إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

~~ خصائص العقيدة الإسلامية ~~

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • ~~ خصائص العقيدة الإسلامية ~~



    ~~ خصائص العقيدة الإسلامية ~~


    الخصائص جمع خصيصة ، والخصيصة هي الصفة الحسنة التي يتميز بها الشيء ولا يشاركه فيها غيره .

    وخصائص العقيدة الإسلامية كثيرة ، نكتفي بذكر ثلاث منها :





    1 - أنها عقيدة غيبية :

    الغيب : ماغاب عن الحس ، فلا يدرك بشيء من الحواس الخمس : السمع والبصر واللمس والشم والذوق .

    وعليه فإن جميع أمور ومسائل العقيدة الإسلامية التي يجب على العبد أن يؤمن بها ، ويعتقدها غيبي ، كالإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر ، وعذاب القبر ونعيمه ، وغير ذلك من أمور الغيب التي يعتمد في الإيمان بها على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

    وقد أثنى الله تعالى على الذين يؤمنون بالغيب ، فقال سبحانه وتعالى في صدر سورة البقرة : ( ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) . ( البقرة : 2-3 ) .







    2 - أنها عقيدة شاملة :

    ويتضح شمول العقيدة في الأمور الثلاثة الآتية :

    الأول : شمول العبادة ، فالعبادة : اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة .

    فالعبادة تشمل العبادات القلبية ، كالمحبة ، والخوف ، والرجاء ، والتوكل ، وتشمل العبادات القولية كالذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقراءة القرآن ، وتشمل العبادات الفعلية كالصلاة ، والصوم ، والحج ، وتشمل العبادات المالية ، كالزكاة ، وصدقة التطوع .

    وتشمل كذلك الشريعة كلها ، فإن العبد إذا اجتنب المحرمات ، وفعل الواجبات والمباحات مبتغياً بذلك وجه الله تعالى كان فعله ذلك عبادة يثاب عليها . وسيأتي الكلام على هذه المسألة بشيء من التفصيل عند الكلام على توحيد الألوهية .

    الثاني : أنها تشمل علاقة العبد بربه ، وعلاقة الإنسان بغيره من البشر ، وذلك في مباحث التوحيد بأنواعه الثلاثة ، وفي مبحث الولاء والبراء ، وغيرها .

    الثالث : أنها تشمل حال الإنسان في الحياة الدنيا ، وفي الحياة البرزخية ( القبر ) ، وفي الحياة الأخروية .






    3 - أنها عقيدة توقيفية :

    فعقيدة الإسلام موقوفة على كتاب الله ، وماصح من سنة رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . فليست محلاً للاجتهاد ؛ لأن مصادرها توقيفية .

    وذلك أن العقيدة الصحيحة لابد فيها من اليقين الجازم ، فلابد أن تكون مصادرها مجزوم بصحتها ، وهذا لا يوجد إلا في كتاب الله وما صح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

    وعليه فإن جميع المصادر الظنية ، كالقياس والعقل البشري لايصح أن تكون مصادر للعقيدة ، فمن جعل شيئاً منها مصدراً للعقيدة فقد جانب الصواب ، وجعل العقيدة محلاً للاجتهاد الذي يخطئ ويصيب .

    ولذلك ضل من ضل من أهل الكلام كالجهمية ، والمعتزلة ، والأشاعرة ، حينما جعلوا العقل مصدراً من مصادر العقيدة ، وقدموه على النصوص الشرعية ، حتى أصبح القرآن والسنة عندهم تابعين للعقل البشري ، وهذا انحراف عن الصراط المستقيم ، واستهانة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتلاعب بعقيدة الإسلام ، حيث جعلوها خاضعة لآراء البشر واجتهاداتهم العقلية .

    والحق أن العقل مؤيد للنصوص الشرعية ، فالعقل الصريح يؤيد النص الصحيح ، ولا يعارضه ، وما توهمه المعطلة والمؤولة من التعارض بينهما فهو بسبب قصور عقول البشر ، ولذلك فإن ما قد يراه أحدهم متعارضاً قد لايراه الآخر كذلك ، وهكذا [1] .

    وعليه فإن العقل يعد مؤيداً للنصوص الشرعية في باب العقائد وغيرها ، وليس مصدراً من مصادر العقيدة ، ولايجوز أن يستقل بالنظر في أمور الغيب ، ولا فيما لايحيط به علما ، والبشر لايحيطون علماً بالله ولا بصفاته ، كما قال تعالى : ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) ( طه : 110 ) [2] .
Working...
X