إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

ماذا قال ساداتنا العلماء عن تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم ؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • ماذا قال ساداتنا العلماء عن تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم ؟

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :
    مذهب أهل العلم في هذه المسألة :
    سأقتصر على أهم ما ذكره أهل العلم من المذاهب السنية الأربعة في هذه المسألة سالكاً سبيل الاختصار :
    1.مذهب السادة الحنفية :
    (قال أبو حفص الكبير رحمه الله : لو أن رجلا عبد الله تعالى خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز وأهدى إلى بعض المشركين بيضة يريد تعظيم ذلك اليوم فقد كفر وحبط عمله وقال صاحب الجامع الأصغر إذا أهدى يوم النيروز إلى مسلم آخر ولم يرد به تعظيم اليوم ولكن على ما اعتاده بعض الناس لا يكفر ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك في ذلك اليوم خاصة ويفعله قبله أو بعده لكي لا يكون تشبيها بأولئك القوم , وقد قال صلى الله عليه وسلم { من تشبه بقوم فهو منهم } وقال في الجامع الأصغر رجل اشترى يوم النيروز شيئا يشتريه الكفرة منه وهو لم يكن يشتريه قبل ذلك إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما تعظمه المشركون كفر , وإن أراد الأكل والشرب والتنعم لا يكفر)ا.هـ
    البحر الرائق شرح كنز الدقائق للعلامة ابن نجيم (8/555)
    [
    2.مذهب السادة المالكية :
    ( فصل ) في ذكر بعض مواسم أهل الكتاب فهذا بعض الكلام على المواسم التي ينسبونها إلى الشرع وليست منه وبقي الكلام على المواسم التي اعتادها أكثرهم وهم يعلمون أنها مواسم مختصة بأهل الكتاب فتشبه بعض أهل الوقت بهم فيها وشاركوهم في تعظيمها يا ليت ذلك لو كان في العامة خصوصا ولكنك ترى بعض من ينتسب إلى العلم يفعل ذلك في بيته ويعينهم عليه ويعجبه منهم ويدخل السرور على من عنده في البيت من كبير وصغير بتوسعة النفقة والكسوة على زعمه بل زاد بعضهم أنهم يهادون بعض أهل الكتاب في مواسمهم ويرسلون إليهم ما يحتاجونه لمواسمهم فيستعينون بذلك على زيادة كفرهم ويرسل بعضهم الخرفان وبعضهم البطيخ الأخضر وبعضهم البلح وغير ذلك مما يكون في وقتهم وقد يجمع ذلك أكثرهم , وهذا كله مخالف للشرع الشريف .
    ومن العتبية قال أشهب قيل لمالك أترى بأسا أن يهدي الرجل لجاره النصراني مكافأة له على هدية أهداها إليه قال ما يعجبني ذلك قال الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } الآية قال ابن رشد رحمه الله تعالى قوله مكافأة له على هدية أهداها إليه إذ لا ينبغي له أن يقبل منه هدية ; لأن المقصود من الهدايا التودد لقول النبي صلى الله عليه وسلم { تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء } , فإن أخطأ وقبل منه هديته وفاتت عنده فالأحسن أن يكافئه عليها حتى لا يكون له عليه فضل في معروف صنعه معه . وسئل مالك رحمه الله عن مؤاكلة النصراني في إناء واحد قال تركه أحب إلي ولا يصادق نصرانيا قال ابن رشد رحمه الله الوجه في كراهة مصادقة النصراني بين; لأن الله عز وجل يقول { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } الآية .
    فواجب على كل مسلم أن يبغض في الله من يكفر به ويجعل معه إلها غيره ويكذب رسوله صلى الله عليه وسلم , ومؤاكلته في إناء واحد تقتضي الألفة بينهما والمودة فهي تكره من هذا الوجه وإن علمت طهارة يده .
    ومن مختصر الواضحة سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي يركب فيها النصارى لأعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخط عليهم لكفرهم الذي اجتمعوا له . قال وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له . ورآه من تعظيم عيده وعونا له على مصلحة كفره . ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما ولا إداما ولا ثوبا ولا يعارون دابة ولا يعانون على شيء من دينهم ; لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك , وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحدا اختلف في ذلك انتهى .
    ويمنع التشبه بهم كما تقدم لما ورد في الحديث { من تشبه بقوم فهو منهم } ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به . وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود إن محمدا يريد أن لا يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه . وقد جمع هؤلاء بين التشبه بهم فيما ذكر والإعانة لهم على كفرهم فيزدادون به طغيانا إذ أنهم إذا رأوا المسلمين يوافقونهم أو يساعدونهم , أو هما معا كان ذلك سببا لغبطتهم بدينهم ويظنون أنهم على حق وكثر هذا بينهم . أعني المهاداة حتى إن بعض أهل الكتاب ليهادون ببعض ما يفعلونه في مواسمهم لبعض من له رياسة من المسلمين فيقبلون ذلك منهم ويشكرونهم ويكافئونهم . وأكثر أهل الكتاب يغتبطون بدينهم ويسرون عند قبول المسلم ذلك منهم ; لأنهم أهل صور وزخارف فيظنون أن أرباب الرياسة في الدنيا من المسلمين هم أهل العلم والفضل والمشار إليهم في الدين وتعدى هذا السم لعامة المسلمين فسرى فيهم فعظموا مواسم أهل الكتاب وتكلفوا فيها النفقة..) ا.هـ
    المدخل للعلامة ابن الحاج المالكي (2/46-48)
    3.مذهب السادة الشافعية :
    قال الإمام الدَّمِيري رحمه الله تعالى في (فصل التعزير) :
    (تتمة : يُعزّر من وافق الكفار في أعيادهم ، ومن يمسك الحية ، ومن يدخل النار ، ومن قال لذمي : يا حاج ، ومَـنْ هَـنّـأه بِـعِـيـدٍ ، ومن سمى زائر قبور الصالحين حاجاً ، والساعي بالنميمة لكثرة إفسادها بين الناس ، قال يحيى بن أبي كثير : يفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة) ا.هـ
    النجم الوهاج في شرح المنهاج للعلامة الدَّمِيري (9/244) ، وكذا قال العلامة الخطيب الشربيني في مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/191) .
    وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله تعالى في ( باب الردة ) :
    (ثم رأيت بعض أئمتنا المتأخرين ذكر ما يوافق ما ذكرته فقال : ومن أقبح البدع موافقة المسلمين النصارى في أعيادهم بالتشبه بأكلهم والهدية لهم وقبول هديتهم فيه وأكثر الناس اعتناء بذلك المصريون وقد قال صلى الله عليه وسلم { من تشبه بقوم فهو منهم } بل قال ابن الحاج لا يحل لمسلم أن يبيع نصرانيا شيئا من مصلحة عيده لا لحما ولا أدما ولا ثوبا ولا يعارون شيئا ولو دابة إذ هو معاونة لهم على كفرهم وعلى ولاة الأمر منع المسلمين من ذلك ومنها اهتمامهم في النيروز بأكل الهريسة واستعمال البخور في خميس العيدين سبع مرات زاعمين أنه يدفع الكسل والمرض وصبغ البيض أصفر وأحمر وبيعه والأدوية في السبت الذي يسمونه سبت النور وهو في الحقيقة سبت الظلام ويشترون فيه الشبث ويقولون إنه للبركة ويجمعون ورق الشجر ويلقونها ليلة السبت بماء يغتسلون به فيه لزوال السحر ويكتحلون فيه لزيادة نور أعينهم ويدهنون فيه بالكبريت والزيت ويجلسون عرايا في الشمس لدفع الجرب والحكة ويطبخون طعام اللبن ويأكلونه في الحمام إلى غير ذلك من البدع التي اخترعوها ويجب منعهم من التظاهر بأعيادهم) ا.هـ
    الفتاوى الفقهية الكبرى لللعلامة ابن حجر الهيتمي (4/238-239)
    ]
    4.مذهب السادة الحنابلة :
    (( و ) يكره ( التعرض لما يوجب المودة بينهما ) لعموم قوله تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } الآية .
    ( وإن شمته كافر أجابه ) ; لأن طلب الهداية جائز للخبر السابق .
    ( ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم ) ; لأنه تعظيم لهم أشبه السلام .
    ( وعنه تجوز العيادة ) أي : عيادة الذمي ( إن رجي إسلامه فيعرضه عليه واختاره الشيخ وغيره ) لما روى أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا , وعرض عليه الإسلام فأسلم فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه بي من النار } رواه البخاري ولأنه من مكارم الأخلاق .
    ( وقال ) الشيخ ( ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى ) وغيرهم من الكفار ( وبيعه لهم فيه ) . وفي المنتهى : لا بيعنا لهم فيه ( ومهاداتهم لعيدهم ) لما في ذلك من تعظيمهم فيشبه بداءتهم بالسلام .
    ( ويحرم بيعهم ) وإجارتهم ( ما يعملونه كنيسة أو تمثالا ) أي : صنما ( ونحوه ) كالذي يعملونه صليبا ; لأنه إعانة لهم على كفرهم . وقال تعالى { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ( و ) يحرم ( كل ما فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم وهو من التشبه بهم , والتشبه بهم منهي عنه إجماعا ) للخبر ( وتجب عقوبة فاعله )) ا.هـ
    كشف القناع عن متن الإقناع للعلامة البهوتي (3/131)
    وقال فضيلة الشيخ علي محفوظ الأزهري رحمه الله تعالى :
    (مما ابتلي به المسلمون وفشا بين العامة والخاصة مشاركة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في كثير من مواسمهم كاستحسان كثير من عوائدهم ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود أن محمداً يريد ألا يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه .. فانظر هذا مع ما يقع من الناس اليوم من العناية بأعيادهم وعاداتهم ، فتراهم يتركون أعمالهم من الصناعات والتجارات والاشتغال بالعلم في تلك المواسم ويتخذونها أيام فرح وراحة يوسعون فيها على أهليهم ويلبسون أجمل الثياب ويصبغون فيها البيض لأولادهم كما يصنع أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فهذا وما شاكله مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "لتتبعن سَنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم" قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال " فمن غيرهم" رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .. فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشئوم ويمنع عياله وأهله وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مراسمهم والفاسقين في أماكنهم ويظفر بإحسان الله ورحمته)ا.هـ
    باختصار من كتاب الإبداع في مضار الإبتداع ص 274-276
    ولذا لا نتعجب بعد هذا كله أن ينقل الإمام المحقق ابن القيم الجوزية الإتفاق على حرمة تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم حيث قال رحمه الله تعالى :
    (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه .
    وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل ، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ، وقد كان أهل الورع من اهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنباً لمقت الله وسقوطهم من عينه وإن بلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعا لشر يتوقعه منهم فمشى إليهم ولم يقل إلا خيراً ودعا لهم بالتوفيق والتسديد فلا بأس بذلك وبالله التوفيق) ا.هـ
    أحكام أهل الذمة (1/441-442)
    يُضاف إلى ذلك ما ذكره الإمام ابن القاسم من أنه لم يعلم أن أحداً اختلف في ذلك ، وخلال بحثي القاصر في المراجع الفقهية لم أجد أحداً تساهل في هذه المسألة ، بل وجدت الأمر على العكس تماماً حيث يذكر كثير من الفقهاء هذه المسألة في أبواب التعزير والردة !
    والخلاصة المستفادة من كلام أهل العلم في حكم التهنئة أنها إن كانت مع تعظيم فإنه يُخشى على صاحبها الكفر والعياذ بالله ، أما إن كانت من غير تعظيم فإنها مُحرمة تقتضي التعزير لما فيها من مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم ولكونها ذريعة إلى تعظيم شعائرهم وإقرار دينهم وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
    (قال الله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفأ أحد) ! [رواه الإمام البخاري في صحيحه (4974-4975)]
    وإذا كنا قد وصلنا إلى هذا الحال ، فكيف سندعو الآخرين إلى خاتمة الأديان ، وفي الوقت ذاته نحن نبارك لهم أعيادهم ونشاركهم في مواسمهم الدينية بالهدايا وبطاقات التهاني ؟ وأين نذهب بالشعيرة العظيمة التي هي السبب في خيريتنا بين الأمم "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" !
    ولا أدري هل تبنينا لموقف التهنئة مثلاً يجعل الآخرين ينظرون إلينا نظرة مغايرة أم أنهم لا يعيروننا أي اهتمام سواء خضعنا لمراسمهم أم لم نخضع !
    حقيقة إن التساهل في مثل هذه القضايا الشرعية سوف يُخرج أمتنا الإسلامية عن أصالتها ، وسيجهز على هويتها-على الأقل المتبقية منها-، وسيجعلها تنصهر في المناهج الأخرى ، وسيجعل شبابنا يتبعونهم حذو القذة بالقذة حتى في معتقداتهم الدينية فضلاً عن عاداتهم وتقاليدهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    ولا يخفى على العاقل المنصف أن ديننا الإسلامي قد ضرب أروع الأمثلة في سماحته ويسره وحسن تعامله مع أهل الذمة طوال القرون السالفة بشهادة المخالفين قبل الموافقين ، لكن واقع المذلّة وحال الهوان الذي أصاب كيان الأمة الإسلامية جعلها تتخلى شيئاً فشيئاً عن ثوابتها الراسخة في سبيل إرضاء الآخر ، ونتناسى ما حسمه الله تعالى قبل 14 قرناً من الآن حين قال : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) [سورة البقرة:120].
    والله نسأل أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية وأن يأخذ بنواصينا إلى البر والتقوى ويهدينا الصراط المستقيم .


    يا ربُّ ، ألق على العيونِ السَّاهرةِ نُعاساً أمنةً منك ، وعلى النفوسِ المضْطربةِ سكينة ،
    وأثبْها فتحاً قريباً. يا ربُّ اهدِ حيارى البصائرْ إلى نورِكْ ، وضُلاَّل المناهجِ إلى صراطكْ ، والزائغين عن السبيل إلى هداك

  • #2
    مــــــــــن اعيــادهــــــم

    لماذا علينا أن نعرف أعياد الكفار؟!
    من المتفق عليه أن المسلم لا يعنيه التعرف على أحوال الكفار، ولا يهمه معرفة شعائرهم وعاداتهم - ما لم يُرِدْ دعوتهم إلى الإسلام - إلا إذا كانت شعائرهم تتسرب إلى جهلة المسلمين فيقعون في شيء منها عن قصد أو غير قصد، فحينئذ لا بد من معرفتها لاتقائها، والحذر من الوقوع في شيء منها، وفي العصور المتأخرة يتأكد ذلك للأسباب الآتية:
    - كثرة الاختلاط بالكفار سواء بذهاب المسلم إلى بلادهم للدراسة أو السياحة أوالتجارة أو غير ذلك، فيرى أولئك الذاهبون إليهم بعض شعائرهم وقد يُعجبون بها، ومن ثم يتَّبعونهم فيها، لا سيما مع هزيمتهم النفسية، ونظرتهم إلى الكافرين بإعجاب شديد يسلب إرادتهم، ويفسد قلوبهم ويضعف الدين فيها، ومن ذلك أن كثيراً من المثقفين المغتربين يصف الكفرة بالرقي والتقدم والحضارة حتى في عاداتهم وأعمالهم المعتادة، أو كان ذلك عن طريق إظهار تلك الأعياد في البلاد الإسلامية من طوائف وأقليات أخرى غير مسلمة فيتأثر بها جهلة المسلمين في تلك البلاد.
    ـ وزاد الأمرَ خطورةً البثُّ الإعلامي الذي به يمكن نقل كل شيء بالصوت والصورة الحية من أقصى الأرض إلى أدناها، وما من شك في أن وسائل إعلام الكفار أقوى وأقدر على نقل شعائرهم إلى المسلمين دون العكس؛ حيث أصبحت كثير من القنوات الفضائية تنقل شعائر أعياد الآخرين خاصة أعياد الأمة النصرانية، واستفحل الخطر أكثر وأكثر حينما تبنت بعض الأنظمة العلمانية في البلاد الإسلامية كثيراً من الاحتفالات بشعائر الكفرة والمبتدعة وأعيادهم، وينقل ذلك عبر الفضائيات العربية إلى العالم؛ فيغتر بذلك بعض المسلمين بسبب صدوره من بلاد إسلامية.
    ولقد أطال ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ذكر أعيادهم وأعمالهم فيها، وبين مدى تأثر جهلة المسلمين بها، ووصف أعيادهم وأنواعها وما يجري فيها من شعائر وعادات مما يستغني عن معرفته المسلمون، إلا أن الحاجة دعت إلى ذلك بسبب اتباع كثير من المسلمين أهل الكتاب في تلك الشعائر.
    وقد بيّن شيخ الإسلام أعيادهم وعرضها في مقام التحذير؛ حيث يقول - رحمه الله تعالى - بعد أن أفاض في الحديث عنها: "وغرضنا لا يتوقف على معرفة تفاصيل باطلهم؛ ولكن يكفينا أن نعرف المنكر معرفة تميز بينه وبين المباح والمعروف، والمستحب والواجب، حتى نتمكن بهذه المعرفة من اتقائه واجتنابه كما نعرف سائر المحرمات؛ إذ الفرض علينا تركها، ومن لم يعرف المنكر جملة ولا تفصيلاً لم يتمكن من قَصْدِ اجتنابه. والمعرفة الجُمَلية كافية بخلاف الواجبات"، وقال أيضاً: "وإنما عددت أشياء من منكرات دينهم لما رأيت طوائف من المسلمين قد ابتلي ببعضها، وجهل كثير منهم أنها من دين النصارى الملعون هو وأهله، ولست أعلم جميع ما يفعلونه، وإنما ذكرت ما رأيت من المسلمين يفعلونه وأصله مأخوذ عنهم"
    معرفة الشر سبب لاتقائه واجتنابه، وقد قال حذيفة - رضــي الله عنه -: "كان الناس يسألـون رســول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركني" ومن المعلوم أن الشر العظيم والداء الوبيل أن يقع المسلم في شيء من شعائر الذين كفروا دون علمه أن ذلك من شعائرهم وأخص عاداتهم التي أُمرنا بمجانبتها والحذر منها؛ لأنها رجس وضلال.
    من اعيادهم
    أعياد اليونان:
    أَشْهُر السنة عند اليونان كثيرة وكانت تسمى بأسماء أعيادهم، وكانت نفقات أعيادهم يتحملها الأغنياء منهم، وعامة أعيادهم لها صلات بشعائر دينهم الوثني المبني على تعدد الآلهة عندهم، وقد كثرت أعيادهم جداً بغية التخفف بتلك الأعياد من متاعب الحياة الرتيبة، وبلغ من كثرتها أنه ما خلا شهر من أشهرهم من عيد أو أعياد عدا شهر واحد عندهم هو شهر (ممكتريون).
    واتسمت أعيادهم بالفحش والعهر والسكر وإطلاق العنان لغرائزهم الحيوانية تفعل ما تشاء، كما كان فيها شيء كثير من خرافاتهم وضلالهم: كزعم تحضير أرواح الأموات ثم إرجاعها أو طردها مرة أخرى بعد انتهاء العيد، وأهم أعيادهم:
    عيد الأولمبياد أو العيد الأولمبي ويقام في (إليس) وينعقد كل أربع سنوات، وكان الأولمبياد الأول المعترف به سنة (776 ق م) وهذا الأولمبياد من أكبر أعيادهم وتجمعاتهم الموسمية، ومنذ ذلك التاريخ كان يطلق على تلك الألعاب (الأولمبياد)، وكان لها صبغة وطنية، ومضامين قومية حتى قيل: إن اليونان كانت تفتخر بانتصاراتها الأولمبية أكثر من افتخارها بانتصاراتها في المعارك الحربية؛ فهو أكبر عيد في عالم الإغريق آنذاك.
    ولا تزال هذه الألعاب تقام وترعاها الأمم النصرانية بتسميتها القديمة نفسها وشعائرها الموروثة من إشعال الشعلة الأولمبية من أثينا ونقلها إلى البلد المنظم للدورة ونحو ذلك؛ ومع بالغ الأسف فإن كثيراً من المسلمين يشاركون فيها، ويفاخرون بتلك المشاركات، ويجهل كثيرون منهم أن أصلها عيد من أعياد الكفار الكبرى وأيام مقدسة في دينهم الوثني؛ فنعوذ بالله من الزيغ والضلال والتقليد الأعمى.
    أعياد الرومان:
    من أكثر الأمم أعياداً الرومان؛ حيث كان عندهم في السنة أكثر من مائة يوم مقدس يعتبرونها أعياداً، من بينها اليوم الأول من كل شهر، وخصصت بعض هذه الأعياد لتقديس الموتى، وأرواح العالم السفلي، وكان يقصد بكثير من أعيادهم وما يقام فيها من احتفالات استرخاء الموتى وإقصاء غضبهم - حسب زعمهم.
    ومن المعلوم أن الإمبراطورية الرومانية سادت بعد اليونان؛ فورثت كثيراً من شعائر اليونان وعاداتهم وأعيادهم
    من أشهر أعيادهم:
    عيد الحب: يحتفلون به في يوم (14) فبراير من كل سنة تعبيراً عما يعتقدونه في دينهم الوثني أنه تعبير عن الحب الإلهي، وأحدث هذا العيد قبل ما يزيد على (1700 عام) في وقت كانت الوثنية هي السائدة عند الرومان، وقد أعدمت دولتهم أيام وثنيتها القديس (فالنتين) الذي اعتنق النصرانية بعد أن كان وثنياً، فلما اعتنق الرومان النصرانية جعلوا يوم إعدامه مناسبة للاحتفال بشهداء الحب، ولا زال الاحتفال بهذا العيد قائماً في أمريكا وأوروبا لإعلان مشاعر الصداقة، ولتجديد عهد الحب بين المتزوجين والمحبين، وأصبح لهذا العيد اهتمامه الاجتماعي والاقتصادي
    أعياد اليهود:
    1 - عيد رأس السنة العبرية ويسمونه عيد (هيشا) وهو أول يوم من تشرين الأول، ويزعمون أنه اليوم الذي فُدِيَ فيه الذبيح إسحاق عليه السلام، - حسب معتقدهم الخاطئ؛ لأن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق - و هذا العيد هو بمنزلة عيد الأضحى عند المسلمين.
    2 - عيد صوماريا أو الكيبور وهو عندهم يوم الغفران.
    3 - عيد المظلل أو الظلل أو المظال يوم (15 تشرين) يستظلون فيه بأغصان الشجر ويسمونه أيضاً: عيد صوم مريم العذراء.
    4 - عيد الفطير وهو عيد الفصح يوم (15 نيسان) وهو بمناسبة ذكرى هروب بني إسرائيل من الاستعباد في مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وقصة هذا العيد مروية في الإصحاح الثاني عشر من التوراة - سِفْر الخروج - ومدته ثمانية أيام يحتفلون به في فلسطين المحتلة، واليهود الإصلاحيون يحتفلون به في أقطارهم لمدة سبعة أيام، ولهم فيه احتفال يسمى (السيدار) وفيه تُقرأ قصة هروب بني إسرائيل من كتاب اسمه: (الحقادا) ويأكلون فيه خبزاً غير مخمر، على اعتبار أن بني إسرائيل لما هربوا أكلوه؛ إذ لم يكن عندهم وقت لتخميره، ولا يزال اليهود يأكلونه إلى اليوم في هذا العيد.
    5 - عيد الأسابيع أو (العنصرة) أو (الخطاب) ويزعمون أنه اليوم الذي كلم الله - تعالى - فيه موسى - عليه الصلاة والسلام -.
    6 - يوم التكفير في الشهر العاشر من السنة اليهودية: ينقطع الشخص تسعة أيام يتعبد فيها ويصوم وتسمى أيام التوبة.
    7 - الهلال الجديد: كانوا يحتفلون لميلاد كل هلال جديد؛ حيث كانت تنفخ الأبواق في بيت المقدس وتشعل النيران ابتهاجاً به.
    8 - عيد اليوبيل وهو المنصوص عليه في سِفْر اللاويين.
    ولهم أعياد أخرى من أشهرها: عيد الفوز أو (البوريم) وعيد الحنكة ويسمى (التبريك).
    1 - عيد القيامة ويسمى عيد الفصح، وهو أهم أعياد النصارى السنوية، ويسبقه الصوم الكبير الذي يدوم أربعين يوماً قبل أَحَد الفصح، وهذا العيد يحتفون في ذكراه بعودة المسيح - عليه السلام - أو قيامته بعد صلبه وهو بعد يومين من موته - على حد زعمهم - وهو خاتمة شرائع وشعائر متنوعة هي:
    أ - بداية الصوم الكبير وهو أربعون يوماً قبل أحد الفصح، ويبدؤون الصوم بأربعاء يسمونه أربعاء الرماد؛ حيث يضعون الرماد على جباه الحاضرين ويرددون: (من التراب نبدأ وإليه نعود).
    ب - ثم بعده خمسون يوماً تنتهي بعيد الخمسين أو العنصرة.
    ج - أسبوع الآلام وهـو آخـــر أسبوع في فترة الصــوم، ويشير إلى الأحداث التي قادت إلى موت عيسى - عليه السلام - وقيامته - كما يزعمون.
    د - أحد السعف وهو يوم الأحد الذي يسبق الفصح، وهو إحياء ذكرى دخول المسيح بيت المقدس ظافراً.
    هـ - خميس العهد أو الصعود ويشير إلى العشاء الأخير للمسيح واعتقاله وسجنه.
    و - الجمعة الحزينة وهي السابقة لعيد الفصح وتشير إلى موت المسيح على الصليب - حسب زعمهم.
    ز - سبت النور وهو الذي يسبق عيد الفصح، ويشير إلى موت المسيح، وهو يوم الانتظار وترقب قيام المسيح أحد عيد الفصح. وتنتهي احتفالات عيد الفصح بيوم الصعود أو خميس الصعود؛ حيث تتلى قصة رفع المسيح إلى السماء في كل الكنائس، ولهم فيه احتفالات ومهرجانات مختلفة باختلاف المذاهب والبلاد النصرانية، ويسمون خميسه وجمعته السابقة له الخميس الكبير، والجمعة الكبيرة، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحــمه الله تعالى - وهــو الخميس المقصود برسالة الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - (تشبيه الخسيس بأهل الخميس)، وهذا الخميس هو آخر يوم صومهم ويسمونه أيضاً خميس المائدة أو عيد المائدة وهو المذكور في سورة المائدة في قوله - تعالى -: قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا... {المائدة: 114
    عيد ميلاد المسيح - عليه السلام - وعند الأوروبيين يسمى عيد الكريسمس وهو يوم (25 ديسمبر) عند عامة النصارى، وعند الأقباط يوافق يوم (29 كيهك) والاحتفال به قديم ومذكور في كتب التاريخ قال المقريزي: وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومصر وسائر إقليم مصر جليلاً تباع فيه الشموع المزهرة وكانوا يسمونها الفوانيس
    ومناسبة هذا العيد عند النصارى تجديد ذكرى مولد المسيح - عليه السلام - كل عام، ولهم فيه شعائر وعبادات؛ حيث يذهبون إلى الكنيسة ويقيمون الصلوات الخاصة. وقصة عيد الميلاد مذكورة في أناجيلهم (لوقا) و (متَّى) وأول احتفال به كان عام 336م ، وقد تأثر بالشعائر الوثنية؛ حيث كان الرومان يحتفلون بإله الضوء وإله الحصاد، ولما أصبحت الديانة الرسمية للرومان النصرانية صار الميلاد من أهم احتفالاتهم في أوروبا، وأصبح القديس (نيكولاس) رمزاً لتقديم الهدايا في العيد من دول أوروبا، ثم حل البابا (نويل) محل القديس (نيكولاس) رمزاً لتقديم الهدايا خاصة للأطفال(1). وقد تأثر كثير من المسلمين في مختلف البلاد بتلك الشعائر والطقوس؛ حيث تنتشر هدايا البابا (نويل) المعروفة في المتاجر والمحلات التي يملكها في كثير من الأحيان مسلمون، وكم من بيت دخلته تلك الهدايا، وكم من طفل مسلم يعرف البابا (نويل) وهداياه! فلا حول ولا قوة إلا بالله.
    وعيد الغطاس: وهو يوم (19 يناير) وعند الأقباط يوم (11 من شهر طوبة) وأصله عندهم أن يحيى بن زكريا - عليهما الصلاة والسلام - والمعروف عندهم بيوحنا المعمدان عمّد المسيح ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - في نهر الأردن، وعندما غسله اتصلت به روح القدس، فصار النصارى لأجل ذلك يغمسون أولادهم في الماء في هذا اليوم وينزلون فيه بأجمعهم،
    أعياد الفرس:
    1 - عيد النيروز: ومعنى النيروز: الجديد، وهو ستة أيام؛ حيث كانوا في عهد الأكاسرة يقضون حاجات الناس في الأيام الخمسة الأولى، وأما اليوم السادس فيجعلونه لأنفسهم وخواصهم ومجالس أنسهم، ويسمونه النيروز الكبير، وهو أعظم أعيادهم.
    وذكر أصحاب الأوائل أن أول من اتخذ النيروز حمشيد الملك، وفي زمانه بعث هود - عليه السلام - وكان الدين قد تغيّر، ولما ملك حمشيد جدّد الدين وأظهر العدل، فسُمي اليوم الذي جلس فيه على سرير الملك نيروزاً، فلما بلغ من عمره سبعمائة سنة ولم يمرض ولم يوجعه رأسه تجبر وطغى ، فاتخذ شكلاً على صورته وأرسلها إلى الممالك ليعظموها ، فتعبَّدها العوام، واتخذوا على مثالها الأصنام، فهجم عليه الضحاك العلواني من العمالقة باليمن فقتله كما في التواريخ. ومن الفرس من يزعم أن النيروز هو اليوم الذي خلق الله فيه النور. ويعتبر النيروز عيد رأس السنة الفارسية الشمسية ويوافق الحادي والعشرين من شهر مارس من السنة الميلادية ، وكان من عادة عوامهم إيقاد النار في ليلته ورش الماء في صبيحته.
    قال شيخ الإسلام : " وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانا لعيدهم مانع من الذبح بها وإن نذر, كما أن كونها موضع أوثانهم كذلك , وإلا لما انتظم الكلام وحسن الاستفصال, ومعلوم أن ذلك إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها بالتعييد فيها أو لمشاركتهم في التعييد فيها, أو لإحياء شعار عيدهم فيها, ونحو ذلك إذ ليس إلا مكان الفعل أو الفعل نفسه أو زمانه..., وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورا فكيف عيدهم نفسه ؟ " الاقتضاء (1/344)

    اذاعة الدروس السلف
    http://www.miraath.net/live1/mediaplayer.php

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      بارك الله فيك أخي الكريم
      ولكن رجاء تكتب لنا مختصر رأع العلماء
      يعني نقولهم كل سنه وانتوا طيبين ولا منقلش؟
      sigpic

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        يعني نقولهم كل سنه وانتوا طيبين ولا منقلش؟
        بالطبع يااختى لا نقول

        هل هذا القول سيعيد النصرانى لرشده
        بالطبع لا

        فنحن بذلك نشجعهم على ما هم عليه

        ومن الافضل تجنب ذلك فنحن لا نهنىء على باطل انما نهنىء من ينقذ نفسه من جهنم
        البوذية والمسيحية فى ميزان الحقيقة
        http://www.albshara.com/showthread.php?t=15121
        متردو على أبونا زكريا بطرس الى محدش عارف يرد عليه
        http://www.ebnmaryam.com/vb/t33101-24.html#post470799

        مسلم واحد يدمر تدليس مواقع النصارى باصبع قدمه
        متجدد

        http://www.albshara.com/showthread.php?t=15421

        îن îëéىهْ نçمùهْ?

        Working...
        X