إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ

    هذا الموضوع وسط بين قسمي الرد على الشبهات و النصرانيات ؛ حيث أنه يتعلق أساسًا بكيفية نقد القرآن لتحريفات كتب اليهود والنصارى والرد على كذبهم .. أو بمعنى آخر : هو يتعلق بتفنيد القرآن لكتب اليهود والنصارى .

    والله الموفق .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

  • #2
    الإيمان بكل كتب الله تعالى من أركان الإيمان في الإسلام ، و لا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا آمن بوحي الله و كتبه التي سبقت القرآن .

    يقول تعالى : { قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } ( آل عمران : 84 )
    و يقول : { وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ } ( الشورى : 15 )

    لكن الإيمان بكون هذه الكتب منزلة من عند الله لا يعني إطلاقًا أنها موجودة حتى الآن و أنها نفس الكتب التي بأيدي اليهود و النصارى .. بالضبط كما أن إيماننا بالأنبياء و الرسل عليهم السلام لا يعني أبدًا أنهم موجودون على قيد الحياة حتى الآن .

    و قد يسعى أصدقاؤنا النصارى في محاولات يائسة للاستعانة ببعض الآيات القرآنية لبث الوهم بأن كتبهم غير محرفة و أن القرآن ينفي تحريفها كقوله تعالى : { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } ( الكهف : 27 ) و قوله : { وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } ( الأنعام : 34 ) و قوله : { لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } ( يونس : 64 ) و قوله : { وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } ( الفتح : 23 ) .

    و للرد على هذا الاستدلال الضعيف نقول :
    أولا : أن هذه الآيات ليس فيها إشارة سواء صريحة أو خفية إلى الكتب السابقة ، بل إن قوله في آية الكهف : { مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ } يدلك على أن المراد به هو القرآن لا غيره .

    ثانيًا : لا يُفهم من عدم تبديل كلمات الله عدم تبديل الحروف المكتوبة في القراطيس ، بل المقصود هو أنه لا تبديل لأوامر الله و أحكامه المبرمة و المسنونة في خلقه ، كالإقرار بأن الله هو الإله وحده ، لا ابن و لا تثليث و لا شريك له ، و كالوعد و الوعيد ، و العيش الرغيد و العذاب الشديد في الآخرة ، و أمثالها .. و هذه أحكام يُعبر عنها بالكلمات ، لا تتبدل و لا تتحول و لا تتغير .

    ثالثًا : نحن معاشر المسلمين لا نستدل بهذه الآيات على حفظ القرآن من التبديل و التغيير ، بل استدلالنا على حفظه من قوله تعالى : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } ( فصلت : 42 ) و قوله : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( الحجر : 9 ) .
    قال قتادة وثابت البناني : (( حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلا أو تنقص منه حقا ؛ فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا ، وقال في غيره: { بما استحفظوا } ( المائدة: 44 ) ، فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا )) تفسير القرطبي ج5 ص369 .
    و قال سفيان بن عيينة : (( في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل : { بما استحفظوا من كتاب الله } ( المائدة: 44 ) ، فجعل حفظه إليهم فضاع ، وقال عز وجل : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضع )) نفس المصدر السابق ج5 ص370 .

    و في تفسير الطبري ج14 ص7 : ((حدثنا بشر ، قال: حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنّا نَـحْنُ نَزّلْنا الذّكْرَ وإنّا لَهُ لـحَافِظُونَ ، قال فـي آية أخرى : لا يَأْتِـيهِ البـاطِلُ ، والبـاطل : إبلـيس ، مِنْ بـينِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَـلْفِهِ ، فأنزله الله ثم حفظه ، فلا يستطيع إبلـيس أن يزيد فـيه بـاطلاً ولا ينتقص منه حقّا ، حفظه الله من ذلك .
    حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلـى ، قال : حدثنا مـحمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وإنّا لَهُ لـحَافِظُونَ ، قال : حفظه الله من أن يزيد فـيه الشيطان بـاطلاً أو ينقص منه حقّا ))
    اهـ.

    و قد صرحت آيات كثيرة في القرآن الكريم بوقوع التحريف في الكتب الموجودة بحوزة أهل الكتاب من اليهود و النصارى كقوله تعالى : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } ( البقرة : 79 ) و قوله : { يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ( البقرة : 75 ) و قوله : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } ( النساء : 46 و أيضًا المائدة : 13 ) و قوله : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ } ( المائدة : 15 ) و آيات التحريف كثيرة ، و الذي ذكرناه كاف للاستدلال .

    فإن قيل : كيف يُحفظ القرآن دون باقي الكتب و كلها من عند الله ؟

    قلنا : إن الكتب و الأنبياء كانت تترادف ، و تصلح ما فسد بينها .. و لكون محمد صلى الله عليه و سلم آخر المرسلين و القرآن الكريم آخر الكتب من رب العالمين ، و لكونهما فصل الخطاب و تقوم الساعة عليهما ، و لا يأتي بعدهما رسول و لا كتاب ليصلح ما فسد من أحكامهما ، لهذا تعهد الله تعالى بحفظ القرآن المنزل على خاتم المرسلين صلى الله عليه و سلم .

    و معنى هذا أن دور التوراة و الإنجيل في الهداية انتهى بنزول القرآن لأنه نسخهما ، و الجميع مدعوون للإيمان به .. و حتى الأمور التي لم ينسخها القرآن كالترغيب في الصدق و الأمانة مثلاً إنما المرجع فيها إلى القرآن لا الكتب السابقة ؛ لأن الهداية صارت به لا بهما كما لا يخفى عن المنصف .. و تلك هي سنة الله في إرسال الرسل و هداية الناس .

    و ننتقل الآن للآية محور الموضوع و هي قوله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } ( المائدة : 48 ) .

    و المهيمن هو الحافظ الرقيب الشاهد المؤتمن .. يقول ابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز : (( واختلفت عبارة المفسرين في معنى "مهيمن" . فقال ابن عباس : { مهيمناً } شاهداً . وقال أيضاً مؤتمناً . وقال ابن زيد : معناه مصدقاً ، وقال الحسن بن أبي الحسن أميناً ، وحكى الزجاج رقيباً ولفظة المهيمن أخص من هذه الألفاظ ، لأن المهيمن على الشيء هو المعنيّ بأمره الشاهد على حقائقه الحافظ لحاصله ولأن يدخل فيه ما ليس منه والله تبارك وتعالى هو المهيمن على مخلوقاته وعباده، والوصي مهيمن على محجوريه وأموالهم، والرئيس مهيمن على رعيته وأحوالهم، والقرآن جعله الله مهيمناً على الكتب يشهد بما فيها من الحقائق وعلى ما نسبه المحرفون إليها فيصحح الحقائق ويبطل التحريف، وهذا هو شاهد ومصدق ومؤتمن وأمين )) .

    قال ابن جريج : (( القرآن أمين على ما قبله من الكتب ، فما أخبر أهل الكتاب عن كتبهم ، فإن كان في القرآن فصدقوه و إلا فكذبوه )) تفسير ابن كثير ج3 ص79 ، تفسير البغوي ج2 ص49 .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( و المهيمن : الشاهد المؤتمن الحاكم ، يشهد بما فيها من الحق ، وينفي ما حرف فيها ويحكم بإقرار ما أقره الله من أحكامها ، وينسخ ما نسخه الله منها وهو مؤتمن في ذلك عليها وأخبر أنه أحسن الحديث وأحسن القصص ، وهذا يتضمن أنه كل من كان متمسكا بالتوراة قبل النسخ من غير تبديل شيء من أحكامها فإنه من أهل الإيمان والهدى وكذلك من كان متمسكا بالإنجيل من غير تبديل شيء من أحكامه قبل النسخ ، فهو من أهل الإيمان والهدى . وليس في ذلك مدح لمن تمسك بشرع مبدل ، فضلا عمن تمسك بشرع منسوخ ولم يؤمن بما أرسل الله إليه من الرسل وما أنزل إليه من الكتب بل قد بين كفر اليهود والنصارى بتبديل الكتاب الأول وبترك الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم في غير موضع )) الجواب الصحيح ج1 ص262 .

    فهذه الآية دليل على وقوع التحريف في الكتب السابقة و أن القرآن الكريم هو الذي يدل على مواضع التحريف فيصححها و يؤيد ما ورد في المواضع التي لم يصبها التحريف ؛ لذا قال العلماء أن في الكتب السابقة حق و باطل ، فما وافق القرآن فيها صدقوه ، و ما خالفه كذبوه ، و ما لم يصدقه أو يخالفه فتوقفوا فيه .

    يقول العلامة عبد الرحمن باجه جي زاده عضو مجلس المبعوثان في الدولة العثمانية : (( و معنى قوله : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } أي رقيبًا و شاهدًا عليه ، و هو كذلك ، فإن القرآن لم يترك حرفًا من خفايا دسائسهم و ملاعيبهم ، في كتبهم ، إلا و شهد عليهم بها ، و أظهرها ، فكان أيّ رقيب على كتبهم ، و أيّ شاهد على فضائحهم )) رد الرسالة المسماة (أبحاث المجتهدين بين النصارى و المسلمين) في ذيل كتاب (الفارق بين المخلوق و الخالق) ص719 .

    و سوف نقوم في هذا البحث بإذن الله تعالى بتتبع مواطن التحريف في هذه الكتب الذي بأيدي أهل الكتاب و التي نبه القرآن المهيمن عليها و صححها .. و نحن لا نعد بحصر هذه المواطن ، بل نتقصى قدر استطاعتنا و ما يكلف الله نفسًا إلا وسعها .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

      بارك الله فيك استاذي
      و أسمح لي أن أكتب رد مختصر

      َأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ .... الآية ) 48 سورة المائدة.
      حسب ما جاء بمختصر تفسيرابن كثيرللصابوني
      {مصدقا لما بين يديه من الكتاب} أي من الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره ومدحه، وأنه سينزل من عند اللّه على عبده ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم،
      وقوله تعالى: {ومهيمنا عليه} قال ابن عباس: أي مؤتمناً عليه، وعنه أيضاً المهيمن: الأمين، قال: القرآن أمين على كل كتاب قبله. وقال ابن جريج: القرآن أمين على الكتب المتقدمة قبله، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه منها فهو باطل.
      تفسير البغوي "مصدقا" لما قبله من الكتب في التوحيد و النبوات و الأخبار و بعض الشرائع "


      كما جاء
      الإيمان بالكتب السماوية عند المسلمين يتضمن أربعة أمور :
      الأول : التصديق الجازم بأن جميعها منزَّل من عند الله .
      الثاني : ما ذكره الله من هذه الكتب تفصيلا وجب الإيمان به تفصيلا وهي الكتب التي سماها الله في القرآن وهي ( القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى ).
      وما ذكر منها إجمالا وجب علينا الإيمان به إجمالا.
      الثالث : تصديق ما صح من أخبارها ، كأخبار القرآن ، وأخبار ما لم يُبَدل أو يُحَرف من الكتب السابقة .
      الرابع : الإيمان بأن الله أنزل القرآن حاكما على هذه الكتب ومصدقا لها كما قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) المائدة/48 ،
      قال أهل التفسير : مهيمنا : مؤتمنا وشاهدا على ما قبله من الكتب ، ومصدقا لها يعني : يصدق ما فيها من الصحيح ، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير ، ويحكم عليها بنسخ ـ أي رفع وإزالة ـ أحكام سابقة ، أو تقرير وتشريع أحكام جديدة .( شرح الأصول الثلاثة لابن عثيمين.)

      كتبي

      على الرابط التالي
      http://www.ebnmaryam.com/web/modules...D1%20%CC%C8%D1
      [frame="3 80"]البيان الصحيح لدين المسيح- الرد على زكريا بطرس - أكل الرب في الرغيف- ظهور العذراء- التحريف في العهد الجديد- نقل جبل المقطم- كم قتلت المسيحية؟[/frame].

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        جزاكم الله خيرا
        مكتبة المهتدين الاسلامية لمقارنة الاديان

        îن îëéىهْ نçمùهْ?

        Working...
        X