إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

كيف يكون المؤمن كالنخلة ؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • كيف يكون المؤمن كالنخلة ؟

    روى البخاري ومسلم ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : ((بَيْنا نحنُ عند النبي صلى الله عليه وسلم جُلوس ، إذْ أُتِيَ بِجُمّارِ نَخْلَة ، فقال وهو يأكُلُه : إنَّ من الشَّجَر شَجَرة خضراءُ ، لَما بَرَكَتُها كبَرَكَةِ المسلم ، لا يَسْقُطُ وَرَقُها ، ولا يَتَحاتُّ ، وتُؤتي أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذْنِ رَبِّها ، وإنها مِثْلُ المُسْلِم (1)

    ، فحدِّثوني ما هي؟



    قال عبد الله : فوقَعَ الناسُ في شَجَر البَوادي ، فقال القوم : هي شَجَرةُ كذا ، هي شجرةُ كذا ، ووَقَع في نَفْسي أنَّها النَّخلة ، فجَعَلْتُ أُريدُ أن أقولَها ، فإذا أَسنانُ القوم ، فأهابُ أن أتكلَّم وأنا غلامٌ شابّ ، ثم التَفَتُّ فإذا أنا عاشِرُ عَشْرٍ أنا أَحدَثُهم أصغَرُ القوم ، ورأيتُ أبا بكر وعمر لا يَتكلَّمان ، فسَكَتُّ .



    فلما لم يتكلَّما ، قالوا : حدِّثنا ما هِيَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النَّخلة .



    فلما قُمنا قُلتُ لعمر أبي : واللهِ يا أبَتاهُ ، لقد كان وَقَع في نفسي أنها النخلة ، فقال : ما منَعَك أن تقولَها؟ قلتُ : لم أرَكم تتكلَّمون ، لم أرَكَ ولا أبا بكر تكلَّمتُما ، وأنا غلامٌ شابّ ، فاستَحيَيْتُ ، فَكرِهتُ أن أتكلَّم أو أقولَ شيئاً ، فسكتُّ . قال عمر : لأن تكون قُلتَها أحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي كذا وكذا))(2)



    ________________________________________



    قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في كتابه (الرسول المعلم) :

    (1) وجْهُ تشبيهِ النخلة بالمسلم أو المؤمن قائمٌ من جهات كثيرة ، وذلك في أنها تُعَدُّ أشرَفَ الشجرَ وأعلاها مرتبة ، وفي كثرةِ خيرها ، ودَوامِ ظلِّها ، وطيبِ ثَمَرِها ، ووُجودِهِ على الدوام ، فإنه من حين يَطلُعُ ثَمَرُها لا يَزالُ يؤكل أنواعاً حتى يُجَدَّ تَمْراً ويُقطَع .



    وإذا يَبِسَتْ النَّخْلة يُتَّخَذُ منها منافعُ كثيرة ، فخَشَبُها ، ووَرَقُها ، وأغصانُها ، تُستعمَلُ جُذوعاً وحَطَباً وعِصِيّاً وحِبالاً ومَخاصِرَ وأوانيَ وغيرَ ذلك . ثم آخِرُ ذلك . ثم آخِرُ شيء يُنتَفَعُ به منها هو نَواها ، فإنه يُتَّخَذُ عَلَفاً للإبِل .



    أما جَمالُ نباتِها ووَرَقِها ، وحُسْنُ خِلْقَتها وثَمَرِها ، وفارغُ طولِها وانبساقِها ، ودوامُ خُضرة أوراقِها ، وتماسُكُ جِذْعها أن تَلعَبَ به الرياح والاعاصير ، وكريمُ ظِلِّها وفَيْئِها ، لمن كان في جزيرة العرب : فمنافعُ مشهودة ، ومُتَعٌ متكاثرةٌ معروفة محمودة . وقد مدَحَها الله في القرآن بآياتٍ كثيرة أيَّما مَدْح .



    وكذلك المسلم أو المُؤْمِن كلّه خيرٌ ونَفْع ، وبَرَكتُه عامّة في جميع الاحوال ، ونفعُه مستمِرٌّ له ولغيرِه حتى بعد موته . فهو ذو عَمَلٍ صالح ، وقولٍ حسن ، كثيرُ الطاعات على ألوانها ، ما بين صائمٍ ، ومُصَلٍّ ، وتالٍ للقرآن ، وذاكرٍ لله ، ومُذكِّرٍ به ، ومُتَصَدِّقٍ ، وآمرٍ بالمعروف ، وناهٍ عن المنكر , يُخالِطُ الناس ويَصبِرُ على أذاهم ، آلِفٌ مألوف ، ينفعُ ولا يَضُرُّ ، جميلُ المَظهر والمَخبَر ، مَكارمُ أخلاقِه مبذولة للناس ، يُعطي ولا يَمنع ، ويُؤْثرُ ولا يَطمَع ، لا يَزيده طولُ الأيام إلاّ بُسوقاً وارتفاعاً عن الدنايا ، ولا تَجِدُ فيه الشَّدائِدُ والأهوالُ إلاّ رُسوخاً على الحق وثباتاً عليه ، وسُمُوّاً إلى الخيرِ والنفع ، وشُفوفاً عن السَّفاسِف .



    عَمَلُه صاعِدٌ إلى ربِّه بالقبول والرضوان ، إنْ جالسْتَه نَفَعَك ، وإن شاركْتَه نَفَعَك ، وإن صاحَبْتَه نَفَعك ، وإن شاوَرْتَه نَفَعك ، وكلُّ شأن من شؤونه مَنْفَعة ، وما يَصْدُر عنه من العلوم فهو قُوْتٌ للأرواح والقلوب ، لا يزالُ مستوراً بدِيْنِه ، لا يَعْرى من لِباسِ التقوى ، ولا يَنقطِعُ عملُه في غِنىً أو فقر ، ولا في صِحّةٍ أو مرض .



    بل لا يَنقطع عملُه حتى بعدَ موتِه ، إذا نَظَر من حياتِه لآخِرتِه ، واغتَنَم من يومِه لِغَدِه ، يُنتَفَعُ بكل ما يَصْدُرُ عنه حَيّاً وميتاً ، إذْ مَبْعَثُ تصرُّفاتِه كلِّها الإيمانُ بالله ، والنفعُ لعبادِ الله ، سبحان الله ما أعظَمَ المؤمن؟!



    (2) أُشيرُ هنا إلى جُلِّ ما يُؤخَذ من هذا الحديث الشريف من الأمور التعليمية :



    استحبابُ إلقاءِ العالم المسألة على أصحابه ، ليَختَبِرَ أفهامَهم ، ويُرغِّبَهم في الفِكر والاعتناء ، مع بيانِه لهم ما خفي عليهم إن لم يفهموه .

    التحريضُ على الفهم في العلم .



    ضَرْبُ الأمثالِ والأشباه ، لزيادةِ الإفهام وتصويرِ المعاني لتَرْسُخ في الذهن ، ولتحديدِ الفكر في النظر في حكم الحادثة .



    أنَّ تشبيه الشيء بالشيء ، لا يَلزَمُ منه أن يكون نظيرَه من جميع وجوهه ، فإنَّ المؤمن لا يُماثِلُه شيء من الجَمادات ولا يُعادِلُه .



    استحبابُ الحياء ما لم يؤدِّ إلى تفويتِ مصلحة ، ولهذا تمنّى عمرُ أن يكون ابنُه لم يَسكت .



    توقيرُ الكبير ، وتقديمُ الصغير أباه في القول ، وأنه لا يُبادِرُه بما فَهِمَه ، وإن ظَنَّ أنه الصواب .



    أنَّ العالِمَ الكبير قد يَخفى عليه بعضُ ما يُدركه من هو دونه ، لأن العلم مَواهب ، واللهُ يُؤتي فضله منْ يَشاءُ .



    ما استَدلَّ به الإمام مالك رضي الله عنه ، على أن الخواطر التي تقع في القلب ، من مَحبَّةِ الثناء على أعمالِ الخير ، لا يُقْدَحُ فيها إذا كان أصلُها لله تعالى وذلك مُستفاد من تمنّي سيدنا عمر رضي الله عنه أن يكون ابنُه قد قال ما فَهِمَهُ ووقَعَ في نفسه من الصواب .



    ووَجْهُ تمنّي عمر رضي الله عنه : ما طُبِعَ الإنسانُ عليه من مَحبّةِ الخير لنفسه ولوَلَدِه ، ولِتَظهَرَ فضيلةُ الولد في الفَهْم من صِغَره ، وليزدادَ من النبي صلى الله عليه وسلم حُظوة ، ولعله كان يرجو أن يَدعوَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذْ ذاك بالفهم ، كما دعا صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس ، لمّا أَدْنى إليه الماءَ إلى بيت الخلاء ، مِن تلقاءِ نفسه دون سابق إشارةٍ منه صلى الله عليه وسلم ، فقال : ((اللهم فَقِّهْهُ في الدّين وعَلِّمْه التأويل)) . فكان رضي الله عنه كذلك .



    فَرَحُ الرجل بإصابةِ ولدِهِ وتوفيقِهِ للصواب .



    الإشارةُ إلى حَقارةِ الدنيا في عينِ عمر رضي الله عنه ، لأنه قابل فَهْمَ ابنه لمسألةٍ واحدة بحُمُرِ النَّعَم ـ كما جاء في رواية ـ ، مع عِظَمِ قَدْرِها وغلاءِ ثمنها .



    أنه لا يُكْرَهُ للوَلَد أن يُجيب بما عَرَف في حضرةِ أبيه ، وإن لم يَعرفه الأبُّ ، وليس في ذلك إساءةُ أدبٍ عليه .



    ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الحياءِ من أكابرهم وأَجِلاّئِهم ، وإمساكُهم عن الكلام بين أيديهم

  • #2
    صلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

    بارك الله فيكم اختنا الفاضلة
    Last edited by السيف العضب; 06-05-2012, 07:15 PM.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السيف العضب مشاهدة المشاركة
      صلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

      بارك الله فيكم اختنا الفاضلة
      وفيكم بارك أخى الفاضل

      îن îëéىهْ نçمùهْ?

      Working...
      X