السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمحولى اكلم لكوا الموضوع
قالوا:ـ
أنظر للنساء ..
خيام تسير ..
جهل ٌ ولا تنوير ..
وذل بلا تقدير ..
أما نحن ..
مدنية وتحضر ..
فمنا الغيد الحسان يخطرن خطوا ً..
والقدود الممشوقات لا يقيدهن ثوبا ً ..
قلت :ـ
وهل يُجمل الوردة إلا أوراقها ..
وترفعها عن كل عين ٍ خسيسة ..
وعن كل يد ٍ دنيئة ..
فلا تـُبتذل لناظر ولا تتهتك لسائر ..
يا الله ..
ما أعز نساؤنا ..
يترفعن عن التعري لكل ناظر ..
مصونات ..
عفيفات ..
متدينات ..
من مثلهن ..
عصمهن الله من الفـُساق بحجابهن ..
ورفع قدرهن و زاد جلالهن ..
وأعزهن بالحجاب ..
وهل صار الذهب ذهبا ً إلا لترفعه عن مخالطة ما سواه من المعادن ..
وهل صير التراب ترابا ً إلا وطء الأقدام له ..
فهنيئا ً لكم بتُرْبِكُمْ وعُريكم وثقافتكم وترابكم ..
وهنيئا ً لنا ذهبنا وجنة ٌ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ..
سُبْحانَ ربُكَ رَبُ الْعِزَةِ عما يَصِفُون وسلامٌ على الْمُرْسَلِين
وأخِرُ دعوانا أنْ الحَمْدُ للهِ ربْ الْعَالَمينْ
قالوا :ـ
الإسلام ظالم
أذل المرأة و أنصف عليها الرجل وصيرها عبدة له وهو قائم عليها أين المساوة ..
حضارتنا حررتها حضارتنا أنصفتها حضارتنا قدرتها ..
فما فعل إسلامكم ؟؟
.............
قلت :ـ
بئس هي حضارتكم ..
بئس هي ديانتكم ..
بئس هو رقيكم ..
عريتم المرأة بإسمها ..
صِرتم وصيرتموها عبيدا ً لشهواتكم ..
عبيدا ً لنزواتكم ..
عبيدا ً لفسوقكم وعصيانكم ..
ما أشبه حضارتكم بالجاهلية ...
يا حضارة الدعارة والمثلية ..
ضاعت الأنساب ..
وتدنست الأصلاب ..
وضاع الطهر والعفاف ..
والله ...
ما أنصفها غير الإسلام ..
بعد أن كانت بين الخلق دنية ..
إن أُسرت كانت حظية ..
و إن مات عائلها صارت منسية ..
و إن حاضت أو أنجبت تنجست وصارت منفية ..
كانت حياة الجاهلية :ـ
حياة ضلال ٍ وشر وفسق وفجور لا يأمن فيها الرجل نفسه فما بالكم بالمرأة ..
حياتهم كلها غزو وسلب ونهب يتكسبون من سرقاتهم وغاراتهم على من جاورهم من القبائل ..
إلا ما رحم ربي وعمل بالتجارة مثال قريش ..
فكانت المرأة عالة على والدها لا تصلح لحرب ولا لقتال ..
يخشى على نفسه منها العار إن هو مات أوسبيت أو خطفت ..
فكانت تعامل معاملة الدواب..
لا هي إنسان فتكرم ..
ولا دابة ٍ فترحم ..
حتي كانت المرأة عندهم طفيلية الوجود ، تابعة وإرادتها بيَد ربِّ البيت ، من أبيها إن كانت في بيت الأب ، أو زوجها إن كانت في بيت الزوج أو غيرهما .
فربَّما باعَها ، وربَّما وهَبها ، وربما أقرضها للتمتُّع ، وربما أعطاها في حقٍّ يراد استيفائه منه كدين وخراج ونحوهما ، وربما ساسها بقتل أو ضرب أو غيرهما .
( ما أشبه هذا بما يحدث في حضارتكم وديانتكم )
كما أن بيده تدبير مالها إن ملكت شيئاً بالزواج أو الكسب مع إذن وليِّها ، لا بالإرث لأنَّها كانت محرومة منه ، وبيد أبيها أو واحد من سراة قومها تزويجها ، وبيد زوجها تطليقها .
كان هكذا الحال عند العرب وعند غيرها من الأمم من مدعين الحضارة مثل الفرس والرومان والهنود واليونان وغيرها من سائر شعوب الأرض
حتي كانت المرأة تعمل بالدعارة ليتكسب من بيع نفسها صاحبها ومالكها ..
أصحاب الرايات الحمر ( مثل بيوت الدعارة عندكم ) ..
حتي كان الرجل ممن بشر بالأنثى يعجل بقتلها ودفنها ليأمن شرها وبوائقها ..
حتى جاء الإسلام
وما أصدق ما وصف القرآن الكريم حال من أنجب الأنثى
"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ *يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ" (النحل 58, 59).
هكذا قتلت لمجرد أنها أنثى بلا ذنب ٍ جنته يداها ولاحول ولا قوة إلا بالله ..
"وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ *بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ" (التكوير8-9).
فجاء الإسلام
علمهم الآداب ..
وأصلح حالهم ..
ونظم حياتهم ..
ونقلهم من ظلمات الشرك لنوره البراق ..
ومن عبادة العباد لعبادة رب البرية ..
فاطر كل شئ ..
سبحانه من رب ٍ كريم ..
وأنصف الله النساء ورفع قدرهن بالإسلام ..
فأحق لها حق الميراث ..
"يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً" (النساء 11).
وشرفها بجعل سورة بإسمها في القرآن ..
وأختصها بقوامة الرجل عليها ..
"وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ" (البقرة228).
من رعاية لها وحفظ لها وتلبية لطلباتها فليس قوامة الرجل في الإسلام قوامة السطوة والاستبداد والقوة والاستعباد ، ولكنها قوامة التبعات ، والالتزامات والمسؤوليات ، قوامة مبينة على الشورى والتفاهم على أمور البيت والأسرة ، قوامة ليس منشؤها تفضيل عنصر الرجل على عنصر المرأة ، وإنما منشؤها ما ركب الله في الرجل من ميزات فطرية ، تؤهله لدور القوامة لا توجد في المرأة ، بينما ركب في المرأة ميزات فطرية أخرى ، تؤهلها للقيام بما خلقت من أجله ، وهو الأمومة ورعاية البيت وشؤونه الداخلية.
وساوى في الحقوق بين الزوجين ..
"...وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ" (البقرة228).
وأختص الأمهات بالتأكيد على حسن الرعاية في الكبر ..
ويذهب رجل يسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من أحق الناس بحسن رعايتي يا رسول الله؟ فيقول على الفور: أمك، ثم من؟ فيقول (صلى الله عليه وسلم): أمك، ثم من؟ فيقول الرسول الكريم: أمك، ثم من؟ فيقول: أبوك".
:{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ }[لقمان 14]
فأوصى بحسن صحبة الوالدين خاصة ً الأم عند الكبر ..
وأحق لها المهر " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً" (النساء24) .
والمعنى فآتوهن مهورهن ..
وساوى بينهم في العبادة ..
"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" (الأحزاب35).
وغير هذا كثير ..
فهذا عدل الإسلام للنساء ..
فما عدل دينكم وحضارتكم ؟؟؟
قالوا:ـ
كيف يكون الإسلام دين وليس للحيوان فيه حظ ٌ ولا نصيب ..
قلت :ـ
وهل ينسى رب السماء من خلق ..
سبحانه من رب ً كريم ..
عظيم ٍ حليم ٍ ..
لا يغيب عنه في ملكه مثقال ذرة ٍ ..
أو أدني ..
قد أكرم ربنا خلائقه جل وعلا عن كل نظير ..
فصورهن فأبدع التصوير ..
وقدر لهم أرزاقهم فأحسن التقدير ..
ورفع قدرهم ..
وأحق ذكرهم في كتابه الكريم ..
الذي لا ينطق عن الهوى ..
ولا يغيب عنه مثقال ذرة أو أدنى في السموات والأرض إلا أحاطها علمه الكامل ..
سبحانه وتعالى عما يصفون .
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38].
حيث أشار لتركيبهم في أمم كأمة البشر ..
وكلما زاد علم الإنسان إتسع إدراكه لهذه الثوابت ..
وأنعم عليهم بتسمية سور من كتابه الكريم بأسمائهم ..
كمثال :ـ
سورة البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل.
وسن الإسلام طريقة التعامل مع الحيوان ..
حيث ظهرت في هدي الرسول الآمين ..
فقد روى أبو داود وابن خزيمة عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ:
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ (أي ظهر عليه الهزال من قلة الأكل), فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ! فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً, وَكُلُوهَا صَالِحَةً".
ما أعظمك من رسول ٍ كريم ..
وكذلك نهى ألا تُتَّخَذَ الدوابُّ كراسيَّ لفترة طويلة؛ فقد روى أحمد عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ وُقُوفٌ عَلَى دَوَابَّ لَهُمْ وَرَوَاحِلَ, فَقَالَ لَهُمْ:
"ارْكَبُوهَا سَالِمَةً وَدَعُوهَا سَالِمَةً، وَلا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ لِأَحَادِيثِكُمْ فِي الطُّرُقِ وَالأَسْوَاقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وَأَكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ".
وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من باب أولى ألا يُقتل الحيوان (ولو كان عصفورًا!) للتلهي؛ فقد روى النسائي وابن حبان عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّرِيدَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:
"مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَة".
صدق رسولنا الكريم ..
وأوصي بحسن رعايتهم ..
وإطعامهم وتلبية مطالبهم وحث عليه وأبغض تاركيه ومعذبيه..
فقد روى البخاري عَن ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَن النَّبِيِّ قَالَ: "دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا, وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".
بل وجعل إطعامها من أسباب مغفرة عظيم الذنوب ..
أن المغفرة هنا -ويا للعجب- تنزَّلت على زانية!! لأنها رقَّت لكلب كاد يقتله العطش.. فقد روى البخاري عَنْ أَبِي هريرة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ
: "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ (بئر) كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ (زانية) مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ, فَنَزَعَتْ مُوقَهَا (خُفَّها), فَسَقَتْهُ, فَغُفِرَ لَهَا بِهِ".
سبحان الله ..
أي رحمة ٍ تلك ..
التي وسعت كل شئ ولم تغفل عن شئ ..
إنها رحمة الله العظيم ..
ما قدرناه قدره ولو أحسنا التكريم ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ..
خالدة ً تالدة ً بلا زيف ولا نفاق ..
اللهم جنبنا الرياء والكبر والبطر ما ظهر منهم وما بطن ..
آمين ..
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
والله أعلم ..
ويطول الذكر ولا ينقص الفضل ..
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..
الإسلام والحياة وحدود الله
أنزل الله الإسلام دينا ً قِيما ً ..
ليقيم ميزان العدل ..
ويصلح حال الدنيا والناس ..
بنظام متكامل ..
لا يغفل صغيرة ً ولا كبيرة ً إلا أخذها ..
وسن لها بمرونته ما يتناسب معها من شرائع ضابطة وحاكمة لها ..
فكان في الإسلام العفو ..
وكانت أيضا ً الحدود لمن ينتهك حرمات الله ..
فكان في القصاص حياة فيرتدع الفاعل ومن يرغب بفعل المثل فيستقيم حال الدنيا والدين ..
وكان الإعتراض من قديم الزمان عليها ممن في قلوبهم مرض ويخشون على أنفسهم الوقوع في حدود الله ..
قال الشاعر متعجبا ً على قطع اليد في السرقة .
قال معترض على قطع يد السارق:
يد بخمسين عسجد وديت *** ما بالها قطعت في ربع دينار
فأجاب الأخر
عِزُ الأمانةِ أغلاها وأرخصها *** ذُل الخيانةِ فافهم حكمة الباري
معنى الحد :ـ
الحد هو المنع
الحد في اللغة: المنع, يقال حدني عن كذا أي منعني، ومنه سمي السجان حدادًا، وسميت العقوبات حدودًا، لأنها تمنع من ارتكاب أسبابها كالزنى والسكر وغير ذلك، وأيضًا تسمى حدودًا؛ لأنها أحكام الله التي وضعها وحدها وقدرها.
والحد في الشرع: عقوبة بدنية واستيفاء حق الله تعالى، أو هو العقوبة المقدرة شرعًا، سواء أكانت حقا لله أم للعبد فلا يسمى القصاص حدًا لأنه حق العبد، ولا التعزير لعدم التقدير.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ..
وركنه: إقامة الإمام أو نائبه في الإقامة .
وشرطه: كون من يقام عليه صحيح العقل سليم البدن من أهل الاعتبار والانتذار حتى لا يقام على المجنون والسكران والمريض وضعيف الخلقة إلا بعد الصحة والإفاقة.
************
تكريم القرآن والإسلام للإنسان :
وليس في الإسلام أي إنتهاك لحرمات الإنسان ولا لحياته ..
﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا﴾ [الإسراء: 70]
, وقال رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر», صحيح البخاري .
وقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟
, كما أن مبادئ حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية السمحة، ووفق المفهوم الإلهي لهذه الحقوق وهو ذلك المفهوم الذي يقوم على أسس الدين والأخلاق لا الفردية المطلقة غير المنضبطة.
**********
ثبات الحد بالنصوص الشرعية :ـ
وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [النساء: 14], وقد حذر الله تعالى من اقتراف الحدود، : ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:1], وقال -جل شأنه-: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: 187](8) .
وقال : « حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحًا » سنن النسائي: 8/75، قال الشيخ الألباني: ( حسن ) انظر حديث رقم: 3130 في صحيح الجامع.
, وقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الحدود، فقال: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم» ابن ماجة2/846, برقم: 2540 قال الشيخ الألباني: صحيح انظر السلسلة الصحيحة 2/274, برقم: 670.
قال شيخ الإسلام : خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا كقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ ﴾[المائدة: 38] وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾[النور: 2] وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾[النور: 4]
؛ لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لا بد أن يكون قادرًا عليه والعاجزون لا يجب عليهم، وقد علم أن هذا فرض على الكفاية، وهو مثل الجهاد؛ بل هو نوع من الجهاد, فقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216] وقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾[البقرة: 190] وقوله: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾[التوبة: 39] ونحو ذلك هو فرض على الكفاية من القادرين و " القدرة " هي السلطان ؛ فلهذا: وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه.
اسمحولى اكلم لكوا الموضوع
قالوا:ـ
أنظر للنساء ..
خيام تسير ..
جهل ٌ ولا تنوير ..
وذل بلا تقدير ..
أما نحن ..
مدنية وتحضر ..
فمنا الغيد الحسان يخطرن خطوا ً..
والقدود الممشوقات لا يقيدهن ثوبا ً ..
قلت :ـ
وهل يُجمل الوردة إلا أوراقها ..
وترفعها عن كل عين ٍ خسيسة ..
وعن كل يد ٍ دنيئة ..
فلا تـُبتذل لناظر ولا تتهتك لسائر ..
يا الله ..
ما أعز نساؤنا ..
يترفعن عن التعري لكل ناظر ..
مصونات ..
عفيفات ..
متدينات ..
من مثلهن ..
عصمهن الله من الفـُساق بحجابهن ..
ورفع قدرهن و زاد جلالهن ..
وأعزهن بالحجاب ..
وهل صار الذهب ذهبا ً إلا لترفعه عن مخالطة ما سواه من المعادن ..
وهل صير التراب ترابا ً إلا وطء الأقدام له ..
فهنيئا ً لكم بتُرْبِكُمْ وعُريكم وثقافتكم وترابكم ..
وهنيئا ً لنا ذهبنا وجنة ٌ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ..
سُبْحانَ ربُكَ رَبُ الْعِزَةِ عما يَصِفُون وسلامٌ على الْمُرْسَلِين
وأخِرُ دعوانا أنْ الحَمْدُ للهِ ربْ الْعَالَمينْ
قالوا :ـ
الإسلام ظالم
أذل المرأة و أنصف عليها الرجل وصيرها عبدة له وهو قائم عليها أين المساوة ..
حضارتنا حررتها حضارتنا أنصفتها حضارتنا قدرتها ..
فما فعل إسلامكم ؟؟
.............
قلت :ـ
بئس هي حضارتكم ..
بئس هي ديانتكم ..
بئس هو رقيكم ..
عريتم المرأة بإسمها ..
صِرتم وصيرتموها عبيدا ً لشهواتكم ..
عبيدا ً لنزواتكم ..
عبيدا ً لفسوقكم وعصيانكم ..
ما أشبه حضارتكم بالجاهلية ...
يا حضارة الدعارة والمثلية ..
ضاعت الأنساب ..
وتدنست الأصلاب ..
وضاع الطهر والعفاف ..
والله ...
ما أنصفها غير الإسلام ..
بعد أن كانت بين الخلق دنية ..
إن أُسرت كانت حظية ..
و إن مات عائلها صارت منسية ..
و إن حاضت أو أنجبت تنجست وصارت منفية ..
كانت حياة الجاهلية :ـ
حياة ضلال ٍ وشر وفسق وفجور لا يأمن فيها الرجل نفسه فما بالكم بالمرأة ..
حياتهم كلها غزو وسلب ونهب يتكسبون من سرقاتهم وغاراتهم على من جاورهم من القبائل ..
إلا ما رحم ربي وعمل بالتجارة مثال قريش ..
فكانت المرأة عالة على والدها لا تصلح لحرب ولا لقتال ..
يخشى على نفسه منها العار إن هو مات أوسبيت أو خطفت ..
فكانت تعامل معاملة الدواب..
لا هي إنسان فتكرم ..
ولا دابة ٍ فترحم ..
حتي كانت المرأة عندهم طفيلية الوجود ، تابعة وإرادتها بيَد ربِّ البيت ، من أبيها إن كانت في بيت الأب ، أو زوجها إن كانت في بيت الزوج أو غيرهما .
فربَّما باعَها ، وربَّما وهَبها ، وربما أقرضها للتمتُّع ، وربما أعطاها في حقٍّ يراد استيفائه منه كدين وخراج ونحوهما ، وربما ساسها بقتل أو ضرب أو غيرهما .
( ما أشبه هذا بما يحدث في حضارتكم وديانتكم )
كما أن بيده تدبير مالها إن ملكت شيئاً بالزواج أو الكسب مع إذن وليِّها ، لا بالإرث لأنَّها كانت محرومة منه ، وبيد أبيها أو واحد من سراة قومها تزويجها ، وبيد زوجها تطليقها .
كان هكذا الحال عند العرب وعند غيرها من الأمم من مدعين الحضارة مثل الفرس والرومان والهنود واليونان وغيرها من سائر شعوب الأرض
حتي كانت المرأة تعمل بالدعارة ليتكسب من بيع نفسها صاحبها ومالكها ..
أصحاب الرايات الحمر ( مثل بيوت الدعارة عندكم ) ..
حتي كان الرجل ممن بشر بالأنثى يعجل بقتلها ودفنها ليأمن شرها وبوائقها ..
حتى جاء الإسلام
وما أصدق ما وصف القرآن الكريم حال من أنجب الأنثى
"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ *يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ" (النحل 58, 59).
هكذا قتلت لمجرد أنها أنثى بلا ذنب ٍ جنته يداها ولاحول ولا قوة إلا بالله ..
"وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ *بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ" (التكوير8-9).
فجاء الإسلام
علمهم الآداب ..
وأصلح حالهم ..
ونظم حياتهم ..
ونقلهم من ظلمات الشرك لنوره البراق ..
ومن عبادة العباد لعبادة رب البرية ..
فاطر كل شئ ..
سبحانه من رب ٍ كريم ..
وأنصف الله النساء ورفع قدرهن بالإسلام ..
فأحق لها حق الميراث ..
"يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً" (النساء 11).
وشرفها بجعل سورة بإسمها في القرآن ..
وأختصها بقوامة الرجل عليها ..
"وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ" (البقرة228).
من رعاية لها وحفظ لها وتلبية لطلباتها فليس قوامة الرجل في الإسلام قوامة السطوة والاستبداد والقوة والاستعباد ، ولكنها قوامة التبعات ، والالتزامات والمسؤوليات ، قوامة مبينة على الشورى والتفاهم على أمور البيت والأسرة ، قوامة ليس منشؤها تفضيل عنصر الرجل على عنصر المرأة ، وإنما منشؤها ما ركب الله في الرجل من ميزات فطرية ، تؤهله لدور القوامة لا توجد في المرأة ، بينما ركب في المرأة ميزات فطرية أخرى ، تؤهلها للقيام بما خلقت من أجله ، وهو الأمومة ورعاية البيت وشؤونه الداخلية.
وساوى في الحقوق بين الزوجين ..
"...وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ" (البقرة228).
وأختص الأمهات بالتأكيد على حسن الرعاية في الكبر ..
ويذهب رجل يسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من أحق الناس بحسن رعايتي يا رسول الله؟ فيقول على الفور: أمك، ثم من؟ فيقول (صلى الله عليه وسلم): أمك، ثم من؟ فيقول الرسول الكريم: أمك، ثم من؟ فيقول: أبوك".
:{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ }[لقمان 14]
فأوصى بحسن صحبة الوالدين خاصة ً الأم عند الكبر ..
وأحق لها المهر " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً" (النساء24) .
والمعنى فآتوهن مهورهن ..
وساوى بينهم في العبادة ..
"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً" (الأحزاب35).
وغير هذا كثير ..
فهذا عدل الإسلام للنساء ..
فما عدل دينكم وحضارتكم ؟؟؟
قالوا:ـ
كيف يكون الإسلام دين وليس للحيوان فيه حظ ٌ ولا نصيب ..
قلت :ـ
وهل ينسى رب السماء من خلق ..
سبحانه من رب ً كريم ..
عظيم ٍ حليم ٍ ..
لا يغيب عنه في ملكه مثقال ذرة ٍ ..
أو أدني ..
قد أكرم ربنا خلائقه جل وعلا عن كل نظير ..
فصورهن فأبدع التصوير ..
وقدر لهم أرزاقهم فأحسن التقدير ..
ورفع قدرهم ..
وأحق ذكرهم في كتابه الكريم ..
الذي لا ينطق عن الهوى ..
ولا يغيب عنه مثقال ذرة أو أدنى في السموات والأرض إلا أحاطها علمه الكامل ..
سبحانه وتعالى عما يصفون .
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38].
حيث أشار لتركيبهم في أمم كأمة البشر ..
وكلما زاد علم الإنسان إتسع إدراكه لهذه الثوابت ..
وأنعم عليهم بتسمية سور من كتابه الكريم بأسمائهم ..
كمثال :ـ
سورة البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل.
وسن الإسلام طريقة التعامل مع الحيوان ..
حيث ظهرت في هدي الرسول الآمين ..
فقد روى أبو داود وابن خزيمة عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ:
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ (أي ظهر عليه الهزال من قلة الأكل), فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ! فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً, وَكُلُوهَا صَالِحَةً".
ما أعظمك من رسول ٍ كريم ..
وكذلك نهى ألا تُتَّخَذَ الدوابُّ كراسيَّ لفترة طويلة؛ فقد روى أحمد عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ وُقُوفٌ عَلَى دَوَابَّ لَهُمْ وَرَوَاحِلَ, فَقَالَ لَهُمْ:
"ارْكَبُوهَا سَالِمَةً وَدَعُوهَا سَالِمَةً، وَلا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ لِأَحَادِيثِكُمْ فِي الطُّرُقِ وَالأَسْوَاقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وَأَكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ".
وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من باب أولى ألا يُقتل الحيوان (ولو كان عصفورًا!) للتلهي؛ فقد روى النسائي وابن حبان عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّرِيدَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:
"مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَة".
صدق رسولنا الكريم ..
وأوصي بحسن رعايتهم ..
وإطعامهم وتلبية مطالبهم وحث عليه وأبغض تاركيه ومعذبيه..
فقد روى البخاري عَن ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَن النَّبِيِّ قَالَ: "دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا, وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ".
بل وجعل إطعامها من أسباب مغفرة عظيم الذنوب ..
أن المغفرة هنا -ويا للعجب- تنزَّلت على زانية!! لأنها رقَّت لكلب كاد يقتله العطش.. فقد روى البخاري عَنْ أَبِي هريرة قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ
: "بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ (بئر) كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ (زانية) مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ, فَنَزَعَتْ مُوقَهَا (خُفَّها), فَسَقَتْهُ, فَغُفِرَ لَهَا بِهِ".
سبحان الله ..
أي رحمة ٍ تلك ..
التي وسعت كل شئ ولم تغفل عن شئ ..
إنها رحمة الله العظيم ..
ما قدرناه قدره ولو أحسنا التكريم ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ..
خالدة ً تالدة ً بلا زيف ولا نفاق ..
اللهم جنبنا الرياء والكبر والبطر ما ظهر منهم وما بطن ..
آمين ..
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
والله أعلم ..
ويطول الذكر ولا ينقص الفضل ..
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..
الإسلام والحياة وحدود الله
أنزل الله الإسلام دينا ً قِيما ً ..
ليقيم ميزان العدل ..
ويصلح حال الدنيا والناس ..
بنظام متكامل ..
لا يغفل صغيرة ً ولا كبيرة ً إلا أخذها ..
وسن لها بمرونته ما يتناسب معها من شرائع ضابطة وحاكمة لها ..
فكان في الإسلام العفو ..
وكانت أيضا ً الحدود لمن ينتهك حرمات الله ..
فكان في القصاص حياة فيرتدع الفاعل ومن يرغب بفعل المثل فيستقيم حال الدنيا والدين ..
وكان الإعتراض من قديم الزمان عليها ممن في قلوبهم مرض ويخشون على أنفسهم الوقوع في حدود الله ..
قال الشاعر متعجبا ً على قطع اليد في السرقة .
قال معترض على قطع يد السارق:
يد بخمسين عسجد وديت *** ما بالها قطعت في ربع دينار
فأجاب الأخر
عِزُ الأمانةِ أغلاها وأرخصها *** ذُل الخيانةِ فافهم حكمة الباري
معنى الحد :ـ
الحد هو المنع
الحد في اللغة: المنع, يقال حدني عن كذا أي منعني، ومنه سمي السجان حدادًا، وسميت العقوبات حدودًا، لأنها تمنع من ارتكاب أسبابها كالزنى والسكر وغير ذلك، وأيضًا تسمى حدودًا؛ لأنها أحكام الله التي وضعها وحدها وقدرها.
والحد في الشرع: عقوبة بدنية واستيفاء حق الله تعالى، أو هو العقوبة المقدرة شرعًا، سواء أكانت حقا لله أم للعبد فلا يسمى القصاص حدًا لأنه حق العبد، ولا التعزير لعدم التقدير.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ..
وركنه: إقامة الإمام أو نائبه في الإقامة .
وشرطه: كون من يقام عليه صحيح العقل سليم البدن من أهل الاعتبار والانتذار حتى لا يقام على المجنون والسكران والمريض وضعيف الخلقة إلا بعد الصحة والإفاقة.
************
تكريم القرآن والإسلام للإنسان :
وليس في الإسلام أي إنتهاك لحرمات الإنسان ولا لحياته ..
﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا﴾ [الإسراء: 70]
, وقال رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر», صحيح البخاري .
وقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟
, كما أن مبادئ حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية السمحة، ووفق المفهوم الإلهي لهذه الحقوق وهو ذلك المفهوم الذي يقوم على أسس الدين والأخلاق لا الفردية المطلقة غير المنضبطة.
**********
ثبات الحد بالنصوص الشرعية :ـ
وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [النساء: 14], وقد حذر الله تعالى من اقتراف الحدود، : ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:1], وقال -جل شأنه-: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: 187](8) .
وقال : « حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحًا » سنن النسائي: 8/75، قال الشيخ الألباني: ( حسن ) انظر حديث رقم: 3130 في صحيح الجامع.
, وقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الحدود، فقال: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم» ابن ماجة2/846, برقم: 2540 قال الشيخ الألباني: صحيح انظر السلسلة الصحيحة 2/274, برقم: 670.
قال شيخ الإسلام : خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا كقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ ﴾[المائدة: 38] وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾[النور: 2] وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾[النور: 4]
؛ لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لا بد أن يكون قادرًا عليه والعاجزون لا يجب عليهم، وقد علم أن هذا فرض على الكفاية، وهو مثل الجهاد؛ بل هو نوع من الجهاد, فقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216] وقوله: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾[البقرة: 190] وقوله: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾[التوبة: 39] ونحو ذلك هو فرض على الكفاية من القادرين و " القدرة " هي السلطان ؛ فلهذا: وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه.

رائع
احسنتي


îن îëéىهْ نçمùهْ?