[بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أخي المسلم:هل رأيت الحرب المعلنة على الإسلام؟؟؟؟؟؟
هل رأيت ماوصل إليه أهل الأديان المخالفة من تخلف حواري والذين سماهم القران أهل كتاب تكريما لهم ثم أمر أهل الإسلام بمعايشتهم والإحسان إليهم وجعل علي قاتلهم عمدا أو خطأ الدية حفظا لدمائهم ولم يأمر بمجادلتهم إلا بالتي هي أحسن ومثل ذلك وأكثر حين فرح المسلمون بنصرهم في الجولة الأخيرة علي الفرس الذين أذاقوهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا فبشر الله بنصرهم وانتصروا وفرح المسلمون فرحا سجل في قران المسلمين تلاوة إلي يوم القيامة(ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) وقد نصرهم علي من أذلوهم والفيصل هو التاريخ وقد قرءوه مرات ومرات فهل من مدكر ليت شعري.
أرأيت كيف يردون الجميل للإسلام والمسلمين ويقيمون عليه حربا هم خاسروها ومع أنها حرب من جانب واحد إلا أنهم خاسروها وهم يعلمون لأنهم مفلسون في النواحي العقلية بدليل أنهم جعلوا لله ابنا وأما أو زوجة وهذا فساد ما بعده فساد وخراب عقلي---ولأنها معركة الفيصل فيها هو العقل. أيقبل العقل المقدمات لتأتي النتائج؟وهذا هوالمنج الإسلامي الذي يقوم عليه كل أبحاث العلم.ولذا فهم خاسرون وهم يعلمون.
وما كنت أتصور أن الإعلام يصل إلى درجة من الوقاحة يخرج فيه مذيع أمريكي فيتحدّث بملء فمه في قناة (الجزيرة) (في برنامجها : من واشنطن) فيقول: "ليست مشكلتنا مع التطرّف, بل مشكلتنا مع الإسلام, لأن الإسلام دِينٌ أَمَر الله فيه رسوله أن يُعلّم أتباعه قتلَ الكفّار أينما وجدوهم".ووجدت نفسي أردد:
- 1-اشتدي أزمة تنفرجي2-.. -إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 63-] إذا أردت أن تعرف موعد الفجر, فارقب شدة الظلام.
--أيها الأحبة:هذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ولله في خلقه شئون يبديها ولا يبتديها إلا عند مشيئته.
وكلّما ازداد أمل المسلمين, وترقبت القلوبُ صحوة العالَم, رأينا الحرب المُعلَنة على الإسلام تزداد حِدة وشدة، وتأتمين البعيد والقريب... فلا يتوقّف الأمر عند إعلان حرب على مآذن المساجد أو لباس المرأة الذي تلبسه المسلمة, ولا يتوقّف عند السخرية والاستهزاء على أكرم خلق الله, لكنه يصل إلى كل رقعة وبقعة في بلاد المسلمين.... ومع هوان المسلمين وضعفهم نرى كيف تغير المناهج والكتب الدراسية في بلاد المسلمين بلدًا بلدًا, ويقال فيها: تلك الكتب القديمة تخللتها بعض الألفاظ العدائية، لا سيما إذا ما ذُكر في عقائد المسلمين كُفر اليهود أوالنصارى, أو ذُكر أن من أحكام الإسلام حُكمًا يسمى الجهاد..
فيُطلب من هذه الأمة أن تـتحوّل إلى حماماتٍ بيضاء.
وفي نفس الوقت تشن حرب ضروس على الإسلام في كل مكان. وليس هذا المذيع هو أول ولا آخر القافلة السبابة وكل يوم يطالعنا بعاوي جديد يعوى بما لا يدري أو يفري بما يهري قلبه من الحقد ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور)
ولا ننسي فيلسوف الحضارة الخبيثة الغربية التي يسمونها الحضارة الحديثة وهي أحري بها أن تسمي الحضارة الخبيثة بما فيها من مثالب لاتحصي وان كان فيها منافع إلا إنها لا تساوي مبلاة واحدة من مباليها انه ذلك الغبي بيرلسكوني رئيس وزراء ايطاليا الذي وقف في أوائل هذا القرن يقول إن حضارتنا الغربية أفضل من الإسلام يئس وبخس قول تافه من فيي تافه لايعرف عن الأديان شيئا لايعرف الامعاقرة الخمر وعناق النساء حتي لو كانت أمه نعم وهل السكير يميزامه من آخته وصدق الإمام علي حين قال إن شارب الخمر يحد لأنه إذا شرب هذي وإذا هذي افتري وإذا افتري فلا يدري أوقع علي أمه أم أخته. هذا هو ديدن من يفضل الحضارة الغربية التي تبيح الجنس بين المثلين- والحضارة الغربية التي تبيح الجنس خارج الزواج -الحضارة الغربية التي تبيح الجنس علي القنوات الفضائية و---و---و---و---مما لا يعد ولا يحصي –أهذا وغيره أرذل منه أفضل من الإسلام.؟؟؟؟؟؟؟؟؟(بئس للظالمين بدلا)
هكذا يتحدث عن الإسلام..
وهكذا يُعلّم الغربيُّ المسلمين دينهم, ويُفصّل للمسلمين أحكام شريعتهم.
إنه لا يقرأ العربية ولا يفهمها.... فهل كان جاهلاً.. أم أنه عدو مغرض ساقته الوسائل ليقول ما يقول..؟؟
إنه يشير كما يعرف أهل الاختصاص إلى آيات في سورة التوبة, يقول فيها الله سبحانه وتعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِين َثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحدا فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ, فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا المشركين حيث وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ َمَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فخلوا سبيلهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ, وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِين َاسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ, كَيْفَ يَكُون ُلِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ, كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ, اشتروا بآيات اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 3-9]
وهذه الآيات ما هي إلا آيات نـزلت من أجل تطهيرا لمشاعر الحجازية من شِرك الأوثان أي تطهير شرك العقيدة من مقر تعلي فيه الشعائر المقدسة في ارض الحج وهو مظهر العقيدة اليقينية والتسليم لأمر الله وكما أمر فلا يجوز أن يشوب هذه الشعائر أي نوع من شرك الذات المقدسة ولا يجوز إعطاء حرية العقيدة في هذه الأماكن خاصة إنها تعطي في غير هذه الأماكن وهنا بالذات فلا-- لأنها كما قلنا سابقا إنها ارض الشعائر المقدسة للتوحيد الكامل,
فالله سبحانه وتعالى أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام وابنه إسماعيل أن يُطهِّرا بيته مما يشوب التوحيد للطائفين والعاكفين والركع السجود وكما وصف الله تعالي ذلك في قرانه الكريم {وَعَهِدْنَا إِلَى إبراهيم وإسماعيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ----} [البقرة: 125]
حتى يكون البيت العتيق مصدر التوحيد, فهو حُكم بيّنه القرآن الكريم يتعلّق بالمشاعر المقدسة الحجازية, ولا يتحدث عن الكفار عموما... ولا يجوز لأحد لا يفهم القران أن يتحدث عن الأمور التشريعية الخاصة بما يشرعه القران الكريم كما يرغم اليهود والنصارى أنوفهم ادعاء فهم القران لمحاربته وهم عن الفهم ابعد ما بين المشرق والمغرب ولكنها المعاندة والجحود والكفران.
إن القران الكريم ( فيما يدعي المدعي بجهل وغباء) يتحدث عن الأوثان في المشاعر, فلا يستساغ للمسلم الذي يريد الحج الطواف بالبيت العتيق أو الوقوف على أرض عرفات, و في طريقه صنم يُعبد, فمقصود الحج التوحيد.
الإسلام لا يقتل الكفار أيها الجاهلون.
أتحداكم أيها المغفلون أن تأتوا بآية واحدة أو حديث فيه يدعو إلى قتل الكفار عموما.
لوأن عَبدة الأصنام أصرّوا على معاندة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضع الأصنام في المشاعر المقدسة, فإن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقا تل المدافعين عنها من أجل تنفيذ هذا الحكم الإبراهيمي ولو أدي ذلك إلي قتلهم إن لم يرتدعوا,وأما قتل الكفار عموما فإنها قضية تشريعية أخري ولها حكم آخر مختلف..! فإننا ما قرأناه ولا عرفناه في دين الإسلام والإسلام لا يقره.
ومع أن مُداخِلاً في القناة المذكورة نوه إلى بطلانِ ما قاله ذلك المذيعُ الأمريكي, لكن الأمر لم يُعطَ حقه لأنها الحرب والحرب المعلنة من جانب واحد والمدعي عليه لا يعطي فرصة الدفاع عن الحق الواضح وضوح الشمس والثابت له لتبرئة الساحة وأعود لأقول إنها الحرب بل والحرب المعلنة علي الإسلام وأهله والله من ورائهم محيط, ولم يُسمع جواب من مُختَصٍّ
فقد حدث في برلمان هولندا تصويت: هل نسمح بالاستفتاء الشعبي على المآذن أم لا..؟
ولولا هذا الاتجاه المُغرِض, ما كنا رأينا منعَ المآذن في بلدٍ كان يُعرف بالقِيَم, مثل سويسرا..
هناك حرب منظمة قد أُعدّت لها كل الوسائل لتشويه الإسلام.
الإسلام الذي يقول الله سبحانه وتعالى في قرآنه: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ..} أي من الكفار المخالفين {..وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَن ْتَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ, إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدين وأخرجوكم مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الممتحنة: 8-9]
فالإسلام يدعو إلى أن تكون الأمة المحمّدية أمة بِرّ وإحسان بالكفار.
وربما لا يعرف كثيرٌ منكم أن دخول الكتابي إلى المشاعر المقدسة أمر خلافي فقهي, فقد ذهب الإمام أبو حنيفة الذي كل الناس في الفقه عيال عليه, إلى جواز دخول الكتابيّ إلى مكة.
فأين في إسلامنا نجد الدعوة إلى قتل الكفار..؟
وعندما تحدث القرآن عن الكتابيين قال مادحًا من دخل منهم في الإسلام: {الذين يتبعون الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مكتوبا عندهم فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بالمعروف وينهاهم عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويحرم عليهم الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ التي كانت عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]
هذه هي هوية محمد صلى الله عليه وسلم فيكتبهم.
فليتعلّم الذين ينتسبون إلى المسيحية أو اليهودية ما هو موجود عندهم فالتوراة والإنجيل من الشرح والتوصيف لهوية محمد صلى الله عليه وسلم. رجل يأمر بالمعروف الذي يستحسنه العقل والطبع السوي و يُعادى كل منكور بالفطرة؟
إنه رجل ينهى عن المنكر, الذي ينكره الطبع البشري, وتنكره الفضيلة الإنسانية, ويُحِلّ الطيبات ويُحرّم الخبائث, يُعادى كل مستقبح في منطق العقلاء..؟
رجل يضع بأمر الله عن الكتابيين إصرهم, أي ما كان من الأحكام شديدًا عليهم {وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} لأنه جاء بالرحمة والعفو.. هل يعاديها العقلاء؟ كلا
هذه هي الصورة المحمدية التي جاءت بها التوراة والإنجيل, فمن أين يأتي بالأوهام أولئك المُضللون والمُغفّلون والحمقى والمغرضون..؟
ومن أين يأتون بالصورة المشوهة عن رسول الإسلام وعن دينه؟
إما أننا لا نُحسن التعبير ونحن نشرح الإسلام, وإما أنها حرب مُنظّمة بمعنى: أنه قد عُلِم ما نقوله ونحكيه عند مفكريهم, لكنهم أرادوا التدليس على العالَم لصرف الناس عن الحق إلى الباطل, وفي الحالتين نحن المقصرون.
نحن المقصرون في الشرح، ونحن المقصرون في الضعف الحضاري.
ضعفنا فتطاول الأعداء على الإسلام، وصمتنا فأصبح أعداء الإسلام يشرحون للناس الإسلام شرحا مقلوبًا مغايرًا للحقيقة.
رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ودينه مختصرا أيها الناس في قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ } [المائدة:15] والنور: محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء منوِّرًا، ولا يُعادي محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا أنصار الظلام.
{ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}: أي واضح، لا يستطيع أعداؤه أن يقلبوا مفهوما ته.
{ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سبلا لسلام} [المائدة:15- 16] أي يدل الإنسانية على طريق السلامة، ويهدي البشرية إلى طريق السلام، فهل دينٌ هذا وصفه يوصف بما يقوله المغرضون والمغفلون والحمقى من أنهدين يدعوا إلى قتل الكفار؟
{وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النور بإذنه وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة:16] دين هذا وصفه من يعاديه إلا الخفافيش.
قرآن يتبنى ملّة إبراهيم وينقل عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي جعله الله للناس إمامًا بشائر السلام:
{وَإِذْ قَالَ إبراهيم رب اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ} فطلب إبراهيم من الله سبحانه وتعالى الأمن والرزق والغذاء لمن آمن، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاه ذلك لمن آمن ولمن كفر.
قرآن هذا بيانه، يأتي بعد ذلك المغفلون والحمقى والمغرضون ليقولوا إن مشكلتنا هي مع الإسلام لأنه يدعو أبناءه وأتباعه إلى قتل الكفار !
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمنا وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ واليوم الآخر قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً} أي في دار الدنيا {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة:126].
لم نُسأل عن حساب الكفار في الدنيا لأن الله سبحانه وتعالى يحاسبهم يوم القيامة.
نحن نُسأل عن أمرين:
- من قاتلنا في الدين قاتلناه
- ومن أخرجنا من ديارنا قاتلناه.
فقتالنا موجه إلى صنفين:
- صنف يقاتلنا في الدين، يحرف قرآننا، يشوه صورة رسولنا، يقلب حقائق الإسلام... يمنعنا من الصلاة، يمنعنا من الحج، يمنعنا من الزكاة، يمنعنا من الفرائض التي فرضها الله، يمنعنا من الحجاب الشرعي الذي أمر الله المرأة المسلمة بارتدائه...
- وصنف يخرجنا من ديارنا.
فإذا تجاوزنا هذين الصنفين كنّا دعوةً عالميةً رحيمةً صِرفا، ليس فيها أي مظهر من مظاهر العنف.
لكن الله سبحانه وتعالى يقول لنا: {وَلا يحزنك الذين يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شيئا يريد اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآَخِرَةِ وَلَهُمْ عذاب عظيم}[آل عمران:176].
أي كن ثابت القدم مطمئنًا، لأن الله سبحانه وتعالى قدعلم أنه سيأتي عبر الأجيال المتعاقبة من يسارع في الكفر.
{ إِنَّهُمْ لَن ْيَضُرُّوا اللَّهَ} إنهم يضرون أنفسهم لأن النور سينتشر مهما حصل التشويه، والنور سيصل إلى القلوب...
الذين يخافون من دخول الإسلام إلى كل البيوت في العالم،عليهم أن ينتظروا.
لكنهم لو عرفوا الإسلام لأدركوا أنه خير من دخول الكهرباء إلى البيوت، وخير من دخول الوسائل الحديثة إلى البيوت.
إنه دخول الحضارة....
إنه دخول الفضيلة...
إنه دخول الأخلاق...
إنه دخول الرحمة...
إنه دخول النور...
الذي يعادي الإسلام ويكون من أدوات الحرب على الإسلام عدو نفسه، وقدقال أحد أهل المعرفة: "الذين يعادون الشمس هم أعداء أنفسهم".
فالشمس في الأعالي لا يضرها عداء من عاداها...
ولكن ونحن في هذه المعمعة، وهذا الاضطراب العالمي والحرب المعلنة على الإسلام التي تزداد يومًا بعد يوم ما هو واجبنا؟.
على وجه الإجمال:
لا يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا إلا إذا فُهمت اللغة العربية، فواجب نشرا للغة العربية واجب مقدس، وعلى اللذين يريدون أن يفهموا القرآن أن يتعلموا اللغة العربية.
وفي الدرجة الثانية التي تـتلوها في الأهمية نستطيع أن نقرِّب إليهم بعض المعاني باللغات المختلفة.
ولا نـزعم أننا نقدر على أن نفهمهم كتاب الله العربي كما يقرؤه الذي يفهم لغة العرب، لكننا نقرِّب الطريق إليهم حينما نشرح لهم بعض المعاني باللغات المختلفة.
هذا على وجه الإجمال.
أما واجباتنا التفصيلية: أيها الإخوة الأحبة
1- التدريب على الوحدة الشعورية الإنسانية.
هذه الوحدة الشعورية الإنسانية التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتباعه وأصحابه حينما وقف يوم النحر في حجّ الوداع فقال: (أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد).
هذا ما علّمنا إياه محمد صلى الله عليه وسلم يا أعداء محمد صلى الله عليه وسلم، ويا من لا يعرفون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان رحمة لهم.
وقد نص القرآن على الوحدة الشعورية الإنسانية بقوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدم وحملناهم فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطيبات وفضلناهم عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء:70].
فهو سبحانه وتعالى يبين كرامة النوع الإنساني على الله تبارك وتعالى.
ومن خلال هذه الوحدة الشعورية الإنسانية يشعر المسلم بأمّة الدعوة وأمة الإجابة.
فأمة الدعوة كل بشر على وجه الأرض، وأمة الإجابة كل مسلم في العالم شرقيا كان أو غربيًا.
علينا أن ندرب أطفالنا وشبابنا على الوحدة الشعورية الإنسانية، حتى نَفهم ونُفهم فضل الإسلام على العالم في زمن يدعو فيه كثير من الناس إلى تكريم الأعراق والقوميات.
2- التدريب على الخطاب العالمي وهو ما نستمده من القرآن الكريم، فالقرآن خطاب عالمي، لم يقل أيها العرب ولم يقل أيها المسلمون، لكنه قال: { أَيُّهَا النَّاسُ}
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنا خلقناكم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقبائل لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عليم خَبِيرٌ} [الحجرات:13].
3- علينا أن نـذكي جذوة الأمل في القلوب ونحارب اليأس، لأن الله سبحانه وتعالى وعد، ووعده حق، وعلى كل من تعلق بالحق أن لا يقع في اليأس مهما رأى الليل شديد الظلام، فالله سبحانه وتعالى وهو أصدق الصادقين قال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدين كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}[الفتح:28] أي كفاك بربك شهادة، فقد شهد أنه سيظهر دينه، ولا بد أن يظهر الإسلام على الأرض بالرحمة، سوف ينتشر الإسلام وسوف يدخل إلى القلوب لكن لا بالبنادق، ولا بالمدافع، ولا بالقنابل، لأنه دين لايحتاج إلى تدعيم، إنه دين يحمل في عناصر مبدئه القوة:
فالحق أقوى من الباطل،والفضيلة أقوى من الرذيلة، والصدق أقوى من الكذب، والاستقامة أقوى من الغش والاحتيال...والرحمة أقوى من الغضب، والعدل أقوى من الظلم...
وهكذا سيدخل الإسلام إلى كل القلوب التي جهلته حينما تعرفه وتفهمه، وتدرك أنه يقدّم إليها الخير أكثر مما تقدمة الأموال الكثيرة.
4- علينا أن نربط مفهوم الصلاح والاستقامة بأمرين بالاتقاء المعنوي والاتقاء المادي معًا:
فلا يمكن للمسلم أن يكون في وصف الاستقامة والصلاح حتى يكون ارتقاؤه في الأمرين معًا، في الارتقاء المعنوي بالصلة بالله تبارك وتعالى وفي الارتقاء المادي حينما يسلك أسباب النهضة والحضارة، فلا يسمى مستقيمًا وصالحًا متخلفٌ في السنن الكونية.
5- علينا أن نعتمد منهج الفعل لا منهج ردّة الفعل:
لأن الذين يثيرون ويحركون كل يوم كثير، فلابد أن نبني،وكلما ازداد التشويه والتشويش علينا أن نـزداد ثباتًا على خطة واضحة لبناء الإنسان،ولبناء الفضيلة، ولبناء العدالة، ولبناء المساواة الإنسانية، ولبناء الحضارة فيداخلنا ومن خارجنا.
6- لابد أن نبين أيها الإخوة أن الإسلام لا يكره أحدًا على الالتزام به:
فالأزمة ليست أزمة إكراه، إنما هي أزمة ظلم.
الأزمة العالمية أزمة قوي ظالم يريد أن يأكل ضعيفًا مظلومًا، هذه هي أزمتنا المعاصرة، فإذا أدرك عقلاء الغرب ذلك وهم يدعون إلى العدالة سوف يشاركوننا في حربنا على الظلم، لكن حينما يتوهمون أننا نحمل راية الإكراه ستكون ردّة الفعل عندهم العداء للإسلام.
7- علينا أن نتعرف إلى مقصودي الدعوة اللذين هما عنوان كل دعوة:
وقد عبر ربنا سبحانه وتعالى عن مقصودي الدعوة بقوله سبحانه في سورة النازعات {هَلْلَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}[النازعات:18-19] فعندما أرسل رسوله موسى عليه الصلاة والسلام إلى فرعون أمره أن يقول له: {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} فدلنا ربنا سبحانه وتعال أن التغيير يكون بتغيير النفوس، فإذا تطهرت النفوس حسنت الأفعال.
{هَلْلَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} وعندما تـتوجه الدعوة إلى تزكية النفوس، تظهر أثارها في المجتمع.
{ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ} فإذا وجدت الهداية إلى الله في قلب الإنسان حصلت الخشية لديه من خلال مراقبته لربه، ولا يمكن أن ينحرف بعد تزكيته وهدايته إلى ربّه.
فإذا توجّهت الدعوة إلى سبب الصلاح الأكبر الذي هو تزكية النفس والاهتداء بهداية الله, لم نرَ بعد ذلك اعوجاجاً.
8- المطلوب الأول من الدعاة الاستقامة والصبر والتآلف فيما بينهم:
قال تبارك وتعالى: {وإن تصبروا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120]
فلابد أن يتحلى صاحب الدعوة بالصبر الطويل, ولو أنه تأفف فلن يجدا لنتيجة.
رسول الله صلى الله عليه وسلم عانى من الأعداء وعانى مِنْ مَن كان معه..
عانى من القريب والبعيد, وصبر صلى الله عليه وسلم.
الصبر، والاستقامة. {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}
ولابد من التآلف الداخلي, حتى لا نمضي أوقاتنا في الصراعات الداخلية بين أهل الإيمان {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَاأَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 63]
9- علينا أن نُعطي اهتماماً في اهتماماتنا الدعوية بالإعلام:
فالإعلام يسلط الضوء على جهالات بعض المتطرفين المنتسبين إلى الإسلام, من أجل أن يقول أعداء الإسلام: هذا هو الإسلام.. لعبة إعلامية قذرة.
وتُشوّه صورة الإسلام باقتطاع النصوص من سياقاتها, كما أوردت المثال في آيات الحج {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يوما لحج الْأَكْبَرِ} فعمموا تطهير البيت العتيق من المشركين وجعلوه أمر الله للإسلام والمسلمين عبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل الكفار.
ويحصل إشغالا لشباب بالتُرّهات ومُحللات الأخلاق, ويُصرفون عن واجب عملهم الحضاري...
وفي المقابل لابد من دور إيجابي هادف, يدفع عجلة النهضة والحضارة في مجتمعاتنا, حتى لايكون الإعلام مجرد إعلام رياضة وطرب ماجن.
لابد من دور إعلامي يُمارسه متخصصون, يفهمون كيف يكون الخطاب, وكيف يُستعمل التشويق لتقديم الفكرة الفاضلة.
10- أن نتعلّم الاستيعاب, وأن نبتعد عن الصدام:
لأن المطلوب بناء الإنسان في بيئة مستقرة, ولا يكون البناء في بيئة مضطربة أبداً, وهكذا ننتج النوع المتميّز في البيئة المستقرة.
هذه أيها الإخوة ملاحظات في عُجالة, الكلام كثير, لكنني أحببت أن أقتبس وأقتطف قطوفاً من ثمار الحكمة التي نحتاج إليها في زمن الفوضى والاضطراب.
اليسر والبساطة والمعقولية في الإسلام
إن المتتبع لتعاليم الشريعة الإسلامية الغراء يجدها تمتاز باليسر والبساطة والمعقولية .
# تمتاز باليسر لأن مبادئها الأساسية
{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} .
{وما جعل عليكم في الدين من حرج} .
{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} .
{فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه} .
فهذه النصوص وغيرها تؤكد تأكيداً جازماً أن الإسلام بمبادئه السمحة لا يكلف الإنسان فوق طاقته ، ولا يحمله من المسؤوليات فوق استعداده ، بل نجد كل هذه التكاليف والمسؤوليات تدخل في حيز الإمكان البشري ، والطاقة الإنسانية ، لكي لا يكون لأي إنسان عذر أو حجة في التخلي عن أمر شرعي ، أو ارتكاب مخالفة إسلامية .
ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة :
من يسر هذه الشريعة أنها شرعت الحج للمسلم القادر المستطيع في العمر مرة واحدة .
ومن يسرها أنها شرعت الزكاة للقادر المالك للنصاب بنسبة -2.5 - في المائة عل الأمور النقدية ، وعروض التجارة في العام مرة واحدة .
ومن يسرها أنها شرعت للمسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ، يؤديها في أوقات مخصوصة متفرقة في المكان الذي يريد ، ويسرت أمر أدائها بالتيمم عند فقد الماء ، وبأدائها قاعداً أو مضطجعاً أو مومياً في حالة العجز أو المرض ؛ وبالجمع بين صلاتين مع قصر الرباعية في السفر .
ومن يسرها أنها شرعت الصوم شهراً قمرياً واحداً في السنة ، يصومه المسلم مستديراً مع الفصول الأربعة ، وأباحت للصائم أن يفطر إذا كان مريضاً أو على سفر .
ومن يسرها أنها أباحت للمسلم تناول المحرم أو أكل الميتة ؛ إذا أشرف على الهلاك ولم يجد شراباً أو طعاماً يسد الحاجة .
وتمتاز بالبساطة والمعقولية :
لأن مبادئها واضحة بسيطة مفهومة يعقلها كل ذي عقل ، ويفهمها كل ذي فهم ، ويستجيب لها كل ذي فطرة سليمة صافية .
ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة :
من بساطة الشريعة ومعقوليتها أنها أمرت الإنسان أن يفكر ويقدر ويتأمل ؛ ليصل إلى حقيقة الإيمان بواجد الوجود سبحانه ، ويقر جزماً واعتقاداً بوحدانية الله المتقررة ، وقدرته المطلقة .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها جعلت الصلة بين الخالق والمخلوق قائمة على الاعتقاد أن الله هو رب كل شيء ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها حاربت الخرافة والكهنوتية بكل أشكالها وصورها ، حاربت فكرة التثليث ، وفكرة الواسطة بين الخالق والمخلوق ، ونعتت بشدة على أولئك الذين يخدعون الجماهير بكرسي الاعتراف ، وبيع صكوك الغفران ، ومنح الجنة ، وحرمان النار .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها تقبل التوبة من كل من يطرق باب الله عز وجل تائباً منيباً صادقاً ؛ مهما كان موغلا في الكفر ، متمادياً في الفسوق والعصيان دون واسطة من أحد .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها ربطت الإيمان بالحياة ، والعقيدة بالعمل ؛ فالمسلم لا يكون عند الله مسلماً إلا إذا سلم الناس من لسانه ويده ، والمؤمن لا يكون عند الله مؤمناً إلا إذا أمنه الناس على دمائهم وأموالهم .
ومن بساطتها ومعقوليتها تقريرها بأن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند الله عز وجل ، فهذه النية إذا تحققت في المسلم بشكل دائم ، فإنها تقلب العمل -مهما كان نوعه- إلى عبادة لله ، وطاعة لرب العالمين ؛ وبناء على هذا يقول علماء الفقه والأصول : "إن النية الصالحة تقلب العادة إلى عبادة" .
هذا هو الإسلام في بساطته ويسره ومعقوليته وواقعيته . ألا فليفهم شباب الدعوة هذه الحقيقة ؟!! .
********
العدل المطلق
من المعلوم لدى كل ذي فهم وبصيرة (أن هدف الشريعة الأساسي هو إقامة العدل المطلق بين الناس جميعاً ، وتحقيق المساواة بينهم ، وصيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم ، كما صان لهم دينهم وأخلاقهم ؛ فغايتها الوحيدة تحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وليست غاية الشريعة تحقيق مصلحة طبقة خاصة دون طبقة ، ولا جنس دون جنس ، ولا أمة دون أمة ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة المادية مع إهمال الناحية الخلقية والروحية ، وليست غايتها تحقيق المصلحة الدنيوية بقطع النظر عن المصالح الأخروية كما تفعل القوانين الأرضية ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة الأخروية بغض النظر عن المصالح الدنيوية كما هو شأن بعض الديانات ، والنحل المغالية في نزعتها الروحية .
ومراعاة هذه الاعتبارات كلها مستحيل أن يتحقق في تشريع بشرى ، فإن مراعاتها لتحقيق العدل المطلق لبني الإنسان تحتاج إلى علم إله ، ورحمة إله ، وحكمة إله . فالإنسان دائماً ينظر من زاوية ، ويغفل زوايا كثيرة .
أما الذي ينظر النظرة المحيطة بكل شيء ، وكل جانب ؛ فهو الخلاق العليم الحكيم الذي وسع كل شيء ، رحمةً وحكمةً وعلماً {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ }.
ومن هذه النظرة الإسلامية الكلية في بناء شخصية الإنسان وتوازنه ، وتحقيق العدل له وتكامله ؛ قال علماء الاجتهاد والأصول : (إن مقاصد التشريع الإسلامي خمسة : حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسب ، وحفظ المال) .
وقالوا : (إن كل ما جاء في الشريعة من مبادىء وأحكام ، وأوامر ونواه ، وزواجر وعقوبات ؛ كلها تهدف إلى حفظ هذه المقاصد الخمسة ..) .
وهذا تأكيد جازم على أن الشريعة نزلت لتحقق لبني الإنسان الخير العام ، والعدل المطلق في دينهم ودنياهم وآخرتهم .
فشعارها العام الذي لا يتبدل : {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} .
ومبدؤها الثابت الذي لا يتغير : {اعدلوا هو أقرب للتقوى} .
هذه هي خصيصة الشريعة في تحقيقها العدل المطلق لكل من يعيش تحت ظل حكمه ونظامه ، فهل علم شباب الدعوة نظرة الإسلام في بناء الشخصية الإنسانية ، وتكوين المجتمع الفاضل ؟!!
تلكم -يا شباب الدعوة- أظهر ما في هذه الدعوة الإسلامية التي تحملون إلى الدنيا لواءها من خصائص ومزايا ، وإن دعوة تحمل في طياتها مزايا الربانية والعالمية والشمول ، وتحمل في أنظمتها خصائص العدل والتجدد والبساطة ، وتحمل في طبيعتها ظواهر الأصالة والهيمنة والثبات ؛ لهي دعوة تستحق البقاء ، وتستأهل الخلود ، وتضيء للدنيا أنوار الحق والحضارة والعرفان ، وترفع في سماء البشرية منارات الهدى والعلم والمدنية ، وتسطر في ضمير الزمن آيات المجد والقوة والعظمة والخلود .
وهي جديرة أن يحملها الدعاة إلى الدنيا يعرفونها ، ويدعون إليها ، وينشرونها في ربوع العالمين ، وآفاق المعمورة ، ومجاهل الأرض .
ومما يؤكد صلاحية الدعوة الإسلامية ، واتصافها بالتجدد والعطاء ، وإيفائها بحاجات الأمم والشعوب ، ودفعها لعجلة التقدم الحضاري ، والإبداع المادي في كل زمان ومكان .
مما يؤكد هذا كله الشهادات التالية :
1-شهادة الواقع العالمي .
2-شهادة المؤتمرات الدولية .
3-شهادة المنصفين من غير المسلمين في العالم .
********
شهادات ونظريات
أما شهادة الواقع العالمي
فإن النظريات القانونية التي يباهي بها العصر الحديث ، وتفتخر بها الفلسفات القانونية قد سبقت بها الشريعة الإسلامية ، وأرست قواعدها ، وقام على ذلك فقهها وتشريعها وقضاؤها قبل أربعة عشر قرناً .
وقد عرض القانوني الكبير الأستاذ "عبد القادر عودة" رحمه الله في مقدمة الجزء الأول من كتابه القيم "التشريع الجنائي الإسلامي" عرض طائفة من النظريات والمبادىء التشريعية التي لم تعرفها القوانين الوضعية إلا أخيراً .
# من هذه النظريات : "نظرية المساواة" :
هذه النظرية جاءت بها الشريعة الإسلامية من وقت نزولها بنصوص صريحة تقررها وتفرضها فرضاً ، وبصفة مطلقة بلا قيود ولا استثناءات ، فلا امتياز فرد على فرد ، ولا جماعة على جماعة ، ولا جنس على جنس ، ولا لون على لون ، ولا لحاكم على محكوم .
والشعار في ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .
هذا على حين لم تعرف القوانين الوضعية هذه النظرية إلا في أواخر القرن الثامن عشر ، وأوائل القرن التاسع عشر ، وهي مع هذا تطبقها تطبيقاً محدوداً بالنسبة إلى الشريعة التي توسعت في تطبيق النظرية إل أقصى حد .
# ومن هذه النظريات : "نظرية الحرية" :
هذه النظرية قررتها الشريعة في أروع صورها ، فقررت حرية التفكير ، وحرية الاعتقاد ، وحرية القول .
وساق الشهيد "عبد القادر عودة" من النصوص الدالة على هذه الحرية ما يملأ النفس والبصر .
# ومن هذه النظريات : "نظرية الشورى" :
هذه النظرية نزل بها القرآن منذ عهده المكي {وأمرهم شورى بينهم} وأمدها في المدينة بقوله : {وشاورهم في الأمر} .
وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تقريرها مبدأ الشورى بأحد عشر قرناً ، حيث لم تأخذ القوانين به إلا بعد الثورة الفرنسية ما عدا القانون الإنجليزي ، فقد عرف مبدأ الشورى في القرن السابع عشر ، وقانون الولايات المتحدة الذي أقر المبدأ بعد منتصف القرن الثامن عشر .
# ومن هذه النظريات : "نظرية تقييد سلطة الحاكم" :
هذه النظرية تقوم على ثلاثة مبادىء أساسية :
أولها - وضع حدود لسلطة الحاكم .
ثانيها - مسؤوليته عن عدوانه وأخطائه .
ثالثها - تخويل الأمة حق عزله .
وقد جاءت هذه النظرية الإسلامية بهذه المبادىء الثلاثة في وقت كانت سلطة الحاكم في العالم كله سلطة مطلقة على المحكومين ، فكانت شريعة الإسلام أول شريعة تقيد هذه السلطة ، وتلزم الحاكمين أن يتصرفوا داخل حدود معينة ، وضمن دائرة خاصة ، ليس لهم أن يتجاوزوها ، وإلا فلن يكون لهم سمع ولا طاعة .
# ومن ذلك : جملة نظريات في الإثبات والتعاقد :
مثل نظرية : إثبات الدين بالكتابة صغيراً كان الدين أم كبيراً .
ومثل نظرية : حق الملتزم في إملاء العقد لأنه أضعف الطرفين المتعاقدين .
ومثل نظرية : تحريم الامتناع عن تحمل الشهادات أو أدائها .
وهذه النظريات كلها بعض ما اشتملت عليه آية المداينة المثبتة في أواخر سورة البقرة من أحكام ومبادىء وتوجيهات .
ومن التفريع على ما ذكرناه من نظريات :
أن كثيراً من الأحكام والنظريات التي قررتها الشريعة منذ أربعة عشر قرناً ، وكانت في وقت ما موضع ارتياب أو اتهام من خصوم الشريعة لم تجد البشرية بدأ من اللجوء إليها ، والاعتراف بها ؛ تحقيقاً للعدل ، ورفعاً للضرر والظلم عن الأفراد والمجتمعات .
وأبرز مثل لذلك :
أ-الطلاق :
الذي اضطرت دول الغرب كافة إلى الاعتراف به ، وآخرها تلك الدولة الكاثوليكية العريقة بنصرانيتها وهي إيطاليا ؛ فقد عقد في "لاهاي" سنة 1968 مؤتمر للقانون الدولي الخاص "الدورة الحادية عشر" ، فكان مما تناوله البحث : إعداد معاهدة الاعتراف بالطلاق ، والتفريق القانوني على المستوى الدولي ، وهذا معناه الرجوع إلى حكم الإسلام .
ب-الربا :
الذي زعموا في وقت من الأوقات أن عجلة الحياة الاقتصادية لا تدور إلا به ، حتى قام من كبار الاقتصاديين في الغرب من ينقض فكرة الربا من أساسها باسم العلم والاقتصاد لا باسم الدين والإيمان ؛ ولعل أشهر اسم يذكر في هذا الصدد هو اسم الاقتصادي البريطاني "كينز" الذي قرر أن المجتمع لن يصل إلى العدالة الكاملة إلا بالقضاء على سعر الفائدة ؛ وكذلك الدكتور "شاخت" الألماني الذي يقول : "بعملية رياضية متناهية يتضح أن جميع المال صائر إلى عدد قليل من المرابين .." .
وهناك صيحات في أوربة تنبعث هنا وهناك :
صيحات تطالب بإباحة تعدد الزوجات ، قالت "آني بيزانت" في كتابها "الأديان المنتشرة في الهند" : (متى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم ظهر لنا أن تعدد الزوجات في الإسلام أرجح وزناً من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لحض إشباع شهوته ، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها وطره ..) .
وقد قيل : إن ألمانيا أباحت نظام تعدد الزوجات حلا لأزمة الأولاد غير الشرعيين ، وتسوية لمشكلة الاتصال الحرام عن طريق اتخاذ الخليلات ، كما ذكرت ذلك صحيفة الأهرام القاهرية .
وصيحات تنادي بوضع حد للاختلاط بين الجنسين ، ومحاربة الميوعة والانحلال ؛ ذكرت جريدة الأخبار القاهرية : (أن النساء السويديات خرجن في مظاهرة عامة شملت أنحاء السويد احتجاجاً على إطلاق الحريات الجنسية هنا وهناك ، وقد اشترك في هذه المظاهرات مائة ألف امرأة ..) .
وصيحات تنتقد بشدة عمل المرأة في المعمل ، وخروجها من البيت ، وتخليها عن مسؤولية التربية ؛ نشرت جريدة "لاسترن ميل" الإنكليزية ما يلي : (.. لأن تشتغل بناتنا في البيوت كخوادم ، خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل ، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد ، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين ، فيها الحشمة والعفاف رداء . إنه عار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال ؛ فما لنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت ، وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها ..) .
إلى غير ذلك من هذه الصيحات الإصلاحية ، والنداءات التربوية ؛ التي تستهدف رجوع المرأة إلى وظيفتها الطبيعية التي خلقت من أجلها ، والحد من فوضى الاختلاط بين الجنسين الذي استفحل خطره ، وتطهير المجتمع من ظاهرة الميوعة والانحلال .
وهذا معناه العودة إلى نظام الإسلام ، ومبادىء الشريعة ، وحكم القرآن .
وصدق الله العظيم القائل في سورة فصلت : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} .
********
شهادة المؤتمرات الدولية
اما شهادة المؤتمرات الدولية فحسبنا أن نذكر أشهر المؤتمرات الدولية التي عقدت في هذا القرن ، والتي شهدت أن شريعة الإسلام لهي الشريعة الحية الصالحة المتجددة الخالدة منذ أن أنزلها الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها :
أ- ففي مدينة "لاهاي" سنة 1937 انعقد مؤتمر دولي للقانون المقارن دعي إليه الأزهر الشريف ، فمثله فيه مندوبان من كبار العلماء حاضراً فيه عن "المسؤولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية" ، وعن "استقلال الفقه الإسلامي ، ونفي كل صلة مزعومة بين الشريعة الإسلامية ، والقانون الروماني" .
وقد سجل المؤتمر على أثر ذلك قراره التاريخي الهام ، بالنسبة إلى رجال التشريع الغربي وقد جاء فيه :
1-اعتبار الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع العام .
2-وإنها حية قابلة للتطور .
3-وإنها شرع قائم بذاته ليس مأخوذاً من غيره .
ب-وفي نفس المدينة "لاهاي" سنة 1948 انعقد مؤتمر المحامين الدولي الذي اشتركت (53) دولة من جميع أنحاء العالم ، والذي ضم جمعاً غفيراً من الأساتذة والمحامين اللامعين من مختلف الأمم والأقطار .
اتخذ هذا المؤتمر العالمي القرار التالي : "نظراً لما في التشريع الإسلامي من مرونة ، وما له من شأن هام ، يجب على جمعية المحامين الدولية ، أن تبني الدراسة المقارنة لهذا التشريع ، وتشجع عليها .." .
ج-وفي سنة 1950 عقدت شعبة الحقوق الشرقية من المجمع الدولي للحقوق المقارنة مؤتمراً للبحث في الفقه الإسلامي في كلية الحقوق من جامعة "باريس" تحت اسم : "إسبوع الفقه الإسلامي" ، ودعت إليه عدداً كبيراً من أساتذة كليات الحقوق العربية ، وغير العربية ، وكليات الأزهر الشريف ، ومن المحامين الفرنسيين والعرب ، وغيرهم من المستشرقين ؛ وقد اشترك فيه أربعة من مصر من الأزهر والجامعات ، واثنان من سورية ، وقد دارت المحاضرات حول موضوعات فقهية خمسة ، عينها المجمع الدولي قبل عام ، ووجهت دعوة المحاضرات فيها ، وهي
:
1-إثبات الملكية .
2-الاستملاك للمصلحة العامة .
3-المسؤولية الجنائية .
4-تأثير المذاهب الاجتهادية بعضها في بعض .
5-نظرية الربا في الإسلام .
وكانت المحاضرات كلها باللغة الفرنسية ، وخصص لكل موضوع يوم ، وعقب كل محاضرة كانت تفتح مناقشات مع المحاضر .
وفي خلال بعض المناقشات وقف أحد الأعضاء ، وهو نقيب سابق للمحامين في باريس فقال:
"أنا لا أعرف كيف أوفق ما كان يحكى لنا عن جمود الفقه الإسلامي ، وعدم صلوحه أساساً تشريعياً يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور ، وبين ما نسمعه الآن في المحاضرات ، ومناقشاتها ، مما يثبت خلاف ذلك تماماً ببراهين النصوص والمبادىء .." .
وفي الختام وضع المؤتمرون بالإجماع هذا التقرير الذي نترجمه فيما يلي :
(بناء على الفائدة المتحققة من المباحثات التي عرضت أثناء "أسبوع الفقه الإسلامي" وما جرى حولها من المناقشات التي نستنتج منها بوضوح :
1-إن مبادىء الفقه الإسلامي لها قيمة حقوقية تشريعية لا يمارى فيها .
2-إن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات ، ومن الأصول الحقوقية -وهي مناط الإعجاب- وبها يتمكن الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة ، والتوفيق بين حاجاتها ..) .
في هذه الشهادات من المؤتمرات الدولية المتخصصة دليل قاطع على عظمة هذه الدعوة الإسلامية ، وتجددها وعطائها ، وشمولها وخلودها على مدى الزمان والأيام .
{ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} ؟ .
شهادة المنصفين في العالم
أما شهادة المنصفين في العالم
فإنها أعظم من أن تحصى ، وأكثر من أن تستقصى ، هذه الشهادات ليست من رجال الأزهر ، وعلماء الإسلام ، وأساتذة الشريعة في الجامعات ؛ وإنما هي شهادات من كبار رجال القانون الوضعي الذين رضعوا من لبانه ، وترعرعوا في رحابه ، وهي شهادات معللة تحمل في عباراتها براهين صدقها ، معترفة بفضل الشريعة وصلاحيتها ، وسبقها وتفوقها .
ولا بأس أن نسوق هنا بعض شهادات هؤلاء المنصفين للذين لا يزالون يثقون بالفكرة إذا هبت ريحها من جهة الغرب :
-يقول الدكتور "إيزكو انساباتو" : (إن الشريعة الإسلامية تفوق في كثير من بحوثها الشرائع الأوربية ، بل هي تعطي للعالم أرسخ الشرائع ثباتاً) .
-ويقول العلامة "شبرل" عميد كلية الحقوق بجامعة "فينا" في مؤتمر الحقوق سنة 1927 : (إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد صلى الله عليه وسلم إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة) .
-ويقول الفيلسوف الإنكليزي "برنارد شو" : (لقد كان دين محمد صلى الله عليه وسلم موضع تقدير سامٍ لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة ، وأنه الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة ، وأرى واجباً أن يدعى محمد صلى الله عليه وسلم منقذ الإنسانية ، وإن رجلاً كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته ..) .
-ويقول المؤرخ الإنكليزي "ويلز" في كتابه "ملامح تاريخ الإنسانية" : (إن أوروبة مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية ..) .
-ويقول المؤرخ الفرنسي "سيديو" : (إن قانون نابليون منقول عن كتاب فقهي في مذهب مالك هو شرح الدردير على متن خليل) .
-ونقل "غوستاف لوبون" عن الأستاذ "ليبري" قوله : (لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبة الحديثة عدة قرون) .
-ويقول "لين بول" في كتابه "العرب في أسبانيا" : (فكانت أوروبة الأمية تزخر بالجهل والحرمان ، بينما كانت الأندلس تحمل إمامة العلم ، وراية الثقافة في العالم).
-ويقول "أدموند بيرك" : (إن القانون المحمدي قانون ضابط للجميع من الملك إلى أقل رعاياه ، وهذا القانون نسج بأجكم نظام حقوقي ، وشريعة الإسلام هي أعظم تشريع عادل لم يسبق قط للعالم إيجاد نظام مثله ، ولا يمكن فيما بعد ..) .
-وسبق أن ذكرنا ما قاله القانوني الكبير "فمبري" : (إن فقه الإسلام واسع إلى درجة أنني أعجب كل العجب كلما فكرت في أنكم لم تستنبطوا منه الأنظممة والأحكام الموافقة لزمانكم وبلادكم ..) .
فهذه الأقوال وأقوال كثيرة غيرها تشهد بجلاء ووضوح على ما انطوت عليه الدعوة الإسلامية من ثروة قانونية وتشريعية ، وقوة دفع علمية وحضارية .
والفضل كل الفضل هو ما اعترف به المنصفون ، وما أقر به المختصون من نبغاء العالم ومفكريه .
شهد الأنام بفضله حتى ا لعدا
والفضل ما شهدت به الأعداء
* * * * * * *
والمسلمون الأوائل من الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان ، حين علموا طبيعة الدعوة ، ومهمة الداعية ، ومسؤولية المجاهد في سبيل الله ، وحين علموا أن الإسلام دين ودولة ، وعبادة وسياسة ، ومصحف وسيف ، ونظام حكم ، ومنهج حياة ، وحين تأصلت هذه المعاني في نفوسهم ، وعرفوا في هذا الكون مسؤوليتهم ورسالتهم ، خرجوا من محيطهم الضيق ، وبيئتهم المحدودة ، إلى أرجاء الأرض ، وآفاق الدنيا ، يمدنون الأمم ، ويكرمون الإنسان ، ويرفعون لواء التوحيد ، ويرسون في العالمين قواعد المدنية والحضارة ، وينشرون في الوجود أضواء العلم والمعرفة ، ويسطرون على جبين الزمن مبادئ الحرية والعدالة والمساواة . انطلقوا ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
# ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الملأ الأعلى حتى انتشر الإسلام في الجزيرة العربية ، ودخل اليمن والبحرين ، ووصل إلى تهامة ونجد .
# وفي عهد الخلفاء الراشدين أخضع المسلمون المملكتين العظيمتين : فارس والروم ، وامتد ظلهم إلى بلاد السند شرقاً ، وإلى بلاد الخزر وأرمينية ، وبلاد الروس شمالاً ، ودخلت في عدلهم بلاد الشام ومصر وبرقة وطرابلس ، وبقية إفريقية ، وذلك كله في خمس وثلاثين سنة .
# وفي عهد بني أمية استبحر ملكهم ، وامتد سلطانهم إلى أن دخلوا بلاد السند ، ومعظم بلاد الهند ، وصلوا إلى حدود الصين شرقاً ، ودخلوا بلاد الأندلس في أوروبة غرباً .
# وفي عهد بني العباس استطاع الخليفة "هارون الرشيد" أن يصور للعالم بسطة الدعوة الإسلامية الممتدة شرقاً وغرباً ، وشمالاً وجنوباً ؛
فلم يجد غير أن يخاطب السحابة التي تمر به ولا تمطره ، فيقول لها بلسان المطمئن : (أمطري حيث شئت فإن خراجك سيحمل إلينا) !!
أما ما تركته الدعوة من أثر في بناء الحضارة الإنسانية :
فإن التاريخ يشهد ، والمنصفين من فلاسفة الغرب يشهدون أن المسلمين على اختلاف أجناسهم وبيئاتهم ، وتباين لغاتهم وألوانهم في العصور الإسلامية الزاهية خلفوا في العالم آثاراً حضارية شاملة خالدة ، مازالت الأجيال الإنسانية في كل زمان ومكان تنهل من معينها ، وترتشف من سلسبيلها !!
والمؤرخون مجمعون على انتقال الحضارة الإسلامية إلى الغرب كان عن طريق المعابر التالية :
أ-معبر الأندلس .
ب-معبر صقلية .
ج-معبر الحروب الصليبية .
د-معبر مدارس الترجمة في شمال إسبانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا .
ه-معبر تجار المسلمين والدعاة الذين نشروا الإسلام في كثير من البلدان الأوربية ، والأفريقية ، والآسيوية ، وغيرها .
ولا شك أن الأندلس هي المعبر الرئيسي لحضارة الإسلام في شتى المجالات العلمية والفنية والأدبية .
وبقيت أوروبة -بعد عبور الحضارة الإسلامية إليها- قروناً طويلة ترتشف من معين الحضارة الإسلامية ، وتنهل من سلسبيل علومها ومعارفها ؛ حتى استطاعت في أمد قصير أن تصل إلى قمة الحضارة المادية ، وأن تصعد إلى ذرى العلوم الكونية في العصر الحديث .
ويشهد على هذا كبار الغربيين المختصين في علم الطب ، والكيمياء ، والطبيعيات ، والرياضيات والفلسفة ، وسائر العلوم الأخرى :
# كتاب "شمس العرب تسطع على الغرب" للدكتورة "زيغريد هونكة" إقرار صريح بالقفزة الحضارية الكبرى التي قفزتها أوروبة نتيجة التأثر بالحضارة الإسلامية وعلومها في شتى المجالات .
وقال "دويبر" المدرس في جامعة "نيويورك" في كتابه "المنازعة بين العلم والدين" : (ولما آلت الخلافة إلى المأمون سنة (813)م ، صارت بغداد العاصمة العلمية العظمى في الأرض ؛ فجمع الخليفة إليها كتباً لاتحصى ، وقرب إليه العلماء ، وبالغ في الحفاوة بهم . وقد كانت جامعات المسلمين مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا إليها من بلادهم لطلب العلم ، وكان ملوك أوروبة وأمراؤها يغدون على بلاد المسلمين ليعالجوا فيها ..) .
# وقال "سيديلوت" في كتابه "تاريخ العرب" : (كان المسلمون في القرون الوسطى متفردين في العلم والفلسفة والفنون ، وقد نشروها أينما حلت أقدامهم ؛ وتسربت عنهم إلى أوروبة ، فكانوا سبباً لنهضتها وارتقائها ..) .
وقال "شريستي" في حديثه عن الفن الإسلامي : (ظلت أوروبة نحو ألف عام تنظر إلى الفن الإسلامي كأنه أعجوبة من الأعاجيب) .
# وقال "بريفولت" في كتابه "تكوين الإنسانية" : (العلم هو أعظم ما قدمت الحضارة الإسلامية إلى العالم الحديث ، ومع أنه لا توجد ناحية واحدة من نواحي النمو الأوروبي إلا ويلحظ فيها أثر الثقافة الإسلامية النافذ … وهذه الحقائق مؤداها أن الإسلام بناء حضاري ..) .
إن هذه الأقوال وأقوالاً كثيرة غيرها تبين بصدق ، وتشهد بحق على ما انطوى عليه الإسلام من قوة دفع علمية وحضارية على مدى العصور !!
ولولا أن يكون الإسلام العظيم منهاج علم ، وهذا القرآن الكريم مبعث حضارة ، وهذا الدين الخالد مفتاح نهضة ؛ لما أشاد هؤلاء المنصفون الغربيون بعظمة الحضارة الإسلامية ، ولما كشفوا عن هذه الحقائق في طبيعة دعوة الإسلام .
ولما سمعنا في التاريخ أيضاً عن جدود عباقرة ، وآباء علماء نبغاء ؛ ملؤوا الدنيا معارف وعلوماً ، ونشروا في العالم نور المدنية ، ومعالم الحضارة .
ومازالت أسماء هؤلاء العباقرة الأفذاذ تتردد على ألسنة الشرق والغرب عبر القرون .
ومازالت الأجيال الصاعدة تتغنى بعلومهم ، وتفتخر بنبوغهم ، وتتناقل آثارهم الحضارية على مدى الزمان والأيام !!
وأذكر على سبيل المثال بعض أولئك العباقرة الأفذاذ واختصاصاتهم العلمية ، ليعرف شباب الدعوة كيف شاد أولئك بنيان الحضارة ؟ وكيف حولوا مجرى التاريخ ؟ :
- ابن خلدون الذي حمل إلى الإنسانية لواء التاريخ ، وعلم الاجتماع والعمران .
- وأبو زكريا الرازي الذي حمل إلى الإنسانية لواء الطب .
- وأبو علي بن سينا الذي حمل إلى الإنسانية لواء الفلسفة .
- والشريف الإدريسي الذي حمل لواء الجغرافية .
- وأبو بكر الخوارزمي الذي حمل لواء الرياضيات والفلك .
- وعلي بن الهيثم الذي حمل لواء علم الطبيعة والبصريات .
- وأبو القاسم الزهراوي الذي حمل لواء الجراحة .
- وأبو زكريا العوام الذي حمل لواء علم النبات .
- وأبو الريحان البيروني الذي حمل لواء علم التاريخ القديم والآثار.
- وأبو البناء الذي حمل لواء الحساب .
- والإمام الغزالي الذي حمل لواء النقد ، والتربية ، ومعالجة آفات النفوس .
- والأئمة : أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وابن تيمية … الذين حملوا ألوية الفقه والقانون .
وآلاف غيرهم نقرأ في التاريخ أخبارهم ، وتتناقل الأجيال آثارهم ، ويثني المستغربون والمستشرقون على عظمة تراثهم وعلومهم ؛ فكانت هذه الآثار التي خلفوها على مدى التاريخ منارات هدى ، وهذه الحضارة التي خلدوها على مدى الزمان إشعاعات عرفان ومدنية !!
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع.
وفي الختام اوجه رسالة الي كل مسلم :ايها المسلم انت جندي الاسلام وحاميه ليس بالقتل والسب والشتم ولكنه العلم بمعاني الاسلام وتطبيقها قولا وفعلا ان تطبيقنا للاسلام هو القذي في عيون اعدائه بل هو ذر الرماد في وجوههمفاغشيناهم فهم لا يبصرون وايضا العلم العلم والعلم العلم بالدين والدفاع عنه بالحجة والدليل بالدليل وما الاسلام الا هكذا وفقني الله واياكم الي ما يحب ويرضي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكم التحية من ابراهيم مرعي----الداعية الاسلامي.
الحمد رب العالمين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أخي المسلم:هل رأيت الحرب المعلنة على الإسلام؟؟؟؟؟؟
هل رأيت ماوصل إليه أهل الأديان المخالفة من تخلف حواري والذين سماهم القران أهل كتاب تكريما لهم ثم أمر أهل الإسلام بمعايشتهم والإحسان إليهم وجعل علي قاتلهم عمدا أو خطأ الدية حفظا لدمائهم ولم يأمر بمجادلتهم إلا بالتي هي أحسن ومثل ذلك وأكثر حين فرح المسلمون بنصرهم في الجولة الأخيرة علي الفرس الذين أذاقوهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا فبشر الله بنصرهم وانتصروا وفرح المسلمون فرحا سجل في قران المسلمين تلاوة إلي يوم القيامة(ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) وقد نصرهم علي من أذلوهم والفيصل هو التاريخ وقد قرءوه مرات ومرات فهل من مدكر ليت شعري.
أرأيت كيف يردون الجميل للإسلام والمسلمين ويقيمون عليه حربا هم خاسروها ومع أنها حرب من جانب واحد إلا أنهم خاسروها وهم يعلمون لأنهم مفلسون في النواحي العقلية بدليل أنهم جعلوا لله ابنا وأما أو زوجة وهذا فساد ما بعده فساد وخراب عقلي---ولأنها معركة الفيصل فيها هو العقل. أيقبل العقل المقدمات لتأتي النتائج؟وهذا هوالمنج الإسلامي الذي يقوم عليه كل أبحاث العلم.ولذا فهم خاسرون وهم يعلمون.
وما كنت أتصور أن الإعلام يصل إلى درجة من الوقاحة يخرج فيه مذيع أمريكي فيتحدّث بملء فمه في قناة (الجزيرة) (في برنامجها : من واشنطن) فيقول: "ليست مشكلتنا مع التطرّف, بل مشكلتنا مع الإسلام, لأن الإسلام دِينٌ أَمَر الله فيه رسوله أن يُعلّم أتباعه قتلَ الكفّار أينما وجدوهم".ووجدت نفسي أردد:
- 1-اشتدي أزمة تنفرجي2-.. -إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 63-] إذا أردت أن تعرف موعد الفجر, فارقب شدة الظلام.
--أيها الأحبة:هذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ولله في خلقه شئون يبديها ولا يبتديها إلا عند مشيئته.
وكلّما ازداد أمل المسلمين, وترقبت القلوبُ صحوة العالَم, رأينا الحرب المُعلَنة على الإسلام تزداد حِدة وشدة، وتأتمين البعيد والقريب... فلا يتوقّف الأمر عند إعلان حرب على مآذن المساجد أو لباس المرأة الذي تلبسه المسلمة, ولا يتوقّف عند السخرية والاستهزاء على أكرم خلق الله, لكنه يصل إلى كل رقعة وبقعة في بلاد المسلمين.... ومع هوان المسلمين وضعفهم نرى كيف تغير المناهج والكتب الدراسية في بلاد المسلمين بلدًا بلدًا, ويقال فيها: تلك الكتب القديمة تخللتها بعض الألفاظ العدائية، لا سيما إذا ما ذُكر في عقائد المسلمين كُفر اليهود أوالنصارى, أو ذُكر أن من أحكام الإسلام حُكمًا يسمى الجهاد..
فيُطلب من هذه الأمة أن تـتحوّل إلى حماماتٍ بيضاء.
وفي نفس الوقت تشن حرب ضروس على الإسلام في كل مكان. وليس هذا المذيع هو أول ولا آخر القافلة السبابة وكل يوم يطالعنا بعاوي جديد يعوى بما لا يدري أو يفري بما يهري قلبه من الحقد ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور)
ولا ننسي فيلسوف الحضارة الخبيثة الغربية التي يسمونها الحضارة الحديثة وهي أحري بها أن تسمي الحضارة الخبيثة بما فيها من مثالب لاتحصي وان كان فيها منافع إلا إنها لا تساوي مبلاة واحدة من مباليها انه ذلك الغبي بيرلسكوني رئيس وزراء ايطاليا الذي وقف في أوائل هذا القرن يقول إن حضارتنا الغربية أفضل من الإسلام يئس وبخس قول تافه من فيي تافه لايعرف عن الأديان شيئا لايعرف الامعاقرة الخمر وعناق النساء حتي لو كانت أمه نعم وهل السكير يميزامه من آخته وصدق الإمام علي حين قال إن شارب الخمر يحد لأنه إذا شرب هذي وإذا هذي افتري وإذا افتري فلا يدري أوقع علي أمه أم أخته. هذا هو ديدن من يفضل الحضارة الغربية التي تبيح الجنس بين المثلين- والحضارة الغربية التي تبيح الجنس خارج الزواج -الحضارة الغربية التي تبيح الجنس علي القنوات الفضائية و---و---و---و---مما لا يعد ولا يحصي –أهذا وغيره أرذل منه أفضل من الإسلام.؟؟؟؟؟؟؟؟؟(بئس للظالمين بدلا)
هكذا يتحدث عن الإسلام..
وهكذا يُعلّم الغربيُّ المسلمين دينهم, ويُفصّل للمسلمين أحكام شريعتهم.
إنه لا يقرأ العربية ولا يفهمها.... فهل كان جاهلاً.. أم أنه عدو مغرض ساقته الوسائل ليقول ما يقول..؟؟
إنه يشير كما يعرف أهل الاختصاص إلى آيات في سورة التوبة, يقول فيها الله سبحانه وتعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِين َثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحدا فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ, فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا المشركين حيث وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ َمَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فخلوا سبيلهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ, وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِين َاسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ, كَيْفَ يَكُون ُلِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ, كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ, اشتروا بآيات اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 3-9]
وهذه الآيات ما هي إلا آيات نـزلت من أجل تطهيرا لمشاعر الحجازية من شِرك الأوثان أي تطهير شرك العقيدة من مقر تعلي فيه الشعائر المقدسة في ارض الحج وهو مظهر العقيدة اليقينية والتسليم لأمر الله وكما أمر فلا يجوز أن يشوب هذه الشعائر أي نوع من شرك الذات المقدسة ولا يجوز إعطاء حرية العقيدة في هذه الأماكن خاصة إنها تعطي في غير هذه الأماكن وهنا بالذات فلا-- لأنها كما قلنا سابقا إنها ارض الشعائر المقدسة للتوحيد الكامل,
فالله سبحانه وتعالى أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام وابنه إسماعيل أن يُطهِّرا بيته مما يشوب التوحيد للطائفين والعاكفين والركع السجود وكما وصف الله تعالي ذلك في قرانه الكريم {وَعَهِدْنَا إِلَى إبراهيم وإسماعيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ----} [البقرة: 125]
حتى يكون البيت العتيق مصدر التوحيد, فهو حُكم بيّنه القرآن الكريم يتعلّق بالمشاعر المقدسة الحجازية, ولا يتحدث عن الكفار عموما... ولا يجوز لأحد لا يفهم القران أن يتحدث عن الأمور التشريعية الخاصة بما يشرعه القران الكريم كما يرغم اليهود والنصارى أنوفهم ادعاء فهم القران لمحاربته وهم عن الفهم ابعد ما بين المشرق والمغرب ولكنها المعاندة والجحود والكفران.
إن القران الكريم ( فيما يدعي المدعي بجهل وغباء) يتحدث عن الأوثان في المشاعر, فلا يستساغ للمسلم الذي يريد الحج الطواف بالبيت العتيق أو الوقوف على أرض عرفات, و في طريقه صنم يُعبد, فمقصود الحج التوحيد.
الإسلام لا يقتل الكفار أيها الجاهلون.
أتحداكم أيها المغفلون أن تأتوا بآية واحدة أو حديث فيه يدعو إلى قتل الكفار عموما.
لوأن عَبدة الأصنام أصرّوا على معاندة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضع الأصنام في المشاعر المقدسة, فإن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقا تل المدافعين عنها من أجل تنفيذ هذا الحكم الإبراهيمي ولو أدي ذلك إلي قتلهم إن لم يرتدعوا,وأما قتل الكفار عموما فإنها قضية تشريعية أخري ولها حكم آخر مختلف..! فإننا ما قرأناه ولا عرفناه في دين الإسلام والإسلام لا يقره.
ومع أن مُداخِلاً في القناة المذكورة نوه إلى بطلانِ ما قاله ذلك المذيعُ الأمريكي, لكن الأمر لم يُعطَ حقه لأنها الحرب والحرب المعلنة من جانب واحد والمدعي عليه لا يعطي فرصة الدفاع عن الحق الواضح وضوح الشمس والثابت له لتبرئة الساحة وأعود لأقول إنها الحرب بل والحرب المعلنة علي الإسلام وأهله والله من ورائهم محيط, ولم يُسمع جواب من مُختَصٍّ
فقد حدث في برلمان هولندا تصويت: هل نسمح بالاستفتاء الشعبي على المآذن أم لا..؟
ولولا هذا الاتجاه المُغرِض, ما كنا رأينا منعَ المآذن في بلدٍ كان يُعرف بالقِيَم, مثل سويسرا..
هناك حرب منظمة قد أُعدّت لها كل الوسائل لتشويه الإسلام.
الإسلام الذي يقول الله سبحانه وتعالى في قرآنه: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ..} أي من الكفار المخالفين {..وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَن ْتَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ, إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدين وأخرجوكم مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الممتحنة: 8-9]
فالإسلام يدعو إلى أن تكون الأمة المحمّدية أمة بِرّ وإحسان بالكفار.
وربما لا يعرف كثيرٌ منكم أن دخول الكتابي إلى المشاعر المقدسة أمر خلافي فقهي, فقد ذهب الإمام أبو حنيفة الذي كل الناس في الفقه عيال عليه, إلى جواز دخول الكتابيّ إلى مكة.
فأين في إسلامنا نجد الدعوة إلى قتل الكفار..؟
وعندما تحدث القرآن عن الكتابيين قال مادحًا من دخل منهم في الإسلام: {الذين يتبعون الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مكتوبا عندهم فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بالمعروف وينهاهم عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويحرم عليهم الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ التي كانت عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]
هذه هي هوية محمد صلى الله عليه وسلم فيكتبهم.
فليتعلّم الذين ينتسبون إلى المسيحية أو اليهودية ما هو موجود عندهم فالتوراة والإنجيل من الشرح والتوصيف لهوية محمد صلى الله عليه وسلم. رجل يأمر بالمعروف الذي يستحسنه العقل والطبع السوي و يُعادى كل منكور بالفطرة؟
إنه رجل ينهى عن المنكر, الذي ينكره الطبع البشري, وتنكره الفضيلة الإنسانية, ويُحِلّ الطيبات ويُحرّم الخبائث, يُعادى كل مستقبح في منطق العقلاء..؟
رجل يضع بأمر الله عن الكتابيين إصرهم, أي ما كان من الأحكام شديدًا عليهم {وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} لأنه جاء بالرحمة والعفو.. هل يعاديها العقلاء؟ كلا
هذه هي الصورة المحمدية التي جاءت بها التوراة والإنجيل, فمن أين يأتي بالأوهام أولئك المُضللون والمُغفّلون والحمقى والمغرضون..؟
ومن أين يأتون بالصورة المشوهة عن رسول الإسلام وعن دينه؟
إما أننا لا نُحسن التعبير ونحن نشرح الإسلام, وإما أنها حرب مُنظّمة بمعنى: أنه قد عُلِم ما نقوله ونحكيه عند مفكريهم, لكنهم أرادوا التدليس على العالَم لصرف الناس عن الحق إلى الباطل, وفي الحالتين نحن المقصرون.
نحن المقصرون في الشرح، ونحن المقصرون في الضعف الحضاري.
ضعفنا فتطاول الأعداء على الإسلام، وصمتنا فأصبح أعداء الإسلام يشرحون للناس الإسلام شرحا مقلوبًا مغايرًا للحقيقة.
رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ودينه مختصرا أيها الناس في قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ } [المائدة:15] والنور: محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء منوِّرًا، ولا يُعادي محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا أنصار الظلام.
{ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}: أي واضح، لا يستطيع أعداؤه أن يقلبوا مفهوما ته.
{ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سبلا لسلام} [المائدة:15- 16] أي يدل الإنسانية على طريق السلامة، ويهدي البشرية إلى طريق السلام، فهل دينٌ هذا وصفه يوصف بما يقوله المغرضون والمغفلون والحمقى من أنهدين يدعوا إلى قتل الكفار؟
{وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النور بإذنه وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة:16] دين هذا وصفه من يعاديه إلا الخفافيش.
قرآن يتبنى ملّة إبراهيم وينقل عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي جعله الله للناس إمامًا بشائر السلام:
{وَإِذْ قَالَ إبراهيم رب اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ} فطلب إبراهيم من الله سبحانه وتعالى الأمن والرزق والغذاء لمن آمن، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاه ذلك لمن آمن ولمن كفر.
قرآن هذا بيانه، يأتي بعد ذلك المغفلون والحمقى والمغرضون ليقولوا إن مشكلتنا هي مع الإسلام لأنه يدعو أبناءه وأتباعه إلى قتل الكفار !
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمنا وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ واليوم الآخر قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً} أي في دار الدنيا {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة:126].
لم نُسأل عن حساب الكفار في الدنيا لأن الله سبحانه وتعالى يحاسبهم يوم القيامة.
نحن نُسأل عن أمرين:
- من قاتلنا في الدين قاتلناه
- ومن أخرجنا من ديارنا قاتلناه.
فقتالنا موجه إلى صنفين:
- صنف يقاتلنا في الدين، يحرف قرآننا، يشوه صورة رسولنا، يقلب حقائق الإسلام... يمنعنا من الصلاة، يمنعنا من الحج، يمنعنا من الزكاة، يمنعنا من الفرائض التي فرضها الله، يمنعنا من الحجاب الشرعي الذي أمر الله المرأة المسلمة بارتدائه...
- وصنف يخرجنا من ديارنا.
فإذا تجاوزنا هذين الصنفين كنّا دعوةً عالميةً رحيمةً صِرفا، ليس فيها أي مظهر من مظاهر العنف.
لكن الله سبحانه وتعالى يقول لنا: {وَلا يحزنك الذين يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شيئا يريد اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآَخِرَةِ وَلَهُمْ عذاب عظيم}[آل عمران:176].
أي كن ثابت القدم مطمئنًا، لأن الله سبحانه وتعالى قدعلم أنه سيأتي عبر الأجيال المتعاقبة من يسارع في الكفر.
{ إِنَّهُمْ لَن ْيَضُرُّوا اللَّهَ} إنهم يضرون أنفسهم لأن النور سينتشر مهما حصل التشويه، والنور سيصل إلى القلوب...
الذين يخافون من دخول الإسلام إلى كل البيوت في العالم،عليهم أن ينتظروا.
لكنهم لو عرفوا الإسلام لأدركوا أنه خير من دخول الكهرباء إلى البيوت، وخير من دخول الوسائل الحديثة إلى البيوت.
إنه دخول الحضارة....
إنه دخول الفضيلة...
إنه دخول الأخلاق...
إنه دخول الرحمة...
إنه دخول النور...
الذي يعادي الإسلام ويكون من أدوات الحرب على الإسلام عدو نفسه، وقدقال أحد أهل المعرفة: "الذين يعادون الشمس هم أعداء أنفسهم".
فالشمس في الأعالي لا يضرها عداء من عاداها...
ولكن ونحن في هذه المعمعة، وهذا الاضطراب العالمي والحرب المعلنة على الإسلام التي تزداد يومًا بعد يوم ما هو واجبنا؟.
على وجه الإجمال:
لا يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا إلا إذا فُهمت اللغة العربية، فواجب نشرا للغة العربية واجب مقدس، وعلى اللذين يريدون أن يفهموا القرآن أن يتعلموا اللغة العربية.
وفي الدرجة الثانية التي تـتلوها في الأهمية نستطيع أن نقرِّب إليهم بعض المعاني باللغات المختلفة.
ولا نـزعم أننا نقدر على أن نفهمهم كتاب الله العربي كما يقرؤه الذي يفهم لغة العرب، لكننا نقرِّب الطريق إليهم حينما نشرح لهم بعض المعاني باللغات المختلفة.
هذا على وجه الإجمال.
أما واجباتنا التفصيلية: أيها الإخوة الأحبة
1- التدريب على الوحدة الشعورية الإنسانية.
هذه الوحدة الشعورية الإنسانية التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتباعه وأصحابه حينما وقف يوم النحر في حجّ الوداع فقال: (أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد).
هذا ما علّمنا إياه محمد صلى الله عليه وسلم يا أعداء محمد صلى الله عليه وسلم، ويا من لا يعرفون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان رحمة لهم.
وقد نص القرآن على الوحدة الشعورية الإنسانية بقوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدم وحملناهم فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطيبات وفضلناهم عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء:70].
فهو سبحانه وتعالى يبين كرامة النوع الإنساني على الله تبارك وتعالى.
ومن خلال هذه الوحدة الشعورية الإنسانية يشعر المسلم بأمّة الدعوة وأمة الإجابة.
فأمة الدعوة كل بشر على وجه الأرض، وأمة الإجابة كل مسلم في العالم شرقيا كان أو غربيًا.
علينا أن ندرب أطفالنا وشبابنا على الوحدة الشعورية الإنسانية، حتى نَفهم ونُفهم فضل الإسلام على العالم في زمن يدعو فيه كثير من الناس إلى تكريم الأعراق والقوميات.
2- التدريب على الخطاب العالمي وهو ما نستمده من القرآن الكريم، فالقرآن خطاب عالمي، لم يقل أيها العرب ولم يقل أيها المسلمون، لكنه قال: { أَيُّهَا النَّاسُ}
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنا خلقناكم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقبائل لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عليم خَبِيرٌ} [الحجرات:13].
3- علينا أن نـذكي جذوة الأمل في القلوب ونحارب اليأس، لأن الله سبحانه وتعالى وعد، ووعده حق، وعلى كل من تعلق بالحق أن لا يقع في اليأس مهما رأى الليل شديد الظلام، فالله سبحانه وتعالى وهو أصدق الصادقين قال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدين كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}[الفتح:28] أي كفاك بربك شهادة، فقد شهد أنه سيظهر دينه، ولا بد أن يظهر الإسلام على الأرض بالرحمة، سوف ينتشر الإسلام وسوف يدخل إلى القلوب لكن لا بالبنادق، ولا بالمدافع، ولا بالقنابل، لأنه دين لايحتاج إلى تدعيم، إنه دين يحمل في عناصر مبدئه القوة:
فالحق أقوى من الباطل،والفضيلة أقوى من الرذيلة، والصدق أقوى من الكذب، والاستقامة أقوى من الغش والاحتيال...والرحمة أقوى من الغضب، والعدل أقوى من الظلم...
وهكذا سيدخل الإسلام إلى كل القلوب التي جهلته حينما تعرفه وتفهمه، وتدرك أنه يقدّم إليها الخير أكثر مما تقدمة الأموال الكثيرة.
4- علينا أن نربط مفهوم الصلاح والاستقامة بأمرين بالاتقاء المعنوي والاتقاء المادي معًا:
فلا يمكن للمسلم أن يكون في وصف الاستقامة والصلاح حتى يكون ارتقاؤه في الأمرين معًا، في الارتقاء المعنوي بالصلة بالله تبارك وتعالى وفي الارتقاء المادي حينما يسلك أسباب النهضة والحضارة، فلا يسمى مستقيمًا وصالحًا متخلفٌ في السنن الكونية.
5- علينا أن نعتمد منهج الفعل لا منهج ردّة الفعل:
لأن الذين يثيرون ويحركون كل يوم كثير، فلابد أن نبني،وكلما ازداد التشويه والتشويش علينا أن نـزداد ثباتًا على خطة واضحة لبناء الإنسان،ولبناء الفضيلة، ولبناء العدالة، ولبناء المساواة الإنسانية، ولبناء الحضارة فيداخلنا ومن خارجنا.
6- لابد أن نبين أيها الإخوة أن الإسلام لا يكره أحدًا على الالتزام به:
فالأزمة ليست أزمة إكراه، إنما هي أزمة ظلم.
الأزمة العالمية أزمة قوي ظالم يريد أن يأكل ضعيفًا مظلومًا، هذه هي أزمتنا المعاصرة، فإذا أدرك عقلاء الغرب ذلك وهم يدعون إلى العدالة سوف يشاركوننا في حربنا على الظلم، لكن حينما يتوهمون أننا نحمل راية الإكراه ستكون ردّة الفعل عندهم العداء للإسلام.
7- علينا أن نتعرف إلى مقصودي الدعوة اللذين هما عنوان كل دعوة:
وقد عبر ربنا سبحانه وتعالى عن مقصودي الدعوة بقوله سبحانه في سورة النازعات {هَلْلَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}[النازعات:18-19] فعندما أرسل رسوله موسى عليه الصلاة والسلام إلى فرعون أمره أن يقول له: {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} فدلنا ربنا سبحانه وتعال أن التغيير يكون بتغيير النفوس، فإذا تطهرت النفوس حسنت الأفعال.
{هَلْلَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} وعندما تـتوجه الدعوة إلى تزكية النفوس، تظهر أثارها في المجتمع.
{ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ} فإذا وجدت الهداية إلى الله في قلب الإنسان حصلت الخشية لديه من خلال مراقبته لربه، ولا يمكن أن ينحرف بعد تزكيته وهدايته إلى ربّه.
فإذا توجّهت الدعوة إلى سبب الصلاح الأكبر الذي هو تزكية النفس والاهتداء بهداية الله, لم نرَ بعد ذلك اعوجاجاً.
8- المطلوب الأول من الدعاة الاستقامة والصبر والتآلف فيما بينهم:
قال تبارك وتعالى: {وإن تصبروا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120]
فلابد أن يتحلى صاحب الدعوة بالصبر الطويل, ولو أنه تأفف فلن يجدا لنتيجة.
رسول الله صلى الله عليه وسلم عانى من الأعداء وعانى مِنْ مَن كان معه..
عانى من القريب والبعيد, وصبر صلى الله عليه وسلم.
الصبر، والاستقامة. {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}
ولابد من التآلف الداخلي, حتى لا نمضي أوقاتنا في الصراعات الداخلية بين أهل الإيمان {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَاأَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 63]
9- علينا أن نُعطي اهتماماً في اهتماماتنا الدعوية بالإعلام:
فالإعلام يسلط الضوء على جهالات بعض المتطرفين المنتسبين إلى الإسلام, من أجل أن يقول أعداء الإسلام: هذا هو الإسلام.. لعبة إعلامية قذرة.
وتُشوّه صورة الإسلام باقتطاع النصوص من سياقاتها, كما أوردت المثال في آيات الحج {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يوما لحج الْأَكْبَرِ} فعمموا تطهير البيت العتيق من المشركين وجعلوه أمر الله للإسلام والمسلمين عبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل الكفار.
ويحصل إشغالا لشباب بالتُرّهات ومُحللات الأخلاق, ويُصرفون عن واجب عملهم الحضاري...
وفي المقابل لابد من دور إيجابي هادف, يدفع عجلة النهضة والحضارة في مجتمعاتنا, حتى لايكون الإعلام مجرد إعلام رياضة وطرب ماجن.
لابد من دور إعلامي يُمارسه متخصصون, يفهمون كيف يكون الخطاب, وكيف يُستعمل التشويق لتقديم الفكرة الفاضلة.
10- أن نتعلّم الاستيعاب, وأن نبتعد عن الصدام:
لأن المطلوب بناء الإنسان في بيئة مستقرة, ولا يكون البناء في بيئة مضطربة أبداً, وهكذا ننتج النوع المتميّز في البيئة المستقرة.
هذه أيها الإخوة ملاحظات في عُجالة, الكلام كثير, لكنني أحببت أن أقتبس وأقتطف قطوفاً من ثمار الحكمة التي نحتاج إليها في زمن الفوضى والاضطراب.
اليسر والبساطة والمعقولية في الإسلام
إن المتتبع لتعاليم الشريعة الإسلامية الغراء يجدها تمتاز باليسر والبساطة والمعقولية .
# تمتاز باليسر لأن مبادئها الأساسية
{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} .
{وما جعل عليكم في الدين من حرج} .
{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} .
{فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه} .
فهذه النصوص وغيرها تؤكد تأكيداً جازماً أن الإسلام بمبادئه السمحة لا يكلف الإنسان فوق طاقته ، ولا يحمله من المسؤوليات فوق استعداده ، بل نجد كل هذه التكاليف والمسؤوليات تدخل في حيز الإمكان البشري ، والطاقة الإنسانية ، لكي لا يكون لأي إنسان عذر أو حجة في التخلي عن أمر شرعي ، أو ارتكاب مخالفة إسلامية .
ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة :
من يسر هذه الشريعة أنها شرعت الحج للمسلم القادر المستطيع في العمر مرة واحدة .
ومن يسرها أنها شرعت الزكاة للقادر المالك للنصاب بنسبة -2.5 - في المائة عل الأمور النقدية ، وعروض التجارة في العام مرة واحدة .
ومن يسرها أنها شرعت للمسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ، يؤديها في أوقات مخصوصة متفرقة في المكان الذي يريد ، ويسرت أمر أدائها بالتيمم عند فقد الماء ، وبأدائها قاعداً أو مضطجعاً أو مومياً في حالة العجز أو المرض ؛ وبالجمع بين صلاتين مع قصر الرباعية في السفر .
ومن يسرها أنها شرعت الصوم شهراً قمرياً واحداً في السنة ، يصومه المسلم مستديراً مع الفصول الأربعة ، وأباحت للصائم أن يفطر إذا كان مريضاً أو على سفر .
ومن يسرها أنها أباحت للمسلم تناول المحرم أو أكل الميتة ؛ إذا أشرف على الهلاك ولم يجد شراباً أو طعاماً يسد الحاجة .
وتمتاز بالبساطة والمعقولية :
لأن مبادئها واضحة بسيطة مفهومة يعقلها كل ذي عقل ، ويفهمها كل ذي فهم ، ويستجيب لها كل ذي فطرة سليمة صافية .
ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة :
من بساطة الشريعة ومعقوليتها أنها أمرت الإنسان أن يفكر ويقدر ويتأمل ؛ ليصل إلى حقيقة الإيمان بواجد الوجود سبحانه ، ويقر جزماً واعتقاداً بوحدانية الله المتقررة ، وقدرته المطلقة .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها جعلت الصلة بين الخالق والمخلوق قائمة على الاعتقاد أن الله هو رب كل شيء ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها حاربت الخرافة والكهنوتية بكل أشكالها وصورها ، حاربت فكرة التثليث ، وفكرة الواسطة بين الخالق والمخلوق ، ونعتت بشدة على أولئك الذين يخدعون الجماهير بكرسي الاعتراف ، وبيع صكوك الغفران ، ومنح الجنة ، وحرمان النار .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها تقبل التوبة من كل من يطرق باب الله عز وجل تائباً منيباً صادقاً ؛ مهما كان موغلا في الكفر ، متمادياً في الفسوق والعصيان دون واسطة من أحد .
ومن بساطتها ومعقوليتها أنها ربطت الإيمان بالحياة ، والعقيدة بالعمل ؛ فالمسلم لا يكون عند الله مسلماً إلا إذا سلم الناس من لسانه ويده ، والمؤمن لا يكون عند الله مؤمناً إلا إذا أمنه الناس على دمائهم وأموالهم .
ومن بساطتها ومعقوليتها تقريرها بأن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند الله عز وجل ، فهذه النية إذا تحققت في المسلم بشكل دائم ، فإنها تقلب العمل -مهما كان نوعه- إلى عبادة لله ، وطاعة لرب العالمين ؛ وبناء على هذا يقول علماء الفقه والأصول : "إن النية الصالحة تقلب العادة إلى عبادة" .
هذا هو الإسلام في بساطته ويسره ومعقوليته وواقعيته . ألا فليفهم شباب الدعوة هذه الحقيقة ؟!! .
********
العدل المطلق
من المعلوم لدى كل ذي فهم وبصيرة (أن هدف الشريعة الأساسي هو إقامة العدل المطلق بين الناس جميعاً ، وتحقيق المساواة بينهم ، وصيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم وعقولهم ، كما صان لهم دينهم وأخلاقهم ؛ فغايتها الوحيدة تحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وليست غاية الشريعة تحقيق مصلحة طبقة خاصة دون طبقة ، ولا جنس دون جنس ، ولا أمة دون أمة ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة المادية مع إهمال الناحية الخلقية والروحية ، وليست غايتها تحقيق المصلحة الدنيوية بقطع النظر عن المصالح الأخروية كما تفعل القوانين الأرضية ؛ وليست غايتها تحقيق المصلحة الأخروية بغض النظر عن المصالح الدنيوية كما هو شأن بعض الديانات ، والنحل المغالية في نزعتها الروحية .
ومراعاة هذه الاعتبارات كلها مستحيل أن يتحقق في تشريع بشرى ، فإن مراعاتها لتحقيق العدل المطلق لبني الإنسان تحتاج إلى علم إله ، ورحمة إله ، وحكمة إله . فالإنسان دائماً ينظر من زاوية ، ويغفل زوايا كثيرة .
أما الذي ينظر النظرة المحيطة بكل شيء ، وكل جانب ؛ فهو الخلاق العليم الحكيم الذي وسع كل شيء ، رحمةً وحكمةً وعلماً {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ }.
ومن هذه النظرة الإسلامية الكلية في بناء شخصية الإنسان وتوازنه ، وتحقيق العدل له وتكامله ؛ قال علماء الاجتهاد والأصول : (إن مقاصد التشريع الإسلامي خمسة : حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسب ، وحفظ المال) .
وقالوا : (إن كل ما جاء في الشريعة من مبادىء وأحكام ، وأوامر ونواه ، وزواجر وعقوبات ؛ كلها تهدف إلى حفظ هذه المقاصد الخمسة ..) .
وهذا تأكيد جازم على أن الشريعة نزلت لتحقق لبني الإنسان الخير العام ، والعدل المطلق في دينهم ودنياهم وآخرتهم .
فشعارها العام الذي لا يتبدل : {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} .
ومبدؤها الثابت الذي لا يتغير : {اعدلوا هو أقرب للتقوى} .
هذه هي خصيصة الشريعة في تحقيقها العدل المطلق لكل من يعيش تحت ظل حكمه ونظامه ، فهل علم شباب الدعوة نظرة الإسلام في بناء الشخصية الإنسانية ، وتكوين المجتمع الفاضل ؟!!
تلكم -يا شباب الدعوة- أظهر ما في هذه الدعوة الإسلامية التي تحملون إلى الدنيا لواءها من خصائص ومزايا ، وإن دعوة تحمل في طياتها مزايا الربانية والعالمية والشمول ، وتحمل في أنظمتها خصائص العدل والتجدد والبساطة ، وتحمل في طبيعتها ظواهر الأصالة والهيمنة والثبات ؛ لهي دعوة تستحق البقاء ، وتستأهل الخلود ، وتضيء للدنيا أنوار الحق والحضارة والعرفان ، وترفع في سماء البشرية منارات الهدى والعلم والمدنية ، وتسطر في ضمير الزمن آيات المجد والقوة والعظمة والخلود .
وهي جديرة أن يحملها الدعاة إلى الدنيا يعرفونها ، ويدعون إليها ، وينشرونها في ربوع العالمين ، وآفاق المعمورة ، ومجاهل الأرض .
ومما يؤكد صلاحية الدعوة الإسلامية ، واتصافها بالتجدد والعطاء ، وإيفائها بحاجات الأمم والشعوب ، ودفعها لعجلة التقدم الحضاري ، والإبداع المادي في كل زمان ومكان .
مما يؤكد هذا كله الشهادات التالية :
1-شهادة الواقع العالمي .
2-شهادة المؤتمرات الدولية .
3-شهادة المنصفين من غير المسلمين في العالم .
********
شهادات ونظريات
أما شهادة الواقع العالمي
فإن النظريات القانونية التي يباهي بها العصر الحديث ، وتفتخر بها الفلسفات القانونية قد سبقت بها الشريعة الإسلامية ، وأرست قواعدها ، وقام على ذلك فقهها وتشريعها وقضاؤها قبل أربعة عشر قرناً .
وقد عرض القانوني الكبير الأستاذ "عبد القادر عودة" رحمه الله في مقدمة الجزء الأول من كتابه القيم "التشريع الجنائي الإسلامي" عرض طائفة من النظريات والمبادىء التشريعية التي لم تعرفها القوانين الوضعية إلا أخيراً .
# من هذه النظريات : "نظرية المساواة" :
هذه النظرية جاءت بها الشريعة الإسلامية من وقت نزولها بنصوص صريحة تقررها وتفرضها فرضاً ، وبصفة مطلقة بلا قيود ولا استثناءات ، فلا امتياز فرد على فرد ، ولا جماعة على جماعة ، ولا جنس على جنس ، ولا لون على لون ، ولا لحاكم على محكوم .
والشعار في ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .
هذا على حين لم تعرف القوانين الوضعية هذه النظرية إلا في أواخر القرن الثامن عشر ، وأوائل القرن التاسع عشر ، وهي مع هذا تطبقها تطبيقاً محدوداً بالنسبة إلى الشريعة التي توسعت في تطبيق النظرية إل أقصى حد .
# ومن هذه النظريات : "نظرية الحرية" :
هذه النظرية قررتها الشريعة في أروع صورها ، فقررت حرية التفكير ، وحرية الاعتقاد ، وحرية القول .
وساق الشهيد "عبد القادر عودة" من النصوص الدالة على هذه الحرية ما يملأ النفس والبصر .
# ومن هذه النظريات : "نظرية الشورى" :
هذه النظرية نزل بها القرآن منذ عهده المكي {وأمرهم شورى بينهم} وأمدها في المدينة بقوله : {وشاورهم في الأمر} .
وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تقريرها مبدأ الشورى بأحد عشر قرناً ، حيث لم تأخذ القوانين به إلا بعد الثورة الفرنسية ما عدا القانون الإنجليزي ، فقد عرف مبدأ الشورى في القرن السابع عشر ، وقانون الولايات المتحدة الذي أقر المبدأ بعد منتصف القرن الثامن عشر .
# ومن هذه النظريات : "نظرية تقييد سلطة الحاكم" :
هذه النظرية تقوم على ثلاثة مبادىء أساسية :
أولها - وضع حدود لسلطة الحاكم .
ثانيها - مسؤوليته عن عدوانه وأخطائه .
ثالثها - تخويل الأمة حق عزله .
وقد جاءت هذه النظرية الإسلامية بهذه المبادىء الثلاثة في وقت كانت سلطة الحاكم في العالم كله سلطة مطلقة على المحكومين ، فكانت شريعة الإسلام أول شريعة تقيد هذه السلطة ، وتلزم الحاكمين أن يتصرفوا داخل حدود معينة ، وضمن دائرة خاصة ، ليس لهم أن يتجاوزوها ، وإلا فلن يكون لهم سمع ولا طاعة .
# ومن ذلك : جملة نظريات في الإثبات والتعاقد :
مثل نظرية : إثبات الدين بالكتابة صغيراً كان الدين أم كبيراً .
ومثل نظرية : حق الملتزم في إملاء العقد لأنه أضعف الطرفين المتعاقدين .
ومثل نظرية : تحريم الامتناع عن تحمل الشهادات أو أدائها .
وهذه النظريات كلها بعض ما اشتملت عليه آية المداينة المثبتة في أواخر سورة البقرة من أحكام ومبادىء وتوجيهات .
ومن التفريع على ما ذكرناه من نظريات :
أن كثيراً من الأحكام والنظريات التي قررتها الشريعة منذ أربعة عشر قرناً ، وكانت في وقت ما موضع ارتياب أو اتهام من خصوم الشريعة لم تجد البشرية بدأ من اللجوء إليها ، والاعتراف بها ؛ تحقيقاً للعدل ، ورفعاً للضرر والظلم عن الأفراد والمجتمعات .
وأبرز مثل لذلك :
أ-الطلاق :
الذي اضطرت دول الغرب كافة إلى الاعتراف به ، وآخرها تلك الدولة الكاثوليكية العريقة بنصرانيتها وهي إيطاليا ؛ فقد عقد في "لاهاي" سنة 1968 مؤتمر للقانون الدولي الخاص "الدورة الحادية عشر" ، فكان مما تناوله البحث : إعداد معاهدة الاعتراف بالطلاق ، والتفريق القانوني على المستوى الدولي ، وهذا معناه الرجوع إلى حكم الإسلام .
ب-الربا :
الذي زعموا في وقت من الأوقات أن عجلة الحياة الاقتصادية لا تدور إلا به ، حتى قام من كبار الاقتصاديين في الغرب من ينقض فكرة الربا من أساسها باسم العلم والاقتصاد لا باسم الدين والإيمان ؛ ولعل أشهر اسم يذكر في هذا الصدد هو اسم الاقتصادي البريطاني "كينز" الذي قرر أن المجتمع لن يصل إلى العدالة الكاملة إلا بالقضاء على سعر الفائدة ؛ وكذلك الدكتور "شاخت" الألماني الذي يقول : "بعملية رياضية متناهية يتضح أن جميع المال صائر إلى عدد قليل من المرابين .." .
وهناك صيحات في أوربة تنبعث هنا وهناك :
صيحات تطالب بإباحة تعدد الزوجات ، قالت "آني بيزانت" في كتابها "الأديان المنتشرة في الهند" : (متى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم ظهر لنا أن تعدد الزوجات في الإسلام أرجح وزناً من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لحض إشباع شهوته ، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها وطره ..) .
وقد قيل : إن ألمانيا أباحت نظام تعدد الزوجات حلا لأزمة الأولاد غير الشرعيين ، وتسوية لمشكلة الاتصال الحرام عن طريق اتخاذ الخليلات ، كما ذكرت ذلك صحيفة الأهرام القاهرية .
وصيحات تنادي بوضع حد للاختلاط بين الجنسين ، ومحاربة الميوعة والانحلال ؛ ذكرت جريدة الأخبار القاهرية : (أن النساء السويديات خرجن في مظاهرة عامة شملت أنحاء السويد احتجاجاً على إطلاق الحريات الجنسية هنا وهناك ، وقد اشترك في هذه المظاهرات مائة ألف امرأة ..) .
وصيحات تنتقد بشدة عمل المرأة في المعمل ، وخروجها من البيت ، وتخليها عن مسؤولية التربية ؛ نشرت جريدة "لاسترن ميل" الإنكليزية ما يلي : (.. لأن تشتغل بناتنا في البيوت كخوادم ، خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل ، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد ، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين ، فيها الحشمة والعفاف رداء . إنه عار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مخالطة الرجال ؛ فما لنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت ، وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها ..) .
إلى غير ذلك من هذه الصيحات الإصلاحية ، والنداءات التربوية ؛ التي تستهدف رجوع المرأة إلى وظيفتها الطبيعية التي خلقت من أجلها ، والحد من فوضى الاختلاط بين الجنسين الذي استفحل خطره ، وتطهير المجتمع من ظاهرة الميوعة والانحلال .
وهذا معناه العودة إلى نظام الإسلام ، ومبادىء الشريعة ، وحكم القرآن .
وصدق الله العظيم القائل في سورة فصلت : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} .
********
شهادة المؤتمرات الدولية
اما شهادة المؤتمرات الدولية فحسبنا أن نذكر أشهر المؤتمرات الدولية التي عقدت في هذا القرن ، والتي شهدت أن شريعة الإسلام لهي الشريعة الحية الصالحة المتجددة الخالدة منذ أن أنزلها الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها :
أ- ففي مدينة "لاهاي" سنة 1937 انعقد مؤتمر دولي للقانون المقارن دعي إليه الأزهر الشريف ، فمثله فيه مندوبان من كبار العلماء حاضراً فيه عن "المسؤولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية" ، وعن "استقلال الفقه الإسلامي ، ونفي كل صلة مزعومة بين الشريعة الإسلامية ، والقانون الروماني" .
وقد سجل المؤتمر على أثر ذلك قراره التاريخي الهام ، بالنسبة إلى رجال التشريع الغربي وقد جاء فيه :
1-اعتبار الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع العام .
2-وإنها حية قابلة للتطور .
3-وإنها شرع قائم بذاته ليس مأخوذاً من غيره .
ب-وفي نفس المدينة "لاهاي" سنة 1948 انعقد مؤتمر المحامين الدولي الذي اشتركت (53) دولة من جميع أنحاء العالم ، والذي ضم جمعاً غفيراً من الأساتذة والمحامين اللامعين من مختلف الأمم والأقطار .
اتخذ هذا المؤتمر العالمي القرار التالي : "نظراً لما في التشريع الإسلامي من مرونة ، وما له من شأن هام ، يجب على جمعية المحامين الدولية ، أن تبني الدراسة المقارنة لهذا التشريع ، وتشجع عليها .." .
ج-وفي سنة 1950 عقدت شعبة الحقوق الشرقية من المجمع الدولي للحقوق المقارنة مؤتمراً للبحث في الفقه الإسلامي في كلية الحقوق من جامعة "باريس" تحت اسم : "إسبوع الفقه الإسلامي" ، ودعت إليه عدداً كبيراً من أساتذة كليات الحقوق العربية ، وغير العربية ، وكليات الأزهر الشريف ، ومن المحامين الفرنسيين والعرب ، وغيرهم من المستشرقين ؛ وقد اشترك فيه أربعة من مصر من الأزهر والجامعات ، واثنان من سورية ، وقد دارت المحاضرات حول موضوعات فقهية خمسة ، عينها المجمع الدولي قبل عام ، ووجهت دعوة المحاضرات فيها ، وهي
:
1-إثبات الملكية .
2-الاستملاك للمصلحة العامة .
3-المسؤولية الجنائية .
4-تأثير المذاهب الاجتهادية بعضها في بعض .
5-نظرية الربا في الإسلام .
وكانت المحاضرات كلها باللغة الفرنسية ، وخصص لكل موضوع يوم ، وعقب كل محاضرة كانت تفتح مناقشات مع المحاضر .
وفي خلال بعض المناقشات وقف أحد الأعضاء ، وهو نقيب سابق للمحامين في باريس فقال:
"أنا لا أعرف كيف أوفق ما كان يحكى لنا عن جمود الفقه الإسلامي ، وعدم صلوحه أساساً تشريعياً يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور ، وبين ما نسمعه الآن في المحاضرات ، ومناقشاتها ، مما يثبت خلاف ذلك تماماً ببراهين النصوص والمبادىء .." .
وفي الختام وضع المؤتمرون بالإجماع هذا التقرير الذي نترجمه فيما يلي :
(بناء على الفائدة المتحققة من المباحثات التي عرضت أثناء "أسبوع الفقه الإسلامي" وما جرى حولها من المناقشات التي نستنتج منها بوضوح :
1-إن مبادىء الفقه الإسلامي لها قيمة حقوقية تشريعية لا يمارى فيها .
2-إن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات ، ومن الأصول الحقوقية -وهي مناط الإعجاب- وبها يتمكن الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة ، والتوفيق بين حاجاتها ..) .
في هذه الشهادات من المؤتمرات الدولية المتخصصة دليل قاطع على عظمة هذه الدعوة الإسلامية ، وتجددها وعطائها ، وشمولها وخلودها على مدى الزمان والأيام .
{ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} ؟ .
شهادة المنصفين في العالم
أما شهادة المنصفين في العالم
فإنها أعظم من أن تحصى ، وأكثر من أن تستقصى ، هذه الشهادات ليست من رجال الأزهر ، وعلماء الإسلام ، وأساتذة الشريعة في الجامعات ؛ وإنما هي شهادات من كبار رجال القانون الوضعي الذين رضعوا من لبانه ، وترعرعوا في رحابه ، وهي شهادات معللة تحمل في عباراتها براهين صدقها ، معترفة بفضل الشريعة وصلاحيتها ، وسبقها وتفوقها .
ولا بأس أن نسوق هنا بعض شهادات هؤلاء المنصفين للذين لا يزالون يثقون بالفكرة إذا هبت ريحها من جهة الغرب :
-يقول الدكتور "إيزكو انساباتو" : (إن الشريعة الإسلامية تفوق في كثير من بحوثها الشرائع الأوربية ، بل هي تعطي للعالم أرسخ الشرائع ثباتاً) .
-ويقول العلامة "شبرل" عميد كلية الحقوق بجامعة "فينا" في مؤتمر الحقوق سنة 1927 : (إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد صلى الله عليه وسلم إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة) .
-ويقول الفيلسوف الإنكليزي "برنارد شو" : (لقد كان دين محمد صلى الله عليه وسلم موضع تقدير سامٍ لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة ، وأنه الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة ، وأرى واجباً أن يدعى محمد صلى الله عليه وسلم منقذ الإنسانية ، وإن رجلاً كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته ..) .
-ويقول المؤرخ الإنكليزي "ويلز" في كتابه "ملامح تاريخ الإنسانية" : (إن أوروبة مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية ..) .
-ويقول المؤرخ الفرنسي "سيديو" : (إن قانون نابليون منقول عن كتاب فقهي في مذهب مالك هو شرح الدردير على متن خليل) .
-ونقل "غوستاف لوبون" عن الأستاذ "ليبري" قوله : (لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوروبة الحديثة عدة قرون) .
-ويقول "لين بول" في كتابه "العرب في أسبانيا" : (فكانت أوروبة الأمية تزخر بالجهل والحرمان ، بينما كانت الأندلس تحمل إمامة العلم ، وراية الثقافة في العالم).
-ويقول "أدموند بيرك" : (إن القانون المحمدي قانون ضابط للجميع من الملك إلى أقل رعاياه ، وهذا القانون نسج بأجكم نظام حقوقي ، وشريعة الإسلام هي أعظم تشريع عادل لم يسبق قط للعالم إيجاد نظام مثله ، ولا يمكن فيما بعد ..) .
-وسبق أن ذكرنا ما قاله القانوني الكبير "فمبري" : (إن فقه الإسلام واسع إلى درجة أنني أعجب كل العجب كلما فكرت في أنكم لم تستنبطوا منه الأنظممة والأحكام الموافقة لزمانكم وبلادكم ..) .
فهذه الأقوال وأقوال كثيرة غيرها تشهد بجلاء ووضوح على ما انطوت عليه الدعوة الإسلامية من ثروة قانونية وتشريعية ، وقوة دفع علمية وحضارية .
والفضل كل الفضل هو ما اعترف به المنصفون ، وما أقر به المختصون من نبغاء العالم ومفكريه .
شهد الأنام بفضله حتى ا لعدا
والفضل ما شهدت به الأعداء
* * * * * * *
والمسلمون الأوائل من الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان ، حين علموا طبيعة الدعوة ، ومهمة الداعية ، ومسؤولية المجاهد في سبيل الله ، وحين علموا أن الإسلام دين ودولة ، وعبادة وسياسة ، ومصحف وسيف ، ونظام حكم ، ومنهج حياة ، وحين تأصلت هذه المعاني في نفوسهم ، وعرفوا في هذا الكون مسؤوليتهم ورسالتهم ، خرجوا من محيطهم الضيق ، وبيئتهم المحدودة ، إلى أرجاء الأرض ، وآفاق الدنيا ، يمدنون الأمم ، ويكرمون الإنسان ، ويرفعون لواء التوحيد ، ويرسون في العالمين قواعد المدنية والحضارة ، وينشرون في الوجود أضواء العلم والمعرفة ، ويسطرون على جبين الزمن مبادئ الحرية والعدالة والمساواة . انطلقوا ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
# ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الملأ الأعلى حتى انتشر الإسلام في الجزيرة العربية ، ودخل اليمن والبحرين ، ووصل إلى تهامة ونجد .
# وفي عهد الخلفاء الراشدين أخضع المسلمون المملكتين العظيمتين : فارس والروم ، وامتد ظلهم إلى بلاد السند شرقاً ، وإلى بلاد الخزر وأرمينية ، وبلاد الروس شمالاً ، ودخلت في عدلهم بلاد الشام ومصر وبرقة وطرابلس ، وبقية إفريقية ، وذلك كله في خمس وثلاثين سنة .
# وفي عهد بني أمية استبحر ملكهم ، وامتد سلطانهم إلى أن دخلوا بلاد السند ، ومعظم بلاد الهند ، وصلوا إلى حدود الصين شرقاً ، ودخلوا بلاد الأندلس في أوروبة غرباً .
# وفي عهد بني العباس استطاع الخليفة "هارون الرشيد" أن يصور للعالم بسطة الدعوة الإسلامية الممتدة شرقاً وغرباً ، وشمالاً وجنوباً ؛
فلم يجد غير أن يخاطب السحابة التي تمر به ولا تمطره ، فيقول لها بلسان المطمئن : (أمطري حيث شئت فإن خراجك سيحمل إلينا) !!
أما ما تركته الدعوة من أثر في بناء الحضارة الإنسانية :
فإن التاريخ يشهد ، والمنصفين من فلاسفة الغرب يشهدون أن المسلمين على اختلاف أجناسهم وبيئاتهم ، وتباين لغاتهم وألوانهم في العصور الإسلامية الزاهية خلفوا في العالم آثاراً حضارية شاملة خالدة ، مازالت الأجيال الإنسانية في كل زمان ومكان تنهل من معينها ، وترتشف من سلسبيلها !!
والمؤرخون مجمعون على انتقال الحضارة الإسلامية إلى الغرب كان عن طريق المعابر التالية :
أ-معبر الأندلس .
ب-معبر صقلية .
ج-معبر الحروب الصليبية .
د-معبر مدارس الترجمة في شمال إسبانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا .
ه-معبر تجار المسلمين والدعاة الذين نشروا الإسلام في كثير من البلدان الأوربية ، والأفريقية ، والآسيوية ، وغيرها .
ولا شك أن الأندلس هي المعبر الرئيسي لحضارة الإسلام في شتى المجالات العلمية والفنية والأدبية .
وبقيت أوروبة -بعد عبور الحضارة الإسلامية إليها- قروناً طويلة ترتشف من معين الحضارة الإسلامية ، وتنهل من سلسبيل علومها ومعارفها ؛ حتى استطاعت في أمد قصير أن تصل إلى قمة الحضارة المادية ، وأن تصعد إلى ذرى العلوم الكونية في العصر الحديث .
ويشهد على هذا كبار الغربيين المختصين في علم الطب ، والكيمياء ، والطبيعيات ، والرياضيات والفلسفة ، وسائر العلوم الأخرى :
# كتاب "شمس العرب تسطع على الغرب" للدكتورة "زيغريد هونكة" إقرار صريح بالقفزة الحضارية الكبرى التي قفزتها أوروبة نتيجة التأثر بالحضارة الإسلامية وعلومها في شتى المجالات .
وقال "دويبر" المدرس في جامعة "نيويورك" في كتابه "المنازعة بين العلم والدين" : (ولما آلت الخلافة إلى المأمون سنة (813)م ، صارت بغداد العاصمة العلمية العظمى في الأرض ؛ فجمع الخليفة إليها كتباً لاتحصى ، وقرب إليه العلماء ، وبالغ في الحفاوة بهم . وقد كانت جامعات المسلمين مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا إليها من بلادهم لطلب العلم ، وكان ملوك أوروبة وأمراؤها يغدون على بلاد المسلمين ليعالجوا فيها ..) .
# وقال "سيديلوت" في كتابه "تاريخ العرب" : (كان المسلمون في القرون الوسطى متفردين في العلم والفلسفة والفنون ، وقد نشروها أينما حلت أقدامهم ؛ وتسربت عنهم إلى أوروبة ، فكانوا سبباً لنهضتها وارتقائها ..) .
وقال "شريستي" في حديثه عن الفن الإسلامي : (ظلت أوروبة نحو ألف عام تنظر إلى الفن الإسلامي كأنه أعجوبة من الأعاجيب) .
# وقال "بريفولت" في كتابه "تكوين الإنسانية" : (العلم هو أعظم ما قدمت الحضارة الإسلامية إلى العالم الحديث ، ومع أنه لا توجد ناحية واحدة من نواحي النمو الأوروبي إلا ويلحظ فيها أثر الثقافة الإسلامية النافذ … وهذه الحقائق مؤداها أن الإسلام بناء حضاري ..) .
إن هذه الأقوال وأقوالاً كثيرة غيرها تبين بصدق ، وتشهد بحق على ما انطوى عليه الإسلام من قوة دفع علمية وحضارية على مدى العصور !!
ولولا أن يكون الإسلام العظيم منهاج علم ، وهذا القرآن الكريم مبعث حضارة ، وهذا الدين الخالد مفتاح نهضة ؛ لما أشاد هؤلاء المنصفون الغربيون بعظمة الحضارة الإسلامية ، ولما كشفوا عن هذه الحقائق في طبيعة دعوة الإسلام .
ولما سمعنا في التاريخ أيضاً عن جدود عباقرة ، وآباء علماء نبغاء ؛ ملؤوا الدنيا معارف وعلوماً ، ونشروا في العالم نور المدنية ، ومعالم الحضارة .
ومازالت أسماء هؤلاء العباقرة الأفذاذ تتردد على ألسنة الشرق والغرب عبر القرون .
ومازالت الأجيال الصاعدة تتغنى بعلومهم ، وتفتخر بنبوغهم ، وتتناقل آثارهم الحضارية على مدى الزمان والأيام !!
وأذكر على سبيل المثال بعض أولئك العباقرة الأفذاذ واختصاصاتهم العلمية ، ليعرف شباب الدعوة كيف شاد أولئك بنيان الحضارة ؟ وكيف حولوا مجرى التاريخ ؟ :
- ابن خلدون الذي حمل إلى الإنسانية لواء التاريخ ، وعلم الاجتماع والعمران .
- وأبو زكريا الرازي الذي حمل إلى الإنسانية لواء الطب .
- وأبو علي بن سينا الذي حمل إلى الإنسانية لواء الفلسفة .
- والشريف الإدريسي الذي حمل لواء الجغرافية .
- وأبو بكر الخوارزمي الذي حمل لواء الرياضيات والفلك .
- وعلي بن الهيثم الذي حمل لواء علم الطبيعة والبصريات .
- وأبو القاسم الزهراوي الذي حمل لواء الجراحة .
- وأبو زكريا العوام الذي حمل لواء علم النبات .
- وأبو الريحان البيروني الذي حمل لواء علم التاريخ القديم والآثار.
- وأبو البناء الذي حمل لواء الحساب .
- والإمام الغزالي الذي حمل لواء النقد ، والتربية ، ومعالجة آفات النفوس .
- والأئمة : أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وابن تيمية … الذين حملوا ألوية الفقه والقانون .
وآلاف غيرهم نقرأ في التاريخ أخبارهم ، وتتناقل الأجيال آثارهم ، ويثني المستغربون والمستشرقون على عظمة تراثهم وعلومهم ؛ فكانت هذه الآثار التي خلفوها على مدى التاريخ منارات هدى ، وهذه الحضارة التي خلدوها على مدى الزمان إشعاعات عرفان ومدنية !!
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع.
وفي الختام اوجه رسالة الي كل مسلم :ايها المسلم انت جندي الاسلام وحاميه ليس بالقتل والسب والشتم ولكنه العلم بمعاني الاسلام وتطبيقها قولا وفعلا ان تطبيقنا للاسلام هو القذي في عيون اعدائه بل هو ذر الرماد في وجوههمفاغشيناهم فهم لا يبصرون وايضا العلم العلم والعلم العلم بالدين والدفاع عنه بالحجة والدليل بالدليل وما الاسلام الا هكذا وفقني الله واياكم الي ما يحب ويرضي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكم التحية من ابراهيم مرعي----الداعية الاسلامي.

îن îëéىهْ نçمùهْ?