الجزء الأول سماحة الإسلام
1القتال لمن يقاتلنا فقط و لا يقتل النساء والصبيان والشيخ والأعمي والزمن والعسيف أي الأجير ونحوهم:
كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية:"الفصل الثامن ص159":-
{وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكوم الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمي والزمن ونحوم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله وإن كان بعضهم يري إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالي:( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين). وفي السنن عنه صلي الله عليه وسلم( أنه مر علي امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس فقال: ما كانت هذه لتقاتل وقال لأحدهم:إلحق خالدا فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا)....فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا علي نفسه}
2 القتل فقط بسبب الحرب وليس بسبب الكفر ولا نقاتل الرهبان:
كتاب أحكام أهل الذمة للإمام ابن قيم الجوزية ج1 ص110:-
ولأن القتل إنما وجب في مقابلة الحراب لا في مقابلة الكفر ولذلك لا يقتل النساء ولا الصبيان ولا الزمني والعميان ولا الرهبان الذين لا يقاتلون بل نقاتل من حاربنا
3 القتل ليس هدف الإسلام
("فتاوى السبكي" ج.2، ص340-341):
(( قولُه (صلى الله عليه وسلم) لعليٍّ، لما وجّهه إلى خيبر: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ»..
فرَأَيْنَا قولَه (صلى الله عليه وسلم) ذلك في هذه الحالة، يشير إلى أن المقصودَ بالقتال: إنما هو الهدايةُ.. والحكمة تقتضي ذلك ؛ فإن المقصود: هدايةُ الخلق ودعاؤهم إلى التوحيد وشرائع الإسلام، وتحصيل ذلك لهم ولأعقابهم إلى يوم القيامة، فلا يعدله شيء..
فإن أمكن ذلك بالعلم والمناظرة وإزالة الشبهة فهو أفضل، ومن هنا نأخذ: أنّ مدادَ العلماء أفضلُ من دم الشهداء..
وإن لم يُمْكِن إلا بالقتال، قاتَلْنا إلى إحدى ثلاث غايات:
1- إما هدايتهم، وهي الرتبة العليا،
2- وإما أن نستشهد دونهم، وهي رتبة متوسطة في المقصود، ولكنها شريفة لبذل النفس.. فهي من حيث بذل النفس التي هي أعز الأشياء: أفضلُ، ومن حيث إنها وسيلة لا مقصود: مفضولةٌ. والمقصود إنما هو إعلاء كلمة الله تعالى،
3- وإما قَتْلُ الكافر وهي الرتبة الثالثة، وليست مقصودةً، لأنها تفويتُ نَفْسٍ يُتَرَجَّى أن تُؤْمِن وأن تُخْرِجَ من صُلْبِها مَنْ يُؤْمِن، ولكنه هو الذي قَتَلَ نَفْسَه بإصراره على الكفر )).
4 دم الكافر معصوم لاعتبار آدميته بغض النظر عن دينه
تبيين الحقائق شَرْح كَنْز الدَّقَائِق للزيلعي - كِتَابُ السِّيَرِ - قتل أحد الأسيرين الآخر:
ج3 ص269
لِأَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ فِي الْقَتْلِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ فَأَوْجَبَ أَوَّلًا فِي الْمُؤْمِنِ الْمُطْلَقِ دِيَةً وَكَفَّارَةً ثُمَّ أَوْجَبَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا كَفَّارَةً ثُمَّ أَوْجَبَ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ دِيَةً وَكَفَّارَةً فَلَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَصْلَ الْعِصْمَةِ بِالْإِسْلَامِ بَلْ بِكَوْنِهِ آدَمِيًّا لِأَنَّهُ خُلِقَ لِإِقَامَةِ الدِّينِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِعِصْمَةِ نَفْسِهِ بِأَنَّ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ أَحَدٌ وَإِبَاحَةُ قَتْلِهِ عَارِضٌ بِسَبَبِ إفْسَادِهِ بِالْقِتَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنْ الْكُفَّارِ كَالذِّمِّيِّ وَذَرَارِيِّ الْحَرْبِيِّ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ الْإِفْسَادِ ، وَالْمُقَوِّمَةُ تَحْصُلُ بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذِّمِّيَّ مَعَ كُفْرِهِ يَتَقَوَّمُ بِالْإِحْرَازِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْإِسْلَامِ فِي تَحْصِيلِ الْعِصْمَةِ لِأَنَّ الدِّينَ مَا وُضِعَ لِاكْتِسَابِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا وُضِعَ لِاكْتِسَابِ الْآخِرَةِ وَإِذَا كَانَتْ النَّفْسُ مَعْصُومَةً بِالْآدَمِيَّةِ فَالْمَالُ يَتْبَعُهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ التَّكَالِيفِ وَإِنْ خُلِقَ عُرْضَةً فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ إلَّا بِهِ فَيَكُونُ مَعْصُومًا بِعِصْمَتِهِ وَأَمَّا الْعِصْمَةُ الْمُقَوِّمَةُ فَالْأَصْلُ فِيهَا لِلْأَمْوَالِ لِأَنَّ التَّقَوُّمَ يُؤْذِنُ بِجَبْرِ الْفَائِتِ بِالتَّمَاثُلِ فَيَسُدُّ مَسَدَّهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْمَالِ فَكَانَتْ النُّفُوسُ تَابِعَةً لِلْأَمْوَالِ فِيهَا ثُمَّ الْعِصْمَةُ الْمُقَوِّمَةُ فِي الْأَمْوَالِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ مَعَ كَوْنِهِ أَصْلًا فِيهَا فَفِي النَّفْسِ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَبَعٌ فِيهَا وَلَيْسَ فِيمَا رَوَاهُ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّهُمْ عَصَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ الْقِتَالِ وَلِهَذَا لَمْ يُعْصَمُوا بِهِ بِغَيْرِ تَرْكِهِ وَنَظِيرُهُ أَدَاءُ الْجِزْيَةِ يَعْصِمُ الْكَافِرُ بِهِ نَفْسَهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْإِفْسَادَ عِنْدَ أَدَائِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
5 جمهور العلماء يقولون لا نقاتل الكفار إلا بسبب أنهم يحاربوننا
كتاب النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية ص140:
(الكفار إنما يقاتلون بشرط الحراب ، كما ذهب اليه جمهور العلماء، وكما دل عليه الكتاب والسنة، كما هو مبسوط في موضعه).
6 سبب قاتل الكفار هو محاربتهم لنا وليس السبب كفرهم
رؤوس المسائل للزمخشري
ج1 مسألة رقم 240 ص356
إن علة القتل المحاربة لا الكفر ـ لأن الكفر جناية فى حق الله تعالى فكان جزاؤه مؤخرا إلى دار الجزاء ـ لأن الدنيا ليست بدار الجزاء و إنما هى دار الابتلاء فلهذا قلنا لا تقتل
7 لا نقتل إلا من يقاتلنا
المبسوط للسرخسي ج10 ص109-110
ولما رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم فتح مكة امرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ففي هذا بيان أن استحقاق القتل بعلة القتال وأن النساء لايقتلن لأنهن لا يقاتلن
ص110
8 المسلمون يسالمون من سالمهم
الشيخ محمد صالح المنجد
{ 5- يفرق المسلمون بين أنواع الكفار في المعاملة فيسالمون من سالمهم ويحاربون من حاربهم ويجاهدون من وقف عائقا دون نشر رسالة الإسلام وتحكيمه في الأرض}
9 لا إكراه في الدين محكمة إلا يوم القيامة
السياسة الشرعية لشيخ الإسلام بن تيمية ص123-125 يقول عن الأية:
(جمهور السلف على أنها ليست بمنسوخة ولا مخصوصة، وإنما النص عام فلا نكره أحداً على الدين، والقتال لمن حاربنا، فإن أسلم عصم ماله ودينه، وإذا لم يكن من أهل القتال لا نقتله، ولا يقدر أحد قط أن ينقل ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم اكره أحداً على الإسلام، لا ممتنعاً ولا مقدوراً عليه، ولا فائدة في إسلام مثل هذا، لكن من اسلم قبل منه ظاهر الإسلام)
10 لا يباح القتل لمجرد الكفر ولا نقتل إلا من قاتلنا
السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص123
قال شيخ الإسلام رحمه الله : (الصواب أنهم لا يقاتلون، لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله فلا يباح قتلهم لمجرد الكفر)
11 قال تعالي : { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }سورة الممتحنة الأية 8
أية محكمة لا نسخ فيها إلي يوم القيامة والدليل:
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
1 تفسير الطبري
. 26308 - حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا ابن ثور , عن معمر , عن قتادة , في قوله { لا ينهاكم الله } . .. الآية , قال : نسختها { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين , من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم , وتقسطوا إليهم , إن الله عز وجل عم بقوله { الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } جميع من كان ذلك صفته , فلم يخصص به بعضا دون بعض , ولا معنى لقول من قال : ذلك منسوخ , لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب , أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرم ولا منهي عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له , أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام , أو تقوية لهم بكراع أو سلاح . قد بين صحة ما قلنا في ذلك , الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها .
2الشنقيطي في أضواء البيان
الصنف الأول: عدو لم يقاتلوا المسلمين في دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم. فهؤلاء يقول تعالى في حقهم { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ } { أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ }.
والقول الثاني: إنها محكمة قاله أيضاً القرطبي ونقله عن أكثر أهل التأويل،
وإذا رجعنا إلى عموم اللفظ نجد الآية صريحة شاملة لكل من لم يناصب المسلمين العداء، ولم يظهر سوءاً إليهم، وهي في الكفار أقرب منها في المسلمين، لأن الإحسان إلى ضعفة المسلمين معلوم بالضرورة الشرعية، وعليه فإن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل قوي يقاوم صراحة هذا النص الشامل، وتوفر شروط النسخ المعلومة في أصول التفسير.
ويؤيد عدم النسخ ما نقله القرطبي عن أكثر أهل التأويل أنها محكمة،
3 ابن كثير في تفسيره الممتحنه 8
وقوله تعالى: { لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـٰرِكُمْ } أي: لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين؛
4 الزمخشري في الكشاف
والمعنى: لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولى هؤلاء.
5السمرقندي في بحر العلوم
{ لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ } يعني: عن صلة الذين لم يقاتلوكم في الدين { وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } يعني: أن تصلوهم { وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } يعني: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } يعني: العادلين بوفاء العهد
6البغوي في معالم التنزيل
{ لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } ، أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم، { وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ } ، تعدلوا فيهم بالإحسان والبر،
7 ابن الجوزي في زاد المسير
قال المفسرون: وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز بِرِّهم،
8النسفي في مدارك التنزيل
لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } تكرموهم وتحسنوا إليهم قولاً وفعلاً.
9الخازن في لباب التأويل
فقال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم { وتقسطوا إليهم } أي وتعدلوا فيهم بالإحسان إليهم والبر { إن الله يحب المقسطين } أي العادلين
10البقاعي في نظم الدرر
ذلك من الرفق والله يحب الرفق في جميع الأمور ويعطي عليه ما لا يعطي على الخرق، ثم علل ذلك بقوله مؤكداً دفعاً لظن من يرى أذى الكفار بكل طريق، { إن الله } أي الذي له الكمال كله { يحب } أي يفعل المحب مع { المقسطين * } أي الذين يزيلون الجور ويوقعون العدل.
11الطبراني في التفسير الكبير
والمعنى: لاَ ينهاكُم اللهُ عن برِّ الذين لم يُقاتِلُوكم، وهذا يدلُّ على جواز البرِّ بأهلِ الذمَّة وإنْ كانت الموالاةُ منقطعةً.
ولذلك جوَّزَ أبو حَنيفة ومحمَّد صرفَ صدقةِ الفطرِ والكفَّارات والنُّذور الْمُطْلَقَةِ إليهم، وأجْمَعُوا على جواز صرفِ صدقةِ التطوُّع إليهم،
12القطان في تيسير التفسير
أن تبروهم: ان تحسنوا اليهم بكل خير. البر: كلمة تجمع معاني الخير والاحسان. تقسطوا اليهم: تعدلوا فيهم. المقسِطين: العادلين. ظاهَروا: ساعدوا. ان تولوهم: ان تكونوا لهم اصدقاء واحياء وانصارا.
في هاتين الآيتين الكريمتين يضعُ الله لنا قاعدةً عظيمة، ويبيّن أن دِينَ الاسلام دينُ سلام ومحبة وإخاء، فيقول: من عاداكم فعادُوه وقاتِلوه، أما الذين سالموكم ولم يقاتلوكم، ولم يخرجوكم من دياركم - فعليكم ان تسالِموهم وتكرموهم، وتحسِنوا اليهم، وتعدِلوا كل العدل في معاملتكم معهم، { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } العادلين.
أما الذين حاربوكم في دينكم ليصدّوكم عنه، وأجبروكم على الخروج من ديارِكم، وعاونوا على اخراجكم - فهؤلاء ينهاكم الله عن أن تتخذوهم أنصارا، بل قاتِلوهم وشدِّدوا عليهم { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }.
13روح المعاني للألوسي
لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } أي لا ينهاكم سبحانه وتعالى عن البر بهؤلاء كما يقتضيه كون { أَن تَبَرُّوهُمْ } بدل اشتمال من الموصول { وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } أي تفضوا إليهم بالقسط أي العدل، فالفعل مضمن معنى الإفضاء ولذا عدي بإلى { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } أي العادلين.
14ابن عاشور في التحرير والتنوير
ويؤخذ من هذه الآية جواز معاملة أهل الذمة بالإِحسان وجواز الاحتفاء بأعيانهم.
(لاحظ أن كل هؤلاء لم يقولوا أنها منسوخة)
15 الرد علي شبهة أن هناك من العلماء من قال أنها منسوخة:
أولا مصطلح النسخ عند العلماء الأوائل لا يعني الإلغاء إنما يعني الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين . والدليل:-
1 كتاب إعلام الموقعين لشيخ الإسلام بن تيمية:
كتاب إعلام الموقعين، الجزء 1، صفحة 35
قلت مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة وهو اصطلاح المتأخرين ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر
2 كتاب الموافقات للإمام للشاطبي:
الموافقات للشاطبي الجزء 3 ص 106
( ويدل علي ذلك الوجهان الأخيران ووجه ثالث وهو أن غالب ما ادعي فيه النسخ إذا تأمل وجدته متنازعا فيه ومحتملا وقريبا من التأويل بالجمع بين الدليلين علي وجه من كون الثاني بيانا لمجمل أو تخصيصا لعموم أو تقييدا لمطلق وما أشبه ذلك من وجوه الجمع مع بقاء الإصل من الإحكام في الأول والثاني وقد أسقط ابن العربي كثيرا من الناسخ والمنسوخ كثيرا بهذه الطريقة
ص108
المسألة الثالثة: وذلك أن الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الأطلاق أعم منه في كلام الأوليين : فقد يطلقون علي تقييد المطلق نسخا وعلي تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخا وعلي بيان المجمل والمبهم نسخا
3 ابن عباس رضي الله عنه يسمي التخصيص نسخا:
كتاب الموافقات السابق ص 109:
ولابد من أمثلة تبين المراد فقد روي عن ابن عباي أنه قال في قوله تعالي { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} إنه ناسخ لقوله{ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه } وعلي هذا التحقيق تقييد لمطلق
وقال في قوله تعالي{ والشعراء يتبعهم الغاوون} منسوخ بما بعدهار إلا الذين أمنه وعملوا الصالحات}قال مكي: وقد ذكر عن ابن عباس في أشياء كثيرة في القرءان فيها حرف الاستثناءأنه قال : منسوخ , وهو مجاز لاحقيقة لأن المستثني مرتبط بالمستثني منه
4 كتاب صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ لأبي عبد الله الحنبلي:
رابط تنزيل http://www.4shared.com/file/27639454...ified=e34410ac
ص29 المقدمة
( ولم يكن النسخ عند السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم علي وجه التقريب مميزا عن غيره من أساليب البيان فقد كانوا يطلقون النسخ علي تخصيص العام وتقييد المطلق وتفصيل المجمل وإيضاح المبهم ونحو ذلك كما كانوا يطلقونه علي معناه المعروف عند الأصوليين كما قال ابن تيمية: والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح كتخصيص العام وتقييد المطلق)
5 الإتقان في علوم القرءان للسيوطي
(الثالثة: لا يقع النسخ إلا في الأمر و النهي ولو بلفظ الخبر أما الخبر الذي ليس بمعني الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد وإذا عرفت ذلك عرفت فساد صنع من أدخل في كتب النسخ كثيرا من آيات الإخبار والوعد والوعيد)
6 كتاب صفوة الراسخ لأبي عبد الله الحنبلي
المقدمة ص36 الرابط السابق
(ومن هذا المنطلق يخرج من الآيات التي زعمها الكثيرون نسخا وهي ليست كذلك الجم الغفير مع آيات الصفح والعفو إن قلنا أن آية السيف لم تنسخها وبقي مما يصلح للك عدد يسير)
7 كتاب الإتقان للسيوطي
ج2/ص50 ذكر أن الأيات المنسوخة هي عشرين فقط ووضعها في الشعر التالي
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر
وهاك تحرير آي لا مزيد لها عشرين حررها الحذاق والكبر
ثم ذكر هذه الأيات ليرد علي كل من زعم أنها أكثر من ذلك. أدخل علي الرابط التالي لتقرأ هذه الآيات العشرين
8 كتاب صفوة الراسخ ص94 أصل الكتاب
(أما التخصيص الاستثناء فلا يسميان نسخا لأنهما أخرجا من عموم اللفظ ما لم يرد المتكلم دخوله في الجملة. وقد اطلق بعض الناس عليهما اسم النسخ وليس بمقبول لأن النسخ رفع الحكم بالكلية والتخصيص والاستثناء بيان وإخراج للمقصود)
9 كتاب نواسخ القرأن لابن الجوزي
يعلق علي قول السدي الذي يقول بأن هناك 136 أية منسوخة فيقول:
(ثم إني رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحا قد صدر عنهم ما هو أفظع فآلمني وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ، فإنهم "أقدموا" على هذا العلم فتكلموا فيه، وصنفوه، وقالوا بنسخ [ ما ليس ] بمنسوخ، ومعلوم أن نسخ الشيء، رفع حكمه وإطلاق القول [ برفع حكم آية ] لم يرفع جرأة عظيمة. ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي رأى من "التخليط" العجائب، ومن قرأ في كتاب هبة الله المفسر رأى العظائم)
ويعلق ص38 علي من قال بأن المنسوخ 136 أية فيقول:
(قلت: واضح بأن التحقيق في الناسخ والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من الذين حصروه، والله الموفق)
ويقول:( قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه [ لادعاء ] النسخ، لأن بر المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة غير محرم إذا لم يكن في ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة أهل الإسلام. ويدل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر)
وهذا رابط لكلامه الأخير http://www.qurancomplex.org/Display....51&image1.y=19
10 كتاب أحكام القرءان لابن العربي
سورة البقرة مسألة قوله تعالي وعلي الوارث مثل ذلك:
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ : قَوْلُهُ : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ ، وَهَذَا كَلَامُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ قُلُوبُ الْغَافِلِينَ ، وَتَحَارُ فِيهِ أَلْبَابُ الشَّادِينَ ، وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ ثَبَتَتْ مَا نَسَخَهَا إلَّا مَا كَانَ فِي مَرْتَبَتِهَا ، وَلَكِنَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ كَانُوا يُسَمُّونَ التَّخْصِيصَ نَسْخًا ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِبَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعُمُومُ وَمُسَامَحَةٌ ، وَجَرَى ذَلِكَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهَذَا يَظْهَرُ عِنْدَ مِنْ ارْتَاضَ بِكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَثِيرًا .
ثانيا النسخ لا يقبل إذا أمكن الجمع بين الآيات والدليل:
1شرح اللؤلؤ المكنون للأخضري لفضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير:
ولا يَجــــُوزُ رَدُّكَ الْمُعَارَضَــا ما أَمْكَنَ الجَمْعُ بِوَجْهٍ يُرْتَضَى
ولا يَجـُوزُ رَدُّكَ الْمُعَارَضَا: النص المعارض لا يجوز أن ترده ما أمكن الجمع, يعني إذا أمكن الجمع وجب المصير إليه، ما أَمْكَنَ الجَمْعُ بِوَجْهٍ يُرْتَضَى من غير تعسف كما أشار الشيخ -رحمه الله-، فإذا أمكن الجمع بوجه ظاهر يدل عليه الخبر، فيتعين حينئذ ويجب المصير إليه؛ لأن في الجمع عملا بالنصين؛
2الأصول في الأصول لابن العثيمين:
يشترط للنسخ فيما يمكن نسخه شروط منها:
1 - تعذر الجمع بين الدليلين، فإن أمكن الجمع فلا نسخ لإمكان العمل بكل منهما
3نواسخ القرءان لابن الجوزي:
الباب الرابع
"باب شروط النسخ"
الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة:
أحدها: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا، بحيث لا يمكن العمل بهما جميعا، فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر،
4شرح الكوكب المنير لأبي البقاء الفتوحي:
باب النسخ » لا نسخ مع إمكان الجمع
لأنا إنما نحكم بأن الأول منهما منسوخ إذا تعذر علينا الجمع فإذا لم يتعذر وجمعنا بينهما بكلام مقبول ( نسخ مع إمكان الجمع ) ( ولا أو بمعنى مقبول فلا نسخ . قال المجد في المسودة وغيره : لا يتحقق النسخ إلا مع التعارض فأما مع إمكان الجمع فلا)
5كتاب تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية:
القاعدة العشرون
إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن
إذا تعارض دليلان فلنا في إزالة ذلك التعارض ثلاث طرق : الأولى : أن نجمع بينهما بتخصيص العموم أو تقييد المطلق ، وهكذا إن أمكن ذلك ، فإن لم يمكن ذلك فننتقل إلى الحالة الثانية : وهي النسخ فنبحث عن المتأخر ونجعله ناسخا للمتقدم ، فإن لم يمكن ذلك فنرجح بين الدليلين ، وإلا فالتوقف .
لاحظ أنه يمكن الجمع بين هذه الأية{لاينهاكم الله} وبين آيات القتال فنقول:قاتلوا الذين يلونكم من الكفار الذين لم يقاتلوكم في الدين. ونقول قاتلوا المشركين كافة إلا الذين لم يقاتلوكم في الدين...كما تري يستقيم النصان بلا تعارض إذن فلا نسخ.. ولله المنة.
ثالثا لا نسخ في الأخبار لأنها يدخلها الصدق والكذب:-
1الأصول في الأصول لابن العثيمين:
يمتنع النسخ فيما يأتي:
1 - الأخبار، لأن النسخ محله الحكم، ولأن نسخ أحد الخبرين يستلزم أن يكون أحدهما كذباً، والكذب مستحيل في أخبار الله ورسوله،
2إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول:
محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الباب التاسع النسخ » المسألة الثالثة شروط النسخ
قال سليم الرازي : وكل ما لا يكون إلا على صفة واحدة ، كمعرفة الله ، ووحدانيته ، ونحوه فلا يدخله النسخ ، ومن هاهنا يعلم أنه لا نسخ في الأخبار ، إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق ، وكذا قال إلكيا الطبري وقال : الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن إلى قبح .
3الناسخ والمنسوخ للكرمي الفصل السادس:
الفصل السادس
بيان ما يخل فيه النسخ
أعلم أن النسخ لا يدخل الخبر في قوله أكثر الفقهاء والأصوليين وبه قال مجاهد وسعيد بن جبير
وإنما يكون في الأمر والنهي لطفا من الله تعالى بعباده
4الذخيرة:
شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي
أن نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة ، وهو محال ،
5 الزركشي في البحر المحيط:ج3 ص177
(الخلاف مبني علي تفسير النسخ وهل هو رفع أو بيان كما صرح به القاضي فقال ذهب كل من قال بأن النسخ بيان وليس برفع حقيقي إلي جواز النسخ في الأخبار علي هذا التأويل وأما نحن إذا صرنا إلي أنه رفع لثابت حقيقي وأن المبين ليس بنسخ أصلا فلا نقول علي هذا بنسخ الأخبار لأن في جوازه قبول أن يخالف الله خبره وهذا باطل بعكس النسخ في الأوامر والنواهي لأنه لا يدخلها صدق ولا كذب.انتهي بتصرف)
أقول... الأية تقول{إن الله يحب المقسطين} وهذا خبر والأخبار لا نسخ فيها فالله يحب المقسطين إلي يوم القيامة. وهذا الخبر بمثابة التعليل لما قبله من حكم بمعني أمرنا الله بالعدل والبر مع الذين لا يقاتلون وأخبر أن هذا هو القسط ثم أخبرنا أنه يحب القسط ليوم القيامة .فإن كانت العلة باقية كيف ينسخ المعلول؟؟. إن كان هذا الخلق مطلوب ليوم القيامة فكيف ينسخ الحكم المبني علي هذا الخلق؟؟ فالحمد لله الذي جعل علي الحق دليلا ساطعا....
رابعا العام لا ينسخ الخاص:الدليل:
1 كتاب أحكام القرءان لابن العربي:
ابن العربي في أحكام القرءان تحت قوله
مسألة في قوله ولا تقاتلوهم عن المسجد الحرم
(قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : وَقَدْ حَضَرْت فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ طَهَّرَهُ اللَّهُ بِمَدْرَسَةِ أَبِي عُتْبَةَ الْحَنَفِيِّ وَالْقَاضِي الرَّيْحَانِيِّ يُلْقِي عَلَيْنَا الدَّرْسَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ بَهِيُّ الْمَنْظَرِ عَلَى ظَهْرِهِ أَطْمَارٌ ، فَسَلَّمَ سَلَامَ الْعُلَمَاءِ ، وَتَصَدَّرَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ بِمَدَارِعِ الرِّعَاءِ ، فَقَالَ لَهُ الرَّيْحَانِيُّ : مَنْ السَّيِّدُ ؟ فَقَالَ لَهُ : رَجُلٌ سَلَبَهُ الشُّطَّارُ أَمْسِ ، وَكَانَ مَقْصِدِي هَذَا الْحَرَمَ الْمُقَدَّسَ ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ صَاغَانَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْقَاضِي مُبَادِرًا : سَلُوهُ ، عَلَى الْعَادَةِ فِي إكْرَامِ الْعُلَمَاءِ بِمُبَادَرَةِ سُؤَالِهِمْ .
وَوَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكَافِرِ إذَا الْتَجَأَ إلَى الْحَرَمِ ، هَلْ يُقْتَلُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ، فَسُئِلَ عَنْ الدَّلِيلِ ، فَقَالَ : قَوْله تَعَالَى { : وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } .
قُرِئَ : وَلَا تَقْتُلُوهُمْ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ ، فَإِنْ قُرِئَ وَلَا تَقْتُلُوهُمْ فَالْمَسْأَلَةُ نَصٌّ ، وَإِنْ قُرِئَ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ فَهُوَ تَنْبِيهٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَهَى عَنْ الْقِتَالِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْقَتْلِ كَانَ دَلِيلًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْقَتْلِ .
فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي الرَّيْحَانِيُّ مُنْتَصِرًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَرَ مَذْهَبَهُمَا عَلَى الْعَادَةِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ } .
فَقَالَ لَهُ الصَّاغَانِيُّ : هَذَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ الْقَاضِي وَعِلْمِهِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي اعْتَرَضْت بِهَا عَلَيَّ عَامَّةٌ فِي الْأَمَاكِنِ ، وَالْآيَةَ الَّتِي احْتَجَجْت بِهَا خَاصَّةٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْعَامَّ يَنْسَخُ الْخَاصَّ ، فَأَبَهَتْ الْقَاضِي الرَّيْحَانِيُّ ، وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ .)
2 أحكام القرءان لابن العربي:
تحت قوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه:
يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إنْ اسْتَطَاعُوا } اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي نَسْخِ هَذِهِ الْآيَةِ ؛ فَكَانَ عَطَاءٌ يَحْلِفُ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا عَامَّةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ وَهَذَا خَاصٌّ ؛ وَالْعَامُّ لَا يُنْسَخُ بِالْخَاصِّ بِاتِّفَاقٍ .
3 كتاب القواعد الفقية للعلامة ابن رجب الحنبلي:
القاعدة رقم119 القسم الثاني أن يكون الخاص والعام في مكانين منفردين
وفي مسألة تقديم الخاص على العام عند التعارض وإن علم تقدم الخاص حتى قال أبو الخطاب وغيره لا يجوز أن ينسخ العام الخاص ; لأنه ليس بمساو له.
4 كتاب شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية:
ج1 مسألة الوضوء من لحم الإبل:
ورابعها أنه لو فرضنا أنه جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم صفة عامة بترك الوضوء مما غيرت النار مع أن هذا لم يقع لكان عاما والعام لا ينسخ الخاص لا سيما الذي فرق بينه وبين غيره من أفراد العام بل يكون الخاص مفسرا للعام ومبينا له.
5 رسالة في أصول الفقه للعلامة السعدي ص4
حيث لا تعارض بين العام والخاص عمل بكل منهما، وحيث ظن تعارضهما خص العام بالخاص.
.....
أقول .. وهذه الأية خاصة بغير المحاربين وأية القتال عامة والعام لا ينسخ الخاص. وإنما يعمل بكل منهما كما قال السعدي (عمل بكل منهما) .فيعمل بهما معا فنقول قاتلوا الكفار المقاتلين واقسطوا وبروا الغير مقاتلين.والذي قال هذا الكلام هو السرخسي في كتاب المبسوط أول كتاب السير:( ثُمَّ قَالَ { : قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ } فِيهِ دَلِيلُ فَرْضِيَّةِ الْقِتَالِ وَأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ لِدَفْعِ فِتْنَةِ الْكُفْرِ وَدَفْعِ شَرِّ الْكُفَّارِ وَهَذَا عَامٌّ لَحِقَهُ خُصُوصٌ فَالْمُرَادُ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ الْمُقَاتِلِينَ أَلَا تَرَى { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ : هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ } وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ { وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا }) .الحمد لله متم المنة.
12 قوله تعالي: { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } البقرة 190
أية محكمة إلي يوم القيامة والدليل:أولا أقوال العلماء:
1 كتاب صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ ص 109
للموصلي
(الآية الثانية عشرة{ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} وقال ابن زيد: هذه الآية اقتضت الأمر بترك قتال من لم يبدأ بالقتال من المشركين، وإن من قاتل من لم يقاتل من الكفار اعتدي،ثم نسخ ذلك بآية السيف. وقال ابن عباس وجلة المفسرين:الآية محكمة ومعني الآية : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا بقتل النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقي إليكم السلم وكف يده فمن فعل ذلك فهو معتدن وهذا قول حسن ظاهر الوجه من منقول السنة واللغة.)
{(5) وعن ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: أن الآية محكمة وغير منسوخة لكنها مخصوصة في النهي عن قتل الصبيان والنساء والشيخ الفاني ومن ألقي السلم وكف يده،وقد نهي رسول الله عن قتل الرهبان وعن هؤلاء فيكون معني الآية: وقاتلوا في سبيل الله الذين فيهم مقدرة علي قتالكم ولا تعتدوا فتقتلوا من ليس له مقدرة علي القتال ولا من ليس من عادية القتال كالنساء والرهبان والشيخ الكبير.فهذا كله محكم وحكمه باق معمول به}
2تفسير الطبري
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم
حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه } . .. الْآيَة , قَالَ : نَسَخَتْهَا { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين , مِنْ جَمِيع أَصْنَاف الْمِلَل وَالْأَدْيَان أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتَصِلُوهُمْ , وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ , إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بِقَوْلِهِ { الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ } جَمِيع مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَته , فَلَمْ يُخَصِّص بِهِ بَعْضًا دُون بَعْض , وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ مَنْسُوخ , لِأَنَّ بِرّ الْمُؤْمِن مِنْ أَهْل الْحَرْب مِمَّنْ بَيْنه وَبَيْنه قَرَابَة نَسَب , أَوْ مِمَّنْ لَا قَرَابَة بَيْنه وَبَيْنه وَلَا نَسَب غَيْر مُحَرَّم وَلَا مَنْهِيّ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلَالَة لَهُ ,
3 عمر بن عبد العزيز ينهي عن قتل من لم يقاتل
حدثنـي ابن البرقـي، قال: ثنا عمرو بن أبـي سلـمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلـى عديّ بن أرطاة: إنـي وجدت آية فـي كتاب الله: { وَقاتِلُوا فِـي سَبِـيـلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الـمُعْتَدِينَ } أي لا تقاتل من لا يقاتلك، يعنـي النساء والصبـيان والرهبـان.
4 الشنقيطي في أضواء البيان
فيه ثلاثة أوجه للعلماء:
الأول: أن المراد بالذين يقاتلونكم من شأنهم القتال، أي دون غيرهم، كالنساء، والصبيان، والشيوخ الفانية، وأصحاب الصوامع.
الثاني: أنها منسوخة بآيات السيف الدالة على قتالهم مطلقاً.
الثالث: أن المراد بالآية تهييج المسلمين وتحريضهم على قتال الكفار، فكأنه يقول لهم: هؤلاء الذين أمرتكم بقتالهم هم خصومكم، وأعداؤكم الذين يقاتلونكم، وأظهرها الأول
5 الألوسي في روح المعاني
{ وَلاَ تَعْتَدُواْ } أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم رواه ابن أبـي حاتم عن ابن عباس أو لا تعتدوا بوجه من الوجوه كابتداء القتال أو قتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو قتل من نهيتم عن قتله قاله بعضهم، وأيد بأن الفعل المنفي يفيد العموم { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } أي المتجاوزين ما حد لهم وهو كالتعليل لما قبله ومحبته تعالى لعباده في المشهور عبارة عن إرادة الخير والثواب لهم ولا واسطة بين المحبة والبغض بالنسبة إليه عز شأنه وذلك بخلاف محبة الإنسان وبغضه فإن بينهما واسطة وهي عدمهما.
6 التحرير والتنوير لابن عاشور
وهي وإن نزلت لسبب خاص فهي عامة في كل حال يبادىء المشركون فيه المسلمين بالقتال، لأن السبب لا يخصص.
فقوله: { ولا تعتدوا أي لا تبتدئوا بالقتال وقوله: إن الله لا يحب المعتدين } تحذير من الاعتداء؛ وذلك مسالمة للعدو واستبقاء لهم وإمهال حتى يجيئوا مؤمنين،
7الزمخشري في الكشاف
وعن الربيع بن أنس رضي الله عنه: هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف. أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان و الرهبان والنساء.
8القرطبي في الجامع
وقال ٱبن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: هي مُحْكَمة؛ أي قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرُّهبان وشبههم؛ على ما يأتي بيانه. قال أبو جعفر النحاس: وهذا أصح القولين في السُّنة والنَّظر؛ فأما السُّنة فحديث ٱبن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه ٱمرأة مقتولة فكرِه ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان؛ رواه الأئمة. وأمّا النَّظر فإن «فاعل» لا يكون في الغالب إلا من ٱثنين، كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة؛ والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم، كالرُّهبان والزَّمْنَى والشيوخ والأجراء فلا يُقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام؛
9ابن كثير في تفسيره
وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، حتى قال: هذه منسوخة بقوله:
{ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ }
[التوبة: 5] وفي هذا نظر؛ لأن قوله { ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ } إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم، فاقتلوهم أنتم، كما قال:
{ وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً }
[التوبة: 36] ولهذا قال في الآية: { وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } أي: لتكون همتكم منبعثة على قتالهم، كما همتهم منبعثة على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصاً.
وقوله: { وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } أي: قاتلوا في سبيل الله، ولا تعتدوا في ذلك، ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي، كما قاله الحسن البصري؛ من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ، الذين لا رأي لهم، ولا قتال فيهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار، وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم، ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اغزوا في سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع " رواه الإمام أحمد.
10تفسير القرءان للفيروز أبادي
{ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله في الحل والحرم { ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } يبدؤونكم بالقتال { وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ } لا تبتدئوا { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } المبتدئين بالقتال في الحل والحرم { وَٱقْتُلُوهُمْ } إِن بدؤوكم { حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } وجدتموهم في الحل والحرم
11ابن الجوزي في زاد المسير
قوله تعالى: { ولا تعتدوا } أي: ولا تظلموا. وفي المراد بهذا الاعتداء أربعة أقوال. أحدها: أنه قتل النساء والولدان، قاله ابن عباس، ومجاهد. والثاني: أن معناه: لا تقاتلوا من لم يقاتلكم، قاله سعيد بن جبير، وأبو العالية، وابن زيد. والثالث: أنه إتيان ما نهوا عنه، قاله الحسن. والرابع: أنه ابتداؤهم بالقتال في الحرم في الشهر الحرام، قاله مقاتل.
اختلف: العلماء هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ على قولين.
أحدهما: أنها منسوخة. واختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على قولين. أحدهما: أنه أولها، وهو قوله: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } قالوا: وهذا يقتضي أن القتال يباح في حق من قاتل من الكفار، ولا يباح في حق من لم يقاتل، وهذا منسوخ بقوله: { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } والثاني: أن المنسوخ منها: { ولا تعتدوا } ولهؤلاء في هذا الاعتداء قولان. أحدهما: أنه قتل من لم يقاتل. والثاني: أنه ابتداء المشركين بالقتال، وهذا منسوخ بآية السيف.
والقول الثاني: أنها محكمة، ومعناها عند أرباب هذا القول: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } وهم الذين أعدوا أنفسهم للقتال، فأما من ليس بمعدٍّ نفسه للقتال، كالرهبان والشيوخ الفناة، والزمنى، والمكافيف، والمجانين، فان هؤلاء لا يقاتلون، وهذا حكمٌ باقٍ غيرُ منسوخ.
12أبو حيان في البحر المحيط
وقيل: إن هذه الآية منسوخة بالأمر بقتال المشركين، وقيل: هي محكمة، وفي (ريّ الظمآن) هي منسوخة بقوله:
{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه }
[الأنفال: 39] وضعف نسخها بقوله: { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } لانه من باب التخصيص لا من باب النسخ، ونسخ: { ولا تقاتلوهم } بقوله: { وقاتلوهم } بأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهذا الحكم لم ينسخ، بل هو باق، وبأنه يبعد أن يجمع بين آيات متوالية يكون كل واحدة منها ناسخة للأخرى، وأبعد من ذهب إلى أن قوله: وقاتلوا، ليس أمراً بقتال، وإنما أراد بالمقاتلة المخاصمة والمجادلة والتشدّد في الدين، وجعل ذلك قتالاً، لأنه يؤول إلى القتال غالباً، تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه. والآية على هذا محكمة.
13البقاعي في نظم الدرر
ولما كان الله سبحانه وتعالى قد أوجب العدل في كل شيء حتى في حق أعدائه قال: { ولا تعتدوا } فنظم ذلك ابتداء القتال لمن لم يبح له ابتداءه به إما بعهد أو بغير دعوة لمن لم يبلغه أمر الدين أو بغير ذلك من أنواع الخيانة والغدر وقتل النساء والصبيان والشيوخ الفانين الذين لا منعة فيهم ولا رأي لهم، ودوام القتال لمن ألقى السلم بعد الابتداء به، فحذف المتعلق اختصاراً فأفاد زيادة المعنى وهو من غريب أفانين البلاغة وكأنه أفهم بصيغة الافتعال التقييد بالتعمد، ثم علل ذلك بقوله: { إن الله } أي لما له من صفات الكمال { لا يحب المعتدين * } مطلقاً في هذا وغيره، أي لا يفعل بهم من الخير فعل المحب.
14السيوطي في الدر المنثور
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ولا تعتدوا } يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان، ولا الشيخ الكبير، ولا من ألقى السلم وكف يده، فإن فعلتم فقد اعتديتم.
15تفسير مجاهد
أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: { حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } [الآية: 193]. يقول: لا يكون شرك { وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ فَإِنِ ٱنْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ } [الآية: 193]. يقول: لا تقاتلوا إِلا من قاتلكم.
16تفسير الطبراني
وقال يحيى بن يحيى: (كَتَبْتُ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيْزِ أسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ } فَكَتَبَ إلَيَّ أنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالرُّهْبَانِ وَمَنْ لَمْ يَنْتَصِبْ لِلْحَرْب مِنْهُمْ).
مما سبق نلاحظ التالي:
1 القرطبي أخبر أن وصية أمير المؤمنين أبي بكر الصديق للقائد يزيد بن أبي سفيان بعدم قتل من لم يقاتل فقال:( والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم، كالرُّهبان والزَّمْنَى والشيوخ والأجراء فلا يُقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام؛)
2الصحابي الجليل حبر الأمة ترجمان القرءان ابن عباس رفض النسخ وقال:( لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم)
3 الصحابي الجليل الربيع بن أنس رضي الله عنه قال:( هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف. أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان و الرهبان والنساء.) ولم يقل بالنسخ.
4 خامس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز والتابعي الجليل مجاهد قالا :( هي مُحْكَمة؛ أي قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرُّهبان وشبههم)
5قال الموصلي في الصقوةعن كون الأية محكمة: (وهذا قول حسن ظاهر الوجه من منقول السنة واللغة.)
6 قال الموصلي في الصفوة عن كون الاية محكمة:(هو قول جل- أغلب- العلماء)
7 ابن الجوزي في نواسخ القرءان تنبي رأي الطبري بكون الأية محكمة.
8إمام المفسرين أبوجعفر الطبري قال : (جَمِيع أَصْنَاف الْمِلَل وَالْأَدْيَان أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتَصِلُوهُمْ , وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِم)
9 الطبري أكد أن الأية محكمة بقوله:( وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ مَنْسُوخ)
10 الشنقيطي في أضواء البيان لم يرض بالنسخ وقال:( أن المراد بالذين يقاتلونكم من شأنهم القتال، أي دون غيرهم)
11 الألوسي في روح المعاني أيد القول التالي:( لا تعتدوا ـ بوجه من الوجوه كابتداء القتال)
12 الألوسي أكد أن أخر الأية تعليل للحكم فقال:( { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } أي المتجاوزين ما حد لهم وهو كالتعليل لما قبله)
13 ابن عاشور في التحرير والتنوير لم يقل بالنسخ وقال:( عامة في كل حال يبادىء المشركون فيه المسلمين بالقتال)
14 أبي جعفر النحاس اختار أنها محكمة وقال عن ذلك:( وهذا أصح القولين في السُّنة والنَّظر)
15 ابن كثير رفض قول النسخ وقال عن رأي النسخ:( وفي هذا نظر)
16 الفيروز آبادي في تفسيره أخبر أن المعتدين هم من يبدأوا بالقتال بقوله:( إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ أي المبتدئين بالقتال في الحل والحرم).
17 أخبر ابن الجوزي في الزاد أن قول سعيد بن جبير وأبي العالية وابن زيد هو(لا تقاتلوا من لم يقاتلكم)
18قضي ابن الجوزي برأيه حول الأية فقال:( وهذا حكمٌ باقٍ غيرُ منسوخ)
19أبو حيان في البحر المحيط أخبر أنه تخصيص وليس نسخ:( وضُعِّف نسخها بقوله: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام لانه من باب التخصيص لا من باب النسخ،)
20 أبو حيان حكم بأن الأية محكمة:( وهذا الحكم لم ينسخ، بل هو باق،)
21البقاعي في نظم الدرر أخبر أن من الإعتداء قتال من لا يحل بدأ قتاله فقاال:( قال تعالي ولا تعتدوا فنظم ذلك ابتداء القتال لمن لم يبح له ابتداءه)
ثانيا قواعد النسخ:
1 قاعدة {العام لا ينسخ الخاص}:
هذه الأية خاصة بالمقاتلين وأيات القتال العامة والعام لا يمكن أن ينسخ الخاص.
وهناك مثال واضح يمكن القياس عليه هو مسألة طعام أهل الكتاب:
وردت أية عامة وهي( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وأية خاصة هي ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) انظر كيف يجمع بينهما:كتاب أحكام أهل الذمة لابن القيم ج3 ص270 فصل في أحكام ذبائحهم(قال الآخرون بل قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم عام فيما أهلوا به لله وما أهلوا به لغيره خص منه ما أهل به لغيره فبقي اللفظ على عمومه فيما عداه قالوا وهذا أولى لوجوه).
فنقيس عليها فنقوم بإخراج الغير مقاتلين من عموم الأمر بالقتال.كما أخرجوا ما أهل لغير الله به من عموم إباحة طعام أهل الكتاب. ولله المنة
2 قاعدة{إذا أمكن الجمع بين الأدلة فلا نسخ}:
يمكن أن نجمع فنقول قاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ويستقيم المعني بلا إشكال... ولله الحمد.
3قاعدة {الأخبار لا نسخ فيها}:
والأية فيها خبر لا ينسخ وهو (إن الله لا يحب المعتدين) إلي يوم القيامة باق وهو بمثابة التعليل للحكم كما أخبر الألوسي بمعني أن الله أمرنا أن نقاتل من يقاتلنا فقط ثم أخبر أن غير هذا اعتداء وأخبر أنه لا يحب الاعتداء ليوم القيامة ..فالحكم محمي من النسخ لأنه منبي علي خبر لا يمكن إلغاؤه ليوم القيامة.
ثالثا إلزام من الإلزامات:
نحن نلزم كل من قال بالنسخ –بمعني الإلغاء- بقاعدة {حمل المطلق علي المقيد} فالمطلق قتال أي كافر والمقيد قتال أي كافر غير معتدي.:
1حاشية العدوي علي شرح كفاية الطالب الرباني
مقدمة الكتاب
وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقَيَّدُ
2كتاب أسني المطالب شرح روضة الطالب
أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ
ج4 ص132
باب صلاة الكسوف
وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ بِنِيَّتِهِ يَزِيدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَرُكُوعًا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْقِيَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ هَذَا أَقَلُّهَا أَيْ إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَإِلَّا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ أَخِذًا مِنْ خَبَرِ قَبِيصَةَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ } وَخَبَرِ النُّعْمَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَال أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ بِالزِّيَادَةِ حَمَلَا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نُقِلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة
3كتاب الحاوي الكبير للماوردي
(10/1125)
مستوي كتاب الصداق – مستوي باب الحكم في الشقاق بين الزوجين
يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الصِّفَةِ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ وَاجِبًا .
4النووي في المجموع ج6
(6/409)
وإنما يحمل المطلق علي المقيد إذا لم يكن المقيد محتملا
5كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج
(32/306)
باب الخلع
فصل في الاختلاف في الخلع
فَكَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّد
6كتاب الإبهاج في شرح المنهاج
(2/67)
فهذه أقسام ستة أحدهما ان يكون السبب واحدا وكل واحد منهما أمرا نحو ان نقول اعتقوا رقبة مؤمنة إذا أحسنتم ثم نقول مرة أخرى اعتقوا رقبة إذا أحسنتم فها هنا لا خلاف ان المطلق محمول على المقيد
7كتاب المبدع في شرح المقنع
(8/428)
كتاب الظهار
فصل في حكم الظهار
(يحرم وطء المظاهر منها قبل التكفير)إذا كان بالعتق، أو الصيام، بغير خلاف للآية، و كذا إن كان بالإطعام في قول الجمهور، لما روىعكرمة عن ابن عباسأن رجلاً أتى النبي ، فقال: إني ظاهرت من امرأتي، فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال:« ما حملك على ذلك، يرحمك الله؟/» فقال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، فقال:« لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به»رواهأبوداودو الترمذيحسنه، والنسائيوقال: المرسل أولى بالصواب(و هل يحرم الاستمتاع بها دون الفرج؟ على روايتين)أظهرهما: أنه يحرم، و اختارهأبو بكر، وابن عقيلو قدمه في «المستوعب»و«الفروع»لأن ما حرم الوطء من القول، حرم دواعيه كالطلاق و الإحرام.
و الثانية: يجوز، نقلها الأكثر، وفي«الترغيب»: هي أظهرهما، لأنه تحريم يتعلق بالوطء، فيه كفارة، فلم يتجاوزه التحريم، كوطء الحائض، و المراد من التماس في الآية: الجماع(و عنه: لا يحرم وطؤها إذا كان التكفير بالإطعام، اختارهأبو بكر)وأبو اسحاق، و قالهأبو ثور، لأن الله لم يذكر المسيس فيه، كما ذكره في العتق، و الصيام، و جوابه: أن يحمل المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة.
8الشرح الممتع علي زاد المستقنع
(1/240)
كتاب الطهارة باب التيمم
. ورُدَّ هذا بأنَّه لا يُحْمَل المطلَق على المقيَّد إلا إذا اتَّفقا في الحُكْم، أمَّا مع الاختلاف فلا يُحْمَل المطلَق على المقيَّد.
باب محظورات الإحرام (7/82)
مسألة: هل إذا جاز له-المحرم- لبس الخفاف يلزمه أن يقطعها حتى تكون أسفل من الكعبين؟
اختلف العلماء في هذا على قولين:
الأول: يلزمه أن يقطعها؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين" .
الثاني: لا يجب القطع، لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خطب الناس يوم عرفة وقال: "من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل" ، ولم يأمر بالقطع.
وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - متأخر؛ لأن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - كان في المدينة قبل أن يسافر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى الحج، وحديث ابن عباس كان في عرفة بعد.
أيضاً الذين حضروا كلام الرسول - عليه الصلاة والسلام - في عرفة أكثر من الذين حضروا في المدينة، ولو كان القطع واجباً لم يؤخر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - البيان عن وقت الحاجة، وعليه فلا يكون هذا من باب حمل المطلق على المقيد؛ لأن حمل المطلق على المقيد فيما لو تساوت الحالان، حال المطلق وحال المقيد، فحينئذٍ نحمل المطلق على المقيد، أما مع اختلاف الحال فلا يمكن أن يحمل المطلق على المقيد، وهذا هو الصحيح.
10شرح أخصر المختصرات لابن جبرين ج56
(171/1)
كثرة سبل العتق في الإسلام
وكذلك في كفارة اليمين في قوله تعالى: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } [المائدة:89] ثم قال: { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [المائدة:89] ثم قال: { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [المائدة:89] ، فالرقبة هنا أيضاً أطلقت، ولكن يحمل المطلق على المقيد، لأن الأجر يكون في تحرير الرقبة المؤمنة، فيقولون: لا بد أن تكون مؤمنة، وكذلك في كفارة الوطء في نهار رمضان، جاء في السنة الأمر بعتق رقبة مؤمنة.
11شرح عمدة الفقه كتاب الطهارة باب التيمم
(1/259)
فإنما يحمل المطلق على المقيد إذا كان نوعا واحدا كالعتق في الظهار والجماع واليمين على العتق في القتل وكذلك الشهادة المطلقة في قوله تعالى ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم )هي من نوع الشهادة المفسرة في قوله ( ممن ترضون من الشهداء ) والمسح بالتراب ليس هو من جنس الوضوء بالماء
12كتاب السيل الجرار
(2/63)
كتاب الزكاة باب ومصرفها من تضمنته الأية
مسالة ذم كثرة السؤال –التسول-
ومنها حديث قبيصة المتقدم قريبا وينبغي ان يحمل المطلق على المقيد فتحرم المسألة على كل أحد لا على هؤلاء المذكورين وينبغي ان يكون الاحتراز بقوله غالبا عنهم.
13كتاب الفقه الإسلامي وأدلته
ج4 الباب السادس النذور والكفارات فصل 3 أنواع الكفارات
وسبب الاختلاف بين الحنفية والجمهور في اشتراط الإيمان في الرقبة: هو اختلافهم في مسألة أصولية وهي: هل يحمل المطلق على المقيد في الأمور التي تنفق أحكامها وتختلف أسبابها ككفارة اليمين وكفارة القتل الخطأ، فقد ورد النص القرآني في كفارة اليمين مطلقاً بدون تقييد بشرط الإيمان وهو: {أو تحرير رقبة} [المائدة:89/5]، وورد النص مقيداً بشرط الإيمان في كفارة القتل الخطأ وهو: {ومن قتل مؤمناً خطأ فتحريررقبة مؤمنة} [النساء:92/4] فقال الجمهور: يحمل المطلق على المقيد، فيشترط الإيمان في كفارة اليمين حملاً على اشتراطه في كفارة القتل الخطأ؛ لأنهما يشتركان في ستر الذنب، كما حمل قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282/2]
على المقيد في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2/65].
14الموسوعة الفقهية الكويتية
-ص122ج38
وإن اتّفقا في السّبب والحكم : يحمل المطلق على المقيّد , كما إذا قال الشّارع : إن ظاهرت فأعتق رقبةً , وقال في موضعٍ آخر : إن ظاهرت فأعتق رقبةً مؤمنةً .
15شرح العمدة باب التيمم لشيخ الإسلام ابن تيمية
(1/259)
فإنما يحمل المطلق على المقيد إذا كان نوعا واحدا كالعتق في الظهار والجماع واليمين على العتق في القتل وكذلك الشهادة المطلقة في قوله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم هي من نوع الشهادة المفسرة في قوله ممن ترضون من الشهداء والمسح بالتراب ليس هو من جنس الوضوء بالماء
16كتاب بدع الفوائد للعلامة لابن القيم
ج3 فصل الإنسان خليفة الله
فإن المطلق إذا كان في الأمر لم يكن عاما فحمله على المقيد لا يكون مخالفة لظاهره ولا تخصيصا
17كتاب تبيين الحقائق وحشاية الشبلي
في الغسل
لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَوْ وَرَدَا فِي الْحُكْمِ ، وَكَانَ الْمَحَلُّ وَاحِدًا
18كتاب التفسير والمفسرون الباب الثالث خامسا تفسير البحر
المحيط لأبي حيان:
يخبر عن منهج أبي حيان فيقول نقلا عنه:
ولم يعتبر العموم فى قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} لأنه يحمل المطلق على المقيد،
19كتاب مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:
مسألة ماذا يقطع الصلاة
يحمل المطلق على المقيد ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة، فإنها حاصلة.
20الألوسي في كتاب روح المعاني:
في تفسير أية المداينة
وأيضاً إذا ورد مطلق ومقيد والحادثة واحدة يحمل المطلق على المقيد سواء تقدم المطلق أو تأخر
21شرح منظومة الزمزمي للعلامة الخضير
نأتي إلى المطلق والمقيد وصور الحمل، وما يحمل فيه المطلق على المقيد ، المطلق مع المقيد لا يخلو من أربع صور:
1.الاتحاد في الحكم والسبب: وهنا يحمل المطلق والمقيد بالاتفاق.
22كتاب إرشاد الفحول فصل المطلق والمقيد
شروطه
البحث الثالث : اشترط القائلون بالجمل شروطا سبعة :
الأول : أن يكون المقيد من باب الصفات مع ثبوت الذوات في الموضعين
23كتاب حاشية العطار علي شرح الجلال المحلي
فصل الكلام في مقدمة في أصول الفقه
وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّد
......
مما سبق نخلص إلي أنه إذا اتفق السبب والحكم حمل المطلق علي المقيد:
1 منظمومة الزمزمي:( الاتحاد في الحكم والسبب)
2 الألوسي :( إذا ورد مطلق ومقيد والحادثة واحدة يحمل المطلق على المقيد سواء)
3 كتاب تبيين الحقائق:( إنَّمَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَوْ وَرَدَا فِي الْحُكْمِ ، وَكَانَ الْمَحَلُّ وَاحِدًا)
4 شرح العمدة لابن تيمية:( يحمل المطلق على المقيد إذا كان نوعا واحدا)
5 الموسوعة الفقهية الكويتية:( وإن اتّفقا في السّبب والحكم : يحمل المطلق على المقيّد)
6 الشرح الممتع علي زاد المستقنع:( لأن حمل المطلق على المقيد فيما لو تساوت الحالان، حال المطلق وحال المقيد،)
7 كتاب المقنع علي شرح المبدع:( يحمل المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة)
8الإبهاج علي شرح المنهاج:( ان يكون السبب واحدا فيحمل المطلق علي المقيد .)بتصرف
13 قوله تعالي: { لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
أية محكمة إلي يوم القيامة لا نسخ فيها والدليل:
أولا أقوال العلماء:-
1 الطبري في تفسيره:
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي خَاصّ مِنْ النَّاس , قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { لَا إكْرَاه فِي الدِّين } أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَالْمَجُوس , وَكُلّ مَنْ جَاءَ إقْرَاره عَلَى دِينه الْمَخَالِف دِين الْحَقّ , وَأَخَذَ الْجِزْيَة مِنْهُ . وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُون شَيْء مِنْهَا مَنْسُوخًا . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِك بِالصَّوَابِ لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَابنَا كِتَاب اللَّطِيف مِنْ الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " مِنْ أَنَّ النَّاسِخ غَيْر كَائِن نَاسِخًا إلَّا مَا نَفَى حُكْم الْمَنْسُوخ , فَلَمْ يَجُزْ اجْتِمَاعهمَا . فَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِره الْعُمُوم مِنْ الْأَمْر وَالنَّهْي وَبَاطِنه الْخُصُوص , فَهُوَ مِنْ النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ بِمَعْزِلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِك كَذَلِكَ , وَكَانَ غَيْر مُسْتَحِيل أَنْ يُقَال : لَا إكْرَاه لِأَحَدٍ مِمَّنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَة فِي الدِّين , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ تَأْوِيلهَا بِخِلَافِ ذَلِك , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا قَدْ نَقَلُوا عَنْ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَكْرَهَ عَلَى الْإِسْلَام قَوْمًا , فَأَبَى أَنْ يَقْبَل مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَام , وَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ إنْ امْتَنَعُوا مِنْهُ , وَذَلِك كَعَبَدَةِ الْأَوْثَان مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب , وَكَالْمُرْتَدِّ عَنْ دِينه دِين الْحَقّ إلَى الْكُفْر وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ , وَأَنَّهُ تَرَكَ إكْرَاه الْآخَرِينَ عَلَى الْإِسْلَام بِقَبُولِهِ الْجِزْيَة مِنْهُ , وَإِقْرَاره عَلَى دِينه الْبَاطِل , وَذَلِك كَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ , وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ ; كَانَ بَيِّنًا بِذَلِك أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { لَا إكْرَاه فِي الدِّين } إنَّمَا هُوَ لَا إكْرَاه فِي الدِّين لِأَحَدٍ مِمَّنْ حَلَّ قَبُول الْجِزْيَة مِنْهُ بِأَدَائِهِ الْجِزْيَة , وَرِضَاهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَام . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة الْحُكْم بِالْإِذْنِ بِالْمُحَارَبَةِ .
يشهد الطبري بأن الأية عامة:( فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا أَنْت قَائِل فِيمَا رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس وَعَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ : مِنْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْأَنْصَار أَرَادُوا أَنْ يُكْرِهُوا أَوْلَادهمْ عَلَى الْإِسْلَام ؟ قُلْنَا : ذَلِك غَيْر مَدْفُوعَة صِحَّته , وَلَكِنَّ الْآيَة قَدْ تَنْزِل فِي خَاصّ مِنْ الْأَمْر , ثُمَّ يَكُون حُكْمهَا عَامًّا فِي كُلّ مَا جَانَسَ الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ . فَاَلَّذِينَ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى مَا ذَكَرَ ابْن عَبَّاس وَغَيْره , إنَّمَا كَانُوا قَوْمًا دَانُوا بِدِينِ أَهْل التَّوْرَاة قَبْل ثُبُوت عَقْد الْإِسْلَام لَهُمْ , فَنَهَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ إكْرَاههمْ عَلَى الْإِسْلَام , وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِك آيَة يَعُمّ حُكْمهَا كُلّ مَنْ كَانَ فِي مِثْل مَعْنَاهُمْ)
2القرطبي يشهد بعدم نسخها:( لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب خَاصَّة , وَأَنَّهُمْ لَا يُكْرَهُونَ عَلَى الْإِسْلَام
وَالْحُجَّة لِهَذَا الْقَوْل مَا رَوَاهُ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول لِعَجُوزٍ نَصْرَانِيَّة : أَسْلِمِي أَيَّتهَا الْعَجُوز تَسْلَمِي , إِنَّ اللَّه بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ . قَالَتْ : أَنَا عَجُوز كَبِيرَة وَالْمَوْت إِلَيَّ قَرِيب ! فَقَالَ عُمَر : اللَّهُمَّ اِشْهَدْ , وَتَلَا " لَا إِكْرَاه فِي الدِّين " .)
3 ابن كثير يشهد بأنها محكمة :( وقال أبو عبيد: وَجْهُها عندي أن تكون لأَهل الذِّمَّة، يعني لا يكرهون على الإِسلام إذا أَدَّوا الجزية.
فالآية محكمة على هذه الأقوال. وهو الأظهر فيها والأولى)
4 القاسم بن سلام يشهد بأنها عامة وليست منسوخة: (يَقُول تَعَالَى " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين " أَيْ لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُول فِي دِين الْإِسْلَام فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ دَلَائِله وَبَرَاهِينه لَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يُكْرَه أَحَد عَلَى الدُّخُول فِيهِ بَلْ مَنْ هَدَاهُ اللَّه لِلْإِسْلَامِ وَشَرَحَ صَدْره وَنَوَّرَ بَصِيرَته دَخَلَ فِيهِ عَلَى بَيِّنَة وَمَنْ أَعْمَى اللَّه قَلْبه وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَبَصَره فَإِنَّهُ لَا يُفِيدهُ الدُّخُول فِي الدِّين مُكْرَهًا مَقْسُورًا وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْم مِنْ الْأَنْصَار وَإِنْ كَانَ حُكْمهَا عَامًّا)
5ابن قدامة ومحمد ابن الحسن يشهدان بعدم جواز الإكراه وإحكام الأية :
كتاب المغني:
(قال محمد بن الحسن الشيباني:
وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه ، كالذمي والمستأمن ، فأسلم ، لم يثبت له حكم [ ص: 30 ] الإسلام ، حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا ، مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه . فإن مات قبل ذلك ، فحكمه حكم الكفار . وإن رجع إلى دين الكفر ، لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام .
ولنا ، أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه ، فلم يثبت حكمه في حقه ، كالمسلم إذا أكره على الكفر ، والدليل على تحريم الإكراه قوله تعالى : { لا إكراه في الدين } . وأجمع أهل العلم على أن الذمي - إذا أقام على ما عوهد عليه - ، والمستأمن لا يجوز نقض عهده ، ولا إكراهه على ما لم يلتزمه .)
6 الزمخشري في الكشاف:
الزمخشري في الكشاف
{ لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ } أي لم يجر الله أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار. ونحوه قوله تعالى:
{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى ٱلاْرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }
[يونس: 99]
1القتال لمن يقاتلنا فقط و لا يقتل النساء والصبيان والشيخ والأعمي والزمن والعسيف أي الأجير ونحوهم:
كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية:"الفصل الثامن ص159":-
{وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكوم الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمي والزمن ونحوم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله وإن كان بعضهم يري إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالي:( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين). وفي السنن عنه صلي الله عليه وسلم( أنه مر علي امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس فقال: ما كانت هذه لتقاتل وقال لأحدهم:إلحق خالدا فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا)....فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا علي نفسه}
2 القتل فقط بسبب الحرب وليس بسبب الكفر ولا نقاتل الرهبان:
كتاب أحكام أهل الذمة للإمام ابن قيم الجوزية ج1 ص110:-
ولأن القتل إنما وجب في مقابلة الحراب لا في مقابلة الكفر ولذلك لا يقتل النساء ولا الصبيان ولا الزمني والعميان ولا الرهبان الذين لا يقاتلون بل نقاتل من حاربنا
3 القتل ليس هدف الإسلام
("فتاوى السبكي" ج.2، ص340-341):
(( قولُه (صلى الله عليه وسلم) لعليٍّ، لما وجّهه إلى خيبر: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ»..
فرَأَيْنَا قولَه (صلى الله عليه وسلم) ذلك في هذه الحالة، يشير إلى أن المقصودَ بالقتال: إنما هو الهدايةُ.. والحكمة تقتضي ذلك ؛ فإن المقصود: هدايةُ الخلق ودعاؤهم إلى التوحيد وشرائع الإسلام، وتحصيل ذلك لهم ولأعقابهم إلى يوم القيامة، فلا يعدله شيء..
فإن أمكن ذلك بالعلم والمناظرة وإزالة الشبهة فهو أفضل، ومن هنا نأخذ: أنّ مدادَ العلماء أفضلُ من دم الشهداء..
وإن لم يُمْكِن إلا بالقتال، قاتَلْنا إلى إحدى ثلاث غايات:
1- إما هدايتهم، وهي الرتبة العليا،
2- وإما أن نستشهد دونهم، وهي رتبة متوسطة في المقصود، ولكنها شريفة لبذل النفس.. فهي من حيث بذل النفس التي هي أعز الأشياء: أفضلُ، ومن حيث إنها وسيلة لا مقصود: مفضولةٌ. والمقصود إنما هو إعلاء كلمة الله تعالى،
3- وإما قَتْلُ الكافر وهي الرتبة الثالثة، وليست مقصودةً، لأنها تفويتُ نَفْسٍ يُتَرَجَّى أن تُؤْمِن وأن تُخْرِجَ من صُلْبِها مَنْ يُؤْمِن، ولكنه هو الذي قَتَلَ نَفْسَه بإصراره على الكفر )).
4 دم الكافر معصوم لاعتبار آدميته بغض النظر عن دينه
تبيين الحقائق شَرْح كَنْز الدَّقَائِق للزيلعي - كِتَابُ السِّيَرِ - قتل أحد الأسيرين الآخر:
ج3 ص269
لِأَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ فِي الْقَتْلِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ فَأَوْجَبَ أَوَّلًا فِي الْمُؤْمِنِ الْمُطْلَقِ دِيَةً وَكَفَّارَةً ثُمَّ أَوْجَبَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا كَفَّارَةً ثُمَّ أَوْجَبَ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ دِيَةً وَكَفَّارَةً فَلَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَصْلَ الْعِصْمَةِ بِالْإِسْلَامِ بَلْ بِكَوْنِهِ آدَمِيًّا لِأَنَّهُ خُلِقَ لِإِقَامَةِ الدِّينِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِعِصْمَةِ نَفْسِهِ بِأَنَّ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ أَحَدٌ وَإِبَاحَةُ قَتْلِهِ عَارِضٌ بِسَبَبِ إفْسَادِهِ بِالْقِتَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنْ الْكُفَّارِ كَالذِّمِّيِّ وَذَرَارِيِّ الْحَرْبِيِّ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ الْإِفْسَادِ ، وَالْمُقَوِّمَةُ تَحْصُلُ بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذِّمِّيَّ مَعَ كُفْرِهِ يَتَقَوَّمُ بِالْإِحْرَازِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْإِسْلَامِ فِي تَحْصِيلِ الْعِصْمَةِ لِأَنَّ الدِّينَ مَا وُضِعَ لِاكْتِسَابِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا وُضِعَ لِاكْتِسَابِ الْآخِرَةِ وَإِذَا كَانَتْ النَّفْسُ مَعْصُومَةً بِالْآدَمِيَّةِ فَالْمَالُ يَتْبَعُهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ التَّكَالِيفِ وَإِنْ خُلِقَ عُرْضَةً فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ إلَّا بِهِ فَيَكُونُ مَعْصُومًا بِعِصْمَتِهِ وَأَمَّا الْعِصْمَةُ الْمُقَوِّمَةُ فَالْأَصْلُ فِيهَا لِلْأَمْوَالِ لِأَنَّ التَّقَوُّمَ يُؤْذِنُ بِجَبْرِ الْفَائِتِ بِالتَّمَاثُلِ فَيَسُدُّ مَسَدَّهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْمَالِ فَكَانَتْ النُّفُوسُ تَابِعَةً لِلْأَمْوَالِ فِيهَا ثُمَّ الْعِصْمَةُ الْمُقَوِّمَةُ فِي الْأَمْوَالِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ مَعَ كَوْنِهِ أَصْلًا فِيهَا فَفِي النَّفْسِ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَبَعٌ فِيهَا وَلَيْسَ فِيمَا رَوَاهُ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّهُمْ عَصَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ الْقِتَالِ وَلِهَذَا لَمْ يُعْصَمُوا بِهِ بِغَيْرِ تَرْكِهِ وَنَظِيرُهُ أَدَاءُ الْجِزْيَةِ يَعْصِمُ الْكَافِرُ بِهِ نَفْسَهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْإِفْسَادَ عِنْدَ أَدَائِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
5 جمهور العلماء يقولون لا نقاتل الكفار إلا بسبب أنهم يحاربوننا
كتاب النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية ص140:
(الكفار إنما يقاتلون بشرط الحراب ، كما ذهب اليه جمهور العلماء، وكما دل عليه الكتاب والسنة، كما هو مبسوط في موضعه).
6 سبب قاتل الكفار هو محاربتهم لنا وليس السبب كفرهم
رؤوس المسائل للزمخشري
ج1 مسألة رقم 240 ص356
إن علة القتل المحاربة لا الكفر ـ لأن الكفر جناية فى حق الله تعالى فكان جزاؤه مؤخرا إلى دار الجزاء ـ لأن الدنيا ليست بدار الجزاء و إنما هى دار الابتلاء فلهذا قلنا لا تقتل
7 لا نقتل إلا من يقاتلنا
المبسوط للسرخسي ج10 ص109-110
ولما رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم فتح مكة امرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ففي هذا بيان أن استحقاق القتل بعلة القتال وأن النساء لايقتلن لأنهن لا يقاتلن
ص110
8 المسلمون يسالمون من سالمهم
الشيخ محمد صالح المنجد
{ 5- يفرق المسلمون بين أنواع الكفار في المعاملة فيسالمون من سالمهم ويحاربون من حاربهم ويجاهدون من وقف عائقا دون نشر رسالة الإسلام وتحكيمه في الأرض}
9 لا إكراه في الدين محكمة إلا يوم القيامة
السياسة الشرعية لشيخ الإسلام بن تيمية ص123-125 يقول عن الأية:
(جمهور السلف على أنها ليست بمنسوخة ولا مخصوصة، وإنما النص عام فلا نكره أحداً على الدين، والقتال لمن حاربنا، فإن أسلم عصم ماله ودينه، وإذا لم يكن من أهل القتال لا نقتله، ولا يقدر أحد قط أن ينقل ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم اكره أحداً على الإسلام، لا ممتنعاً ولا مقدوراً عليه، ولا فائدة في إسلام مثل هذا، لكن من اسلم قبل منه ظاهر الإسلام)
10 لا يباح القتل لمجرد الكفر ولا نقتل إلا من قاتلنا
السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص123
قال شيخ الإسلام رحمه الله : (الصواب أنهم لا يقاتلون، لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله فلا يباح قتلهم لمجرد الكفر)
11 قال تعالي : { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }سورة الممتحنة الأية 8
أية محكمة لا نسخ فيها إلي يوم القيامة والدليل:
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
1 تفسير الطبري
. 26308 - حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا ابن ثور , عن معمر , عن قتادة , في قوله { لا ينهاكم الله } . .. الآية , قال : نسختها { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين , من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم , وتقسطوا إليهم , إن الله عز وجل عم بقوله { الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } جميع من كان ذلك صفته , فلم يخصص به بعضا دون بعض , ولا معنى لقول من قال : ذلك منسوخ , لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب , أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرم ولا منهي عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له , أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام , أو تقوية لهم بكراع أو سلاح . قد بين صحة ما قلنا في ذلك , الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها .
2الشنقيطي في أضواء البيان
الصنف الأول: عدو لم يقاتلوا المسلمين في دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم. فهؤلاء يقول تعالى في حقهم { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ } { أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ }.
والقول الثاني: إنها محكمة قاله أيضاً القرطبي ونقله عن أكثر أهل التأويل،
وإذا رجعنا إلى عموم اللفظ نجد الآية صريحة شاملة لكل من لم يناصب المسلمين العداء، ولم يظهر سوءاً إليهم، وهي في الكفار أقرب منها في المسلمين، لأن الإحسان إلى ضعفة المسلمين معلوم بالضرورة الشرعية، وعليه فإن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل قوي يقاوم صراحة هذا النص الشامل، وتوفر شروط النسخ المعلومة في أصول التفسير.
ويؤيد عدم النسخ ما نقله القرطبي عن أكثر أهل التأويل أنها محكمة،
3 ابن كثير في تفسيره الممتحنه 8
وقوله تعالى: { لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـٰرِكُمْ } أي: لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين؛
4 الزمخشري في الكشاف
والمعنى: لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولى هؤلاء.
5السمرقندي في بحر العلوم
{ لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ } يعني: عن صلة الذين لم يقاتلوكم في الدين { وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } يعني: أن تصلوهم { وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } يعني: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } يعني: العادلين بوفاء العهد
6البغوي في معالم التنزيل
{ لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } ، أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم، { وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ } ، تعدلوا فيهم بالإحسان والبر،
7 ابن الجوزي في زاد المسير
قال المفسرون: وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز بِرِّهم،
8النسفي في مدارك التنزيل
لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } تكرموهم وتحسنوا إليهم قولاً وفعلاً.
9الخازن في لباب التأويل
فقال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم { وتقسطوا إليهم } أي وتعدلوا فيهم بالإحسان إليهم والبر { إن الله يحب المقسطين } أي العادلين
10البقاعي في نظم الدرر
ذلك من الرفق والله يحب الرفق في جميع الأمور ويعطي عليه ما لا يعطي على الخرق، ثم علل ذلك بقوله مؤكداً دفعاً لظن من يرى أذى الكفار بكل طريق، { إن الله } أي الذي له الكمال كله { يحب } أي يفعل المحب مع { المقسطين * } أي الذين يزيلون الجور ويوقعون العدل.
11الطبراني في التفسير الكبير
والمعنى: لاَ ينهاكُم اللهُ عن برِّ الذين لم يُقاتِلُوكم، وهذا يدلُّ على جواز البرِّ بأهلِ الذمَّة وإنْ كانت الموالاةُ منقطعةً.
ولذلك جوَّزَ أبو حَنيفة ومحمَّد صرفَ صدقةِ الفطرِ والكفَّارات والنُّذور الْمُطْلَقَةِ إليهم، وأجْمَعُوا على جواز صرفِ صدقةِ التطوُّع إليهم،
12القطان في تيسير التفسير
أن تبروهم: ان تحسنوا اليهم بكل خير. البر: كلمة تجمع معاني الخير والاحسان. تقسطوا اليهم: تعدلوا فيهم. المقسِطين: العادلين. ظاهَروا: ساعدوا. ان تولوهم: ان تكونوا لهم اصدقاء واحياء وانصارا.
في هاتين الآيتين الكريمتين يضعُ الله لنا قاعدةً عظيمة، ويبيّن أن دِينَ الاسلام دينُ سلام ومحبة وإخاء، فيقول: من عاداكم فعادُوه وقاتِلوه، أما الذين سالموكم ولم يقاتلوكم، ولم يخرجوكم من دياركم - فعليكم ان تسالِموهم وتكرموهم، وتحسِنوا اليهم، وتعدِلوا كل العدل في معاملتكم معهم، { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } العادلين.
أما الذين حاربوكم في دينكم ليصدّوكم عنه، وأجبروكم على الخروج من ديارِكم، وعاونوا على اخراجكم - فهؤلاء ينهاكم الله عن أن تتخذوهم أنصارا، بل قاتِلوهم وشدِّدوا عليهم { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }.
13روح المعاني للألوسي
لاَّ يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ } أي لا ينهاكم سبحانه وتعالى عن البر بهؤلاء كما يقتضيه كون { أَن تَبَرُّوهُمْ } بدل اشتمال من الموصول { وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } أي تفضوا إليهم بالقسط أي العدل، فالفعل مضمن معنى الإفضاء ولذا عدي بإلى { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } أي العادلين.
14ابن عاشور في التحرير والتنوير
ويؤخذ من هذه الآية جواز معاملة أهل الذمة بالإِحسان وجواز الاحتفاء بأعيانهم.
(لاحظ أن كل هؤلاء لم يقولوا أنها منسوخة)
15 الرد علي شبهة أن هناك من العلماء من قال أنها منسوخة:
أولا مصطلح النسخ عند العلماء الأوائل لا يعني الإلغاء إنما يعني الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين . والدليل:-
1 كتاب إعلام الموقعين لشيخ الإسلام بن تيمية:
كتاب إعلام الموقعين، الجزء 1، صفحة 35
قلت مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة وهو اصطلاح المتأخرين ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر
2 كتاب الموافقات للإمام للشاطبي:
الموافقات للشاطبي الجزء 3 ص 106
( ويدل علي ذلك الوجهان الأخيران ووجه ثالث وهو أن غالب ما ادعي فيه النسخ إذا تأمل وجدته متنازعا فيه ومحتملا وقريبا من التأويل بالجمع بين الدليلين علي وجه من كون الثاني بيانا لمجمل أو تخصيصا لعموم أو تقييدا لمطلق وما أشبه ذلك من وجوه الجمع مع بقاء الإصل من الإحكام في الأول والثاني وقد أسقط ابن العربي كثيرا من الناسخ والمنسوخ كثيرا بهذه الطريقة
ص108
المسألة الثالثة: وذلك أن الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الأطلاق أعم منه في كلام الأوليين : فقد يطلقون علي تقييد المطلق نسخا وعلي تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخا وعلي بيان المجمل والمبهم نسخا
3 ابن عباس رضي الله عنه يسمي التخصيص نسخا:
كتاب الموافقات السابق ص 109:
ولابد من أمثلة تبين المراد فقد روي عن ابن عباي أنه قال في قوله تعالي { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} إنه ناسخ لقوله{ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه } وعلي هذا التحقيق تقييد لمطلق
وقال في قوله تعالي{ والشعراء يتبعهم الغاوون} منسوخ بما بعدهار إلا الذين أمنه وعملوا الصالحات}قال مكي: وقد ذكر عن ابن عباس في أشياء كثيرة في القرءان فيها حرف الاستثناءأنه قال : منسوخ , وهو مجاز لاحقيقة لأن المستثني مرتبط بالمستثني منه
4 كتاب صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ لأبي عبد الله الحنبلي:
رابط تنزيل http://www.4shared.com/file/27639454...ified=e34410ac
ص29 المقدمة
( ولم يكن النسخ عند السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم علي وجه التقريب مميزا عن غيره من أساليب البيان فقد كانوا يطلقون النسخ علي تخصيص العام وتقييد المطلق وتفصيل المجمل وإيضاح المبهم ونحو ذلك كما كانوا يطلقونه علي معناه المعروف عند الأصوليين كما قال ابن تيمية: والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح كتخصيص العام وتقييد المطلق)
5 الإتقان في علوم القرءان للسيوطي
(الثالثة: لا يقع النسخ إلا في الأمر و النهي ولو بلفظ الخبر أما الخبر الذي ليس بمعني الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد وإذا عرفت ذلك عرفت فساد صنع من أدخل في كتب النسخ كثيرا من آيات الإخبار والوعد والوعيد)
6 كتاب صفوة الراسخ لأبي عبد الله الحنبلي
المقدمة ص36 الرابط السابق
(ومن هذا المنطلق يخرج من الآيات التي زعمها الكثيرون نسخا وهي ليست كذلك الجم الغفير مع آيات الصفح والعفو إن قلنا أن آية السيف لم تنسخها وبقي مما يصلح للك عدد يسير)
7 كتاب الإتقان للسيوطي
ج2/ص50 ذكر أن الأيات المنسوخة هي عشرين فقط ووضعها في الشعر التالي
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر
وهاك تحرير آي لا مزيد لها عشرين حررها الحذاق والكبر
ثم ذكر هذه الأيات ليرد علي كل من زعم أنها أكثر من ذلك. أدخل علي الرابط التالي لتقرأ هذه الآيات العشرين
8 كتاب صفوة الراسخ ص94 أصل الكتاب
(أما التخصيص الاستثناء فلا يسميان نسخا لأنهما أخرجا من عموم اللفظ ما لم يرد المتكلم دخوله في الجملة. وقد اطلق بعض الناس عليهما اسم النسخ وليس بمقبول لأن النسخ رفع الحكم بالكلية والتخصيص والاستثناء بيان وإخراج للمقصود)
9 كتاب نواسخ القرأن لابن الجوزي
يعلق علي قول السدي الذي يقول بأن هناك 136 أية منسوخة فيقول:
(ثم إني رأيت الذين وقع منهم التفسير صحيحا قد صدر عنهم ما هو أفظع فآلمني وهو الكلام في الناسخ والمنسوخ، فإنهم "أقدموا" على هذا العلم فتكلموا فيه، وصنفوه، وقالوا بنسخ [ ما ليس ] بمنسوخ، ومعلوم أن نسخ الشيء، رفع حكمه وإطلاق القول [ برفع حكم آية ] لم يرفع جرأة عظيمة. ومن نظر في كتاب الناسخ والمنسوخ للسدي رأى من "التخليط" العجائب، ومن قرأ في كتاب هبة الله المفسر رأى العظائم)
ويعلق ص38 علي من قال بأن المنسوخ 136 أية فيقول:
(قلت: واضح بأن التحقيق في الناسخ والمنسوخ يظهر أن هذا الحصر تخريف من الذين حصروه، والله الموفق)
ويقول:( قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه [ لادعاء ] النسخ، لأن بر المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة غير محرم إذا لم يكن في ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة أهل الإسلام. ويدل على ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر)
وهذا رابط لكلامه الأخير http://www.qurancomplex.org/Display....51&image1.y=19
10 كتاب أحكام القرءان لابن العربي
سورة البقرة مسألة قوله تعالي وعلي الوارث مثل ذلك:
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ : قَوْلُهُ : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ ، وَهَذَا كَلَامُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ قُلُوبُ الْغَافِلِينَ ، وَتَحَارُ فِيهِ أَلْبَابُ الشَّادِينَ ، وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ ثَبَتَتْ مَا نَسَخَهَا إلَّا مَا كَانَ فِي مَرْتَبَتِهَا ، وَلَكِنَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ كَانُوا يُسَمُّونَ التَّخْصِيصَ نَسْخًا ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِبَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعُمُومُ وَمُسَامَحَةٌ ، وَجَرَى ذَلِكَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهَذَا يَظْهَرُ عِنْدَ مِنْ ارْتَاضَ بِكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَثِيرًا .
ثانيا النسخ لا يقبل إذا أمكن الجمع بين الآيات والدليل:
1شرح اللؤلؤ المكنون للأخضري لفضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير:
ولا يَجــــُوزُ رَدُّكَ الْمُعَارَضَــا ما أَمْكَنَ الجَمْعُ بِوَجْهٍ يُرْتَضَى
ولا يَجـُوزُ رَدُّكَ الْمُعَارَضَا: النص المعارض لا يجوز أن ترده ما أمكن الجمع, يعني إذا أمكن الجمع وجب المصير إليه، ما أَمْكَنَ الجَمْعُ بِوَجْهٍ يُرْتَضَى من غير تعسف كما أشار الشيخ -رحمه الله-، فإذا أمكن الجمع بوجه ظاهر يدل عليه الخبر، فيتعين حينئذ ويجب المصير إليه؛ لأن في الجمع عملا بالنصين؛
2الأصول في الأصول لابن العثيمين:
يشترط للنسخ فيما يمكن نسخه شروط منها:
1 - تعذر الجمع بين الدليلين، فإن أمكن الجمع فلا نسخ لإمكان العمل بكل منهما
3نواسخ القرءان لابن الجوزي:
الباب الرابع
"باب شروط النسخ"
الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة:
أحدها: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا، بحيث لا يمكن العمل بهما جميعا، فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر،
4شرح الكوكب المنير لأبي البقاء الفتوحي:
باب النسخ » لا نسخ مع إمكان الجمع
لأنا إنما نحكم بأن الأول منهما منسوخ إذا تعذر علينا الجمع فإذا لم يتعذر وجمعنا بينهما بكلام مقبول ( نسخ مع إمكان الجمع ) ( ولا أو بمعنى مقبول فلا نسخ . قال المجد في المسودة وغيره : لا يتحقق النسخ إلا مع التعارض فأما مع إمكان الجمع فلا)
5كتاب تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية:
القاعدة العشرون
إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن
إذا تعارض دليلان فلنا في إزالة ذلك التعارض ثلاث طرق : الأولى : أن نجمع بينهما بتخصيص العموم أو تقييد المطلق ، وهكذا إن أمكن ذلك ، فإن لم يمكن ذلك فننتقل إلى الحالة الثانية : وهي النسخ فنبحث عن المتأخر ونجعله ناسخا للمتقدم ، فإن لم يمكن ذلك فنرجح بين الدليلين ، وإلا فالتوقف .
لاحظ أنه يمكن الجمع بين هذه الأية{لاينهاكم الله} وبين آيات القتال فنقول:قاتلوا الذين يلونكم من الكفار الذين لم يقاتلوكم في الدين. ونقول قاتلوا المشركين كافة إلا الذين لم يقاتلوكم في الدين...كما تري يستقيم النصان بلا تعارض إذن فلا نسخ.. ولله المنة.
ثالثا لا نسخ في الأخبار لأنها يدخلها الصدق والكذب:-
1الأصول في الأصول لابن العثيمين:
يمتنع النسخ فيما يأتي:
1 - الأخبار، لأن النسخ محله الحكم، ولأن نسخ أحد الخبرين يستلزم أن يكون أحدهما كذباً، والكذب مستحيل في أخبار الله ورسوله،
2إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول:
محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الباب التاسع النسخ » المسألة الثالثة شروط النسخ
قال سليم الرازي : وكل ما لا يكون إلا على صفة واحدة ، كمعرفة الله ، ووحدانيته ، ونحوه فلا يدخله النسخ ، ومن هاهنا يعلم أنه لا نسخ في الأخبار ، إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق ، وكذا قال إلكيا الطبري وقال : الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن إلى قبح .
3الناسخ والمنسوخ للكرمي الفصل السادس:
الفصل السادس
بيان ما يخل فيه النسخ
أعلم أن النسخ لا يدخل الخبر في قوله أكثر الفقهاء والأصوليين وبه قال مجاهد وسعيد بن جبير
وإنما يكون في الأمر والنهي لطفا من الله تعالى بعباده
4الذخيرة:
شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي
أن نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة ، وهو محال ،
5 الزركشي في البحر المحيط:ج3 ص177
(الخلاف مبني علي تفسير النسخ وهل هو رفع أو بيان كما صرح به القاضي فقال ذهب كل من قال بأن النسخ بيان وليس برفع حقيقي إلي جواز النسخ في الأخبار علي هذا التأويل وأما نحن إذا صرنا إلي أنه رفع لثابت حقيقي وأن المبين ليس بنسخ أصلا فلا نقول علي هذا بنسخ الأخبار لأن في جوازه قبول أن يخالف الله خبره وهذا باطل بعكس النسخ في الأوامر والنواهي لأنه لا يدخلها صدق ولا كذب.انتهي بتصرف)
أقول... الأية تقول{إن الله يحب المقسطين} وهذا خبر والأخبار لا نسخ فيها فالله يحب المقسطين إلي يوم القيامة. وهذا الخبر بمثابة التعليل لما قبله من حكم بمعني أمرنا الله بالعدل والبر مع الذين لا يقاتلون وأخبر أن هذا هو القسط ثم أخبرنا أنه يحب القسط ليوم القيامة .فإن كانت العلة باقية كيف ينسخ المعلول؟؟. إن كان هذا الخلق مطلوب ليوم القيامة فكيف ينسخ الحكم المبني علي هذا الخلق؟؟ فالحمد لله الذي جعل علي الحق دليلا ساطعا....
رابعا العام لا ينسخ الخاص:الدليل:
1 كتاب أحكام القرءان لابن العربي:
ابن العربي في أحكام القرءان تحت قوله
مسألة في قوله ولا تقاتلوهم عن المسجد الحرم
(قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : وَقَدْ حَضَرْت فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ طَهَّرَهُ اللَّهُ بِمَدْرَسَةِ أَبِي عُتْبَةَ الْحَنَفِيِّ وَالْقَاضِي الرَّيْحَانِيِّ يُلْقِي عَلَيْنَا الدَّرْسَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ بَهِيُّ الْمَنْظَرِ عَلَى ظَهْرِهِ أَطْمَارٌ ، فَسَلَّمَ سَلَامَ الْعُلَمَاءِ ، وَتَصَدَّرَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ بِمَدَارِعِ الرِّعَاءِ ، فَقَالَ لَهُ الرَّيْحَانِيُّ : مَنْ السَّيِّدُ ؟ فَقَالَ لَهُ : رَجُلٌ سَلَبَهُ الشُّطَّارُ أَمْسِ ، وَكَانَ مَقْصِدِي هَذَا الْحَرَمَ الْمُقَدَّسَ ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ صَاغَانَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْقَاضِي مُبَادِرًا : سَلُوهُ ، عَلَى الْعَادَةِ فِي إكْرَامِ الْعُلَمَاءِ بِمُبَادَرَةِ سُؤَالِهِمْ .
وَوَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكَافِرِ إذَا الْتَجَأَ إلَى الْحَرَمِ ، هَلْ يُقْتَلُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ، فَسُئِلَ عَنْ الدَّلِيلِ ، فَقَالَ : قَوْله تَعَالَى { : وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } .
قُرِئَ : وَلَا تَقْتُلُوهُمْ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ ، فَإِنْ قُرِئَ وَلَا تَقْتُلُوهُمْ فَالْمَسْأَلَةُ نَصٌّ ، وَإِنْ قُرِئَ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ فَهُوَ تَنْبِيهٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَهَى عَنْ الْقِتَالِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْقَتْلِ كَانَ دَلِيلًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْقَتْلِ .
فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي الرَّيْحَانِيُّ مُنْتَصِرًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَرَ مَذْهَبَهُمَا عَلَى الْعَادَةِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ } .
فَقَالَ لَهُ الصَّاغَانِيُّ : هَذَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِ الْقَاضِي وَعِلْمِهِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي اعْتَرَضْت بِهَا عَلَيَّ عَامَّةٌ فِي الْأَمَاكِنِ ، وَالْآيَةَ الَّتِي احْتَجَجْت بِهَا خَاصَّةٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْعَامَّ يَنْسَخُ الْخَاصَّ ، فَأَبَهَتْ الْقَاضِي الرَّيْحَانِيُّ ، وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ .)
2 أحكام القرءان لابن العربي:
تحت قوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه:
يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إنْ اسْتَطَاعُوا } اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي نَسْخِ هَذِهِ الْآيَةِ ؛ فَكَانَ عَطَاءٌ يَحْلِفُ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا عَامَّةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ وَهَذَا خَاصٌّ ؛ وَالْعَامُّ لَا يُنْسَخُ بِالْخَاصِّ بِاتِّفَاقٍ .
3 كتاب القواعد الفقية للعلامة ابن رجب الحنبلي:
القاعدة رقم119 القسم الثاني أن يكون الخاص والعام في مكانين منفردين
وفي مسألة تقديم الخاص على العام عند التعارض وإن علم تقدم الخاص حتى قال أبو الخطاب وغيره لا يجوز أن ينسخ العام الخاص ; لأنه ليس بمساو له.
4 كتاب شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية:
ج1 مسألة الوضوء من لحم الإبل:
ورابعها أنه لو فرضنا أنه جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم صفة عامة بترك الوضوء مما غيرت النار مع أن هذا لم يقع لكان عاما والعام لا ينسخ الخاص لا سيما الذي فرق بينه وبين غيره من أفراد العام بل يكون الخاص مفسرا للعام ومبينا له.
5 رسالة في أصول الفقه للعلامة السعدي ص4
حيث لا تعارض بين العام والخاص عمل بكل منهما، وحيث ظن تعارضهما خص العام بالخاص.
.....
أقول .. وهذه الأية خاصة بغير المحاربين وأية القتال عامة والعام لا ينسخ الخاص. وإنما يعمل بكل منهما كما قال السعدي (عمل بكل منهما) .فيعمل بهما معا فنقول قاتلوا الكفار المقاتلين واقسطوا وبروا الغير مقاتلين.والذي قال هذا الكلام هو السرخسي في كتاب المبسوط أول كتاب السير:( ثُمَّ قَالَ { : قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ } فِيهِ دَلِيلُ فَرْضِيَّةِ الْقِتَالِ وَأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ لِدَفْعِ فِتْنَةِ الْكُفْرِ وَدَفْعِ شَرِّ الْكُفَّارِ وَهَذَا عَامٌّ لَحِقَهُ خُصُوصٌ فَالْمُرَادُ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ الْمُقَاتِلِينَ أَلَا تَرَى { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ : هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ } وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ { وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا }) .الحمد لله متم المنة.
12 قوله تعالي: { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } البقرة 190
أية محكمة إلي يوم القيامة والدليل:أولا أقوال العلماء:
1 كتاب صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ ص 109
للموصلي
(الآية الثانية عشرة{ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} وقال ابن زيد: هذه الآية اقتضت الأمر بترك قتال من لم يبدأ بالقتال من المشركين، وإن من قاتل من لم يقاتل من الكفار اعتدي،ثم نسخ ذلك بآية السيف. وقال ابن عباس وجلة المفسرين:الآية محكمة ومعني الآية : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا بقتل النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقي إليكم السلم وكف يده فمن فعل ذلك فهو معتدن وهذا قول حسن ظاهر الوجه من منقول السنة واللغة.)
{(5) وعن ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: أن الآية محكمة وغير منسوخة لكنها مخصوصة في النهي عن قتل الصبيان والنساء والشيخ الفاني ومن ألقي السلم وكف يده،وقد نهي رسول الله عن قتل الرهبان وعن هؤلاء فيكون معني الآية: وقاتلوا في سبيل الله الذين فيهم مقدرة علي قتالكم ولا تعتدوا فتقتلوا من ليس له مقدرة علي القتال ولا من ليس من عادية القتال كالنساء والرهبان والشيخ الكبير.فهذا كله محكم وحكمه باق معمول به}
2تفسير الطبري
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم
حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه } . .. الْآيَة , قَالَ : نَسَخَتْهَا { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين , مِنْ جَمِيع أَصْنَاف الْمِلَل وَالْأَدْيَان أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتَصِلُوهُمْ , وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ , إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بِقَوْلِهِ { الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ } جَمِيع مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَته , فَلَمْ يُخَصِّص بِهِ بَعْضًا دُون بَعْض , وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ مَنْسُوخ , لِأَنَّ بِرّ الْمُؤْمِن مِنْ أَهْل الْحَرْب مِمَّنْ بَيْنه وَبَيْنه قَرَابَة نَسَب , أَوْ مِمَّنْ لَا قَرَابَة بَيْنه وَبَيْنه وَلَا نَسَب غَيْر مُحَرَّم وَلَا مَنْهِيّ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلَالَة لَهُ ,
3 عمر بن عبد العزيز ينهي عن قتل من لم يقاتل
حدثنـي ابن البرقـي، قال: ثنا عمرو بن أبـي سلـمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلـى عديّ بن أرطاة: إنـي وجدت آية فـي كتاب الله: { وَقاتِلُوا فِـي سَبِـيـلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الـمُعْتَدِينَ } أي لا تقاتل من لا يقاتلك، يعنـي النساء والصبـيان والرهبـان.
4 الشنقيطي في أضواء البيان
فيه ثلاثة أوجه للعلماء:
الأول: أن المراد بالذين يقاتلونكم من شأنهم القتال، أي دون غيرهم، كالنساء، والصبيان، والشيوخ الفانية، وأصحاب الصوامع.
الثاني: أنها منسوخة بآيات السيف الدالة على قتالهم مطلقاً.
الثالث: أن المراد بالآية تهييج المسلمين وتحريضهم على قتال الكفار، فكأنه يقول لهم: هؤلاء الذين أمرتكم بقتالهم هم خصومكم، وأعداؤكم الذين يقاتلونكم، وأظهرها الأول
5 الألوسي في روح المعاني
{ وَلاَ تَعْتَدُواْ } أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم رواه ابن أبـي حاتم عن ابن عباس أو لا تعتدوا بوجه من الوجوه كابتداء القتال أو قتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو قتل من نهيتم عن قتله قاله بعضهم، وأيد بأن الفعل المنفي يفيد العموم { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } أي المتجاوزين ما حد لهم وهو كالتعليل لما قبله ومحبته تعالى لعباده في المشهور عبارة عن إرادة الخير والثواب لهم ولا واسطة بين المحبة والبغض بالنسبة إليه عز شأنه وذلك بخلاف محبة الإنسان وبغضه فإن بينهما واسطة وهي عدمهما.
6 التحرير والتنوير لابن عاشور
وهي وإن نزلت لسبب خاص فهي عامة في كل حال يبادىء المشركون فيه المسلمين بالقتال، لأن السبب لا يخصص.
فقوله: { ولا تعتدوا أي لا تبتدئوا بالقتال وقوله: إن الله لا يحب المعتدين } تحذير من الاعتداء؛ وذلك مسالمة للعدو واستبقاء لهم وإمهال حتى يجيئوا مؤمنين،
7الزمخشري في الكشاف
وعن الربيع بن أنس رضي الله عنه: هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف. أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان و الرهبان والنساء.
8القرطبي في الجامع
وقال ٱبن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: هي مُحْكَمة؛ أي قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرُّهبان وشبههم؛ على ما يأتي بيانه. قال أبو جعفر النحاس: وهذا أصح القولين في السُّنة والنَّظر؛ فأما السُّنة فحديث ٱبن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه ٱمرأة مقتولة فكرِه ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان؛ رواه الأئمة. وأمّا النَّظر فإن «فاعل» لا يكون في الغالب إلا من ٱثنين، كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة؛ والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم، كالرُّهبان والزَّمْنَى والشيوخ والأجراء فلا يُقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام؛
9ابن كثير في تفسيره
وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، حتى قال: هذه منسوخة بقوله:
{ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ }
[التوبة: 5] وفي هذا نظر؛ لأن قوله { ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ } إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم، فاقتلوهم أنتم، كما قال:
{ وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً }
[التوبة: 36] ولهذا قال في الآية: { وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } أي: لتكون همتكم منبعثة على قتالهم، كما همتهم منبعثة على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصاً.
وقوله: { وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } أي: قاتلوا في سبيل الله، ولا تعتدوا في ذلك، ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي، كما قاله الحسن البصري؛ من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ، الذين لا رأي لهم، ولا قتال فيهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار، وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم، ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اغزوا في سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع " رواه الإمام أحمد.
10تفسير القرءان للفيروز أبادي
{ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله في الحل والحرم { ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } يبدؤونكم بالقتال { وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ } لا تبتدئوا { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } المبتدئين بالقتال في الحل والحرم { وَٱقْتُلُوهُمْ } إِن بدؤوكم { حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } وجدتموهم في الحل والحرم
11ابن الجوزي في زاد المسير
قوله تعالى: { ولا تعتدوا } أي: ولا تظلموا. وفي المراد بهذا الاعتداء أربعة أقوال. أحدها: أنه قتل النساء والولدان، قاله ابن عباس، ومجاهد. والثاني: أن معناه: لا تقاتلوا من لم يقاتلكم، قاله سعيد بن جبير، وأبو العالية، وابن زيد. والثالث: أنه إتيان ما نهوا عنه، قاله الحسن. والرابع: أنه ابتداؤهم بالقتال في الحرم في الشهر الحرام، قاله مقاتل.
اختلف: العلماء هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ على قولين.
أحدهما: أنها منسوخة. واختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على قولين. أحدهما: أنه أولها، وهو قوله: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } قالوا: وهذا يقتضي أن القتال يباح في حق من قاتل من الكفار، ولا يباح في حق من لم يقاتل، وهذا منسوخ بقوله: { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } والثاني: أن المنسوخ منها: { ولا تعتدوا } ولهؤلاء في هذا الاعتداء قولان. أحدهما: أنه قتل من لم يقاتل. والثاني: أنه ابتداء المشركين بالقتال، وهذا منسوخ بآية السيف.
والقول الثاني: أنها محكمة، ومعناها عند أرباب هذا القول: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } وهم الذين أعدوا أنفسهم للقتال، فأما من ليس بمعدٍّ نفسه للقتال، كالرهبان والشيوخ الفناة، والزمنى، والمكافيف، والمجانين، فان هؤلاء لا يقاتلون، وهذا حكمٌ باقٍ غيرُ منسوخ.
12أبو حيان في البحر المحيط
وقيل: إن هذه الآية منسوخة بالأمر بقتال المشركين، وقيل: هي محكمة، وفي (ريّ الظمآن) هي منسوخة بقوله:
{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه }
[الأنفال: 39] وضعف نسخها بقوله: { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } لانه من باب التخصيص لا من باب النسخ، ونسخ: { ولا تقاتلوهم } بقوله: { وقاتلوهم } بأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهذا الحكم لم ينسخ، بل هو باق، وبأنه يبعد أن يجمع بين آيات متوالية يكون كل واحدة منها ناسخة للأخرى، وأبعد من ذهب إلى أن قوله: وقاتلوا، ليس أمراً بقتال، وإنما أراد بالمقاتلة المخاصمة والمجادلة والتشدّد في الدين، وجعل ذلك قتالاً، لأنه يؤول إلى القتال غالباً، تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه. والآية على هذا محكمة.
13البقاعي في نظم الدرر
ولما كان الله سبحانه وتعالى قد أوجب العدل في كل شيء حتى في حق أعدائه قال: { ولا تعتدوا } فنظم ذلك ابتداء القتال لمن لم يبح له ابتداءه به إما بعهد أو بغير دعوة لمن لم يبلغه أمر الدين أو بغير ذلك من أنواع الخيانة والغدر وقتل النساء والصبيان والشيوخ الفانين الذين لا منعة فيهم ولا رأي لهم، ودوام القتال لمن ألقى السلم بعد الابتداء به، فحذف المتعلق اختصاراً فأفاد زيادة المعنى وهو من غريب أفانين البلاغة وكأنه أفهم بصيغة الافتعال التقييد بالتعمد، ثم علل ذلك بقوله: { إن الله } أي لما له من صفات الكمال { لا يحب المعتدين * } مطلقاً في هذا وغيره، أي لا يفعل بهم من الخير فعل المحب.
14السيوطي في الدر المنثور
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ولا تعتدوا } يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان، ولا الشيخ الكبير، ولا من ألقى السلم وكف يده، فإن فعلتم فقد اعتديتم.
15تفسير مجاهد
أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: { حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } [الآية: 193]. يقول: لا يكون شرك { وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ فَإِنِ ٱنْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ } [الآية: 193]. يقول: لا تقاتلوا إِلا من قاتلكم.
16تفسير الطبراني
وقال يحيى بن يحيى: (كَتَبْتُ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيْزِ أسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ } فَكَتَبَ إلَيَّ أنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالرُّهْبَانِ وَمَنْ لَمْ يَنْتَصِبْ لِلْحَرْب مِنْهُمْ).
مما سبق نلاحظ التالي:
1 القرطبي أخبر أن وصية أمير المؤمنين أبي بكر الصديق للقائد يزيد بن أبي سفيان بعدم قتل من لم يقاتل فقال:( والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم، كالرُّهبان والزَّمْنَى والشيوخ والأجراء فلا يُقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام؛)
2الصحابي الجليل حبر الأمة ترجمان القرءان ابن عباس رفض النسخ وقال:( لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم)
3 الصحابي الجليل الربيع بن أنس رضي الله عنه قال:( هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف. أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان و الرهبان والنساء.) ولم يقل بالنسخ.
4 خامس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز والتابعي الجليل مجاهد قالا :( هي مُحْكَمة؛ أي قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرُّهبان وشبههم)
5قال الموصلي في الصقوةعن كون الأية محكمة: (وهذا قول حسن ظاهر الوجه من منقول السنة واللغة.)
6 قال الموصلي في الصفوة عن كون الاية محكمة:(هو قول جل- أغلب- العلماء)
7 ابن الجوزي في نواسخ القرءان تنبي رأي الطبري بكون الأية محكمة.
8إمام المفسرين أبوجعفر الطبري قال : (جَمِيع أَصْنَاف الْمِلَل وَالْأَدْيَان أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتَصِلُوهُمْ , وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِم)
9 الطبري أكد أن الأية محكمة بقوله:( وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ مَنْسُوخ)
10 الشنقيطي في أضواء البيان لم يرض بالنسخ وقال:( أن المراد بالذين يقاتلونكم من شأنهم القتال، أي دون غيرهم)
11 الألوسي في روح المعاني أيد القول التالي:( لا تعتدوا ـ بوجه من الوجوه كابتداء القتال)
12 الألوسي أكد أن أخر الأية تعليل للحكم فقال:( { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } أي المتجاوزين ما حد لهم وهو كالتعليل لما قبله)
13 ابن عاشور في التحرير والتنوير لم يقل بالنسخ وقال:( عامة في كل حال يبادىء المشركون فيه المسلمين بالقتال)
14 أبي جعفر النحاس اختار أنها محكمة وقال عن ذلك:( وهذا أصح القولين في السُّنة والنَّظر)
15 ابن كثير رفض قول النسخ وقال عن رأي النسخ:( وفي هذا نظر)
16 الفيروز آبادي في تفسيره أخبر أن المعتدين هم من يبدأوا بالقتال بقوله:( إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ أي المبتدئين بالقتال في الحل والحرم).
17 أخبر ابن الجوزي في الزاد أن قول سعيد بن جبير وأبي العالية وابن زيد هو(لا تقاتلوا من لم يقاتلكم)
18قضي ابن الجوزي برأيه حول الأية فقال:( وهذا حكمٌ باقٍ غيرُ منسوخ)
19أبو حيان في البحر المحيط أخبر أنه تخصيص وليس نسخ:( وضُعِّف نسخها بقوله: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام لانه من باب التخصيص لا من باب النسخ،)
20 أبو حيان حكم بأن الأية محكمة:( وهذا الحكم لم ينسخ، بل هو باق،)
21البقاعي في نظم الدرر أخبر أن من الإعتداء قتال من لا يحل بدأ قتاله فقاال:( قال تعالي ولا تعتدوا فنظم ذلك ابتداء القتال لمن لم يبح له ابتداءه)
ثانيا قواعد النسخ:
1 قاعدة {العام لا ينسخ الخاص}:
هذه الأية خاصة بالمقاتلين وأيات القتال العامة والعام لا يمكن أن ينسخ الخاص.
وهناك مثال واضح يمكن القياس عليه هو مسألة طعام أهل الكتاب:
وردت أية عامة وهي( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وأية خاصة هي ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) انظر كيف يجمع بينهما:كتاب أحكام أهل الذمة لابن القيم ج3 ص270 فصل في أحكام ذبائحهم(قال الآخرون بل قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم عام فيما أهلوا به لله وما أهلوا به لغيره خص منه ما أهل به لغيره فبقي اللفظ على عمومه فيما عداه قالوا وهذا أولى لوجوه).
فنقيس عليها فنقوم بإخراج الغير مقاتلين من عموم الأمر بالقتال.كما أخرجوا ما أهل لغير الله به من عموم إباحة طعام أهل الكتاب. ولله المنة
2 قاعدة{إذا أمكن الجمع بين الأدلة فلا نسخ}:
يمكن أن نجمع فنقول قاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ويستقيم المعني بلا إشكال... ولله الحمد.
3قاعدة {الأخبار لا نسخ فيها}:
والأية فيها خبر لا ينسخ وهو (إن الله لا يحب المعتدين) إلي يوم القيامة باق وهو بمثابة التعليل للحكم كما أخبر الألوسي بمعني أن الله أمرنا أن نقاتل من يقاتلنا فقط ثم أخبر أن غير هذا اعتداء وأخبر أنه لا يحب الاعتداء ليوم القيامة ..فالحكم محمي من النسخ لأنه منبي علي خبر لا يمكن إلغاؤه ليوم القيامة.
ثالثا إلزام من الإلزامات:
نحن نلزم كل من قال بالنسخ –بمعني الإلغاء- بقاعدة {حمل المطلق علي المقيد} فالمطلق قتال أي كافر والمقيد قتال أي كافر غير معتدي.:
1حاشية العدوي علي شرح كفاية الطالب الرباني
مقدمة الكتاب
وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقَيَّدُ
2كتاب أسني المطالب شرح روضة الطالب
أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ
ج4 ص132
باب صلاة الكسوف
وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ بِنِيَّتِهِ يَزِيدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَرُكُوعًا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْقِيَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ هَذَا أَقَلُّهَا أَيْ إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَإِلَّا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ أَخِذًا مِنْ خَبَرِ قَبِيصَةَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ } وَخَبَرِ النُّعْمَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَال أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ بِالزِّيَادَةِ حَمَلَا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نُقِلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة
3كتاب الحاوي الكبير للماوردي
(10/1125)
مستوي كتاب الصداق – مستوي باب الحكم في الشقاق بين الزوجين
يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الصِّفَةِ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ وَاجِبًا .
4النووي في المجموع ج6
(6/409)
وإنما يحمل المطلق علي المقيد إذا لم يكن المقيد محتملا
5كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج
(32/306)
باب الخلع
فصل في الاختلاف في الخلع
فَكَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّد
6كتاب الإبهاج في شرح المنهاج
(2/67)
فهذه أقسام ستة أحدهما ان يكون السبب واحدا وكل واحد منهما أمرا نحو ان نقول اعتقوا رقبة مؤمنة إذا أحسنتم ثم نقول مرة أخرى اعتقوا رقبة إذا أحسنتم فها هنا لا خلاف ان المطلق محمول على المقيد
7كتاب المبدع في شرح المقنع
(8/428)
كتاب الظهار
فصل في حكم الظهار
(يحرم وطء المظاهر منها قبل التكفير)إذا كان بالعتق، أو الصيام، بغير خلاف للآية، و كذا إن كان بالإطعام في قول الجمهور، لما روىعكرمة عن ابن عباسأن رجلاً أتى النبي ، فقال: إني ظاهرت من امرأتي، فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال:« ما حملك على ذلك، يرحمك الله؟/» فقال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، فقال:« لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به»رواهأبوداودو الترمذيحسنه، والنسائيوقال: المرسل أولى بالصواب(و هل يحرم الاستمتاع بها دون الفرج؟ على روايتين)أظهرهما: أنه يحرم، و اختارهأبو بكر، وابن عقيلو قدمه في «المستوعب»و«الفروع»لأن ما حرم الوطء من القول، حرم دواعيه كالطلاق و الإحرام.
و الثانية: يجوز، نقلها الأكثر، وفي«الترغيب»: هي أظهرهما، لأنه تحريم يتعلق بالوطء، فيه كفارة، فلم يتجاوزه التحريم، كوطء الحائض، و المراد من التماس في الآية: الجماع(و عنه: لا يحرم وطؤها إذا كان التكفير بالإطعام، اختارهأبو بكر)وأبو اسحاق، و قالهأبو ثور، لأن الله لم يذكر المسيس فيه، كما ذكره في العتق، و الصيام، و جوابه: أن يحمل المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة.
8الشرح الممتع علي زاد المستقنع
(1/240)
كتاب الطهارة باب التيمم
. ورُدَّ هذا بأنَّه لا يُحْمَل المطلَق على المقيَّد إلا إذا اتَّفقا في الحُكْم، أمَّا مع الاختلاف فلا يُحْمَل المطلَق على المقيَّد.
باب محظورات الإحرام (7/82)
مسألة: هل إذا جاز له-المحرم- لبس الخفاف يلزمه أن يقطعها حتى تكون أسفل من الكعبين؟
اختلف العلماء في هذا على قولين:
الأول: يلزمه أن يقطعها؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين" .
الثاني: لا يجب القطع، لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خطب الناس يوم عرفة وقال: "من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل" ، ولم يأمر بالقطع.
وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - متأخر؛ لأن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - كان في المدينة قبل أن يسافر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى الحج، وحديث ابن عباس كان في عرفة بعد.
أيضاً الذين حضروا كلام الرسول - عليه الصلاة والسلام - في عرفة أكثر من الذين حضروا في المدينة، ولو كان القطع واجباً لم يؤخر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - البيان عن وقت الحاجة، وعليه فلا يكون هذا من باب حمل المطلق على المقيد؛ لأن حمل المطلق على المقيد فيما لو تساوت الحالان، حال المطلق وحال المقيد، فحينئذٍ نحمل المطلق على المقيد، أما مع اختلاف الحال فلا يمكن أن يحمل المطلق على المقيد، وهذا هو الصحيح.
10شرح أخصر المختصرات لابن جبرين ج56
(171/1)
كثرة سبل العتق في الإسلام
وكذلك في كفارة اليمين في قوله تعالى: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } [المائدة:89] ثم قال: { أَوْ كِسْوَتُهُمْ } [المائدة:89] ثم قال: { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [المائدة:89] ، فالرقبة هنا أيضاً أطلقت، ولكن يحمل المطلق على المقيد، لأن الأجر يكون في تحرير الرقبة المؤمنة، فيقولون: لا بد أن تكون مؤمنة، وكذلك في كفارة الوطء في نهار رمضان، جاء في السنة الأمر بعتق رقبة مؤمنة.
11شرح عمدة الفقه كتاب الطهارة باب التيمم
(1/259)
فإنما يحمل المطلق على المقيد إذا كان نوعا واحدا كالعتق في الظهار والجماع واليمين على العتق في القتل وكذلك الشهادة المطلقة في قوله تعالى ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم )هي من نوع الشهادة المفسرة في قوله ( ممن ترضون من الشهداء ) والمسح بالتراب ليس هو من جنس الوضوء بالماء
12كتاب السيل الجرار
(2/63)
كتاب الزكاة باب ومصرفها من تضمنته الأية
مسالة ذم كثرة السؤال –التسول-
ومنها حديث قبيصة المتقدم قريبا وينبغي ان يحمل المطلق على المقيد فتحرم المسألة على كل أحد لا على هؤلاء المذكورين وينبغي ان يكون الاحتراز بقوله غالبا عنهم.
13كتاب الفقه الإسلامي وأدلته
ج4 الباب السادس النذور والكفارات فصل 3 أنواع الكفارات
وسبب الاختلاف بين الحنفية والجمهور في اشتراط الإيمان في الرقبة: هو اختلافهم في مسألة أصولية وهي: هل يحمل المطلق على المقيد في الأمور التي تنفق أحكامها وتختلف أسبابها ككفارة اليمين وكفارة القتل الخطأ، فقد ورد النص القرآني في كفارة اليمين مطلقاً بدون تقييد بشرط الإيمان وهو: {أو تحرير رقبة} [المائدة:89/5]، وورد النص مقيداً بشرط الإيمان في كفارة القتل الخطأ وهو: {ومن قتل مؤمناً خطأ فتحريررقبة مؤمنة} [النساء:92/4] فقال الجمهور: يحمل المطلق على المقيد، فيشترط الإيمان في كفارة اليمين حملاً على اشتراطه في كفارة القتل الخطأ؛ لأنهما يشتركان في ستر الذنب، كما حمل قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282/2]
على المقيد في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2/65].
14الموسوعة الفقهية الكويتية
-ص122ج38
وإن اتّفقا في السّبب والحكم : يحمل المطلق على المقيّد , كما إذا قال الشّارع : إن ظاهرت فأعتق رقبةً , وقال في موضعٍ آخر : إن ظاهرت فأعتق رقبةً مؤمنةً .
15شرح العمدة باب التيمم لشيخ الإسلام ابن تيمية
(1/259)
فإنما يحمل المطلق على المقيد إذا كان نوعا واحدا كالعتق في الظهار والجماع واليمين على العتق في القتل وكذلك الشهادة المطلقة في قوله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم هي من نوع الشهادة المفسرة في قوله ممن ترضون من الشهداء والمسح بالتراب ليس هو من جنس الوضوء بالماء
16كتاب بدع الفوائد للعلامة لابن القيم
ج3 فصل الإنسان خليفة الله
فإن المطلق إذا كان في الأمر لم يكن عاما فحمله على المقيد لا يكون مخالفة لظاهره ولا تخصيصا
17كتاب تبيين الحقائق وحشاية الشبلي
في الغسل
لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَوْ وَرَدَا فِي الْحُكْمِ ، وَكَانَ الْمَحَلُّ وَاحِدًا
18كتاب التفسير والمفسرون الباب الثالث خامسا تفسير البحر
المحيط لأبي حيان:
يخبر عن منهج أبي حيان فيقول نقلا عنه:
ولم يعتبر العموم فى قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} لأنه يحمل المطلق على المقيد،
19كتاب مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:
مسألة ماذا يقطع الصلاة
يحمل المطلق على المقيد ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة، فإنها حاصلة.
20الألوسي في كتاب روح المعاني:
في تفسير أية المداينة
وأيضاً إذا ورد مطلق ومقيد والحادثة واحدة يحمل المطلق على المقيد سواء تقدم المطلق أو تأخر
21شرح منظومة الزمزمي للعلامة الخضير
نأتي إلى المطلق والمقيد وصور الحمل، وما يحمل فيه المطلق على المقيد ، المطلق مع المقيد لا يخلو من أربع صور:
1.الاتحاد في الحكم والسبب: وهنا يحمل المطلق والمقيد بالاتفاق.
22كتاب إرشاد الفحول فصل المطلق والمقيد
شروطه
البحث الثالث : اشترط القائلون بالجمل شروطا سبعة :
الأول : أن يكون المقيد من باب الصفات مع ثبوت الذوات في الموضعين
23كتاب حاشية العطار علي شرح الجلال المحلي
فصل الكلام في مقدمة في أصول الفقه
وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّد
......
مما سبق نخلص إلي أنه إذا اتفق السبب والحكم حمل المطلق علي المقيد:
1 منظمومة الزمزمي:( الاتحاد في الحكم والسبب)
2 الألوسي :( إذا ورد مطلق ومقيد والحادثة واحدة يحمل المطلق على المقيد سواء)
3 كتاب تبيين الحقائق:( إنَّمَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَوْ وَرَدَا فِي الْحُكْمِ ، وَكَانَ الْمَحَلُّ وَاحِدًا)
4 شرح العمدة لابن تيمية:( يحمل المطلق على المقيد إذا كان نوعا واحدا)
5 الموسوعة الفقهية الكويتية:( وإن اتّفقا في السّبب والحكم : يحمل المطلق على المقيّد)
6 الشرح الممتع علي زاد المستقنع:( لأن حمل المطلق على المقيد فيما لو تساوت الحالان، حال المطلق وحال المقيد،)
7 كتاب المقنع علي شرح المبدع:( يحمل المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة)
8الإبهاج علي شرح المنهاج:( ان يكون السبب واحدا فيحمل المطلق علي المقيد .)بتصرف
13 قوله تعالي: { لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
أية محكمة إلي يوم القيامة لا نسخ فيها والدليل:
أولا أقوال العلماء:-
1 الطبري في تفسيره:
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي خَاصّ مِنْ النَّاس , قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { لَا إكْرَاه فِي الدِّين } أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَالْمَجُوس , وَكُلّ مَنْ جَاءَ إقْرَاره عَلَى دِينه الْمَخَالِف دِين الْحَقّ , وَأَخَذَ الْجِزْيَة مِنْهُ . وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُون شَيْء مِنْهَا مَنْسُوخًا . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِك بِالصَّوَابِ لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَابنَا كِتَاب اللَّطِيف مِنْ الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " مِنْ أَنَّ النَّاسِخ غَيْر كَائِن نَاسِخًا إلَّا مَا نَفَى حُكْم الْمَنْسُوخ , فَلَمْ يَجُزْ اجْتِمَاعهمَا . فَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِره الْعُمُوم مِنْ الْأَمْر وَالنَّهْي وَبَاطِنه الْخُصُوص , فَهُوَ مِنْ النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ بِمَعْزِلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِك كَذَلِكَ , وَكَانَ غَيْر مُسْتَحِيل أَنْ يُقَال : لَا إكْرَاه لِأَحَدٍ مِمَّنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَة فِي الدِّين , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ تَأْوِيلهَا بِخِلَافِ ذَلِك , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا قَدْ نَقَلُوا عَنْ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَكْرَهَ عَلَى الْإِسْلَام قَوْمًا , فَأَبَى أَنْ يَقْبَل مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَام , وَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ إنْ امْتَنَعُوا مِنْهُ , وَذَلِك كَعَبَدَةِ الْأَوْثَان مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب , وَكَالْمُرْتَدِّ عَنْ دِينه دِين الْحَقّ إلَى الْكُفْر وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ , وَأَنَّهُ تَرَكَ إكْرَاه الْآخَرِينَ عَلَى الْإِسْلَام بِقَبُولِهِ الْجِزْيَة مِنْهُ , وَإِقْرَاره عَلَى دِينه الْبَاطِل , وَذَلِك كَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ , وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ ; كَانَ بَيِّنًا بِذَلِك أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { لَا إكْرَاه فِي الدِّين } إنَّمَا هُوَ لَا إكْرَاه فِي الدِّين لِأَحَدٍ مِمَّنْ حَلَّ قَبُول الْجِزْيَة مِنْهُ بِأَدَائِهِ الْجِزْيَة , وَرِضَاهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَام . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة الْحُكْم بِالْإِذْنِ بِالْمُحَارَبَةِ .
يشهد الطبري بأن الأية عامة:( فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا أَنْت قَائِل فِيمَا رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس وَعَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ : مِنْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْأَنْصَار أَرَادُوا أَنْ يُكْرِهُوا أَوْلَادهمْ عَلَى الْإِسْلَام ؟ قُلْنَا : ذَلِك غَيْر مَدْفُوعَة صِحَّته , وَلَكِنَّ الْآيَة قَدْ تَنْزِل فِي خَاصّ مِنْ الْأَمْر , ثُمَّ يَكُون حُكْمهَا عَامًّا فِي كُلّ مَا جَانَسَ الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ . فَاَلَّذِينَ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى مَا ذَكَرَ ابْن عَبَّاس وَغَيْره , إنَّمَا كَانُوا قَوْمًا دَانُوا بِدِينِ أَهْل التَّوْرَاة قَبْل ثُبُوت عَقْد الْإِسْلَام لَهُمْ , فَنَهَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ إكْرَاههمْ عَلَى الْإِسْلَام , وَأَنْزَلَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِك آيَة يَعُمّ حُكْمهَا كُلّ مَنْ كَانَ فِي مِثْل مَعْنَاهُمْ)
2القرطبي يشهد بعدم نسخها:( لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب خَاصَّة , وَأَنَّهُمْ لَا يُكْرَهُونَ عَلَى الْإِسْلَام
وَالْحُجَّة لِهَذَا الْقَوْل مَا رَوَاهُ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول لِعَجُوزٍ نَصْرَانِيَّة : أَسْلِمِي أَيَّتهَا الْعَجُوز تَسْلَمِي , إِنَّ اللَّه بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ . قَالَتْ : أَنَا عَجُوز كَبِيرَة وَالْمَوْت إِلَيَّ قَرِيب ! فَقَالَ عُمَر : اللَّهُمَّ اِشْهَدْ , وَتَلَا " لَا إِكْرَاه فِي الدِّين " .)
3 ابن كثير يشهد بأنها محكمة :( وقال أبو عبيد: وَجْهُها عندي أن تكون لأَهل الذِّمَّة، يعني لا يكرهون على الإِسلام إذا أَدَّوا الجزية.
فالآية محكمة على هذه الأقوال. وهو الأظهر فيها والأولى)
4 القاسم بن سلام يشهد بأنها عامة وليست منسوخة: (يَقُول تَعَالَى " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين " أَيْ لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُول فِي دِين الْإِسْلَام فَإِنَّهُ بَيِّنٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ دَلَائِله وَبَرَاهِينه لَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يُكْرَه أَحَد عَلَى الدُّخُول فِيهِ بَلْ مَنْ هَدَاهُ اللَّه لِلْإِسْلَامِ وَشَرَحَ صَدْره وَنَوَّرَ بَصِيرَته دَخَلَ فِيهِ عَلَى بَيِّنَة وَمَنْ أَعْمَى اللَّه قَلْبه وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَبَصَره فَإِنَّهُ لَا يُفِيدهُ الدُّخُول فِي الدِّين مُكْرَهًا مَقْسُورًا وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْم مِنْ الْأَنْصَار وَإِنْ كَانَ حُكْمهَا عَامًّا)
5ابن قدامة ومحمد ابن الحسن يشهدان بعدم جواز الإكراه وإحكام الأية :
كتاب المغني:
(قال محمد بن الحسن الشيباني:
وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه ، كالذمي والمستأمن ، فأسلم ، لم يثبت له حكم [ ص: 30 ] الإسلام ، حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا ، مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه . فإن مات قبل ذلك ، فحكمه حكم الكفار . وإن رجع إلى دين الكفر ، لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام .
ولنا ، أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه ، فلم يثبت حكمه في حقه ، كالمسلم إذا أكره على الكفر ، والدليل على تحريم الإكراه قوله تعالى : { لا إكراه في الدين } . وأجمع أهل العلم على أن الذمي - إذا أقام على ما عوهد عليه - ، والمستأمن لا يجوز نقض عهده ، ولا إكراهه على ما لم يلتزمه .)
6 الزمخشري في الكشاف:
الزمخشري في الكشاف
{ لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ } أي لم يجر الله أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار. ونحوه قوله تعالى:
{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى ٱلاْرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }
[يونس: 99]
