بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ,,
فهذا رد على بعض الشبهات التي تثار حول خلق سيد المرسلين عليه أكمل الصلوات وأتم التسليم وقد أخرجته في حوار بين مسلم ونصراني :
النصراني : إن رسولكم كان مزواجًا يأخذ النساء كرهًا : " حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن غسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبي أسيد رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا ها هنا ودخل وقد أتي بالجونية فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال هبي نفسك لي قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيتين وألحقها بأهلها
وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد قالا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل فلما أدخلت عليه بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا عبد الرحمن عن حمزة عن أبيه وعن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه بهذا .
المسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) الأنبياء 18
أيها الفاضل , لا يزال أعداء الدين يغزلون غزلهم العفن حول قضايا لا توجد في الحقيقة إلا فى كتابهم الذي نسجها بدوره فى مخيلاتهم وصدورهم , فأصحبت الصدور تنضح بكل عِفن ونَجِس , فما كان من الأتباع أمثالك إلا أن يرددوا دعوى أساتذتهم بغير تدبر أو إنصاف !
ويكفينا في رد هذا الأمر , تبويب البخاري في صحيحه لهذا الحديث !
ذكر البخاري هذا الحديث تحت عنوان :
باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟
وأعتقد أن اسم الباب فقط كافٍ لرد الشبهة , فالجونية وهى أميمة بنت النعمان كانت زوجة له صلى الله عليه وسلم ولكنه طلقها , فكانت المروءة وحسن الخلق من سيد الخلق ضاربة أجساد المشككين عرض الحائط جاعلة إياهم ثالث ثلاثة !!
فالجونية هى أميمة بنت النعمان بن شراحيل , قال الحافظ بن حجر فى شرحه للحديث :
" والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد " ( فتح البارى في شرح صحيح البخاري - باب باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟ )
و تزوجها عليه الصلاة والسلام و لكنه فارقها .
قال الأوزاعي : " سألت الزهري أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه ؟ قال : أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت أعوذ بالله منك ، فقال لها : ( لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك ) " . ( فتح البارى فى شرح صحيح البخارى - باب باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟ )
قال ابن عبد البر : أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج الجونية . ( المصدر السابق )
و قال الحافظ ابن حجر فى شرحه : وأميمة كان قد عقد عليها ثم فارقها .
ونُضيف رواية أخرى في طبقات ابن سعد أوردها الحافظ ابن حجر لكى تكون القشة التي نفقع بها عين الحاقد إن شاء الله وهى عن أبي أسيد أيضًا راوى حديث البخاري ولله الحمد و المنة :
قال الحافظ : عن أبى أسيد قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني الجون فأمرني أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي ونحن معه . وذباب بضم المعجمة وموحدتين مخففاً جبل معروف بالمدينة ، والأطم الحصون وهو الأجم أيضاً والجمع آطام وآجام كعنق وأعناق ن و في رواية لابن سعد أن النعمان بن الحصون وهم الأجم أيضاً والجمع آطام وآجام كعنق وأعناق ، وفي رواية لابن سعد أن النعمان بن الجون الكندي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً فقال : ألا أزوجك أجمل أيم في العرب ؟ فتزوجها وبعث معه أبا أسيد الساعدي ، قال أبو أسيد : فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها . ( المصدر السابق )
إذًا فهى كانت زوجته , وهذه هى النقطة الأولى التى أردنا اثباتها , وليمت الكافر حقدًا وغيظًا !
فالقصة واضحة , وهو أنه لما دخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام علم أنها كانت قريبة عهد بالجاهلية ولم تعلم قدره فتصرفت ذلك التصرف المنفر , فكان سيد البشرية , أرحم البشر على الإطلاق , رحيمًا بها , مقدرًا لمشاعرها وعاذرًا لها لعدم علمها بهذا الشرف المحصول من زواجها منه صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ ابن حجر : " قوله : " هبي نفسك لي " إلخ السوقة بضم السين المهملة يقال للواحد من الرعية الجمع ، قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه ويصرفهم على مراده ، وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي ، قال ابن المنير : هذا من بقية ما كان فيها من الجاهلية ، والسوقة عندهم من ليس بملك كائناً من كان ، فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك ، وكان صلى الله عليه وسلم قد خير أن يكون ملكاً نبياً فاختار أن يكون عبداً نبياً تواضعاً منه صلى الله عليه وسلم لربه . ولم يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بكلامها معذورة لها لقرب عهدها بجاهليتها " ( المصدر السابق )
و لهذا أراد نبى الرحمة أن يطمئنها وأن يبعث السرور في نفسها , فأمال يده الشريفة إليها وشرع في ملاطفتها ومداعبتها لعلها تراجع نفسها . قال الحافظ : قوله : " فأهوى بيده " أي أمالها إليها .... ويكون قوله : ( هبي لي نفسك ) تطيباً لخاطرها واستمالة لقلبها .( المصدر السابق )
إلا أنها كانت لا تعي هذا القدر وهذا الشرف في زواجها منه عليه الصلاة والسلام فقالت ما جعل النبى يشعر بأنها لا تريد هذا الزواج . فكان الرحيم صلى الله عليه وسلم مثلاً يحتذى به في احترام رغبة الأخر , إذ قال عليه الصلاة والسلام لها : أمن عائذ الله ( رواية ابن سعد - فتح البارى فى شرح الحديث ) .
و لم تتوقف الرحمة المهداة إلى ذلك الحد , بل تجاوزت الحد ورب الكعبة !
إذ طلقها النبي عليه الصلاة والسلام ومتعها وأهداها , دليلاً منه عليه الصلاة والسلام على حسن وفائه بعهده , وعلى بره وكرمه ورحمته .
قال الحافظ ابن حجر : قوله : " ثم خرج علينا فقال : يا أبا أسيد اكسها رازقيين " براء ثم زاي ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به ، والرازقية ثياب من كتان بيض طوال قاله أبو عبيدة . وقال غيره : يكون في داخل بياضها زرقة ، والرازقي الصفيق . ( المصدر السابق )
قال ابن التين : متعها بذلك إما وجوباً وإما تفضلاً . ( المصدر السابق )
قال ابن المنير : ان ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث الباب. ( المصدر السابق )
ثم عقب الحافظ قائلاً : فيحمل على أنه قال لها : الحقي بأهلك ، ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له : ألحقها بأهلها ، فلا منافاة ، فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها ، لأن أبا أسيد هو الذي كان أحضرها كما ذكرناه .
فهل يجرؤ حاقد أن يسمي هذا الخلق إلا خلق نبي بعث رحمة للعالمين ! , و لو كان النبى عليه الصلاة والسلام مفضلاً الدنيا ولذاتها كما يدعي عباد الدنيا , ما كان ليطلقها وهى التى كان يحكى بجمالها في أرض العرب !
ووقع في رواية لابن سعد " عن أبي أسيد قال : فأمرني فرددتها إلى قومها "( المصدر السابق ) , وهذا كل ما في الأمر , فهي كانت زوجته حين فعل ذلك , ولا حرج في كل ما فعله صلى الله عليه وسلم , بل هو من تمام مكارم الأخلاق . فالحديث حجة عليك لا لك , إذ لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكره النساء على الزواج كما تدعي ما كان ليفعل هذا الفعل الذي يدل على رحمته وسماحته واحترامه لشعور الأخر , بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم !
النصراني : إذا كانت زوجته كما تدعي فلماذا لم تُعد من أمهات المؤمنين ؟!
المسلم : هذه المرأة ليست من أمهات المؤمنين , فأمهات المؤمنين هم الذين تزوجهم النبي صلى الله عليه وسلم وعاشرهم وضرب عليهم الحجاب وناداهم الله في كتابه الحكيم بأمهات المؤمنين , ومات النبى صلى الله عليه وسلم وهم كذلك .
وقد أخرج ابن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله ، فكتب إليه : ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كندية إلا أخت بني الجون فملكها . فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها . ( المصدر السابق )
ولذلك لما علمت المرأة وأدركت أنها خسرت الدنيا وما فيها بفعلها الذي ارتكبته مع نبي الرحمة المهداة , كما أدركت أنها خسرت هذا اللقب الشريف الذي نادى به الله زوجاته في كتابه الحكيم إلى يوم الدين ندمت وحزنت حزنًا شديدًا .
قال أبو أسيد لما رد الجونية إلى قومها : " فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا : إنك لغير مباركة ، فما دهاك ؟ قالت : خدعت . قال أسيد : فتوفيت في خلافة عثمان . ثم قال : وحدثني هشام بن محمد عن أبي خثيمة زهير بن معاوية أنها ماتت كمداً " ( فتح البارى نقلا عن ابن سعد فى الطبقات ) .
فهذا رد على بعض الشبهات التي تثار حول خلق سيد المرسلين عليه أكمل الصلوات وأتم التسليم وقد أخرجته في حوار بين مسلم ونصراني :
النصراني : إن رسولكم كان مزواجًا يأخذ النساء كرهًا : " حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن غسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبي أسيد رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا ها هنا ودخل وقد أتي بالجونية فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال هبي نفسك لي قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيتين وألحقها بأهلها
وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد قالا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل فلما أدخلت عليه بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا عبد الرحمن عن حمزة عن أبيه وعن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه بهذا .
المسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) الأنبياء 18
أيها الفاضل , لا يزال أعداء الدين يغزلون غزلهم العفن حول قضايا لا توجد في الحقيقة إلا فى كتابهم الذي نسجها بدوره فى مخيلاتهم وصدورهم , فأصحبت الصدور تنضح بكل عِفن ونَجِس , فما كان من الأتباع أمثالك إلا أن يرددوا دعوى أساتذتهم بغير تدبر أو إنصاف !
ويكفينا في رد هذا الأمر , تبويب البخاري في صحيحه لهذا الحديث !
ذكر البخاري هذا الحديث تحت عنوان :
باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟
وأعتقد أن اسم الباب فقط كافٍ لرد الشبهة , فالجونية وهى أميمة بنت النعمان كانت زوجة له صلى الله عليه وسلم ولكنه طلقها , فكانت المروءة وحسن الخلق من سيد الخلق ضاربة أجساد المشككين عرض الحائط جاعلة إياهم ثالث ثلاثة !!
فالجونية هى أميمة بنت النعمان بن شراحيل , قال الحافظ بن حجر فى شرحه للحديث :
" والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد " ( فتح البارى في شرح صحيح البخاري - باب باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟ )
و تزوجها عليه الصلاة والسلام و لكنه فارقها .
قال الأوزاعي : " سألت الزهري أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه ؟ قال : أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت أعوذ بالله منك ، فقال لها : ( لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك ) " . ( فتح البارى فى شرح صحيح البخارى - باب باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ؟ )
قال ابن عبد البر : أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج الجونية . ( المصدر السابق )
و قال الحافظ ابن حجر فى شرحه : وأميمة كان قد عقد عليها ثم فارقها .
ونُضيف رواية أخرى في طبقات ابن سعد أوردها الحافظ ابن حجر لكى تكون القشة التي نفقع بها عين الحاقد إن شاء الله وهى عن أبي أسيد أيضًا راوى حديث البخاري ولله الحمد و المنة :
قال الحافظ : عن أبى أسيد قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني الجون فأمرني أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي ونحن معه . وذباب بضم المعجمة وموحدتين مخففاً جبل معروف بالمدينة ، والأطم الحصون وهو الأجم أيضاً والجمع آطام وآجام كعنق وأعناق ن و في رواية لابن سعد أن النعمان بن الحصون وهم الأجم أيضاً والجمع آطام وآجام كعنق وأعناق ، وفي رواية لابن سعد أن النعمان بن الجون الكندي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً فقال : ألا أزوجك أجمل أيم في العرب ؟ فتزوجها وبعث معه أبا أسيد الساعدي ، قال أبو أسيد : فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها . ( المصدر السابق )
إذًا فهى كانت زوجته , وهذه هى النقطة الأولى التى أردنا اثباتها , وليمت الكافر حقدًا وغيظًا !
فالقصة واضحة , وهو أنه لما دخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام علم أنها كانت قريبة عهد بالجاهلية ولم تعلم قدره فتصرفت ذلك التصرف المنفر , فكان سيد البشرية , أرحم البشر على الإطلاق , رحيمًا بها , مقدرًا لمشاعرها وعاذرًا لها لعدم علمها بهذا الشرف المحصول من زواجها منه صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ ابن حجر : " قوله : " هبي نفسك لي " إلخ السوقة بضم السين المهملة يقال للواحد من الرعية الجمع ، قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه ويصرفهم على مراده ، وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي ، قال ابن المنير : هذا من بقية ما كان فيها من الجاهلية ، والسوقة عندهم من ليس بملك كائناً من كان ، فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك ، وكان صلى الله عليه وسلم قد خير أن يكون ملكاً نبياً فاختار أن يكون عبداً نبياً تواضعاً منه صلى الله عليه وسلم لربه . ولم يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بكلامها معذورة لها لقرب عهدها بجاهليتها " ( المصدر السابق )
و لهذا أراد نبى الرحمة أن يطمئنها وأن يبعث السرور في نفسها , فأمال يده الشريفة إليها وشرع في ملاطفتها ومداعبتها لعلها تراجع نفسها . قال الحافظ : قوله : " فأهوى بيده " أي أمالها إليها .... ويكون قوله : ( هبي لي نفسك ) تطيباً لخاطرها واستمالة لقلبها .( المصدر السابق )
إلا أنها كانت لا تعي هذا القدر وهذا الشرف في زواجها منه عليه الصلاة والسلام فقالت ما جعل النبى يشعر بأنها لا تريد هذا الزواج . فكان الرحيم صلى الله عليه وسلم مثلاً يحتذى به في احترام رغبة الأخر , إذ قال عليه الصلاة والسلام لها : أمن عائذ الله ( رواية ابن سعد - فتح البارى فى شرح الحديث ) .
و لم تتوقف الرحمة المهداة إلى ذلك الحد , بل تجاوزت الحد ورب الكعبة !
إذ طلقها النبي عليه الصلاة والسلام ومتعها وأهداها , دليلاً منه عليه الصلاة والسلام على حسن وفائه بعهده , وعلى بره وكرمه ورحمته .
قال الحافظ ابن حجر : قوله : " ثم خرج علينا فقال : يا أبا أسيد اكسها رازقيين " براء ثم زاي ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به ، والرازقية ثياب من كتان بيض طوال قاله أبو عبيدة . وقال غيره : يكون في داخل بياضها زرقة ، والرازقي الصفيق . ( المصدر السابق )
قال ابن التين : متعها بذلك إما وجوباً وإما تفضلاً . ( المصدر السابق )
قال ابن المنير : ان ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث الباب. ( المصدر السابق )
ثم عقب الحافظ قائلاً : فيحمل على أنه قال لها : الحقي بأهلك ، ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له : ألحقها بأهلها ، فلا منافاة ، فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها ، لأن أبا أسيد هو الذي كان أحضرها كما ذكرناه .
فهل يجرؤ حاقد أن يسمي هذا الخلق إلا خلق نبي بعث رحمة للعالمين ! , و لو كان النبى عليه الصلاة والسلام مفضلاً الدنيا ولذاتها كما يدعي عباد الدنيا , ما كان ليطلقها وهى التى كان يحكى بجمالها في أرض العرب !
ووقع في رواية لابن سعد " عن أبي أسيد قال : فأمرني فرددتها إلى قومها "( المصدر السابق ) , وهذا كل ما في الأمر , فهي كانت زوجته حين فعل ذلك , ولا حرج في كل ما فعله صلى الله عليه وسلم , بل هو من تمام مكارم الأخلاق . فالحديث حجة عليك لا لك , إذ لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكره النساء على الزواج كما تدعي ما كان ليفعل هذا الفعل الذي يدل على رحمته وسماحته واحترامه لشعور الأخر , بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم !
النصراني : إذا كانت زوجته كما تدعي فلماذا لم تُعد من أمهات المؤمنين ؟!
المسلم : هذه المرأة ليست من أمهات المؤمنين , فأمهات المؤمنين هم الذين تزوجهم النبي صلى الله عليه وسلم وعاشرهم وضرب عليهم الحجاب وناداهم الله في كتابه الحكيم بأمهات المؤمنين , ومات النبى صلى الله عليه وسلم وهم كذلك .
وقد أخرج ابن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله ، فكتب إليه : ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كندية إلا أخت بني الجون فملكها . فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها . ( المصدر السابق )
ولذلك لما علمت المرأة وأدركت أنها خسرت الدنيا وما فيها بفعلها الذي ارتكبته مع نبي الرحمة المهداة , كما أدركت أنها خسرت هذا اللقب الشريف الذي نادى به الله زوجاته في كتابه الحكيم إلى يوم الدين ندمت وحزنت حزنًا شديدًا .
قال أبو أسيد لما رد الجونية إلى قومها : " فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا : إنك لغير مباركة ، فما دهاك ؟ قالت : خدعت . قال أسيد : فتوفيت في خلافة عثمان . ثم قال : وحدثني هشام بن محمد عن أبي خثيمة زهير بن معاوية أنها ماتت كمداً " ( فتح البارى نقلا عن ابن سعد فى الطبقات ) .

îن îëéىهْ نçمùهْ?