إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

التوفيق بين الإرادة الإلهية والإرادة البشرية

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • التوفيق بين الإرادة الإلهية والإرادة البشرية


    الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان إرادة قوية جدا ولكنها في النهاية محكومة بمشيئة الله , بمعنى آخر : الله سبحانه وتعالى وضع أسبابا في هذا الكون توصل الإنسان لما يريد ,

    قال تعالى : " فأتبع سببا " الخطاب هنا موجهة لذي القرنين عندما جعل بينه وبين بأجوج ومأجوج سدا .. كما هو موضح في الآية . والسد هنا هو هدف ذي القرنين حصل على ما يريد وفقا على بذله السبب , وبتأكيد مباشر من الله سبحانه وتعالى . على أهمية السبب.

    كذلك تحقق للرسول صلى الله عليه وسلم النصر عندما أخذ بالأسباب . . قال تعالى :" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ". الآية.

    شاهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا في المسجد يدعو الله باستمرار بأن يرزقه دون أن يعمل شيئا , فقدم إليه عمر بن الخطاب .. وقال له : " قم فاعمل فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة " . إشارة على أن يبذل السبب ثم يدعو الله.

    مرة شاهد الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا عابدا لا يعمل , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم من يطعم هذا ؟ فقالوا له : " أخوه يأتي له بالأكل " .
    فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أخوه أعبد منه " .

    :
    للأسف أن نسقنا الثقافي رسخ لدينا ( التواكل ) بصورة ضاعت معها قيمة ( العمل ) .. التي فاقنا فيها الغرب . الغرب لديه قيمة العمل عالية جدا .. لذلك هو يكيف الواقع كما يريد , لأنه يعمل أو بعبارة أخرى ( يبذل الأسباب ) .. التي هي جزء من ديننا ولا نعلم كيف أخذوا بها وتناسيناها نحن.

    المثل الذي يقول ( لو تجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش ) مثل بائس جدا ,, بل فاسد . لماذا ؟ لأنه يبعث على الكسل والخمول ويثبط العزائم . كما أنه لا يتوافق مع السنة الكونية المليئة بالأسباب .

    والمثل الذي يقول : " خلك على قريدك لا يجيك أقرد منه " لا يقل بؤسا عن سابقه .. كلها معاني تجعلنا في آخر الركب ولا تقيم لبذل الأسباب أي قيمة.

    الإنسان بيده فعل ما يريد ( وفقا للإرادة التي أودعها الله فيه ) فكل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد ذلك , بل تدعو إلى بذل السبب .
    الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف عندما هاجر إلى المدينة , جاءه الأنصار ليعطوه بيتا ويزوجوه , ولكنه رفض كل ذلك وقال : " دلوني على السوق " .. وصفوا له السوق فأصبح من أثرى أثرياء الصحابة. لأنه عمل وبذل السبب وكانت هذه إرادته .. يبقى الأمر كله بيد الله .

    هناك أشياء لا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها مطلقا مثل : معرفة الساعة , وتحديد أيامه في هذه الدنيا , ومكان ولادته وغير ذلك .

    ولكن الإنسان بيده إرادة بشرية كاملة .. لأن يحدد شكل ونوع حياته التي يريدها , مكان سكنه , شكل ملابسه , علاقاته , تجارته , سلوكه ... إلخ.

    قد يمر على الإنسان معيقات تؤخر أهدافه أو توجهه نحو طريق هو لا يريده , ولكنه طالما أنه وعى لذلك واعتقد أن بيده تغيير حالته .. استطاع وفقا للإرادة التي أودعها الله به أن يعمل ما يريد.

    وإلا ما معنى أن نجد أناسا حققوا ما يريدون .. ما معنى أن نجد أناس وضعوا خطط ,, عملوا لساعات طويلة , فكروا بصورة إيجابية , حملوا معتقدات إيجابية عن أنفسهم .. حتى حققوا ما يريدون , ما ذا يعني هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    هذا هو سؤال البرمجة اللغوية العصبية في بداية تشكلها في منتصف السبعينات الميلادية :

    حيث طرح مؤسسا العلم ( الدكتور / ريتشارد باندلر والدكتور جون قريندر ) السؤال التالي :
    لماذا يبدع فلان ويتميز ويحقق ما يريد ؟ ولماذا يفشل فلان ؟

    ومن هذا السؤال .. بدأوا يدرسون المتميزين في تلك الفترة .. مثل د. مليتون إركسون المشهور بنجاحاته الباهرة في مجال التنويم الإيحائي , وكذلك درسوا طبيبة العائلة المشهورة د. فرجينيا ساتير .. فوجدوا أنهما يتبعان استراتيجيات تختلف عن الآخرين في كل شيء .. سواء في نوع اللغة التي يستخدمانها أو في طريقة التفكير أو طريقة سلوكهم .
    ثم استخلصوا استراتيجياتهما .. وعملوا منها مادة تدريبية ,, ودربوا عليها الناس .. ليصبحوا متميزين مثلهم في نفس التخصص.
    هذه العملية تسمى في الـ NLP ( النمذجة ) . وهي من أهم التقنيات في البرمجة اللغوية العصبية.


    بإمكانك أن تذهب إلى صديق لك مبدع جدا في مجال معين .. وإبداعه يشهد به الجميع .. أعمل له ( نمذجة ) بصورة مبسطة جدا . بمعنى اسأله عن معنى الحياة ؟ عن نظرته عن نفسه؟ عن علاقته ؟ عن كيف يبدع ؟ عن الساعات التي يقضيها في العمل ؟ عن تقديره لذاته ؟

    ستندهش لإجاباته .. ستجد أن له رؤية مغايرة عن الآخرين ,, وستجد أن كل ذلك يتم بصورة إيجابية وستجد أنه تبذل الأسباب بصورة تلقائية .. أما لو رحت تطبيق طريقته ومعتقداته ونظرته للحياة .. فستجد أن الصورة قد اختلفت جدا .. حيث ستبدع مثله.
    طبعا .. أنا أقول اعملوا هذا بصورة مبسطة .. وإلا فإن النمذجة لها منهجية طويلة بعض الشيء .. ولكن يمكنك فعل ذلك من باب التجريب .

    مشكلتنا: في بيئتنا ( المتخلفة ) التي لا تقيم وزنا للإبداع .. في حين الغرب يحتفل بهذه القيمة .. المبدع هناك يصفق له الجميع .. أما المبدع هنا فلا يصفق له سوى ( أمه ) !!!!!!

    لذلك .. ترسخ لدينا أن التميز و النجاح قضاء وقدر وأن الله سبحانه وتعالى أراد له ذلك !! وهذا الكلام خطأ من حيث تغييب الإرادة البشرية التي أكدها الله في القرآن الكريم , قال تعالى : " كل نفس بما كسبت رهينة " , وقال تعالى : " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " .. إرادة الله موجودة ولكنها لا تمنع الإرادة البشرية من فعل الشيء إلا ما شاء الله.

    الحقيقة .. أننا ضحايا لبيئات سلبية ,, وليس ضحايا قضاء وقدر بالصورة التي نفكر فيها .. كما هو المفهوم التعميمي الشائع . الله سبحانه وتعالى خلقنا وخلق الأسباب .. فينظر ماذا نفعل ؟

    ماذا تتوقعون لطفلة نشأت في بيئة إيجابية .. تلقى في كل يوم التشجيع والتحفيز والتدريب على العمل واتخاذ القرار وتشعر بمقدار الثقة التي بثتها فيها البيئة ؟ بالتأكيد ستكون فعالة في حياتها .

    وماذا تتوقعون من طفلة نشأت في بيئة لا تشجعها على اتخاذ القرار ولا الاعتماد على نفسها وتشعرها دوما بالضعف و الهوان ؟ بالطبع .. ستكون فاقدة شيء من الثقة في نفسها وستكون أقل فاعلية من الطفلة الأخرى ..

    في المثالين غرست قيم ومعتقدات وأفكار ونظرة عن الحياة وعن النفس بصورة مختلفة الأولى إيجابية والثانية سلبية ..
    الجميل في الأمر .. أن الطفلة الثانية يمكنها أن تعيد برمجة نفسها عندما تعلم أن الأمر ليس قضاء وقدرا بمفهومه السلبي ( المتواكل ) المتعارف عليه , وإنما هو طريقة تربية خاطئة ولدت أخطاء , فعن طريق بذل الأسباب والقناعة بقيمة العمل والقدرة على التغيير يمكنها ـ بعد توفيق الله ـ أن تتغير لما تريد هي .

    .. المشكلة هي عوائق ذهنية نظن أننا لا يمكننا تجاوزها .. في حين لو وعينا مقدار ما يملك الإنسان من طاقة عالية ( أودعها الله فيه ) على التغيير لأمكننا تهشيم العوائق الذهنية والانطلاق نحو أهدافنا .

    رجاء العتيبي
    الـــــــSHARKـــــاوى
    إن المناصب لا تدوم لواحد ..... فإن كنت فى شك فأين الأول؟
    فاصنع من الفعل الجميل فضائل ..... فإذا عزلت فأنها لا تعزل



  • #2
    مشاركة ممتازة

    عدا هذا الموقف فهو لم يحدث

    مرة شاهد الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا عابدا لا يعمل , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم من يطعم هذا ؟ فقالوا له : " أخوه يأتي له بالأكل " .
    فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أخوه أعبد منه " .
    "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور"

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      جزاك الله خيرًا على هذا المقال أخي الشرقاوي .. والقصة التي أشار إليها أخي أبو حبيبة باطلة ومتنها منكر وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم خلافها .. ذكر هذا شيخنا أبو إسحق الحويني في أحد دروسه عن كتاب صيد الخاطر لكني لا أذكر في أي درس ، وإن يسر الله أبحث لك عن نص كلامه وانقله لك .
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        الحمد لله رب العالمين ..

        جاء فى المقال: (قال تعالى : " فأتبع سببا " الخطاب هنا موجهة (كذا) لذي القرنين عندما جعل بينه وبين بأجوج ومأجوج سدا).

        ليس الخطاب موجهًا لذى القرنين، وإنما الآية تحكى ما فعل. واتباع ذى القرنين للسبب، فى هذه الآية، ليس هو بناء السد، لأنه لم يفعل بعد، ولعل الاتباع المذكور مقصود به اتباع منازل الأرض ومعالمها. قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)}.

        وجاء فى المقال مدح الغرب مرارًا. مثل: (الغرب لديه قيمة العمل عالية جدا). والمحمود أن نذكر للغرب ما له وما عليه، وأما مجرد ذكر مدحه فقط فيوهم بأن حاله خير كله.

        وقد وقع المقال فى الخطأ المعتاد (التعميم). والغرب كله ليس قطعة واحدة تأخذ حكمًا واحدًا. من الغرب من لديه قيمة العلم عالية فعلاً، ومن الغرب أيضـًا من يتواكل أكثر من العرب ! .. فالنسق الثقافى للغرب يحمل كثيرًا من الاعتقادات الباطلة كالاعتقاد فى شؤم الرقم (13) و(القطة السوداء) و ... الخ. بل إن كثيرًا من معتقدات الغرب المضحكة لا وجود لها فى العالم العربى، كما أن بعض الاعتقادات الغربية الخاطئة أخذها العرب عن الغربيين.

        وهؤلاء الذين يقدسون العمل من الغرب هم أنفسهم الذين يقدسون اللعب والفجور فى غير أوقات العمل. فتقديسهم للعمل ليس من باب فهم (التوفيق بين الإرادة الإلهية والإرادة البشرية)، وإنما من باب (وغرتهم الحياة الدنيا)، فعبدوها بعملها ولعبها، بجدها وهزلها.

        وجاء فى المقال: (المثل الذي يقول ( لو تجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش ) مثل بائس جدا). بل المثل صحيح. والإنسان مهما اتخذ من الأسباب لن يأخذ أكثر مما سيعطيه الله له. وكاتب المقال نفسه يقر بذلك، إذ يقرر مرارًا أن الإرادة البشرية لا تخرج عن الإرادة الإلهية. المثل صحيح، لكن الخطأ فى الاحتجاج به على التكاسل. فنقول: كلمة حق يراد بها الباطل. نعم، مهما اتخذ الإنسان من أسباب فلن يأخذ إلا ما سيعطيه ربه، لكن ذلك ليس حجة على ترك العمل، لأن الذى قدر الرزق هو الذى أمر بالعمل، وقدره سببـًا لنيل الرزق.

        وجاء فى المقال: (الإنسان بيده فعل ما يريد (وفقا للإرادة التي أودعها الله فيه). الله عز وجل أعطى الإنسان الإرادة، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فالله أعطى الإنسان الإرادة والقدرة، لكنهما تابعتان لإرادة الله وقدرته: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)، ولن يتم فى كون الله أمر إلا بإذن الله ومشيئته.

        وإرادة الإنسان ليست هى كل شىء، ولا يتوقف حدوث الأمر عليها وحدها، لأنها مجرد سبب من أسباب كثيرة.

        وقد يريد الإنسان النجاح فى الدراسة، ويستخدم الأسباب الموصلة لذلك، وليس بلازم أن ينجح فى دراسته كما أراد وخطط وعمل.

        نعم، لا يضيع الله أجر من أحسن عملاً، ولكن النتيجة بيد الله لا الإنسان، والله يستجيب بحكمته هو لا بحكمة الإنسان القاصرة. وقد يرى الله بعظيم علمه وحكمته أن الخير الأكبر ليس فى نجاح ذلك الإنسان الذى أراد الدراسة وخطط لها بدقة وعمل لها بعزم، قد يرى الله العليم الحكيم أن النجاح فى تلك الدراسة ستفوت عليه مجالاً آخر فيه النفع الأكبر لذلك الإنسان. وقد يشاء الله ابتلاء ذلك الإنسان واختبار قوة إيمانه، وهل ثقته كانت فى الله فعلاً أم كانت فى إرادته ودقة تخطيطه وعمله الدءوب ؟

        الله يفعل ما يشاء .. ويختار .

        وقد يدعو المؤمن البار التقى الطيب الرزق المخلص إلى الله بشفاء ولده المريض، وقد يشاء الله موت الولد. وليس معنى ذلك أن الله لم يستجب لدعاء عبده الذى استوفى أسباب الاستجابة، وإنما المعنى أن الله استجاب ولكن بحكمته وعلمه سبحانه وتعالى، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، وما أكثر ما كره الإنسان أمرًا واتضح له الخير فيما بعد.

        وجاء فى المقال: (ولكن الإنسان بيده إرادة بشرية كاملة .. لأن يحدد شكل ونوع حياته التي يريدها, مكان سكنه, شكل ملابسه, علاقاته, تجارته, سلوكه ... إلخ).

        بالطبع يستطيع الإنسان تحديد الأمور التى ذكرت، ولكن الإنسان لا يملك أن يجعلها واقعـًا، مهما كانت إرادته، ومهما اتخذ من الأسباب. الذى يملك النتيجة دائمًا هو الله، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. وكم رأينا من أناس أرادوا بقوة وخططوا بدقة ونفذوا بعزم، وكان الفشل (ظاهرًا) نصيبهم.

        وجاء فى المقال: (قد يمر على الإنسان معيقات تؤخر أهدافه أو توجهه نحو طريق هو لا يريده , ولكنه طالما أنه وعى لذلك واعتقد أن بيده تغيير حالته .. استطاع وفقا للإرادة التي أودعها الله به أن يعمل ما يريد).

        كلا، خاب وخسر من اعتقد أن بيده فقط تغيير حالته، وإنما من بيده تغيير حالته وتغيير كل شىء هو مالك القُوى والقُدر، مالك الإرادات والأعمال .. ذلك رب العالمين. فباللجوء إليه وطاعته فيما أمر يتغير الحال إن شاء الله. ولو لم يشأ فالعبد الصادق النية مأجور.

        جاء فى المقال: (مشكلتنا: في بيئتنا ( المتخلفة ) التي لا تقيم وزنا للإبداع).

        بل مشكلتنا فى الابتعاد عن طاعة الله. والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. أما قصر (مشكلتنا) على تصفيق أم المبدع له، فقصور فى النظر، وعدم فهم لكتاب الله الكونى والشرعى.

        وبيئتنا ليست (متخلفة) فى كل شىء، والغرب ليس (مبدعًا) فى كل شىء. وإنما يظن ذلك من قصر نظره على الحياة الدنيا فلم يرَ ما سواها. ورغم كل الفساد الحاصل فى (بيئتنا) ففيها من الخير ما يفوق مجتمعات الغرب بكثير. و(تقدم) الغرب علينا فى الحياة الدنيا مجرد أمر واحد من أمور كثيرة داخلة فى التقييم الإجمالى للمجتمعات. وإن مسلمًا مطيعًا لله لا يستطيع استخدام الكمبيوتر لهو أثقل فى ميزان الله من الآلاف المؤلفة التى تتسافد فى الطرقات وتتقن الكمبيوتر وعلومه.

        وجاء فى المقال: (ترسخ لدينا أن التميز والنجاح قضاء وقدر وأن الله سبحانه وتعالى أراد له ذلك !! وهذا الكلام خطأ).

        بل هو صواب. التميز والنجاح هما قضاء الله وقدره، وكل شىء فى الحياة الدنيا هما قضاء الله وقدره. الكلام حق. لكن قد يُراد به باطل إذا احتج به على ترك العمل.

        وجاء فى المقال: (ماذا تتوقعون لطفلة نشأت في بيئة إيجابية .. تلقى في كل يوم التشجيع والتحفيز والتدريب على العمل واتخاذ القرار وتشعر بمقدار الثقة التي بثتها فيها البيئة ؟ بالتأكيد ستكون فعالة في حياتها).

        أليس الغرب عند الكاتب من هذه البيئات الإيجابية؟ فهل كل غربى أراد أمرًا وخطط له وعمل نجح فى مسعاه ؟ هل صاروا آلهة فعالون لما يريدون ؟! .. بل هم مربوبون كغيرهم، لا يعدون قدرهم، لو شاء الله فتنهم بإنجاح مسعاهم (فى الظاهر) ولو شاء خيبه. والأمر كله لله.

        وفى النهاية أقول: ليس بعد النبى عليه الصلاة والسلام بشر. ولا يفوقه أحد فى قوة الإرادة ودقة التخطيط واتخاذ الأسباب والعزم فى العمل، أضف إلى ذلك أنه أكثر البشر طاعة لله .. ومع ذلك كله، فقد يشاء الله ما لا يشاءه المصطفى. (ليس لك من الأمر شىء). وشاء المصطفى النصر الكامل فى أحد، وشاء رب العالمين نصرًا غير كامل، ليكون فى تلك الحادثة عشرات الآيات فى آل عمران، ومئات الحكم الإلهية والتوجيهات الربانية التى تفيد الأمة المسلمة ـ والبشرية لو أطاعتها ـ على مر الأزمان.

        على المرء أن يريد ويخطط ويعمل، لكن عليه ألا يضع ثقته لا فى إرادته ولا فى تخطيطه ولا وفى عمله، وإنما ثقته محصورة فى رب العالمين فقط. والله يختار لعبده المطيع المخلص ما ينفعه فى الحقيقة لا فى الظاهر.

        îن îëéىهْ نçمùهْ?

        Working...
        X