إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

ما اعظمها من آية

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • ما اعظمها من آية

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم




    قال تعالى " أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)" سورة النحل


    تفسير ابن كثير

    يُخْبِر تَعَالَى عَنْ عَظَمَته وَجَلَاله وَكِبْرِيَائِهِ الَّذِي خَضَعَ لَهُ كُلّ شَيْء وَدَانَتْ لَهُ الْأَشْيَاء وَالْمَخْلُوقَات بِأَسْرِهَا جَمَادَاتهَا وَحَيَوَانَاتهَا وَمُكَلَّفُوهَا مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلّ مَا لَهُ ظِلّ يَتَفَيَّأ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال أَيْ بُكْرَة وَعَشِيًّا فَإِنَّهُ سَاجِد بِظِلِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى . قَالَ مُجَاهِد إِذَا زَالَتْ الشَّمْس سَجَدَ كُلّ شَيْء لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَقَوْله " وَهُمْ دَاخِرُونَ " أَيْ صَاغِرُونَ وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا سُجُود كُلّ شَيْء فَيْؤُهُ وَذَكَرَ الْجِبَال قَالَ سُجُودهَا فَيْؤُهَا وَقَالَ أَبُو غَالِب الشَّيْبَانِيّ أَمْوَاج الْبَحْر صَلَاته وَنَزَّلَهُمْ مَنْزِلَة مَنْ يَعْقِل إِذْ أَسْنَدَ السُّجُود إِلَيْهِمْ .

    تفسير الجلالين:

    "أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء" لَهُ ظِلّ كَشَجَرَةٍ وَجَبَل "يَتَفَيَّأ" تَتَمَيَّل "ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل" جَمْع شِمَال أَيْ عَنْ جَانِبَيْهِمَا أَوَّل النَّهَار وَآخِره "سُجَّدًا لِلَّهِ" حَال أَيْ خَاضِعِينَ لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُمْ "وَهُمْ" أَيْ الظِّلَال "دَاخِرُونَ" صَاغِرُونَ نُزِّلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء


    تفسير الطبرى

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّئُوا ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { أَوَلَمْ يَرَوْا } بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر عَنْ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَات . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ . " أَوَلَمْ تَرَوْا " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ عَلَى وَجْه الْخَيْر عَنْ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَات ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاق قَصَصهمْ وَالْخَبَر عَنْهُمْ , ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ الْخَبَر عَنْ ذَهَابهمْ عَنْ حُجَّة اللَّه عَلَيْهِمْ وَتَرْكهمْ النَّظَر فِي أَدِلَّته وَالِاعْتِبَار بِهَا . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَات إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ جِسْم قَائِم شَجَر أَوْ جَبَل أَوْ غَيْر ذَلِكَ { يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل } يَقُول : يَرْجِع مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع , فَهُوَ فِي أَوَّل النَّهَار عَلَى حَال , ثُمَّ يَتَقَلَّص , ثُمَّ يَعُود إِلَى حَال أُخْرَى فِي آخِر النَّهَار . وَكَانَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل يَقُولُونَ فِي الْيَمِين وَالشَّمَائِل مَا : 16338 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ } أَمَّا الْيَمِين : فَأَوَّل النَّهَار ; وَأَمَّا الشِّمَال : فَآخِر النَّهَار . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , بِنَحْوِهِ . 16339 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل } قَالَ : الْغُدُوّ وَالْآصَال , إِذَا فَاءَتْ الظِّلَال ظِلَال كُلّ شَيْء بِالْغُدُوِّ سَجَدَتْ لِلَّهِ , وَإِذَا فَاءَتْ بِالْعَشِيِّ سَجَدَتْ لِلَّهِ . 16340 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل } يَعْنِي : بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال , تَسْجُد الظِّلَال لِلَّهِ غَدْوَة إِلَى أَنْ يَفِيء الظِّلّ , ثُمَّ تَسْجُد لِلَّهِ إِلَى اللَّيْل , يَعْنِي : ظِلّ كُلّ شَيْء . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُولهُ فِي قَوْله { يَتَفَيَّأ ظِلَاله } مَا : 16341 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَتَفَيَّأ ظِلَاله } يَقُول : تَتَمَيَّل . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله : { سُجَّدًا لِلَّهِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : ظِلّ كُلّ شَيْء سُجُوده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16342 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَتَفَيَّأ ظِلَاله } قَالَ : ظِلّ كُلّ شَيْء سُجُوده . 16343 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الرَّازِيّ , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ ثَابِت , عَنْ الضَّحَّاك : { يَتَفَيَّأ ظِلَاله } قَالَ : سَجَدَ ظِلّ الْمُؤْمِن طَوْعًا , وَظِلّ الْكَافِر كُرْهًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ { يَتَفَيَّأ ظِلَاله } كُلًّا عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل فِي حَال سُجُودهَا , قَالُوا : وَسُجُود الْأَشْيَاء غَيْر ظِلَالهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16344 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد ; وَحَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَا : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ ثَابِت عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْل اللَّه : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله } قَالَ : إِذَا فَاءَ الْفَيْء تَوَجَّهَ كُلّ شَيْء سَاجِدًا قِبَل الْقِبْلَة مِنْ نَبْت أَوْ شَجَر , قَالَ : فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلَاة عِنْد ذَلِكَ . 16345 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { يَتَفَيَّأ ظِلَاله } قَالَ : إِذَا زَالَتْ الشَّمْس سَجَدَ كُلّ شَيْء لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِي وَصَفَ اللَّه بِالسُّجُودِ فِي هَذِهِ الْآيَة ظِلَال الْأَشْيَاء , فَإِنَّمَا يَسْجُد ظِلَالهَا دُون الَّتِي لَهَا الظِّلَال . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16346 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله } قَالَ : هُوَ سُجُود الظِّلَال , ظِلَال كُلّ شَيْء مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة , قَالَ : سُجُود ظِلَال الدَّوَابّ , وَظِلَال كُلّ شَيْء . 16347 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله } مَا خَلَقَ مِنْ كُلّ شَيْء عَنْ يَمِينه وَشَمَائِله , فَلَفْظ مَا لَفْظ عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل , قَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّك إِذَا صَلَّيْت الْفَجْر كَانَ مَا بَيْن مَطْلَع الشَّمْس إِلَى مَغْرِبهَا ظِلًّا ؟ ثُمَّ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِ الشَّمْس دَلِيلًا , وَقَبَضَ اللَّه الظِّلّ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ ظِلَال الْأَشْيَاء هِيَ الَّتِي تَسْجُد , وَسُجُودهَا : مَيَلَانهَا وَدَوَرَانهَا مِنْ جَانِب إِلَى جَانِب وَنَاحِيَة إِلَى نَاحِيَة , كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس ; يُقَال مِنْ ذَلِكَ : سَجَدَتْ النَّخْلَة إِذَا مَالَتْ , وَسَجَدَ الْبَعِير وَأَسْجَدَ : إِذَا أُمِيلَ لِلرُّكُوبِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى السُّجُود فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَوْله : { وَهُمْ دَاخِرُونَ } يَعْنِي : وَهُمْ صَاغِرُونَ , يُقَال مِنْهُ : دَخَرَ فُلَان لِلَّهِ يَدْخَر دَخَرًا وَدُخُورًا : إِذَا ذَلَّ لَهُ وَخَضَعَ ; وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرِّمَّة : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاخِر فِي مَخِيس وَمُنْجَحِر فِي غَيْر أَرْضك فِي جُحْر وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16348 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَهُمْ دَاخِرُونَ } صَاغِرُونَ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16349 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَهُمْ دَاخِرُونَ } : أَيْ صَاغِرُونَ . 16350 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة مِثْله . وَأَمَّا تَوْحِيد الْيَمِين فِي قَوْله : { عَنْ الْيَمِين } و " الشَّمَائِل " فَجَمَعَهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَال مَا خَلَقَ مِنْ شَيْء عَنْ يَمِينه : أَيْ مَا خَلَقَ , وَشَمَائِله . فَلَفْظ " مَا " لَفْظ وَاحِد , وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْجَمْع , فَقَالَ : " عَنْ الْيَمِين " بِمَعْنَى : عَنْ يَمِين مَا خَلَقَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَعْنَاهُ فِي الشَّمَائِل . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : إِنَّمَا تَفْعَل الْعَرَب ذَلِكَ , لِأَنَّ أَكْثَر الْكَلَام مُوَاجَهَة الْوَاحِد الْوَاحِد , فَيُقَال لِلرَّجُلِ : خُذْ عَنْ يَمِينك , قَالَ : فَكَأَنَّهُ إِذَا وَحَّدَ ذَهَبَ إِلَى وَاحِد مِنْ الْقَوْم , وَإِذَا جَمَعَ فَهُوَ الَّذِي لَا مُسَاءَلَة فِيهِ , وَاسْتُشْهِدَ لِفِعْلِ الْعَرَب ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : بِفِي الشَّامِتِينَ الصَّخْر إِنْ كَانَ هَدَّنِي رَزِيَّة شِبْلَيْ مُخْدِر فِي الضَّرَاغِم فَقَالَ : " بِفِي الشَّامِتِينَ " , وَلَمْ يَقُلْ : " بِأَفْوَاهِ ; وَقَوْل الْآخَر : الْوَارِدُونَ وَتَيْم فِي ذَرَا سَبَإِ قَدْ عَضَّ أَعْنَاقهمْ جِلْد الْجَوَامِيس وَلَمْ يَقُلْ : جُلُود .

    تفسير القرطبى

    أَوَلَمْ يَرَوْا
    قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَيَحْيَى وَالْأَعْمَش " تَرَوْا " بِالتَّاءِ , عَلَى أَنَّ الْخِطَاب لِجَمِيعِ النَّاس . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ خَبَرًا عَنْ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَات ; وَهُوَ الِاخْتِيَار .

    إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
    " مِنْ شَيْء " يَعْنِي مِنْ جِسْم قَائِم لَهُ ظِلّ مِنْ شَجَرَة أَوْ جَبَل ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا سَمِيعَة مُطِيعَة لِلَّهِ تَعَالَى .

    يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ
    " يَتَفَيَّأ ظِلَاله " قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب وَغَيْرهمَا بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الظِّلَال . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد . أَيْ يَمِيل مِنْ جَانِب إِلَى جَانِب , وَيَكُون أَوَّل النَّهَار عَلَى حَال وَيَتَقَلَّص ثُمَّ يَعُود فِي آخِر النَّهَار عَلَى حَالَة أُخْرَى ; فَدَوَرَانهَا وَمَيَلَانهَا مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع سُجُودهَا ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلظِّلِّ بِالْعَشِيِّ : فَيْء ; لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ الْمَغْرِب إِلَى الْمَشْرِق , أَيْ رَجَعَ . وَالْفَيْء الرُّجُوع ; وَمِنْهُ " حَتَّى تَفِيء إِلَى أَمْر اللَّه " [ الْحُجُرَات : 9 ] . رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْل عَنْ الضَّحَّاك وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا , وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة " الرَّعْد " وَقَالَ الزَّجَّاج : يَعْنِي سُجُود الْجِسْم , وَسُجُوده اِنْقِيَاده وَمَا يَرَى فِيهِ مِنْ أَثَر الصَّنْعَة , وَهَذَا عَامّ فِي كُلّ جِسْم .

    وَوَحَّدَ الْيَمِين فِي قَوْله : " عَنْ الْيَمِين " وَجَمَعَ الشِّمَال ; لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِين وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا الْجَمْعُ . وَلَوْ قَالَ : عَنْ الْأَيْمَان وَالشَّمَائِل , وَالْيَمِين وَالشَّمَائِل , أَوْ الْيَمِين وَالشِّمَال , أَوْ الْأَيْمَان وَالشِّمَال لَجَازَ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلْكَثْرَةِ . وَأَيْضًا فَمِنْ شَأْن الْعَرَب إِذَا اِجْتَمَعَتْ عَلَامَتَانِ فِي شَيْء وَاحِد أَنْ تَجْمَع إِحْدَاهُمَا وَتُفْرِد الْأُخْرَى ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ " [ الْبَقَرَة : 7 ] وَكَقَوْلِهِ : " وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور " [ الْمَائِدَة : 16 ] وَلَوْ قَالَ عَلَى أَسْمَاعهمْ وَإِلَى الْأَنْوَار لَجَازَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَدّ الْيَمِين عَلَى لَفْظ " مَا " وَالشِّمَال عَلَى مَعْنَاهَا . وَمِثْل هَذَا فِي الْكَلَام كَثِير . قَالَ الشَّاعِر : الْوَارِدُونَ وَتَيْم فِي ذُرَا سَبَإٍ قَدْ عَضَّ أَعْنَاقهمْ جِلْد الْجَوَامِيس وَلَمْ يَقُلْ جُلُود . وَقِيلَ : وَحَّدَ الْيَمِين لِأَنَّ الشَّمْس إِذَا طَلَعَتْ وَأَنْتَ مُتَوَجِّه إِلَى الْقِبْلَة اِنْبَسَطَ الظِّلّ عَنْ الْيَمِين ثُمَّ فِي حَال يَمِيل إِلَى جِهَة الشِّمَال ثُمَّ حَالَات , فَسَمَّاهَا شَمَائِل .

    وَهُمْ دَاخِرُونَ
    أَيْ خَاضِعُونَ صَاغِرُونَ . وَالدُّخُور : الصَّغَار وَالذُّلّ . يُقَال : دَخَرَ الرَّجُل - بِالْفَتْحِ - فَهُوَ دَاخِر , وَأَدْخَرَهُ اللَّه . وَقَالَ ذُو الرُّمَّة : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاخِر فِي مُخَيِّس وَمُنْجَحِر فِي غَيْر أَرْضك فِي جُحْر كَذَا نَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيّ لِذِي الرُّمَّة , وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيّ لِلْفَرَزْدَقِ وَقَالَ : الْمُخَيِّس اِسْم سِجْن كَانَ بِالْعِرَاقِ ; أَيْ مَوْضِع التَّذَلُّل , وَقَالَ . أَمَا تَرَانِي كَيِّسًا مُكَيِّسًا بَنَيْت بَعْد نَافِع مُخَيَّسًا




    فاعلم ايها النصرانى وايها الملحد وايها اللادينى انك تسجد لله الواحد القهار شئت ام أبيت

    سبحان ربى العظيم الذى لا اله الا هو الواحد القهار
    طوبى لمن أهدى إلىّ عيوبى


  • #2
    أحسنتى أختى الحبيبة..

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      أحسنتى أختى الحبيبة..

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        بوركت اختى
        طوبى لمن أهدى إلىّ عيوبى

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله
          بوركت إبنتى الحبيبة رفيدة وجزاك الله خيرا



          لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا
          (النساء:172)



          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            السلام عليكم ورحمة الله
            بوركت إبنتى الحبيبة رفيدة وجزاك الله خيرا
            واياكِ اماه
            طوبى لمن أهدى إلىّ عيوبى

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              واليكم هذه الايه ايضا.....


              وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (15)سورة الرعد
              تفسير ابن كثير:

              يُخْبِر تَعَالَى عَنْ عَظَمَته وَسُلْطَانه الَّذِي قَهَرَ كُلّ شَيْء وَدَانَ لَهُ كُلّ شَيْء وَلِهَذَا يَسْجُد لَهُ كُلّ شَيْء طَوْعًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَكَرْهًا عَلَى الْكَافِرِينَ " وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ " أَيْ الْبُكْرَة " وَالْآصَال" وَهُوَ جَمْع أَصِيل وَهُوَ آخِر النَّهَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّؤُ ظِلَاله".


              تفسيرالجلالين :

              "وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا" كَالْمُؤْمِنِينَ "وَكَرْهًا" كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ "و" يَسْجُد "ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ" الْبِكْر "وَالْآصَال" الْعَشَايَا.

              تفسير الطبرى :

              الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : فَإِنْ اِمْتَنَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام لِلَّهِ شُرَكَاء مِنْ إِفْرَاد الطَّاعَة وَالْإِخْلَاص بِالْعِبَادَةِ لَهُ , فَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات مِنْ الْمَلَائِكَة الْكِرَام وَمَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ طَوْعًا , فَأَمَّا الْكَافِرُونَ بِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَ لَهُ كَرْهًا حِين يُكْرَهُونَ عَلَى السُّجُود . كَمَا : 15409 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَسْجُد طَائِعًا , وَأَمَّا الْكَافِر فَيَسْجُد كَارِهًا . 15410 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : كَانَ رَبِيع بْن خَيْثَم إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : بَلَى يَا رَبَّاهُ . 15411 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : مَنْ دَخَلَ طَائِعًا هَذَا طَوْعًا , وَكَرْهًا مَنْ لَمْ يُرَ يَدْخُل إِلَّا بِالسَّيْفِ .

              وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
              وَقَوْله : { وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } يَقُول : وَيَسْجُد أَيْضًا ظِلَال كُلّ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ طَوْعًا وَكَرْهًا بِالْغَدَوَاتِ وَالْعَشَايَا , وَذَلِكَ أَنَّ ظِلّ كُلّ شَخْص فَإِنَّهُ يَفِيء بِالْعَشِيِّ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15412 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } يَعْنِي : حِين يَفِيء ظِلّ أَحَدهمْ عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله . 15413 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ سُفْيَان , قَالَ فِي تَفْسِير مُجَاهِد : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } قَالَ : ظِلّ الْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا وَهُوَ طَائِع , وَظِلّ الْكَافِر يَسْجُد طَوْعًا وَهُوَ كَارِه . 15414 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } قَالَ : ذُكِرَ أَنَّ ظِلَال الْأَشْيَاء كُلّهَا تَسْجُد لَهُ , وَقَرَأَ : { سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } قَالَ : تِلْكَ الظِّلَال تَسْجُد لِلَّهِ . وَالْآصَال : جَمْع أُصُل , وَالْأُصُل : جَمْع أَصِيل , وَالْأَصِيل : هُوَ الْعَشِيّ , وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْر إِلَى مَغْرِب الشَّمْس ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْت أَكْرَم أَهْله وَأَقْعَد فِي أَفْيَائِهِ بِالْأَصَائِلِ


              تفسير القرطبى :

              قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : الْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا , وَالْكَافِر يَسْجُد كَرْهًا بِالسَّيْفِ . وَعَنْ قَتَادَة أَيْضًا : يَسْجُد الْكَافِر كَارِهًا حِين لَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان . وَقَالَ الزَّجَّاج : سُجُود الْكَافِر كَرْهًا مَا فِيهِ مِنْ الْخُضُوع وَأَثَر الصَّنْعَة . وَقَالَ اِبْن زَيْد : " طَوْعًا " مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام رَغْبَة , و " كَرْهًا " مَنْ دَخَلَ فِيهِ رَهْبَة بِالسَّيْفِ. وَقِيلَ : " طَوْعًا " مَنْ طَالَتْ مُدَّة إِسْلَامه فَأَلِفَ السُّجُود , و " كَرْهًا " مَنْ يُكْرِه نَفْسه لِلَّهِ تَعَالَى ; فَالْآيَة فِي الْمُؤْمِنِينَ , وَعَلَى هَذَا يَكُون مَعْنَى " وَالْأَرْض " وَبَعْض مَنْ فِي الْأَرْض . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَفِي الْآيَة مَسْلَكَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا عَامَّة وَالْمُرَاد بِهَا التَّخْصِيص ; فَالْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا , وَبَعْض الْكُفَّار يَسْجُدُونَ إِكْرَاهًا وَخَوْفًا كَالْمُنَافِقِينَ ; فَالْآيَة مَحْمُولَة عَلَى هَؤُلَاءِ , ذَكَرَهُ الْفَرَّاء. وَقِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْل : الْآيَة فِي الْمُؤْمِنِينَ ; مِنْهُمْ مَنْ يَسْجُد طَوْعًا لَا يَثْقُل عَلَيْهِ السُّجُود , وَمِنْهُمْ مَنْ يَثْقُل عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اِلْتِزَام التَّكْلِيف مَشَقَّة , وَلَكِنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ الْمَشَقَّة إِخْلَاصًا وَإِيمَانًا , إِلَى أَنْ يَأْلَفُوا الْحَقّ وَيَمْرُنُوا عَلَيْهِ . وَالْمَسْلَك الثَّانِي : وَهُوَ الصَّحِيح - إِجْرَاء الْآيَة عَلَى التَّعْمِيم ; وَعَلَى هَذَا طَرِيقَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّ الْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا , وَأَمَّا الْكَافِر فَمَأْمُور بِالسُّجُود مُؤَاخَذ بِهِ . وَالثَّانِي : وَهُوَ الْحَقّ - أَنَّ الْمُؤْمِن يَسْجُد بِبَدَنِهِ طَوْعًا , وَكُلّ مَخْلُوق مِنْ الْمُؤْمِن وَالْكَافِر يَسْجُد مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَخْلُوق , يَسْجُد دَلَالَة وَحَاجَة إِلَى الصَّانِع ; وَهَذَا كَقَوْلِهِ : " وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ " [ الْإِسْرَاء : 44 ] وَهُوَ تَسْبِيح دَلَالَة لَا تَسْبِيح عِبَادَة .

              وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
              أَيْ ظِلَال الْخَلْق سَاجِدَة لِلَّهِ تَعَالَى بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال ; لِأَنَّهَا تَبِين فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ , وَتَمِيل مِنْ نَاحِيَة إِلَى نَاحِيَة ; وَذَلِكَ تَصْرِيف اللَّه إِيَّاهَا عَلَى مَا يَشَاء ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأُ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ " [ النَّحْل : 48 ] قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَالَ مُجَاهِد : ظِلّ الْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا وَهُوَ طَائِع ; وَظِلّ الْكَافِر يَسْجُد كَرْهًا وَهُوَ كَارِه . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : يُجْعَل لِلظِّلَالِ عُقُول تَسْجُد بِهَا وَتَخْشَع بِهَا , كَمَا جُعِلَ لِلْجِبَالِ أَفْهَام حَتَّى خَاطَبَتْ وَخُوطِبَتْ. قَالَ الْقُشَيْرِيّ : فِي هَذَا نَظَر ; لِأَنَّ الْجَبَل عَيْن , فَيُمْكِن أَنْ يَكُون لَهُ عَقْل بِشَرْطِ تَقْدِير الْحَيَاة , وَأَمَّا الظِّلَال فَآثَار وَأَعْرَاض , وَلَا يُتَصَوَّر تَقْدِير الْحَيَاة لَهَا , وَالسُّجُود بِمَعْنَى الْمَيْل ; فَسُجُود الظِّلَال مَيْلهَا مِنْ جَانِب إِلَى جَانِب ; يُقَال : سَجَدَتْ النَّخْلَة أَيْ مَالَتْ . و " الْآصَال " جَمْع أُصُل , وَالْأُصُل جَمْع أَصِيل ; وَهُوَ مَا بَيْن الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب , ثُمَّ أَصَائِل جَمْع الْجَمْع ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ : لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْت أُكْرِمَ أَهْله وَأَقْعدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالْأَصَائِلِ و " ظِلَالهمْ " يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى " مَنْ " وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِرْتَفَعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف ; التَّقْدِير : وَظِلَالهمْ سُجَّد بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال و " بِالْغُدُوِّ " يَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع غَدَاة ; يُقَوِّي كَوْنه جَمْعًا مُقَابَلَة الْجَمْع الَّذِي هُوَ الْآصَال بِهِ .
              طوبى لمن أهدى إلىّ عيوبى

              îن îëéىهْ نçمùهْ?

              Working...
              X