إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الصوفية الوجه الآخر

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #31
    الفصل الثاني

    ابن عربي وعقيدة وحدة الوجود


    لا يزكي ابنَ عربي إلا جاهل بحاله، أو من هو على دينه وقد قام علماء المسلمين الصادقين في كل وقت يردون إفك هؤلاء المجرمين.
    وها هو ابن تيمية يرد على إفك ابن عربي وعقيدته وحدة الوجود:
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فيهم:
    'حتى يبلغ الأمر بأحدهم إلى أن يهوى المردان، ويزعم أن الرب تعالى تجلى في أحدهم، ويقولون: هو الراهب في الصومعة؛ وهذه مظاهر الجمال؛ ويقبل أحدهم الأمرد، ويقول: أنت الله.
    ويذكر عن بعضهم أنه كان يأتي ابنه، ويدعي أنه الله رب العالمين، أو أنه خلق السماوات والأرض، ويقول أحدهم لجليسه: أنت خلقت هذا، وأنت هو، وأمثال ذلك.
    فقبح الله طائفة يكون إلهها الذي تعبده هو موطئها الذي تفترشه؛ وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً.

    ومن قال: إن لقول هؤلاء سرًا خفيًا وباطن حق، وأنه من الحقائق التي لا يطّلع عليها إلا خواص خواص الخلق: فهو أحد رجلين ـ إما أن يكون من كبار الزنادقة أهل الإلحاد والمحال، وإما أن يكون من كبار أهل الجهل والضلال.
    فالزنديق يجب قتله، والجاهل يعرف حقيقة الأمر، فإن أصر على هذا الاعتقاد الباطل بعد قيام الحجة عليه وجب قتله.
    ولكن لقولهم سر خفي وحقيقة باطنة لا يعرفها إلا خواص الخلق.
    وهذا السر هو أشد كفرًا وإلحادًا من ظاهره؛ فإن مذهبهم فيه دقة وغموض وخفاء قد لا يفهمه كثير من الناس'. [الفتاوى 2/378:379].

    ويقول أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
    " وأقوال هؤلاء شر من أقوال اليهود والنصارى، فيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى, ولهذا يقولون بالحلول تارة، وبالاتحاد أخرى، وبالوحدة تارة، فهو مذهب متناقض في نفسه، ولهذا يلبسون على من لم يفهمه، فهذا كله كفر باطنًا وظاهرًا بإجماع كل مسلم، ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام, فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود والنصارى ". [الفتاوى 2/368].

    وقال أيضًا: 'ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد، أو جاهل ضال'. [الفتاوى 2/367].

    ولما سئل شيخ الإسلام عن كتاب فصوص الحكم قال:
    " ما تضمنه كتاب 'فصوص الحكم' وما شاكله من الكلام: فإنه كفر باطنًا وظاهرًا؛ وباطنه أقبح من ظاهره، وهذا يسمى مذهب أهل الوحدة، وأهل الحلول، وأهل الاتحاد، وهم يسمون أنفسهم المحققين، وهؤلاء نوعان:
    نوع يقول بذلك مطلقًا، كما هو مذهب صاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله: مثل ابن سبعين، وابن الفارض، والقونوي والششتري والتلمساني وأمثالهم ممـن يقول: إن الوجود واحد، ويقولون: إن وجود المخلوق هو وجود الخالق، لا يثبتون موجودين خلق أحدهما الآخر، بل يقولون: الخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق.
    ويقولون: إن وجود الأصنام هو وجود الله، وإن عبّاد الأصنام ما عبدوا شيئًا إلا الله. ويقولون: إن الحق يوصف بجميع ما يوصف به المخلوق من صفات النقص والذم.

    ويقولون: إن عبّاد العجل ما عبدوا إلا الله، وإن موسى أنكر على هارون لكون هارون أنكر عليهم عبادة العجل، وإن موسى كان بزعمهم من العارفين الذين يرون الحق في كل شيء، بل يرونه عين كل شيء، وأن فرعون كان صادقًا في قوله: أنا )ربكم الأعلى(, بل هو عين الحق، ونحو ذلك مما يقوله صاحب الفصوص. ويقول أعظم محققيهم: إن القرآن كله شرك؛ لأنه فرّق بين الرب والعبد؛ وليس التوحيد إلا في كلامنا.

    فقيل له: فإذا كان الوجود واحدًا، فلم كانت الزوجة حلالاً والأم حرامًا؟! فقال: الكل عندنا واحد، ولكن هؤلاء المحجوبين قالوا: حرام. فقلنا: حرام عليكم". [الفتاوى 2/364: 365].

    وقال ابن تيمية أيضًا: 'وقد صرّح ابن عربي وغيره من شيوخهم بأنه هو الذي يجوع ويعطش، ويمرض ويبول ويَنكح ويُنكح، وأنه موصوف بكل عيب ونقص؛ لأن ذلك هو الكمال عندهم، كما قال في الفصوص؛ فالعلي بنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستقصى به جميع الأمور الوجودية، والنسب العدمية: سواء كانت ممدوحة عرفًا وعقلاً وشرعًا، أو مذمومة عرفًا وعقلاً وشرعًا وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة'. [الفتاوى 2/265].

    ويعتذر شيخ الإسلام عن الإفاضة في بيان عقيدة هؤلاء القوم والتحذير منهم قائلاً: 'ولولا أن أصحاب هذا القول كثروا وظهروا وانتشروا، وهم عند كثير من الناس سادات الأنام، ومشايخ الإسلام، وأهل التوحيد والتحقيق. وأفضل أهل الطريق، حتى فضلوهم على الأنبياء والمرسلين، وأكابر مشايخ الدين: لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأقوال، وإيضاح هذا الضلال.

    ولكن يعلم أن الضلال لا حد له، وأن العقول إذا فسدت لم يبق لضلالها حد معقول، فسبحان من فرّق بين نوع الإنسان؛ فجعل منه من هو أفضل العالمين، وجعل منه من هو شر من الشياطين، ولكن تشبيه هؤلاء بالأنبياء والأولياء، كتشبيه مسيلمة الكذاب بسيد أولي الألباب، وهو الذي يوجب جهاد هؤلاء الملحدين، الذين يفسدون الدنيا والدين'. [الفتاوى 2/357: 358].

    وقال في وجوب إنكار هذه المقالات الكفرية، وفضح أهلها: " 'فهذه المقالات وأمثالها من أعظم الباطل، وقد نبهنا على بعض ما به يعرف معناها وأنه باطل، والواجب إنكارها؛ فإن إنكار هذا المنكر الساري في كثير من المسلمين أولى من إنكار دين اليهود والنصارى، الذي لا يضل به المسلمون، لا سيما وأقوال هؤلاء شر من أقوال اليهود والنصارى وفرعون، ومن عرف معناها واعتقدها كان من المنافقين، الذين أمر الله بجهادهم بقوله تعالى: [ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ], والنفاق إذا عظم كان صاحبه شرًا من كفار أهل الكتاب، وكان في الدرك الأسفل من النار.

    وليس لهذه المقالات وجه سائغ، ولو قُدر أن بعضها يحتمل في اللغة معنى صحيحًا فإنما يحمل عليها إذا لم يعرف مقصود صاحبها، وهؤلاء قد عرف مقصودهم، كما عرف دين اليهود والنصارى والرافضة، ولهم في ذلك كتب مصنفة، وأشعار مؤلفة، وكلام يفسر بعضه بعضًا.

    وقد علم مقصودهم بالضرورة، فلا ينازع في ذلك إلا جاهل لا يلتفت إليه، ويجب بيان معناها وكشف مغزاها لمن أحسن الظن بها، وخيف عليه أن يحسن الظن بها أو أن يضل، فإن ضررها على المسلمين أعظم من ضرر السموم التي يأكلونها ولا يعرفون أنها سموم، وأعظم من ضرر السُرّاق والخونة، الذين لا يعرفون أنهم سراق وخونة.

    فإن هؤلاء: غاية ضررهم موت الإنسان أو ذهاب ماله، وهذه مصيبة في دنياه قد تكون سببًا لرحمته في الآخرة، وأما هؤلاء: فيسقون الناس شراب الكفر والإلحاد في آنية أنبياء الله وأوليائه، ويلبسون ثياب المجاهدين في سبيل الله، وهم في الباطن من المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويظهرون كلام الكفار والمنافقين، في قوالب ألفاظ أولياء الله المحققين، فيدخل الرجل معهم على أن يصير مؤمنًا وليًا لله، فيصير منافقًا عدوًا لله'. [الفتاوى 2/359].

    شبهات المدافعين عنه:

    والمدافعون عن ابن عربي إما أن يكونوا جاهلين بحاله، أو هم على شاكلته في الكفر والزندقة, ومما دافعوا به عن قولهم: إن كلماته وعباراته جاءت على وجه الشطح والسكر وغلبة الوجد، أو أنها عبارات دقيقة ومعاني عميقة لا يعلمها إلا المتخصصون الراسخون في العلم, أو أنها مدسوسة عليه... وكل هذه الأقوال من الكذب والتلبيس.

    فأما أنها شطح وغلبة سكر، وكتبها في غير صحو ووعي فكذب؛ فإنها كتب مدونة، مقسمة الأبواب منسقة الفصول, مسبوكة العبارة، ومن طالعها لم يشك في مكر وخبث مصنفها, وقد ملأ كل صفحة فيها بكفره.
    وأما قولهم: كتب بلغة لا يفهمها إلا أهلها؛ فكذب مبين، فإنها مكتوبة شعرًا ونثرًا بعربية فصيحة بمعانٍ محددة ومفصلة, ظاهرها وباطنها الكفر والزندقة، ولا يخفى معناها إلا على جاهل لا علم له بلغة العرب، وقد علم ما فيها علماء الإسلام ممن قرءوها، وخبروها، وعلموا مراد صاحبها على الحقيقة.

    ورحم الله نور الدين البكري الشافعي إذ يجيب على هذه الشبهة بقوله: " وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها فهو كافر بقوله ضال بجهله، ولا يعذر بتأويله لتلك الألفاظ إلا أن يكون جاهلاً للأحكام جهلاً تامًا عامًا ولا يعذر بجهله لمعصيته؛ لعدم مراجعة العلماء والتصانيف على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض في أمر الرسل ومتبعيهم, أعني معرفة الأدب في التعبيرات, على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر أو يتعسر تأويله، بل كلها كذلك، وبتقدير التأويل على وجه يصح في المراد فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه". [مصرع التصوف ص 144].

    وقال أبو حامد الغزالي: " فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ, وسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم". [إحياء علوم الدين 1/37].

    وأما أنها مدسوسة عليه فكذب، وقد شهد معاصروه عليه بها، وما زال المدافعون عنه يفخرون بنسبة الفتوحات والفصوص إليه ويمتدحونه بها.
    وفي الختام نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا إتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

    الرمزية و التأويل في فكر ابن عربي


    لستأنا ولست هو.. فمن أنا ومن هو
    فيا هوقل أنت أنا.. ويا أنا هل أنت هو
    لاوأنا ما هو أنا.. ولا هو ما هو هو
    لو كانهو ما نظرت.. أبصارنا به له
    ما فيالوجود غيرنا.. أنا هو وهو هو
    فمنلنا بنا لنا .. ومن له به له

    وقد ذكر الشيخ الأديب علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ حادثة طريفة في معرض رده على من أنكروا عليه بأنه يقول بكفر الكلام الموجود في كتب ابن عربي ما نصه: " أما قوله في أنني لا أعرف شيئًا عن ابن عربي وعن عقيدة وحدة الوجود فأخبره ولا فخر في ذلك أن الذي جلب كتاب الفتوحات من قونيا ونقله من النسخة المكتوبة بخط ابن عربي نفسه والمخطوطة الآن في قونيا هو: جدنا الذي قدم من طنطا إلى دمشق سنة 1250ﻫ, فإن كان أخطأ فإني أسأل له المغفرة, وإنني قابلت مع عمي الشيخ عبد القادر الطنطاوي نسخة الفتوحات المطبوعة على هذا الأصل المنقول صفحة صفحة.. وأنا أستغفر الله على ما أنفقت من عمري في قراءة مثل هذه الضلالات ". [منقول من كتاب فتاوى علي الطنطاوي].

    وقال الباحث الموسوعي الدكتور عبد الوهاب المسيري: " العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية. ومن أكثر الكتب انتشارًا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي, وأشعار جلال الدين الرومي. وقد أوصت لجنة الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية ". [http://www.elmessiri.com/ar]

    ما هذا العبث من هذا المخرف (محي الدين بن عربي الضالالفاسق)... وأين هذه التجليات؟!! حقا لقد وضعتم الكلمات في غير مواضعها...ذكرتنيبالحلاج الكافر الذي أمر بقتله حينما قال (هو أنا وأنا هو ليت شعري من المكلف) لقدأوقع نفسه في ترهات بسبب علم الكلام ونظرية الحلول والإتحاد التي مؤداها أن اللهسبحانه يحل في الأشخاص والأماكن بزعمهم وأنه سبحانه وتعالى لا يحده مكان بمعنىالجهة وأنه جل في علاه لم يستو على العرش كما أخبر وهكذا وقعوا في الكفر والشركالصريح حتى قال الحلاج وناقل الكفر للعظة ليس بكافر(ما الكلب والخنزير إلا إلهنا وماالله إلا راهب في كنيسة) لعنه الله لعنا كبيرا إلى يوم الدين وأمر بإعدامه وأعدمويوم القيامة يعامله الله سبحانه بما يستحق...

    معلوم عن ابن عربي انه : الشيخ الأكبر حقا لكن في الإلحاد. كل كلامه عن الاتحاد ...وأن الله تنزهت أسماءه اتحد مع خلقه حتى أصبح هو لا يدرى "أهو هو أم هو الله " كما يقول في البيت الثاني ......
    وهذا والله اكفر من قول النصارى في الله واكفر من قول اليهود أيضا.

    يا خالق الأشياء في نفسه..أنت لما تخلقه جامع
    تخلق مالا يتناهى كونه.. فيك فأنت الضيق الواسع

    لستأنا ولست هو... فمن أنا ومن هو
    فياهوقل أنت أنا.. ويا أنا هل أنت هو
    لاوأنا ماهو أنا .. ولا هو ما هو هو
    لو كانهو ما نظرت .. أبصارنا به له
    مافىالوجود غيرنا .. أنا هو وهو هو
    فمنلنا بنا لنا .. ومن له به له

    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #32
      الفصل الثالث


      الإيمان بالغيب في الكتاب والسنة

      من أصول الدين وقواعد الإيمان أن تعتقد أن الغيب علمه لله تعالى وحده سبحانه وتعالى وأنه يطلع وسبحانه تعالى على ما شاء من الغيب من شاء من أنبيائه ورسله فقط وأن الأنبياء لا يعلمون من الغيب إلا ما أعلمهم الله إياه كما قال سبحانه وتعالى لرسوله:[ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) ] (الأعراف:188).
      وقال جل وعلا: [عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)] (الجن:26-28).
      وأمر رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أنه ليس ملكاً ولا يملك خزائن الله ولا يعلم الغيب قال تعالى: [قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ ](الأنعام : 50 ).
      وهذا الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما قاله نوح عليه السلام قبل ذلك.
      قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: [وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ] (هود : 31 )].
      وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله].
      وهذا الحديث يقرر قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] (لقمان : 34 ).
      وفي صحيح البخاري أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت: من حدثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب وهو يقول: {لا تدركه الأبصار} ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب وهو يقول {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}.
      فهذه الآيات والأحاديث ومثلها كثير جداً قاطع بأنه لا يعلم أحد في السماوات والأرض الغيب إلا الله لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وأنه لا يعلم أحد من هؤلاء الغيب إلا ما أطلعه الله سبحانه عليه، فهاهم الملائكة يخلق الله آدم ولا يعلمون الحكمة من خلقه، ويعرض الله عليهم مسميات معينة ويقول لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، فيقولون سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، ويعلم الله آدم النبي الأسماء فيعلمها لهم، وآدم نبي مكلم كما جاء في الحديث الشريف، وهؤلاء الأنبياء لا يعلمون الغيب بنص القرآن وبمئات بل بآلاف الوقائع، فنوح لم يعلم أن ابنه ليس من أهله وأن زوجته على غير دينه، وإبراهيم لم يعلم بأنه يولد له ولد من زوجته سارة إلا بعد أن جاءته الملائكة ولقد جاءته الملائكة في صورة بشر فذبح لهم عجلاً وقربه إليهم وهو لا يعلم حقيقتهم حتى أعلموه، ولم يكن يعرف مقصدهم حتى أعلموه أنهم ذاهبون لتدمير قرى لوط، وأما لوط فإنه ساءته رؤية الملائكة علماً أنهم قد أتوا لإنجائه وإنجاء أهله، ولم يعلم حقيقة أمرهم إلا بعد أن علموه ولم يكن له كشف خاص، ولا علم خاص يستطيع أن يعرف من القوم، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فقد حدث له مئات بل آلاف الوقائع التي تدل يقيناً أنه لم يكن يعلم في الغيب إلا ما أعلمه الله إياه..
      فقد ظن أن جبريل الذي أتاه في الغار شيطان وقال لخديجة لقد خفت على نفسي، ولم يعرف أنه الملك حتى أتى ورقة بن نوفل فأخبره أن الكلام الذي جاء به يشبه الكلام الذي نزل على الأنبياء من قبله.. ولم يدر بخلد النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيؤذى ويخرج من مكة أبداً علماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مكث يتعبد في غار حراء سنوات طويلة، وعند الصوفية أن من لف رأسه بخرقه وجلس في مكان مظلم رأى الله، وعرف كل شيء وشاهد الكون أعلاه وأسفله.. بل النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكث ثلاث عشرة سنة في مكة لا يعلم أين سيهاجر بعد ذلك، وبعد الهجرة خرج إلى أبي سفيان ففاته واصطدم بجيش المشركين وجاءه المشركون في المدينة المرة تلو المرة يزعمون أنهم قد آمنوا ويطلبون منه أن يرسل لهم من يعلمهم القرآن فكان يرسل معهم خيرة القراء، فيغدرون بهم في الطريق..
      فغدر المشركون بأربعين رجلاً من المسلمين مرة واحدة، وسبعة مرة، ولو علم رسول الله ما يكون من أمر الله بل لو علم أن هؤلاء الكفرة الأعراب يكذبون عليه لما أسلم لهم أصحابه وحبس المشركون يوماً وليلة في مكان ليس فيه ماء لأن السيدة عائشة رضي الله عنها قد فقدت عقداً لها ولو كان هناك كشف صوفي على ما يصوره الصوفية ويزعمونه لعلموا أين عقد السيدة عائشة الذي كان تحت بعيرها ولم يفطن إليه أحد من المسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم..
      ورمى المنافقون السيدة عائشة بالزنا ـ شرفها الله وحماها وبرأها ولعن الله من سبها ـ .. ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً لا يدري ما يقول، وكان يستفتي أصحابه ويسأل علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، وبريرة خادمته ومولاته هل رأوا على عائشة شيئاً.. ولم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم حقيقة الأمر حتى أنزل الله سبحانه وتعالى براءتها من السماء.. هذا إلى العشرات والمئات من الوقائع التي تبين أن رسول الله وأكرم خلق الله من البشر على الله لم يكن يطلع على شيء من الغيب إلا ما أطلعه الله بحكم النبوة..
      الغيب في المعتقد الصوفي:
      ولكن الصوفية منذ القدم.. منذ نشأتهم في الإسلام وإلى يومنا هذا عمدوا إلى هذا الأصل الأصيل من أصول الدين فهدموا بل اقتلعوا جذوره من قلوب من يسير في طريقهم وينتهج منهجهم هذا الأصل فهدموه جعله الله أول صفة في كتابه للمتقين حيث يقول تبارك وتعالى في سورة البقرة الثانية في القرآن بعد الفاتحة: [الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) ].
      جعل الله صفة الإيمان بالغيب أول صفة للمتقين المهتدين بالقرآن والسنة وذلك حتى يوحد المؤمنون طريق التلقي فلا يتلقون غيباً إلا من الله ومن أقامه للأخبار بالغيب عنه وهم رسله، وأنبياؤه فقط، جاء المتصوفة فكان أول هدم لهم في الإسلام أن يهدموا هذا الأصل فأقاموا شيئاً سموه (الكشف الصوفي) وهو يعني عندهم رفع الحجب أمام قلب الصوفي وبصره ليعلم ما في السماوات جميعاً، وما في الأرض جميعاً، فلا تسقط ورقة إلا بنظره ولا تقع قطرة ماء من السماء إلا بعلمه ولا يولد مولود، أو يعقد معقود، أو يتحرك ساكن أو يسكن متحرك إلا بعلم الصوفي.. هكذا والله؛ رأينا في الصفحات الماضية النقول من كتب القوم وكلها تنص على أن الصوفي لا يقف أمامه حجاب، ولا يوصد أمامه باب، ولا يعجزه علم شيء في الأرض ولا في السماء. فهو يعلم ما يكتب في اللوح المحفوظ ساعة بساعة، بل هو يعلم بأي لغة وأي قلم كتب اللوح المحفوظ، وماذا في أم الكتاب، وماذا كان منذ الأزل وماذا سيكون إلى الأبد، لا أقول قد ساوى الصوفية أنفسهم بالأنبياء بالغيب أو ساووا أنفسهم بالخضر الذي يزعمون النقل عنه لا والله بل جعلوا كل زنديق منهم ممن لا وزن له في خلق ولا علم جعلوا هؤلاء هم الله علماً بكل شيء، وإحاطة بما في السماوات والأرض..
      وفي الصفحات القادمة سيرى القارئ أن أي زندقة وأي كفر في الأرض لم يجرؤ كاتبوه ومؤيدوه أن يكتبوا مثل هذا ولكن الصوفية سبقوا كل الكفار في كل الملل والنحل والأقوام وكتبوا بأقلامهم ما لم يجرؤ أحد بتاتاً أن يكتبه أو يسطره فيما علمناه من الكفرة والزنادقة والملاحدة..
      لقد ترقى المتصوفة في قضية الكشف عندهم فزعموا أولاً أن الصوفي يكشف له معان في القرآن والحديث لا يعلمها علماء الشريعة الذين سموهم بعلماء الظاهر والقراطيس والآثار التي ينقلونها عن الموتى..، وأما هم فيلتقون بالرسول صلى الله عليه وسلم يقظة أحياناً، ومناماً أحياناً ويسألونه ويستفيدون منه هذه العلوم ثم ترقوا فقالوا إن لنا علوماً ليست في الكتاب والسنة نأخذها عن الخضر الذي هو على شريعة الباطن وهو الذي يمد الأولياء بهذه الشريعة، فموسى ومحمد والأنبياء على شريعة ظاهرة، وأما الخضر فهو على شريعة باطنة يجوز فيها ما لا يجوز في الظاهر، فقد قتل الغلام بغير ذنب، وكسر السفينة لمن حملهم بغير نوال، وبنى الجدار إحساناً منه لمن أساء إليهم..
      ومثل هذا ينكره أهل الظاهر كما أنكره موسى، ونحن في الباطن على شريعة الخضر وهو يلتقي بنا ونتعلم منه علوماً خاصة ينكرها أهل الظاهر لجهلهم..
      والعجيب أنه كان من هذا الدين الباطن الذي زعموا أخذه عن الخضر إتيان (الحمارة) والزنا، وشرب الخمر واللواط، والتعري، والصراخ في الطرقات، وسب المؤذنين للصلاة، وسب الأنبياء والإدعاء بأن كل مخلوق هو الله وإلقاء السلام على الكلاب والخنازير، والترحم على إبليس ومحاولة الوصول إلى مقامه، وجعل فرعون أعلم من موسى بالله وتبرئة قوم نوح من الشرك، وجعل الرسول محمد هو الله المستوي على العرش..
      هذه الأشياء قليلة جداً من هذا الدين الباطني الذي زعم المتصوفة أنهم نالوه عن طريق الكشف الصوفي، وهو رفع الحجب عن القلوب والأبصار لرؤية الحق على ما هو عليه، وأن الخضر عليه السلام هو مبلغ كل هذا لهم، وتارة يترقون في هذا الكذب أو بالأحرى يهوون إلى أسفل سافلين في دعاوي الكذب هذه فيزعمون أنهم تلقوا هذه العلوم من ملك الإلهام كما تلقى محمد صلى الله عليه وسلم علومه من ملك الوحي، وأخرى يزعمون أنهم تلقوا علومهم هذه التي أشرنا إلى بعضها آنفاً من الله رأساً وبلا وساطة وأنها انطبعت في نفوسهم من الله رأساً وأنهم مطالعون الأمر في الأزل بأرواحهم، والأمر في الأبد يرونه كما يكون عليه الحال يرونه كذلك بأرواحهم بغير وساطة وأن همتهم تصل السماوات وما فوقها والأرض وما تحتها..
      ولقد وسع المتصوفة دائرة كشفهم هذه فزعموا أنهم يعلمون أسرار الحروف المقطعة من القرآن بطريق الكشف، وقصص الأنبياء يروونها على حقيقتها ويجتمعون بالأنبياء ويسألونهم عن تفاصيل قصصهم وما كان منهم.. فيفيدون فوائد كثيرة دونها كثيراً ما هو موجود فعلاً في القرآن.
      وأما الجنة والنار، فهم وإياها دائماً رأي العين، بل هي ساقطة أصلاً من عيونهم لأن النار وما النار، لو بصق أحدهم عليها لأطفأها كما قال أبو يزيد وغيره منهم..
      وأما الجنة فالنظر إليها شرك وكفر لأنهم ينظرون إلى الله فقط..
      ولذلك قال قائلهم معيباً على الصحابة عندما قرأ [ منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة] قال.. أف.. أليس منكم أحد يريد الله..
      وقال آخر عن قوله تعالى: [ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون] قال.. ألهاهم عنه..
      باختصار لقد اكتشف المتصوفة بزعمهم للقرآن معاني غير التي يعرفها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة على مر العصور.
      لقد اكتشفوا هم عن طريق كشفهم الشيطاني أن للقرآن معاني أخرى وأن فيه علوماً كثيرة جداً لا يعلمها غيرهم.. وما هذه العلوم.. إنها كل الفلسفات القديمة، والخزعبلات والخرافات التي عند فلاسفة الإغريق، وكهنة الهنادك والهندوس، وشياطين المجوس وإباحية المانوية والمزدكية، وخرافات القصاص من كل لون وجنس كل هذا وهذا جعله المتصوفة كشفاً وحقيقة صوفية ومعاني للقرآن الكريم ولحديث النبي الشريف..
      ومن أراد منهم أن لا ينسب هذه الخرافات والخزعبلات إلى القرآن والحديث، ورأى أنه تحقق بعلوم أكثر بكثير مما فيهما قال:
      خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله.. فجعل نفسه أعظم معرفة وتحقيقاً مما لدى الأنبياء.. وذلك لما رأى أنه قد جمع من الخرافات والخزعبلات والأساطير شيئاً نهى الرسل الصادقون عن افترائه وتناقله وتداوله..
      هذه هي حقيقة الكشف الصوفي الذي زعم أصحابه أنه ثمرة العبادة والتقوى والاتصال بالله والملائكة والأنبياء والخضر، وأنه نتيجة حتمية لسباحة أرواحهم في الأزل والأبد، والسماوات السبع وما فوقها والأراضين السبع وما تحتها..
      لقد أتونا بعد هذه السياحة الشيطانية بعشرات المجلدات والخرافات والخزعبلات بعد أن لبسوها وخلطوها ببعض العلم الذي جاء به الرسل فخلطوا الأمر على عامة المسلمين، وأضلوا من لا علم لهم بالكتاب والسنة، وظنوا فعلاً أن هؤلاء الناس صالحون وأن علومهم هذه قد أتوا بها فعلاً من الغيب، وخاصة أنهم رأوهم أحياناً تجري على أيديهم بعض الحيل الشيطانية، وبعض الكرامات الإبليسية من خرق العادات أو الإخبار ببعض المغيبات ما هو عند الهندوس والمجوس والدجال وابن صياد أمثاله وأكثر منه مئات المرات، لقد أوهم العامة ما جرى على يد هؤلاء من هذه الكرامات الإبليسية التي هي حقاً أمثال شيطانية من ما يجري للكفار والمنافقين والدجالين، فظنوا أن هؤلاء من أهل الله حقاً، وأن الحجب ترتفع عنهم صدقاً وأن علومهم هذه آتية من الغيب يقيناً وبذلك راجت يوماً بضاعة هؤلاء الزنادقة وصرفوا المسلمين عن دينهم الحق وعقيدتهم المستقيمة.

      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #33
        الفصل الرابع

        الطريقة البرهانية ـ الدسوقية

        وهذه مخالفات الطريقة البرهانية للشريعة الإسلامية .

        المخالفة الأولى:

        يزعم محمد عثمان عبده البرهاني شيخ الطريقة أن ملك الموت عزرائيل قال له أنه لا يقبض روح من قرأ ورد البرهانية المسمى بالحزب السيفى !! وذلك في كتابه قبس من نور لمؤلفه الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني ص 74 –75 حيث يقول :
        " ذهب أحد المريدين إلى المستشفى للعلاج وذهبت له ومعه أحد أبناء الطريقة فقلت إن هذا الفتى من أقاربي اعتنى به فلن أستطيع أن أعوده كل يوم فجاء عزرائيل ملك الموت لقبض روحه فقال له إلى أين قال أريد ان اقبض روح هذا المريد فقال لا تقبض روحه لأن الشيخ أوصاني بالمحافظة عليه فقال له ملك الموت عزرائيل إذا لم ترد موته اقرأ له الحزب السيفى من أوراد الطريقة سبع مرات كل يوم فقرأ له الحزب السيفي فرأى المريض الجنة ورتبته فيها فقال لأخيه الذي يقرأ له الحزب السيفي حفاظاً عليه من الموت أستحلفك بالله ورسوله أن تكف عن قراءتك لي الحزب السيفى لأنني أريد أن أموت فأدخل الجنة " .

        أما الرد على ذلك الإفك والدجل والسخف من وجوه متعددة :
        أولاً:
        هذا كذب وافتراء في أعلى مقاماته لا يقبله عاقل ناهيك ان يكون مسلماً ويكفي في إبطاله قوله تعالى:[وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)] سورة الصف (7) .

        ثانياً :
        هل يمكن لغير الميت أن يرى ملك الموت ؟ ويكفي في إبطال ذلك الكفر قوله تعالى:
        [فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ منْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبصِرُونَ (85)]. سورة الواقعة( 83 – 85) .
        ثالثاً :
        هل يمكن إذا جاء أجل الإنسان أن يؤخر؟ يقول الله تعالى في إبطال ذلك الإفك [يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4)]. سورة نوح (4).
        ويقول أيضاً [وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61)]. سورة النحل (61) .
        رابعاً :
        هل يجوز لملك الموت أن يسمع كلام المريد البرهاني لأمر الشيخ وأن يترك قبض روحه ؟ يقول تعالى عن ملائكته في تكذيب ذلك الدجل والإلحاد : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)].سورة التحريم6 .
        خامساً :
        إن هذا الحزب السيفي من أوراد الطريقة البرهانية بدعة وضلاله ولا يوجد في أوراد وأذكار النبي صلى الله عليه ما يسمى بالحزب السيفى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :” إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " رواه أبو داود والبيهقي .
        سادساً :
        هل يرى الإنسان الجنة قبل أن يموت والمريد البرهاني يزعم أنه رأى الجنة ورتبته فيها .
        ومعلوم أن الجنة لا يراها من كان من أهلها إلا بعد الموت وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ) رواه النسائي .
        سابعاً :
        كيف يزعم هؤلاء المفترون أنهم من أصحاب الجنة وقد انعقد الإجماع أنه لا يشهد لأحد بنار أو جنة إلا من شهد له القرآن والسنة بذلك ، وشيوخ البرهانية وأتباعها لا يوجد دليل يفيد بذلك خاصة وأن أصل طريقتهم تختلف مع الكتاب والسنة . وقد قال الله تعالى في نفي ذلك [الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)]. سورة النجم (32).

        المخالفة الثانية:

        " يزعم الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني أن السيد على الميرغني قبض روح أحد مريديه وقد أعادها له هو وأحياه مرة أخرى وكان النبي صلى الله عليه وسلم شاهداً وحاضراً للمشهد وذلك في كتابه "قبس من نور" ص56 ، حيث يقول "قمت بتعليم أحد المريدين في الطريقة الأوراد والإرشاد وبعثت به إلى بلدة ما يرشد وكان في هذه البلدة أبناء الطريقة الختمية فلم يعجب ذلك السيد على الميرغني فقبض روحه فجاءني أحد الأخوان وقال لي أدركنا يا عم الشيخ فإن الرجل قبض روح أخينا فثرت ثورة شديدة وطرت أنا وعبده سبيكه بروحينا فوجدته ميتاً ومكفناً ينتظر الدفن ووجدت السيد على واقفاً وممسكاً بروح المرشد فقلت له لماذا قبضت روح المرشد فقال أنا حر وهذا الملك ملكي أفعل فيه ما أشاء فقلت له لست حراً وأنا شريك لك في الملك قال لست شريكاً لي ، قلت أيفعل كل واحد منا ما يريد فعله ، قال نعم قلت له أتعي ما تقوله جيداً ، قال نعم أعيه جيداً فناديت سيدي إبراهيم ورفعت يدي لأضربه وأسلب ما عنده من ولاية وفي هذه اللحظة حضر مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتجفنا ارتجافا شديداً وما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أعاد الروح للمريد فاخذ يسير هنا وهناك ثم حدثت مشكلة وهي ان الروح ترتبط بالرزق وكان السيد علي قد شطب رزقه قبل قبض روحه وهو الآن فقير يعيش على أرزاق غيره وكثيراً ما يأتي إلي فأقول له اصبر الرجل قد شطب رزقك ) إلى هنا انتهى هذا السخف والاستخفاف بعقول الأمة وهذا الكذب والافتراء الذي لم يقل به حتى إبليس وأما الرد على هذا فمن وجوه متعددة .
        أولاً :
        إن منهج التصوف يمثل طرقا للضلالة والغي ففي هذا يقول تعالى : [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)].سورة الأنعام( 153).
        وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود "إن على كل سبيل شيطان يدعو إليه " رواه مسلم وقد أمر الله تعالى بالاعتصام وان يكون الطريق واحد يقول تعالى : [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)].سورة آل عمران ( 103 ).
        وفي قوله تعالى : [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)]. سورة الأنعام ( 153 ).
        ولكن يأبى المتصوفة إلا أن يصدق فيهم قوله تعالى : [مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)]. سورة الروم ( 31-32 ).
        والمتصوفة في منهجهم كل طائفة ترى إن طريقتها هي الصواب والأخرى على باطل والدليل على ذلك ما جاء في هذه القصة الباطلة وذلك كما يقول " لما ذهب المرشد البرهاني يبشر بطريقته في منطقة الختمية لم يعجب ذلك السيد علي ؟ فقبض روحه إلى آخر الحكاية وإلا لو كانت الطريقة البرهانية حقا فلماذا لم يعجب ذلك السيد علي .

        ثانياً :
        يزعم البرهاني أنه لما أخبر بقبض روح مريده طار بروحه هو وعبده سبيكة ولم يبين لنا كيف كان هذا الطيران وهو يزعم أنه طار بروحه ولا يوجد دليل لهذا النوع من الطيران في الدنيا إلا في المنام وذلك لقوله تعالى : [اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ]. (الزمر: 42 ).
        وهو لم يقل أنه كان في المنام حتى يقول بأن هذا أضغاث أحلام ليرفع عنه الملام وبهذا يتضح بطلان ما يقوله في ادعائه للطيران.

        ثالثاً : من الذي يتولى قبض الأرواح في مفهوم الشرع ؟ أهو السيد على أم ملك الموت والجواب معلوم بالفطرة لكل مسلم بأنه ملك الموت وذلك لقوله تعالى: [قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)]. سورة السجدة (11).
        فياله من افتراء عظيم .

        رابعاً :
        يدعي السيد على أن الملك ملكه يفعل ما يشاء ويدعي البرهاني أنه شريك له في الملك وهذا يكذبه صريح قوله تعالى : [وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)]. سورة التكوير (29). وقوله تعالى: [فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)]. سورة يس (83) .

        خامساً :
        يزعم أن السيد علي لما رفض أن يعيد له روح مريده رفع يده ليضربه ويسلب منه الولاية وذلك بحكم أنه ولي أيضاً وبهذا يفهم أن الولاية عند أهل التصوف تمثل مجتمعاً إجرامياً يضرب فيهم بعضهم بعضاً ويسلب بعضهم بعضاً وقد قال تعالى في صفات أولياءه [الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)]. سورة آل عمران( 134).

        سادساً :
        يزعم أنه في تلك اللحظة حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وردّ للمريد روحه وهذا كذب وافتراء واضح قال تعالى : [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) ]. سورة (الصف(7).
        والسؤال هنا كيف ومتى التقى النبي صلى الله عليه وسلم بالسيد علي ومحمد عثمان عبده البرهاني وهذا معلوم من حيث البعد التاريخي لوفاته صلى الله عليه وسلم وبين السيد علي والبرهاني ثم إنه معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يقوم من قبره إلا في يوم القيامة ، وهذا لما ورد في حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أنا أول من تنشق الأرض عن جمجمته يوم القيامة ولا فخر " رواه أحمد .

        سابعا:
        ً يزعم البرهاني أنه أعاد لمريده روحه وهذا أيضاً من جنس الكذب والافتراء إذ أن الميت إذا مات فلا سبيل لرجوعه لدنيا وهذا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى وذلك في قوله : [أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)]. سورة يس (31).
        ولقوله تعالى أيضاً: [وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)]. سورة مريم (98).

        ثامناً :
        يزعم البرهاني أن السيد علي شطب رزق مريده فهل السيد هو مقسم الأرزاق يقول تعالى في إبطال ذلك الكفر [ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)]. سورة الذاريات (58). ويقول سبحانه : [وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)]. طه 132.
        ويقول تعالى [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)]. سورة هود(6).

        تاسعاً :
        يزعم البرهاني أن مريد بعد أن أعيدت له روحه مرة أخرى بعد موته وشطب رزقه يعيش على أرزاق غيره ، والسؤال هنا لمحمد عثمان عبده البرهاني هل تلك الأرزاق من الناس خارجة عن دائرة الرزق أم أنها تندرج تحت مسمى الرزق ، فإن كان لا يدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أعظم .

        المخالفة الثالثة:

        يزعم محمد عثمان عبده البرهاني أن الشيخ إبراهيم الدسوقي تكلم مع الله في عالم الأرواح وطلب منه أن يزيد له في جسمه حتى يملاً النار وحده ولا يدخلها أحد وذلك في كتابه تبرئة الذمة في نصح الأمة لمحمد عثمان البرهاني ص 314 " حيث يقول وطلب سيدي إبراهيم الدسوقي في عالم الأرواح أن يزداد له في جسمه فزيد ثم طلب أن يزداد أكثر فأكثر فزيد وهكذا حتى سأله الجبار جل وعلا عما يريد من كبر جسمه فقال يارب أنت قلت وقولك الحق في كتابك العزيز [وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ]. وأنا أريد أن أملأ جهنم لوحدي حتى لا يصلاها أحد فقال جل وعلا أتتكرم على كريم يا إبراهيم إنا شفعناك في سبعين ألف مع كل فرد منهم سبعون ألفاً وكل هذا غير من أخذ طريقتك وغير من دخل مقامك وزارك ".
        أولاً :
        إدعاءه أن الله تكلم مع إبراهيم الدسوقي في عالم الأرواح وهذا بعد انتقاله من الدنيا فإذا اتفقنا جدلاً على أن هذا قد حدث فمن الذي أخبر محمد عثمان عبده البرهاني بما كان في ذلك العالم بين الدسوقي وبين الله كما يزعم . إن هذا يمثل منتهى الوضوح في الكذب وقد قال تعالى [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)].سورة الصف (7).
        ثانياً :
        ماذا يمثل إبراهيم الدسوقي أهو ملك أم رسول حتى يكلمه الله ؟ يقول الله تعالى في إبطال ذلك: [وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)]. سورة الشورى 51.
        ثالثًاً :
        ما طلبه إبراهيم الدسوقي من الله أن يزد له في جسمه أكبر فأكبر حتى يسأله الله عن سبب طلبه يمثل اتهاماً لله عز وجل بالجهل تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا قال تعالى :
        [أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)].سورة الملك 14.
        وقال تعالى : [وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)]. سورة طه 7 .
        رابعاً :
        سؤال إبراهيم الدسوقي لله كي يملأ النار وحده وهو يعلم أن الله قال وقوله الحق : [ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ]. (هود : 119 ) يمثل سوء أدب مع الله في آداب السؤال ويمثل أيضاً جهل الدسوقي، هذا لأن الله إذا وعد وعداً فإنه لا يخلفه وذلك لقوله تعالى: [رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ]. (آل عمران: 9 ) وإذا قال قولاً فإنه لا يبدله وذلك لقوله تعالى: [مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)]. سورة ق 29.
        خامساً:
        يزعم البرهاني أن الله شفع إبراهيم الدسوقي في سبعين ألفاً وهذا كذب وافتراء يلعب به شيوخ المتصوفة على كثير من البسطاء وضعاف العقول فإن الشفاعة من أحكام القيامة وقبل قيام الساعة لا يعلم الشافع من المشفوع فيه إلا من شهد له القرآن والسنة بذلك من النبيين وغيرهم في مقام العموم والدليل على أنها يوم القيامة ما جاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول شافع ومشفع يوم القيامة ولا فخر " رواه مسلم ولن تكون إلا بعد تحديد الله للشافع والإذن له والرضا عن المشفوع فيه وذلك لقوله تعالى [اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)]. سورة البقرة 255 ولقوله تعالى [فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)]. سورة النجم 26 .

        المخالفة الرابعة:

        أباطيل التمائم والأحجبة عند المتصوفة وعند أهل الطريقة البرهانية يقول محمد عثمان عبده البرهاني شيخ الطريقة في كتابه قبس من نور ص 89 ، وحدث أن جماعة من الرجال زاروا الكباشي وكان ولياً من أولياء الله وطلبوا منه حجاباً فقال لأحدهم أحضر لي ورقة فأحضر له ورقة فكتب فيها الكباشي الروب الروب (اللبن) وملأ الورقة بكتابه هذه الكلمة ولم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بهولاء الجماعة يسيرون فوق الماء بأقدامهم .
        ويقول في ص 83 – 84 في نفس المصدر : فمثلاُ أنا محمد عثمان البرهاني قرأت الاسم ورددته مرات كثيرة فتنزلت ملائكة هذا الاسم بعد ستين سنة ثم أبرمت اتفاقاً فعندما أعطى هذا الاسم لمريد من المريدين فبدلاً أن تنزل عليه الملائكة بعد ستين سنة كما فعلت أنا فإنها ستنزل عليه بعد خمس عشرة سنة وعندما تقرأ الاسم الإلهي واحداً وأربعين يوماً تنزل عليك ملائكة الاسم وتستطيع أن تسخر ملائكته وتتعامل معها إلى أن يقول وقد جاءني أحد الجيران يشكو من كثرة عدد السارقين فرسمت له حجاباً وقد سرقت بقرته وقلت له ما عليك إلا أن تقرأ هذا القسم وسيأتي إليك الملك طارش وهو :" يا معشر الجن يا معاشر العمار فلان بن فلان من سيدي إبراهيم أخذ القسم بإذن من شيخه من سيدي إبراهيم من النبي صلى الله عليه وسلم لخدمة الطريقة أو لخدمة نفسه فبايعوه بالخدمة والطاعة فأخذ الرجل الحجاب وعلقه داخل الحجرة فعادت البقرة المسروقة إلى حجرته " هذا في ص 86 -87 من لكتابه قبس من نور لمحمد عثمان عبده البرهاني .
        وأما الرد على ذلك الإفك المبين وتلك الشعوذة والضلال فمن وجوه:
        أولا:
        أن شريعة الإسلام قد جعلت تلك التمائم والأحجبة من أنواع الشرك لأنها تتنافى مع عبادة التوكل والإيمان بالقدر حيث يقول تعالى: [قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)]. سورة التوبة 51 ويقول تعالى أيضاً:
        [وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)]. الأنعام 17.
        ومن هنا كان قوله صلى الله عليه وسلم من حديث بن مسعود ( إنما الرقى والتمائم والتولة شرك ) رواه أبو داود وفي رواية أخرى عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ) رواه أحمد .
        ثانياً :
        إن جميع هؤلاء المتصوفة من أتباع الشيوخ يعلقون التمائم المغلفة بجلود سميكة ولا يعلمون ما كتب فيها وهي تحتوي على مثل هذا الدجل كما في الحجاب الذي كتب فيه الشيخ الروب الروب وقد يخلطون بعض الآيات القرآنية مع بعض الكلمات الشيطانية وقد أوضح محمد عثمان البرهاني أنواعاً من الأحجبة والتمائم في كتابه تبرئة الذمة ص 290 ورسم صورة لحجاب أي التميمة مكتوب فيها (الحمد لله رب العالمين جبروت بحق صرف إست غير المغضوب عليهم ولا الضالين ملك أهل جسم دوذخ أهل شقاوات واخترامات) وهذا كله من تلبيس الحق بالباطل ومن أنواع السحر التي توحي به الشياطين لهؤلاء المضلين .
        ثالثاً :
        يزعم هذا المفتري البرهاني انه تنزلت عليه ملائكة وعقدت معه اتفاقاً للتعامل مع الأحجية والتمائم وأن هناك ملكاً يقسم عليه بعد تعليق الحجاب بالقسم المذكور وان اسمه طارش يأتي لمساعدة صاحب الحجاب.
        ويكفي أن يرد على ذلك الضلال بقوله تعالى : [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)]. سورة الصف 7 ، وأن الملائكة عالم غيبي نؤمن بوجوده ولا نراه وذلك في حديث أركان الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته.. إلى آخر الحديث ) رواه مسلم وإنهم لا يمارسون ذلك الدجل والباطل لقوله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)].سورة التحريم 6.
        وليعلم الشيخ البرهاني وجميع من يصدق ذلك أن من يزعم محمد عثمان البرهاني عقد معهم اتفاقاً للأحجبة بما فيهم من زعم أنه من الملائكة وأن اسمه طارش ما هو إلا شيطان رجيم كما قال تعالى [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)]. (الأنعام 112)
        وكما قال تعالى ايضاً [ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) ]. سورة الأنعام 121.

        المخالفة الخامسة:

        أوراد وأذكار شيطانية في منهج الطرية البرهانية . إنه من المعلوم أن الله تعالى قد أمر بعباده الذكر فقال [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)]. سورة الأحزاب(41-42) وقال تعالى:
        [وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)]. سورة الأحزاب 35 .
        ولكن الذكر يتأسى فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)]. سورة الأحزاب 21.
        وذكر النبي صلى الله عليه وسلم معروف كان عبارة عن تلاوة القرآن والتسبيح والاستغفار والصلاة عليه ولكن الصوفية يختلفون معه ويخترعون أوراداً ما أنزل الله بها من سلطان ليس لها معنى وهي وحي شياطينهم قد كشفنا عنها من خلال هذه الرسائل ومن أذكار الطريقة البرهانية الباطلة والتي هي من تلبيس إبليس ما جاء في كتاب مجموعة أوراد الطريقة البرهانية تأليف الشيخ إبراهيم محمد عثمان عبده البرهاني ص 210 في الحزب الكبير يقول الذكر " الم نووا فلووا عما نووا ثم لووا عما نووا فغمط فوقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فهم لا .).
        وفي صفحة 28 يقول الذاكر ( وكان الله قوياً عزيزاً بها بها بها بهيا بهيا بهيا بهيات بهيات بهيات القديم الأزلي).
        وفي صفحة 26 يقول الذاكر البرهاني (وكرب كدٍ كدٍ كردد كردد كرده كرده ده ده ده الله ). والناظر لهذه الأباطيل يجد فيها آيات من سور مختلفة غير مرتبة كما رتبت في كتاب الله العزيز حيث توجد كل آية في سورتها وهذه مخالفة لهدى النبي صلى الله عليه وسلم في ترتيب القرآن وما أجمعت عليه الأمة أما تلك الطلاسم الأخرى فما هي إلا من وحي الشياطين ونعوذ بالله من شر الشياطين فهذه بعض مخالفات الطريقة البرهانية والله نسأل السداد والقبول .وأن يثبتنا على دينه وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
        وهذه الوقفات
        هي وقفات للشيخ السوداني محمد مصطفى عبد القادر ـ السودان
        نفع الله به..من مقالاته وكتاباته وردوده على الصوفية.
        b






























        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?

        Working...
        X