هل كان النبى عليه الصلاة والسلام يقاتل الناس ليجبرهم على اعتناق الاسلام
يعتقد الكثير من النصارى بان النبى محمد عليه الصلاة والسلام كان يقاتل الناس ليجبرهم على دخول الاسلام وهو اعتقاد خاطئ ومغلوط ويستشهدون فى ذلك بالايات القرءانيه التى تحرض المسلمين على قتال المشركين وبقول رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخارى عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَاللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَحَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُاللهِ وَيُقِيْمُوْا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَعَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهَمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِوَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى) [77]رواه البخاري ومسلم
وهذا الاعتقاد الخاطئ من النصارى يكون عائدا لعدة امور منها
1- عدم فهمهم والمامهم بدين الاسلام على حقيقته وانه الدين الحق الذى جاء ليخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة الله الواحد القهار ومن ظلم الاديان الى عدل الاسلام ومن ضيق الدنيا الى سعة الاخره
2- عدم فهمهم ومعرفتهم بالنبى عليه الصلاة والسلام وانه لم يبعث الا ليتمم مكارم الاخلاق ومحاسنها وعدم معرفتهم بسماحته وعفوه وكرمه واحسانه الذى تجلى فى كل مواقفه مع المشركين رغم اساءتهم اليه والى اصحابه ومنها
-موقفه مع اهل مكه لما فتحها عفا عنهم رغم انهم قتلوا جماعه من اصحابه وكالوا لهم الايذاء واخرجوه من مكه ومن بين قومه فقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء
-موقفه مع اهل الطائف لما ارسل الله اليه ملك الجبال وقال له لو امرتنى ان اطبق عليهم الاخشبين لفعلت فقال له النبى عليه الصلاة والسلام لا عسى ان يخرج من اصلابهم من يقول لا اله الا الله
-موقفه مع ثمامه بن اوثال الذى قتل جماعه من اصحابه ورغم ذلك عفا عنه النبى عليه الصلاة والسلام
-وصاياه لاصحابه دائما عند خروجهم للجهاد فى سبيل الله وقوله لهم لا تقتلوا شيخا ولا طفلا ولا امرأه ولا تقطعوا شجرا وامرهم بالاحسان الى كل شئ حتى انه امرهم بالاحسان عند القتل او الذبح واذا قتلتم فأحسنوا القتله واذا ذبحتم فأحسنوا الذبح
ومع ذلك فانى اتحدى اى نصرانى ان يثبت لنا ان النبى عليه الصلاة والسلام قاتل لمجرد القتل وانما كان يجاهد لتكون كلمة الله هى العليا اى ليعرف الناس انه لا معبود بحق الا الله وان ما يعبد من دونه باطل وغير مستحق للعباده وعلى هذا النهج سار اصحابه من بعده كما ان الواقع والتاريخ وكتب السير والحقائق والوقائع تؤكد ان النبى عليه الصلاة والسلام ما قاتل الا لتكون كلمة الله هى العليا وما قاتل الا من منع دعوة الاسلام من الوصول الى الناس او منع الناس من الدخول فى الاسلام وهكذا كان حال الصحابه من بعد رسول الله خرجوا يجاهدون لنشر دين الاسلام ولتعبيد الانفس لله وما خرجوا لدنيا او مال قالها ربعى لرستم قائد الفرس لما قال له قبل القادسيه لما خرجتم عودا من حيث جئتم ولكم علينا فى كل عام طعام وشراب ونفقه فقال ربعى هيهات هيهات نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة الله الواحد القهار ومن ظلم الاديان الى عدل الاسلام ومن ضيق الدنيا الى سعة الاخره فهذه هى الرساله التى من اجلها يقاتل المسلم والمقاتله لا تعنى فى كل الاحوال القتل انما تعنى الجهاد والسعى فى نشر دين الاسلام حتى وان وقع القتل فالقتل يصيب المسلمين ويصيب اعدائهم الذين يمنعون دعوة الاسلام من الوصول الى الناس لذلك لما سمح امبراطور الصين لمحمد بن ابى القاسم بدخول المسلمين الى اهل الصين لدعوتهم الى الاسلام ما قاتله بن ابى القاسم لان الغرض تحقق بغير قتال لذلك انا احببت ان افند هذا الادعاء وذلك بنقل شرح وكلام اهل العلم لقول النبى عليه الصلاة والسلام امرت ان اقاتل الناس
شرح حديث(أمرت أن أقاتل الناس حتىيشهدوا) الأربعون النووية لابن عثيمين
يتبع ,
يعتقد الكثير من النصارى بان النبى محمد عليه الصلاة والسلام كان يقاتل الناس ليجبرهم على دخول الاسلام وهو اعتقاد خاطئ ومغلوط ويستشهدون فى ذلك بالايات القرءانيه التى تحرض المسلمين على قتال المشركين وبقول رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخارى عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَاللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَحَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُاللهِ وَيُقِيْمُوْا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَعَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهَمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِوَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى) [77]رواه البخاري ومسلم
وهذا الاعتقاد الخاطئ من النصارى يكون عائدا لعدة امور منها
1- عدم فهمهم والمامهم بدين الاسلام على حقيقته وانه الدين الحق الذى جاء ليخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة الله الواحد القهار ومن ظلم الاديان الى عدل الاسلام ومن ضيق الدنيا الى سعة الاخره
2- عدم فهمهم ومعرفتهم بالنبى عليه الصلاة والسلام وانه لم يبعث الا ليتمم مكارم الاخلاق ومحاسنها وعدم معرفتهم بسماحته وعفوه وكرمه واحسانه الذى تجلى فى كل مواقفه مع المشركين رغم اساءتهم اليه والى اصحابه ومنها
-موقفه مع اهل مكه لما فتحها عفا عنهم رغم انهم قتلوا جماعه من اصحابه وكالوا لهم الايذاء واخرجوه من مكه ومن بين قومه فقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء
-موقفه مع اهل الطائف لما ارسل الله اليه ملك الجبال وقال له لو امرتنى ان اطبق عليهم الاخشبين لفعلت فقال له النبى عليه الصلاة والسلام لا عسى ان يخرج من اصلابهم من يقول لا اله الا الله
-موقفه مع ثمامه بن اوثال الذى قتل جماعه من اصحابه ورغم ذلك عفا عنه النبى عليه الصلاة والسلام
-وصاياه لاصحابه دائما عند خروجهم للجهاد فى سبيل الله وقوله لهم لا تقتلوا شيخا ولا طفلا ولا امرأه ولا تقطعوا شجرا وامرهم بالاحسان الى كل شئ حتى انه امرهم بالاحسان عند القتل او الذبح واذا قتلتم فأحسنوا القتله واذا ذبحتم فأحسنوا الذبح
ومع ذلك فانى اتحدى اى نصرانى ان يثبت لنا ان النبى عليه الصلاة والسلام قاتل لمجرد القتل وانما كان يجاهد لتكون كلمة الله هى العليا اى ليعرف الناس انه لا معبود بحق الا الله وان ما يعبد من دونه باطل وغير مستحق للعباده وعلى هذا النهج سار اصحابه من بعده كما ان الواقع والتاريخ وكتب السير والحقائق والوقائع تؤكد ان النبى عليه الصلاة والسلام ما قاتل الا لتكون كلمة الله هى العليا وما قاتل الا من منع دعوة الاسلام من الوصول الى الناس او منع الناس من الدخول فى الاسلام وهكذا كان حال الصحابه من بعد رسول الله خرجوا يجاهدون لنشر دين الاسلام ولتعبيد الانفس لله وما خرجوا لدنيا او مال قالها ربعى لرستم قائد الفرس لما قال له قبل القادسيه لما خرجتم عودا من حيث جئتم ولكم علينا فى كل عام طعام وشراب ونفقه فقال ربعى هيهات هيهات نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة الله الواحد القهار ومن ظلم الاديان الى عدل الاسلام ومن ضيق الدنيا الى سعة الاخره فهذه هى الرساله التى من اجلها يقاتل المسلم والمقاتله لا تعنى فى كل الاحوال القتل انما تعنى الجهاد والسعى فى نشر دين الاسلام حتى وان وقع القتل فالقتل يصيب المسلمين ويصيب اعدائهم الذين يمنعون دعوة الاسلام من الوصول الى الناس لذلك لما سمح امبراطور الصين لمحمد بن ابى القاسم بدخول المسلمين الى اهل الصين لدعوتهم الى الاسلام ما قاتله بن ابى القاسم لان الغرض تحقق بغير قتال لذلك انا احببت ان افند هذا الادعاء وذلك بنقل شرح وكلام اهل العلم لقول النبى عليه الصلاة والسلام امرت ان اقاتل الناس
شرح حديث(أمرت أن أقاتل الناس حتىيشهدوا) الأربعون النووية لابن عثيمين
الحديث الثامن
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَاللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَحَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُاللهِ وَيُقِيْمُوْا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَعَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهَمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِوَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى) [77]رواه البخاري ومسلم
الشرح
أُمِرْتُ بالبناء لما لم يسمّ فاعلهُ، لأنالفاعل معلوم و هو الله عزّ وجل، وإبهام المعلوم سائغ لغة واستعمالاً سواء: فيالأمور الكونية. أو في الأمور الشرعية.
- في الأمور الكونية: قال الله عزّ وجل: (وَخُلِقَالْإِنْسَانُ ضَعِيفاً)(النساء: الآية28) والخالق هو الله عزّوجل.
- وفي الأمور الشرعية: كهذاالحديث: أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ وكقوله صلى الله عليه وسلم : أُمِرْتُ أَنْأَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاء[78]
وقوله: أُمِرْتُ أي أمرنيربي.
والأمرُ: طلب الفعل على وجه الاستعلاء، أي أن الآمر أوطالب الفعل يرى أنه في منزلة فوق منزلة المأمور، لأنه لو أمر من يساويه سمي عندهمالتماساً، ولو طلب ممن فوقه سمي دعاءً وسؤالاً.
وقوله: أَنْ أُقَاتِلَالنَّاسَ هذا المأمور به.
والمقاتلة غيرالقتل.
- فالمقاتلة: أن يسعى في جهاد الأعداء حتى تكون كلمة اللههي العليا.
-والقتل: أن يقتل شخصاً بعينه، ولهذا نقول: ليس كل ماجازت المقاتلة جاز القتل، فالقتل أضيق ولا يجوز إلا بشروط معروفة، والمقاتلة أوسع،قال الله تبارك وتعالى: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوافَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُواالَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه) (الحجرات: الآية9) فأمربقتالها وهي مؤمنة لايحل قتلها ولا يباح دمها لكن من أجلالإصلاح.
ولذلك أمرت الأمة أن توافق الإمام في قتال أهل البغيالذين يخرجون على الإمام بشبهة، قالوا: فإذا قرر الإمام أن يقاتلهم وجب على الرعيّةطاعته وموافقته دفعاً للشر والفساد، وهنا نقاتل مسلمين لأجل إقامة العدل وإزالةالفوضى. وقاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة ولكن لايقتلهم، بل قاتلهمحتى يذعنوا للحق . حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (حتى) هل هيللتعليل بمعنى أن أقاتل ليشهدوا، أو هي للغاية بمعنى أقاتلهم إلى أنيشهدوا؟
والجواب: هي تحتمل أن تكون للتعليل ولكن الثاني أظهر،يعني أقاتلهم إلى أن يشهدوا.
و(حتى) تأتي للتعليل وتأتي للغاية، فقولهتعالى: ( قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَامُوسَى) (طـه:91)
فهذه للغاية ولا تصح للتعليل، لأن بقاءهم عاكفينعلىالعجل لا يستلزم حضور موسى عليه السلام
وقوله عزّ وجل عنالمنافقين: (لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا )(المنافقون: الآية7) فحتى هنا للتعليل، يعني لا تنفقوا لأجل أن ينفضوا عن رسولالله، وليس المعنى لا تنفقوا حتى ينفضّوا، فإذا انفضّواأنفقوا.
حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أي حتىيشهدوا بألسنتهم وبقلوبهم، لكن من شهد بلسانه عصم دمه وماله، وقلبه إلى الله عزّوجل.
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أي لا معبود حقّ إلا اللهعزّ وجل، فهو الذي عبادته حقّ، وما سواه فعبادتهباطلة.
وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ محمد: هوابن عبدالله، وأبرز اسمه ولم يقل: وأني رسول الله للتفخيم والتعظيم. ورسول الله: يعنيمرسله.
وَيُقِيْمُوا الصَّلاةَ أي يفعلوها قائمة وقويمة علىماجاءت به الشريعة. والصلاة هنا عامة، لكن المراد بها الخاص، وهي الصلوات الخمس،ولهذا لو تركوا النوافل فلا يقاتلون .
وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ أييعطوها مستحقّها. والزكاة: هي النصيب المفروض في الأموال الزكوية. ففي الذهب مثلاًوالفضة وعروض التجارة: ربع العشر، أي واحد من أربعين. وفيما يخرج من الأرض مما فيهالزكاة: نصف العشر إذا كان يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً إذا كان يسقى بلا مؤونة. وفيالماشية: كما هو في السُّنة.
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أي شهدوا أن لاإله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقاموا الصلاة وآتواالزكاة.
عَصَمُوا أي منعوا.
مِنِّي دِمَاءهَموَأَمْوَالَهُم أي فلا يحل أن أقاتلهم وأستبيح دماءهم، ولا أن أغنم أموالهم، لأنهمدخلوا في الإسلام.
إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ هذا استثناء لكنه استثناءعام، يعني: إلا أن تباح دماؤهم وأموالهم بحق الإسلام، مثل: زنا الثيّب، والقصاص وماأشبه ذلك، يعني: إلا بحق يوجبه الإسلام.
وَحِسَابُهُمْ عَلَىاللهِ تَعَالَى أي محاسبتهم على الأعمال على الله تعالى، أما النبي صلى الله عليهوسلم فليس عليه إلا البلاغ.
فهذا الحديث أصلٌ وقاعدةٌ في جواز مقاتلةالناس،وأنه لايجوز مقاتلتهم إلا بهذا السبب.
من فوائد هذاالحديث:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَاللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَحَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُاللهِ وَيُقِيْمُوْا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَعَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهَمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِوَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى) [77]رواه البخاري ومسلم
الشرح
أُمِرْتُ بالبناء لما لم يسمّ فاعلهُ، لأنالفاعل معلوم و هو الله عزّ وجل، وإبهام المعلوم سائغ لغة واستعمالاً سواء: فيالأمور الكونية. أو في الأمور الشرعية.
- في الأمور الكونية: قال الله عزّ وجل: (وَخُلِقَالْإِنْسَانُ ضَعِيفاً)(النساء: الآية28) والخالق هو الله عزّوجل.
- وفي الأمور الشرعية: كهذاالحديث: أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ وكقوله صلى الله عليه وسلم : أُمِرْتُ أَنْأَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاء[78]
وقوله: أُمِرْتُ أي أمرنيربي.
والأمرُ: طلب الفعل على وجه الاستعلاء، أي أن الآمر أوطالب الفعل يرى أنه في منزلة فوق منزلة المأمور، لأنه لو أمر من يساويه سمي عندهمالتماساً، ولو طلب ممن فوقه سمي دعاءً وسؤالاً.
وقوله: أَنْ أُقَاتِلَالنَّاسَ هذا المأمور به.
والمقاتلة غيرالقتل.
- فالمقاتلة: أن يسعى في جهاد الأعداء حتى تكون كلمة اللههي العليا.
-والقتل: أن يقتل شخصاً بعينه، ولهذا نقول: ليس كل ماجازت المقاتلة جاز القتل، فالقتل أضيق ولا يجوز إلا بشروط معروفة، والمقاتلة أوسع،قال الله تبارك وتعالى: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوافَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُواالَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه) (الحجرات: الآية9) فأمربقتالها وهي مؤمنة لايحل قتلها ولا يباح دمها لكن من أجلالإصلاح.
ولذلك أمرت الأمة أن توافق الإمام في قتال أهل البغيالذين يخرجون على الإمام بشبهة، قالوا: فإذا قرر الإمام أن يقاتلهم وجب على الرعيّةطاعته وموافقته دفعاً للشر والفساد، وهنا نقاتل مسلمين لأجل إقامة العدل وإزالةالفوضى. وقاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة ولكن لايقتلهم، بل قاتلهمحتى يذعنوا للحق . حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (حتى) هل هيللتعليل بمعنى أن أقاتل ليشهدوا، أو هي للغاية بمعنى أقاتلهم إلى أنيشهدوا؟
والجواب: هي تحتمل أن تكون للتعليل ولكن الثاني أظهر،يعني أقاتلهم إلى أن يشهدوا.
و(حتى) تأتي للتعليل وتأتي للغاية، فقولهتعالى: ( قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَامُوسَى) (طـه:91)
فهذه للغاية ولا تصح للتعليل، لأن بقاءهم عاكفينعلىالعجل لا يستلزم حضور موسى عليه السلام
وقوله عزّ وجل عنالمنافقين: (لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا )(المنافقون: الآية7) فحتى هنا للتعليل، يعني لا تنفقوا لأجل أن ينفضوا عن رسولالله، وليس المعنى لا تنفقوا حتى ينفضّوا، فإذا انفضّواأنفقوا.
حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أي حتىيشهدوا بألسنتهم وبقلوبهم، لكن من شهد بلسانه عصم دمه وماله، وقلبه إلى الله عزّوجل.
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أي لا معبود حقّ إلا اللهعزّ وجل، فهو الذي عبادته حقّ، وما سواه فعبادتهباطلة.
وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ محمد: هوابن عبدالله، وأبرز اسمه ولم يقل: وأني رسول الله للتفخيم والتعظيم. ورسول الله: يعنيمرسله.
وَيُقِيْمُوا الصَّلاةَ أي يفعلوها قائمة وقويمة علىماجاءت به الشريعة. والصلاة هنا عامة، لكن المراد بها الخاص، وهي الصلوات الخمس،ولهذا لو تركوا النوافل فلا يقاتلون .
وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ أييعطوها مستحقّها. والزكاة: هي النصيب المفروض في الأموال الزكوية. ففي الذهب مثلاًوالفضة وعروض التجارة: ربع العشر، أي واحد من أربعين. وفيما يخرج من الأرض مما فيهالزكاة: نصف العشر إذا كان يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً إذا كان يسقى بلا مؤونة. وفيالماشية: كما هو في السُّنة.
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أي شهدوا أن لاإله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقاموا الصلاة وآتواالزكاة.
عَصَمُوا أي منعوا.
مِنِّي دِمَاءهَموَأَمْوَالَهُم أي فلا يحل أن أقاتلهم وأستبيح دماءهم، ولا أن أغنم أموالهم، لأنهمدخلوا في الإسلام.
إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ هذا استثناء لكنه استثناءعام، يعني: إلا أن تباح دماؤهم وأموالهم بحق الإسلام، مثل: زنا الثيّب، والقصاص وماأشبه ذلك، يعني: إلا بحق يوجبه الإسلام.
وَحِسَابُهُمْ عَلَىاللهِ تَعَالَى أي محاسبتهم على الأعمال على الله تعالى، أما النبي صلى الله عليهوسلم فليس عليه إلا البلاغ.
فهذا الحديث أصلٌ وقاعدةٌ في جواز مقاتلةالناس،وأنه لايجوز مقاتلتهم إلا بهذا السبب.
من فوائد هذاالحديث:
يتبع ,

îن îëéىهْ نçمùهْ?