إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

تأويل سورة آل عمران

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • تأويل سورة آل عمران

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تأويل سورة آل عمران
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ربِّ يَسِّر

    القول في تأويل قوله : الم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ
    قال أبو جعفر رحمه الله


    : قد أتينا على البيان عن معنى قوله: « الم » فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وكذلك البيان عن قوله: « الله » .

    وأما معنى قوله: « لا اله إلا هو » ، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به

    دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية، وأن كل ما دونه فملكه، وأنّ كل ما سواه فخلقه، لا شريك له في سلطانه ومُلكه احتجاجًا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزة لهم عبادةُ غيره، ولا إشراك أحد معه في سلطانه، إذ كان كلّ معبود سواه فملكه، وكل معظَّم غيرُه فخلقهُ، وعلى المملوك إفرادُ الطاعة لمالكه، وصرفُ خدمته إلى مولاه ورازقه ومعرِّفًا مَنْ كان مِنْ خَلقه يَوم أنـزل ذلك إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتنـزيله ذلك إليه، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - مقيمًا على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو مَلَك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمةً على عبادته وإلاهته - ومتَّخذَه دون مالكه وخالقه إلهًا وربًّا أنه مقيم على ضلالة، ومُنعدلٌ عن المحجة، وراكبٌ غير السبيل المستقيمة، بصرفه العبادة إلى غيره، ولا أحدَ له الألوهية غيره.

    ************************************************** **
    قال أبو جعفر رحمه الله

    : وقد ذُكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنـزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به: من نفي « الألوهية » أن تكون لغيره، ووصفه نفسه بالذي وصَفها به في ابتدائها، احتجاجًا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نَجْرَان فحاجُّوه في عيسى صلوات الله عليه، وألحدوا في الله.

    فأنـزل الله عز وجل في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفًا وثمانين آية من أولها، احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم، لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، فأبوا إلا المقام على ضلالتهم وكفرهم، فدعاهم إلى المباهلة، فأبوا ذلك، وسألوا قَبول الجزية منهم، فقبلها صلى الله عليه وسلم منهم، وانصرفوا إلى بلادهم.
    غير أن الأمر وإن كان كذلك، وإياهم قصد بالحِجاج، فإن من كان معناه من سائر الخلق معناهم في الكفر بالله، واتخاذ ما سوى الله ربًّا وإلهًا ومعبودًا، معمومون بالحجة التي حجّ الله تبارك وتعالى بها من نـزلت هذه الآيات فيه، ومحجوجون في الفُرْقان الذي فَرَق به لرسوله صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم.

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((
    ذكر الرواية
    قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران: ستون راكبًا، فيهم أربعة عشرَ رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر ثلاثةٌ نفر إليهم يؤول أمرُهم: « العاقب » أميرُ القوم وذو رأيهم وصاحبُ مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمهُ « عبد المسيح » و « السيد » ثِمالهم وصاحب رَحْلهم ومجتمعهم، واسمه « الأيهم » وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، أسقفُّهم وحَبْرهم وإمامهم وصاحبُ مِدْرَاسهم. وكان أبو حارثة قد شرُف فيهم ودَرَس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه وموّلوه وأخدَموه، وبنوا له الكنائس، وبسطوا عليه الكرامات، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم.
    (((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((

    : قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلوا عليه في مسجده حين صلى العصر، عليهم ثيابُ الحِبَرَات جُبب وأرْدية، في [ جمال رِجال ] بَلْحارث بن كعب قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: ما رأينا بعدهم وفدًا مثلهم! وقد حانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:دعوهم! فصلوا إلى المشرق.
    قال: وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الذين يؤول إليهم أمرهم: « العاقب » ، وهو « عبد المسيح » ، والسيد، وهو « الأيهم » ، و « أبو حارثة بن علقمة » أخو بكر بن وائل، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونُبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله. ويُحَنَّس: في ستين راكبًا. فكلم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم منهم: « أبو حارثة بن علقمة » ، و « العاقب » ، عبد المسيح، و « الأيهم » السيد، وهم من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف من أمرهم. يقولون: « هو الله » ، ويقولون: « هو ولد الله » ، ويقولون: « هو ثالث ثلاثة » ، وكذلك قول النصرانية.
    فهم يحتجون في قولهم: « هو الله » ، بأنه كان يُحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طائرًا، وذلك كله بإذن الله، ليجعله آية للناس.
    ويحتجون في قولهم: « إنه ولد الله » ، أنهم يقولون: « لم يكن له أب يُعلم، وقد تكلم في المهد، شيءٌ لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله » .
    ويحتجون في قولهم: « إنه ثالث ثلاثة » ، بقول الله عز وجل: « فعلنا، وأمَرنا، وخلقنا، وقضينا » . فيقولون: « لو كان واحدًا ما قال: إلا » فعلت، وأمرتُ وقضيتُ، وخلقت « ، ولكنه هو وعيسى ومريم » .
    ففي كل ذلك من قولهم قد نـزل القرآن، وذكر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم.
    فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما! قالا قد أسلمنا. قال: إنكما لم تسلما، فأسلما! قالا بَلى قد أسلمنا قَبلك! قال: كذبتما، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله عز وجل ولدًا، وعبادتكما الصليبَ، وأكلكما الخنـزير. قالا فمنْ أبوه يا محمد؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فلم يجبهما، فأنـزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله، صدرَ « سورة آل عمران » إلى بضع وثمانين آية منها.


    فقال: « الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ، فافتتح السورة بتبرئته نفسَه تبارك وتعالى مما قالوا، وتوحيده إياها بالخلق والأمر، لا شريك له فيه رَدًّا عليهم ما ابتدعوا من الكفر، وجعلوا معه من الأنداد واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم، ليعرّفهم بذلك ضلالتهم، فقال: « اللهُ لا إله إلا هو » ، أي: ليس معه شريك في أمره.

    (((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((

    عن الربيع في قوله: « الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ، قال: إنّ النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على الله الكذبَ والبهتانَ، لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولدٌ إلا وهو يشبه أباه؟ قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن ربَّنا حيّ لا يموت، وأنّ عيسى يأتي عليه الفناء؟ قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن ربنا قَيِّمٌ على كل شيء يكلأهُ ويحفظه ويرزقه؟ قالوا: بلى! قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا؟ قالوا: لا! قال: أفلستم تعلمون أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ قالوا: بلى! قال: فهل يعلم عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّم؟ قالوا: لا! قال: فإنّ ربنا صوّر عيسى في الرحم كيف شاء، فهل تعلمون ذلك؟ قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يُحدِث الحدَث؟ قالوا: بلى! قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غُذِّي كما يغذّى الصبيّ، ثم كان يَطعم الطعام، ويشرب الشرابَ ويُحدث الحدَث؟ قالوا بلى! قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ قال: فعرفوا، ثم أبوا إلا جحودًا، فأنـزل الله عز وجل: « الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » .

    ___________________________

    يتبع

    __________________
    /www.attaweel.com/vb
    sigpic

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    { نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ } * { مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ }


    قال الطبري رحمه الله"
    يقول جلّ ثناؤه: يا مـحمد إن ربك وربّ عيسى ورب كل شيء، هو الرب الذي أنزل علـيك { الكِتَـابَ } يعنـي بـالكتاب: القرآن. { بالحَقّ } يعنـي بـالصدق فـيـما اختلف فـيه أهل التوراة والإنـجيـل، وفـيـما خالفك فـيه مـحاجوك من نصارى أهل نـجران، وسائر أهل الشرك غيرهم. { مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } يعنـي بذلك القرآن، أنه مصدّق لـما كان قبله من كتب الله التـي أنزلها علـى أنبـيائه ورسله، ومـحقق ما جاءت به رسل الله من عنده، لأن منزل جميع ذلك واحد، فلا يكون فـيه اختلاف، ولو كان من عند غيره كان فـيه اختلاف كثـير.*************************************

    قال الطبري رحمه الله"

    القول فـي تأويـل قوله تعالى: { وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ والإنجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى للنَّاسِ }.يعنـي بذلك جل ثناؤه: وأنزل التوراة علـى موسى، والإنـجيـل علـى عيسى. { مِن قَبْلُ } يقول: من قبل الكتاب الذي نزّله علـيك. ويعنـي بقوله: { هُدًى للنَّاسِ } بـيانا للناس من الله، فـيـما اختلفوا فـيه من توحيد الله وتصديق رسله، ومفـيداً يا مـحمد أنك نبـيـي ورسولـي، وفـي غير ذلك من شرائع دين الله.

    *********************************
    قال الطبري رحمه الله"

    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ }.

    يعنـي جل ثناؤه بذلك: وأنزل الفصل بـين الـحقّ والبـاطل، فـيـما اختلفت فـيه الأحزاب وأهل الـملل فـي أمر عيسى وغيره. وقد بـينا فـيـما مضى أن الفُرقان إنـما هو الفُعلان من قولهم: فرق الله بـين الـحقّ والبـاطل يفصل بـينهما بنصره بـالـحق علـى البـاطل؛ إما بـالـحجة البـالغة، وإما بـالقهر والغلبة بـالأيدي والقوّة.وبـما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل، غير أن بعضهم وجه تأويـله إلـى أنه فصل بـين الـحق والبـاطل فـي أمر عيسى، وبعضهم إلـى أنه فصل بـين الـحق والبـاطل فـي أحكام الشرائع.

    وقد فضّل الطبري ما يلي "

    أن يكون معنى الفرقان فـي هذا الـموضع: فصل الله بـين نبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم والذي حاجوه فـي أمر عيسى وفـي غير ذلك من أموره بـالـحجة البـالغة القاطعة عُذْرَهم وعُذْرَ نظرائهم من أهل الكفر بـالله.وإنـما قلنا هذا القول أولـى بـالصواب، لأن إخبـار الله عن تنزيـله القرآن قبل إخبـاره عن تنزيـله التوراة والإنـجيـل فـي هذه الآية قد مضى بقوله: { نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَـابَ بالحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } ولا شك أن ذلك الكتاب هو القرآن لا غيره، فلا وجه لتكريره مرّة أخرى، إذ لا فـائدة فـي تكريره، لـيست فـي ذكره إياه وخبره عنه ابتداء.

    ******************************
    قال الطبري رحمه الله"


    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقام }.يعنـي بذلك جل ثناؤه: إن الذين جحدوا أعلام الله وأدلته علـى توحيده وألوهته، وأن عيسى عبد له واتـخذوا الـمسيح إلها وربـا، أو ادّعوه لله ولدا، { لَهُمْ عَذَابٌ } من الله { شَدِيدٌ } يوم القـيامة، والذين كفروا هم الذين جحدوا آيات الله. وآيات الله: أعلام الله وأدلته وحُججه.

    *****************
    قال الطبري رحمه الله"


    وهذا القول من الله عزّ وجلّ، يُنْبِىء عن معنى قوله: { وَأَنْزَلَ الفُرْقَانَ } أنه معنـيّ به الفصل الذي هو حجة لأهل الـحقّ علـى أهل البـاطل لأنه عقب ذلك بقوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ } يعنـي: أن الذين جحدوا ذلك الفصل والفرقان الذي أنزله فرقاً بـين الـمـحقّ والـمبطل، { لهمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } وعيد من الله لـمن عاند الـحقّ بعد وضوحه له، وخالف سبـيـل الهدى بعد قـيام الـحجة علـيه.

    ثم أخبرهم أنه عزيز فـي سلطانه لا يـمنعه مانع مـمن أراد عذابه منهم، ولا يحول بـينه وبـينه حائل، ولا يستطيع أن يعانده فـيه أحد، وأنه ذو انتقام مـمن جحد حججه وأدلته، بعد ثبوتها علـيه، وبعد وضوحها له ومعرفته بها.
    /www.attaweel.com/vb
    sigpic

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      جزاك الله خيرا اخي
      متابعين

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


        هذا الموضوع ممتاز لعلكم تكملوا فيه القران كله

        طبعا فهمت من اختيار حضراتكم للسورة لحديثها المفصل عن عيسى :009:وعلى رسولنا افضل وازكى التسليم


        لاحظت التزام حضراتكم بكتب ائمة التفسير وطبعا هذا شئ جميل جدا

        لكن لى اقتراح اعملوا به ان رايتم فيه خيرا

        ان تضيفوا للاية علاقتها بمحور السورة اى الموضوع الرئيسى للسورة باختصار

        والنقطة الثانية تكرار المفردات فى القران يفسر بعضه بعضا

        مثال

        { وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ }.قالوا هو القران


        ذكرت هذه الكلمة فى القران مرتان صفة للقران منفردا

        فى سورة البقرة ( وبينات من الهدى والفرقان )

        وفى اول سورة الفرقان تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)

        وذكرت مرتان بمعنى التوراة


        البقرة (آية:53):( واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون )

        فى سورة الانبياء ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (48) )

        ومرة على يوم بدر ( إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) ) الانفال

        ( استرعى انتباهى الان ان بدر ذكرت فى هذه السورة سبحان الله - )


        اما الفرقان هنا فتشمل كتب الله المنزلة على رسله قبل ان تحرف


        فالله تعالى انزل التوراة فرقان والانجيل فرقان والقران فرقان فما انزل الله تعالى كتبه الا ليفرق بها بين الحق و الباطل


        لماذا هذا المعنى هنا ؟؟


        لان محور السورة يدور حول

        1- توحيد الله وبيان صدق رسوله:009: ووجوب الايمان به

        2- ويتوعد من لايستجيب لدعوة الرسول الذى يعرفون انه صادق فى نبوته

        لان كل ما يخصه ذاتا وصفاتا ونشاة ومولدا ----الخ واضح بين فى التوراة والانجيل حتى بعد تحريفه

        زد على ذالك استاذى الفاضل ان انبيائهم قد اخذوا عليهم العهد ان يؤمنوا بهذا الرسول الذى ياتى مصدقا لما معهم هذا العهد الذى ذكر فى هذه السورة الكريمة

        3- اما المؤمنون فاوجب عليهم طاعته ان ارادوا ان يفوزوا بحب الله والنصر والعزة والتمكين دون غلو كغلو النصارى ( وما محمد الا رسول ) 4-وحذرهم من معصيته مع بيان عواقبها

        5- وتنهى عهد كانت الكلمة فيه لاهل الكتاب وتقرر انتقال الريادة لامة محمد:009:

        امة الحق المتبعة للحق والثابتة على الحق الداعية الى الحق والباذلة النفس والنفيس فى سبيل الحق والصابرة والمرابطة ليعلو الحق الواثقة فى الوعد الحق

        لذا جعل الله تعالى فى كتبهم بيان ونور يفرقون به بين الحق والباطل

        لماذا نتكلم الان بما سبق ؟

        لانها محاور سيدور حولها ايات السورة الكريمة كلها بالاشارة فى اولها ثم التفصيل فى باقى السورة وختام السورة بمثابة الخلاصة

        وانقل كلام الشيخ محمد الغزالى عن الفرقان

        تبدا السورة ببيان ان الاسلام هداية عامة للناس

        وان كتابه مصدق لما انزل الله من قبل

        وان الوحى الالهى كله فرقان بين الحق والباطل

        وان موسى وعيسى ومحمد يسيرون فى خط واحد

        وان دائرة الاسلام تشمل الاديان كلها على اختلاف الزمان والمكان


        انتهى كلام الغزالى رحمه الله تعالى

        اذا الكتب السماوية عند نزولها كانت فرقانا بمعنى :

        الفصل بـين الـحقّ والبـاطل، فـيـما اختلفت فـيه الأحزاب وأهل الـملل فـي أمر عيسى وغيره. لى من الانبياء وخاتمهم محمد:009:

        فصل بـين الـحق والبـاطل فـي أحكام الشرائع.

        يفصل بـينهما بنصره بـالـحق علـى البـاطل؛ إما بـالـحجة البـالغة، وإما بـالقهر والغلبة بـالأيدي والقوّة.

        ويبقى القران وحده المحفوظ بحفظ الله تعالى يفصل فى كل ما سبق و كل المعانى السابقة تناولتها السورة العظيمة

        عكس كتب اهل الكتاب بما هى عليه من تحريف فلا يمكن ان تفصل بين الحق والباطل فى احكام الشرائع الا قليل ذكر بعضه فى هذه السورة الكريمة ايضا
        دعوة إلى الله
        بالحكمة الطيبة والموعظة الحسنة في
        منتديات كلمة سواء

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوران مشاهدة المشاركة
          بسم الله الرحمن الرحيم
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوران مشاهدة المشاركة

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


          هذا الموضوع ممتاز لعلكم تكملوا فيه القران كله

          طبعا فهمت من اختيار حضراتكم للسورة لحديثها المفصل عن عيسى :009:وعلى رسولنا افضل وازكى التسليم


          لاحظت التزام حضراتكم بكتب ائمة التفسير وطبعا هذا شئ جميل جدا

          لكن لى اقتراح اعملوا به ان رايتم فيه خيرا

          ان تضيفوا للاية علاقتها بمحور السورة اى الموضوع الرئيسى للسورة باختصار

          والنقطة الثانية تكرار المفردات فى القران يفسر بعضه بعضا

          مثال

          { وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ }.قالوا هو القران


          ذكرت هذه الكلمة فى القران مرتان صفة للقران منفردا

          فى سورة البقرة ( وبينات من الهدى والفرقان )

          وفى اول سورة الفرقان تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)

          وذكرت مرتان بمعنى التوراة


          البقرة (آية:53):( واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون )

          فى سورة الانبياء ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (48) )

          ومرة على يوم بدر ( إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) ) الانفال

          ( استرعى انتباهى الان ان بدر ذكرت فى هذه السورة سبحان الله - )


          اما الفرقان هنا فتشمل كتب الله المنزلة على رسله قبل ان تحرف


          فالله تعالى انزل التوراة فرقان والانجيل فرقان والقران فرقان فما انزل الله تعالى كتبه الا ليفرق بها بين الحق و الباطل


          لماذا هذا المعنى هنا ؟؟


          لان محور السورة يدور حول

          1- توحيد الله وبيان صدق رسوله:009: ووجوب الايمان به

          2- ويتوعد من لايستجيب لدعوة الرسول الذى يعرفون انه صادق فى نبوته

          لان كل ما يخصه ذاتا وصفاتا ونشاة ومولدا ----الخ واضح بين فى التوراة والانجيل حتى بعد تحريفه

          زد على ذالك استاذى الفاضل ان انبيائهم قد اخذوا عليهم العهد ان يؤمنوا بهذا الرسول الذى ياتى مصدقا لما معهم هذا العهد الذى ذكر فى هذه السورة الكريمة

          3- اما المؤمنون فاوجب عليهم طاعته ان ارادوا ان يفوزوا بحب الله والنصر والعزة والتمكين دون غلو كغلو النصارى ( وما محمد الا رسول ) 4-وحذرهم من معصيته مع بيان عواقبها

          5- وتنهى عهد كانت الكلمة فيه لاهل الكتاب وتقرر انتقال الريادة لامة محمد:009:

          امة الحق المتبعة للحق والثابتة على الحق الداعية الى الحق والباذلة النفس والنفيس فى سبيل الحق والصابرة والمرابطة ليعلو الحق الواثقة فى الوعد الحق

          لذا جعل الله تعالى فى كتبهم بيان ونور يفرقون به بين الحق والباطل

          لماذا نتكلم الان بما سبق ؟

          لانها محاور سيدور حولها ايات السورة الكريمة كلها بالاشارة فى اولها ثم التفصيل فى باقى السورة وختام السورة بمثابة الخلاصة

          وانقل كلام الشيخ محمد الغزالى عن الفرقان

          تبدا السورة ببيان ان الاسلام هداية عامة للناس

          وان كتابه مصدق لما انزل الله من قبل

          وان الوحى الالهى كله فرقان بين الحق والباطل

          وان موسى وعيسى ومحمد يسيرون فى خط واحد

          وان دائرة الاسلام تشمل الاديان كلها على اختلاف الزمان والمكان


          انتهى كلام الغزالى رحمه الله تعالى

          اذا الكتب السماوية عند نزولها كانت فرقانا بمعنى :

          الفصل بـين الـحقّ والبـاطل، فـيـما اختلفت فـيه الأحزاب وأهل الـملل فـي أمر عيسى وغيره. لى من الانبياء وخاتمهم محمد:009:

          فصل بـين الـحق والبـاطل فـي أحكام الشرائع.

          يفصل بـينهما بنصره بـالـحق علـى البـاطل؛ إما بـالـحجة البـالغة، وإما بـالقهر والغلبة بـالأيدي والقوّة.

          ويبقى القران وحده المحفوظ بحفظ الله تعالى يفصل فى كل ما سبق و كل المعانى السابقة تناولتها السورة العظيمة

          عكس كتب اهل الكتاب بما هى عليه من تحريف فلا يمكن ان تفصل بين الحق والباطل فى احكام الشرائع الا قليل ذكر بعضه فى هذه السورة الكريمة ايضا



          السلام عليكم

          طريقتك أختنا ممتازة--وحبّذا لو سرت فيها في سورة أخرى --بهذا نثري المنتدى--

          أمّا أنا فلي عمل أرغب بأن أتمّه قبل وفاتي--

          وهو اختصار تفسير الطبري--بأسلوبي الشخصي--وهو الإقتصار على عبارته هو فقط--

          وعملي موجود تحت عنوان "الوجيز في تأويل القرآن العزيز " في معظم المنتديات الإسلاميّة
          /www.attaweel.com/vb
          sigpic

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

            اطال الله عمرك استاذى الكريم حسن عملك وزادك علما نافعا لك وللمسلمين اجمعين

            اعتذر عن المداخلة والله لقد سعدت جدا بما قراته لك

            لسيادتك كل الحق ان تطلب من الادارة حذف المداخلة

            وباذن الله ساواصل متابعة ما تكتب لاتعلم من سيادتك

            موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . وجزاك كل خير
            دعوة إلى الله
            بالحكمة الطيبة والموعظة الحسنة في
            منتديات كلمة سواء

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              السلام عليكم

              بارك الله بك--ولنكمل--

              ************************************************** ***

              السلام عليكم


              قال تعالى

              { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ }



              قال الطّبري رحمه الله "



              يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: إن الله لا يخفـى علـيه شيء وهو فـي الأرض ولا شيء وهو فـي السماء. يقول: فـيكف يخفـى علـيّ يا مـحمد، وأنا علام جميع الأشياء، ما يُضَاهَى به هؤلاء الذين يجادلونك فـي آيات الله من نصارى جران فـي عيسى ابن مريـم فـي مقالتهم التـي يقولونها فيه
              ************************************************** *
              قال الطّبري رحمه الله "







              يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: الله الذي يصوّركم فـيجعلكم صورا أشبـاحا فـي أرحام أمهاتكم كيف شاء وأحبّ، فـيجعل هذا ذكراً وهذا أنثى، وهذا أسود وهذا أحمر. يعرّف عبـاده بذلك أن جميع من اشتـملت علـيه أرحام النساء مـمن صوّره وخـلقه كيف شاء، وأن عيسى ابن مريـم مـمن صوّره فـي رحم أمه وخـلقه فـيها كيف شاء وأحبّ، وأنه لو كان إلهاً لـم يكن مـمن اشتـملت علـيه رحم أمه، لأن خلاّق ما فـي الأرحام لا تكون الأرحام علـيه مشتـملة، وإنـما تشتـمل علـى الـمخـلوقـين.

              وقال آخرون فـي ذلك،ما يلي "

              * عن قتادة قوله: { هُوَ الَّذِي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ } قادر والله ربنا أن يصوّر عبـاده فـي الأرحام كيف يشاء من ذكر أو أنثى، أو أسود أو أحمر، تام خـلقه وغير تام.

              ******************************
              قال الطّبري رحمه الله "
              القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }.

              وهذا القول تنزيه من الله تعالـى ذكره نفسه أن يكون له فـي ربوبـيته ندّ أو مثل أو أن تـجوز الألوهية لغيره، وتكذيب منه للذين قالوا فـي عيسى ما قالوا من وفد نـجران الذين قدموا علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر من كان علـى مثل الذي كانوا علـيه من قولهم فـي عيسى، ولـجميع من ادّعى مع الله معبوداً، أو أقرّ بربوبـية غيره.

              { هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }


              ثم أخبر جل ثناؤه خـلقه بصفته وعيداً منه لـمن عبد غيره أو أشرك فـي عبـادته أحداً سواه، فقال: { هُوَ العَزِيزُ } الذي لا ينصر من أراد الانتقام منه أحد، ولا ينـجيه منه وأْلٌ ولا لَـجَأٌ، وذلك لعزّته التـي يذلّ لها كل مخـلوق، ويخضع لها كل موجود. ثم أعلـمهم أنه الـحكيـم فـي تدبـيره، وإعذاره إلـى خـلقه، ومتابعة حججه علـيهم، لـيهلك من هلك منهم عن بـينة، ويحيا من حيّ عن بـينة.

              *****************************************

              /www.attaweel.com/vb
              sigpic

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم

                قال الطبري رحمه الله

                القول في تأويل قوله : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ }


                قال أبو جعفر

                : يعني بقوله جل ثناؤه:"هو الذي أنزل عليك الكتاب"، إن الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو الذي أنزل عليك الكتاب = يعني ب"الكتاب"، القرآن.
                * * *
                __________

                * * *
                قال الطبري رحمه الله

                وأما قوله:"منه آيات محكمات" فإنه يعني: من الكتاب آيات. يعني ب"الآيات" آيات القرآن.
                وأما"المحكمات"، فإنهن اللواتي قد أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلتهن على ما جُعلن أدلة عليه من حلال وحرام، ووعد ووعيد، وثواب وعقاب، وأمر وزجر، وخبر ومثل، وعظة وعِبر، وما أشبه ذلك.
                * * *
                قال الطبري رحمه الله
                ثم وصف جل ثناؤه: هؤلاء"الآيات المحكمات"، بأنهن:"هُنّ أمّ الكتاب" . يعني بذلك: أنهن أصل الكتاب الذي فيه عماد الدين والفرائض والحدود، وسائر ما بالخلق إليه الحاجة من أمر دينهم، وما كلفوا من الفرائض في عاجلهم وآجلهم.
                * * *
                وإنما سماهن"أمّ الكتاب"، لأنهن معظم الكتاب، وموضع مَفزَع أهله عند الحاجة إليه، وكذلك تفعل العرب، تسمي الجامعَ معظم الشيء"أمًّا" له. فتسمى راية القوم التي تجمعهم في العساكر:"أمّهم"، والمدبر معظم أمر القرية والبلدة:"أمها".

                * * *
                قال الطبري رحمه الله
                ووحَّد"أمّ الكتاب"، ولم يجمع فيقول: هن أمَّهات الكتاب، وقد قال:"هُنّ" = لأنه أراد جميع الآيات المحكمات"أم الكتاب"، لا أن كل آية منهن"أم الكتاب". ولو كان معنى ذلك أن كل آية منهن"أم الكتاب"،
                لكان لا شك قد قيل:"هن أمهات الكتاب". ونظير قول الله عز وجل:"هن أمّ الكتاب" على التأويل الذي قلنا في توحيد"الأم" وهي خبر لـ"هُنّ"، قوله تعالى ذكره:( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) [سورة المؤمنون: 50] ولم يقل: آيتين، لأن معناه: وجعلنا جميعهما آية. إذ كان المعنى واحدًا فيما جُعلا فيه للخلق عبرة. (1) ولو كان مرادًا الخبرُ عن كل واحد منهما على انفراده، بأنه جعل للخلق عبرة، لقيل: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين، لأنه قد كان في كل واحد منهما لهم عبرة. وذلك أن مريم ولدت من غير رجل، ونطق ابنها فتكلم في المهد صبيًّا، فكان في كل واحد منهما للناس آية.


                * * *
                قال الطبري رحمه الله
                وقد قال بعض نحويي البصرة: إنما قيل:"هن أم الكتاب"، ولم يَقل:"هن أمهات الكتاب" على وجه الحكاية، كما يقول الرجل:"ما لي أنصار"، فتقول:"أنا أنصارك" = أو:"ما لي نظير"، فتقول:"نحن نظيرك".

                قال: وهو شبيهُ:"دَعنى من تَمرْتَان"، وأنشد لرجل من فقعس:

                تَعَرَّضَتْ لِـي بِـمَكانٍ حَلِّتَعَرُّضَ الـمُهْرَةِ فـي الطِّوَلِّتَعَرُّضاً لَـمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلاً لِـي


                حَلِّ أي يحلّ به، علـى الـحكاية، لأنه كان منصوبـاً قبل ذلك، كما يقول: نودي: الصلاةَ الصلاةَ، يحكي قول القائل: الصلاةَ الصلاةَ! وقال: قال بعضهم: إنـما هي أن قتلاً لـي، ولكنه جعله «عن» لأن أن فـي لغته تـجعل موضعها «عن» والنصب علـى الأمر، كأنك قلت: ضربـاً لزيد.

                وهذا قول لا معنى له، لأن كل هذه الشواهد التـي استشهد بها، لا شكّ أنهنّ حكايات حالتهن بـما حكي عن قول غيره وألفـاظه التـي نطق بهنّ، وأن معلوماً أن الله جلّ ثناؤه لـم يحك عن أحد قوله: أمّ الكتاب، فـيجوز أن يقال: أخرج ذلك مخرج الـحكاية عمن قال ذلك كذلك.

                **********************
                قال الطبري رحمه الله"

                وأما قوله { وَأَخَّرَ } فإنها جمع أخرى.ثم اختلف أهل العربـية فـي العلة التـي من أجلها لـم يصرف «أُخر»، فقال بعضهم: لـم يصرف أُخَر من أجل أنها نعت واحدتها أخرى، كما لـم تصرف جُمع وكُتع، لأنهنّ نعوت.وقال آخرون: إنـما لـم تصرف الأُخَر لزيادة الـياء التـي فـي واحدتها، وأن جمعها مبنـي علـى واحدها فـي ترك الصرف، قالوا: وإنـما ترك صرف أخرى، كما ترك صرف حمراء وبـيضاء فـي النكرة والـمعرفة لزيادة الـمدة فـيها والهمزة بـالواو، ثم افترق جمع حمراء وأخرى، فبنى جمع أخرى علـى واحدته، فقـيـل: فُعَل أُخَر، فترك صرفها كما ترك صرف أخرى، وبنى جمع حمراء وبـيضاء علـى خلاف واحدته، فصرف، فقـيـل حُمْر وبِـيض. فلاختلاف حالتـيهما فـي الـجمع اختلف إعرابهما عندهم فـي الصرف، ولاتفـاق حالتـيهما فـي الواحدة اتفقت حالتهما فـيها.
                ***********************************************



                يتبع
                /www.attaweel.com/vb
                sigpic

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9


                  قال الطبري رحمه الله"

                  وأما قوله: { مُتَشَـابِهَـاتٌ } فإن معناه: متشابهات فـي التلاوة، مختلفـات فـي الـمعنى، كما قال جلّ ثناؤه: { وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَـابِهاً } يعنـي فـي الـمنظر: مختلفـا فـي الـمطعم، وكما قال مخبرا عمن أخبر عنه من بنـي إسرائيـل أنه قال:
                  { إِنَّ البَقَرَ تَشَـابَهَ عَلَيْنَا }
                  يعنون بذلك: تشابه علـينا فـي الصفة، وإن اختلفت أنواعه.فتأويـل الكلام إذاً: إن الذي لا يخفـى علـيه شيء فـي الأرض ولا فـي السماء، هو الذي أنزل علـيك يا مـحمد القرآن، منه آيات مـحكمات بـالبـيان، هنّ أصل الكتاب الذي علـيه عمادك وعماد أمتك فـي الدين، وإلـيه مفزعك ومفزعهم فـيـما افترضت علـيك وعلـيهم من شرائع الإسلام، وآيات أخر هنّ متشابهات فـي التلاوة، مختلفـات فـي الـمعانـي.

                  **********************************
                  قال الطبري رحمه الله"

                  وقد اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: { مِنْهُ آيَـاتٌ مُّحْكَمَـاتٌ هنَّ أُمُّ الكِتَـابِ وَأُخَرُ مُتَشَـابِهَـاتٌ } وما الـمـحكم من آي الكتاب، وما الـمتشابه منه؟فقال بعضهم: الـمـحكمات من آي القرآن: الـمعمول بهنّ، وهن الناسخات، أو الـمثبتات الأحكام؛ والـمتشابهات من آية: الـمتروك العمل بهن، الـمنسوخات.


                  ******************************
                  قال الطبري رحمه الله"

                  وقال آخرون: الـمـحكمات من آي الكتاب: ما أحكم الله فـيه بـيان حلاله وحرامه؛ والـمتشابه منها: ما أشبه بعضه بعضاً فـي الـمعانـي وإن اختلفت ألفـاظه. ذكر من قال ذلك:
                  *****************
                  وقال آخرون: الـمـحكمات من آي الكتاب: ما لـم يحتـمل من التأويـل غير وجه واحد؛ والـمتشابه منها: ما احتـمل من التأويـل أوجهاً. ذكر من قال ذلك:*********************

                  وقال آخرون: معنى الـمـحكم: ما أحكم الله فـيه من آي القرآن وقصص الأمـم ورسلهم الذين أرسلوا إلـيهم، ففصله ببـيان ذلك لـمـحمد وأمته. والـمتشابه: هو ما اشتهبت الألفـاظ به من قصصهم عند التكرير فـي السور فقصة بـاتفـاق الألفـاظ واختلاف الـمعانـي، وقصة بـاختلاف الألفـاظ واتفـاق الـمعانـي.

                  *********************************

                  وقال آخرون: بل الـمـحكم من آي القرآن: ما عرف العلـماء تأويـله، وفهموا معناه وتفسيره؛ والـمتشابه: ما لـم يكن لأحد إلـى علـمه سبـيـل مـما استأثر الله بعلـمه دون خـلقه، وذلك نـحو الـخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريـم، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وقـيام الساعة، وفناء الدنـيا، وما أشبه ذلك، فإن ذلك لا يعلـمه أحد. وقالوا: إنـما سمى الله من آي الكتاب الـمتشابه الـحروف الـمقطعة التـي فـي أوائل بعض سور القرآن من نـحو الـم، والـمص، والـمر، والر، وما أشبه ذلك، لأنهن متشابهات فـي الألفـاظ، وموافقات حروف حساب الـجمل. وكان قوم من الـيهود علـى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعوا أن يدركوا من قبلها معرفة مدة الإسلام وأهله، ويعلـموا نهاية أُكْلِ مـحمد وأمته، فأكذب الله أحدوثتهم بذلك، وأعلـمهم أن ما ابْتَغَوْا علـمه من ذلك من قبل هذه الـحروف الـمتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها، وأن ذلك لا يعلـمه إلا الله. وهذا قول ذكر عن جابر بن عبد الله بن رئاب أن هذه الآية نزلت فـيه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه وعن غيره مـمن قال نـحو مقالته فـي تأويـل ذلك فـي تفسير قوله:
                  { الم ذلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ }
                  وهذا القول الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أشبه بتأويـل الآية، وذلك أن جميع ما أنزل الله عز وجل من آي القرآن علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنـما أنزله علـيه بـيانا له ولأمته وهدى للعالـمين، وغير جائز أن يكون فـيه ما لا حاجة بهم إلـيه، ولا أن يكون فـيه ما بهم إلـيه الـحاجة، ثم لا يكون لهم إلـى علـم تأويـله سبـيـل.

                  فإذا كان ذلك كذلك، فكل ما فـيه لـخـلقه إلـيه الـحاجة، وإن كان فـي بعضه ما بهم عن بعض معانـيه الغنى، وإن اضطرته الـحاجة إلـيه فـي معان كثـيرة، وذلك كقول الله عز وجل:
                  { يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَـانِهَا خَيْرًا }


                  فأعلـم النبـيّ صلى الله عليه وسلم أمته أن تلك الآية التـي أخبر الله جل ثناؤه عبـاده أنها إذا جاءت لـم ينفع نفساً إيـمانها لـم تكن آمنت من قبل ذلك، هي طلوع الشمس من مغربها. فـالذي كانت بـالعبـاد إلـيه الـحاجة من علـم ذلك هو العلـم منهم بوقت نفع التوبة بصفته بغير تـحديده بعد بـالسنـين والشهور والأيام، فقد بـين الله ذلك لهم بدلالة الكتاب، وأوضحه لهم علـى لسان رسول صلى الله عليه وسلم مفسِّرا. والذي لا حاجة لهم إلـى علـمه منه هو العلـم بـمقدار الـمدة التـي بـين وقت نزول هذه الآية ووقت حدوث تلك الآية، فإن ذلك مـما لا حاجة بهم إلـى علـمه فـي دين ولا دنـيا، وذلك هو العلـم الذي استأثر الله جل ثناؤه به دون خـلقه، فحجبه عنهم، وذلك وما أشبهه هو الـمعنى الذي طلبت الـيهود معرفته فـي مدة مـحمد صلى الله عليه وسلم وأمته من قبل قوله: الـم، والـمص، والر، والـمر، ونـحو ذلك من الـحروف الـمقطعة الـمتشابهات، التـي أخبر الله جل ثناؤه أنهم لا يدركون تأويـل ذلك من قِبَله، وأنه لا يعلـم تأويـله إلا الله.فإذا كان الـمتشابه هو ما وصفنا، فكل ما عداه فمـحكم، لأنه لن يخـلو من أن يكون مـحكماً بأنه بـمعنى واحد لا تأويـل له غير تأويـل واحد، وقد استغنـي بسماعه عن بـيان يبـيّنه، أو يكون مـحكماً، وإن كان ذا وجوه وتأويلات وتصرف فـي معان كثـيرة، فـالدلالة علـى الـمعنى الـمراد منه إما من بـيان الله تعالـى ذكره عنه أو بـيان رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته، ولن يذهب علـم ذلك عن علـماء الأمة لـما قد بـينا.
                  *******************************************
                  Last edited by جمال الشرباتي; 13-06-2008, 01:13 PM.
                  /www.attaweel.com/vb
                  sigpic

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    قال الطبري رحمه الله


                    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { هُنَّ أُمُّ الكِتـابِ }.قد أتـينا علـى البـيان عن تأويـل ذلك بـالدلالة الشاهدة علـى صحة ما قلنا فـيه، ونـحن ذاكرو اختلاف أهل التأويـل فـيه. وذلك أنهم اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم: معنى قوله: { هُنَّ أُمُّ الكِتَـابِ } هنّ اللائي فـيهنّ الفرائض والـحدود والأحكام، نـحو قـيـلنا الذي قلنا فـيه.

                    ***************************

                    وقال آخرون: بل معنـيّ بذلك فواتـح السور التـي منها يستـخرج القرآن.


                    ********************************

                    قال الطبري"


                    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ }.

                    يعنـي بذلك جل ثناؤه: فأما الذين فـي قلوبهم ميـل عن الـحقّ، وانـحراف عنه. يقال منه: زاغ فلان عن الـحقّ، فهو يزيغ عنه زَيْغاً وَزَيَغاناً وزَيْغُوغة وزُيُوغا، وأزاغه الله: إذا أماله، فهو يُزيغه، ومنه قوله جلّ ثناؤه:
                    { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا }
                    ا تـملها عن الـحقّ
                    { بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا }


                    ************************************
                    ********************************
                    قال الطبري رحمه الله


                    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ }.يعنـي بقوله جل ثناؤه: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ } ما تشابهت ألفـاظه وتصرفت معانـيه بوجوه التأويلات، لـيحققوا بـادعائهم الأبـاطيـل من التأويلات فـي ذلك ما هم علـيه من الضلالة والزيغ عن مـحجة الـحق تلبـيسا منهم بذلك علـى من ضعفت معرفته بوجوه تأويـل ذلك وتصاريف معانـيه.
                    *********************
                    وقال آخرون فـي ذلك --

                    عن السدي فـي قوله: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ } يتبعون الـمنسوخ والناسخ، فـيقولون: ما بـال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مـجاز هذه الآية، فتركت الأولـى وعمل بهذه الأخرى؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تـجيء الأولـى التـي نسخت. وما بـاله يعد العذاب من عمل عملاً يعدّ به النار وفـي مكان آخر من عمله فإنه لـم يوجب النار.

                    ***********************

                    قال الطبري رحمه الله



                    واختلف أهل التأويـل فـيـمن عنـي بهذه الآية، فقال بعضهم: عنـي به الوفدُ من نصارى نـجران الذين قدموا علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجوه بـما حاجوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلـمته؟ وتأوّلوا فـي ذلك ما يقولون فـيه من الكفر.

                    ***********************************
                    قال الطبري رحمه الله

                    وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية فـي أبـي ياسر بن أخطب، وأخيه حيـي بن أخطب، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي قدر مدة أُكْله وأُكل أمته، وأرادوا علـم ذلك من قبل قوله: الـم، والـمص، والـمر، والر فقال الله جل ثناؤه فـيهم: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } يعنـي هؤلاء الـيهود الذين قلوبهم مائلة عن الهدى والـحقّ، { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ } يعنـي معانـي هذه الـحروف الـمقطعة الـمـحتـملة التصريف فـي الوجوه الـمختلفة التأويلات ابتغاء الفتنة. وقد ذكرنا الرواية بذلك فـيـما مضى قبل فـي أول السورة التـي تذكر فـيها البقرة.

                    ************************


                    وقال آخرون: بل عنى الله عزّ وجلّ بذلك كل مبتدع فـي دينه بدعة مخالفة لـما ابتعث به رسوله مـحمدا صلى الله عليه وسلم بتأويـل يتأوّله من بعض آي القرآن الـمـحتـملة التأويلات، وإن كان الله قد أحكم بـيان ذلك، إما فـي كتابه وإما علـى لسان رسوله. ** عن عائشة أنها قالت: قرأ نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَـابَ } إلـى: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَـابِ }.

                    قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذَا رأيْتُـمُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِـيهِ " أو قال: " يَتَـجَادَلُونَ فِـيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فـاحْذَرُوهُمْ " قال مطر، عن أيوب أنه قال: «فلا تـجالسوهم، فهم الذين عنى الله فـاحذروهم».** عن عائشة زوج النبـيّ صلى الله عليه وسلم قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَـابَ مِنْهُ آيَـاتٌ مُّحْكَمَـاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَـابِ وَأُخَرُ مُتَشَـابِهَـاتٌ }... الآية كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا رأيْتُـمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ وَالَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِـيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ، أُولَئِكَ الَّذِينَ قال اللَّهُ: فَلا تُـجالسُوهُمْ " ****************************

                    يتبع
                    /www.attaweel.com/vb
                    sigpic

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      قال أبو جعفر رحمه الله

                      القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ }.يعنـي بذلك جل ثناؤه: فأما الذين فـي قلوبهم ميـل عن الـحقّ، وانـحراف عنه. يقال منه: زاغ فلان عن الـحقّ، فهو يزيغ عنه زَيْغاً وَزَيَغاناً وزَيْغُوغة وزُيُوغا، وأزاغه الله: إذا أماله، فهو يُزيغه، ومنه قوله جلّ ثناؤه:
                      { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا }
                      ا تـملها عن الـحقّ
                      { بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا }

                      *************************************
                      قال أبو جعفر رحمه الله
                      القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ }.

                      يعنـي بقوله جل ثناؤه: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ } ما تشابهت ألفـاظه وتصرفت معانـيه بوجوه التأويلات، لـيحققوا بـادعائهم الأبـاطيـل من التأويلات فـي ذلك ما هم علـيه من الضلالة والزيغ عن مـحجة الـحق تلبـيسا منهم بذلك علـى من ضعفت معرفته بوجوه تأويـل ذلك وتصاريف معانـيه.

                      ********************************
                      وقال آخرون فـي ذلك بـما:*عن السدي فـي قوله: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ } يتبعون الـمنسوخ والناسخ، فـيقولون: ما بـال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مـجاز هذه الآية، فتركت الأولـى وعمل بهذه الأخرى؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تـجيء الأولـى التـي نسخت. وما بـاله يعد العذاب من عمل عملاً يعدّ به النار وفـي مكان آخر من عمله فإنه لـم يوجب النار.

                      ************************************************** **

                      قال أبو جعفر رحمه الله


                      واختلف أهل التأويـل فـيـمن عنـي بهذه الآية، فقال بعضهم: عنـي به الوفدُ من نصارى نـجران الذين قدموا علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجوه بـما حاجوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلـمته؟ وتأوّلوا فـي ذلك ما يقولون فـيه من الكفر.

                      *************وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية فـي أبـي ياسر بن أخطب، وأخيه حيـي بن أخطب، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي قدر مدة أُكْله وأُكل أمته، وأرادوا علـم ذلك من قبل قوله: الـم، والـمص، والـمر، والر فقال الله جل ثناؤه فـيهم: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } يعنـي هؤلاء الـيهود الذين قلوبهم مائلة عن الهدى والـحقّ، { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ } يعنـي معانـي هذه الـحروف الـمقطعة الـمـحتـملة التصريف فـي الوجوه الـمختلفة التأويلات ابتغاء الفتنة. وقد ذكرنا الرواية بذلك فـيـما مضى قبل فـي أول السورة التـي تذكر فـيها البقرة.

                      *****************وقال آخرون: بل عنى الله عزّ وجلّ بذلك كل مبتدع فـي دينه بدعة مخالفة لـما ابتعث به رسوله مـحمدا صلى الله عليه وسلم بتأويـل يتأوّله من بعض آي القرآن الـمـحتـملة التأويلات، وإن كان الله قد أحكم بـيان ذلك، إما فـي كتابه وإما علـى لسان رسوله.
                      **************************
                      قال أبو جعفر رحمه الله

                      وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } قال: إن لـم يكونوا الـحرورية والسبئية فلا أدري من هم. ولعمري لقد كان فـي أهل بدر والـحديبـية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بـيعة الرضوان من الـمهاجرين والأنصار، خبر لـمن استـخبر، وعبرة لـمن استعبر، لـمن كان يعقل أو يبصر. إن الـخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثـير بـالـمدينة والشام والعراق وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حرورياً قط، ولا رضوا الذي هم علـيه ولا مالئوهم فـيه، بل كانوا يحدّثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم وتشتدّ والله علـيهم أيديهم إذا لقوهم. ولعمري لو كان أمر الـخوارج هدى لاجتـمع، ولكنه كان ضلالاً فتفرّق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فـيه اختلافـا كثـيرا، فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويـل، فهل أفلـحوا فـيه يوما أو أنـجحوا؟ يا سبحان الله كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأوّلهم؟ لو كانوا علـى هدى قد أظهره الله وأفلـحه ونصره، ولكنهم كانوا علـى بـاطل أكذبه الله وأدحضه، فهم كما رأيتهم كلـما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهرق دماءهم؛ وإن كتـموا كان قرحا فـي قلوبهم وغما علـيهم، وإن أظهروه أهراق الله دماءهم، ذاكم والله دين سوء فـاجتنبوه. والله إن الـيهود لبدعة، وإن النصرانـية لبدعة، وإن الـحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة، ما نزل بهنّ كتاب ولا سنهنّ نبـيّ.

                      ****************************** عن عائشة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَـابَ } إلـى قوله: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَـٰبِ } فقال: " فإذَا رأيْتُـمُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِـيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فـاحْذَرُوهُمْ " * عن عائشة أنها قالت: قرأ نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَـابَ } إلـى: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَـابِ }.
                      قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذَا رأيْتُـمُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِـيهِ " أو قال: " يَتَـجَادَلُونَ فِـيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فـاحْذَرُوهُمْ " قال مطر، عن أيوب أنه قال: «فلا تـجالسوهم، فهم الذين عنى الله فـاحذروهم».* ** عن عائشة زوج النبـيّ صلى الله عليه وسلم قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَـابَ مِنْهُ آيَـاتٌ مُّحْكَمَـاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَـابِ وَأُخَرُ مُتَشَـابِهَـاتٌ }... الآية كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا رأيْتُـمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ وَالَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِـيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ، أُولَئِكَ الَّذِينَ قال اللَّهُ: فَلا تُـجالسُوهُمْ " * عن عائشة، قالت: تلا النبـيّ صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَـابَ مِنْهُ آيَـاتٌ مُّحْكَمَـاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَـابِ } ثم قرأ إلـى آخر الآيات، فقال: " إذَا رأيْتُـمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَـأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَـاحْذَرُوهُمْ " * ، عن عائشة، قالت: نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يُتْبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قَدْ حَذَّرَكُمُ اللَّهُ، فإذَا رأيْتُـمُوهُمْ فـاعْرِفُوهُمْ " * ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا رأيْتُـمُوهُمْ فـاحْذَرُوهُم " ، ثم نزع: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ } " وَلا يَعْمَلُونَ بِـمُـحْكَمِهِ " * عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } فقال: " فإذَا رَأيْتُـمُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِـيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَـاحْذَرُوهُمْ "
                      ** عن النبـي صلى الله عليه وسلم فـي هذه الآية: { هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَـابَ مِنْهُ آيَـاتٌ مُّحْكَمَـاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَـابِ } إلـى آخر الآية، قال: " هُمُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ، فإذَا رَأيْتُـمُوهُمْ فـاحْذَرُوهُمْ "

                      *****************************

                      قال أبو جعفر رحمه الله


                      قال أبو جعفر: والذي يدلّ علـيه ظاهر هذه الآية أنها نزلت فـي الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بـمتشابه ما أنزل إلـيه من كتاب الله إما فـي أمر عيسى، وإما فـي مدة أُكُله وأُكْل أمته، وهو بأن تكون فـي الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بـمتشابهه فـي مدته ومدة أمته أشبه، لأن قوله: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ } دالّ علـى أن ذلك إخبـار عن الـمدة التـي أرادوا علـمها من قبل الـمتشابه الذي لا يعلـمه إلا الله. فأما أمر عيسى وأسبـابه، فقد أعلـم الله ذلك نبـيه مـحمدا صلى الله عليه وسلم وأمته وبـينه لهم، فمعلوم أنه لـم يعن إلا ما كان خفـيا عن الآحاد.

                      ******************************

                      قال أبو جعفر رحمه الله

                      القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ }.

                      اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ابتغاء الشرك.

                      وقال آخرون: معنى ذلك ابتغاء الشبهات. ذكر من قال ذلك:****************************************
                      قال أبو جعفر رحمه الله

                      وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معناه: إرادة الشبهات واللبس. فمعنى الكلام إذاً: فأما الذين فـي قلوبهم ميـل عن الـحقّ وَحَيْفٌ عنه، فـيتبعون من آي الكتاب ما تشابهت ألفـاظه، واحتـمل صرفه فـي وجوه التأويلات، بـاحتـماله الـمعانـي الـمختلفة إرادة اللبس علـى نفسه وعلـى غيره، احتـجاجا به علـى بـاطله الذي مال إلـيه قلبه دون الـحقّ الذي أبـانه الله فأوضحه بـالـمـحكمات من آي كتابه.


                      وهذه الآية وإن كانت نزلت فـيـمن ذكرنا أنها نزلت فـيه من أهل الشرك، فإنه معنـيّ بها كل مبتدع فـي دين الله بدعة، فمال قلبه إلـيها، تأويلاً منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاجّ به وجادل به أهل الـحقّ، وعدل عن الواضح من أدلة آيه الـمـحكمات إرادة منه بذلك اللبس علـى أهل الـحقّ من الـمؤمنـين، وطلبـا لعلـم تأويـل ما تشابه علـيه من ذلك كائنا من كان، وأيّ أصناف البدعة كان من أهل النصرانـية كان أو الـيهودية أو الـمـجوسية، أو كان سبئياً، أو حرورياً، أو قدرياً، أو جهمياً، كالذي قال صلى الله عليه وسلم: " فإذَا رَأيْتُـمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ بِهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَـاحْذَرُوهُمْ " وكما:**********************
                      قال أبو جعفر رحمه الله

                      وإنـما قلنا: القول الذي ذكرنا أنه أولـى التأويـلـين بقوله: { ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ } لأن الذين نزلت فـيهم هذه الآية كانوا أهل شرك، وإنـما أرادوا بطلب تأويـل ما طلبوا تأويـله اللبس علـى الـمسلـمين والاحتـجاج به علـيهم لـيصدّوهم عما هم علـيه من الـحقّ، فلا معنى لأن يقال: فعلوا ذلك إرادة الشرك، وهم قد كانوا مشركين.

                      ************************************************** **********



                      /www.attaweel.com/vb
                      sigpic

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        قال تعالى

                        { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ } * { رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }


                        قال الطبري رحمه الله "

                        دعاء عُلِّمَه النبي صلى الله عليه وسلم، تعليماً للأمة: لأنّ الموقع المحكي موقع عبرة ومثار لهواجس الخوف من سوء المصير إلى حال الذين في قلوبهم زيغ فما هم إلاّ من عقلاء البشر، لا تفاوت بينهم وبين الرّاسخين في الإنسانية، ولا في سلامة العقول والمشاعر، فما كان ضلالهم إلاّ عن حرمانهم التوفيق، واللطف، ووسائلَ الاهتداء.وقد عُلم من تعقيب قوله:
                        { هو الذي أنزل عليك الكتاب }
                        [آل عمران: 7] الآيات بقوله: { ربنا لا تزغ قلوبنا } أنّ من جملة ما قُصد بوصف الكتاب بأنّ منه محكماً ومنه متشابهاً، إيقاظَ الأمة إلى ذلك لتكون على بصيرة في تدبّر كتابها: تحذيراً لها من الوقوع في الضلال، الذي أوقع الأممَ في كثير منه وجودُ المتشابهات في كتبها، وتحذيراً للمسلمين من اتّباع البوارق الباطلة مثل ما وقع فيه بعض العرب من الردّة والعصيان، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لتوهّم أنّ التديّن بالدين إنّما كان لأجل وجود الرسول بينهم، ولذلك كان أبو بكر يدعو بهذه الآية في صلاته مدة ارتداد من ارتد من العرب، ففي «الموطأ»، عن الصُّنَابِحي: أنّه قال: «قدمتُ المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقام في الثالثة فدنوت منه حتى إنّ ثيابي لتكاد تمسّ ثيابه فسمعته يقرأ بأمّ القرآن وهذه الآية: { ربنا لا تزغ قلوبنا } الآية.

                        ************************
                        قال الطبري رحمه الله"


                        فَزَيْغ القلب يتسبّب عن عوارض تعرض للعقل: من خلل في ذاته، أو دواعٍ من الخُلطة أو الشهوة، أو ضعف الإرادة، تحول بالنفس عن الفضائل المتحلّية بها إلى رذائل كانت تهجس بالنفس فتذودها النفس عنها بما استقرّ في النفس من تعاليم الخير المسمّاة بالهُدى، ولا يدري المؤمن، ولا العاقلُ، ولا الحكيم، ولا المهذّبُ: أيَّةَ ساعة تحلّ فيها به أسباب الشقاء، وكذلك لا يدري الشقي، ولا المنهمك، الأفن: أيَّةَ ساعة تحفّ فيها به أسباب الإقلاع عمّا هو متلبّس به من تغيّر خَلْق، أو خُلُق، أو تبدل خَليط، قال تعالى:
                        { ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم }
                        [الأنعام: 110] ولذا كان دأب القرآن قرنَ الثناء بالتحذير، والبشارة بالإنذار.


                        ***************************************
                        قال الطبري رحمه الله"وقوله: { بعد إذ هديتنا } تحقيق للدعوة على سبيل التلطّف؛ إذ أسندوا الهَدْي إلى الله تعالى، فكان ذلك كرماً منه، ولا يرجع الكريم في عطيته، وقد استعاذَ النبي صلى الله عليه وسلم من السلب بعد العطاء.وإذْ اسم للزمن الماضي متصرّف، وهي هنا متصرّفة تصرّفاً قليلاً؛ لأنّها لمّا أضيف إليها الظرف، كانت في معنى الظروف، ولما كانت غير منصوبة كانت فيها شائبةُ تصرّفٍ، كما هي في يومئذٍ وحينئذٍ، أي بعد زمن هدايتِك إيانا.

                        ***********************************************
                        قال الطبري رحمه الله"

                        وقوله: { وهب لنا من لدنك رحمة } طلبوا أثَرَ الدوام على الهُدى وهو الرحمة، في الدنيا والآخرة، ومنع دواعي الزيغ والشر.

                        وجعلت الرحمة من عند الله لأنّ تيسير أسبابها، وتكوين مهيّئاتها، بتقدير الله؛ إذ لو شاء لكان الإنسان معَرّضاً لنزول المصائب والشرور في كلّ لمحة؛ فإنّه محفوف بموجودات كثيرة، حيّة وغير حيّة، هو تلقاءَها في غاية الضعف، لولا لطف الله به بإيقاظ عقله لاتّقاء الحوادث، وبإرشاده لاجتناب أفعال الشرور المهلكة، وبإلهامه إلى ما فيه نفعه، وبجعل تلك القوى الغالبةِ له قوى عمياءَ لا تهتدي سبيلاً إلى قصده، ولا تصادفه إلاّ على سبيل الندور ولهذا قال تعالى:
                        { اللَّه لطيف بعباده }
                        [الشورى: 19] ومن أجلَى مظاهر اللطف أحوال الاضطرار والالتجاء وقد كنت قلت كلمة «اللّطْفُ عند الاضطرار».
                        ****************************قال الطبري رحمه الله"

                        والقصر في قوله: { إنك أنت الوهاب } للمبالغة، لأجل كمال الصفة فيه تعالى؛ لأنّ هبات الناس بالنسبة لما أفاض الله من الخيرات شيء لا يعبأ به. وفي هذه الجملة تأكيد بإنّ، وبالجملة الاسمية، وبطريق القصر. **************************قال الطبري رحمه الله"

                        وقوله: { ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه } استحضروا عند طلب الرحمة أحْوجَ ما يكونون إليها، وهو يومُ تكونُ الرحمة سبباً للفوز الأبدي، فأعقبوا بذكر هذا اليوم دعاءَهم على سبيل الإيجاز، كأنّهم قالوا: وهب لنا من لدنك رحمة، وخاصّة يوم تجمّع الناس كقول إبراهيم:
                        { ربنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب }
                        [إبراهيم: 41] على ما في تذكّر يوم الجمع من المناسبة بعد ذكر أحوال الغواة والمهتدين، والعلماءِ الراسخين.
                        **********************قال الطبري رحمه الله"

                        ومعنى { لا ريب فيه } لا ريب فيه جديراً بالوقوع، فالمراد نفي الريب في وقوعه. ونفوه على طريقه نفي الجنس لعدم الاعتداد بارتياب المرتابين، هذا إذا جعلتَ (فيه) خبراً، ولك أن تجعله صفةً لريبَ وتجعلَ الخبر محذوفاً على طريقة لا النافية للجنس، فيكون التقدير: عندنا، أو لَنَا. ********************قال الطبري رحمه الله"

                        وجملة { إن الله لا يخلف الميعاد } تعليل لنفي الريب أي لأنّ الله وعد بجمع الناس له، فلا يخلف ذلك، والمعنى: إنّ الله لا يُخلف خبرَه، والميعاد هنا اسم مكان.

                        *********************************
                        يتبع
                        /www.attaweel.com/vb
                        sigpic

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13

                          السلام عليكم


                          القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10)
                          قال أبو جعفر:

                          يعني جل ثناؤه بقوله: " إنّ الذين كفروا "، إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم ومنافقي العرب وكفارهم، الذين في قلوبهم زَيغٌ فهم يتَّبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله =" لنْ تُغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا "، يعني بذلك أنّ أموالهم وأولادهم لن تُنجيهم من عقوبة الله إن أحلَّها بهم - عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبيُّنهم،
                          واتباعهم المتشابه طلبَ اللبس - فتدفعها عنهم، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئًا، وهم في الآخرة =" وقودُ النار "، يعني بذلك: حَطبُها.


                          * * *

                          القول في تأويل قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)
                          قال أبو جعفر:


                          يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا عند حلول عقوبتنا بهم، كسُنَّة آل فرعون وعادتهم = =" وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا حين جاءهم بأسنا، كالذين عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربَّهم من قبل آل فرعون: من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم.
                          * * *

                          قال أبو جعفر
                          واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " كدأب آل فرعون ".
                          فقال بعضهم: معناه: كسُنَّتهم.
                          * * *
                          وقال بعضهم: معناه: كعملهم.
                          * * *
                          وقال آخرون: معنى ذلك: كتكذيب آل فرعون.

                          * * *


                          قال أبو جعفر:

                          وأصل " الدأب " من: " دأبت في الأمر دأْبًا "، إذا أدمنت العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى: الشأن، والأمر، والعادة، كما قال امرؤ القيس بن حجر:
                          وَإنَّ شِـــفَائِي عَــبْرَةٌ مُهَرَاقَــة

                          فَهَـلْ عِنْـدَ رَسْـمٍ دَارِسٍ مِـنْ مُعَوَّلِ
                          كَــدَأْبِكَ مِــنْ أُمِّ الْحُـوَيْرِث قَبْلَهَـا

                          وَجَارَتِهَـــا أُمِّ الرَّبَــابِ بِمَأْسَــلِ

                          يعني بقوله: " كدأبك "، كشأنك وأمرك وفعلك. يقال منه: " هذا دَأبي ودأبك أبدًا ". يعني به. فعلي وفعلك، وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه: " دَأبْتُ دُؤُوبًا ودأْبًا ". وحكى عن العرب سماعًا: " دأبْتُ دأَبًا "، مثقله محركة الهمزة، كما قيل: " هذا شعَرٌ، ونَهَر "، فتحرك ثانيه لأنه حرفٌ من الحروف الستة، فألحق " الدأب " إذ كان ثانية من الحروف الستة، كما قال الشاعر:
                          لَـهُ نَعَـلٌ لا تَطَّبِـي الكَـلْبَ رِيحُهَـا

                          وَإنْ وُضِعَـتْ بَيْـنَ الْمَجَـالِسِ شُـمَّتِ

                          * * *

                          قال أبو جعفر
                          وأما قوله: " واللهُ شديدُ العقاب "، فإنه يعنى به: والله شديد عقابه لمن كفر به وكذّب رسله بعد قيام الحجة عليه.
                          * * *

                          القول في تأويل قوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)
                          قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في ذلك.
                          فقرأه بعضهم: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) بالتاء، على وجه الخطاب للذين كفروا بأنهم سيغلبون. واحتجوا لاختيارهم قراءة ذلك بالتاء بقوله: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ . قالوا: ففي ذلك دليل على أن قوله: " ستغلبون "، كذلك، خطابٌ لهم. وذلك هو قراءة عامة قرأة الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين. وقد يجوز لمن كانت نيته في هذه الآية: أنّ الموعودين بأن يُغلبوا، هم الذين أُمِر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول ذلك لهم = أن يقرَأه بالياء والتاء. لأن الخطابَ بالوحي حين نـزل، لغيرهم. فيكون نظير قول القائل في الكلام: " قلت للقوم: إنكم مغلوبون "، و " قلت لهم: إنهم مغلوبون ". وقد ذكر أن في قراءة عبد الله: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ تَنْتَهُوا يُغْفَرُ لَكُمْ ) [سورة الأنفال: 38]، وهي في قراءتنا: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ .
                          * * *
                          وقرأت ذلك جماعة من قرأة أهل الكوفة: ( سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ )، على معنى: قل لليهود: سيغلب مشركو العرب ويحشرون إلى جهنم. ومن قرأ ذلك كذلك على هذا التأويل، لم يجز في قراءته غير الياء.
                          * * *
                          قال أبو جعفر:

                          والذي نختار من القراءة في ذلك، قراءةُ من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنـزلته إليك ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله: " ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ".
                          وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك، على قراءته بالياء، لدلالة قوله: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ، على أنهم بقوله: " ستغلبون "، مخاطبون خطابهم بقوله: " قد كان لكم "، فكان إلحاق الخطاب بمثله من الخطاب، أولى من الخطاب بخلافه من الخبر عن غائب.
                          # عن ابن عباس قال، لما أصاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريشًا يوم بدْر فقدم المدينة، جمع يهودَ في سوق بني قَينُقاع. فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا! فقالوا: يا محمد، لا تغرّنك نفسك أنك قتلتَ نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تأت مثلنا!! فأنـزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: " قلْ للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " إلى قوله: لأُولِي الأَبْصَارِ .


                          # عن ابن إسحاق قال: كان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قَينُقاع، ثم قال: يا معشر اليهود، احذروا من الله مثل ما نـزل بقريش من النِّقمة، وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أني نبيٌّ مُرْسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم! فقالوا: يا محمد، إنك ترى أنا كقومك! لا يغرَّنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب فأصبتَ فيهم فرصة! إنا والله لئن حاربناك لتعلمنّ أنا نحن الناس.
                          .
                          #عن عكرمة في قوله: " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد "، قال فِنْحاص اليهودي في يوم بدر: لا يغرَّنَّ محمدًا أنْ غلب قريشًا وقتلهم! إنّ قريشًا لا تُحسنُ القتال! فنـزلت هذه الآية: " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ".
                          * * *

                          قال أبو جعفر:

                          فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله: " ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد "، هم اليهود المقولُ لهم: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ، الآية - وتدل على أن قراءَة ذلك بالتاء، أولى من قراءته بالياء.
                          * * *
                          ومعنى قوله: " وتحشرون "، وتجمعون، فتجلبون إلى جهنم.
                          * * *

                          قال أبو جعفر
                          وأما قوله: " وبئس المهاد "، وبئس الفراش جهنم التي تحشرون إليها. وكان مجاهد يقول في قوله: " وبئس المهاد "، قال: بئسما مَهدُوا لأنفسهم.
                          6672* * *

                          يتبع
                          /www.attaweel.com/vb
                          sigpic

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?

                          Working...
                          X