الرجاء تكبير الخط
كتاب الشبهات الشيطانية المانعة من الإستقامة
المقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره القائل في كتابه (إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)القصص56والصلاة والسلام على مرشدنا وموجهنا لطريق النجاة من النار وإلى السعادة الأبدية محمد(صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فإن كثيرا من الشباب يفكر بالإستقامة ويرغب في أن يكون مستقيما لأمرالله عزوجل وهذا ماوجدته من خلال الحديث مع كثير من الشباب.
ولاغرابة فيما لمسته منهم... فكلنا متفق أن الإستقامة قرار صائب لاشك فيه لمن سلكه ومشى في دربها.
بل هي أصوب قرار يتخذه الفرد في حياته.
ولما كان العدو اللدود لجنس البشر ولأولاد آدم أجمع (الشيطان) لايريد لأحد من أبناء آدم من دخول الجنة ومن النجاة من النار.
كان يبذل قصارى جهده علينا بتزيين المعاصي لنا ووضع الحواجز الكثيرة الوهمية لمنع وثني كل من أراد وفكر بالإستقامة لله عزوجل.
ومع مجالسة كثير من الشباب أغلبهم يفكر بالإستقامة ويرغب بأن يسلك طريقها... ولكن... لديهم في صدورهم (شبهات) تمنعهم من إتخاذ قرار الإستقامة جمعت ماأمكنني من جمعه سبحانه من هذه الشبهات والكشف والبيان بأنها وهميه وليست مانعا حقيقيا من الإستقامة.
ولقد جمعت (تسعة) شبهات أتوقع إن لم تكن هي الشبه المانعة من الإستقامة.. فهي أغلبها وأهمها.. وسأسرد كل شبهة على حدة والرد عليها وأسأل الله العظيم أن يكتب فيها النفع وأن يهدي شباب المسلمين ليردوا بإذن الله مجد الأمة الماضي التليد كما كان وراية (لاإله إلا الله) ترفرف في كل معلم ومكان.
المبحث الأول: لماذا أستقيم وألتزم لأوامر الله؟؟
* * *
وهوسؤال يجب أن يعرف جوابه كثير من الناس حتى يزيد من عزيمتهم ورغبتهم الجازمة بالإقدام بإتخاذ طريق الإلتزام بإذن الله تعالى.
1. إن سبب خلق الله لنا وسبب وجودنا بالكون
هو أن نعبد الله وأن نكون (مستقيمين ملتزمين) بأوامره منتهين عن نواهيه.
من إطلاق لحية وتقصير ثوب والسبق في عمل الخيرات ومجاهدة النفس بمخالفة رغباتها فيما نهى الله عنه ومحاولة تزكيتها بالأخلاق الفاضلة والإرتقاء عند الله بذلك.
إذا أنا عندما ألتزم فأنا أطبق الأمر الذي خلقني الله من أجله.
2.إن الله هو أكبر محسن علينا بإن يكفيك بإن تعلم بإن كل نعمة فيك هي من كرم الله عليك وجوده وكل ضرر دفع عنك هو من لطف الله وسعة رحمته علينا فمن واجبنا حينها الإعتراف بنعمه الوافرة علينا, وذلك لايكون إلا بإستخدام نعمه علينا من بدن وصحة ومال وبيان وفصاحة بطاعته بها وبعدم معصيته , لإنه من العيب والله ومن نقص المرؤة والشهامة بالشخص أن يحسن عليه أحدهم فيقابل من أحسن عليه بالإساءة إليه.
فكيف بأكبر محسن علينا نستخدم نعمه التي وهبها لنا وتفضل بها علينا بمعصيته بها!!!!
عنده لذا تعين علينا مقابلة أكبر محسن علينا بشكره على ماأنعم به علينا وذلك لايكون إلا بطاعته و(بالإلتزام والإستقامة).
3.أن الإلتزام سبب لسعادة متبعه في دنياه فضلا عن آخرته كما وعد الله لهم بالراحة النفسية والطمأنينة بالدنيا كما بقوله
(ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون)يونس 62
والتقصير والإسراف بالذنوب سبب لحلول العقوبات والمصائب علينا.
4.أن الإلتزام سبب للنجاة من أشد عذاب بالكون إيلاما للجسد ((بنار جهنم)) والعياذ بالله.
وأيضا هو سبب رئيسي للدخول في أسعد مكان بالكون وألذه ((بالجنة)).
فلذلك الكيس الفطن هو من يفكربهذا الموضوع ويقرر الإلتزام فورا مريدا لنفسه الخير والإبتعاد عن العذاب الذي لايطيقه أحد.
المبحث الثاني: الشبهات الشيطانية والرد عليها.
* * * * *
الشبهة الأولى:
أنه ليس من لوازم إستقامة العبد وإلتزامه إطلاق لحيته وتقصيرثوبه وتغيير المظهر الخارجي إنما الإلتزام بالقلب.
____________________ _____________
_ إن كثيرا ممن يقول بإن الإلتزام بالقلب لاهو بالذي أصلح ظاهره ولابالذي أصلح باطنة, ثم إن إستنتاجه هذا بإن الإلتزام بالقلب وليس بالظاهر (غير صحيح) لإنه معارض لأصح كتابين على وجه الأرض وأصدقها
القرآن الكريم والسنة النبوية... _وهما المقياس والكشاف الذي يعرف بهما الحق من الباطل_ التي تأمر بإصلاح الباطن والظاهرأيضا.
بالأمر بإطلاق اللحية وتقصير الثوب من باب الوجوب لاالإستحباب.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(أعفوا اللحى)(أوفواللحى)(أر خو اللحى)1متفق عليه من حديث إبن عمر مرفوعا وفي لفظ(وفروا)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم(ماتحت الإزار من الكعبين ففي النار)أخرجه أحمد وحسنه الألباني.
مع مراعاة الإهتمام بإصلاح القلب وتطهيره من حسد وكبر وعجب وشحناء وتعلق بالدنيا وغيرها.
ثم إنه من الثوابت الضرورية بالحياة أن البذرة الطيبة تخرج الشجرة الطيبة والثمرة الطيبة.
وكذلك بذرة الإيمان التي بقلب العبد تخرج ثمارها في ظاهره من طول لحية ومن تقصير ثوب لما دون الكعبين وأيضا بامتثال أوامر الله والإنتهاء والكف عن نواهيه وبالأخلاق الحسنة أيضا.
وكما بالحديث(ألا إن بالجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.
فمفهوم الحديث أن صلاح قلبه ظهر أثره في صلاح جوارحه من طول لحية وتقصير ثوب وتحلي بالأخلاق الحسنة أيضا وغيرها.
* * *
الشبهة الثانية:
أن الإلتزام وتطبيق أوامره والبعد عن معاصيه يؤدي إلى الضيق والكدر نتيجة إمتناعه من فعل الشهوات المحرمة.
يجب أن نذكر هنا بعض الأمور قبل الرد على هذه الشبهة:
1.يجب أن نسلم بإن البلاء والشدائد حاصلة على المحسن والمقصر.
2.ثم إن من الحكمة الربانية إنه ليس من اللازم أن يعيش المقصرفي دنياه في ضيق وفي ضنك بل قد يعيش فيها ممتعا سعيدا كما بقوله تعالى
(قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير)البقرة126
ولكن المسكين لايعرف بإن تمتيع الله له في الدنيا مع تقصيره وإسرافه.
من قبيل إستدراجه ولتيسيره في الدنيا بذلك نحو الطريق الموصل لنار جهنم ولزيادة العذاب عليه فيها.
الذي لو جربه أقوى الناس تحملا وأجلدهم صبرا
لصرررخ باكيا من شدة العذاب ولامبالغة في ذلك.
كما بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيت العبد يؤتى مايحب وهو مقيم على معاصيه فإنما هو إستدراج).
رواه أحمد وصححه الألباني بالسلسلة الصحيحة.
ثم إن محل الخلاف هل قد يعيش الملتزم في دنياه في ضنك وضيق نظرا لإبتعاده عن الشهوات المحرمة أو أنه يعيش في دنياه ممتعا وهانئا:
إن الأدلة من الكتاب والسنة والعقل كلها تثبت أنه يعيش في دنياه في رغد العيش وفي حياة هانئة سعيدة.
فمن هو أبوبكر وعمر وبلال وخالد بن الوليد قبل الإسلام ومن هم بعده.
فما بلغوا لهذا العز والسؤدد وتخليد الذكر تلك التي بلغوها تلك إلا بإسلامهم وطاعتهم لله عزوجل.
وكم من شخص أعرفهم شخصيا قبل وبعد الإلتزام بالوجه المشرق الذي يظهر عليه الصلاح وملامح الأمن والراحة النفسية في وجوههم وقسماتها.
وكل تلك القصص الماضية مصداقا لقوله تعالى
(من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ماكانوا يعملون)النحل97
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أشتدت عليه الأمور فزع إلى الصلاة أو كان بين أصحابه فيقول حينها
(أرحنا بها يابلال)رواه أبوداوود وحسنه الألباني.
وذلك لماذا؟؟؟
لإن عبادة الله والصلاة الخاشعة خصوصا تذهب عن العبد كل مشاعر الحزن والضيقة وذلك ليس فقط مسموعا من ثقات بل هو مجرب أيضا نسأل الله الثبات والتوفيق منه.
وقال بعضهم ((والله)) إنا في سعادة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف وكما قال سبحانه
(فمن إتبع هداي فلايضل ولايشقى*ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا* ونحشره يوم القيامة أعمى*قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا* قال كذلك جائتك آياتنا من قبل وكذلك اليوم تنسى)طه 124-126.
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله:
إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
ولو سأل أحدنا لماذا نجد أن المستقيمين هم أكثر الناس إفشاء للسلام وبشاشة للوجه من غيرهم ومزاحا وعفوا لمن أساء إليهم إبتغاء مرضات الله عنهم؟؟
إلا لما في صدورهم من راحة وهناء...
* * *
الشبهة الثالثة:
تأجيل التوبة حتى يبلغ سن الشيب ويعمر ليصل إلى سن السبعين.
حتى يتلذذ ويعمل أكبر قدر من المعاصي والشهوات المحرمة, ثم بعد ذلك يتوب ويرجع.
____________________ ____________
ويحسب نفسه بهذا التفكير كيسا فطنا!!
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ألم يعلم بإن الله سبحانه قسم الناس من حيث قبض أرواحهم إلى قسمين كما قال سبحانه
(ومنكم من يتوفى من قبل ومنكم من يرد إلى أرذل العمر)الحج 5:
1.قسم يموت قبل سن الشيب
(في الطفولة أو بسن الشباب أو بعمر الرجولة قبل سن الشيب)
2.قسم يموت بسن الشيب والكبر.
وبين كلا القسمين تقارب كبير بعدد الوفيات , فمن يؤجل التوبة حتى يبلغ سن الشيب قد يعرض نفسه للهلاك والعذاب الأليم بهذا التفكير!!
فقد يكون من القسم الذين قدر الله عليهم الموت قبل سن الشيب.
وإذا باغتة الموت بسن الشباب فجأة من غير إستعداد له ومؤجلا للتوبة حتى يبلغ الستين أو السبعين.... يعض على أصابع الندم باكيا وبحرقة شديدة ويقول حينها:
ياإلهي!! لست مستعدا للموت...لم أكن أعلم بإني سأموت بسن الشباب أف... لقد سبب لي تفكيري بالدنيا العذاب الأليم.. كم كنت مغفلا حينها........ولاينفع الندم حينها.
كما قال سبحانه (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب إرجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها)المؤمنون99-100
وكما قال أحد العلماء: بأن تأخير التوبة يحتاج إلى توبة.
وليعلم هنا نقطة وملحظا بالغ الأهمية
وهو أن قلبه ليس بيده وتحت تصرفه التام
حتى يتوب متى يشاء ومتى لايشاء لايفكر بذلك ويؤجله.
إنما هو بين إصبعين من أصابع الله يصرفه كيفما شاء
ومحاولته وإجتهاده للتوبة الآن أسهل بكثير من محاولته التوبة لو بلغ سن السبعين-لو أفترضنا أن الله كتب له عمر ولم تباغته سكرة الموت- وبعد أن تحمل حينها ذنوبا كثيرة وعظيمة كثرة نكتها وأثرها السلبي على قلبه فيصير أسودا مجخيا كما بحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) مستصعبا ترك المعاصي التي شب عليها ومتثاقلا فعل الخير وطاعة ربه عزوجل.
* * *
الشبهة الرابعة:
يخشى أنه إذا ألتزم ينتكس بعدها.. فيلومه الناس حينها
فلأجل ذلك يترك الإلتزام ويترك التفكير به نهائيا!!
بالرغم من أن الذي يلتزم ثم ينتكس ثم يكرر المحاولة مرة ثانية وثالثة أفضل بكثيرمن الذي لم يلتزم ولم يصدر منه أي محاولة للإلـتزام أو يفكر فيه.
فالأول حكم عقله بالأمور وحاول أن يسلك الطريق الصحيح الذي يجب عليه أن يسلكه والذي فيه نجاته من أشد عذاب بالكون وبه فوزه بالجنان ودار السعادة الأبدية.
وكان شجاعا بالفعل بإتخاذه قرار الإلتزام.. مريدا النجاة لنفسه وإلى سعادتها.
أما الثاني فكان مغمضا عينيه ومتجاهلا الحقيقة والواقع .. بإن بقاؤه في هذا الطريق وكونه على هذه الحال يؤدي لدخوله في أشد عذاب بالكون أجمع وهو(إحراق غالب أجزاء جسمه أو جميعها إحراقا دائما في نار جهنم يصطرخ ويبكي فيها بلا موت)
وأيضا ياأخي سامحك الله!!!
تترك طاعة الله وأوامره الواجبه عليك لماذا؟؟
لإنك خائف من كلام الناس عليك.. ولاحول ولاقوة إلا بالله.
يجب أن تجعل كل تصرفاتك تستشعر فيها رؤية الله عزوجل ومراقبتك لك أكثر من إستشعارك مراقبة الناس لك بتلك التصرفات, والله سبحانه ذم من يقدم خوفه من الناس ويجعله معتبرا ويقدمه على خوفه من الله تعالى بقوله
(أتخشونهم)؟!!
(فالله أحق أن تخشوه) التوبة13
وأيضا جعل سبحانه الخوف منه دون الخوف من غيره علامة على الإيمان وقوته كما بقوله
(فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)آل عمران 75
* * *
الشبهة الخامسة:
يعتقد أن إلتزامه وإطلاقه للحيته وتقصير ثوبه وإصلاح قلبه وأخلاقه وطاعته لأوامر الله أجمع على الإستحباب أو أنها تفضلا منه.
ولايعلم المسكين أنه متعين عليه وجوبا-لاخيار له سوى ذلك- بإن يكون مستقيما لأمر الله عزوجل وأنه هو المحتاج لأن يتبع أمر الله عزوجل بإن يطلق لحيته ويقصر ثوبه ويصلح قلبه وأخلاقه وأن يقلع عن المعاصي.
وأن الله مستغن عنا.
لإنه لو لم يفعل تلك الأوامر لوجب عليه دخول نار جهنم متعذبا ومصرخا فيها وفي ذاك الوقت يتهنأ بعض أقرانه ومعارفه بالدنيا بتنعمهم بالجنة وسعادتهم فيها لإتباعهم لإمر الله عزوجل بالدنيا وهو في جحيم النار متألما ومشويا جسده ومتحسرا.
والأدلة من الكتاب والسنة التي تثبت تعين هذه الأوامر ووجوبها عليه سبق ذكرها في هذا المبحث.
* * *
الشبهة السادسة:
يقول لما رأيت حال بعض من يطلق لحيته يغتاب ويعمل الكبائرصدمت لأجل ذلك وأنتكست.
وهذا إستنباط ركيك مجانب للصواب مثير للتحفظ
وهوعذر سمعته من أحد الشباب!!
فهل سيكون هذا عذره أمام الله عزوجل إذا سأله الله سبحانه لم لم ينقاد لأمره عزوجل؟؟!!
سوف يبتسم حينها مستبعدا قوله لذلك العذر , وقد يحتمل أنه ليس هو عذره الحقيقي إنما تعلقه بالشهوات المحرمة التعلق الشديد ويريد أي فرصة لإنتهاكها, فأوهم نفسه أنه صدم بواقع بعض ممن يطلق لحيته , وقد يكون هذا عذره على وجه الحقيقة فنقول له:
إياك أن تجعل أحد الأحياء قدوة لك قدوة مطلقا , سواء كان فقهيا عالما أو كان صالحا عابدا أو غيره , لإن الحي لاتؤمن عليه الفتنة, ولإنه لو زل قد تهتز أركانك حينها وتترك الإلتزام حينها....
لإنك قد جعلت المسكين مقياسا لمعرفة الحق... وهو بشر ضعيف ليس بمعصوم قلبه بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيفما شاء.
والله إنما أمرك بإتباع محمد(صلى الله عليه وسلم) ولم يأمرك بإتباع غيره, نسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق.
* * *
الشبهة السابعة:
يريد أن يحقق الوسطية
فلا يكون ملتزما مطلقا لحيته
ولايكون مسرفا غارقا بالمعاصي.
أي بمعنى ألا يترك المعاصي جميعها بل يستجيب لهواه اللاهث إلى بعضها كتقصير اللحية وعدم الصلاة بالمسجد بعض الأحيان وأيضا كالغيبة مرات عدة والسخرية وإضحاك القوم ويقول إنه بذلك إبتعد عن الإلتزام المتشدد
وحقق الوسطية!!!
ولايدري بأن ميزانه لمعرفة الوسطية بذلك غير صحيح.
إنما الوسطية ألا يكون غاليا معتكفا على العبادة على الدوام لايبيح لنفسه لذات الدنيا المباحة وألا يتجاوز الحدود التي حدها الله بعدم الإقتراب منها بإن يفعل المعاصي ويرتكبها..بينها بين..نسأل الله أن يبصرنا جميعا...آمين.
* * *
الشبهة الثامنة:
أن إلتزامه معناه مخالفة أهواء وطباع كثير من زملائه القدامى وكثير من أفراد مجتمعه السلبية وهذا يؤدي لنفورهم عنه.
إعلم أخي يرحمك الله
أن الله سبحانه يقول(الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)الزخرف67
فرفيقك إذا كان يهش في وجهك ويلين الخطاب معك بالدنيا ولكنك تجد منه ضررا دينيا منه بسماعك الغيبة منه وقصه عليك وتزيين الفتن والمعاصي وذكر قصصها والتدخين وغيرها فإن العاقل لمثل هذا الصديق يفر منه كفراره من الأسد المفترس أو أشد لإن هذا صحبته قد تردي من يصاحبه في نار جهنم خالدا فيها كما قال سبحانه (ياليتني لم أتخذ فلانا خليلا*لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للإنسان قتورا) الفرقان.
ومهما كان خلقه معك بالدنيا فإنه قد يكون عدوك يوم القيامة وتكونان كارهين لبعضكما البعض كما دلت بذلك الآية السابقة.
وإن المقياس (الحقيقي) للصديق هو الذي بحسب ماتجد إنتفاعا لآخرتك تتمسك به وبصحبته, فينصحك إذا زللت ويحمسك للخير فيكون ذلك الصديق سبب بعد الله في نجاتك من النار ودخولك الجنة, وأنعم به من صديق ذاك.
فحكم أخي رعاك الله عقلك
ولايغررك الوجه البشوش ولاالحديث العفوي أو الإقبال والترحاب لك.
إنها نفسك ياأخي...إنها نفسك!!
أدخلها في كل ماينفعك وأبعدها عن كل مايضرها ويؤذيها.
ثم إن بتركك الرفقة السوء ليس معنى ذلك أنك ستكون وحيدا... فهناك رفقة صالحة وهم كثر والحمد لله تجدهم بمراكز التحفيظ الخيرية وبحلق العلم وبالمراكز الصيفية والمخيمات الدعوية وبمكتبات المساجد وغيرها, وأنت لو بحثت عنهم بإذن الله ستجدهم.
وإنك لو صحبت أناسا يخوفونك بالدنيا لتأمن يوم القيامة خير لك من أن تصحب أناسا يؤمنونك في الدنيا لتخاف يوم القيامة كما قال بذلك أحد السلف.
وقد قيل:
صاحب أخا الدين كي يحظى بصحبته
فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مماتمر به
نتنا من النتن أو طيبا من الطيب.
* * *
الشبهة التاسعة
أنه يريد أن يستقيم ويلتزم لكنه يعرف أنه سيبقى لديه بعض العادات السيئة والمعاصي بعد إطلاق لحيته.
فلذلك يقول لاأريد أن أطلق لحيتي وأصلح أموري الأخرى فأوهم الناس أني إستقمت وعلى خير ويبقى حينها عندي بعض المعاصي التي تعلقت نفسي بها ويصعب علي تركها.
فيكون بذلك مخادعة لنفسي وللناس , من حيث مخالفة ظاهري من إطلاق لحية وتقصير ثوب وعمل صالح ظاهر لباطني بتلك المعاصي التي تعلقت بها قبل الإلتزام ويصعب علي تركها.
فلذلك إما أني إذا سلكت طريق الإلتزام أسلكه كله وأبتعد عن المنكرات أجمع حتى تكون إستقامة تامة وصادقة.
وأما أن أكون حليقا على حالتي هذه من تقصير فأكون عادلا مع نفسي ولاتحصل المخادعة لاعلى نفسي ولا على الناس.
____________________ _____________
إن هذه الشبهة فيما يظهر لي هي أكثر شبهة تحصل مع من يفكر بالإستقامة وينثني عنها لذلك الأمر.
وفيها يكون الرد وجيزا بالقاعدة الشرعية المعروفة بين العلماء والمسلم بها القائلة
إن مالا يدرك كله لايترك جله.
أي أن الشئ النافع الذي لاتستطيع جلبه لنفسك كاملا وتحصل عليه فليس معنى ذلك بأن تتركه (كله).
بل تأتي وتجلب لنفسك من ذلك الشئ النافع ماتستطيع جلبه لنفسك , وأيضا الإلتزام إذا كنت تجد صعوبة أو تعجز بأن تكون ملتزما مثاليا خالصا بعيدا عن الأخطاء والعيوب والمعاصي فليس معنى ذلك أن تترك الإلتزام تماما.
وحينها تفرط بالخير بالكلية.
بل من صفات الإلتزام والإستقامة ماتستطيعه ومالا تستطيع عليه تحاول بعدإستقامتك لله بتركه.
وعلى اللهجة العامية (شئ أحسن من لاشئ)
وليس في ذلك مخادعة أبدا, فهو لم يتعمد فعل منكرما أو عمل خبيث على الناس حتى يسمي ذلك مخادعة لهم.
وإنما هو يسعى لنفع نفسه وصلاحها بذلك.
بالإلتزام بقدر مايستطيع ومالايستطيعه يجاهد نفسه لتركه حتى يوفقه الله لذلك وكما قال سبحانه
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)العنكبوت 69
وهذا هو التفكير الصائب الناضج الذي يجب أن يفكره كل شاب يفكر بالإلتزام.
المبحث الثالث
ثمرات الإستقامة
* * *
قبل أن أشرع بذكر فوائد الإستقامة هناك أمر هام لابد من ذكره.
وهوأن الإستقامة لله عزوجل ليست بإطلاق اللحية وتقصير الثوب فقط. إنما يلزم (معها) إصلاح القلب من الحسد والكبر والعجب وطاعة الله والنوافل والسبق إلى الخيرات بالتنافس مع الإخوة والصالحين فيها, والإمتناع عما نهى الله عنه وبالدعوة إلى الله أيضا.
وذكر فائدة واحدة من فوائد الإستقامة (مقنعة جدا) لسلوك هذا الطريق.
فكيف بإثنتي عشر فائدة؟؟!!
نسأل الله أن يكتب فيها النفع والمثوبة....
وهي كالتالي:
1.سبب لفرح الله الفرح الكبير (لك) لسلوكك الطريق الصواب المؤدي لدخولك الجنة ولنجاتك من النار.
____________________ ___________
2. سبب لتيسير أمور العبد في دنياه وآخرته
كما قال سبحانه (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) الطلاق4
ولذلك تجد أن هناك ظاهرة منتشرة وهي أن حفظة كتاب الله عزوجل تجدهم من الأوائل في مدارسهم وجامعاتهم, ولعل هذا مصداقا لهذه الآية.
____________________ _____________
3.سبب لحماية الإنسان من ضرر الشيطان
(إن الذين أتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان إذا هم مبصرون)الأعراف201
حتى في أمور العين والسحر والمس تجد المتقي محصن دائما وأبعد عن الأذية بالعين والسحر من غيره, لمحافظته على الصلوات الخمس بالمسجد والنوافل وبذكر لله الدائم.
____________________ ____________
4. سبب لتفتح البركات ونزول النعم الوافرة من السماء والأرض
( ولو أن أهل القرى آمنوا وأتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)الأعراف 96
وما أجدبت الأرض في أيامنا وتكاثرت المصائب والحروب وظهرت أمراضا جديدة إلا بسبب ماذا؟؟!!
إنه بسبب ذنوبنا خلصنا الله منها ورزقنا التوبة النصوح.
____________________ ____________
5.سبب لتوفيق العبد وتبصيره الأمور على حقيقتها
فيرى الحق حقا ويرى الباطل باطلا ولاتختلط عليه الأمور.
وتكون تصرفاته بالدنيا صائبة سديدة ومصيره بالآخرة هانئا سعيدا.
(ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) الأنفال29
فتجد أهل التقوى والصلاح كلامهم فيه نور وحكمة وسداد.
____________________ ____________
6. سبب للخروج من الكروب والشدائد في حياة المتقي
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا) الطلاق 2
وهناك قصة لشخص أعرفه وأحسبه من أهل الصلاح ولاأزكيه, فلقد أخبرني بأنه مرض مرضا شديدا ونحل جسمه وصار طريحا للفراش متأوها وبعد سنة من مرضه رأى بالمنام ملكا من الملائكة يرقيه ويقرأ
(ألم* غلبت الروم الروم* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون* في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون* بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) الروم1ِِ-4
ثم استيقظ الرجل ويقول ذهب نصف الألم بعدما استيقظ.
ثم سمع عن طبيب أعشاب بالشمال يعالج الناس فسافر له ولما وصل لمنزله قالوا له غدا يعالج الطبيب.
وأراد أن يبقى إلى غد ينتظره فنام في البر ويقول:
كانت ليلة شديدة البرد فرأى في منامه أحمد بن حنبل يرقيه ويقرأ عليه
(ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل* ألم يجعل كيدهم في تضليل* وأرسل عليهم طيرا أبابيل* ترميهم بحجارة من سجيل* فجعلهم كعصف مأكول)
الفيل1-5
يقول فاستيقظت وأنا في كامل الصحة والعافية وليس بي أي أثر للمرض , فحمدت الله عزوجل ورجعت لمدينتي بالرياض بدون أن أذهب لمن سافرت لأجله.
____________________ _____________
7. لايخشى المتقي على مستقبله بالدنيا بعد أخذه للأسباب فلقد تكفل الله برزقه فيها بقوله
(ويرزقه من حيث لايحتسب) الطلاق3
____________________ _____________
8. سبب للأمن الداخلي وللراحة النفسية وهذه النعمة من أفضل النعم وأسعدها لصاحبها في الدنيا بعد نعمة الإسلام والإستقامة.
(ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون) يونس62
لذلك تجد المستقيمن ومن نحسبهم من أهل الصلاح هم من أكثر الناس بشاشة وإنفتاحا للنفس وإفشاء للسلام وإبتداء له.. ولعل ذلك يترجم الحالة النفسية العالية عندهم تبارك الله عليهم مصداقا للآية السابقة.
____________________ _____________
9.سبب لنيل العلم النافع (شرعيا كان أو دنيويا)
كما بقوله سبحانه عندما ذكر شرطا حتى يهبه للعبد وييسر له ذلك الطريق بقوله
(وأتقوا الله ويعلمكم الله) 282البقرة
ويقول أحدهم ما إنفتحت نفسي وتاقت لطلب العلم إلا بعد إلتزامي وإستقامتي لله عزوجل.
ولعل هذا مصداقا لهذه الآية.
____________________ ____________
10. سبب لمحبة الله ومحبة الناس للمستقيم.
وكون الإستقامة سبب لمحبة الله عزوجل لعبده دلت على ذلك نصوصا كثيرة منها كما بالحديث القدسي (ومايزال يتقرب عبدي إلي بالنوافل حتى أحبه)البخاري
وإذا فزت ونلت محبة الله عزوجل لك, فلا تخشى أي مكروه أو عارض يأتيك
كما بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن لم يكن عليك غضب مني...فلا أبالي)
ومن الأدلة على أنها سبب لمحبة الناس للعبد المستقيم لأمر ربه قوله سبحانه (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) مريم 96
أي سوف يجعل لهم محبة ومودة في قلوب عبادة , ومنه القبول والثناء الحسن والذكر الجميل.
____________________ ___________
11. سبب لنيل رحمة الله ولطفه على المستقيمين لأمره بالدنيا والآخرة
كما بقوله (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) الأعراف 156
____________________ ____________
12. سبب للأمن من ضرر الكفار
(وإن تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شيئا) آل عمران120
وماتسلط الكفار وسطوا على بلاد المسلمين وصار دم المسلم أرخص الدماء وأهونها بالدنيا مع أنه أعز الدماء عند الله سبحانه
إلا بعد أن قصر المؤمنين في حق ربهم وهذا الحدث لهو شاهد على الآية السابقة.
____________________ _____________
13. سبب لمعية الله وقربه القرب الكبير من أوليائه
خصوصا بحفظهم ونصرتهم ومراقبتهم وتسديدهم واللطف بهم.
(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)النحل128
____________________ ____________
14.حصول البشرى بالدنيا والآخرة
(الذين آمنوا وكانوا يتقون* لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة) يونس 63-64
ومن ضمن البشرى التي يجدها المتقي المستقيم في حياته بالدنيا أنه يرى رؤى صالحة كثيرة ومبشرة, جعلنا الله منهم.
* * *
وبعد هذه الجولة مع الشبهات المانعة من الإستقامة والرد عليها وذكر فوائد الإستقامة
بقي أهم شئ في ذلك كله.
وهو أن يتخذ كل مقصر منا قرار العودة لطاعة سيده كعودة العبد الهارب من سيده الكريم مرة أخرى نادما ومنكسا رأسه وحييا منه.
فأقدم أخي على ربك وسيدك وخالقك
وهو كريم حيي سبحانه
يعد بمسامحتك والعفو عنك لوعدت نادما تائبا.
بل وحتى بإكرامك بإبدال كل سيئة ومعصية عصيته بها بإن يكافئك حسنات عليها.
بالله عليك يا أخي من من ملوك الأرض من يعمل ذلك معك..... لا إله إلا هو... سبحانه.
يكفي مامضى... من ذنوب عظيمة وتعريض نفسك للهلاك والعذاب الأليم لو مت على تلك الحال.
فلقد آن الأوان لضربة قاصمة للشيطان القرين وفرحة كبيرة من ربك وخالقك (( لك))
وذلك باتخاذك قرار الإستقامة لأمره والعوده إليه سبحانه
نادما حييا عازما بإصلاح الماضي.
إنني لا أبالغ إذا قلت بأنه
أصوب قرار في حياتك وأنفعها لك.
* * *
منقول من كتاب الشبهات الشيطانية المانعة من الإستقامة والرد عليها للأستاذ الداعية: فهد الشريف.
أرجو التثبيت.
كتاب الشبهات الشيطانية المانعة من الإستقامة
المقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره القائل في كتابه (إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)القصص56والصلاة والسلام على مرشدنا وموجهنا لطريق النجاة من النار وإلى السعادة الأبدية محمد(صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فإن كثيرا من الشباب يفكر بالإستقامة ويرغب في أن يكون مستقيما لأمرالله عزوجل وهذا ماوجدته من خلال الحديث مع كثير من الشباب.
ولاغرابة فيما لمسته منهم... فكلنا متفق أن الإستقامة قرار صائب لاشك فيه لمن سلكه ومشى في دربها.
بل هي أصوب قرار يتخذه الفرد في حياته.
ولما كان العدو اللدود لجنس البشر ولأولاد آدم أجمع (الشيطان) لايريد لأحد من أبناء آدم من دخول الجنة ومن النجاة من النار.
كان يبذل قصارى جهده علينا بتزيين المعاصي لنا ووضع الحواجز الكثيرة الوهمية لمنع وثني كل من أراد وفكر بالإستقامة لله عزوجل.
ومع مجالسة كثير من الشباب أغلبهم يفكر بالإستقامة ويرغب بأن يسلك طريقها... ولكن... لديهم في صدورهم (شبهات) تمنعهم من إتخاذ قرار الإستقامة جمعت ماأمكنني من جمعه سبحانه من هذه الشبهات والكشف والبيان بأنها وهميه وليست مانعا حقيقيا من الإستقامة.
ولقد جمعت (تسعة) شبهات أتوقع إن لم تكن هي الشبه المانعة من الإستقامة.. فهي أغلبها وأهمها.. وسأسرد كل شبهة على حدة والرد عليها وأسأل الله العظيم أن يكتب فيها النفع وأن يهدي شباب المسلمين ليردوا بإذن الله مجد الأمة الماضي التليد كما كان وراية (لاإله إلا الله) ترفرف في كل معلم ومكان.
المبحث الأول: لماذا أستقيم وألتزم لأوامر الله؟؟
* * *
وهوسؤال يجب أن يعرف جوابه كثير من الناس حتى يزيد من عزيمتهم ورغبتهم الجازمة بالإقدام بإتخاذ طريق الإلتزام بإذن الله تعالى.
1. إن سبب خلق الله لنا وسبب وجودنا بالكون
هو أن نعبد الله وأن نكون (مستقيمين ملتزمين) بأوامره منتهين عن نواهيه.
من إطلاق لحية وتقصير ثوب والسبق في عمل الخيرات ومجاهدة النفس بمخالفة رغباتها فيما نهى الله عنه ومحاولة تزكيتها بالأخلاق الفاضلة والإرتقاء عند الله بذلك.
إذا أنا عندما ألتزم فأنا أطبق الأمر الذي خلقني الله من أجله.
2.إن الله هو أكبر محسن علينا بإن يكفيك بإن تعلم بإن كل نعمة فيك هي من كرم الله عليك وجوده وكل ضرر دفع عنك هو من لطف الله وسعة رحمته علينا فمن واجبنا حينها الإعتراف بنعمه الوافرة علينا, وذلك لايكون إلا بإستخدام نعمه علينا من بدن وصحة ومال وبيان وفصاحة بطاعته بها وبعدم معصيته , لإنه من العيب والله ومن نقص المرؤة والشهامة بالشخص أن يحسن عليه أحدهم فيقابل من أحسن عليه بالإساءة إليه.
فكيف بأكبر محسن علينا نستخدم نعمه التي وهبها لنا وتفضل بها علينا بمعصيته بها!!!!
عنده لذا تعين علينا مقابلة أكبر محسن علينا بشكره على ماأنعم به علينا وذلك لايكون إلا بطاعته و(بالإلتزام والإستقامة).
3.أن الإلتزام سبب لسعادة متبعه في دنياه فضلا عن آخرته كما وعد الله لهم بالراحة النفسية والطمأنينة بالدنيا كما بقوله
(ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون)يونس 62
والتقصير والإسراف بالذنوب سبب لحلول العقوبات والمصائب علينا.
4.أن الإلتزام سبب للنجاة من أشد عذاب بالكون إيلاما للجسد ((بنار جهنم)) والعياذ بالله.
وأيضا هو سبب رئيسي للدخول في أسعد مكان بالكون وألذه ((بالجنة)).
فلذلك الكيس الفطن هو من يفكربهذا الموضوع ويقرر الإلتزام فورا مريدا لنفسه الخير والإبتعاد عن العذاب الذي لايطيقه أحد.
المبحث الثاني: الشبهات الشيطانية والرد عليها.
* * * * *
الشبهة الأولى:
أنه ليس من لوازم إستقامة العبد وإلتزامه إطلاق لحيته وتقصيرثوبه وتغيير المظهر الخارجي إنما الإلتزام بالقلب.
____________________ _____________
_ إن كثيرا ممن يقول بإن الإلتزام بالقلب لاهو بالذي أصلح ظاهره ولابالذي أصلح باطنة, ثم إن إستنتاجه هذا بإن الإلتزام بالقلب وليس بالظاهر (غير صحيح) لإنه معارض لأصح كتابين على وجه الأرض وأصدقها
القرآن الكريم والسنة النبوية... _وهما المقياس والكشاف الذي يعرف بهما الحق من الباطل_ التي تأمر بإصلاح الباطن والظاهرأيضا.
بالأمر بإطلاق اللحية وتقصير الثوب من باب الوجوب لاالإستحباب.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
(أعفوا اللحى)(أوفواللحى)(أر خو اللحى)1متفق عليه من حديث إبن عمر مرفوعا وفي لفظ(وفروا)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم(ماتحت الإزار من الكعبين ففي النار)أخرجه أحمد وحسنه الألباني.
مع مراعاة الإهتمام بإصلاح القلب وتطهيره من حسد وكبر وعجب وشحناء وتعلق بالدنيا وغيرها.
ثم إنه من الثوابت الضرورية بالحياة أن البذرة الطيبة تخرج الشجرة الطيبة والثمرة الطيبة.
وكذلك بذرة الإيمان التي بقلب العبد تخرج ثمارها في ظاهره من طول لحية ومن تقصير ثوب لما دون الكعبين وأيضا بامتثال أوامر الله والإنتهاء والكف عن نواهيه وبالأخلاق الحسنة أيضا.
وكما بالحديث(ألا إن بالجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.
فمفهوم الحديث أن صلاح قلبه ظهر أثره في صلاح جوارحه من طول لحية وتقصير ثوب وتحلي بالأخلاق الحسنة أيضا وغيرها.
* * *
الشبهة الثانية:
أن الإلتزام وتطبيق أوامره والبعد عن معاصيه يؤدي إلى الضيق والكدر نتيجة إمتناعه من فعل الشهوات المحرمة.
يجب أن نذكر هنا بعض الأمور قبل الرد على هذه الشبهة:
1.يجب أن نسلم بإن البلاء والشدائد حاصلة على المحسن والمقصر.
2.ثم إن من الحكمة الربانية إنه ليس من اللازم أن يعيش المقصرفي دنياه في ضيق وفي ضنك بل قد يعيش فيها ممتعا سعيدا كما بقوله تعالى
(قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير)البقرة126
ولكن المسكين لايعرف بإن تمتيع الله له في الدنيا مع تقصيره وإسرافه.
من قبيل إستدراجه ولتيسيره في الدنيا بذلك نحو الطريق الموصل لنار جهنم ولزيادة العذاب عليه فيها.
الذي لو جربه أقوى الناس تحملا وأجلدهم صبرا
لصرررخ باكيا من شدة العذاب ولامبالغة في ذلك.
كما بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيت العبد يؤتى مايحب وهو مقيم على معاصيه فإنما هو إستدراج).
رواه أحمد وصححه الألباني بالسلسلة الصحيحة.
ثم إن محل الخلاف هل قد يعيش الملتزم في دنياه في ضنك وضيق نظرا لإبتعاده عن الشهوات المحرمة أو أنه يعيش في دنياه ممتعا وهانئا:
إن الأدلة من الكتاب والسنة والعقل كلها تثبت أنه يعيش في دنياه في رغد العيش وفي حياة هانئة سعيدة.
فمن هو أبوبكر وعمر وبلال وخالد بن الوليد قبل الإسلام ومن هم بعده.
فما بلغوا لهذا العز والسؤدد وتخليد الذكر تلك التي بلغوها تلك إلا بإسلامهم وطاعتهم لله عزوجل.
وكم من شخص أعرفهم شخصيا قبل وبعد الإلتزام بالوجه المشرق الذي يظهر عليه الصلاح وملامح الأمن والراحة النفسية في وجوههم وقسماتها.
وكل تلك القصص الماضية مصداقا لقوله تعالى
(من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ماكانوا يعملون)النحل97
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أشتدت عليه الأمور فزع إلى الصلاة أو كان بين أصحابه فيقول حينها
(أرحنا بها يابلال)رواه أبوداوود وحسنه الألباني.
وذلك لماذا؟؟؟
لإن عبادة الله والصلاة الخاشعة خصوصا تذهب عن العبد كل مشاعر الحزن والضيقة وذلك ليس فقط مسموعا من ثقات بل هو مجرب أيضا نسأل الله الثبات والتوفيق منه.
وقال بعضهم ((والله)) إنا في سعادة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف وكما قال سبحانه
(فمن إتبع هداي فلايضل ولايشقى*ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا* ونحشره يوم القيامة أعمى*قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا* قال كذلك جائتك آياتنا من قبل وكذلك اليوم تنسى)طه 124-126.
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله:
إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
ولو سأل أحدنا لماذا نجد أن المستقيمين هم أكثر الناس إفشاء للسلام وبشاشة للوجه من غيرهم ومزاحا وعفوا لمن أساء إليهم إبتغاء مرضات الله عنهم؟؟
إلا لما في صدورهم من راحة وهناء...
* * *
الشبهة الثالثة:
تأجيل التوبة حتى يبلغ سن الشيب ويعمر ليصل إلى سن السبعين.
حتى يتلذذ ويعمل أكبر قدر من المعاصي والشهوات المحرمة, ثم بعد ذلك يتوب ويرجع.
____________________ ____________
ويحسب نفسه بهذا التفكير كيسا فطنا!!
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ألم يعلم بإن الله سبحانه قسم الناس من حيث قبض أرواحهم إلى قسمين كما قال سبحانه
(ومنكم من يتوفى من قبل ومنكم من يرد إلى أرذل العمر)الحج 5:
1.قسم يموت قبل سن الشيب
(في الطفولة أو بسن الشباب أو بعمر الرجولة قبل سن الشيب)
2.قسم يموت بسن الشيب والكبر.
وبين كلا القسمين تقارب كبير بعدد الوفيات , فمن يؤجل التوبة حتى يبلغ سن الشيب قد يعرض نفسه للهلاك والعذاب الأليم بهذا التفكير!!
فقد يكون من القسم الذين قدر الله عليهم الموت قبل سن الشيب.
وإذا باغتة الموت بسن الشباب فجأة من غير إستعداد له ومؤجلا للتوبة حتى يبلغ الستين أو السبعين.... يعض على أصابع الندم باكيا وبحرقة شديدة ويقول حينها:
ياإلهي!! لست مستعدا للموت...لم أكن أعلم بإني سأموت بسن الشباب أف... لقد سبب لي تفكيري بالدنيا العذاب الأليم.. كم كنت مغفلا حينها........ولاينفع الندم حينها.
كما قال سبحانه (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب إرجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها)المؤمنون99-100
وكما قال أحد العلماء: بأن تأخير التوبة يحتاج إلى توبة.
وليعلم هنا نقطة وملحظا بالغ الأهمية
وهو أن قلبه ليس بيده وتحت تصرفه التام
حتى يتوب متى يشاء ومتى لايشاء لايفكر بذلك ويؤجله.
إنما هو بين إصبعين من أصابع الله يصرفه كيفما شاء
ومحاولته وإجتهاده للتوبة الآن أسهل بكثير من محاولته التوبة لو بلغ سن السبعين-لو أفترضنا أن الله كتب له عمر ولم تباغته سكرة الموت- وبعد أن تحمل حينها ذنوبا كثيرة وعظيمة كثرة نكتها وأثرها السلبي على قلبه فيصير أسودا مجخيا كما بحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) مستصعبا ترك المعاصي التي شب عليها ومتثاقلا فعل الخير وطاعة ربه عزوجل.
* * *
الشبهة الرابعة:
يخشى أنه إذا ألتزم ينتكس بعدها.. فيلومه الناس حينها
فلأجل ذلك يترك الإلتزام ويترك التفكير به نهائيا!!
بالرغم من أن الذي يلتزم ثم ينتكس ثم يكرر المحاولة مرة ثانية وثالثة أفضل بكثيرمن الذي لم يلتزم ولم يصدر منه أي محاولة للإلـتزام أو يفكر فيه.
فالأول حكم عقله بالأمور وحاول أن يسلك الطريق الصحيح الذي يجب عليه أن يسلكه والذي فيه نجاته من أشد عذاب بالكون وبه فوزه بالجنان ودار السعادة الأبدية.
وكان شجاعا بالفعل بإتخاذه قرار الإلتزام.. مريدا النجاة لنفسه وإلى سعادتها.
أما الثاني فكان مغمضا عينيه ومتجاهلا الحقيقة والواقع .. بإن بقاؤه في هذا الطريق وكونه على هذه الحال يؤدي لدخوله في أشد عذاب بالكون أجمع وهو(إحراق غالب أجزاء جسمه أو جميعها إحراقا دائما في نار جهنم يصطرخ ويبكي فيها بلا موت)
وأيضا ياأخي سامحك الله!!!
تترك طاعة الله وأوامره الواجبه عليك لماذا؟؟
لإنك خائف من كلام الناس عليك.. ولاحول ولاقوة إلا بالله.
يجب أن تجعل كل تصرفاتك تستشعر فيها رؤية الله عزوجل ومراقبتك لك أكثر من إستشعارك مراقبة الناس لك بتلك التصرفات, والله سبحانه ذم من يقدم خوفه من الناس ويجعله معتبرا ويقدمه على خوفه من الله تعالى بقوله
(أتخشونهم)؟!!
(فالله أحق أن تخشوه) التوبة13
وأيضا جعل سبحانه الخوف منه دون الخوف من غيره علامة على الإيمان وقوته كما بقوله
(فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)آل عمران 75
* * *
الشبهة الخامسة:
يعتقد أن إلتزامه وإطلاقه للحيته وتقصير ثوبه وإصلاح قلبه وأخلاقه وطاعته لأوامر الله أجمع على الإستحباب أو أنها تفضلا منه.
ولايعلم المسكين أنه متعين عليه وجوبا-لاخيار له سوى ذلك- بإن يكون مستقيما لأمر الله عزوجل وأنه هو المحتاج لأن يتبع أمر الله عزوجل بإن يطلق لحيته ويقصر ثوبه ويصلح قلبه وأخلاقه وأن يقلع عن المعاصي.
وأن الله مستغن عنا.
لإنه لو لم يفعل تلك الأوامر لوجب عليه دخول نار جهنم متعذبا ومصرخا فيها وفي ذاك الوقت يتهنأ بعض أقرانه ومعارفه بالدنيا بتنعمهم بالجنة وسعادتهم فيها لإتباعهم لإمر الله عزوجل بالدنيا وهو في جحيم النار متألما ومشويا جسده ومتحسرا.
والأدلة من الكتاب والسنة التي تثبت تعين هذه الأوامر ووجوبها عليه سبق ذكرها في هذا المبحث.
* * *
الشبهة السادسة:
يقول لما رأيت حال بعض من يطلق لحيته يغتاب ويعمل الكبائرصدمت لأجل ذلك وأنتكست.
وهذا إستنباط ركيك مجانب للصواب مثير للتحفظ
وهوعذر سمعته من أحد الشباب!!
فهل سيكون هذا عذره أمام الله عزوجل إذا سأله الله سبحانه لم لم ينقاد لأمره عزوجل؟؟!!
سوف يبتسم حينها مستبعدا قوله لذلك العذر , وقد يحتمل أنه ليس هو عذره الحقيقي إنما تعلقه بالشهوات المحرمة التعلق الشديد ويريد أي فرصة لإنتهاكها, فأوهم نفسه أنه صدم بواقع بعض ممن يطلق لحيته , وقد يكون هذا عذره على وجه الحقيقة فنقول له:
إياك أن تجعل أحد الأحياء قدوة لك قدوة مطلقا , سواء كان فقهيا عالما أو كان صالحا عابدا أو غيره , لإن الحي لاتؤمن عليه الفتنة, ولإنه لو زل قد تهتز أركانك حينها وتترك الإلتزام حينها....
لإنك قد جعلت المسكين مقياسا لمعرفة الحق... وهو بشر ضعيف ليس بمعصوم قلبه بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيفما شاء.
والله إنما أمرك بإتباع محمد(صلى الله عليه وسلم) ولم يأمرك بإتباع غيره, نسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق.
* * *
الشبهة السابعة:
يريد أن يحقق الوسطية
فلا يكون ملتزما مطلقا لحيته
ولايكون مسرفا غارقا بالمعاصي.
أي بمعنى ألا يترك المعاصي جميعها بل يستجيب لهواه اللاهث إلى بعضها كتقصير اللحية وعدم الصلاة بالمسجد بعض الأحيان وأيضا كالغيبة مرات عدة والسخرية وإضحاك القوم ويقول إنه بذلك إبتعد عن الإلتزام المتشدد
وحقق الوسطية!!!
ولايدري بأن ميزانه لمعرفة الوسطية بذلك غير صحيح.
إنما الوسطية ألا يكون غاليا معتكفا على العبادة على الدوام لايبيح لنفسه لذات الدنيا المباحة وألا يتجاوز الحدود التي حدها الله بعدم الإقتراب منها بإن يفعل المعاصي ويرتكبها..بينها بين..نسأل الله أن يبصرنا جميعا...آمين.
* * *
الشبهة الثامنة:
أن إلتزامه معناه مخالفة أهواء وطباع كثير من زملائه القدامى وكثير من أفراد مجتمعه السلبية وهذا يؤدي لنفورهم عنه.
إعلم أخي يرحمك الله
أن الله سبحانه يقول(الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)الزخرف67
فرفيقك إذا كان يهش في وجهك ويلين الخطاب معك بالدنيا ولكنك تجد منه ضررا دينيا منه بسماعك الغيبة منه وقصه عليك وتزيين الفتن والمعاصي وذكر قصصها والتدخين وغيرها فإن العاقل لمثل هذا الصديق يفر منه كفراره من الأسد المفترس أو أشد لإن هذا صحبته قد تردي من يصاحبه في نار جهنم خالدا فيها كما قال سبحانه (ياليتني لم أتخذ فلانا خليلا*لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للإنسان قتورا) الفرقان.
ومهما كان خلقه معك بالدنيا فإنه قد يكون عدوك يوم القيامة وتكونان كارهين لبعضكما البعض كما دلت بذلك الآية السابقة.
وإن المقياس (الحقيقي) للصديق هو الذي بحسب ماتجد إنتفاعا لآخرتك تتمسك به وبصحبته, فينصحك إذا زللت ويحمسك للخير فيكون ذلك الصديق سبب بعد الله في نجاتك من النار ودخولك الجنة, وأنعم به من صديق ذاك.
فحكم أخي رعاك الله عقلك
ولايغررك الوجه البشوش ولاالحديث العفوي أو الإقبال والترحاب لك.
إنها نفسك ياأخي...إنها نفسك!!
أدخلها في كل ماينفعك وأبعدها عن كل مايضرها ويؤذيها.
ثم إن بتركك الرفقة السوء ليس معنى ذلك أنك ستكون وحيدا... فهناك رفقة صالحة وهم كثر والحمد لله تجدهم بمراكز التحفيظ الخيرية وبحلق العلم وبالمراكز الصيفية والمخيمات الدعوية وبمكتبات المساجد وغيرها, وأنت لو بحثت عنهم بإذن الله ستجدهم.
وإنك لو صحبت أناسا يخوفونك بالدنيا لتأمن يوم القيامة خير لك من أن تصحب أناسا يؤمنونك في الدنيا لتخاف يوم القيامة كما قال بذلك أحد السلف.
وقد قيل:
صاحب أخا الدين كي يحظى بصحبته
فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة مماتمر به
نتنا من النتن أو طيبا من الطيب.
* * *
الشبهة التاسعة
أنه يريد أن يستقيم ويلتزم لكنه يعرف أنه سيبقى لديه بعض العادات السيئة والمعاصي بعد إطلاق لحيته.
فلذلك يقول لاأريد أن أطلق لحيتي وأصلح أموري الأخرى فأوهم الناس أني إستقمت وعلى خير ويبقى حينها عندي بعض المعاصي التي تعلقت نفسي بها ويصعب علي تركها.
فيكون بذلك مخادعة لنفسي وللناس , من حيث مخالفة ظاهري من إطلاق لحية وتقصير ثوب وعمل صالح ظاهر لباطني بتلك المعاصي التي تعلقت بها قبل الإلتزام ويصعب علي تركها.
فلذلك إما أني إذا سلكت طريق الإلتزام أسلكه كله وأبتعد عن المنكرات أجمع حتى تكون إستقامة تامة وصادقة.
وأما أن أكون حليقا على حالتي هذه من تقصير فأكون عادلا مع نفسي ولاتحصل المخادعة لاعلى نفسي ولا على الناس.
____________________ _____________
إن هذه الشبهة فيما يظهر لي هي أكثر شبهة تحصل مع من يفكر بالإستقامة وينثني عنها لذلك الأمر.
وفيها يكون الرد وجيزا بالقاعدة الشرعية المعروفة بين العلماء والمسلم بها القائلة
إن مالا يدرك كله لايترك جله.
أي أن الشئ النافع الذي لاتستطيع جلبه لنفسك كاملا وتحصل عليه فليس معنى ذلك بأن تتركه (كله).
بل تأتي وتجلب لنفسك من ذلك الشئ النافع ماتستطيع جلبه لنفسك , وأيضا الإلتزام إذا كنت تجد صعوبة أو تعجز بأن تكون ملتزما مثاليا خالصا بعيدا عن الأخطاء والعيوب والمعاصي فليس معنى ذلك أن تترك الإلتزام تماما.
وحينها تفرط بالخير بالكلية.
بل من صفات الإلتزام والإستقامة ماتستطيعه ومالا تستطيع عليه تحاول بعدإستقامتك لله بتركه.
وعلى اللهجة العامية (شئ أحسن من لاشئ)
وليس في ذلك مخادعة أبدا, فهو لم يتعمد فعل منكرما أو عمل خبيث على الناس حتى يسمي ذلك مخادعة لهم.
وإنما هو يسعى لنفع نفسه وصلاحها بذلك.
بالإلتزام بقدر مايستطيع ومالايستطيعه يجاهد نفسه لتركه حتى يوفقه الله لذلك وكما قال سبحانه
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)العنكبوت 69
وهذا هو التفكير الصائب الناضج الذي يجب أن يفكره كل شاب يفكر بالإلتزام.
المبحث الثالث
ثمرات الإستقامة
* * *
قبل أن أشرع بذكر فوائد الإستقامة هناك أمر هام لابد من ذكره.
وهوأن الإستقامة لله عزوجل ليست بإطلاق اللحية وتقصير الثوب فقط. إنما يلزم (معها) إصلاح القلب من الحسد والكبر والعجب وطاعة الله والنوافل والسبق إلى الخيرات بالتنافس مع الإخوة والصالحين فيها, والإمتناع عما نهى الله عنه وبالدعوة إلى الله أيضا.
وذكر فائدة واحدة من فوائد الإستقامة (مقنعة جدا) لسلوك هذا الطريق.
فكيف بإثنتي عشر فائدة؟؟!!
نسأل الله أن يكتب فيها النفع والمثوبة....
وهي كالتالي:
1.سبب لفرح الله الفرح الكبير (لك) لسلوكك الطريق الصواب المؤدي لدخولك الجنة ولنجاتك من النار.
____________________ ___________
2. سبب لتيسير أمور العبد في دنياه وآخرته
كما قال سبحانه (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) الطلاق4
ولذلك تجد أن هناك ظاهرة منتشرة وهي أن حفظة كتاب الله عزوجل تجدهم من الأوائل في مدارسهم وجامعاتهم, ولعل هذا مصداقا لهذه الآية.
____________________ _____________
3.سبب لحماية الإنسان من ضرر الشيطان
(إن الذين أتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان إذا هم مبصرون)الأعراف201
حتى في أمور العين والسحر والمس تجد المتقي محصن دائما وأبعد عن الأذية بالعين والسحر من غيره, لمحافظته على الصلوات الخمس بالمسجد والنوافل وبذكر لله الدائم.
____________________ ____________
4. سبب لتفتح البركات ونزول النعم الوافرة من السماء والأرض
( ولو أن أهل القرى آمنوا وأتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)الأعراف 96
وما أجدبت الأرض في أيامنا وتكاثرت المصائب والحروب وظهرت أمراضا جديدة إلا بسبب ماذا؟؟!!
إنه بسبب ذنوبنا خلصنا الله منها ورزقنا التوبة النصوح.
____________________ ____________
5.سبب لتوفيق العبد وتبصيره الأمور على حقيقتها
فيرى الحق حقا ويرى الباطل باطلا ولاتختلط عليه الأمور.
وتكون تصرفاته بالدنيا صائبة سديدة ومصيره بالآخرة هانئا سعيدا.
(ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) الأنفال29
فتجد أهل التقوى والصلاح كلامهم فيه نور وحكمة وسداد.
____________________ ____________
6. سبب للخروج من الكروب والشدائد في حياة المتقي
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا) الطلاق 2
وهناك قصة لشخص أعرفه وأحسبه من أهل الصلاح ولاأزكيه, فلقد أخبرني بأنه مرض مرضا شديدا ونحل جسمه وصار طريحا للفراش متأوها وبعد سنة من مرضه رأى بالمنام ملكا من الملائكة يرقيه ويقرأ
(ألم* غلبت الروم الروم* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون* في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون* بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) الروم1ِِ-4
ثم استيقظ الرجل ويقول ذهب نصف الألم بعدما استيقظ.
ثم سمع عن طبيب أعشاب بالشمال يعالج الناس فسافر له ولما وصل لمنزله قالوا له غدا يعالج الطبيب.
وأراد أن يبقى إلى غد ينتظره فنام في البر ويقول:
كانت ليلة شديدة البرد فرأى في منامه أحمد بن حنبل يرقيه ويقرأ عليه
(ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل* ألم يجعل كيدهم في تضليل* وأرسل عليهم طيرا أبابيل* ترميهم بحجارة من سجيل* فجعلهم كعصف مأكول)
الفيل1-5
يقول فاستيقظت وأنا في كامل الصحة والعافية وليس بي أي أثر للمرض , فحمدت الله عزوجل ورجعت لمدينتي بالرياض بدون أن أذهب لمن سافرت لأجله.
____________________ _____________
7. لايخشى المتقي على مستقبله بالدنيا بعد أخذه للأسباب فلقد تكفل الله برزقه فيها بقوله
(ويرزقه من حيث لايحتسب) الطلاق3
____________________ _____________
8. سبب للأمن الداخلي وللراحة النفسية وهذه النعمة من أفضل النعم وأسعدها لصاحبها في الدنيا بعد نعمة الإسلام والإستقامة.
(ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون) يونس62
لذلك تجد المستقيمن ومن نحسبهم من أهل الصلاح هم من أكثر الناس بشاشة وإنفتاحا للنفس وإفشاء للسلام وإبتداء له.. ولعل ذلك يترجم الحالة النفسية العالية عندهم تبارك الله عليهم مصداقا للآية السابقة.
____________________ _____________
9.سبب لنيل العلم النافع (شرعيا كان أو دنيويا)
كما بقوله سبحانه عندما ذكر شرطا حتى يهبه للعبد وييسر له ذلك الطريق بقوله
(وأتقوا الله ويعلمكم الله) 282البقرة
ويقول أحدهم ما إنفتحت نفسي وتاقت لطلب العلم إلا بعد إلتزامي وإستقامتي لله عزوجل.
ولعل هذا مصداقا لهذه الآية.
____________________ ____________
10. سبب لمحبة الله ومحبة الناس للمستقيم.
وكون الإستقامة سبب لمحبة الله عزوجل لعبده دلت على ذلك نصوصا كثيرة منها كما بالحديث القدسي (ومايزال يتقرب عبدي إلي بالنوافل حتى أحبه)البخاري
وإذا فزت ونلت محبة الله عزوجل لك, فلا تخشى أي مكروه أو عارض يأتيك
كما بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن لم يكن عليك غضب مني...فلا أبالي)
ومن الأدلة على أنها سبب لمحبة الناس للعبد المستقيم لأمر ربه قوله سبحانه (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) مريم 96
أي سوف يجعل لهم محبة ومودة في قلوب عبادة , ومنه القبول والثناء الحسن والذكر الجميل.
____________________ ___________
11. سبب لنيل رحمة الله ولطفه على المستقيمين لأمره بالدنيا والآخرة
كما بقوله (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) الأعراف 156
____________________ ____________
12. سبب للأمن من ضرر الكفار
(وإن تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شيئا) آل عمران120
وماتسلط الكفار وسطوا على بلاد المسلمين وصار دم المسلم أرخص الدماء وأهونها بالدنيا مع أنه أعز الدماء عند الله سبحانه
إلا بعد أن قصر المؤمنين في حق ربهم وهذا الحدث لهو شاهد على الآية السابقة.
____________________ _____________
13. سبب لمعية الله وقربه القرب الكبير من أوليائه
خصوصا بحفظهم ونصرتهم ومراقبتهم وتسديدهم واللطف بهم.
(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)النحل128
____________________ ____________
14.حصول البشرى بالدنيا والآخرة
(الذين آمنوا وكانوا يتقون* لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة) يونس 63-64
ومن ضمن البشرى التي يجدها المتقي المستقيم في حياته بالدنيا أنه يرى رؤى صالحة كثيرة ومبشرة, جعلنا الله منهم.
* * *
وبعد هذه الجولة مع الشبهات المانعة من الإستقامة والرد عليها وذكر فوائد الإستقامة
بقي أهم شئ في ذلك كله.
وهو أن يتخذ كل مقصر منا قرار العودة لطاعة سيده كعودة العبد الهارب من سيده الكريم مرة أخرى نادما ومنكسا رأسه وحييا منه.
فأقدم أخي على ربك وسيدك وخالقك
وهو كريم حيي سبحانه
يعد بمسامحتك والعفو عنك لوعدت نادما تائبا.
بل وحتى بإكرامك بإبدال كل سيئة ومعصية عصيته بها بإن يكافئك حسنات عليها.
بالله عليك يا أخي من من ملوك الأرض من يعمل ذلك معك..... لا إله إلا هو... سبحانه.
يكفي مامضى... من ذنوب عظيمة وتعريض نفسك للهلاك والعذاب الأليم لو مت على تلك الحال.
فلقد آن الأوان لضربة قاصمة للشيطان القرين وفرحة كبيرة من ربك وخالقك (( لك))
وذلك باتخاذك قرار الإستقامة لأمره والعوده إليه سبحانه
نادما حييا عازما بإصلاح الماضي.
إنني لا أبالغ إذا قلت بأنه
أصوب قرار في حياتك وأنفعها لك.
* * *
منقول من كتاب الشبهات الشيطانية المانعة من الإستقامة والرد عليها للأستاذ الداعية: فهد الشريف.
أرجو التثبيت.
