مجيء الرب من سيناء وإشراقه من سعير وتلألوه من فاران:
قبل موت موسى النبي مباشرة أخذ يبارك أسباط إسرائيل الإثنى عشر ويذكّرهم بأعمال الله العظيمة التي عملها معهم طوال رحلة الخروج من مصر، ويعرّفهم بماهيّة الرب ( يهوه יְהוָה ) مانح البركة ثم يقدم لهم في الإصحاح الـ 33 بركة فردية خاصة لكل سبط من أسباط إسرائيل الإثنى عشر، ويبدأ الإصحاح بقوله " وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ، فَقَال: " جَاءَ الرَّبُّ ( يهوه יְהוָה ) مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ( يهوه יְהוָה ) لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ( يهوه יְהוָה ) مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ ( מֵרִבְבת קדֶשׁ - مربيبوت قودش ) وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. " (تثنية33/1و2).
وموسى النبي، في هذه الآيات، يذكّر بني إسرائيل بتجلّي الله لهم في رحلة الخروج من مصر إلى أرض كنعان في هذه المناطق الثلاث التي تقع جميعها في طريق هذه الرحلة، أي فيما بين مصر وفلسطين. ومن ثمّ فهي لا تمثّل نبوّة مستقبلية ولا تشكّل بركة قادمة، وإنما تذكّر بعمل الله معهم طوال رحلة الخروج التي استمرت 40سنة!! وهذا أسلوب مُعْتاد في الكتاب المقدّس يذكّر الله به شعبه مُؤَكدًا أنّه إله حيّ يتدخّل في التاريخ ويُظهر نفسه لهم، وعلى سبيل المثال يقول المرنّم " لأَنَّهُ هُوَ إِلَهُنَا وَنَحْنُ شَعْبُ مَرْعَاهُ وَغَنَمُ يَدِهِ. الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ، فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ كَمَا فِي مَرِيبَةَ مِثْلَ يَوْمِ مَسَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي. أَبْصَرُوا أَيْضاً فِعْلِي " (مزمور95/7-9). ومريبة في سيناء هي المكان الذي تمرّد فيه الشعب على موسى وهارون وأظهر الله مجده بأنْ أخرج لهم من الصخرة ماء " هَذَا مَاءُ مَرِيبَةَ حَيْثُ خَاصَمَ بَنُو إِسْرَائِيل الرَّبَّ فَتَقَدَّسَ فِيهِمْ "(عدد20/13).
(1) ويقول الكتاب عن تجلّى الربّ لهم فى سيناء " وَكَانَ جَبَلُ سِينَاءَ كُلُّهُ يُدَخِّنُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ وَصَعِدَ دُخَانُهُ كَدُخَانِ الأَتُونِ وَارْتَجَفَ كُلُّ الْجَبَلِ جِدّاً. فَكَانَ صَوْتُ الْبُوقِ يَزْدَادُ اشْتِدَاداً جِدّاً وَمُوسَى يَتَكَلَّمُ وَاللهُ يُجِيبُهُ بِصَوْتٍ. وَنَزَلَ الرَّبُّ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ وَدَعَا اللهُ مُوسَى إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَصَعِدَ مُوسَى. " (خروج19/18-20).
(2) وعن تجلّيه من سعير تقول دبّورة النبيّة فى سفر القضاة " يَا رَبُّ بِخُرُوجِكَ مِنْ سَعِيرَ, بِصُعُودِكَ مِنْ صَحْرَاءِ أَدُومَ, الأَرْضُ ارْتَعَدَتِ. السَّمَاوَاتُ أَيْضاً قَطَرَتْ. كَذَلِكَ السُّحُبُ قَطَرَتْ مَاءً. تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ, وَسِينَاءُ هَذَا مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ " (قضاة5/4و5).
أين هو الموقع الحقيقي لفاران؟
وبالرغم من وضوح المعنى والقصد في الآيات السابقة إلا أن بعض الكتاب من الأخوة المسلمين قالوا أن " مجيئه من سيناء يعني إعطاؤه التوراة لموسى، وإشراقه من سعير يعني إعطاؤه الإنجيل لعيسي، وتلكؤه من فاران يعني إنزاله القرآن على نبي المسلمين، لأن فاران من جبال مكّة "(1)!! وقال أحد هؤلاء الكتاب " لكن تذكر التوراة أيضًا أنّ إسماعيل قد نشأ في بريّة فاران (تكوين21/21) ومن المعلوم تاريخيًا أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز"(2)!! وقد إختلف هؤلاء الكتاب في تحديد موقع فاران ولم يتفقوا على شيء:
1- فقال الشيخ رحمة الله الهندي فاران جبل بمكة؛ " استعلانه من جبل فاران تعنى إنزاله القرآن لأن فاران جبل من جبال مكة "(3)!! هكذا دون توثيق!!
-2 وقال محمد الشرقاوى أنها بلاد الحجاز نفسها؛ " فاران هي بلاد الحجاز التي هاجر إليها إبراهيم وولد فيها النبى "(4)!! ولم يذكر لنا خريطة تدل على ذلك!!
3- ولما وجد إبراهيم خليل أحمد أنه لا يوجد لا جبل ولا بلد في بلاد الحجاز تُسمّي باسم فاران قال أنها مجرد مجاز " فاران مجاز عن الأرض التي سكن فيها جد الرسول الكريم سيدنا إسماعيل"(5)!!
4- وقال بشري زخارى أنها بريّة من جبال مكة " فاران برية بين ثلاث جبال بمكة هي أبو قيس وقيعان وجبل حراء وفيها سكن إسماعيل"(6)!! وليلته يدلّنا على خريطة واحدة أو مرجع واحد يثبت صحة مزاعمه!!
5- وعندما وجد د. السقا أن هذه الاستنتاحات غير مجدية فقد حاول تأويلها بقوله أنّ فاران سُكنى بنى إسماعيل وحيث أنّ إسماعيل له بركة وقد ظهر في بني إسماعيل نبي في مكان سّكناه وانتشر دينه شرقًا وغربًا فيكون المعنى بالتلألؤ من جبل فاران يُشير إلى بدء بركته (7)!!
6- وقال أبو عبيد الله القضاعي في كتابه تخطيط مصر أنّ فاران، والطور كورتان من كور مصر القبلية، وفاران من قرى صفد سمرقند ويُنسب إليها أبو منصور الفاراني. [ تخطيط مصر للقضاعي ]. ولم يقلْ أنّ فاران جبل في مكة إلا ياقوت في كتابه [ المشترك وضعًا والمختلف صقعًا ] " فاران اسم جبال مكة. وقيل اسم جبال الحجاز. وقال أبو عببيد القضاعي في كتاب [ خطط مصر ]:
وفاران
والطور كورتان من كور مصر القبلية. وفاران أيضًا من قري صفد سمرقند، يُنسب إليها أبو منصور الفارابي " ومع ذلك لم يحدد يقينًا ذلك، إذ أنه قال: أن فاران موجودة في أربعة محلات وهي مكة والحجاز ومصر وبلاد فارس!! ومع ذلك تؤكد الآيات الكتابية التي وردت فيها كلمة فاران أنّها تقع فيما بين مصر وفلسطين بالقرب من ايلات الحالية وتبعد عن مكة بحوالي 500 كيلو متر(8)!!
7- بل وقد جاء في كتاب معجم البلدان أنّ اسم ( فيران، فيرن، فارايان،فاران ) كلها أسماء مختلفة لجبل واحد يقع في المنطقة ما بين مصر والشام وعلى الأرجح في فلسطين(9).
موقع فاران حسب المراجع الجفرافية والكتاب المقدس:
وعن موقع فاران يقول الكتاب أنها تقع على الطريق بين مصر وفلسطين، بالقرب من سعير وبجوار مصر " فَارْتَحَل بَنُو إِسْرَائِيل فِي رِحْلاتِهِمْ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينَاءَ فَحَلتِ السَّحَابَةُ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ " (عدد10/12)، " وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ. وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ." (تكوين21/21)، " وَبَعْدَ ذَلِكَ ارْتَحَل الشَّعْبُ مِنْ حَضَيْرُوتَ وَنَزَلُوا فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ " (عدد12/16)، أي في رحلتهم من مصر إلى كنعان،" فَأَرْسَلهُمْ مُوسَى مِنْ بَرِّيَّةِ فَارَانَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. كُلُّهُمْ رِجَالٌ هُمْ رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل "(عدد13/3)، " فَسَارُوا حَتَّى أَتُوا إِلى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل إِلى بَرِّيَّةِ فَارَانَ إِلى قَادِشَ " (عدد13/26)، " هَذَا هُوَ الكَلامُ الذِي كَلمَ بِهِ مُوسَى جَمِيعَ إِسْرَائِيل فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ فِي البَرِّيَّةِ فِي العَرَبَةِ قُبَالةَ سُوفٍَ بَيْنَ فَارَانَ وَتُوفَل وَلابَانَ وَحَضَيْرُوتَ وَذِي ذَهَبٍ " (تثنية1/1)، " وَمَاتَ صَمُوئِيلُ فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَنَدَبُوهُ وَدَفَنُوهُ فِي بَيْتِهِ فِي الرَّامَةِ. وَقَامَ دَاوُدُ وَنَزَلَ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ "(2صموئيل25/1)، " وَقَامُوا مِنْ مِدْيَانَ وَأَتُوا إِلَى فَارَانَ وَأَخَذُوا مَعَهُمْ رِجَالاً مِنْ فَارَانَ وَأَتُوا إِلَى مِصْرَ "(1ملوك11/18).
وجاء فى قاموس الكتاب المقدس أن فاران هى " برية واقعة إلى جنوب يهوذا (1صموئيل25/1-5) وشرق برية بئر سبع وشور (تكوين21/14و21 وقابل 25/9و12-18و28/9) بين جبل سيناء (والأصح بين حضيروت الواقعة على مسيرة أيام من سيناء) وكنعان (عدد10/12و12/16). وكانت فيها قادس (عدد 13/26) وبطمة فاران أو أيْلة (إيلات اليوم) على البحر الأحمر التي تقع غربي العقبة (تكوين14/6). كما كانت تشمل برية صين أو كانت مندمجة فيها دون حد معين يفصل بينهما (قابل عدد13/26 مع20/1). وجميع هذه المعلومات تشير إلى السهل المرتفع أو الأرض الجبلية (تثنية23/2 وحب3/3) الواقعة إلى جنوب كنعان تحيط بها من الجهات الأخرى برية شور وسلسلة الجبال المعروفة بجبل التيه ووادي العربة. وفي هذه البرية تنقل بنو إسرائيل 38 سنة. ومعظمها على ارتفاع يتراوح بين 2000 و 2500 قدم عن سطح البحر.(10)
وجاء في دائرة المعارف الكتابية(11) " فاران"، ومعناها " موضع المغاير"، وهي بريّة شاسعة في أقصى جنوبي فسطين، بالقرب من قادش برنيع. ويرجّح كثيرون من العلماء أنّها كانت تقع في الشمال الشرقي من شبه جزيرة سيناء. ويقول آخرون إنها هي " برّية التيه " في وسط هضبة سيناء. ويقول " بينو روتنبرج " (Rothenberg Beno) في كتابه " برّيّة الله "، إنّ " برّيّة فاران " كان الإسم القديم لكلّ شبه جزيرة سيناء في العصور الكتابية ".
(1) أنظر كتاب " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " لابن تيمية ج3 ص300، و " الكنز المرصود في قواعد التلمود " تقدم د. أحمد حجازي السقا ص86-89.
(2) د. منقذ بن محمود السقار، بنوءة موسى عن البركأ الموعودة في أرض فاران.
(3) إظهار الحق ص517.
(4) محمد الشرقاوى؛ كتاب " محمد في بشارات الأنبياء " ص24.
(5) كتاب " محمد في بشارات الأنبياء ص 38.
(6) كناب " محمد رسول الله " هامش ص 63.
(7) كتاب " نبوه محمد " ص 63-64. والغريب أنه ينقل عن ابن تيمية قوله " وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن " فاران " هي مكة"!! " الكنز المرصود في قواعد التلمود "، ص87 و" معركة هرمجدون ونزول عيسي والمهدي المنتظر" ص32. و" الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " لابن تيمية، ج 3ص300.
(8) كتاب " مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي " الأب يوسف الدرة حداد، ص348.
(9) " معجم شبه جزيرة العرب" أبو الفدا، في المؤرخ ج5 ص98
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إنتهت الشبهة أرجوا الرد سريعاً وشكراً
قبل موت موسى النبي مباشرة أخذ يبارك أسباط إسرائيل الإثنى عشر ويذكّرهم بأعمال الله العظيمة التي عملها معهم طوال رحلة الخروج من مصر، ويعرّفهم بماهيّة الرب ( يهوه יְהוָה ) مانح البركة ثم يقدم لهم في الإصحاح الـ 33 بركة فردية خاصة لكل سبط من أسباط إسرائيل الإثنى عشر، ويبدأ الإصحاح بقوله " وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ، فَقَال: " جَاءَ الرَّبُّ ( يهوه יְהוָה ) مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ( يهوه יְהוָה ) لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ( يهوه יְהוָה ) مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ ( מֵרִבְבת קדֶשׁ - مربيبوت قودش ) وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. " (تثنية33/1و2).
وموسى النبي، في هذه الآيات، يذكّر بني إسرائيل بتجلّي الله لهم في رحلة الخروج من مصر إلى أرض كنعان في هذه المناطق الثلاث التي تقع جميعها في طريق هذه الرحلة، أي فيما بين مصر وفلسطين. ومن ثمّ فهي لا تمثّل نبوّة مستقبلية ولا تشكّل بركة قادمة، وإنما تذكّر بعمل الله معهم طوال رحلة الخروج التي استمرت 40سنة!! وهذا أسلوب مُعْتاد في الكتاب المقدّس يذكّر الله به شعبه مُؤَكدًا أنّه إله حيّ يتدخّل في التاريخ ويُظهر نفسه لهم، وعلى سبيل المثال يقول المرنّم " لأَنَّهُ هُوَ إِلَهُنَا وَنَحْنُ شَعْبُ مَرْعَاهُ وَغَنَمُ يَدِهِ. الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ، فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ كَمَا فِي مَرِيبَةَ مِثْلَ يَوْمِ مَسَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي. أَبْصَرُوا أَيْضاً فِعْلِي " (مزمور95/7-9). ومريبة في سيناء هي المكان الذي تمرّد فيه الشعب على موسى وهارون وأظهر الله مجده بأنْ أخرج لهم من الصخرة ماء " هَذَا مَاءُ مَرِيبَةَ حَيْثُ خَاصَمَ بَنُو إِسْرَائِيل الرَّبَّ فَتَقَدَّسَ فِيهِمْ "(عدد20/13).
(1) ويقول الكتاب عن تجلّى الربّ لهم فى سيناء " وَكَانَ جَبَلُ سِينَاءَ كُلُّهُ يُدَخِّنُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ وَصَعِدَ دُخَانُهُ كَدُخَانِ الأَتُونِ وَارْتَجَفَ كُلُّ الْجَبَلِ جِدّاً. فَكَانَ صَوْتُ الْبُوقِ يَزْدَادُ اشْتِدَاداً جِدّاً وَمُوسَى يَتَكَلَّمُ وَاللهُ يُجِيبُهُ بِصَوْتٍ. وَنَزَلَ الرَّبُّ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ وَدَعَا اللهُ مُوسَى إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَصَعِدَ مُوسَى. " (خروج19/18-20).
(2) وعن تجلّيه من سعير تقول دبّورة النبيّة فى سفر القضاة " يَا رَبُّ بِخُرُوجِكَ مِنْ سَعِيرَ, بِصُعُودِكَ مِنْ صَحْرَاءِ أَدُومَ, الأَرْضُ ارْتَعَدَتِ. السَّمَاوَاتُ أَيْضاً قَطَرَتْ. كَذَلِكَ السُّحُبُ قَطَرَتْ مَاءً. تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ, وَسِينَاءُ هَذَا مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ " (قضاة5/4و5).
أين هو الموقع الحقيقي لفاران؟
وبالرغم من وضوح المعنى والقصد في الآيات السابقة إلا أن بعض الكتاب من الأخوة المسلمين قالوا أن " مجيئه من سيناء يعني إعطاؤه التوراة لموسى، وإشراقه من سعير يعني إعطاؤه الإنجيل لعيسي، وتلكؤه من فاران يعني إنزاله القرآن على نبي المسلمين، لأن فاران من جبال مكّة "(1)!! وقال أحد هؤلاء الكتاب " لكن تذكر التوراة أيضًا أنّ إسماعيل قد نشأ في بريّة فاران (تكوين21/21) ومن المعلوم تاريخيًا أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز"(2)!! وقد إختلف هؤلاء الكتاب في تحديد موقع فاران ولم يتفقوا على شيء:
1- فقال الشيخ رحمة الله الهندي فاران جبل بمكة؛ " استعلانه من جبل فاران تعنى إنزاله القرآن لأن فاران جبل من جبال مكة "(3)!! هكذا دون توثيق!!
-2 وقال محمد الشرقاوى أنها بلاد الحجاز نفسها؛ " فاران هي بلاد الحجاز التي هاجر إليها إبراهيم وولد فيها النبى "(4)!! ولم يذكر لنا خريطة تدل على ذلك!!
3- ولما وجد إبراهيم خليل أحمد أنه لا يوجد لا جبل ولا بلد في بلاد الحجاز تُسمّي باسم فاران قال أنها مجرد مجاز " فاران مجاز عن الأرض التي سكن فيها جد الرسول الكريم سيدنا إسماعيل"(5)!!
4- وقال بشري زخارى أنها بريّة من جبال مكة " فاران برية بين ثلاث جبال بمكة هي أبو قيس وقيعان وجبل حراء وفيها سكن إسماعيل"(6)!! وليلته يدلّنا على خريطة واحدة أو مرجع واحد يثبت صحة مزاعمه!!
5- وعندما وجد د. السقا أن هذه الاستنتاحات غير مجدية فقد حاول تأويلها بقوله أنّ فاران سُكنى بنى إسماعيل وحيث أنّ إسماعيل له بركة وقد ظهر في بني إسماعيل نبي في مكان سّكناه وانتشر دينه شرقًا وغربًا فيكون المعنى بالتلألؤ من جبل فاران يُشير إلى بدء بركته (7)!!
6- وقال أبو عبيد الله القضاعي في كتابه تخطيط مصر أنّ فاران، والطور كورتان من كور مصر القبلية، وفاران من قرى صفد سمرقند ويُنسب إليها أبو منصور الفاراني. [ تخطيط مصر للقضاعي ]. ولم يقلْ أنّ فاران جبل في مكة إلا ياقوت في كتابه [ المشترك وضعًا والمختلف صقعًا ] " فاران اسم جبال مكة. وقيل اسم جبال الحجاز. وقال أبو عببيد القضاعي في كتاب [ خطط مصر ]:
وفاران
والطور كورتان من كور مصر القبلية. وفاران أيضًا من قري صفد سمرقند، يُنسب إليها أبو منصور الفارابي " ومع ذلك لم يحدد يقينًا ذلك، إذ أنه قال: أن فاران موجودة في أربعة محلات وهي مكة والحجاز ومصر وبلاد فارس!! ومع ذلك تؤكد الآيات الكتابية التي وردت فيها كلمة فاران أنّها تقع فيما بين مصر وفلسطين بالقرب من ايلات الحالية وتبعد عن مكة بحوالي 500 كيلو متر(8)!!
7- بل وقد جاء في كتاب معجم البلدان أنّ اسم ( فيران، فيرن، فارايان،فاران ) كلها أسماء مختلفة لجبل واحد يقع في المنطقة ما بين مصر والشام وعلى الأرجح في فلسطين(9).
موقع فاران حسب المراجع الجفرافية والكتاب المقدس:
وعن موقع فاران يقول الكتاب أنها تقع على الطريق بين مصر وفلسطين، بالقرب من سعير وبجوار مصر " فَارْتَحَل بَنُو إِسْرَائِيل فِي رِحْلاتِهِمْ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينَاءَ فَحَلتِ السَّحَابَةُ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ " (عدد10/12)، " وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ. وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ." (تكوين21/21)، " وَبَعْدَ ذَلِكَ ارْتَحَل الشَّعْبُ مِنْ حَضَيْرُوتَ وَنَزَلُوا فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ " (عدد12/16)، أي في رحلتهم من مصر إلى كنعان،" فَأَرْسَلهُمْ مُوسَى مِنْ بَرِّيَّةِ فَارَانَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. كُلُّهُمْ رِجَالٌ هُمْ رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل "(عدد13/3)، " فَسَارُوا حَتَّى أَتُوا إِلى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل إِلى بَرِّيَّةِ فَارَانَ إِلى قَادِشَ " (عدد13/26)، " هَذَا هُوَ الكَلامُ الذِي كَلمَ بِهِ مُوسَى جَمِيعَ إِسْرَائِيل فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ فِي البَرِّيَّةِ فِي العَرَبَةِ قُبَالةَ سُوفٍَ بَيْنَ فَارَانَ وَتُوفَل وَلابَانَ وَحَضَيْرُوتَ وَذِي ذَهَبٍ " (تثنية1/1)، " وَمَاتَ صَمُوئِيلُ فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَنَدَبُوهُ وَدَفَنُوهُ فِي بَيْتِهِ فِي الرَّامَةِ. وَقَامَ دَاوُدُ وَنَزَلَ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ "(2صموئيل25/1)، " وَقَامُوا مِنْ مِدْيَانَ وَأَتُوا إِلَى فَارَانَ وَأَخَذُوا مَعَهُمْ رِجَالاً مِنْ فَارَانَ وَأَتُوا إِلَى مِصْرَ "(1ملوك11/18).
وجاء فى قاموس الكتاب المقدس أن فاران هى " برية واقعة إلى جنوب يهوذا (1صموئيل25/1-5) وشرق برية بئر سبع وشور (تكوين21/14و21 وقابل 25/9و12-18و28/9) بين جبل سيناء (والأصح بين حضيروت الواقعة على مسيرة أيام من سيناء) وكنعان (عدد10/12و12/16). وكانت فيها قادس (عدد 13/26) وبطمة فاران أو أيْلة (إيلات اليوم) على البحر الأحمر التي تقع غربي العقبة (تكوين14/6). كما كانت تشمل برية صين أو كانت مندمجة فيها دون حد معين يفصل بينهما (قابل عدد13/26 مع20/1). وجميع هذه المعلومات تشير إلى السهل المرتفع أو الأرض الجبلية (تثنية23/2 وحب3/3) الواقعة إلى جنوب كنعان تحيط بها من الجهات الأخرى برية شور وسلسلة الجبال المعروفة بجبل التيه ووادي العربة. وفي هذه البرية تنقل بنو إسرائيل 38 سنة. ومعظمها على ارتفاع يتراوح بين 2000 و 2500 قدم عن سطح البحر.(10)
وجاء في دائرة المعارف الكتابية(11) " فاران"، ومعناها " موضع المغاير"، وهي بريّة شاسعة في أقصى جنوبي فسطين، بالقرب من قادش برنيع. ويرجّح كثيرون من العلماء أنّها كانت تقع في الشمال الشرقي من شبه جزيرة سيناء. ويقول آخرون إنها هي " برّية التيه " في وسط هضبة سيناء. ويقول " بينو روتنبرج " (Rothenberg Beno) في كتابه " برّيّة الله "، إنّ " برّيّة فاران " كان الإسم القديم لكلّ شبه جزيرة سيناء في العصور الكتابية ".
(1) أنظر كتاب " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " لابن تيمية ج3 ص300، و " الكنز المرصود في قواعد التلمود " تقدم د. أحمد حجازي السقا ص86-89.
(2) د. منقذ بن محمود السقار، بنوءة موسى عن البركأ الموعودة في أرض فاران.
(3) إظهار الحق ص517.
(4) محمد الشرقاوى؛ كتاب " محمد في بشارات الأنبياء " ص24.
(5) كتاب " محمد في بشارات الأنبياء ص 38.
(6) كناب " محمد رسول الله " هامش ص 63.
(7) كتاب " نبوه محمد " ص 63-64. والغريب أنه ينقل عن ابن تيمية قوله " وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن " فاران " هي مكة"!! " الكنز المرصود في قواعد التلمود "، ص87 و" معركة هرمجدون ونزول عيسي والمهدي المنتظر" ص32. و" الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " لابن تيمية، ج 3ص300.
(8) كتاب " مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي " الأب يوسف الدرة حداد، ص348.
(9) " معجم شبه جزيرة العرب" أبو الفدا، في المؤرخ ج5 ص98
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إنتهت الشبهة أرجوا الرد سريعاً وشكراً


îن îëéىهْ نçمùهْ?