إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

مجموعة فتاوى خاصة بدعوة النصارى ومناظرتهم (هام)

Collapse
This is a sticky topic.
X
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • مجموعة فتاوى خاصة بدعوة النصارى ومناظرتهم (هام)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يوجد في الجامعة التي أدرس فيها هناك نسبة نصارى ليست باليسيرة في جامعتي , وقد وصل بهم الحد إلى أن صار بعضهم من دعاة التبشير والتنصير ، وهم في بلاد الإسلام ، وبين أظهر المسلمين !!
    حتى إن إحداهن كانت تحضر معها الإنجيل ، وكتابا آخر عن ( الإيمان ) ، وعليه صورة مريم العذراء عليها السلام ، وكانت ترغِّب البنات في قراءته وتشوقهم إليه !
    ثم تبين لي ـ فيما بعد ـ من كلامي معها أنها نشيطة في الكنيسة ، وأنها تدرس الأطفال فيها!
    والآن أنا حائرة في كيفية التعامل معها ، ومع مثيلاتها ؛ فهل أقطعها وأحذر زميلاتي منها ، أو أحاول أن أناظرها وأناقشها في معتقداتها ؟
    علما بأنني حاولت ـ مرة ـ أن أستخرج بعض ما عندها ، لأعرف كيف أناقشها ، فوجدتها على وعي تام بمسائل النقاش ، وكأنها قد تلقنت ماذا يجب أن تقول ، وتتسلح به فيما معاملتها ومناقشتها للمسلمين !! ولم يكن عندي من العلم ما أرد به عليها ، أو يمكنني من الاسترسال معها في النقاش .


    الحمد لله
    أولاً :
    نشكر لكِ ـ أيتها الأخت الكريمة ـ غيرتِك على دين الله تعالى ، وعلى الاهتمام بالدعوة إلى الله ، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات .
    ثانياً :
    لا ننصحك بمحاورة زميلاتك من النصارى ، أو مجادلة أحد منهم ، لأنكِ ذكرتِ أن عندهم من الشُّبَه ما تعجزين عن رده ، وذكرتِ أنك في أول طريق طلب العلم ، وهذا يجعلنا نؤكد على هذه النصيحة في حقك وحق من كان مثلك ؛ فالجدال إنما ( يقصر جوازه على المواطن التي تكون المصلحة في فعله أكثر من المفسدة أو على المواطن التي المجادلة فيها بالمحاسنة لا بالمخاشنة ) [ فتح القدير ، للشوكاني 1/527] .
    وهذه المصلحة التي ترجى من مجادلة أهل الكتاب ، أو غيرهم من أصناف أهل الشرك بالله ، أو أهل الأهواء والبدع ، لا تتم إلا بأن يقوم بهذه المناظرة من هو أهلها ممن كان عنده من العلم بدينه ودين المخالف ما يمكنه من مناظرته ، ثم يتزين بأدب الشرع لنا في ذلك .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل ، كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع ، بالعلم والعدل ، لا بالظن وما تهوى الأنفس . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    ( القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة ؛ رجل علم الحق وقضى به ، فهو في الجنة ، ورجل علم الحق وقضى بخلافه ، فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار ) رواه أبو داود وغيره ، [ صححه الألباني في صحيح الجامع ] ؛ فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض ، إذا لم يكن عالما عادلا ، كان في النار ، فكيف بمن يحكم في الملل والأديان ، وأصول الإيمان والمعارف الإلهية والمعالم الكلية ، بلا علم ولا عدل كحال أهل البدع والأهواء .. " [ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/107-108] .
    ولأجل ما ذكره شيخ الإسلام هنا من أدب الجدل ، قال الله تعالى : ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) العنكبوت/46 قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره : " ينهى تعالى عن مجادلة أهل الكتاب ، إذا كانت عن غير بصيرة من المجادل ، أو بغير قاعدة مرضية ، وأن لا يجادلوا ، إلا بالتي هي أحسن ، بحسن خلق ولطف ولين كلام ، ودعوة إلى الحق وتحسينه ، ورد الباطل وتهجينه ، بأقرب طريق موصل لذلك . وأن لا يكون القصد منها ، مجرد المجادلة والمغالبة ، وحب العلو ، بل يكون القصد بيان الحق ، وهداية الخلق . " اهـ . [ تفسير السعدي 743]
    ثم عليكِ ـ أيتها الأخت الكريمة ـ أن تلتفتي لنفسك وطلب العلم ، وقبل أن يعرف المسلم ما عند غيره ، يجب أن يعرف ما في دينه من أحكام ، فابحثي عن أخوات من طالبات العلم وابدئي معهن في تعلم دينك ، ويمكنك أن تستعيني ـ أيضا ـ بأشرطة علماء أهل السنة الداعين إلى منهج السلف الصالح ، لاسيما إذا لم يتيسر لك من يعلمك .
    ولتكن عنايتك الأولى بمعرفة ما يصحح لك عقيدتك ، وعبادتك ، واهتمي بالوقوف على معاني كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
    هذه هي الطريقة السليمة التي ينبغي أن تبدئي بها ، ودعي نقاش النصارى وغيرهم من أهل الانحراف والضلال للمتخصصين ، فهم أقدر على مواجهتهم وتبيين زيفهم ، ولا يزال في الأمة الإسلامية – ولله الحمد – من يقوم بهذا الواجب .
    وإذا رأيتِ من يمكن أن يتأثر بدعوات التنصير من أخواتك المسلمات : فيجب عليك تحذيرهن من مصاحبة أولئك الكافرات والسماع لهن ، ويمكنك تزويدهن بكتب وأشرطة تبين الإسلام الصحيح ، وتحذِّر من المذاهب والأديان الباطلة .
    ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن ييسر لك العلم النافع والعمل الصالح .
    والله أعلم .


    الإسلام سؤال وجواب



    .
    .
    .

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

  • #2
    يريد أن يتخصص في دعوة النصارى
    رأيت نصارى في المغرب جاؤوا من أقصى أوروبا للتبشير. تركوا الأوطان وهجروا اللذات. مستغلين ما توصلت إليه حضارتهم المادية من الرقي والتقدم في خدمة عقيدتهم. يجوبون بذلك إفريقيا طولا وعرضا. وصدق الله : "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" وأريد التخصص في مواجهة النصارى، ودراسة النصرانية، وأرى أننا في حاجة لمثل هذا التخصص، لاسيما في بلدنا. فقد سمعت أن بعض الشباب يعلقون الصليب ويلبسون ملابس عليها الصليب. وأحتاج منكم إلى توجيهات حتى تكون دراستي للنصرانية على بصيرة. وبالجملة أود منكم أن تضعوا لي برنامجا يشمل العلم الشرعي والديانة النصرانية. و جزاكم الله خيرا


    الحمد لله
    ما ذكرته من نشاط بعض المنصرين وجلَدِهم في السفر والترحال والتضحية أمر مشاهد معلوم ، وإذا كان هذا هو حالهم ، مع أنهم يدعون إلى باطل ، ويسعون في باطل ، فكيف بالمسلم الذي منّ الله عليه بالهداية ، وأنعم عليه بالاستقامة ، وعرّفه طريق الحق والصدق ، لا شك أنه أولى الناس بالسعي والحركة والجد والاجتهاد ، وبذل الغالي والنفيس في سبيل نشر الدين ، وتعليم الناس ، وهداية الخلق ، سواء كانوا من النصارى أو من غيرهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) رواه البخاري (3009) ومسلم (2406).
    وطريق الدعوة هذا هو طريق الأنبياء والمرسلين ، لأنهم أرحم الخلق بالخلق ، وأحرص الناس على هداية الناس ، لكنه طريق يحتاج إلى زاد من العلم والصبر واليقين ، وقد أحسنت في سؤالك عن سبيل التخصص في محاجة النصارى ؛ لأن بعض الناس يخوض هذا الغمار دون استعداد ، فربما أدى ذلك إلى نفور خصمه ، أو زيادة تمسكه بباطله ، وربما أدى إلى ضعفه هو ودخول الشك عليه .
    ولهذا كان على المجاهد في سبيل الله ، المنتصب لدعوة هؤلاء ومحاججتهم أن يتحلى بأمور :
    1- دراسة العقيدة الصحيحة من مصادرها الموثوقة ، وعلى يد أهل العلم إن أمكن ذلك .
    2- تحصيل العلم الشرعي الذي يصحح به عبادته ومعاملته ، لأن تعلم هذا من فرائض الأعيان ، وهو مقدم على واجب الدعوة للآخرين .
    وقد سبق بيان المنهج الذي يسير عليه طالب العلم ، وأهم الكتب التي يحتاجها في مرحلة الطلب ، فيراجع سؤال رقم ( 14082 ) وسؤال رقم ( 20191 ) وسؤال رقم (21590)
    3- العناية بالمراجع الإسلامية المتخصصة في دعوة النصارى وبيان حالهم ، وكشف شبهاتهم ، وهي مراجع كثيرة ، من أهمها : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم ، إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي ، مناظرة بين الإسلام والنصرانية ، للشيخ محمد جميل غازي ، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد طاهر التنير ، محاضرات في النصرانية للشيخ أبو زهرة ، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ، النصرانية من التوحيد إلى التثليث للدكتور محمد أحمد الحاج ، محمد في الكتاب المقدس للبروفسور عبد الأحد داود ، دراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية للدكتور سعود الخلف ، رسائل ومناظرات الشيخ أحمد ديدات ، كما يمكن الاستفادة من بعض المواقع المتخصصة ، ومنها :
    http://www.alhakekah.com/
    http://www.tawdeeh.com/
    http://www.ebnmaryam.com/web/
    http://www.khayma.com/nsara/
    4- أن يتحلى المحاور بأدب الإنصاف ، وأن ينظر إلى مخالفه بعين الشفقة والرحمة ، فهو حريص على هدايته ، مجتهد في إيصال الحق له ، كالطبيب الحاني يعالج مريضه ، فلا يسخر ولا يستهزئ ، ولا يتعالى ولا يتكبر ، بل يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويجادل بالتي هي أحسن ، كما قال تعالى : (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) العنكبوت/46
    قال القرطبي في تفسيره : " فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله عز وجل ، والتنبيه على حججه وآياته ، رجاء إجابتهم إلى الإيمان ، لا على طريق الإغلاط والمخاشنة " انتهى .
    وكثير من النصارى حين وقف على حجج أهل الإسلام ، وعلم زيف ما كان عليه ، آمن واهتدى ، ونجح وأفلح ، وكان للأسلوب الحسن في الدعوة أثر كبير في ذلك .
    ونعود ونؤكد هنا على أهمية التسلح بالعلم الشرعي ، والدراسة العميقة المتخصصة لهذا الباب ، الذي أصبح علما قائما بنفسه اليوم ، وفي بلاد الغرب ، قبل أن تخوضه ، فإنك إن خضت هذا المجال قبل التاهل له , والدارسة الكافية فيه ، عاد وبال ضعفك وعجزك على الدين الحق الذي تريد أن تنشره وتدافع عنه .
    واجتهد في الاتصال بأهل الاختصاص الموثوق بدينهم وعلمهم من أهل بلدك ، ليعينوك على هذا الأمر ، ويرشدوك إلى ما تحتاجه فيه .
    نسأل الله لك التوفيق والعون والسداد والرشاد .
    والله أعلم .


    الإسلام سؤال وجواب
    Last edited by بتول المسجد الأقصي; 30-06-2008, 10:03 PM.
    .
    .
    .

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      هل نزل عيسى إلى الأرض بعد رفعه أم لا
      السؤال:
      هل تم رفع عيسى عليه السلام مرتين إلى لله ؟ لأنني قرأت في أحد الكتب أن عيسى عليه السلام رُفع للسماء ثم رجع ثانية للأرض ليريح والدته ويخبر اليهود شيئا ما ثم رُفع ثانية فهل هذا صحيح ؟


      الجواب:
      الحمد لله
      ذكر لنا الله سبحانه وتعالى رفع عيسى عليه السلام إلى السماء مرة واحدة في قوله تعالى " بل رفعه الله إليه " ولم يذكر لنا الله سبحانه وتعالى أنه أُرجِع إلى الأرض . لذلك فإن على الذين يزعمون أن عيسى أرجع إلى الأرض أن يقدموا لنا الدليل والبرهان على ذلك . فإن لم يستطيعوا ولن يستطيعوا فإن جدالهم ليس له أساس .
      قال الله سبحانه وتعالى : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(55) سورة آل عمران .
      قال ابن جرير رحمه الله : " توفيه " هو رفعه ، وقال الأكثرون المراد بالوفاة هاهنا النوم كما قال تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) الآية وقال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من النوم الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور " رواه البخاري 6312 ومسلم 2711 .
      وذكره عزّ وجلّ لرفع عيسى إلى السماء فيه ردّ على اليهود الذين زعموا أنهم قتلوه ، فقال سبحانه وتعالى عنهم : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا(155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159) سورة النساء
      فعيسى عليه السلام لم يمت بعد بل رفعه الله إليه لما أراد اليهود قتله وسينزل في آخر الزمان ويحكم الأرض بالإسلام ويعيش ما شاء الله أن يعيش ثم يُتوفّى ويُصلي عليه المسلمون ، قال ابن كثير رحمه الله : والضمير في قوله " قبل موته " عائد على عيسى عليه السلام أي وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة على ما سيأتي بيانه فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلهم لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام ..
      وقوله تعالى: ( ومطهرك من الذين كفروا ) أي برفعي إياك إلى السماء ، ( وجاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) وهكذا وقع فإن المسيح عليه السلام لما رفعه الله إلى السماء تفرقت أصحابه شيعا بعده فمنهم من آمن بما بعثه الله به على أنه عبد الله ورسوله وابن أَمَته ومنهم من غلا فيه فجعله ابن الله وآخرون قالوا هو الله وآخرون قالوا هو ثالث ثلاثة وقد حكى الله مقالتهم في القرآن ورد على كل فريق فاستمروا على ذلك قريبا من ثلاث مئة سنة ثم نبع لهم ملك من ملوك اليونان يقال له قسطنطين فدخل في دين النصرانية ، قيل حيلة ليفسده فإنه كان فيلسوفا وقيل جهلا منه إلا أنه بدل لهم دين المسيح وحرفه وزاد فيه ونقص منه ووضعت له القوانين والأمانة الكبرى التي هي الخيانة الحقيرة وأحل في زمانه لحم الخنزير وصلوا إلى المشرق وصوروا له الكنائس والمعابد والصوامع وزاد في صيامهم عشرة أيام من أجل ذنب ارتكبه فيما يزعمون وصار دين المسيح دين قسطنطين إلى أن بنى لهم من الكنائس والمعابد والصوامع والديارات ما يزيد على اثني عشر ألف معبد وبنى المدينة المنسوبة إليه وأتبعه طائفة الملكية منهم وهم في هذا كله قاهرون لليهود أيده الله عليهم لأنه أقرب إلى الحق منهم وإن كان الجميع كفارا عليهم لعائن الله فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فكان من آمن به يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله على الوجه الحق فكانوا هم أتباع كل نبي على وجه الأرض . انتهى ، والله تعالى أعلم .

      الإسلام سؤال وجواب
      الشيخ محمد صالح المنجد


      .
      .
      .

      الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        كيف تمّ خلْق عيسى عليه السلام
        السؤال :
        هل يمكن أن تخبرني كيف تم خلق النبي عيسى بالنسبة للحمل ؟.



        الجواب :
        الحمد لله
        1- أمر الله تعالى جبريل الأمين أن ينفخ في جيب درعها وهو رقبة الثوب ومدخل الرأس منه فنزلت النّفخة بإذن الله فولجت رحمها فصارت روحاً خلقها الله تعالى . وقد بيّن عزّ وجلّ مبدأ خلق عيسى عليه السلام فقال تعالى { والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا } ، ثم بيَّن تعالى أن النفخ وصل إلى الفرج ، فقال عز وجل { ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا } .
        ودلَ قوله تعالى { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيّاً } على أن النافخ هو جبريل ، وهو لا يفعل إلا بأمر الله .
        2- وقد جاءت أقوال عن بعض المفسرين في مدة الحمل ، وأنها لحظات ، وهذا غير واضح ولا تدل عليه النصوص ، ولو كان كذلك لكان آية في نفسه ، يمكن أن يسلموا أنه ليس بالحمل العادي الذي تحمل به النساء ، وبعده : لا يتهمونها بالزنى كما قالوا { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريّاً } ، وفيما يلي كلام لإمامين جليلين من أهل التفسير ، أحدهما ممن مضى - وهو ابن كثير رحمه الله - ، والآخر من المعاصرين - وهو الشنقيطي رحمه الله - في بيان هذا الأمر .
        3- قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
        اختلف المفسرون في مدة حمل عيسى عليه السلام فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر ، .... وقال ابن جريج أخبرني المغيرة بن عتبة بن عبد الله الثقفي سمع ابن عباس وسئل عن حمل مريم قال لم يكن إلا أن حملت فوضعت !!
        وهذا غريب وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله تعالى { فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة } ، فالفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه كقوله تعالى { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما } ، فهذه الفاء للتعقيب بحسبها وقد ثبت في الصحيحين - البخاري 3208 ، مسلم 2643 - " أن بين كل صفتين أربعون يوما " ، وقال تعالى { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرّة } .
        فالمشهور الظاهر - والله على كل شيء قدير - أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن.
        .... ولما استشعرت مريم من قومها إتهامها بالريبة انتبذت منهم { مكانا قصيا } أي قاصيا منهم بعيدا عنهم لئلا تراهم ولا يروها ، .... وتوارت من الناس واتخذت { من دونهم حجابا } فلا يراها أحد ولا تراه . " تفسير ابن كثير " ( 3 / 122 ) .
        وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :
        وأقوال العلماء في قدر المدة التي حملت فيها مريم بعيسى قبل الوضع : لم نذكرها ؛ لعدم دليل على شيءٍ منها ، وأظهرها : أنه حمل كعادة حمل النساء ، وإن كان منشؤه خارقاً للعادة . والله تعالى أعلم . " أضواء البيان " ( 4 / 264 ) .
        5- وقد استدل بعض الجهلة بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } على أن المسيح جزء من روح الله !!
        وقد بين ابن القيم رحمه الله ضلال هذا الاستدلال ، فقال :
        وأما استدلالهم بإضافتها إليه سبحانه بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } فينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان :
        صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته وصفات له غير مخلوقة وكذلك وجهه ويده سبحانه .
        والثاني : إضافة أعيان منفصلة عنه كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه ومصنوع إلى صانعه لكنها إضافة تقتضي تخصيصا وتشريفا يتميز به المضاف عن غيره كبيت الله وإن كانت البيوت كلها ملكا له وكذلك ناقة الله والنوق كلها ملكه وخلقه لكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته حيث تقتضي خلقه وإيجاده فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد والخاصة تقتضي الاختيار والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه كما قال تعالى { وربك يخلق ما يشاء ويختار } وإضافة الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة لا من العامة ولا من باب إضافة الصفات فتأمل هذا الموضع فإنه يخلّصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس . أ.هـ
        "الروح" ( ص 154 ، 155 ) .
        فالخلاصة أنّ وصف عيسى عليه السلام بأنّه روح الله هو من باب التشريف والتكريم لعيسى وهذه الإضافة ( وهي إضافة كلمة روح إلى لفظ الجلالة ) ليست إضافة صفة إلى الموصوف كيد الله ووجه الله وإنما هي إضافة المخلوق إلى خالقه كوصف الكعبة بأنها بيت الله وأيضا ناقة الله وهي المعجزة التي آتاها الله نبيه صالحا عليه السلام
        والله أعلم .


        الإسلام سؤال وجواب
        الشيخ محمد صالح المنجد




        .
        .
        .

        الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          ما هي وظائف عيسى عليه السلام
          ما هي وظائف وواجبات عيسى عليه السلام باعتباره المسيح في الإسلام. بعض النصارى المناهضين للإسلام سألوا هذا السؤال ولا أعرف الإجابة عليه.


          الحمد لله
          لعيسى عليه السلام حالان :

          1- الحالة الأولى : قبل رفع الله له لما أراد اليهود صلبه . ووظائفه في ذلك الوقت كوظيفة أي نبي اُمر بتبليغ الرسالة ، وآتاه الله الإنجيل مصدقا للتوراة ، وأعطاه من المعجزات ما هو معلوم مثل أن : يبرىء الأكمه ، والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله وغيرها من المعجزات المعروفة . ( فدعا قومه إلى عبادة الله وتوحيده وطاعته وكان شهيداً عليهم طيلة مقامه ولبثه فيهم )
          2- الحالة الثانية : في آخر الزمان حين يخرج الدجال ، فينزله الله إلى الأرض ، ويكون قائدا للمؤمنين وحاكما فيهم بشريعة الإسلام ، ويقتل الدجال ، وفي زمنه يخرج المهدي ، وتنزل البركة من الله حتى إن الناقة ليكفي لبنها العدد الكثير من الناس ، ويفيض المال ، وفي زمنه يخرج يأجوج ومأجوج ، ويعيثون في الأرض فسادا ، ( فيهلكهم الله ويحكم عيسى عليه السلام الأرض بشريعة الإسلام حتى يموت ويصلي عليه المسلمون ) ، ثم يرسل الله ريحا باردة فتقبض روح كل مؤمن ، فلا يبقى بعد ذلك إلا شِرار الناس ، وعليهم تقوم الساعة .


          الشيخ سعد الحميد .

          .
          .
          .

          الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            حوار مع نصراني : توحيد الله هو رسالة عيسى والأنبياء جميعا ، عليهم السلام
            لماذا تبتعدون عن الحقيقة ، وتنظرون إلى عيسى على أنه رسول بدلا من النظر إليه كابن للرب ، عيسى هو ابن الرب الوحيد ، هذه هي الحقيقة !!.


            الحمد لله
            شكرا لك أيها السائل أن أتحت لنا فرصة التواصل معا ، لنتحاور حول الحقيقة التي نحتاج أن نعرفها جميعا ، ثم نتبعها مهما خالفت آراءنا السابقة ، واعتقاداتنا القديمة ، فبهذا فقط ، أعني معرفة الحق واتباعه ، نتحرر من خطايانا وذنوبنا ، كما في كتابكم المقدس : { وتعرفون الحق ، والحق يحرركم } [ يوحنا 8/32] ، فهلم إلى وقفة قصيرة ، مع هذه الحقيقة ، كما يعرضها كتابكم المقدس ، رغم كل ما ناله من تحريف وتغيير !!
            إن الدعوة التي جاء بها المسيح عليه السلام هي عبادة الله الواحد ، رب المسيح ورب العالمين :
            { هذه هي الحياة الأبدية ؛ لابد أن يعرفوك : أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته } [ يوحنا 17/3 ]
            { سأله رئيس قائلا : أيها المعلم الصالح ، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ؟ فقال له يسوع : لماذا تدعوني صالحا ؛ ليس أحد صالحا إلا واحد ؛ هو الله !!} [ لوقا 18/18-19 ] .
            { وأصعده إبليس إلى جبل مرتفع ، وأراه في لحظة من الزمن جميع ممالك العالم ، وقال له : أعطيك هذا السلطان كله ، ومجد هذه الممالك ، لأنه من نصيبي ، وأنا أعطيه لمن أشاء !! فإن سجدت لي يكون كله لك . فأجابه يسوع : ابتعد عني يا شيطان ، يقول الكتاب : للرب إلهك تسجد ، وإياه وحده تعبد . } [ لوقا 4/5-8] .
            إن توحيد الله الذي لا إله إلا غيره ، أعظم وصية جاء بها المسيح ، وهو أعظم وصايا الأنبياء جميعا :
            { وكان أحد معلمي الشريعة هناك ، فسمعهم يتجادلون ، ورأى أن يسوع أحسن الرد على الصدوقيين ، فدنا منه وسأله : ما هي أول الوصايا كلها ؟
            فأجاب يسوع : الوصية الأولى هي : اسمع يا إسرائيل ، الرب إلهنا هو الرب الأحد ؛ فأحب الرب إلهك بكل قلبك ، وكل نفسك ، وكل فكرك ، وكل قدرتك .
            والوصية الثانية مثلها ؛ أحب قريبك مثلما تحب نفسك .
            وما من وصية أعظم من هاتين الوصيتين .
            فقال له معلم الشريعة : أحسنت يا معلم ؛ فأنت على حق في قولك : إن الله واحد ، ولا إله إلا هو ، وأن يحبه الإنسان بكل قدرته ، وأن يحب قريبه بكل قلبه وكل فكره وكل قدرته ، وأن يحب قريبه مثلما يحب نفسه ، أحسن من كل الذبائح والقرابين .
            ورأى يسوع أن الرجل أجاب بحكمة ، فقال له : ما أنت بعيد عن ملكوت الله .
            وما تجرأ أحد بعد ذلك أن يسأله عن شيء .} [ مرقس 12/28-34] .
            ولا تظن أن هاتين الوصيتين لإسرائيل ، أو لشعبه فقط ، بل هي أصل الشريعة وتعاليم جميع الأنبياء ، فالوصيتان نفسهما في إنجيل متى ، وبعبارة قريبة ، ثم قال بعدهما : { على هاتين الوصيتين تقوم الشريعة كلها ، وتعاليم الأنبياء } [ متى 22/39] .
            فهذا التوحيد حقا هو رسالة كل الأنبياء ؛ قال الله تعالى :
            ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء/25
            وهو الأصل الذي دعا إليه المسيح ، وحذر من مخالفته ؛ قال الله تعالى :
            ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) المائدة/72
            وهذا هو الأصل الذي ينبغي أن نلتقي عليه جميعا ؛ قال الله تعالى : ) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) آل عمران/64
            إنها غريبة على النصرانية الحقة تلك المحاولة اليائسة للجمع بين التوحيد الذي جاءت به الأنبياء ، وصرح به الكتاب المقدس لديكم ، وقررته التوراة خصوصا ، وبين ما تؤمنون به من التثليث .
            جاء في دائرة المعارف الأمريكية :
            ( لقد بدأت عقيدة التوحيد – كحركة لاهوتية – بداية مبكرة جدا في التاريخ ، وفي حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين . لقد اشتُقَّت المسيحية من اليهودية ، واليهودية صارمة في عقيدة التوحيد .
            إن الطريق الذي سار من أورشليم [ مجمع تلاميذ المسيح الأول ] إلى نيقية [ حيث تقرر مساواة المسيح بالله في الجوهر والأزلية عام 325م ] كان من النادر القول بأنه كان طريقا مستقيما .
            إن عقيدة التثليث التي أقرت في القرن الرابع الميلادي لم تعكس بدقة التعليم المسيحي الأول فيما يختص بطبيعة الله ؛ لقد كانت على العكس من ذلك انحرافا عن هذا التعليم ، ولهذا فإنها تطورت ضد التوحيد الخالص ، أو على الأقل يمكن القول بأنها كانت معارضة لما هو ضد التثليث ، كما أن انتصارها لم يكن كاملا . ) [ 27/294 ]
            ويمكنك الرجوع إلى بعض آراء من لا يزالون يذهبون إلى التوحيد من المسيحيين ، في المصدر السابق نفسه ، دائرة المعارف [ 27/300-301 ] .
            إنها معضلة للعقول ، مستحيلة في الفطر والأذهان ، فلا عجب أنكم لم تفهموها مجرد فهم ، لكن العجب هو الإيمان بما يستحيل فهمه ، إلا أن نغرر أنفسنا بأن ذلك الفهم سيأتي في اليوم الآخر :
            ( قد فهمنا ذلك على قدر عقولنا ، ونرجو أن نفهمه فهما أكثر جلاء في المستقبل ، حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السموات وما في الأرض ، وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية ) !!
            نعم سوفي يتجلى لكم الحق عيانا في المستقبل ، كما تجلى لنا اليوم ، والحمد لله ؛ يوم يجمع الله الرسل فيشهدهم على أممهم ؛ قال الله تعالى :
            ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوب ِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إ ِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) سورة المائدة
            والله اعلم .


            الإسلام سؤال وجواب





            .
            .
            .

            الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              الحكمة من خلق الله تعالى عيسى بن مريم من دون أب
              ما هي الحكمة من خلق الله تعالى عيسى بن مريم من دون أب ؟.


              الحمد لله
              قال الشيخ الشنقيطي :
              " … أن من حكم خلقه عيسى من امرأة بغير زوج ليجعل ذلك آية للناس أي علامة دالة على كمال قدرته وأنه يخلق ما يشاء كيف يشاء ، إن شاء خلقه من أنثى بدون ذكر كما فعل بعيسى وإن شاء خلقه من ذكر بدون أنثى كما فعل بحواء كما نص على ذلك بقوله : ( وخلق منها زوجها ) النساء/1 ، أي خلق من تلك النفس التي هي آدم زوجها حواء ، وإن شاء خلقه بدون الذكر والأنثى معا كما فعل بآدم ، وإن شاء خلقه من ذكر وأنثى كما فعل بسائر بني آدم .


              " أضواء البيان " ( 4 / 259 ) .


              .
              .
              .

              الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                يدعي نقصاً في بلاغة القرآن وفصاحته
                في سورة البقرة ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) البقرة / 87
                يقول زميلي المسيحي انظر كيف عطف جملة الماضي ( تقتلون ) على جملة الماضي ( كذبتم ) .
                فيجب أن تكون الآية - والعياذ بالله أن نبدل بكتابه العزيز - ( ففريقا كذبتم وفريقا قتلتم ) ، ويجب أن يكون الفعل تقتلون بالماضي ؛ لأن الأنبياء قد انتهوا ومحمد هو خاتم الأنبياء - علما بأنه لا يعتقد بأن النبي محمد هو نبي بل النبي عيسى هو آخر الرسل .
                وفي سورة آل عمران آية 47 ( فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ، ويعتقد زميلي المسيحي بأنها ضعيفة أيضا ، ويقول الأصح أن تكون - والعياذ بالله من أن نبدل كتابه العزيز - كن فكان ، الرجاء التوضيح لأستطيع الرد عليه ، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .



                الحمد لله
                أولا : ينبغي لمن لا قدرة له على النقاش أن يتقى الله في نفسه ، ولا يدخل نفسه في نقاش مع الغير ، بل يحرص على صيانة دينه من المراء مع الجهلة ، أو أصحاب الشبه .

                ثانيا : بالنسبة لما ذكر من الشبه - والتي هي أوهى من بيت العنكبوت – الجواب عنها من طريقين :
                الطريق الأولى : طريق مجمل ، وهي :
                أن القرآن كتاب الله ، نزل على عرب أقحاح ، فاقوا الأمم في ميدان الفصاحة والبلاغة ، واعتنوا بذلك أتم العناية ، وبلغوا المنزلة العظمى في التفنن في البيان ، فأقاموا الأسواق في الشعر والخطابة ، وعلقوا معلقاتهم على الكعبة رفعا لشأن البلاغة والبيان ، وتنافسوا في جميل القصائد ، وروائع الخطب ، وكانت قصائدهم تجري في عروقهم ، فلا تنفك عنهم في فرح ولا حزن ، ولا موت ولا حياة ، ولا سعادة و شقاء ، ولا نصر ولا هزيمة ، وشهد لهم به القاصي والداني ، ولم يعرف مثل هذا لأمة سواهم .
                لهذا كان من حكمة الله سبحانه وتعالى أن أنزل لهم هذا القرآن بهذه اللغة التي يفتخرون بها ، وتعالوا بها على الأمم ، فبهرهم القرآن ببديع ألفاظه ، وجميل معانيه ، وعظيم مقاصده ومبانيه ، فخضعوا وخنعوا له هيبةً أن يتكلموا فيه طعنا في لفظ ، أو إعراب ، أو بيان .!!
                وتحداهم الله سبحانه في كتابه أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله ، فضلا أن يأتوا بما يخل به من إعراب أو فصيح في الكمال ، فقال تعالى : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) الاسراء / 88 .
                ثم تحداهم الله أن يأتوا بعشر سور مثله ، فقال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) هود / 13
                فلما عجزوا عن ذلك انتقل التحدي إلى أن تحداهم الله بأن يأتوا بسورة مثله ، قال تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة / 23 فما كان لمن جاء بعد فساد اللغة ، واختلاط لغته بلغة العجم أن يأتي بمثل هذه الترهات التي لا تدل إلا على عمق الجهل ، وضحالة الفكر والمنطق ، وعجمة اللغة ، وكما قيل :
                وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم
                أما الطريق الثاني : وهو الجواب المفصل ببيان وجوه البلاغة والفصاحة فيما انتقده ، فنقول :
                أما قوله تعالى : ( فريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون ) .
                قال العلامة الطاهر بن عاشور في تفسيره ( التحرير والتنوير 1/598) :
                " وجاء ( تقتلون ) بالمضارع عوضا عن الماضي لاستحضار الحالة الفظيعة ، وهي حال قتلهم رسلهم ، كقوله تعالى : ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ ) فاطر / 9 ، مع ما في صيغة ( تقتلون ) من مراعاة الفواصل ، فاكتمل بذلك بلاغة المعنى وحسن النظم ." انتهى كلامه .
                ونقل الشيخ ابن عثيمين في تفسيره ( 1 / 283 ) عن بعض العلماء فائدة أخرى من التعبير بالفعل المضارع ( تقتلون ) الذي يفيد الاستمرار وهي ( أن هؤلاء اليهود استمر قتلهم الرسل حتى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم قتلوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالسم الذي وضعوه له في خيبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم ما زال يتأثر منه حتى إنه صلى الله عليه وسلم في مرض موته قال : ( ما زالت أكلت خيبر تعاودني ، وهذا أوان انقطاع الأبهر مني ) أبو داود ( 4512 ) والبخاري معلقاً ، وقال الألباني في صحيح أبي داود حسن صحيح ( 3784 ) .
                وأما قوله تعالى ( وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) آل عمران / 47 ، فهذه أدل وأدل على جهل هذا المعترض لأن الآية إنما تتحدث عن إرادة الله للشيء في المستقبل لا في الماضي بدليل ظرف الزمان ( إذا ) وهو ظرف لما يستقبل من الزمان ، ولذلك أتى الفعل ( يقول ) بالمضارع الدال على الاستقبال ، وتلاه الفعل ( يكون ) بالمضارع الدال على الاستقبال أيضاً .
                والله اعلم .


                الإسلام سؤال وجواب





                .
                .
                .

                الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  ما حكم إطلاق المسيحية على النصرانية؟ والمسيحي على النصراني؟

                  الإجابة:
                  لا شك أن انتساب النصارى إلى المسيح بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم انتساب غير صحيح، لأنه لو كان صحيحاً لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمان بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، لأن الله تعالى قال: {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين}، ولم يبشرهم المسيح عيسى ابن مريم بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا من أجل أن يقبلوا ما جاء به لأن البشارة بما لا ينفع لغوٌ من القول لا يمكن أن تأتي من أدنى الناس عقلاً، فضلاً عن أن تكون صدرت من عند أحد الرسل الكرام أولي العزم عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي بشر به عيسى ابن مريم بني إسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: {فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين}، وهذا يدل على أن الرسول الذي بشر به قد جاء ولكنهم كفروا به وقالوا: هذا سحر مبين، فإذا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن هذا كفر بعيسى ابن مريم الذي بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وحينئذ لا يصح أن ينتسبوا إليه فيقولوا: إنهم مسيحيون، إذ لو كانوا مسيحيين حقيقة لآمنوا بما بشر به المسيح ابن مريم، لأن عيسى ابن مريم وغيره من الرسل قد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}، والذي جاء مصدقاً لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم}.

                  وخلاصة القول أن نسبة النصارى إلى المسيح عيسى ابن مريم نسبة يكذبها الواقع، لأنهم كفروا ببشارة المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وكفرهم به كفر بعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.

                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                  مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثالث - باب المناهي اللفظية.
                  .
                  .
                  .

                  الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    جزاكم الله خيرًا
                    إستمع الان - سورة مريم برواية خلف عن حمزة - مشاري العفاسي

                    قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)

                    سورة طه

                    قال فرعون لقومه عن موسى ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (52)) سورة الزخرف

                    ولكن قال الله عن موسى ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا (51)) سورة مريم

                    أبلغ عن موضوع مُخالف..أو أسلوب غير دعوي

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      وجزاكــــم مثله
                      .
                      .
                      .

                      الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        تسجيل متابعة لهذه السلسلة المباركة

                        جزاكم الله خيرا

                        يثبت الموضوع للأهمية القصوي
                        Last edited by khaled faried; 04-07-2008, 08:57 AM.

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          بارك الله فيكم أخونا الكريم

                          _______________________

                          نصراني يسأل عن سبب تحريم لحم الخنزير
                          لماذا يحرم الإسلام الخنزير ، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله ؟ ولماذا خلق الله الخنزير إذاً ؟!.


                          الحمد لله
                          أولا :
                          لقد حرم ربنا جل وعلا أكل الخنزير تحريما قطعيا ، قال تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) الأنعام/145
                          ومن رحمة الله تعالى بنا ، وتيسيره علينا ، أنه أباح لنا أكل الطيبات ، ولم يحرم علينا إلا الخبائث ، قال تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) الأعراف/157
                          فنحن لا نشك لحظة أن الخنزير حيوان خبيث قذر ، فإن أكله مضر بالإنسان ، ثم هو يعيش على الأوساخ والقاذورات ، وهو ما تأباه النفس السوية وتعافه وترفض تناوله ، لما فيه من إخلال بطبع الإنسان ومزاجه السوي الذي خلقه الله عز وجل فيه .
                          ثانيا :
                          وأما أضرار أكل الخنزير على جسم الإنسان ، فقد أثبت الطب الحديث جملة منها :
                          • يعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحتوي مادة الكوليسترول الدهنية ، والتي تقترن زيادتها في دم الإنسان بزيادة فرص الإصابة بتصلب الشرايين. كما أن تركيب الأحماض الدهنية في لحم الخنزير تركيب شاذ غريب يختلف عن تركيب الأحماض الدهنية في الأغذية الأخرى، مما يجعل امتصاصها أسهل بكثير من غيرها في الأغذية الأخرى وبالتالي زيادة كوليسترول الدم .
                          • يساهم لحم الخنزير ودهنه في انتشار سرطان القولون والمستقيم والبروستاتا والثدي والدم .
                          • يسبب لحم الخنزير ودهنه الإصابة بالسمنة وأمراضها التي يصعب معالجتها.
                          • يسبب تناول لحم الخنزير الحكة والحساسية وقرحة المعدة.
                          • يسبب تناول لحم الخنزير الإصابة بالتهابات الرئة والناتجة عن الدودة الشريطية ودودة الرئة والتهابات الرئة الميكروبية.
                          وتتمثل أهم مخاطر تناول لحم الخنزير في احتواء لحم الخنزير على الدودة الشريطية وتسمى تينياسوليم التي يصل طولها إلى 2-3 متر. ويؤدي نمو بويضات هذه الدودة في جسم الإنسان فيما بعد إلى الإصابة بالجنون والهستيريا في حال نمو هذه البويضات في منطقة الدماغ ، وإذا ما نمت في منطقة القلب فإنها تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وحدوث نوبات قلبية ، ومن أنواع الديدان الأخرى التي تتواجد في لحم الخنزير دودة التريكانيلا الشعرية الحلزونية المقاومة للطبخ والتي قد يؤدي نموها في الجسم إلى الإصابة بالشلل والطفح الجلدي .
                          ويؤكد الأطباء أن أمراض الديدان الشريطية تعتبر من الأمراض الخطيرة التي تنجم عن تناول لحم الخنزير، وتتطور في الأمعاء الدقيقة عند الإنسان، وتنضج خلال شهور عدة لتصل إلى دودة بالغة، يتألف جسمها من حوالي ألف قطعة، ويصل طولها إلى ما بين 4 - 10 أمتار، وتعيش وحيدة في أمعاء الإنسان المصاب وتخرج بيضها مع البراز. وعندما تبتلع الخنازير البيض وتهضمه، يدخل إلى الأنسجة والعضلات مشكّلاً الكيسة المذنبة أو اليرقة، وهي كيس يحتوي على سائل وعلى رأس الدودة الشريطية. وعند تناول لحم الخنزير المصاب تتحول اليرقة إلى دودة كاملة في أمعاء الإنسان، وتسبب هذه الديدان ضعف الإنسان، ونقص فيتامين (ب12)، الذي يسبب نوعاً خاصاً من فقر الدم، وقد يسبب حدوث أعراض عصبية مثل التهاب الأعصاب، وقد تصل اليرقات في بعض الحالات إلى الدماغ مسببة حدوث الاختلاج، أو ارتفاع الضغط داخل الدماغ، وما يتلوه من صداع، واختلاج ، أو حتى حدوث الشلل .
                          ويسبب تناول لحم الخنزير غير المطبوخ جيداً أيضا الإصابة بالديدان الشعرينية ، وعندما تصل هذه الطفيليات إلى الأمعاء الدقيقة تخرج يرقات كثيرة بعد 4 إلى 5 أيام لتدخل إلى جدار الأمعاء ، وتصل إلى الدم ومنه إلى معظم أنسجة الجسم، وتمر اليرقات إلى العضلات وتشكل كيسات هناك. ويعاني المريض من آلام عضلية شديدة، وقد يتطور المرض إلى حدوث التهاب السحايا، والدماغ ، والتهاب عضلة القلب والرئة، والكليتين، والأعصاب ، وقد يكون المرض مميتاً في حالات قليلة .
                          ومن المعروف أن هناك أيضا بعض الأمراض الخاصة بالبشر ، لا يشاركهم فيها من الحيوانات إلا الخنزير، ومن ذلك الروماتيزم، وآلام المفاصل، وصدق الله العظيم إذ يقول : "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم" البقرة/173 .
                          فهذه بعض أضرار أكل الخنزير ، ولعلك بعد الوقوف عليها لا تستريب في تحريمه ، وإننا لنأمل أن يكون ذلك الخطوة الأولى لهدايتك إلى الدين الحق ، فلتقف ، ولتبحث ، ولتنظر ، ولتتأمل ، بعدل وإنصاف وتجرد لمعرفة الحق واتباعه واسأل الله تتعالى أن يهديك لما فيه خير لك في الدنيا والآخرة .
                          على أننا لو لم نعلم في أكل الخنزير مضرة ولا أذى ، فهذا لا يغير من إيماننا بتحريمه شيئا ، ولا يضعف من تركنا له ، ولتعلم أن آدم عليه السلام إنما أخرج من الجنة لأجل أكلة أكلها من الشجرة التي نهاه الله عنها ، وما علمنا عن تلك الشجرة شيئا ، ولا كان آدم في حاجة إلى أن يبحث في سبب تحريم الأكل منها ، بل كان يكفيه ، كما هو يكفينا ويكفي كل مؤمن ، أن يعلم أن الله حرم هذا .
                          وانظر حول بعض الأضرار المترتبة على أكل لحم الخنزير : أبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي ، ط الكويت [ 731 وما بعدها ] ، وأيضا : الوقاية الصحية في ضوء الكتاب والسنة ، لؤلؤة بنت صالح [ 635 وما بعدها ] .
                          على أننا نعود فنسألك أنت أيها السائل :
                          أليس الخنزير محرما في العهد القديم الذي هو شطر كتابكم المقدس :
                          { لا تأكل رجسا ما ؛ هذه البهائم التي تأكلونها ... والخنزير لأنه يشق الظلف ، لكنه لا يجتر ، فهو نجس لكم ، فمن لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا } [ سفر التثنية 14/3-8 ونحوه في سفر اللاويين 11/1-8 ] .
                          وتحريم الخنزير على اليهود لا يحتاج إلى أن ننقل دليلا عليه ، فإن كنت في شك ، فاسأل القوم يخبروك لكن الذي نظن أننا نحتاج إلى تنبيهك عليه هو بعض ما جاء في كتابكم المقدس أيضا ، لكن في عهده الجديد الذي يقول لكم إن أحكام التوراة ثابتة في حقكم ، لا يمكن أن تتغير ؛ أليس فيها أن المسيح قال :
                          { لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس ، أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأكمل ؛ فإني الحقَّ أقول لكم : إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف أو نقطة واحدة من الناموس ، حتى يكون الكل } [ متى 5/17-18 ]
                          ومع أننا لا نحتاج مع هذا النص إلى أن نبحث عن حكم آخر للخنزير في العهد الجديد ، فإننا نزيدك هنا نصا آخر قاطعا في نجاسة الخنزير وخبثه :
                          { وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى . فطلب إليه كلُّ الشياطين قائلين : أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها . فأذن لهم يسوع للوقت ، فخرجت الأرواح النجسة ، ودخلت في الخنازير } [ إنجيل مرقس 5/11-13 ] وانظر نصوصا أخرى في استقذار الخنازير ، واحتقار من يقوم برعيها [ متى 67 ، رسالة بطرس الرسول الثانية 2/22لوقا 15/11-15 ]
                          فلعلك تقول هذا نسخ ، فقد قال بطرس ، أو قال بولس ؟!!
                          وهكذا يبدل كلام الله ، وتنسخ التوراة ، وينسخ كلام المسيح الذي أكد لكم أنه ثابت ثبوت السماء والأرض ، يبدل كل هذا وينسخ بكلام بولس أو بطرس ؟!
                          فلنفرض أنه صادق ، وأن تحريمه قد نسخ حقيقة ، فما تنكرون أن يكون حراما في الإسلام كما كان عندكم أول مرة ؟!
                          ثالثا :
                          وأما قولك :إذا كان أكله محرما ، فلماذا خلق الله الخنزير إذاً ، فلا نحسبك جادا فيه ، وإلا فإننا نسألك لماذا خلق الله كذا وكذا من الأشياء المؤذية ، أو المستقذرة ، بل نسألك لماذا خلق الله الشيطان ؟!
                          أليس من حق الخالق أن يأمر عباده بما يشاء ، ويحكم فيهم بما يريد ، لا معقب لحكمه سبحانه ، ولا مبدل لكلماته ؟
                          أليس من واجب المخلوق العابد أن يقول لربه ، كلما أمره بشيء : سمعنا وأطعنا ؟
                          ( قد يلذ لك مذاقه ، ويستهويك أكله ، ويتمتع به من حولك ، لكن ألا تستحق الجنة منك أن تضحي ببعض ما تشتهيه نفسك ؟ ).


                          الإسلام سؤال وجواب



                          .
                          .
                          .

                          الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14
                            يجادل نصرانيا ويسأل هل لله روح ؟
                            أجادل نصرانيا فيقول لي : إن لله روحا . فسؤالي هل لله روح ؟ ( روح كروح الإنسان والملائكة وسائر الخلق ) وهل الروح شئ مخلوق أم ماذا ؟ .


                            الحمد لله
                            ليس لأحد أن يصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا أحد أعلم بالله من الله تعالى ، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ) البقرة/140. ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/36 .
                            والروح ليست من صفات الله تعالى ، بل هي خلق من مخلوقات الله تعالى . وأضيفت إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافة ملك وتشريف ، فالله خالقها ومالكها ، يقبضها متى شاء ، ويرسلها متى شاء .
                            فالقول في الروح ، كالقول في (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) و (رسول الله) فكل هذه مخلوقات أضيفت لله تعالى للتشريف والتكريم .
                            ومن النصوص التي أضيفت فيها الروح إلى الله : قوله تعالى : ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه ) السجدة/9 . وهذا في حق آدم عليه السلام .
                            وقال سبحانه وتعالى عن آدم أيضاً : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) الحجر/29 .
                            وقال تعالى : ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً ) مريم/17- 19 .
                            فالروح هنا هو عبد الله ورسوله جبريل الذي أرسله إلى مريم . وقد أضافه الله إليه في قوله (رُوحَنَا) فالإضافة هنا للتكريم والتشريف ، وهي إضافة مخلوق إلى خالقه سبحانه وتعالى .
                            وفي حديث الشفاعة الطويل : ( فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ) رواه البخاري (7510) ومسلم (193) .
                            قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له ، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق ، كقوله تعالى (بيت الله) و (ناقة الله) و(عباد الله) بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم . ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له " انتهى من "الجواب الصحيح" (4/414) .
                            وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مواضع ، وحاصلها أن المضاف إلى الله نوعان :
                            1- أعيان قائمة بذاتها ، فهذه الإضافة للتشريف والتكريم ، كبيت الله وناقة الله ، وكذلك الروح ، فإنها ليست صفة ، بل هي عين قائمة بنفسها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب الطويل في وفاة الإنسان وخروج روحه : ( فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ ) ( فَيَأْخُذُهَا (يعني يأخذ ملك الموت الروح ) فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (يعني الملائكة) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا ) . انظر روايات الحديث في "أحكام الجنائز" للألباني (ص 198) .
                            وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) رواه مسلم (920) أي : إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إليها أين تذهب . فهذا كله يدل على أن الروح عين قائمة بنفسها .
                            2- صفات لا تقوم بنفسها ، بل لا بد لها من موصوف تقوم به ، كالعلم والإرادة والقدرة ، فإذا قيل : علم الله ، وإرادة الله ، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف .
                            قال ابن القيم رحمه الله في كتاب "الروح" :
                            " المسألة السابعة عشرة : وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة ؟
                            ثم قال : فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ ، وضل فيها طوائف من بنى آدم ، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين ، والصواب المستبين ، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة ، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث ، وأن معاد الأبدان واقع ، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له " ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله : " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله ، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 "
                            انتهى من "الروح" (ص144) .
                            وربما أشكل على بعض الناس قوله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) النساء/171 . فظنوا كما ظنت النصارى أن (مِِْن) للتبعيض ، وأن الروح جزء من الله . والحق أن (مِِْن) هنا لابتداء الغاية ، أي هذه الروح من عند الله ، مبدأها ومنشأها من الله تعالى ، فهو الخالق لها ، والمتصرف فيها .
                            قال ابن كثير رحمه الله :
                            " فقوله في الآية والحديث : ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) كقوله : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) أي من خلقه ومِنْ عنده ، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة ، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ، وقد قال مجاهد في قوله : (وروح منه) أي ورسول منه ، وقال غيره : ومحبة منه ، والأظهر الأول ، وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة . وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف ، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ ) الأعراف/73 ، وفي قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) الحج/26 . وكما روي في الحديث الصحيح : ( فأدخل على ربي في داره ) أضافها إليه إضافة تشريف ، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/784) .
                            وقال الألوسي رحمه الله : : حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) فقرأ الواقدي قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثـية/13 . فقال : إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد فرحا شديدا " .
                            وقال رحمه الله : " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح إليه ؛ إذ لغيره عليه السلام مشاركة له في ذلك ، ففي إنجيل لوقا : قال يسوع لتلاميذه : إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه .
                            وفى إنجيل متى : إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه .
                            وفى التوراة : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك .
                            وفيها في حق يوسف عليه السلام : يقول الملك : هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى عز وجل حال فيه .
                            وفيها أيضا : إن روح الله تعالى حلت على دانيال . . . إلى غير ذلك " انتهى من "روح المعاني" (6/25) .
                            وجاء في إنجيل لوقا (1/41) : ( وامتلأت الياصبات من الروح القدس ) .
                            وقوله (1/25، 26) : ( وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان ، ينتظر الخلاص لإسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب . فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح ) فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي ، وصريح أيضا في أن عيسى عليه السلام (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى ، والله هو الذي مسحه ، وجعلها مسيحا .
                            والله أعلم .


                            الإسلام سؤال وجواب


                            .
                            .
                            .

                            الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15
                              هل الإنجيل المكتوب بالآرامية موجود اليوم ؟

                              هل الإنجيل الأصلي الذي باللغة الآرامية موجود هذا الزمان وأين ؟


                              الحمد لله
                              أولا :
                              اختلف الباحثون والمتخصصون في علوم الديانات والتاريخ القديم في اللغة التي كان يتحدث بها الرسول الكريم عيسى بن مريم عليه السلام .
                              " ويجمع الباحثون أن فلسطين زمن بعثة عيسى كانت بمثابة لوحة فسيفسائية ، وأن سكانها كانوا خليطا من كل أمة ولسان ، وكانوا يتكلمون بدرجات متفاوتة : العبرانية ، والآرامية بلهجاتها ، والإغريقية ، واللاتينية .
                              ولكن الاختلاف يقوم بينهم حين يسعون إلى تلمس الحدود الجغرافية لكل واحدة من تلك اللغات ، وحين يريدون حصر الخصائص المميزة لتلك اللغات ، وتحديد نسبة تأثر بعضها ببعض ،
                              ونحن حين نقرأ سيرة عيسى في الأناجيل الأربعة نجده يخاطب فئات مختلفة من الناس :
                              فقد خاطب عامة الناس من مختلف المدائن والبوادي ، وخاطب أعضاء المجلس الأعلى ، ومعلمي الشريعة ، والقائمين على تسيير الهيكل وإدارة الشؤون الدينية اليهودية ، كما خاطب الحاكم الروماني لفلسطين وكانت لغته اللاتينية .
                              وفي كلمات المسيح المنسوبة إليه في الإنجيل كلمات آرامية :
                              " إيلي إيلي لما شبقتني ؟! أي إلهي إلهي لماذا تركتني ؟! ( إنجيل متى 27 / 46 ) .
                              " وأمسك بيد الصبية وقال لها : " طليثا ، قومي ! " الذي تفسيره : يا صبية ، لك أقول : قومي ! ( إنجيل مرقص 5 / 41 ) .
                              وفيه كلمات عبرية :
                              " قال لها يسوع : " يا مريم " فالتفتت تلك وقالت له : " رَبُّونِي " ، الذي تفسيره : يا معلم " ( إنجيل يوحنا 20 / 17 ) .
                              " وكان يخاطب ويباحث اليونانيين " ( أعمال الرسل 9 / 29 ) وظاهره أن المباحثة كانت بلغتهم ، ولاختلاف هذه الشواهد كان الخلاف شديدا بين العلماء والباحثين في تحديد لغة المسيح عليه السلام .
                              وذهب ابن تيمية وابن القيم إلى أنه لم يتكلم بغير العبرانية ، فقال ابن تيمية في " الجواب الصحيح " ( 3 / 75 ) :
                              " والمسيح كان عبرانيا لم يتكلم بغير العبرانية " انتهى .
                              وقال في ( 1 / 90 ) : " ومن قال إن لسان المسيح كان سريانيّاً ( أي آراميّاً ) أو روميّاً : فقد غلط " انتهى .
                              وذهب بعضهم إلى أن " هذه المعطيات جميعها تبين أن أغلب حديث عيسى عليه السلام كان باللغة الآرامية ، وهي اللغة الشعبية التي كانت شائعة أكثر من غيرها ، ثم يتلوه حديثه باللغة العبرانية لغة العهد القديم ، كما يبدو أنه كان مثقفا باللاتينية والإغريقية " .
                              انظر " لغة المسيح عيسى بن مريم " بحث د.عبد العزيز شهبر ( ص 112 ، 113 ) ، منشور في كتاب " لغات الرسل " .
                              ثانيا :
                              يجب على المسلمين جميعا الإيمان بالإنجيل الذي أوحاه الله إلى نبيه عيسى المسيح عليه السلام ، ومن أنكره كفر باتفاق أهل العلم .
                              يقول سبحانه وتعالى : ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) المائدة/46 .
                              وإيماننا بالإنجيل يقتضي منا الإيمان بوجوده وتمام وحيه ، وكذلك الإيمان بكل ما جاء فيه أنه حق ومن عند الله .
                              ولكن لم يأت في شريعتنا شيء في بيان هل كان هذا الإنجيل مكتوبا ومجموعا جميعه في عهد عيسى عليه السلام ، ومن الذي كتبه ، ومن الذي حفظه ونشره ، أم كان المسيح يعلمه الناس مشافهة ، ثم يتناقله الحواريون ومن آمن به ؟ أم كتب بعضه وترك بعض آخر ؟ فهذه أسئلة قد لا نستطيع أن نجزم فيها بجواب اليوم ، بل إن بعض الباحثين ينفي أن يكون الإنجيل الحقيقي مدونا على هيئة كتاب ، وإنما كان أقوالا متناقلة .
                              يقول العلامة الطاهر ابن عاشور في " التحرير والتنوير " ( 3 / 26 ) في مطلع تفسير آل عمران :
                              " وأما الإنجيل : فاسم للوحي الذي أوحي به إلى عيسى عليه السلام فجمعه أصحابه " انتهى .
                              يقول الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله - :
                              فنحن نؤمن بإخلاص بأن كل ما كان يقوله عيسى عليه السلام كان وحياً من الله ، وبأنه هو الإنجيل والبشارة إلى بني إسرائيل ، وخلال حياته لم يكتب عيسى كلمة واحدة ، كما أنه لم يأمر أحداً بالكتابة .
                              " هل الكتاب المقدس كلمة الله " ( ص 14 ) .
                              وإن كان الظاهر أن المسيح عليه السلام يعرف الكتابة والقراءة ، ويفهم ذلك من قوله تعالى :
                              ( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ) آل عمران/48
                              قال ابن كثير – رحمه الله - :
                              الظاهر أن المراد بالكتاب ههنا الكتابة .
                              " تفسير القرآن العظيم " ( 1 / 485 ) .
                              إلا أننا لا نملك دليلا على كتابة الوحي زمن عيسى عليه السلام ، وليس في تسمية الإنجيل " كتابا " في القرآن الكريم دليل على كتابته في الصحف زمن الوحي ، فإن التسمية بـ " الكتاب " إنما هي باعتبار ما عند الله في اللوح المحفوظ ، أو باعتبار تهيئه للكتابة والتدوين ، واعتبر ذلك بالقرآن الكريم ، فقد سماه الله " كتابا " ، وإنما كان يتناقل شفاها مع كتابة متفرقة له في الجلود والصحف ، وفي الحقيقة لم يكن كتابا مجموعا حتى كان زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بل قال سبحانه وتعالى : ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) الأنعام/7 .
                              يقول الطاهر ابن عاشور في تفسير سورة مريم الآية/30 :
                              والكتاب : الشريعة التي من شأنها أن تكتب لئلا يقع فيها تغيير . فإطلاق الكتاب على شريعة عيسى كإطلاق الكتاب على القرآن .
                              " التحرير والتنوير " ( 8 / 470 ) .
                              والنصارى كذلك لا يؤمنون أن ثمة كتابا كتبه المسيح أو أحد تلامذته في عهده ، ثم فُقِدَ بعد ذلك .
                              يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
                              وأما الإنجيل الذي بأيديهم فهم معترفون بأنه لم يكتبه المسيح عليه السلام ، ولا أملاه على من كتبه ، وإنما أملوه بعد رفع المسيح .
                              " الجواب الصحيح " ( 1 / 491 ) .
                              وهذا فرق ظاهر بين الوحي الذي أنزل على موسى والوحي الذي أنزل على عيسى ، فقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على كتابة الأول في قوله تعالى : ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) الأعراف/145 .
                              وإن كان يبدو من كلام بعض علماء المسلمين أن الإنجيل الحقيقي كان مدونا ومكتوبا في عهد المسيح عليه السلام ، تجد ذلك في كلام ابن حزم في " الفِصَل " ، وابن تيمية في " الجواب الصحيح " .
                              وكذلك جاء في " الإنجيل " إطلاق هذا اللفظ على ما أوحاه الله إلى المسيح ، حيث جاء في (إنجيل مرقص 8/35) : " ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلصها " .
                              أما الأناجيل الموجودة اليوم ، فليست هي الإنجيل الحقيقي ، ولكن لا ينكر احتواؤها على كثير من الإنجيل الذي أوحاه الله سبحانه إلى المسيح .
                              قال ابن تيمية - رحمه الله -
                              هذه المقالات الأربعة التي يسمونها الإنجيل ، وقد يسمون كل واحد منهم إنجيلا إنما كتبها هؤلاء بعد أن رفع المسيح ، فلم يذكروا فيها أنها كلام الله ، ولا أن المسيح بلغها عن الله ، بل نقلوا فيها أشياء من كلام المسيح ، وأشياء من أفعاله ومعجزاته ، وذكروا أنهم لم ينقلوا كل ما سمعوه منه ورأوه ، فكانت من جنس ما يرويه أهل الحديث والسير والمغازي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله التي ليست قرآنا ، فالأناجيل التي بأيديهم شبه كتاب السيرة وكتب الحديث أو مثل هذه الكتب،وإن كان غالبها صحيحا.
                              " الجواب الصحيح " ( 2 / 14 ) .
                              وانظر جواب السؤال رقم ( 47516 ) .



                              الإسلام سؤال وجواب
                              Last edited by بتول المسجد الأقصي; 04-07-2008, 06:46 PM. سبب آخر: تصرف
                              .
                              .
                              .

                              الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X