بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين
تابع ,,و سؤل رحمه الله هل هو مؤثر في وجود الفعل أو غير مؤثر؟
فقال رحمه الله ,فالكلام في مقامين:
أحدهما: أن هذا سؤال فاسد، إن أخذ على ظاهره؛ لأن كسب العبد هو نفس فعله وصنعه، فكيف يقال: هل يؤثر كسبه في فعله، أو هل يكون الشىء مؤثرًا في نفسه؟ وإن حسب حاسب أن الكسب هو التعاطي والمباشرة وقصد الشىء ومحاولته، فهذه كلها أفعال يقال فيها ما يقال في أفعال البدن من قيام وقعود.
وأظن السائل فهم هذا وتشبث بقول من يقول: إن فعل العبد يحصل بخلق الله عز وجل وكسب العبد.
وتحقيق الكلام أن يقال: فعل العبد خلق لله عز وجل وكسب للعبد، إلا أن يراد أن أفعال بدنه تحصل بكسبه، أي بقصده وتآخيه، وكأنه قال: أفعاله الظاهرة تحصل بأفعاله الباطنة، وغير مستنكر عدم تجديد هذا السؤال، فإنه مزلة أقدام، ومضلة إفهام، وحسن المسألة نصف العلم . إذا كان السائل قد تصور السؤال . وإنما يطلب إثبات الشىء أو نفيه، ولو حصل التصور التام لعلم أحد الطرفين.
- والمقام الثاني في تحرير السؤال وجوابه : وهو أن يقال: هل قدرة العبد المخلوقة مؤثرة في وجود فعله؟ فإن كانت مؤثرة لزم الشرك، وإلا لزم الجبر، والمقام مقام معروف، وقف فيه خلق من الفاحصين والباحثين والبصراء والمكاشفين، وعامتهم فهموا صحيحًا ولكن قل منهم من عبر فصيحًا.
فنقول: التأثير اسم مشترك قد يراد بالتأثير الانفراد بالابتداع والتوحيد بالاختراع، فإن أريد بتأثير قدرة العبد هذه القدرة، فحاشا لله لم يقله سنى، وإنما هو المعزو إلى أهل الضلال.
وإن أريد بالتأثير نوع معاونة إما في صفة من صفات الفعل، أو في وجه من وجوهه كما قاله كثير من متكلمي أهل الإثبات. فهو أيضًا باطل بما به بطل التأثير في ذات الفعل، إذ لا فرق بين إضافة الانفراد بالتأثير إلى غير الله سبحانه في ذرة أو فيل. وهل هو إلا شرك دون شرك وإن كان قائل هذه المقالة ما نحا إلا نحو الحق.
وإن أريد بالتأثير أن خروج الفعل من العدم إلى الوجود كان بتوسط القدرة المحدثة. بمعنى أن القدرة المخلوقة هي سبب وواسطة في خلق الله سبحانه وتعالى الفعل بهذه القدرة . كما خلق النبات بالماء، وكما خلق الغيث بالسحاب، وكما خلق جميع المسببات والمخلوقات بوسائط وأسباب، فهذا حق
وهذا شأن جميع الأسباب والمسببات. وليس إضافة التأثير بهذا التفسير إلى قدرة العبد شركا، وإلا فيكون إثبات جميع الأسباب شركًا.وقد قال الحكيم الخبير: {فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: 57] {فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [النمل: 60]، وقال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14].
فبين أنه المعذب، وأن أيدينا أسباب وآلات وأوساط وأدوات في وصول العذاب إليهم، [وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني حتى أصلي عليه، فإن الله جاعل بصلاتي عليه بركةورحمة. فالله سبحانه هو الذي يجعل الرحمة، وذلك إنما يجعله بصلاة نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا التحرير فنقول:
خلق الله سبحانه أعمال الأبدان بأعمال القلوب، ويكون لأحد الكسبين تأثير في الكسب الآخر بهذا الاعتبار، ويكون ذلك الكسب من جملة القدرة المعتبرة في الكسب الثاني، فإن القدرة هنا ليست إلا عبارة عما يكون الفعل به لا محالة، من قصد وإرادة وسلامة الأعضاء والقوى المخلوقة في الجوارح وغير ذلك، ولهذا وجب أن تكون مقارنة للفعل، وامتنع تقديمها على الفعل بالزمان.
وأما القدرة التي هي مناط الأمر والنهي، فذاك حديث آخر ليس هذا موضعه
وبالتمييز بين هاتين القدرتين يظهر لك قول من قال: القدرة مع الفعل، ومن قال: قبله، ومن قال: الأفعال كلها تكليف ما لا يطاق، ومن منع ذلك، وتقف على أسرار المقالات. وإذا أشكل عليك هذا البيان فخذ مثلاً من نفسك، أنت إذا كتبت بالقلم وضربت بالعصا ونجرت بالقدوم. هل يكون القلم شريكك أو يضاف إليه شىء من نفس الفعل وصفاته ؟ أم هل يصلح أن تلغي أثره وتقطع خبره وتجعل وجوده كعدمه؟ أم يقال: به فعل وبه صنع ولله المثل الأعلى فإن الأسباب بيد العبد ليست من فعله وهو محتاج إليها لا يتمكن إلا بها، والله سبحانه خلق الأسباب ومسبباتها، وجعل خلق البعض شرطًا وسببًا في خلق غيره، وهو مع ذلك غني عن الاشتراط والتسبب، ونظم بعضها ببعض، لكن لحكمة تتعلق بالأسباب، وتعود إليها والله عزيز حكيم.
وأما قوله: إذا نفينا التأثير لزم انفراد الله سبحانه بالفعل، ولزم الجبر، وطي بساط الشرع الأمر والنهي.
فنقول: إن أردت بالتأثير المنفي، التأثيرعلى سبيل الانفراد في نفس الفعل، أو في شىء من صفاته، فلقد قلت الحق، وإن كان بعض أهل الاستنان يخالفك في القسم الثاني.
وإن أردت به أن القدرة وجودها كعدمها، وإن الفعل لم يكن بها
ولم يصنع بها، فهذا باطل كما تقدم بيانه، وحينئذ لا يلزم الجبر بل ينبسط بساط الشرع، وينشر علم الأمر والنهي، ويكون لله الحجة البالغة.
فقد بان لك أن إطلاق القول، بإثبات التأثير أو نفيه دون الاستفصال، وبيان معنى التأثير ركوب جهالات واعتقاد ضلالات، ولقد صدق القائل أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء وبان لك ارتباط الفعل المخلوق بالقدرة المخلوقة، ارتباط الأسباب بمسبباتها، ويدخل في عموم ذلك جميع ما خلقه الله تعالى في السموات والأرض والدنيا والآخرة، فإن اعتقاد تأثير الأسباب على الاستقلال، دخول في الضلال، واعتقاد نفي أثرها وإلغاؤه ركوب المحال، وإن كان لقدرة الإنسان شأن ليس لغيرها كما سنومئ إليه إن شاء الله تعالى.
فلعلك أن تقول بعد هذا البيان: أنا لا أفهم الأسباب، ولا أخرج عن دائرة التقسيم والمطالبة بأحد القسمين، وما أنت إن قلت هذا إلا مسبوق بخلق من الضلال: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [البقرة: 113]، وموقفك هذا مفرق طرق، إما إلى الجنة وإما إلى النار، فيعاد عليك البيان بأن لها تأثيرًا من حيث هي سبب، كتأثير القلم وليس لها تأثير من حيث الابتداع والاختراع، ونضرب لك الأمثال، لعلك تفهم صورة الحال، ويبين لك أن إثبات الأسباب مبتدعات هو الإشراك، وإثباتها أسبابًا موصولات هو عين تحقيق التوحيد.عسي الله أن يقذف بقلبك نورًا ترى هذا,
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين
تابع ,,و سؤل رحمه الله هل هو مؤثر في وجود الفعل أو غير مؤثر؟
فقال رحمه الله ,فالكلام في مقامين:
أحدهما: أن هذا سؤال فاسد، إن أخذ على ظاهره؛ لأن كسب العبد هو نفس فعله وصنعه، فكيف يقال: هل يؤثر كسبه في فعله، أو هل يكون الشىء مؤثرًا في نفسه؟ وإن حسب حاسب أن الكسب هو التعاطي والمباشرة وقصد الشىء ومحاولته، فهذه كلها أفعال يقال فيها ما يقال في أفعال البدن من قيام وقعود.
وأظن السائل فهم هذا وتشبث بقول من يقول: إن فعل العبد يحصل بخلق الله عز وجل وكسب العبد.
وتحقيق الكلام أن يقال: فعل العبد خلق لله عز وجل وكسب للعبد، إلا أن يراد أن أفعال بدنه تحصل بكسبه، أي بقصده وتآخيه، وكأنه قال: أفعاله الظاهرة تحصل بأفعاله الباطنة، وغير مستنكر عدم تجديد هذا السؤال، فإنه مزلة أقدام، ومضلة إفهام، وحسن المسألة نصف العلم . إذا كان السائل قد تصور السؤال . وإنما يطلب إثبات الشىء أو نفيه، ولو حصل التصور التام لعلم أحد الطرفين.
- والمقام الثاني في تحرير السؤال وجوابه : وهو أن يقال: هل قدرة العبد المخلوقة مؤثرة في وجود فعله؟ فإن كانت مؤثرة لزم الشرك، وإلا لزم الجبر، والمقام مقام معروف، وقف فيه خلق من الفاحصين والباحثين والبصراء والمكاشفين، وعامتهم فهموا صحيحًا ولكن قل منهم من عبر فصيحًا.
فنقول: التأثير اسم مشترك قد يراد بالتأثير الانفراد بالابتداع والتوحيد بالاختراع، فإن أريد بتأثير قدرة العبد هذه القدرة، فحاشا لله لم يقله سنى، وإنما هو المعزو إلى أهل الضلال.
وإن أريد بالتأثير نوع معاونة إما في صفة من صفات الفعل، أو في وجه من وجوهه كما قاله كثير من متكلمي أهل الإثبات. فهو أيضًا باطل بما به بطل التأثير في ذات الفعل، إذ لا فرق بين إضافة الانفراد بالتأثير إلى غير الله سبحانه في ذرة أو فيل. وهل هو إلا شرك دون شرك وإن كان قائل هذه المقالة ما نحا إلا نحو الحق.
وإن أريد بالتأثير أن خروج الفعل من العدم إلى الوجود كان بتوسط القدرة المحدثة. بمعنى أن القدرة المخلوقة هي سبب وواسطة في خلق الله سبحانه وتعالى الفعل بهذه القدرة . كما خلق النبات بالماء، وكما خلق الغيث بالسحاب، وكما خلق جميع المسببات والمخلوقات بوسائط وأسباب، فهذا حق
وهذا شأن جميع الأسباب والمسببات. وليس إضافة التأثير بهذا التفسير إلى قدرة العبد شركا، وإلا فيكون إثبات جميع الأسباب شركًا.وقد قال الحكيم الخبير: {فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: 57] {فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [النمل: 60]، وقال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14].
فبين أنه المعذب، وأن أيدينا أسباب وآلات وأوساط وأدوات في وصول العذاب إليهم، [وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني حتى أصلي عليه، فإن الله جاعل بصلاتي عليه بركةورحمة. فالله سبحانه هو الذي يجعل الرحمة، وذلك إنما يجعله بصلاة نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا التحرير فنقول:
خلق الله سبحانه أعمال الأبدان بأعمال القلوب، ويكون لأحد الكسبين تأثير في الكسب الآخر بهذا الاعتبار، ويكون ذلك الكسب من جملة القدرة المعتبرة في الكسب الثاني، فإن القدرة هنا ليست إلا عبارة عما يكون الفعل به لا محالة، من قصد وإرادة وسلامة الأعضاء والقوى المخلوقة في الجوارح وغير ذلك، ولهذا وجب أن تكون مقارنة للفعل، وامتنع تقديمها على الفعل بالزمان.
وأما القدرة التي هي مناط الأمر والنهي، فذاك حديث آخر ليس هذا موضعه
وبالتمييز بين هاتين القدرتين يظهر لك قول من قال: القدرة مع الفعل، ومن قال: قبله، ومن قال: الأفعال كلها تكليف ما لا يطاق، ومن منع ذلك، وتقف على أسرار المقالات. وإذا أشكل عليك هذا البيان فخذ مثلاً من نفسك، أنت إذا كتبت بالقلم وضربت بالعصا ونجرت بالقدوم. هل يكون القلم شريكك أو يضاف إليه شىء من نفس الفعل وصفاته ؟ أم هل يصلح أن تلغي أثره وتقطع خبره وتجعل وجوده كعدمه؟ أم يقال: به فعل وبه صنع ولله المثل الأعلى فإن الأسباب بيد العبد ليست من فعله وهو محتاج إليها لا يتمكن إلا بها، والله سبحانه خلق الأسباب ومسبباتها، وجعل خلق البعض شرطًا وسببًا في خلق غيره، وهو مع ذلك غني عن الاشتراط والتسبب، ونظم بعضها ببعض، لكن لحكمة تتعلق بالأسباب، وتعود إليها والله عزيز حكيم.
وأما قوله: إذا نفينا التأثير لزم انفراد الله سبحانه بالفعل، ولزم الجبر، وطي بساط الشرع الأمر والنهي.
فنقول: إن أردت بالتأثير المنفي، التأثيرعلى سبيل الانفراد في نفس الفعل، أو في شىء من صفاته، فلقد قلت الحق، وإن كان بعض أهل الاستنان يخالفك في القسم الثاني.
وإن أردت به أن القدرة وجودها كعدمها، وإن الفعل لم يكن بها
ولم يصنع بها، فهذا باطل كما تقدم بيانه، وحينئذ لا يلزم الجبر بل ينبسط بساط الشرع، وينشر علم الأمر والنهي، ويكون لله الحجة البالغة.
فقد بان لك أن إطلاق القول، بإثبات التأثير أو نفيه دون الاستفصال، وبيان معنى التأثير ركوب جهالات واعتقاد ضلالات، ولقد صدق القائل أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء وبان لك ارتباط الفعل المخلوق بالقدرة المخلوقة، ارتباط الأسباب بمسبباتها، ويدخل في عموم ذلك جميع ما خلقه الله تعالى في السموات والأرض والدنيا والآخرة، فإن اعتقاد تأثير الأسباب على الاستقلال، دخول في الضلال، واعتقاد نفي أثرها وإلغاؤه ركوب المحال، وإن كان لقدرة الإنسان شأن ليس لغيرها كما سنومئ إليه إن شاء الله تعالى.
فلعلك أن تقول بعد هذا البيان: أنا لا أفهم الأسباب، ولا أخرج عن دائرة التقسيم والمطالبة بأحد القسمين، وما أنت إن قلت هذا إلا مسبوق بخلق من الضلال: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [البقرة: 113]، وموقفك هذا مفرق طرق، إما إلى الجنة وإما إلى النار، فيعاد عليك البيان بأن لها تأثيرًا من حيث هي سبب، كتأثير القلم وليس لها تأثير من حيث الابتداع والاختراع، ونضرب لك الأمثال، لعلك تفهم صورة الحال، ويبين لك أن إثبات الأسباب مبتدعات هو الإشراك، وإثباتها أسبابًا موصولات هو عين تحقيق التوحيد.عسي الله أن يقذف بقلبك نورًا ترى هذا,

îن îëéىهْ نçمùهْ?