إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

نداء لكل الإخوة في المنتدى مسلم كان أم مسيحي

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • نداء لكل الإخوة في المنتدى مسلم كان أم مسيحي

    كفى بالموت واعظاً

    أرجو أن تتأمل مقطع الفيلم المرفق وهو لمذيعة تلقى حتفها أثناء إلقائها لنشرة الأخبار، حاول أن تبطئ حركة الصورة لترى كيف أن المذيعة بعد ابتسامة رقيقة شهقت شهقة الموت. ولسوف ترى كيف أن بصرها قد شخص، فلقد كشف الله عنها الغطاء فبصرها حديد.
    ثم سقطت على الأرض...كل هذا في أقل من لحظة...فسبحان الله العلى العظيم..
    فيا إخوتي أعضاء المنتدى الكرام مسيحيين كنتم أم مسلمين..

    حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا..
    وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم..
    واعلموا أن العبد بين مخافتين..
    بين أجل قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه.. وبين آجل قد بقى لا يدري ما الله صانع به..
    فليأخذ العبد من نفسه لنفسه.. ومن الشبيبة للكبر.. .. ومن دنياه لآخرته..
    فوالذي نفس محمد بيده..ما بعد الموت من مُستعتبٍ..
    وليس بعد الدنيا من دار... إلا الجنة أو النار..
    قال تعالى:
    [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ *] الحشر: 18 ـ19.

    أخي المسلم...أخي الكتابي

    إن الموت سهم قد أطلق عليك يوم مولدك وهو مصيبك، وحتما سوف يصيبك..
    في أي مكان..وعلى أي حال..
    ولن يخطئك أبدأ..
    فماذا أعددت لما بعد الوفاة..

    قال تعالى في سورة الزمر: 54 ـ 58:
    [وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ *
    [وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ *
    [أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ *
    [أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ *
    [َأوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ *]

    همسة في أذن كل مسيحي..

    قال تعالى: [وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا *] النساء: 159
    فها هي ذي الفرصة أمامك.. بلا جدال ولا نقاش..

    فلقد امتدح الله تعالى فئة من أهل الكتاب بأنهم سيؤمنون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن تفاجئهم المنية .. وأنه عليه الصلاة السلام سوف يكون لهم شفيعاً عند ربه..

    كما أنه سبحانه وتعالى قد امتدح فئة من القساوسة والرهبان بقوله تعالى:

    [ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ *] المائدة:82

    وذكر الله تعالى صفات هؤلاء القسيسين والرهبان بقوله تعالى:

    [ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ *]المائدة: 83ـ 85.

    فيا أخي الكتابي

    لا تضيع أيامك، فإنها رأس مالك، فإنك ما دمت قادراً على رأس مالك قدرت على الربح، وإن بضاعة الآخرة كاسدة في يومك هذا، فاجتهد حتى تجمع بضاعة الآخرة في وقت الكساد، فإنه يجئ يوم تصير هذه البضاعة فيه عزيزة، فاستكثر منها في يوم الكساد ليوم العز، فإنك لا تقدر على طلبها في ذلك اليوم.

    قال تعالى: [حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *] المؤمنون 99ـ 100

    يا أخي الكتابي..

    أوصيك وأوصي نفسي وكل عضو في المنتدى بما بدأت به حديثي معكم ولا بأس من إعادته مرة أخرى:
    حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا..
    وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم..
    واعلموا أن العبد بين مخافتين..
    بين أجل قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه..
    وبين آجل قد بقى لا يدري ما الله صانع به..

    فليأخذ العبد من نفسه لنفسه.. ومن الشبيبة للكبر.. .. ومن دنياه لآخرته..
    فوالدي نفس محمد بيده..ما بعد الموت من مُستعتبٍ..
    وليس بعد الدنيا من دار... إلا الجنة أو النار..
    قال تعالى: [يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ *] آل عمران: 30
    اللهم إني أسألك حسن الختام يا رب العالمين
    الملفات المرفقة

    هنـــــــــــــا


  • #2
    {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الجمعة8

    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      لقاء الموت

      قال تعالى:
      [ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * ]المؤمنون: 99ـ 100
      روى الإمام أحمد في مسنده حديث رقم 17803 قال:
      حَدَّثَنَا ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏عَنْ ‏ ‏مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَاذَانَ ‏ ‏عَنِ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ:

      خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا ‏ ‏يُلْحَدْ ‏ ‏فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ ‏ ‏يَنْكُتُ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
      اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ‏ ‏وَحَنُوطٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حَنُوطِ ‏ ‏الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ.

      قَالَ:

      فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ ‏ ‏فِي ‏ ‏السِّقَاءِ ‏ ‏فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ ‏ ‏الْحَنُوطِ ‏ ‏وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ ‏ ‏يَعْنِي بِهَا ‏ ‏عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ‏ ‏يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ..

      فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى.

      قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ.

      فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ..

      فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ..

      فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ..

      فَيَقُولُ: ‏ ‏دِينِيَ الْإِسْلَامُ..

      فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ..

      فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. ‏

      ‏فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ..

      فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ..

      فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ..

      قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ ‏ ‏وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ..

      فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ..

      فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ..

      فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي..

      قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ ‏ ‏نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ ‏ ‏ الْمُسُوحُ ‏ ‏فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ..

      قَالَ فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ ‏ ‏السَّفُّودُ ‏ ‏مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ ‏ ‏وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ ‏ ‏جِيفَةٍ ‏ ‏وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ..

      فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ‏ ‏يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏

      [إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ *] الأعراف: 40.

      فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ ‏
      [حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ *] الحج: 31.

      فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ‏ ‏وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ..
      فَيَقُولُ :‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي..
      فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ..
      فَيَقُولُ: ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي..
      فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ..
      فَيَقُولُ: ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي..
      فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا ‏ ‏وَسَمُومِهَا ‏ ‏وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ‏ ‏وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ رَبِّ لَا تُقِمْ السَّاعَةَ.. ‏

      الآيات الدالة على حساب القبر

      من سورة يس
      [وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ *] يس:20ـ 25
      وتكملة الحوار من سورة غافر

      [.... يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ * وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ *]..

      فقتلوه ودفنوه فكان قبره قطعة من الجنة ..والخاتمة من سورة يس:

      [ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ *].

      وطبعاً هذا الرجل المؤمن من آل فرعون كما وضحت سورة غافر28:
      [ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ] أي أن هذا الحديث مر عليه أكثر من ستة آلاف سنة ولم تقم الساعة بعد.. مما يدل على أن قوله تعالى [قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ *]. وهو في القبر..في عالم البرزخ..

      النفخ في الصور وأهوال الآخرة


      عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُنْفَخُ في الصّور ثَلاث نَفَخاتٍ: الأُولى: نَفْخَة الفَزَعِ, والثّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصّعْقِ, والثّالِثَةُ: نَفْخَةُ الْقِيامِ لِرَبّ العالَمِينَ تَبارَكَ وَتَعالى..

      النفخة الأولى: نفخة الفزع


      يأْمُرُ اللّهُ إسْرَافِيلَ بالنّفْخَةِ الأُولى, فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ, فَتَفْزَعُ أهْلُ السّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلاّ مَنْ شَاءَ اللّهُ»
      يقول سبحانه وتعالى:
      [ وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلاّ مَن شَآءَ اللّهُ وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ * وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ صُنْعَ اللّهِ الّذِيَ أَتْقَنَ كُلّ شَيْءٍ إِنّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ * مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَآءَ بِالسّيّئَةِ فَكُبّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ].النمل:87ـ 90

      ويقول سبحانه وتعالى
      [ يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمْ إِنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَةٍ عَمّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النّاسَ سُكَارَىَ وَمَا هُم بِسُكَارَىَ وَلَـَكِنّ عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ ].الحج: 1ـ 2

      يقول تعالى آمراً عباده بتقواه ومخبراً لهم بما يستقبلون من أهوال يوم القيامة وزلازلها وأحوالها, إِنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ:

      وقال تعالى: [ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ *].الحاقة: 13ـ 15

      وهي التي يقول الله تعالى فيها: [ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ] ص15.
      فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفؤها بأهلها, ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضاً.

      وهي التي يقول الله تعالى: [ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ *] غافر: 32ـ 33.

      فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرض من قطر إلى قطر, ورأوا أمراً عظيماً, فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به.

      قال تعالى:[ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا *]. الزلزلة: 1ـ 2
      فيسير الجبال فتكون سراباً, وترج الأرض بأهلها رجاً,

      قال تعالى: [ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا * ] . الواقعة: 4ـ 6
      وهي التي يقول الله تعالى: [ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * ]النازعات: 6ـ 9.

      ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل.وفيها يقول الله سبحانه وتعالى:
      [يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ *].المعارج:8ـ 9.
      ثم خسف شمسها وقمرها, وانتثرت نجومها ثم كشطت عنهم.

      وفيها يقول سبحانه وتعالى: [إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ *] التكوير: 1ـ 6
      و يقول سبحانه وتعالى: [إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ *] الانفطار:1ـ 4

      قال أبو هريرة: يا رسولَ الله, فمن استثنىَ حين يقول: ففَزِعَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ قال: «أُولَئِكَ الشّهَداءُ, وإنّما يَصلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ, أُولَئِكَ أحْياءٌ عِنْدَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ, وَقاهُمُ اللّهُ فَزَعَ ذلكَ اليَوْمِ وأمّنَهُمُ,

      فلينظر كل منكم إلى موقعه من الحياة..

      [فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ]التكوير: 26ـ 29

      النفخة الثانية: نفخة الصعق


      ثُمّ يَأْمُرُ اللّهُ إسْرافِيلَ بنَفْخَةِ الصّعْقِ, فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصّعْقِ, فَيَصْعَقُ أهْلُ السّمَوَاتِ والأرْضِ إلاّ مَنْ شَاءَ اللّهُ فإذا هُمْ خامِدُونَ.
      قال تعالى: [ وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلاّ مَن شَآءَ اللّهُ ] الزمر:68.

      ثُمّ يأتي مَلَكُ المَوْتِ إلى الجَبّارِ تَبارَكَ وَتَعالى فَيَقُولُ: يا رَبّ قَدْ ماتَ أهْلُ السّمَوَاتِ والأرْضِ إلاّ مَنْ شِئْتَ, فَيَقُولُ لَهُ وَهُوَ أعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أنْتَ الحَيّ الّذِي لا يَمُوتُ, وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ, وَبَقِيَ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلُ فَيَقُولُ اللّهُ لَهُ: إنّي كتَبْتُ المَوْتَ على مَنْ كانَ تَحْتَ عَرْشِي ثُمّ يأتي مَلَكُ المَوْتِ فَيَقُولُ: يا رَب قَدْ ماتَ جِبْرِيلُ وَمِيكائِيلُ فَيَقولُ اللّهُ وَهُوَ أعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقولُ: بَقِيتَ أنتَ الحيّ الّذِي لا يَمُوتُ, وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ, وَبَقِيتُ أنا, فَيَقُولُ اللّهُ: فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ العَرْشِ, فَيَمُوتُونَ وَيأْمُرُ اللّهُ تعالى العَرْشَ فَيَقْبِضُ الصّورَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبّ قَدْ ماتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ فَيَقُولُ: مَنْ بَقِي؟ وَهُوَ أعْلَمُ, فَيَقُولُ: بَقِيت أنْتَ الحَيّ الّذِي لا يَمُوتُ وَبَقِيتُ أنا, قال: فَيَقُولُ اللّهُ: أنْتَ مِنْ خَلقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رأيْتُ, فَمُتْ لا تَحْيَ, فَيَمُوتُ».
      وهذا القول الذي رُوي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصحة, لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت. والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك.
      وإنما عني جلّ ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع, الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق, لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك من قد هلك, وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق, وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك, فذاق الموت من قبل ذلك, لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدّد له موت آخر في تلك الحال

      نفخة القيام لله رب العالمين

      ثم بعد ذلك يحيي الله سبحانه وتعالى ملك الموت ثم جبريل وميكائيل وحملة العرش وإسرافيل..
      ثم يأمر الله سبحانه وتعالى إسرافيل فينفخ في الصور نفخة القيام لله رب العالمين.

      يقول سبحانه وتعالى:[ ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىَ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ] الزمر:69

      عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بَينَ النّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبَيْتُ قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت «ثُمّ يُنَزّلُ اللّهُ مِن السّماءِ ماءً فَتَنْبِتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ, قالَ: وَلَيسَ مِنَ الإنْسانِ شَيْءٌ إلاّ يَبْلَى, إلاّ عَظْما وَاحِدا, وَهُوَ عَجْبُ الذّنبِ, وَمِنْهُ يُرَكّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيامَةِ».
      وقوله: فإذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ يقول: فإذا من صعق عند النفخة التي قبلها وغيرهم من جميع خلق الله الذين كانوا أمواتا قبل ذلك قيام من قبورهم وأماكنهم من الأرض أحياء كهيئتهم قبل مماتهم ينظرون أمر الله فيهم, حين يبعثون.
      ثم بعد ذلك يبدل الله عز وجل السموات بسموات غيرها والأرض بأرض غيرها..
      قال تعالى:[ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ*] إبراهيم:48.
      ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم بالأرض المبدلة والسموات المبدلة..

      كما قال تعالى: [فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ * وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ *هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ *مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ*] الصافات19ـ 26.

      وقال تعالى:[ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ *] النازعات 13ـ 14.

      وقال عز وجل:[ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا *] الإسراء:52.

      وقال جل وعلا: [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ *] الروم:25..

      ثم بعد ذلك يأتي الحساب:

      [ وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِـيءَ بِالنّبِيّيْنَ وَالشّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * وَوُفّيَتْ كُلّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ] الزمر:69ـ 70.
      والحديث عن هذا اليوم يطول..ونكتفي بهذا القدر..
      فيا إخوتي:
      حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا..
      وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم..
      واعلموا أن العبد بين مخافتين..
      بين أجل قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه..
      وبين آجل قد بقى لا يدري ما الله صانع به..
      فليأخذ العبد من نفسه لنفسه.. ومن الشبيبة للكبر.. .. ومن دنياه لآخرته..
      فوالدي نفس محمد بيده..ما بعد الموت من مُستعتبٍ..
      وليس بعد الدنيا من دار... إلا الجنة أو النار..
      قال تعالى: [يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ*] آل عمران: 30.
      وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
      (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ).

      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        تفسير قوله تعالى:
        قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ

        [ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ] سورة غافر:11..

        فما هو معنى:[ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ] الواردة في الآية الكريمة..

        بداية نقول أن الأرواح طاهرة أبداً.. كلها طاهرة سواء أرواح المؤمنين كانت أم أرواح الكافرين.. ولا تعذب..لأنها من الله جلّ علاه..والروح غير النفس..

        يقول عز وجل عن الخلق الأول: [ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ] الحجر:29، و ص: 72.
        وبها تميز الإنسان عن سائر مخلوقات الله عز وجلّ. ومن أجلها كرم الله بني آدم ..
        [ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ] الإسراء:70

        ويعيش الإنسان بالروح والنفس.. وجميع الخلائق تعيش بالنفس فقط..

        أما الروح فهي التي بها يكون الإنسان إنساناً..فإذا خرجت من الجسد تذهب وتستقر في جنة المأوى.. وهي الجنة التي يُؤوي فيها الله سبحانه وتعالى الأرواح إلى أن تعود في الأجساد يوم البعث والنشور..

        والروح هي التي تغادر الجسد بأمر الله وحده دون تلف للجسد..
        فالروح تخرج من الجسد ساعة النوم بقانون .. وتعود إليه حالة اليقظة بقانون أخر.. وتخرج منه عند الموت بقانون.. ثم تعود إليه مرة أخرى عند البعث بقانون..
        ولا يعرف المرء شيئاً عن هذه القوانين فكلها بيد الله سبحانه وتعالى.

        يقول سبحانه وتعالى [ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ] الزمر:42.

        فإذا غادرت الروح الجسد إلى الأبد عندئذ حدثت الوفاة.. ونقول لحظتها: مات الإنسان..
        فالوفاة تحدث أولاً.. ثم يليها الموت ثانية..

        والميْتُ.. (بسكون الياء).. غير الميّت..( بتشديد الياء)..
        حيث يطلق على الحي وصف المَيِّتَ..بتشديد الياء، يقول سبحانه وتعالى:[ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ]الزمر: 30.

        فإذا خرجت النفس من الكائن الحي يطلق عليه :الميْتَ.. (بسكون الياء)..

        بقول سبحانه وتعالى:
        [ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ ] المائدة: 3.
        ويقول سبحانه وتعالى: [ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] النحل : 115.


        أما إذا أُتلف الجسد بالطعن أو الشنق أو الخنق أو خلافه، فنقول: قُتل الإنسان..

        فالموت هو خروج الروح من الجسد أولاً... يستتبعه تلف الجسد ثانيةً..وهو بيد الله وحده سبحانه وتعالى..

        أما القتل فهو تلف الجسد أولاً... يستتبعه خروج الروح ثانيةً..وهو بيد عبادة والعياذ بالله..ويجب أن نقول مات مقتولاً..مات مخنوقاً..مات مسموماً..مات مشنوقاً..وهكذا..

        يقول سبحانه وتعالى: [ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ] آل عمران:144.


        تمر الروح بأربعة مراحل..
        [ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ] سورة غافر:11..

        المرحلة الأولى والثالثة ..متشابهة... وهي روحية فقط..
        المرحلة الثانية والرابعة..متشابهة... وهي روحية جسدية.

        المرحلة الأولى

        مرحلة روحية فقط.. وهي التي يطلق عليها مرحلة " أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ".
        [ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ] الأعراف: 172

        فهذا العالم يطلق عليه عالم الذر وكانت الخلائق كلها في مرحلة روحية فقط..
        جاء في سنن أبي داوود حديث 4194 كتاب الأدب:
        [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏يَرْفَعُهُ قَالَ ‏ ‏الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ ‏ ‏مُجَنَّدَةٌ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏تَعَارَفَ ‏ ‏مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا ‏ ‏تَنَاكَرَ ‏ ‏مِنْهَا اخْتَلَفَ].
        فأنت قد تلتقي إنسانا لأول مرة فترتاح إليه نفسك كأنك تعرفه منذ أمد بعيد وهذا حق..
        وقد تلتقي إنساناً فلا تطيق النظر إلى وجهه فتنكره..وهذا حق كذلك.. فالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ ‏ ‏مُجَنَّدَةٌ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏تَعَارَفَ ‏ ‏مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا ‏ ‏تَنَاكَرَ ‏ ‏مِنْهَا اخْتَلَفَ..
        ومهمة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك هي التذكير..

        يقول سبحانه وتعالى:[ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ] ق: 45.

        ويقول سبحانه وتعالى:[ فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ ] الطور: 29.

        ويقول جلّ شأنه تعالى:[ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ] الأعلى:9.

        المرحلة الثانية

        مرحلة روحية جسدية.. وهي التي عليها الخلائق الآن وقبل الموت..
        هذه المرحلة هي التي بها يكون الإنسان إنسانا..حيث يعيش الإنسان بالروح والتي هي من أمر الله عز وجل..
        أرجو أن تتأملوا قول الله عز وجل :
        [وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ] الإسراء: 85.
        سأل رجل البادية عن الروح.. فكانت الإجابة : [ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ] ..

        ثم كان التعليق الإلهي: [ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ]...

        ونحن الآن في عالم الاتصالات الحديثة وعالم الكمبيوتر والإنترنت..فهل تغير قوله سبحانه وتعالى: [ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ]...؟..
        أم أننا ما زلنا نردد قوله عز وجل إلى الآن وإلى أن تقوم الساعة [ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا]...؟؟!!..
        تأمل قوله تعالى وهو يحدثنا عن علمه جل علاه:

        [ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ]الأنعام 59ـ 61.

        ويقول جل جلاله: [قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ] الكهف : 109.
        فلك أن تتخيل أنه لو كان البحر مِدَادًا (حبراً) حتى ولو لم يكن بحراً واحدا بل سَبْعَةُ أَبْحُرٍ وكانت كل الأشجار التي على وجه البسيط قد اتخذت أقلاماً للكتابة مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ..

        يقول عز من قائل: [ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ] لقمان : 27.

        ونبقى في دائرة: [ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ]...؟؟!!..

        المرحلة الثالثة

        وهي روحية فقط .. وهي التي فيها الأرواح في عالم البرزخ..
        فالموتى في عالم البرزخ.. أحياء بقانون خاص بهم فلا يعتبرون من أهل الدنيا لأن صلتهم بالحياة الدنيا قد انقطعت فهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون..
        ولا نعتبرهم من أهل الآخرة لأنهم لا يوفون حسابهم ، فهم في القبور إلى أن تقوم الساعة ..
        يحدثنا الله سبحانه وتعالى عن قوم فرعون الذين قه في القبور منذ الآلف السنين فيقول سبحانه وتعالى:
        [وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ *النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ] غافر: 46.
        فالقبر إما أن يكون روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، فهاهم آل فرعون يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ( النار) غُدُوًّا وَعَشِيًّا (صباح مساء).. وهم على هذه الحال إلى أن تقوم الساعة..[ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ].
        ولقد مر بك الحديث عن مؤمن آل فرعون وما تلقاه من نعيم في قبره جزاء ما قدمت يداه في الدنيا..
        في هذه المرحلة لا يعرف أهل القبور شيئاً عن أهوال يوم القيامة.. فالساعة تدرك كل من كان حياً على وجه البسيط واستثنى عز وجل منها الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، كما مر بك آنفاً عند الحديث عن نفخة الصور الأولى والثانية.

        المرحلة الرابعة
        روحية جسدية..
        وهي مرحلة البعث وبعد النفخة الثالثة..حيث يبعث الله سبحانه وتعالى الأجساد من عجب الذنب وَمِنْهُ يُرَكّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيامَةِ حيث تدخل الأرواح في الأجساد مرة أخرى..
        رروي القرطبي قوله رضي الله تعالى عنه:
        23294ـ حدثنا أبو كُرَيب, قال: حدثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بَينَ النّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبَيْتُ قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت «ثُمّ يُنَزّلُ اللّهُ مِن السّماءِ ماءً فَتَنْبِتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ, قالَ: وَلَيسَ مِنَ الإنْسانِ شَيْءٌ إلاّ يَبْلَى, إلاّ عَظْما وَاحِدا, وَهُوَ عَجْبُ الذّنبِ, وَمِنْهُ يُرَكّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيامَةِ».

        يقول سبحانه وتعالى: [ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * ] يس:78ـ 79.

        ويوضح الله سبحانه وتعالى لنا أن إعادة الخلق مرة أخرى أيسر بكثير من خلقه في المرة الأولى.
        يقول سبحانه وتعالى: [ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] الروم : 27.
        إذن قوله تعالى:[ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ـ المرحلة الأولى والثالثة وهي مرحلة روحية فقط ـ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ـ وهي المرحلة الثانية والرابعة وهي مرحلة روحية جسدية ـ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ.]..
        والله سبحانه وتعالى أعلم..
        وفي الفيلم المرفق، سوف تجد وفاة أحد المصلين وهو ساجد بالمسجد النبوي الشريف..
        اللهم إني أسألك حسن الختام يا رب العالمين
        الملفات المرفقة

        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?

        Working...
        X