إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الشريعة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الشريعة

    الشريعة
    احمد يسرى


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم .
    أحق ما ابتدىء به الكلام : الحمد لله مولانا الكريم ، وأجل الحمد ما حمد به مولانا نفسه ، فانا أحمده به : الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين . و الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور . و الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون . و الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا . شكراً لما يفضل به الله علينا من نعمه الدائمة ، وأياديه القديمة ، حمد الذي يعلم أن مولاه الكريم يحب الحمد . وله الحمد على كل حال .
    وصلى الله على البشير النذير ، السراج المنير ، سيد ولد آدم المذكور نعته في التوراة والإنجيل ، الخاتم لجميع الأنبياء ، ذلك هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى أصحابه المنتخبين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، ورزقنا الله وإياكم التمسك بطاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وبما كان عليه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم والتابعون لهم بإحسان ، وبما كان عليه الأئمة من علماء المسلمين ، وعصمنا وإياكم من الأهواء المضلة ، إنه سميع قريب مجيب .
    حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سعيد بن عبد الجبار الحمصي قال : حدثنا معان بن رفاعة السلامي قال : حدثنا عبد الوهاب ابن بخت المكي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ، ثم بلغها عني ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .
    قال محمد بن الحسين . . . بالسنه ، أولئك اتباع النبيين ، جعلنا الله تعالى وإياكم ممن تحيا بهم السنن ، وتموت بهم البدع ، وتقوى بهم قلوب أهل الحق ، وتنقمع بهم نفوس أهل الأهواء .

    باب
    ذكر الأمر بلزوم الجماعة والنهي به [ عن الفرقة ] بل الاتباع وترك الابتداع

    قال محمد بن الحسين : إن الله بمنه ، وفضله أخبرنا في كتابه عمن تقدم من أهل الكتابين اليهود والنصارى : أنهم إنما هلكوا بما اقترفوا في دينهم ، وأعلمنا مولانا الكريم : أن الذي حملهم على الفرقة عن الجماعة ، والميل إلى الباطل ، الذي نهوا عنه : إنما هو البغي والحسد ، بعد أن علموا ما لم يعلمه غيرهم ، فحملهم شدة البغي والحسد إلى أن صاروا فرقاً فهلكوا ، فحذرنا مولانا الكريم في كتابه عن ذلك قال تعالى : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه إلى قوله : إلى صراط مستقيم ، وقال عز وجل : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ، وقال عز وجل : إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ، وقال عز وجل : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ، وقال عز وجل : ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، وقال عز وجل : وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ، وقال عز وجل : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة * وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة .
    قال محمد بن الحسين : فأعلمنا مولانا الكريم أنهم أوتوا علماً، فبغى بعضهم على بعض ، وحسد بعضهم بعضاً ، حتى أخرجهم ذلك إلى أن تفرقوا فهلكوا .
    فإن قال قائل : فأين المواضع من القرآن التي نهانا الله عز وجل فيها أن نكون مثلهم ، حتى نحذر ما حذرنا مولانا من الفرقة ، بل نلزم الجماعة ؟ .
    قيل له : قال الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ، وقال عز وجل : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ، وقال عز وجل : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ، وقال عز وجل : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب .
    قال محمد بن الحسين : فهل يكون من البيان أشفى من هذا عند من عقل عن الله عز وجل ؟ وقد مر ما حذرناه مولانا الكريم من الفرقة .
    ثم اعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أن الله عز وجل قد أعلمنا في كتابه : أنه لا بد من أن يكون الاختلاف بين خلقه ، ليضل من يشاء ويهدي من يشاء ، جعل الله عز وجل ذلك موعظة يتذكر بها المؤمنون ، فيحذرون الفرقة ، ويلزمون الجماعة ، ويدعون المراء والخصومات في الدين ، ويتبعون ولا يبتدعون .
    فإن قال قائل : أين هذا من كتاب الله عز وجل ؟ .
    قيل له : ق
    الشيخ احمد يسرى
Working...
X