موقع الأقباط متحدون أورد هذا المقال أخيرا . و ان كنت بمعرفتى المبتدئة تفنيد العديد من تلك الأكاذيب إلا أنى أتمنى أن يرد أحد الأخوة ردا كاملا و شاملا. نص المقال:
اضواء على التطرف الاسلامي في مصر(7)
أتاح انضمامي إلى الجناح ( الإعلامي / الدعوي) للجماعات الإسلامية المتطرفة، -- والتي تمثل الوجه الحقيقي لتعاليم الإسلام كما هو مدون في القرآن ، والسُنة، والسيرة.. معرفة الكثير عن خبايا الإسلام الحقيقي ، مثل :
1 - ( جواز تقديم الرشوة ، وشراء الذمم ) في المجال الإعلامي تحت مسمى ( المؤلفة قلوبهم)
2 - (جواز الكذب ، وشهادة الزور) في المجال الدعوي تحت مسمى ( فقه الخداع : الحرب خدعة ) .
كما علمت أنهم يجيزون كل شيء ، وأي شيء ، في سبيل نصرة دينهم ، وأقول دينهم ، وليس دين الله ، لأن الله – الحقيقي - لا يحتاج إلى من ينصره ، بل هو الناصر ولو كره الملفقون !!! كما كان من ضمن ما عرفته أيضاً ، هو : ( الاتفاق العام لدى جميع الفصائل الإسلامية على حتمية إبادة الأقباط). وإن الخلافات بينهم تقتصر فقط على بعض المسائل الفرعية المتعلقة بالتفصيلات . وحينما أقول جميع الفصائل ، فإنما أقصد تنظيم الإخوان المسلمين،بمخالبه ، وأنيابه ، أي :
1 . تنظيم الجهاد الإسلامي الإرهابي.
2. الجماعة الإسلامية الإرهابية بالصعيد .
وقد اختار " تنظيم الإخوان المسلمون الإرهابيون التقويون " (النازيون الجدد) العمل في مسرح الدمي الإسلاموية المتحركة ، إذ يجيدون فن تحريكها من وراء الكواليس، من خلال الخيوط الرفيعة غير المرئية المثبت أحد طرفيها بالدمى ، والآخر بأصابعهم . وقد وضع هذا التنظيم الإسلاموي النازي ، الدين الإسلامي داخل سيارة، وجعل الإرهابيون الإسلاميون بمثابة الوقود الذي لابد من إحتراقه لتسييرها . وكما هو معروف ، فالوقود أنواع، كل نوع يستخدم بحسب موتور السيارة ، فهناك البنزين ، وهناك السولار ، وهناك الغاز الطبيعي.
وكان تنظيم الجهاد هو البنزين.
والجماعة الإسلامية هي الجاز.
ورجل الشارع هو الغاز الطبيعي.
ومن هنا ظهر مصطلح ( الإسلام النفطي).
وبعد دخول السياسة الأمريكية في الخط ، سمى ( بالإسلام البترو - دولاري) ، وبعدما اكتشف العالم إن السعوديين هم الذين يمولون الإرهاب الإسلاموي ، أصبح الاصطلاح هو :( الإسلام الوهابي البترو - دولاري) . ولكن يظل معرفة القادة الحقيقيون لتنظيم الإخوان النازيون الإسلامويون، بمثابة لغزاً محيراً، نظراً لكونه تنظيماً مافويا يضم من بين أعضاؤه العديد من رؤساء الحكومات ، وأجهزة المخابرات ، ومالكي ومديري الشركات العالمية، ورؤساء أعضاء أحزاب فاشية ، ونازية متنكرة في شكل أحزاب يمينية... الخ
لذلك فهو من جملة التنظيمات الدولية الخفية اللاعبة – بنشاط - ضمن فرق أولبيماد لعبة الأمم؟
وقد يأتي وقتٌ على العالم يتمكن فيه من فك شفرة هذا التنظيم النازي المافياوي الخطير.
وأما الذين يظهرون منهم في العلن، مثل (تنظيم الجهاد ، والجماعة الإسلامية) فلقد اتفقا فيما بينهما على إبادة الأقباط ، لكنهما اختلفا فقط في التفصيلات ، فبينما بادرت الجماعة الإسراع بطرح العديد من الاستفسارات ، مثل :
ما هي مقدار الإبادة المطلوبة ، وهل تكون إبادة شاملة، فنخسر عوائد الجزية والخراج ، أم جزئية ، فنربحهما ؟ وهل تكون الإبادة على دفعة واحدة ، أم على دفعات ؟ وهل يكون التوقيت الآن (1976 –1980 ) ، أم بعد الاستيلاء على الحكم في مصر ، وإقامة الخلافة الإسلامية ؟
وكيف سيتم توزيع الغنائم ( نساؤهم وأطفالهم وصبيانهم قبل البلوغ ، وأموالهم ، وأراضيهم ، وكافة ممتلكاتهم ) وما هي مقدار الجزيه التي يجب تحصيلها من الذين يسمح لهم بالبقاء أحياء لخدمة المسلمين ، وهل سيتم السماح بقبول كل من يرغب منهم الدخول في الإسلام ، أم يسمح بقبول نسبة معينة منهم فقط ، حتى يضمن تدفق الموارد المالية المحصلة من الجزية ، والتي ستدخل في خزائن ( بيت المال ) المزمع انشاؤه؟
وهل يكون السن المسموح للتمتع الجنسي بسبيهن من الأناث ، هو 9 سنوات فما فوق ، أم يجوز أيضاً (التفخيد) للبنات الصغيرات جداً ، اقتداء بنبي الإسلام الذي كان (يفاخد) خطيبته عائشة وعمرها 6 ، ثم وطأها وعمرها 9 سنوات ؟
وماذا سيفعلون ببطريرك الأقباط ومطارنة وأساقفة ورهبان وقسس الكنيسة القبطية ، وببطاركة ، ورؤساء وأساقفة وقسس بقية الطوائف المسيحية الأخرى في مصر ، هل سيتم ذبحهم جميعاً ، أم ذبح بعضهم ، أم الإبقاء عليهم كلهم ، مع البعثات الدبلوماسية ، والهيئات الخيرية ، والعلمية ، الغربية، لاستخدامهم كرهائن ، وتروس ، في حالة التدخل العسكري الصليبي ؟
* بادر تنظيم الجهاد بطلب تأجيل بحث كل هذه الموضوعات الفرعية التفصيلية، حتى يتم تحقيق الهدف الأساسي الجوهري، وهو إ قامة دولة إسلامية متكاملة، واستعادة (الخلافة الإسلامية). وأضاف قادة الجهاد:
( إن تحقيق هذا الهدف ليس ،بالأمر السهل ، بل يعوزه إعداد عسكري جيد ، وطويل المدى ، وإن القيام بأي عمليات كبيرة غير مدروسة ، ستكون نتائجها وخيمة..)
وفي ذلك يقول الإرهابي الإسلاموي الأكبر الشيخ المجاهد الدكتور : أيمن الظواهري:
(إن الذين اصطدموا مع النظام فعلاً وكوّنوا بسرعة عملاً، لن يحل المشكلة،لأنه حتى وإن نجحتَ في عملية فإن هناك عقبات أخرى ستعترض طريقك.
فأنت لست متغلغلاً في الجيش وليس لك مؤيدين في المناصب الحساسة فيه. فإذا قمت مثلاً بإنقلاب فستجد نفسك محاصراً مثلاً من الحرس الجمهوري او القوات العادية وتدخل في صراع معهم وتفشل، حتى وإن انضم اليك بعض الكتائب والألوية. فالمسألة ليست مجرد إنقلاب.
بل لا بد ان يحصل إعداد وتغلغل قوي في المؤسسة العسكرية ).
لكن الجماعة الإسلامية ، والتي كانت قد اختارت الصعيد نقطة انطلاقها ، وانتشارها بعد ذلك في كل ربوع مصر ، مستغلة جهل ووحشية وقسوة طباع غالبية المسلمين هناك، رأت عدم الانتظار طويلاً ، وقالت :
" إن الإسراع في البدء بتنفيذ مخطط إذلال الأقباط منذ الآن ( 1976) ، فصاعداً ، لهو أفضل ألف مرة من الانتظارلسنوات طويلة ( لا يعرف أحد مداها) حتى يتم الاستيلاء الكامل على الحكم في مصر، لأنه لابد من عدم التواني في إضاعفهم ، بهدف كسر شوكتهم ، حتى يسهل علينا إبادتهم عند نجاحنا في الاستيلاء على السلطة ، وإقامة الخلافة الإسلامية .
وكان أعضاء الجماعة الإسلامية قد انطلقوا بالفعل ( منذ 1975 ) في الجامعات ، والكنائس ، والشوارع ، يعتدون على النصارى بطريقة وحشية ، لا سيما على خدام مدارس الأحد في الصعيد، إذ كانوا يكسرون عظام أياديهم ، وأرجلهم ، بالمواسير الحديدية ( وقد رأيت حالات تم تفتيت عظامها ، وأصيبت بعاهات مستديمة).
كما كانوا يضربون طلبة الجامعات ، والمعاهد ، بالجنازير والسنج والعصي الغليظة .
كما شرعوا في جباية الجزيه من بعض نصارى الصعيد ، بل وفرضوا على تجارهم نسبة مالية عن كل عملية تجارية يقومون بها.
كما فرضوا على اصحاب الصديليات ومحال بيع الذهب دفع (أتاوات) شهرية ، وهددوا بقتل كل نصراني يمتنع عن السداد، مما حدا بالكثيرين منهم الهرب من الصعيد ، والنزوح إلى القاهرة والإسكندرية ، بينما أختار بعضهم الهجرة إلى الخارج، لا سيما الولايات المتحدة الامريكية .
كما كان أعضاء الجماعة الإسلامية يمنعون الاختلاط بين الطلبة في الجامعات( لا سيما اسيوط ، القاهرة ، عين شمس ، الإسكندرية ) بالقوة ، و يدعون الفتيات والنساء الى ارتداء الحجاب، ومن تمتنع يهددونها بحرق وجهها بماء النار . فقال أعضاء تنظيم الجهاد:
" إن الأخوة في الجماعة يهتمون بالفرعيات، مثل النهي عن المنكر، على حساب اهتمامهم بالجهاد ، وهو ( الفريضة الغائبة) التي لابد من إحضارها وتنشيطها بقوة حتى يتم قلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة ، ومن ثمة إقامة الخلافة الإسلامية ، مما يسهل علينا بعد ذلك إنجاز هذه الفرعيات، مثل ذبح كل نصراني يرفض الدخول في دين الله ، والاستيلاء على ممتلكاته ، وسبي نساؤه (أمه ، وزوجته ، وبناته وأخواته ، وأطفاله ( الإناث من عمر يوم ، وبدون حد أقصى ، بينما الأطفال الذكور من عمريوم واحد حتى الرابعة عشرة ، أو دون البلوغ) لأنه لو كان صبياً بالغاً فيتم قتله ولا يجوز سبيه لينضم إلى فئة (الغلمان) ، وهم للعلم لا يقلون سعراً عن الفتيات.
وأختتموا قائلين : ( و إن ما تقوم به الجماعة الآن ، يعد إعاقة لتحقيق الهدف الأعظم).
ويستطرد هذا الشيخ المتطرف ، المهتدي للمسيح ، قائلاً :
- وقد اكتشفت كل هذه الاختلافات الفقهية بين جناحي الشيطان، بعد انضمامي لفريق ( التقية الإسلاموية) بحوالي سنة ، توغلت خلالها بين الفريقين ، والتقيت بالعديد من قياداتهم ، وحاول كل فريق منهما كسبي إليه ، لكني كنت قد تعلمت منهما ( أصول التقية) وفن الخبث ، فرأيت أنه من الحكمة والسلامة، تخفيف علاقتي بتنظيم الجهاد بطريقة تدريجية، حتى يمكنني الوقوف في منتصف الطريق بين الفريقين ، فلا أميل كل الميل لجماعة دون أخرى ، لذلك أبعدت نفسي عن الإنخراط في الانتماء"التنظيمي" سواء للجهاد ، أو للجماعة . وحددت موقفي أمامهما ، بالقول :
أنا أفضل ( ربح الجميع ) وعدم ( خسارة أحد ) لأننا كلنا أخوة مجاهدين في سبيل الحق ضد الضاغوت ، وكلكم أخوة لي في الإيمان ، لذلك فانتمائي سيكون للإسلام الأصولي بشكل عام، دون التقيد بفريق دون آخر( حتى لا يزعل مني أحد ) .
كما رأيت ، أنه من الضرورة أن احتفظ بمسافة معقولة من العناصر الخطرة من كل من التنظيمين الخطيرين ، وذلك ضماناً لسلامتي ، ولعدم دخولي في مشاكل ومواجهات ، سواء مع الأمن، أو مع أي فريق آخر من الفرق الإسلامية الإرهابية المتنافسة . وأيضاً - وهذا هو المهم - حتى لا أفقد أرباح يمكن أن أجنيها من بقية الاتجاهات الإسلامية المتواجدة على الساحة المصرية ، وهي كانت آنذاك ( 1976 - 1986 ) كثيرة ومتنوعة ( بعكس الحال الآن ، حيث أصبحت كلها متشددة ومتطرفة و مؤيدة للإرهاب ومناصرة ومدعمة له – بشكل صريح - ) فاحتفظت بعلاقات طيبة مع الجميع ، حتى مع إسلام السلطة نفسه.
كما صارت لي علاقات " متميزة" مع إسلام الفرق الصوفية بمختلف اتجاهاتها، علماً بأنني قد بدأت عملي الإسلامي انطلاقاً من هذه الفرق نظراً لأن أبي كان شيخاً في أحد طرقها ، ونائباً مخضرماً لها في المنطقة. والعجيب في الأمر إن "حسن البنا " مؤسس ( الإخوان الإرهابيين) كان قد مر هو أيضاعلى الفرق الصوفية قبل تأسيس تنظيمه الإرهابي، إذ كان مريداً في ( الطريقة الحصافية)، ونفس الامر فعله الشيخ ( محمد خطاب السبكي ) مؤسس الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية، في مصر ، وبقية الدول الإسلامية ، وبلاد المهجر . والجدير بالذكر ، إن أحد أحفاد هذا الشيخ الكبير، قد أصبح رئيسي المباشر في العمل الإسلامي بين عامي ( 1986 – 1987) ، وهو الذي اختارني لأكون مراقباً على إحدى المساجد الكبرى التي قام بتشيدها ، وكان بجانب صفته الدينية، يحتل مركزاً مرموقاً في الدولة ( يحمل رتبة لواء) والحقيقة إن هذا الرجل كانت له أفضال كثيرة جداً علي، فهو الذي قفز بي من الإسلام الشعبي ، إلى إسلام السلطة. وهو الذي جعلني أتعارف على ( حيتان العمل الإسلامي في مصر). فضلاً على أنه كان بمثابة والدي ، وكان يوفر لي الحماية والدعم ، كما كان رجلاً مستقيم السيرة ، عف اللسان ، طيب القلب ، والذي كان يحيرني في أمره هو تسبيحه لله بدموع ، فكان يخاطب الله قائلاً: ( يا حنان ، يا منان ، يا أرحم الراحمين ، أرحمني أنا العبد الفقيرالمحتاج للإحسان ).
كما كان مسلماً معتدلاً ، ويمثل داخل إسلام السلطة ما صار يعرف بعد ذلك بتيار( السنة المتصوفة) وهو التيار الذي كان يضم بين صفوفه الكثيرين من رموز إسلام السلطة ( قبل أن تتوحش) ، ومعهم نخبة من رجال الأعمال " الكبار"، منهم صاحب أكبر واعرق توكيل تجاري – صناعي في مصر.
كما أنه كان يحرضني على الانقلاب الحاد على تيارات الإسلام المتشدد ( المنافس لتياره ) ، بل وأذكر مرة أنه وبخني لتهكمي اللاذععلى النصارى في كتابي:
( الرد الكافي والبيان الشافي على ادعاءات أهل الكتاب) .
وطالبني بإعادة كتاباته من جديد بعد حذف العبارات الملتهبة .
وعندما علم بعلاقتي بأبرز قيادات الحركة الوهابية في السعودية، فوجئت به يحذرني منهم ، ويقول لي :
( يا شيخ محمد ، دول وهابيون ، وقلوبهم أنشف من الحجر ، ولا يحبون الله والرسول وآل البيت، فابتعد عنهم ، ولا تغرك أموالهم ، وانا لم أقصر معك في أي شيء).
وكان يقيم ندوة دينية شهرية في بيته الفخم ، ومعظمها يدور حول الدعاء ، والتسبيح، وكان يحضرها الكثيرون من علياء القوم ، كما كان صديقاً شخصياً للشيخ الشعراوي، وكان له علاقات بكبار الشخصيات في الحكومة، بحكم مركزه الرسمي المرموق .
لكنه بالرغم من اعتداله الكبير ، إلا أنه كان يكره النصارى ، ويسعى لأسلمتهم بكل الطرق، لكن بأساليب أكثر ذكاء من أساليب القتل والشتم التي تتبعها الجماعات الإرهابية، فهو كان يرى إن أفضل وأنجع طريقة هي جذبهم بالقول الناعم الطيب، وبالهدايا ، وبإظهار ما يسمى بسماحة الدين الإسلامي ، وسلاميته ، وترفقه بالناس.
ولكني فوجئت به - فور علمه بارتدادي عن الإسلام واعتناقي المسيحية - ينقلب ضدي كوحش كاسر، ويقرر تصفيتي جسدياً ، وقد سمعت منه كلاماً جارحاً لم يسبق لي سماعه، مثل قوله لي على الهاتف، إذ قال حرفياً :
(عندك ميعاد يوم الاربعاء اللي جاي الساعة 8 مساءاً " للتحقيق معك فيما هو منسوب إليك "
ولو ما جيتش بنفسك ، أنا ها اعرف أزاي أجرجرك من بطنك وأديك على قفاك)!!!
وكلام آخر جارح مثل قوله ( هاعرف أجيبك حتى لو كنت في حضن أمك )!!!
وكانت هذه آخر عبارة سمعتها منه ، و قد صممت على الذهاب إليه في الموعد المحدد لكي أشهد للمسيح أمامه ، وأمام الجميع، وأنال إكليل الإستشهاد ، لكن الكنيسة منعتني من ذلك، وقال لي أبي الروحي آنذاك القس/ بولس :
( ديننا المسيحي يأمرنا بالهرب من وجه الشر ، والسيد المسيح نفسه هرب من شر هيرودتس ، ليعلمنا الهرب من وجه الشر، لكن لو التقيت بهم أثناء هروبك فأشهد للمسيح حتى الموت ).
وقد أكدت لي هذه الحادثة ، بأن المسلم مهما بلغت به درجات الاعتدال ، وطيبة القلب ، ومهما نال أرفع الشهادات والأوسمة ، ومهما اعتلى أرفع المناصب الحكومية والعلمية - كشيخي الكبير- إلا أنه سرعان ما يرتد إلى البدواة والوحشية بمجرد أن يسمع بأن هناك أحد من معارفه قد ارتد عن الإسلام ، واعتنق المسيحية .
وأعود إلى بداياتي في التطرف ، قبيل انضمامي إلى إسلام السلطة :
+ اكتفت الجماعات الإسلامية الإرهابية بدوري في الدعوة ، والإعلام ، ورأت عدم الضغط علي للانتماء الى فريق دون آخر، بشرط الالتزام بعدم الانحياز ، وأن أكون مستعداً لتلبية كل ما يطلب مني من أي فريق ، طالما يدخل في نطاق تخصصي الجديد ( الدعوة والإعلام ) ومن ثمارهما :
1 - أسلمة الأقباط .
2 - تلميع صورة الإسلام .
3 – تبرير عمليات العنف
وقد نجحت في الاولى والثانية ، أما الثالثة فلم استطع ، لانها كانت ضد طبيعتي المسالمة ، والرافضة للعنف وسفك الدم .
بل ، وقد أعلنت لهم – بصراحة تامة - وبدون خوف من أية محاذير: رفضي التام لمحرقة الزاوية الحمراء ، التي راح ضحيتها أكثر من مائتي قتيل من النصارى الأقباط ، ومثلهم من الجرحى ، وكان من بين القتلى عدد كبير جداً من النساء والأطفال ممن لقوا مصرعهم حرقاً بالنار ، وهم داخل منازهم.
وكانت روائح أجسادهم المحترقة تفوح في المنطقة ، في واحدة من اعنف المذابح التي تعرض لها الأقباط في العصر الحديث ، وهي المذبحة التي أثرت في نفسي كثيراً ، بل وزلزلت كل كياني ، وتسببت في قطع كل ارتباطاتي وعلاقاتي بأعضاء وأمراء الجماعات الإسلامية الإرهابية ، وتوجهي الكامل إلى إسلام السلطة .
( التكملة في المقال القادم)
أتاح انضمامي إلى الجناح ( الإعلامي / الدعوي) للجماعات الإسلامية المتطرفة، -- والتي تمثل الوجه الحقيقي لتعاليم الإسلام كما هو مدون في القرآن ، والسُنة، والسيرة.. معرفة الكثير عن خبايا الإسلام الحقيقي ، مثل :
1 - ( جواز تقديم الرشوة ، وشراء الذمم ) في المجال الإعلامي تحت مسمى ( المؤلفة قلوبهم)
2 - (جواز الكذب ، وشهادة الزور) في المجال الدعوي تحت مسمى ( فقه الخداع : الحرب خدعة ) .
كما علمت أنهم يجيزون كل شيء ، وأي شيء ، في سبيل نصرة دينهم ، وأقول دينهم ، وليس دين الله ، لأن الله – الحقيقي - لا يحتاج إلى من ينصره ، بل هو الناصر ولو كره الملفقون !!! كما كان من ضمن ما عرفته أيضاً ، هو : ( الاتفاق العام لدى جميع الفصائل الإسلامية على حتمية إبادة الأقباط). وإن الخلافات بينهم تقتصر فقط على بعض المسائل الفرعية المتعلقة بالتفصيلات . وحينما أقول جميع الفصائل ، فإنما أقصد تنظيم الإخوان المسلمين،بمخالبه ، وأنيابه ، أي :
1 . تنظيم الجهاد الإسلامي الإرهابي.
2. الجماعة الإسلامية الإرهابية بالصعيد .
وقد اختار " تنظيم الإخوان المسلمون الإرهابيون التقويون " (النازيون الجدد) العمل في مسرح الدمي الإسلاموية المتحركة ، إذ يجيدون فن تحريكها من وراء الكواليس، من خلال الخيوط الرفيعة غير المرئية المثبت أحد طرفيها بالدمى ، والآخر بأصابعهم . وقد وضع هذا التنظيم الإسلاموي النازي ، الدين الإسلامي داخل سيارة، وجعل الإرهابيون الإسلاميون بمثابة الوقود الذي لابد من إحتراقه لتسييرها . وكما هو معروف ، فالوقود أنواع، كل نوع يستخدم بحسب موتور السيارة ، فهناك البنزين ، وهناك السولار ، وهناك الغاز الطبيعي.
وكان تنظيم الجهاد هو البنزين.
والجماعة الإسلامية هي الجاز.
ورجل الشارع هو الغاز الطبيعي.
ومن هنا ظهر مصطلح ( الإسلام النفطي).
وبعد دخول السياسة الأمريكية في الخط ، سمى ( بالإسلام البترو - دولاري) ، وبعدما اكتشف العالم إن السعوديين هم الذين يمولون الإرهاب الإسلاموي ، أصبح الاصطلاح هو :( الإسلام الوهابي البترو - دولاري) . ولكن يظل معرفة القادة الحقيقيون لتنظيم الإخوان النازيون الإسلامويون، بمثابة لغزاً محيراً، نظراً لكونه تنظيماً مافويا يضم من بين أعضاؤه العديد من رؤساء الحكومات ، وأجهزة المخابرات ، ومالكي ومديري الشركات العالمية، ورؤساء أعضاء أحزاب فاشية ، ونازية متنكرة في شكل أحزاب يمينية... الخ
لذلك فهو من جملة التنظيمات الدولية الخفية اللاعبة – بنشاط - ضمن فرق أولبيماد لعبة الأمم؟
وقد يأتي وقتٌ على العالم يتمكن فيه من فك شفرة هذا التنظيم النازي المافياوي الخطير.
وأما الذين يظهرون منهم في العلن، مثل (تنظيم الجهاد ، والجماعة الإسلامية) فلقد اتفقا فيما بينهما على إبادة الأقباط ، لكنهما اختلفا فقط في التفصيلات ، فبينما بادرت الجماعة الإسراع بطرح العديد من الاستفسارات ، مثل :
ما هي مقدار الإبادة المطلوبة ، وهل تكون إبادة شاملة، فنخسر عوائد الجزية والخراج ، أم جزئية ، فنربحهما ؟ وهل تكون الإبادة على دفعة واحدة ، أم على دفعات ؟ وهل يكون التوقيت الآن (1976 –1980 ) ، أم بعد الاستيلاء على الحكم في مصر ، وإقامة الخلافة الإسلامية ؟
وكيف سيتم توزيع الغنائم ( نساؤهم وأطفالهم وصبيانهم قبل البلوغ ، وأموالهم ، وأراضيهم ، وكافة ممتلكاتهم ) وما هي مقدار الجزيه التي يجب تحصيلها من الذين يسمح لهم بالبقاء أحياء لخدمة المسلمين ، وهل سيتم السماح بقبول كل من يرغب منهم الدخول في الإسلام ، أم يسمح بقبول نسبة معينة منهم فقط ، حتى يضمن تدفق الموارد المالية المحصلة من الجزية ، والتي ستدخل في خزائن ( بيت المال ) المزمع انشاؤه؟
وهل يكون السن المسموح للتمتع الجنسي بسبيهن من الأناث ، هو 9 سنوات فما فوق ، أم يجوز أيضاً (التفخيد) للبنات الصغيرات جداً ، اقتداء بنبي الإسلام الذي كان (يفاخد) خطيبته عائشة وعمرها 6 ، ثم وطأها وعمرها 9 سنوات ؟
وماذا سيفعلون ببطريرك الأقباط ومطارنة وأساقفة ورهبان وقسس الكنيسة القبطية ، وببطاركة ، ورؤساء وأساقفة وقسس بقية الطوائف المسيحية الأخرى في مصر ، هل سيتم ذبحهم جميعاً ، أم ذبح بعضهم ، أم الإبقاء عليهم كلهم ، مع البعثات الدبلوماسية ، والهيئات الخيرية ، والعلمية ، الغربية، لاستخدامهم كرهائن ، وتروس ، في حالة التدخل العسكري الصليبي ؟
* بادر تنظيم الجهاد بطلب تأجيل بحث كل هذه الموضوعات الفرعية التفصيلية، حتى يتم تحقيق الهدف الأساسي الجوهري، وهو إ قامة دولة إسلامية متكاملة، واستعادة (الخلافة الإسلامية). وأضاف قادة الجهاد:
( إن تحقيق هذا الهدف ليس ،بالأمر السهل ، بل يعوزه إعداد عسكري جيد ، وطويل المدى ، وإن القيام بأي عمليات كبيرة غير مدروسة ، ستكون نتائجها وخيمة..)
وفي ذلك يقول الإرهابي الإسلاموي الأكبر الشيخ المجاهد الدكتور : أيمن الظواهري:
(إن الذين اصطدموا مع النظام فعلاً وكوّنوا بسرعة عملاً، لن يحل المشكلة،لأنه حتى وإن نجحتَ في عملية فإن هناك عقبات أخرى ستعترض طريقك.
فأنت لست متغلغلاً في الجيش وليس لك مؤيدين في المناصب الحساسة فيه. فإذا قمت مثلاً بإنقلاب فستجد نفسك محاصراً مثلاً من الحرس الجمهوري او القوات العادية وتدخل في صراع معهم وتفشل، حتى وإن انضم اليك بعض الكتائب والألوية. فالمسألة ليست مجرد إنقلاب.
بل لا بد ان يحصل إعداد وتغلغل قوي في المؤسسة العسكرية ).
لكن الجماعة الإسلامية ، والتي كانت قد اختارت الصعيد نقطة انطلاقها ، وانتشارها بعد ذلك في كل ربوع مصر ، مستغلة جهل ووحشية وقسوة طباع غالبية المسلمين هناك، رأت عدم الانتظار طويلاً ، وقالت :
" إن الإسراع في البدء بتنفيذ مخطط إذلال الأقباط منذ الآن ( 1976) ، فصاعداً ، لهو أفضل ألف مرة من الانتظارلسنوات طويلة ( لا يعرف أحد مداها) حتى يتم الاستيلاء الكامل على الحكم في مصر، لأنه لابد من عدم التواني في إضاعفهم ، بهدف كسر شوكتهم ، حتى يسهل علينا إبادتهم عند نجاحنا في الاستيلاء على السلطة ، وإقامة الخلافة الإسلامية .
وكان أعضاء الجماعة الإسلامية قد انطلقوا بالفعل ( منذ 1975 ) في الجامعات ، والكنائس ، والشوارع ، يعتدون على النصارى بطريقة وحشية ، لا سيما على خدام مدارس الأحد في الصعيد، إذ كانوا يكسرون عظام أياديهم ، وأرجلهم ، بالمواسير الحديدية ( وقد رأيت حالات تم تفتيت عظامها ، وأصيبت بعاهات مستديمة).
كما كانوا يضربون طلبة الجامعات ، والمعاهد ، بالجنازير والسنج والعصي الغليظة .
كما شرعوا في جباية الجزيه من بعض نصارى الصعيد ، بل وفرضوا على تجارهم نسبة مالية عن كل عملية تجارية يقومون بها.
كما فرضوا على اصحاب الصديليات ومحال بيع الذهب دفع (أتاوات) شهرية ، وهددوا بقتل كل نصراني يمتنع عن السداد، مما حدا بالكثيرين منهم الهرب من الصعيد ، والنزوح إلى القاهرة والإسكندرية ، بينما أختار بعضهم الهجرة إلى الخارج، لا سيما الولايات المتحدة الامريكية .
كما كان أعضاء الجماعة الإسلامية يمنعون الاختلاط بين الطلبة في الجامعات( لا سيما اسيوط ، القاهرة ، عين شمس ، الإسكندرية ) بالقوة ، و يدعون الفتيات والنساء الى ارتداء الحجاب، ومن تمتنع يهددونها بحرق وجهها بماء النار . فقال أعضاء تنظيم الجهاد:
" إن الأخوة في الجماعة يهتمون بالفرعيات، مثل النهي عن المنكر، على حساب اهتمامهم بالجهاد ، وهو ( الفريضة الغائبة) التي لابد من إحضارها وتنشيطها بقوة حتى يتم قلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة ، ومن ثمة إقامة الخلافة الإسلامية ، مما يسهل علينا بعد ذلك إنجاز هذه الفرعيات، مثل ذبح كل نصراني يرفض الدخول في دين الله ، والاستيلاء على ممتلكاته ، وسبي نساؤه (أمه ، وزوجته ، وبناته وأخواته ، وأطفاله ( الإناث من عمر يوم ، وبدون حد أقصى ، بينما الأطفال الذكور من عمريوم واحد حتى الرابعة عشرة ، أو دون البلوغ) لأنه لو كان صبياً بالغاً فيتم قتله ولا يجوز سبيه لينضم إلى فئة (الغلمان) ، وهم للعلم لا يقلون سعراً عن الفتيات.
وأختتموا قائلين : ( و إن ما تقوم به الجماعة الآن ، يعد إعاقة لتحقيق الهدف الأعظم).
ويستطرد هذا الشيخ المتطرف ، المهتدي للمسيح ، قائلاً :
- وقد اكتشفت كل هذه الاختلافات الفقهية بين جناحي الشيطان، بعد انضمامي لفريق ( التقية الإسلاموية) بحوالي سنة ، توغلت خلالها بين الفريقين ، والتقيت بالعديد من قياداتهم ، وحاول كل فريق منهما كسبي إليه ، لكني كنت قد تعلمت منهما ( أصول التقية) وفن الخبث ، فرأيت أنه من الحكمة والسلامة، تخفيف علاقتي بتنظيم الجهاد بطريقة تدريجية، حتى يمكنني الوقوف في منتصف الطريق بين الفريقين ، فلا أميل كل الميل لجماعة دون أخرى ، لذلك أبعدت نفسي عن الإنخراط في الانتماء"التنظيمي" سواء للجهاد ، أو للجماعة . وحددت موقفي أمامهما ، بالقول :
أنا أفضل ( ربح الجميع ) وعدم ( خسارة أحد ) لأننا كلنا أخوة مجاهدين في سبيل الحق ضد الضاغوت ، وكلكم أخوة لي في الإيمان ، لذلك فانتمائي سيكون للإسلام الأصولي بشكل عام، دون التقيد بفريق دون آخر( حتى لا يزعل مني أحد ) .
كما رأيت ، أنه من الضرورة أن احتفظ بمسافة معقولة من العناصر الخطرة من كل من التنظيمين الخطيرين ، وذلك ضماناً لسلامتي ، ولعدم دخولي في مشاكل ومواجهات ، سواء مع الأمن، أو مع أي فريق آخر من الفرق الإسلامية الإرهابية المتنافسة . وأيضاً - وهذا هو المهم - حتى لا أفقد أرباح يمكن أن أجنيها من بقية الاتجاهات الإسلامية المتواجدة على الساحة المصرية ، وهي كانت آنذاك ( 1976 - 1986 ) كثيرة ومتنوعة ( بعكس الحال الآن ، حيث أصبحت كلها متشددة ومتطرفة و مؤيدة للإرهاب ومناصرة ومدعمة له – بشكل صريح - ) فاحتفظت بعلاقات طيبة مع الجميع ، حتى مع إسلام السلطة نفسه.
كما صارت لي علاقات " متميزة" مع إسلام الفرق الصوفية بمختلف اتجاهاتها، علماً بأنني قد بدأت عملي الإسلامي انطلاقاً من هذه الفرق نظراً لأن أبي كان شيخاً في أحد طرقها ، ونائباً مخضرماً لها في المنطقة. والعجيب في الأمر إن "حسن البنا " مؤسس ( الإخوان الإرهابيين) كان قد مر هو أيضاعلى الفرق الصوفية قبل تأسيس تنظيمه الإرهابي، إذ كان مريداً في ( الطريقة الحصافية)، ونفس الامر فعله الشيخ ( محمد خطاب السبكي ) مؤسس الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية، في مصر ، وبقية الدول الإسلامية ، وبلاد المهجر . والجدير بالذكر ، إن أحد أحفاد هذا الشيخ الكبير، قد أصبح رئيسي المباشر في العمل الإسلامي بين عامي ( 1986 – 1987) ، وهو الذي اختارني لأكون مراقباً على إحدى المساجد الكبرى التي قام بتشيدها ، وكان بجانب صفته الدينية، يحتل مركزاً مرموقاً في الدولة ( يحمل رتبة لواء) والحقيقة إن هذا الرجل كانت له أفضال كثيرة جداً علي، فهو الذي قفز بي من الإسلام الشعبي ، إلى إسلام السلطة. وهو الذي جعلني أتعارف على ( حيتان العمل الإسلامي في مصر). فضلاً على أنه كان بمثابة والدي ، وكان يوفر لي الحماية والدعم ، كما كان رجلاً مستقيم السيرة ، عف اللسان ، طيب القلب ، والذي كان يحيرني في أمره هو تسبيحه لله بدموع ، فكان يخاطب الله قائلاً: ( يا حنان ، يا منان ، يا أرحم الراحمين ، أرحمني أنا العبد الفقيرالمحتاج للإحسان ).
كما كان مسلماً معتدلاً ، ويمثل داخل إسلام السلطة ما صار يعرف بعد ذلك بتيار( السنة المتصوفة) وهو التيار الذي كان يضم بين صفوفه الكثيرين من رموز إسلام السلطة ( قبل أن تتوحش) ، ومعهم نخبة من رجال الأعمال " الكبار"، منهم صاحب أكبر واعرق توكيل تجاري – صناعي في مصر.
كما أنه كان يحرضني على الانقلاب الحاد على تيارات الإسلام المتشدد ( المنافس لتياره ) ، بل وأذكر مرة أنه وبخني لتهكمي اللاذععلى النصارى في كتابي:
( الرد الكافي والبيان الشافي على ادعاءات أهل الكتاب) .
وطالبني بإعادة كتاباته من جديد بعد حذف العبارات الملتهبة .
وعندما علم بعلاقتي بأبرز قيادات الحركة الوهابية في السعودية، فوجئت به يحذرني منهم ، ويقول لي :
( يا شيخ محمد ، دول وهابيون ، وقلوبهم أنشف من الحجر ، ولا يحبون الله والرسول وآل البيت، فابتعد عنهم ، ولا تغرك أموالهم ، وانا لم أقصر معك في أي شيء).
وكان يقيم ندوة دينية شهرية في بيته الفخم ، ومعظمها يدور حول الدعاء ، والتسبيح، وكان يحضرها الكثيرون من علياء القوم ، كما كان صديقاً شخصياً للشيخ الشعراوي، وكان له علاقات بكبار الشخصيات في الحكومة، بحكم مركزه الرسمي المرموق .
لكنه بالرغم من اعتداله الكبير ، إلا أنه كان يكره النصارى ، ويسعى لأسلمتهم بكل الطرق، لكن بأساليب أكثر ذكاء من أساليب القتل والشتم التي تتبعها الجماعات الإرهابية، فهو كان يرى إن أفضل وأنجع طريقة هي جذبهم بالقول الناعم الطيب، وبالهدايا ، وبإظهار ما يسمى بسماحة الدين الإسلامي ، وسلاميته ، وترفقه بالناس.
ولكني فوجئت به - فور علمه بارتدادي عن الإسلام واعتناقي المسيحية - ينقلب ضدي كوحش كاسر، ويقرر تصفيتي جسدياً ، وقد سمعت منه كلاماً جارحاً لم يسبق لي سماعه، مثل قوله لي على الهاتف، إذ قال حرفياً :
(عندك ميعاد يوم الاربعاء اللي جاي الساعة 8 مساءاً " للتحقيق معك فيما هو منسوب إليك "
ولو ما جيتش بنفسك ، أنا ها اعرف أزاي أجرجرك من بطنك وأديك على قفاك)!!!
وكلام آخر جارح مثل قوله ( هاعرف أجيبك حتى لو كنت في حضن أمك )!!!
وكانت هذه آخر عبارة سمعتها منه ، و قد صممت على الذهاب إليه في الموعد المحدد لكي أشهد للمسيح أمامه ، وأمام الجميع، وأنال إكليل الإستشهاد ، لكن الكنيسة منعتني من ذلك، وقال لي أبي الروحي آنذاك القس/ بولس :
( ديننا المسيحي يأمرنا بالهرب من وجه الشر ، والسيد المسيح نفسه هرب من شر هيرودتس ، ليعلمنا الهرب من وجه الشر، لكن لو التقيت بهم أثناء هروبك فأشهد للمسيح حتى الموت ).
وقد أكدت لي هذه الحادثة ، بأن المسلم مهما بلغت به درجات الاعتدال ، وطيبة القلب ، ومهما نال أرفع الشهادات والأوسمة ، ومهما اعتلى أرفع المناصب الحكومية والعلمية - كشيخي الكبير- إلا أنه سرعان ما يرتد إلى البدواة والوحشية بمجرد أن يسمع بأن هناك أحد من معارفه قد ارتد عن الإسلام ، واعتنق المسيحية .
وأعود إلى بداياتي في التطرف ، قبيل انضمامي إلى إسلام السلطة :
+ اكتفت الجماعات الإسلامية الإرهابية بدوري في الدعوة ، والإعلام ، ورأت عدم الضغط علي للانتماء الى فريق دون آخر، بشرط الالتزام بعدم الانحياز ، وأن أكون مستعداً لتلبية كل ما يطلب مني من أي فريق ، طالما يدخل في نطاق تخصصي الجديد ( الدعوة والإعلام ) ومن ثمارهما :
1 - أسلمة الأقباط .
2 - تلميع صورة الإسلام .
3 – تبرير عمليات العنف
وقد نجحت في الاولى والثانية ، أما الثالثة فلم استطع ، لانها كانت ضد طبيعتي المسالمة ، والرافضة للعنف وسفك الدم .
بل ، وقد أعلنت لهم – بصراحة تامة - وبدون خوف من أية محاذير: رفضي التام لمحرقة الزاوية الحمراء ، التي راح ضحيتها أكثر من مائتي قتيل من النصارى الأقباط ، ومثلهم من الجرحى ، وكان من بين القتلى عدد كبير جداً من النساء والأطفال ممن لقوا مصرعهم حرقاً بالنار ، وهم داخل منازهم.
وكانت روائح أجسادهم المحترقة تفوح في المنطقة ، في واحدة من اعنف المذابح التي تعرض لها الأقباط في العصر الحديث ، وهي المذبحة التي أثرت في نفسي كثيراً ، بل وزلزلت كل كياني ، وتسببت في قطع كل ارتباطاتي وعلاقاتي بأعضاء وأمراء الجماعات الإسلامية الإرهابية ، وتوجهي الكامل إلى إسلام السلطة .
( التكملة في المقال القادم)


îن îëéىهْ نçمùهْ?