد سبه أعظم مسبة و سلبه التنزيه و التقديس و نسبه للوضاعه و النقص
              فالتكبر يحمد فى جناب الله لأنه أهله سبحانه فهو خالق كل شىء و مليكه كما أنه التفرد بوحدانيه الألوهية و الحق فى العبادة
              فى حين العبد إنس كان أو جن يُذم إن تكبر لأنه ادعى لنفسه ما ليس له بحق و نازع الله تعالى فى خصائصه التى لا تجوز لمن سواه
              و على العكس فالعبد يحمد إن تواضع إلى الله و افتقر إليه بقلبه و حاله ..لذا كان أقرب ما يكون العبد إلى ربه و هو ساجد بين يديه.
              و بهذا يتبين مدى جهل النصارى و تسرعهم فى إنكار هذه الصفة عن الله و إلا ليخبرونا إن كانوا صادقين ما الفرق بين تكبر الله و بين مطالبته عباده ان يسحبوه و يوقروه و يعبدوه؟
              و ما الفرق بين قولنا ( الله تعالى) (الله تعظم) –و هى مقولات دارجة على لسان المسلم و النصرانى على حد سواء- بين قولنا (الله تكبر)؟

              السؤال: كيف يصلى الله على محمد

              الجواب: أن الصلاة هنا بمعنى الصلة بين العبد و ربه
              فالعبد يصل ربه بعبادته و دعاءه و التضرع بين يديه ساجداً
              و الملائكة تصل العبد بالدعاء و الإستغفار له عند الله تعالى كما قال تعالى ((((هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ)) و قال عز و جل((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ )) و قال سبحانه ((تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))

              و الله تعالى يصل عبده بالمغفرة له و رفع درجته و ذكره سراً و علانية و هذا مقرر فى حق المؤمنين الصاحين عامة و فى حق نبينا محمد خاصة كما قال تعالى ((أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)) و قال جل و علا ((هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً)) كما جاء فى الحديث
              Last edited by أميرة الجلباب; 12-09-2006, 08:38 AM.
              (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


              أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
              ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
              ملتقــى أهــل الحــديث
              الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                المشاركة الأصلية بواسطة: OMAR AL-FAROUQ

                السلام عليكم
                بارك الله فيك أخي الحبيب واستاذي الفاضل ساري أبو تراب.
                والله انني أستمتع وأتعلم كثيرا من هذه الدروس القيمة.
                جزاك الله عنا كل الخير.
                واسمح لي أخي الحبيب أن تكون لي اضافة بسيطة في هذه الجزئية
                أنت قلت "
                السؤال: كيف يكون الله متكبراً و التكبر صفة الشيطان؟
                الجواب : الله هو العلى الكبير و هو المتكبر المتعال إذ هو أكبر من كل شيء بذاته، وأكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وأكبر من أن يشبه بخلقه، السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما في يد الله كخردلة في يد أحدنا
                و هو المتكبر عن كل سوء ونقص وعيب وظلم، والذي تكبر عن صفات الخلق و عن الصاحبة و الولد .
                فمن أنكر شيئاً من هذا فى جناب الله فقد سبه أعظم مسبة و سلبه التنزيه و التقديس و نسبه للوضاعه و النقص
                فالتكبر يحمد فى جناب الله لأنه أهله سبحانه فهو خالق كل شىء و مليكه كما أنه التفرد بوحدانيه الألوهية و الحق فى العبادة
                فى حين العبد إنس كان أو جن يُذم إن تكبر لأنه ادعى لنفسه ما ليس له بحق و نازع الله تعالى فى خصائصه التى لا تجوز لمن سواه
                و على العكس فالعبد يحمد إن تواضع إلى الله و افتقر إليه بقلبه و حاله ..لذا كان أقرب ما يكون العبد إلى ربه و هو ساجد بين يديه.
                و بهذا يتبين مدى جهل النصارى و تسرعهم فى إنكار هذه الصفة عن الله و إلا ليخبرونا إن كانوا صادقين ما الفرق بين تكبر الله و بين مطالبته عباده ان يسحبوه و يوقروه و يعبدوه؟
                و ما الفرق بين قولنا ( الله تعالى) (الله تعظم) –و هى مقولات دارجة على لسان المسلم و النصرانى على حد سواء- بين قولنا (الله تكبر)؟"


                و نجد أن صفة التكبر منسوبة لله تعالى أيضا في كتب اليهود والنصارى !!!
                وهذا راجع اما للجهل بكتبهم أو بكتمانهم لما يتهمون ويظنون انه عيب!!!
                نقرأ في كتبهم الآتي:
                في المزامير 47.9
                9 شرفاء الشعوب اجتمعوا. شعب اله ابراهيم. لان لله مجان الارض. هو متعال جدا"
                في المزامير 99.2
                " الرب عظيم في صهيون وعال هو على كل الشعوب. "
                في المزامير 138.6
                "لان الرب عال ويرى المتواضع. اما المتكبر فيعرفه من بعيد. "

                في المزامير 18.46
                "حيّ هو الرب ومبارك صخرتي ومرتفع اله خلاصي"

                في اشعياء 12.4
                " وتقولون في ذلك اليوم احمدوا الرب ادعوا باسمه عرّفوا بين الشعوب بافعاله ذكّروا بان اسمه قد تعالى. "

                الحمد لله رب العالمين.
                والسلام عليكم
                (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


                أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
                ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
                ملتقــى أهــل الحــديث
                الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة: د. هشام عزمي


                  من العجمة أتينا !!

                  اعلم أن صفة الملل والخداع والمكر من الصفات المقيدة في النصوص , وهي في اللغة على وجهين:

                  الوجه الأول: صفات نقص إذا جاءت بوصف مطلق كقولك : ( فلان مخادع...ماكر...ملول)وهذه لا تليق بالله جل وعلى لذا لم ترد في النصوص بالإطلاق.

                  الوجه الثاني: صفات كمال ومدح إذا جاءت مقيده بما يقابلها من الوصف , فإن الكريم عند العرب يمل من الذي يمل منه فهي صفة أنفةٍ ممدوحة ....وكذا المكر فإن الذي يمكربه وهو لا يستطيع أن يرد المكر بمثله فهذا عندهم صفة ذم لذلك يقول عمر : (لست بالخب -يعني المخادع- وليس الخب يخدعني).

                  فإذا علم أن السياق ليس بسياق ذم بل سياق مدح علم أنها صفة مدح ثم بعد ذلك تجرى الصفة على قاعدة أهل السنة والجماعة في صفات الله تعالى.

                  فبالنسبة لصفة الملل فهي من باب المشاكلة والمقابلة . . .
                  قال ابن رجب رحمه الله في فتح الباري (1/166) ( وسمي المنع من الله مللاوسآمة مقابلة للعبد على ملله وسآمته ، كما قال تعالى ( نسوا الله فنسيهم) فسمى إهمالهم وتركهم نسينا مقابلة لنسيانهم له هذا أظهر ما قيل في هذا ) انتهى
                  فيكون المعنى إن الله لايمل من الثواب للأعمال حتى يمل المؤمن من العمل فما دام أنه يعمل فالله يكتب له الأجر على عمله وإذا ترك العمل لم يكتب له الأجر .

                  أو ان تكون بغرض نفي الملل عن الله . . .
                  قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : (( قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا فجعلتم الله تعالى يمل إذا ملوا والله تعالى لا يمل على كل حال ولا يكل

                  قال أبو محمد ونحن نقول إن التأويل لو كان على ما ذهبوا إليه كان عظيما من الخطأ فاحشا ولكنه أراد فإن الله سبحانه لا يمل إذا مللتم ومثال هذا قولك في الكلام هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل لا تريد بذلك أنه يفتر إذا فترت ولو كان هذا هو المراد ما كان له فضل عليها لأنه يفتر معها فأية فضيلة له وإنما تريد أنه لا يفتر إذا افترت وكذلك تقول في الرجل البليغ في كلامه والمكثار الغزير فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه تريد أنه لا ينقطع إذا انقطعوا ولو أردت أنه ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له في هذا القول فضل على غيره ولا وجبت له به به مدحة وقد جاء مثل هذا بعينه في الشعر المنسوب إلى بن أخت تأبط شرا ويقال إنه لخلف الأحمر
                  صليت مني هذيل بخرق
                  لا يمل الشر حتى يملوا لم يرد أنه يمل الشر إذا ملوه ولو أراد ذلك ما كان فيه مدح له لأنه بمنزلتهم وإنما أراد أنهم يملون الشر وهو لا يمله )) . انتهى

                  قال الحافظ الملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق فالتقدير لا يمل وتملون فنفى عنه الملل وأثبته لهم قيل حتى هنا بمعنى الواو ومعناه حسب رواية مسلم لا يسأم إذا سئمتم فالمعنى أن الله لا يَمَلُّ أبداً مَلِلْتم أو لم تَمَلُّوا فجرى مَجْرى قولهم حتى يَشيبَ الغُرابُ ويبيَضَّ القَار وقد جاء مثل هذا بعينه في الشعر المنسوب إلى ابن أخت تأبط شرا ويقال إنه لخلف الأحمر :

                  صليت مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا

                  يريد أنه لا يمل إذا ملوا ولو أراد به النهاية لم يكن فيه مدح ولا له عليهم فضل ومثاله قولهم في البليغ فلان لا ينقطع حتى ينقطع خصومه معناه لا ينقطع إذا انقطع خصومه ولو كان معناه ينقطع إذا انقطع خصومه لم يكن له فضل على غيره ومثال هذا قولهم في الكلام هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل فلو كان المعنى أنه يفتر إذا فترت لو كان هذا هو المراد ما كان له فضل عليها لأنه يفتر معها فأية فضيلة له وإنما تريد أنه لا يفتر إذا افترت .

                  وهذا على القول بأن الملل صفة نقص لا تجوز في حق الله وقد نص على ذلك جمع من العلماء المعاصرين منهم الشيخ محمد بن أمان والشيخ عبد المحسن العباد ويدل على ذلك ما فـي حديث أُم زَرْعٍ؛ قالت : زَوْجي كلـيلِ تهامة لا قُرٌّ ولا سَآمة ومن هذا حديث ابن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة .

                  أما على القول بأن حتى على بابها وهي بمعنى انتهاء الغاية فهي من باب المشاكلة والمقابلة قال الحافظ وجدت بعض ما ذكر هناك من تأويل الحديث احتمالا في بعض طرق الحديث وهو قوله أن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل وفي بعض الإشارة ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث والله أعلم قال الزرقاني لكن في سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف .
                  قال ابن عبد البر وانما جاء لفظ هذا الحديث على المعروف من لغة العرب بانهم كانوا اذا وضعوا لفظا بازاء لفظ وقبالته جوابا له وجزاء ذكروه بمثل لفظه وان كان مخالفا له في معناه الا ترى الى قوله عز وجل وجزاء سيئة بسيئة مثلها وقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا يكون اعتداء لأنه حق وجب د ومثل ذلك قول الله تبارك وتعالى ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) وقوله (إنما نحن مستهزؤن الله يستهزىء بهم ) وقوله (إنهم يكيدون كيدا وأكيدا كيدا ) وليس من الله عز وجل هزؤ ولا مكر ولا كيد انما هو جزاء لمكرهم واستهزائهم وجزاء كيدهم فذكر الجزاء بمثل لفظ الابتداء لما وضع بحذائه وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يمل حتى تملوا أي ان من مل من عمل يعمله قطع عنه جزاؤه فاخرج لفظ قطع الجزاء بلفظ الملال اذ كان بحذائه وجوابا له .
                  قال ابن الأثير وهذا بابٌ واسع في العربية كثير في القرآن .


                  هذه الدرر منقولة من ملتقى اهل الحديث بتصرف
                  (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


                  أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
                  ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
                  ملتقــى أهــل الحــديث
                  الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة: د. هشام عزمي



                    قال علوى السقاف في كتابه صفات الله
                    التَّرَدُّدُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ
                    صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله تعالى على ما يليق به ؛ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ).

                    · الدليل :
                    حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : ((إن الله قال : من عادى لي وليّاً ؛ فقد آذنته بالحرب 000 وما تردَّدت عن شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن ؛ يكره الموت ، وأنا أكره مَسَاءَته)). رواه البخاري (6502).
                    سئل شيخ الإسلام رحمه الله في ((الفتاوى)) (18/129) عن معنى تردد الله في هذا الحديث؟ فأجاب :
                    ((هذا حديث شريف ، قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة ، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء ، وقد ردَّ هذا الكلام طائفة ، وقالوا : إنَّ الله لا يوصف بالتردد ، وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور ، والله أعلم بالعواقب ، وربما قال بعضهم : إنَّ الله يعامل معاملة المتردد.
                    والتحقيق : أنَّ كلام رسوله حق ، وليس أحد أعلم بالله من رسوله ، ولا أنصح للأمة منه ، ولا أفصح ولا أحسن بياناً منه ، فإذا كان كذلك ؛ كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوئهم أدباً ، بل يجب تأديبه وتعزيره ، ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة ، ولكن المتردد منا ، وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور ؛ لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنْزلة ما يوصف به الواحد منا ؛ فإن الله ليس كمثله شيء ؛ لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، ثم هذا باطل ؛ فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب ، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد ، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ، ويكرهه لما فيه من المفسدة ، لا لجهل منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه ؛ كما قيل :
                    فأعْجَبْ لِشَيْءٍ عَلى البغضاءِ محبوبُُِ الشَّيْبُ كُرْهٌ وكُرْهٌ أَنْ أفَارِقَهُ
                    وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه ، بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب ، وفي الصحيح : ((حفت النار بالشهوات ، وحفت الجنة بالمكاره)) ، وقال تعالى)كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ( الآية.
                    ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث ؛ فإنه قال : ((لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) ؛ فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوباً للحق محباً له ، يتقرب إليه أولاً بالفرائض وهو يحبها ، ثم اجتهد في النوافل التي يحبها ويحب فاعلها ، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق ، فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة ؛ بحيث يحب ما يحبه، ويكره ما يكرهه محبوبه ، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه ، فلزم من هذا أن يكره الموت ؛ ليزداد من محاب محبوبه ، والله سبحانه وتعالى قد قضى بالموت ، فكل ما قضى به ؛ فهو يريده ، ولا بد منه ؛ فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه ، وهو مع ذلك كارهٌ لمساءة عبده ، وهي المساءة التي تحصل له بالموت ، فصار الموت مراداً للحق من وجه ، مكروهاً له من وجه ، وهذا حقيقة التردد ، وهو أن يكون الشيء الواحد مراداً من وجه مكروهاً من وجه، وإن كان لابد من ترجح أحد الجانبين ، كما ترجح إرادة الموت ، لكن مع وجود كراهة مساءة عبده ، وليس أرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته)).
                    ثم قال (ص 135) : ((والمقصود هنا : التنبيه على أنَّ الشيء المعين يكون محبوباً من وجه مكروهاً من وجه ، وأن هذا حقيقة التردد ، وكما أنَّ هذا في الأفعال ؛ فهو في الأشخاص ، والله أعلم)).
                    وقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في ((لقاء الباب المفتوح)) (س1369) ((إثبات التردد لله عَزَّ وجَلَّ على وجه الإطلاق لا يجوز ، لأن الله تعالى ذكر التردد في هذه المسألة : ((ما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن)) ، وليس هذا التردد من أجل الشك في المصلحة، ولا من أجل الشك في القدرة على فعل الشيء،بل هو من أجل رحمة هذا العبد المؤمن،ولهذا قال في نفس الحديث : ((يكره الموت ، وأكره إساءته ، ولابد له منه)). وهذا لا يعني أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ موصوف بالتردد في قدرته أو في علمه، بخلاف الآدمي فهو إذا أراد أن يفعل الشيء يتردد ، إما لشكه في نتائجه ومصلحته ، وإما لشكه في قدرته عليه : هل يقدر أو لا يقدر. أما الرب عَزَّ وجَلَّ فلا )).


                    =========================


                    موقع الاسلام اليوم
                    العنوان معنى: " وما ترددت في شيء ..."
                    المجيب د. تركي بن فهد الغميز
                    عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
                    التصنيف العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالله/مسائل متفرقة في الإيمان بالله
                    التاريخ 09/07/1425هـ

                    السؤال
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                    ما معنى التردد في قوله تعالى في الحديث القدسي؛ قال: " مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَ بي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ". رواه البخاري (6502).

                    الجواب
                    بسم الله الرحمن الرحيم.
                    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
                    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
                    ثم أما بعد: فجوابًا عن سؤالكم عن معنى التردد في الحديث القدسي: "ومَا تردَّدتُ في شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن نَفْسِ المؤمنِ...". أفيدكم أن ابن تيمية، رحمه الله، قد سئل عن ذلك، فأجاب بإجابة فيها طول، ألخصها لكم فيما يلي: وهي في مجموع الفتاوى(18/129)، فذكر أولاً: أن منشأ الإشكال عند بعضهم هو قولهم: إنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب. وقد رد ذلك ابن تيمية بأن الواحد منا قد يتردد تارة لعدم العلم، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا بجهل منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه، ثم مثل لذلك بالشيب في بيت شعر، ومثل له بإرادة المريض للدواء الكريه، قال: بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي الصحيح: " حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ". أخرجه البخاري (6487) ومسلم (2823). وقال تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) الآية..]البقرة:216[.
                    ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث، فإنه قال: "لا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحبَّه". فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوبًا للحق محبًّا له، يتقرب إليه أولاً بالفرائض وهو يحبها، ثم اجتهد في النوافل التي يحبها، ويحب فاعلها، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق، فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة، بحيث يحب ما يحبه محبوبه، ويكره ما يكرهه محبوبه، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه، فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه، والله سبحانه قد قضى بالموت، فكل ما قضى به فهو يريده، ولا بد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه، وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت، فصار الموت مرادًا له من وجه مكروهًا له من وجه، وهذا حقيقة التردد، وهو: أنه يكون الشيء الواحد مرادًا من وجه مكروهًا من وجه... إلخ. ا.هـ.
                    وإنما طولت بنقل كلام ابن تيمية لما فيه من الوضوح والبيان، أما ابن حجر فقد ذكر في فتح الباري(11/353) (طبعة الريان) أقوالاً متعددة في معنى ذلك، يغني عنها كلام ابن تيمية السابق.
                    وقد ذكر العلامة المعلمي في كتابه (الأنوار الكاشفة ص193) هذا الحديث، في معرض رده على أبي رية، وذكر أن هذا الخبر نظر فيه الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد من الميزان، وابن حجر في الفتح، ثم ذكر إسناده وأنه فرد. قال: ومثل هذا التفرد يريب في صحة الحديث... فأبدى احتمال ضعف هذا الحديث، ثم ذكر أنه إن صح فهو من جملة الأحاديث التي تحتاج ككثير من آيات القرآن إلى تفسير، ثم قال: وقد أومأ البخاري إلى حاله فلم يخرجه إلا في باب التواضع, من كتاب الرقاق. ا.هـ.
                    والمراد من نقل كلام المعلمي أن يعلم أن هذا الحديث ليس في منتهى الصحة، ومع ذلك فتفسيره على ما قال ابن تيمية. والله أعلم
                    (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


                    أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
                    ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
                    ملتقــى أهــل الحــديث
                    الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة: د. هشام عزمي


                      معنى (تردّد الله) الوارد في حديث البخاري لشيخ الإسلام


                      وسئل شيخ الإسلام عن قوله (صلى الله عليه وسلم) فيما يروي عن ربه عز وجل: "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته". ما معنى تردد الله؟

                      فأجاب: هذا حديث شريف، قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب.

                      وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة المتردد.

                      والتحقيق: أن كلام رسوله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله ولا أنصح للأمة منه ولا أفصح ولا أحسن بيانا منه، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوئهم أدبا، بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يصان كلام رسول (صلى الله عليه وسلم) عن الظنون الباطلة، والاعتقادات الفاسدة.

                      ولكن المتردد منا وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا، فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ثم هذا باطل، فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا لجهله منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه كما قيل: الشيب كره وكره أن أفارقه فاعجب لشيء على البغضاء محبوب.

                      وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب وفي الصحيح: "حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره" وقال تعالى:"كتب عليكم القتال وهو كره لكم" الآية. ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث فإنه قال: "لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه". فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوبا للحق محبا له يتقرب إليه أولا بالفرائض وهو يحبها ثم اجتهد في النوافل التي يحبها ويحب فاعلها فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق، فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة بحيث يحب ما يحبه محبوبه ويكره ما يكرهه محبوبه، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه.

                      والله سبحانه وتعالى قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت فصار الموت مرادا للحق من وجه مكروها له من وجه وهذا حقيقة التردد وهو: أن يكون الشيء الواحد مرادا من وجه مكروها من وجه وإن كان لا بد من ترجح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت لكن مع وجود كراهة مساءة عبده، وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته.

                      مجموع الفتاوى 18/129.
                      (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


                      أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
                      ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
                      ملتقــى أهــل الحــديث
                      الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة: د. هشام عزمي

                        سلمت يمينك أخي ساري لا حرمنا الله من علمك .. و اغفر لي تطفلي على موضوعك الماتع هذا .
                        (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


                        أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
                        ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
                        ملتقــى أهــل الحــديث
                        الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة: د. هشام عزمي


                          كلمة أخيرة : لا جديد في شبهات النصارى !!

                          ما ألَّفه النصارى في هذا العصر من الكتب المليئة بالاعتقادات الباطلة المناقضة لدعوة الرسل والمحشوَّة بشبهاتٍ وحججٍ ساقطة ؛ ظنُّوها أو أوهموا غيرهم من الجهلاء أنها حججاً دامغة وبراهين واضحة .. كل تلك الحجج والأدلَّة ليست إلاَّ شبهات قديمة قد قالها الذين من قبلهم من المبتدعة الذين خرجوا في القرون الأولى ورُدَّ عليهم حينها بما يُدحض باطلهم .

                          ولعل من أعظم الكتب وأهمها في الرد على بعض شبهات أهل الضلال كتاب الله تعالى .
                          فالاستفادة من طريقة القرآن الكريم في الرد وإدحاض الشبهة قضية لابد لطالب العلم أن يوليها عناية تامة .
                          قال ابن القيم رحمه الله : (( في القرآن الكريم وفي السنة المطهَّرة الإرشاد إلى طريق المناظرة وتصحيحها ، وبيان العلل والفروق المؤثرة .
                          وإشارتهما إلى إبطال الدور والتسلسل بأوجز لفظ وأبينه .
                          وذكر ما تضمَّناه من التسوية بين المتماثلين والفرق بين المختلفين ، والأجوبة عن المعارضات .
                          وإلغاء ما يجب إلغاؤه من المعاني التي لاتأثير لها واعتبار ما يجب اعتباره .
                          وإبداء تناقض المبطلين في دعاويهم وحججهم .
                          وتقرير الحجج الصحيحة وإبطال الشبه الفاسدة ، وذكر النقض والفرق والمعارضة والمنع ...
                          وأمثال ذلك من كنوز القرآن التي ضل عنها أكثر المتأخرين فوضعوا لهم شريعة جدلية فيها حق وباطل )) . بدائع الفوائد ( 4/311 ـ 314 ) .

                          ومن المعلوم أنَّ أهل الضلال كما أنهم يتناسلون جيلاً بعد جيل ؛ فكذلك هم يتوارثون شبهاتهم جيلاً بعد جيل .
                          صحيح أنَّ هنا شبهات محدثة ؛ لكنها ترجع في (( أصولها )) إلى أصول أهل البدع الأقدمين ، من كل مدارس البدع والضلال ؛ كالاعتزال والتجهم والرفض والخروج وغيرها .

                          ولو ألقيت نظرةً متفحصةً للشبهات التي أوردها بشر بن غياث المريسي الجهمي في كتاب الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في ردِّه ونقضه عليه في باب الصفات والأحاديث الدالة عليه ، ثم نظرت إلى شبهات النصارى العصرانيين لما وجدت فارقاً كبيراً بين الشبه المريسيَّة وشبه هؤلاء ، اللهم إلاَّ في طريقة السبك والعبارة ، وبعض شبهٍ يسيرة زادها المحدثون عليه !

                          قال ابن القيِّم رحمه الله في الثناء على كتابي عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله - الرد على بشر المريسي العنيد و الرد على الجهمية - : (( وكتاباه من أجلِّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها ، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه ، وكان شيخ الإسلام رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشد الوصيَّة ويعظِّمهما جدَّاً ، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما )) . اجتماع الجيوش الإسلامية (ص/108) .

                          وكذلك بعض الشبه التي أوردها الفخر الرازي في كتبه وغيره ، وردَّها شيخ الإسلام ابن تيميَّة في كثير من كتبه قد أوردها النصارى العصرانيون في كتبهم المليئة باعتراضات المتكلَّمين والمعظمين للعقل من المدرسة العقليَّة الغابرة .

                          وصدق شيخ الإسلام ابن تيميَّة حين قال : (( وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس ، هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه ؛ مثل التأويلات التي ذكرها أبو بكر ابن فورك في ( كتاب التأويلات ) ، وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه ( تأسيس التقديس ) ، ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء ، مثل أبي علي الجيَّاني وعبد الجبَّار الهمذاني وأبي الحسين البصري وأبي الوفاء ابن عقيل وأبي حامد الغزالي وغيرهم ... )) . الفتوى الحمويَّة الكبرى (ص/14) .
                          وقد ردَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيميَّة نفسه في كتابه العظيم ، المسمَّى بنقض تأسيس الجهميَّة لبدعهم الكلاميَّة ، أو : بيان تلبيس الجهميَّة .

                          فالحاصل مما مضى أنَّ الإهتمام بكتب الردود على شبهات المبتدعة بألوانهم ، والتحذير منهم ؛ والتي ألَّفها أئمة السلف وأتباعهم من الأئمة مهم جداً في ردِّ الشبه المستحدثة ، قبل الشروع في الرد ابتداءاً .
                          ثم إنَّ ردود أئمة السلف على المبتدعة الأقدمين أقوى وأخصر ؛ فيستفاد منها إن لم يقتصر عليها حسب الحاجة .
                          ولعل من أعظم من فصَّل في هذه الأصول وفنَّدها بالذكر والبيان الشيخ الإمام ابن قيم الجوزية - نور الله ضريحه - في كتابه العظيم (الصواعق المرسلة ) .

                          وبمعرفة ذلك الأصل ونقضه يملك الداعية وطالب العلم حجة ومكنة في الرد عليهم ارتجالاً قبل نسف التفاصل المتفرعة عن ذانك الأصل .


                          كتبه الشيخ أبو عمر السمرقندي
                          منقول بتصرف
                          (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


                          أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
                          ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
                          ملتقــى أهــل الحــديث
                          الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة: الجندى

                            السلام عليكم ورحمة الله

                            فليسمح لى الأخوة بهذه الاضافة المنقولة من احد طلاب العلم فى مسألة رؤية الله :

                            أبدأ مستعيناً بالله فيما هنالك..

                            وأذكر أولاً خلاصة القول وهو ما قرره الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم، فقال: اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين. وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلاً، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح. وقد تظافرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآيات القرآن فيها مشهورة. واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة [ وفي كتب أهل الحديث أكثر وأدق ] وكذلك باقي شبههم وهي مستقاة في كتب الكلام [ التي أخذوها عن فلسفة الكفرة ].

                            وأحب ثانياً ألا يخلط بين الرؤية والإحاطة، فنحن نرى السماء ( قال تعالى: أفلم ينظروا إلى السماء ) ومع ذلك لا نحيط بها. ثم نقول لمن ادعى الحد لازماً في الرؤية: ماذا تعني بكلمة الحد؟! فإن قال: أن الله ليس بمختلط في عباده بل هو مباين لهم. قلنا له: ونحن نلتزم هذا المعنى للحد في الرؤية، ولا إشكال فيه، فعلو الله ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة. فإن قال: لا، أنا أعني بالحد احتواء الله والإحاطة به. قلنا له: ولم لازمت بين الرؤية والحد؟! فسيقول: لأن المرئي لا يرى حتى ينحصر في حيز يرى فيه. فنقول له: ألا ترى السماء؟! هل تحيط بها؟! هل ترى حيزاً يحصرها؟! فإن قال: ولأن الرؤية يلزم منها أن نرى بعض المرئي، وهذا يعني أننا أحطنا ببعضه! فنقول له: هل تعلم شيئاً عن الله؟! فسيقول: نعم، هو السلام المؤمن المهيمن... فنقول: إذاً أنت تحيط بشيء من صفات الله، ولا مانع منه، فكذلك الإحاطة بشيء من رؤية الله لا مانع منه والحمد لله. فإن قال: ولأن الرؤية تستلزم التركيب ( أي تكونه من أبعاض يفتقر بعضها إلى بعض )، لأنا ترى بعضاً ولا ترى بعضاً. قلنا له: هل عندما ترى السماء تجدها مركبة؟! ثم نسأله: هل علمت مما رأيت مدبراً يكون غير مركب؟ فسيقول: لا. فنقول له: وأنت تثبت لله أنه مدبر فهل تقول بأنه مركب؟! طبعاً لا، لأن الله لا يقاس على خلقه، فنقول كذلك رؤية الله ليست كرؤية ما اعتدت رؤيته من المرئيات التي تكون مركبة. فإن قال: ولأن المرئي لا يكون إلا ذو لون، وأنا أنزه الله أن يكون ذا لون. فنقول له: ألا يعتقد قلبك وجود مدبر للكون؟! فسيقول: بلى. فنقول له: هل تعلم مما رأيت مدبراً إلا أن يكون ملوناً. فسيقول: لا. فنقول: فهل يلزم منه أن ربك المدبر الذي لم تره ملون قياساً على ما رأيت؟! فسيقول: لا، ليس كمثله شيء، فهو مدبر ولا نقول فيه ملون. فنقول له: كذلك لا تقس رؤيته على رؤية ما رأيت، فينقطع بذلك التلازم ولله الحمد.
                            فهذه أشهر أربع شبه، كل واحدة منها أسخف من أختها.. والمحصلة أن لاتثبت واحدة منها. وأنى تثبت أمام كتاب الله وسنة محمد عبده ورسوله؟!

                            ثم نبدأ نسوق الأدلة على رؤية الله من كتابه سبحانه، فهو أعلم بنفسه وأفصح بياناً وأصدق قيلاً وأنصح لخلقه منهم لهم.. وهذه الأربع عماد قبول أي حكم.

                            قال تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )..

                            1. فقوله تعالى: ( وجوه ) دل على أن النظر حاصل بالوجوه لا بغيرها، وليس في الوجه ما ينظر سوى العين، فتعين أن المراد الرؤية البصرية..
                            2. ثم تأمل قوله تعالى ( إلى ربها ) فحرف الجر هنا ( إلى ) حاسم لمسألة الرؤية أنها بصرية، لأن الفعل ( نظر ) إن عدي بإلى دل على البصر، قال علماء مجمع اللغة العربية في الوجيز: نظر إلى الشيء نظراً أبصره وتأمله بعينه.. وضع تحت ( بعينه ) مئة خط.. وهذه ضربة قاضية..
                            3. ثم انظر بارك الله فيك أن نظر الله بالقلب حاصل يومئذ لكل أحد فالكل يومئذ مستسلم لله راج خائف..
                            4. ثم النظر القلبي لا يعدى فعله بحرف إلى، وإنما يعدى بحرف في ( فتقول نظر في المسألة، إذا تأملها ) أو لا يعدى بحرف ( قال تعالى: ثم نظر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر.. أي فكر ومكر ).
                            5. أما أن يكون النظر من باب الانتظار ( كما يقال إن غداً لناظره لقريب، بمعنى منتظره ) فهو ممنوع هنا لوجود حرف الجر ( إلى ).. فلو أريد باللفظ أنهم ينتظرون ربهم لقيل ( ناظرة ربها ).. ثم الانتظار نوع نغص وكدر، وهو ممنوع في حق أهل الجنة.
                            6. أما لو كان المراد ( منتظرين أجره ) لفسدت الجملة.. لأن الناظر هنا هو الوجه والوجه لا ينتظر، إنما ينتظر القلب.. ثم كيف يعبر بكلمة ( الله ) عن الأجر؟! ألا ترى هذا شديد القبح؟! ثم المؤمنون ينتظرون أجر الله وهم في الدنيا ثم وهم في القبر، وبالتالي فلا فائدة من تخصيص الانتظار بكلمة ( يومئذ ). فبطل بهذا ذلك التأويل.
                            7. ثم اعلم أن القرآن نزل بلغة العرب ( كما قال تعالى: بلسان عربي مبين ) يخاطب البليد والذكي والعالم والجاهل ( كما قال تعالى: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ).. فيجب حمله على ما تقتضيه لغة العرب وعلى الظاهر المتبادر من الكلام.. وهو هنا رؤية الله رؤية بصرية..
                            8. ثم تجد القرآن الكريم يستخدم أسلوب ( نظر إلى ) في الرؤية البصرية في غير ما موضع.. قال تعالى: ( ذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ) وهذه تامة الوضوح.. وقال تعالى: ( وإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيه القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) وهذه كذلك واضحة.. وقال تعالى للرجل الذي أحيى له حماره: ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك.. وانظر إلى العظام ) وكلها شديدة الصراحة في رؤية البصر.. وقال تعالى عن موسى للسامري: ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ) وواضح المعنى فيها.. وقال تعالى: ( ولكن انظر إلى الجبل ) ومعناها تام الوضوح.. وقال تعالى: ( وانظر إلى آثار رحمة ربك كيف يحيي الأرض بعد موتها ) ومعناها واضح... فنقول أليس الأولى أن يطرد المعنى في هذه الآية؟! أليس الأولى تفسير القرآن بالقرآن؟! فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله..

                            فهذا ما يتعلق بأول آية، وهو واضح قوي دقيق، والحمد لله رب العالمين.

                            الآية الثانية: قال تعالى: ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين )...

                            فأولاً نفسر الآية على مذهب السلف أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم. فالله تعالى يحكي قصة موسى بعد أن ترك أخاه هارون في قومه وجاء لموعد لقاء ربه، فكلمه الله كلاماً حقيقياً بصوت يسمعه، فتشوف موسى عليه السلام لما هو أعلى من ذلك فقال لربه أرني ( أي مكني من الرؤية ) لكي أنظر إليك ( أي أراك رؤية حقيقية ) فقال الله إنك لن تستطيع أن تراني في الحياة الدنيا لضعفك، ولكن إجابة لك انظر إلى الجبل الأصم الغليظ فسأكشف الحجب عنه، فإن احتمل ذلك فسأمكنك من أن تراني. فلما تجلى الله للجبل قدر نصف أنملة انهار الجبل وتفتت رمالاً من عظمة الله تعالى ( فهذا الجبل فكيف بموسى وهو بشر ضعيف ). فأغشي على موسى من هول ما رأى من حال الجبل. فلما أفاق قال سبحانك ( أنزهك عن كل نقص، إذ خر الجبل لعظمتك ) إني تبت إليك ( لأني سألتك ما لا ينبغي لي أن أسألك إياه في الدنيا ) وأنا أول المؤمنين ( تجديداً لإيمانه عليه الصلاة والسلام إذ رأى آية ما حصلت لغيره قبله ).
                            والآن أدلة رؤية المؤمنين لله في الآخرة من هذه الآية:

                            1. قال موسى عليه السلام: ( رب أرني أنظر إليك ) وقد تقدم بحث نافع في معنى ( أنظر إليك ).. فهذا يدل على علم موسى أن الله يرى، وإلا لما حسن بنبي من أشرف الرسل وأعلمهم أن يسأل الله المستحيل.
                            2. لو كان معنى ( أنظر إليك ) أرجو ثوابك كما قال المعطلة، لما كان في الآية معنى، لأنا جميعاً نسأل الله ثوابه. بل ولما تجلى الله للجبل، بل ولما انهد ولما أغشي على موسى.
                            3. قال تعالى: ( لن تراني ).. أي في الدنيا.. والدليل على عدم إفادة ( لن ) التأبيد قوله تعالى عن اليهود ( ولن يتمنوه أبداً ) فكلمة ( أبداً ) تدل على أن ( لن ) لم تفد التأبيد، إذ لو أفادته لكانت لغواً.. ثم الله تعالى قال عن الكافرين لمالك: ( ليقض علينا ربك ) وقال تعالى: ( ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً ) فهنا الكفرة - وفيهم اليهود - يتمنون الموت، فدل على عدم إفادة ( لن ) التأبيد.
                            4. والدليل الثاني على عدم إفادة ( لن ) التأبيد، قوله تعالى: وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ومعلوم أن الكافرين يؤمنون بالله في الآخرة، فدل أن لن هنا فقط للدنيا. وقوله تعالى: وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه ( ومعنى نقدر نضيق ) ومعلوم أن أحد لا يظن أن الله لا يضيق عليه أبداً، لكن يونس عليه السلام ظن أن الله لن يضيق عليه في مسألة بعينها وهي عقابه على ترك قومه من غير أمر، فدل على أن لن لا تفيد التأبيد..
                            5. كذلك قران لن بـ( أبداً ) يدل على عدم إفادتها التأبيد، لئلا يكون الكلام لغواً. كما في قوله تعالى: ( لن تخرجوا معي أبداً ) وقوله تعالى: ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً ) ولاحظ المثال الثاني حيث يكلم المنافقين عما يحسون في أنفسهم فلا داعي للتأكيد فيه ( راجع كتاب البلاغة لعلي الجارم ومصطفى أمين ).
                            6. ثم اعلم رحمك الله أن أهل اللغة كذلك يرون أن لن لا تفيد التأبيد ( إلا من شذ تعصباً لفاسد معتقده كالزمخشري، فصاروا يسمون لن إن أفادت القرائن أنها للتأبيد لن الزمخشرية، لشذوذه ).. وقال الإمام ابن مالك رحمه الله في ألفيته ( ومن رأى النفي بلن مؤبدا .. فقوله اردد وسواه فاعضدا ) وقال العلامة الغلاييني رحمه الله في جامع الدروس العربية ( لن حرف نفي ونصب واستقبال فهي في نفي المستقبل كالسين وسوف في إثباته، وهي تفيد تأكيد النفي لا تأبيده، وأما قوله تعالى: لن يخلقوا ذباباً، فمفهوم التأبيد ليس من لن، وإنما هو دلالة خارجية لأن الخلق لله وحده ). فهذا كلام واضح منهما رحمهما الله.
                            7. الوجه التالي لإبطال كون لن للتأبيد كثرة ما ورد في القرآن من القيود بعدها كقوله تعالى: ( لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) ونحو ذلك كثير جداً في القرآن. فلما كانت في أغلب أحوالها لا تفيد التأبيد، كان الأولى حملها على عدمه.
                            8. ثم نقول للقوم: لم تقبلون التخصيص أو التقييد المتصل ( أي في نفس الجملة ) وترفضون التخصيص والتقييد المنفصل ( أي المأخوذ من دليل آخر )؟! وهل هذا إلا تحكم؟! وللتفصيل في مسألة المتصل والمنفصل راجع المقال بعنوان ( إلى الزميل أبو عبد الله – والمفروض أبي – تفضل للحوار ) فستراه مفصلاً.
                            وبهذا بطل ادعاء التأبيد في كلمة ( لن ) من ستة أوجه والحمد لله.

                            9. وتأمل قوله تعالى: ( لن تراني ) ففيه نفي لرؤية موسى لله تعالى في المستقبل ( دون تأبيد )، ولو أراد الله نفي إمكان رؤيته تعالى مطلقاً لقال: إني لن أرى.. والفرق بين الأسلوبين واضح. فلو قلت لشخص أنك لن تهزمني، لكان المعنى أنه هو ( تحديداً ) لن يهزمه في المستقبل ( دون تأبيد ).. ولو قال شخص آخر إني لن أهزم، لكان المعنى أنه لا يمكن أن يهزمه أي أحد أبداً. والقرآن بين لا يأتي بالغوامض كما قال تعالى: ( وهذا لسان عربي مبين ). فأرع هذا اهتمامك فإنه مهم.
                            10. ثم قال تعالى: ( ولكن انظر إلى الجبل ).. فلو كانت رؤية الله مستحيلة، فما الفائدة من ضرب المثل والشرط بعده؟! لكن نحن نقول أنه سبحانه وتعالى ضرب المثل بالجبل القوي ليري موسى أن طبيعة الخلق في الدنيا لا تمكنهم من رؤيته تعالى. أما في الآخرة فيتم الله عليهم خلقهم ويشير إليه قوله تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة ).
                            11. ثم قال تعالى: ( فلما تجلى ربه للجبل ).. وهذا دليل آخر، فالله الذي تجلى للجبل ممكن أن يتجلى للإنسان.. وتجلى بمعنى انكشف.. وتفسير هذه الجملة من الآية يوضحه ما رواه الترمذي بسند رجاله ثقات عن النبي أنه قرأ هذه الآية: ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً ) قال الراوي: هكذا ( أي تجلى قدر هكذا ) وأمسك الراوي بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى. قال ( أي النبي ): فساخ الجبل وخر موسى صعقاً. ورواه ابن جرير برفع كلمة ( هكذا ) وإمساك الإصبع إلى النبي.
                            12. ثم قال تعالى: ( انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فستراني ).. ولم يقل ( لو ) لأن لو تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط، أما ( إن ) فتفيد إمكان الجواب لإمكان الشرط.. فدل على أنه يمكن أن يراه ولا يمتنع. وهذا دقيق مهم.

                            فهذه الأدلة من الآية الثانية على أن ربنا عز وجل يرى، لكن متى ولمن؟ فنقول: قد دل الدليل أنه تعالى يراه المؤمنون في الآخرة.

                            الآية الثالثة: ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )

                            1. فذكر تعالى بعد وصف الكافرين وعنادهم أنه يجازيهم عليه بأن يحجبهم عنه تعالى، ويدل على أنها عقوبة قوله تعالى ( كلا.. ) وهو حرف ردع وزجر. فالحكم هنا ( وهو الحجب عن الله ) معلق على وصف ( وهو الكفر وتكذيب القرآن والران على القلب ).. فيلزم أن يوجد نقيض الحكم مع نقيض هذه الصفة.. فنقيض الصفة هو الإيمان بالله ويثبت له نقيض الحكم وهو رؤية الله، فالحمد لله. وهذا ما يسمى في الأصول بمفهوم المخالفة أو قياس العكس.
                            2. تبين من هذه الآية أن الحجب عن الله عقوبة، فإن قلنا أن المؤمنين لا يرون ربهم لكانت عقوبة لهم.. واللازم باطل فالملزوم باطل.
                            3. تأمل قوله تعالى: ( يومئذ ).. فدل على أن الاختلاف بين حالي المؤمنين والكافرين في مسألة الرؤيا إنما يكون يومئذ ( يوم القيامة ) بخلاف اتفاق حاليهم في الدنيا، إذ الكافرون لا يرون الله في الدنيا، فلو كان الله لا يرى في القيامة لما كان شيئاً تغير عليهم، ولما صح التقييد بقوله يومئذ.. ولو كان المؤمنون لا يرون ربهم في الآخرة لما قال تعالى ( يومئذ ) لأن الحال على ما هو ولم يتغير، ولكنِ المؤمنون يرون ربهم في ذلك اليوم فكان عدم رؤية الكافرين حرمان.. فتأمل هذه الكلمة فإنها تهدم كثيراً من قول المعطلة.
                            4. قوله تعالى: ( لمحجوبون ) من الحجب وهو الستر. والستر إنما يمنع من الرؤية. ولو كان الله لا يرى لما كان للحجاب داع.. ألا ترى أنا لا نقول للهواء الذي لا نراه أنه محجوب.. ويؤيد ذلك قوله تعالى: ( فلما تجلى ربه للجبل ) وعلمت مما سبق أن التجلي كشف الستر.

                            الآية الرابعة قوله تعالى: ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ).

                            1. قال تعالى: للذين أحسنوا ( بالإيمان ) الحسنى.. فالحسنى هي الجنة، وهذا كثير في القرآن كقوله تعالى: ( وكلاً وعد الله الحسنى ) وقوله تعالى: ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) وقوله تعالى عن ذي القرنين: ( وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرى ) ففرق بين جزاء الدنيا والحسنى فتعين كونها الجنة، وقال تعالى: ( ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) وقوله عن الكافرين ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) فدل على أنها ثواب ما بعد الرجوع إلى الله وهو الجنة. وسميت الجنة حسنى لبلوغها الغاية في الحسن.
                            2. قال تعالى: وزيادة... إذاً ماذا يمكن أن تكون الزيادة؟ وماذا يمكن أن يكون من نعيم أهل الجنة أزيد من الجنة وما فيها؟! وقد بينها النبي فيما رواه مسلم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. ثم تلا هذه الآية ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ). انتهى. فدل أن الحسنى هي الجنة، وأن الزيادة هي الرؤية ( وفي هذا الحديث من الدرر الكثير، فأسأل الله أن يعيننا وإخواننا على تبيينها ).
                            3. ثم قال تعالى: ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة... والقتر يظهر والله أعلم أنه بمعنى القترة وهي دخان يغشى الوجه من كرب أو هول وقيل سواد ويشهد لهما الآية بعدها في حال الكفار ( كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً ).. ووجه الدلالة على ما نريد في هذه الجملة أنه تعالى ذكر انتفاء العذاب والمهانة عن الوجه، فناسب أن يكون مذكوراً معه إكرام هذا الوجه، وليس ذلك إلا رؤية الله المبينة في قوله ( وزيادة ).. ولقائل أن يسأل: ربما أراد فقط نفي العذاب عن الوجه! فأقول ذلك حاصل لهم في الدنيا، فما الكرامة فيه؟! ثم عدم العذاب ليس في ذاته إكرام. ألا ترى أن الله لا يعذب الحيوانات، وليس فيه نعيم ولا إكرام لهم؟! فثبت أنه تعالى ذكر هذا النفي للعذاب عن الوجه ( خصوصاً ) إثباتاً وتأكيداً لما ذكره من نعيم له ( خصوصاً ) من رؤيته لله تعالى.. والحمد لله.
                            4. ثم قال تعالى: أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون... فأكد تعالى بالتكرير أن الجنة لهم، وقطع عنهم آفة النعم ( وهي زوالها إما بتلفها أو بالموت ) فوعدهم بالخلود.. فالحمد لله، اللهم اجعلنا منهم.

                            الآية الخامسة: قوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )

                            الآية الخامسة: قوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )

                            1. لنعلم أولاً أن الإدراك يخالف الرؤية.. فالإدراك له معان، لا يمكن أن يصح منها هنا إلا ثلاث: أولها الرؤية ( انظر مختار الصحاح والوجيز ) وثانيها الإحاطة بالبصر ( انظر تفسير ابن جرير، ويؤيده قوله تعالى: فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا.. ففرق بين الرؤية والإدراك ) وقد يدل على الفهم ( انظر الوجيز ). فسنتناول المعاني جميعاً، إذ كلها جداول تصب في بحر واحد، والحمد لله.
                            2. المعنى الأول الرؤية.. فيكون معنى الآية: لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار.. فهذا عام في جميع الأبصار ( لوجود الجمع المحلى بأل ) وفي جميع الأوقات ( لوجود قرينة وهي المضارع حيث يفيد الاستمرار التجددي ).. وهذا العام قد جاء من الكتاب ما يخصص عمومه في الأفراد ( قال تعالى: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) كما جاء ما يخصصه في الأوقات ( قال تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ).. فصار معنى الآية: لا تراه أبصار الكافرين في الدنيا ولا الآخرة، وتراه أبصار المؤمنين في الآخرة، وهو يراهم جميعاً في الدنيا والآخرة. وممن قال بهذا عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
                            3. المعنى الثالث الفهم، وهو بمعنى التصور، وتصوَّر الشيء تخيله واستحضر صورته في ذهنه ( انظر الوجيز ).. لكن يمنع من هذا التفسير قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) والفهم والتصور إنما يكونان بالبصيرة وجمعها بصائر لا أبصار. فبطل أن يراد بها ذلك.
                            4. المعنى الثالث الإحاطة.. وهو أصل مادة ( د ر ك ).. ويشهد له قوله تعالى: ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قلا كلا ) ففرق بين الرؤية والإدراك.. وقوله تعالى: ( لا تخاف دركاً ولا تخشى ).. وقوله تعالى: ( حتى إذا أدركه الغرق ) والغرق لا يبصر إنما يحيط بالمرء كقوله تعالى: ( وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ) وهذا واضح جلي. وممن فسر الإدراك هنا بالإحاطة ابن عباس واختاره ابن جرير، وهو الأقرب لما سيأتي والله أعلم.. فيكون معنى ( تدركه الأبصار ) أي تحيط به بالرؤية والنظر.
                            5. مما يرجح أن الإدراك هنا بمعنى الإحاطة على كونها بمعنى الرؤية، أن أهل الأصول قرروا أنه لو تعارض عام وخاص، فإن لم يمكن الجمع بينهما بقي العام على عمومه في غير صورة الخاص وتخصص به في صورة الخاص، أما إن أمكن الجمع بينهما في صورة الخاص بأن يحمل كل منهما على معنى وجب ذلك، فيبقى العموم على حاله ويباينه الخصوص.. وهنا أمكن حمل كل منهما على معنى فامتنع التخصيص.
                            6. ومما يرجح أن الإدراك هنا بمعنى الإحاطة أن غالب ورودها في القرآن بمعنى الإحاطة ( وقد سبق أن سقنا الأمثلة )، ولم تأت – فيما أعلم والله أعلم – في القرآن بمعنى الرؤية أبداً. فالأولى اطراد المعنى لا شذوذه.
                            7. أن نفي الرؤية ليس بصفة كمال حتى يتمدح الرب بها نفسه، لأن الهواء لا يرى والبعيد لا يرى والعدم لا يرى.. ولأن هذا النفي لا يتضمن كمالاً، ومعلوم أن النفي المحض لا مدح فيه، إنما الكمال في الإثبات ( لأن غاية ما في النفي أن يدل إما على عدم قدرة الذات على الصفة المنفية فيكون ذماً، كمن لا يظلم الناس لضعفه أو خوفه.. أو على عدم قبول الذات لها فتكون دون من أمكنه الاتصاف وتركه، كالحجر لا يوصف بالظلم فخير منه العادل القادر على الظلم.. وكلاهما ممتنعان في حق الله.. فلا يبقى إلا أن تكون الصفة المنفية ما نفيت إلا لكمال في الموصوف منعها ونزهه عنها، وهذا هو اللائق بالله تعالى ).. أما إن نفينا عن الله أن يحاط به كان ذلك متضمناً كمال عظمته.. فوجب حمل المعنى على الإدراك.
                            8. والآن وقد تبين المعنى الراجح وأنه هو الإحاطة، فيكون معنى الآية: لا تحيط به الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا أبصار المؤمنين ولا أبصار الكافرين لكمال عظمته، وهو يحيط بهم في الدنيا والآخرة مؤمنين وكافرين لكمال حفظه ورقابتة. ثم نشرع ببيان الدليل على أن الآية تحتوي دليلاً على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة.
                            9. أولاً يتبين في هذه الآية تنزيه الله عن أن تحيط به الأبصار، وهذا فيه إعجاز البشر عن إدراك ربهم.. ولو كان الله سبحانه لا يرى لكان الأولى أن يعجزهم بالرؤية فيقول ( لا تراه الأبصار )، لأن الإعجاز بالأدنى يتضمن الإعجاز بالأعلى.. فلا يصح في مقام التعجيز ذكر الأعلى مع العجز عن الأدنى.. والقرآن فصيح بليغ بين لا يكون فيه مثل ذلك.. لهذا نرى الله تعالى في الشق الآخر من الآية قال ( وهو يدرك الأبصار ) أي يحيط بها، فذكر قدرته على الأكثر ما دل على قدرته على الأقل وهو الرؤية.. وهذا لطيف جداً لمن تأمله.
                            10. ثم هذه الآية نظيرة قوله تعالى: ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه – أي من علم ذاته - إلا بما شاء ).. فأثبت أولاً إحاطة علمه سبحانه بالورى، ثم تمدح نفسه بأنهم لا يحيطون به علماً كما قال تعالى في الآية الأخرى ( ولا يحيطون به علماً ).. ولم يمنع امتناع إحاطتهم بعلمه من أن يعلموا شيئاً عنه، فهم يعلمون أنه سميع بصير علي قوي... وكذلك هذه الآية هنا، نفت الإدراك ولم تنف الرؤية التي ثبتت من أدلة خارجة، بل دلت الآية ذاتها عليه كما سبق. والحمد لله.

                            وبهذا استبان لكل منصف إن شاء الله الحق الذي لا مراء فيه، أما من لم يكفه القرآن وراح يتخبط بفلسفة وكلام فارغ فنقول له: ( فبأي حديث بعده يؤمنون ).
                            وما حالهم إلا كما قال ابن جرير رحمه الله بعد أن ساق هذه المسألة في تفسيره: ولأهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس ... ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبس عليهم الشيطان، مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة ولا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة! انتهى. فلله درك يا إمام والله ما تجاوزوا كلامك خطوة..
                            والحمد لله رب العالمين.
                            (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


                            أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
                            ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
                            ملتقــى أهــل الحــديث
                            الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #29
                              هل للعرش أطيط؟!

                              تفنيد أحاديث أطيط العرش من ثقل الله ؟

                              سلوا الله الفردوس؛فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش. قال الألباني «ضعيف» (سلسلة الضعيفة3705).

                              ويحك لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك تدري ما الله عز وجل ؟ إن عرشه على سماواته وأرضيه هكذا – وقال بأصبعه مثل القبة – وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب. قال الألباني (سلسلة الضعيفة2639).

                              أن كرسيه وسع السماوات والأرض، و إنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع-ثم قال بأصابعه فجمعها - و إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله. قال الألباني « منكر» (سلسلة الضعيفة866).

                              ويحك أتدري ما تقول ؟ وسبح رسول الله، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك ! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك ! أتدري ما الله ؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته، وقال بأصابعه ! مثل القبة ( عليه)، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب. قال الألباني (ضعيف) (شرح الطحاوية ص311).

                              أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك أتدري ما تقول وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله إن عرشه على سماواته لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب. قال الألباني (ضعيف) (ضعيف أبي داود1017).

                              ويحك ! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، إن شان الله أعظم من ذلك، ويحك ! أتدري ما الله ؟ إن الله فوق عرشه، و عرشه على سمواته و أرضه مثل القبة، و إنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب. قال الألباني « ضعيف» (ضعيف الجامع6137).سلوا الله الفردوس، فإنها سرة الجنة، و إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش. قال الألباني (ضعيف الجامع3273).

                              إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش. قال الألباني « ضعيف» (ضعيف الجامع1837).

                              إن امرأة أتت النبي فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: فعظم الرب تبارك و تعالى و قال: إن عرشه فوق سبع سموات و إن به لأطيطا كأطيط الرجل الحديد إذا ركب من ثقله. قال الألباني «ضعيف» (كتاب السنة لابن أبي عاصم ح رقم574).

                              أتى رسول الله أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس و ضاع العيال و نهكت الأبدان و هلكت الأموال فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله تبارك و تعالى و نستشفع بالله عليك قال قال رسول الله: ويحك تدري ما تقول فسبح رسول الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال: ويحك لا تستشفع بالله على أحد من خلقه فإن شأن الله أعظم من ذلك ويحك تدري ما الله إن عرشه على سمواته و أرضيه لهكذا مثل القبة و إنه ليأط أطيط الرجل بالراكب. قال الألباني «ضعيف» (كتاب السنة ح رقم575).

                              أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعرابي، فقال: وجهدت الأنفس، وجاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام؛ فاستسق الله لنا؛ فإنا نستشفع بالله عليك! فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- سبحان الله! سبحان الله!، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟! إن عرشه على سماواته لهكذا- وقال بأصابعه مثل القبة عليه-؛ وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب. قال الألباني « ضعيف ولا يصح في الأطيط حديث (مشكاة المصابيح5660)

                              (و يرجى الرجوع لمصدر التخريجات فى شبكة الدفاع عن السنة)

                              البصق فى اتجاه القبلة!

                              أثار النصارى تطاولهم بقولهم أن من يبصق باتجاه القبلة يبصق على الذات الالهية و العياذ بالله ،استناداص لفهمهم السقيم لأحديث رسول الله صلى اله عليه و سلم و فيها

                              حدثنا ‏ ‏قتيبة ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏إسماعيل بن جعفر ‏ ‏عن ‏ ‏حميد ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه فقام فحكه بيده فقال ‏ ‏إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم ‏ ‏قبل ‏ ‏قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا

                              ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال ‏ ‏إذا كان أحدكم ‏ ‏يصلي فلا يبصق ‏ ‏قبل ‏ ‏وجهه فإن الله ‏ ‏قبل ‏ ‏وجهه إذا صلى



                              ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة أم المؤمنين ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه
                              بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
                              هذا سؤال استفزازى و يتميز صاحبه بنصيب وافر من الانحطاط الخلقى و ليس هذا بمستبعد عن أبناء موقع الكذب و البهتان

                              اولا: لم تقل أى من هذه النصوص أن الله تعالى جل فى علاه ينزل و يقف بذاه بين المصلى و القبلة ، بل النصوص متواترة قطعية الدلالة أن الله تعالى مستوى على عرشه بائن عن خلقه لا تسع ذاته المجيدة السماوات و الارض ،

                              قال الخطابي : معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير : فإن مقصوده بينه وبين قبلته . وقيل هو على حذف مضاف أي عظمة الله أو ثواب الله . ‏
                              ‏وقال ابن عبد البر : هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة

                              فغاية ما فى النصوص الحث على تعظيم القبلة امتالاً و تسليما لأمر الله بالاتجاه اليها حتى أن العبد ان فعل و أقام الصلاة كما أُمر صار أقرب ما يكون من ربه و ينظر اليه الله و تصير الصلاة سجال بين العبد و ربه، فليس من بديهيات الأدب حينذ أن يبصق المصلى تجاه هذه القبلة ؟ بل و حتى خارج الصلاة نًهى المسلم عن استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو تبول ،

                              فهذه تنبيهات شرعية لها مغزى عظيم و هو اضافة القدسية على المكان بتقديس رب المكان و الاستحضار القلبى لمراقبة الله و تعظيم حرماته

                              و إلا فالإتجاه الى القبلة من كل جهة ، من الهند و الصين و اندونيسا و مصر

                              و الله تعالى يخبرنا فى كتابه العزيز أن الهدف من القبلة تعظيم أمر الله و توحيد صفوف المسلمين و إلا فأينما نولى فثم وجه الله

                              {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله}

                              و القبلة أصلا تسقط عن من ضل الاتجاه او من تنفل تنفل مطلق علىدابة أو ما شابه

                              و الله تعالى عما يصفون لا يناله أذى مخلوقاته أبداً ، و ليس الأمر أن من يبصق يبصق على الذات الالهية كما قال ذلك المجرم ، و الله تعالى يقول فى الحديث القدسى ((عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى))

                              لكن العجيب أن الاله الذى وقف بين يدى عباده فعلا و بصقوا على وجهه حقيقة و ضربوه على قفاه و عروه كما ولدته أمه أقصد أمته هو يسوع، و قد تصارع الرب من قبلأيضاً مع يعقوب و ضُرب ضرباَ مبرحاً ،
                              أفلا يستحيى النصارى أن يصدر عنهم بعد ذلك مثل هذا الاعتراض؟!!

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #30
                                شبهة حول رؤية رسول الله ربه فى المنام

                                {حدثنا ‏ ‏أبو عامر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏زهير بن محمد ‏ ‏عن ‏ ‏يزيد بن يزيد يعني ابن جابر ‏ ‏عن ‏ ‏خالد بن اللجلاج ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن عائش ‏ ‏عن ‏ ‏بعض أصحاب النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خرج عليهم ذات ‏ ‏غداة ‏ ‏وهو طيب النفس مسفر الوجه ‏ ‏أو مشرق الوجه ‏ ‏قلنا يا رسول الله إنا نراك طيب النفس مسفر الوجه ‏ ‏أو مشرق الوجه ‏ ‏فقال وما يمنعني وأتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة قال ‏ ‏يا ‏ ‏محمد ‏ ‏قلت لبيك ربي وسعديك قال فيم يختصم ‏ ‏الملأ ‏ ‏الأعلى قلت لا أدري أي رب قال ذلك مرتين ‏ ‏أو ثلاثا ‏ ‏قال فوضع كفيه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي حتى تجلى لي ما في السموات وما في الأرض ثم تلا هذه الآية وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ‏ثم قال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏فيم يختصم ‏ ‏الملأ ‏ ‏الأعلى قال قلت في الكفارات قال وما الكفارات قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المسجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء في ‏ ‏المكاره ‏ ‏قال من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه ومن الدرجات طيب الكلام وبذل السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام قال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏إذا صليت فقل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تتوب علي وإذا أردت ‏ ‏فتنة ‏ ‏في الناس فتوفني غير ‏ ‏مفتون}.
                                مسند أحمد .. أول مسند المدنيين رضي الله عنهم أجمعين .. حديث بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم


                                و الجــــــــــــــــــــواب:
                                أن المقصود من الحديث هو رؤيا القلب فى المنام لا رؤيا العين فى الحقيقة
                                و فى الحديث فى صحيح مسلم :
                                ‏{حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وأبو كريب ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو بن مرة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي عبيدة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي موسى ‏ ‏قال: ‏ قام فينا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بخمس كلمات فقال ‏ ‏إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض ‏ ‏القسط ‏ ‏ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور ‏ - ‏وفي رواية ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏النار- ‏ ‏لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه }

                                و يقول شيخ الاسلام بن تيمية:
                                ((وقد اتفق المسلمون على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه بعينيه في الأرض، وأن الله لم ينزل له إلى الأرض، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم قط حديث فيه‏:‏ ‏[‏أن الله نزل له إلى الأرض‏]‏، بل الأحاديث الصحيحة‏:‏‏[‏إن الله يدنو عشية عرفة‏]‏، وفي رواية ‏:‏ ‏[‏إلى سماء الدنيا كل ليلة،حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول‏:‏ من يدعوني فأستجيب له‏؟‏ من يسألني فأعطيه‏؟‏ من يستغفرني فأغفر له‏؟‏‏]‏‏.........وكذلك كل من ادعى أنه رأى ربه بعينيه قبل الموت فدعواه باطل باتفاق أهل السنة والجماعة؛ لأنهم اتفقوا جميعهم على أن أحدًا من المؤمنين لا يرى ربه بعيني رأسه حتى يموت، وثبت ذلك في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه لما ذكر الدجال قال‏:‏ ‏[‏واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت‏]‏‏.‏
                                وكذلك روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخر؛ يحذر أمته فتنة الدجال، وبين لهم‏:‏ ‏[‏أن أحدًا منهم لن يرى ربه حتى يموت‏]‏، فلا يظنن أحد أن هذا الدجال الذي رآه هو ربه‏.‏
                                ولكن الذي يقع لأهل حقائق الإيمان من المعرفة بالله ويقين القلوب ومشاهدتها وتجلياتها هو على مراتب كثيرة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل ـ عليه السلام ـ عن الإحسان قال‏:‏ ‏[‏الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك‏]‏‏.‏
                                وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، فإذا كان إيمانه صحيحًا لم يره إلا في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه‏.‏ ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير وتأويل، لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق‏.‏
                                وقد يحصل لبعض الناس في اليقظة أيضًا من الرؤيا نظير ما يحصل للنائم في المنام، فيرى بقلبه مثل ما يرى النائم، وقد يتجلى له من الحقائق ما يشهده بقلبه، فهذا كله يقع في الدنيا‏.‏
                                وربما غلب أحدهم ما يشهده قلبه وتجمعه حواسه، فيظن أنه رأى ذلك بعيني رأسه، حتى يستيقظ فيعلم أنه منام، وربما علم في المنام أنه منام‏.‏
                                فهكذا من العباد من يحصل له مشاهدة قلبية تغلب عليه حتى تفنيه عن الشهود بحواسه، فيظنها رؤية بعينه وهو غالط في ذلك، وكل من قال من العباد المتقدمين أو المتأخرين‏:‏ أنه رأى ربه بعيني رأسه، فهو غالط في ذلك بإجماع أهل العلم والإيمان‏.‏
                                نعم، رؤية الله بالأبصار هي للمؤمنين في الجنة، وهي أيضًا للناس في عرصات القيامة، كما تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال‏:‏‏[‏إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر صحوًا ليس دونه سحاب‏]‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏‏[‏جنات الفردوس أربع‏:‏ جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏‏[‏إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ نادى مناد‏:‏ يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون‏:‏ ما هو ‏؟‏ ألم يبيض وجوهنا، ويثقل موازيننا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار‏.‏ فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة‏]‏‏.‏
                                وهذه الأحاديث وغيرها في الصحاح، وقد تلقاها السلف والأئمة بالقبول، واتفق عليها أهل السنة والجماعة، وإنما يكذب بها أو يحرفها الجهمية، ومن تبعهم من المعتزلة والرافضة ونحوهم؛ الذين يكذبون بصفات الله تعالى وبرؤيته وغير ذلك، وهم المعطلة شرار الخلق والخليقة‏.‏
                                ودين الله وسط بين تكذيب هؤلاء بما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وبين تصديق الغالية، بأنه يرى بالعيون في الدنيا، وكلاهما باطل‏.‏
                                وهؤلاء الذين يزعم أحدهم أنه يراه بعيني رأسه في الدنيا هم ضلال، كما تقدم، فإن ضموا إلى ذلك أنهم يرونه في بعض الأشخاص؛ إما بعض الصالحين، أو بعض المردان، أو بعض الملوك أو غيرهم، عظم ضلالهم وكفرهم، وكانوا حينئذ أضل من النصارى الذين يزعمون أنهم رأوه في صورة عيسى ابن مريم‏.‏ انتهى
                                و مثال ذلك رؤيا يوسف عليه السلام لما راى اخوته و ابويه فى صورة احد عشر كوكبا بجانب الشمس و القمر يسجدون له
                                قال تعالى على لسان يوسف الصديق عليه السلام
                                "يا ابت انى رايت احد عشر كوكبا و الشمس و القمر رايتهم لى ساجدين"
                                و لما دخل اخوة يوسف و ابواه عليه و سجدوا له ادرك ان هذا هو تأويل رؤياه من قبل
                                قال تعالى"و لما دخلوا على يوسف آوى اليه ابويه و قال ادخلوا مصر ان شاء الله امنين و رفع ابويه على العرش و خر له سجدا و قال يا ابت هذا تأويل
                                رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا(("


                                و نحن نجد أمثلة لهذه الرؤية المنامية فى كتب النصارى مثل رؤيا دانيال 7:9 ((كنت ارى انه وضعت عروش وجلس القديم الايام.لباسه ابيض كالثلج وشعر راسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار وبكراته نار متقدة.)) [منقول بتصرف]

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X