إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

القول الحبير من منبر المسجد الكبير

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • القول الحبير من منبر المسجد الكبير

    المقدمة
    الحمد لله رب العالمين ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأرضين، ومالك يوم الدين .
    وصلى الله وسلم على من شرح الله له صدره ، ورفع له ذكره ، ووضع عنه وزره ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره .
    وقد جعل الرب جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه سنة نبيه وسيرته عصمة لمن لجأ إليها، وجنة لمن استمسك بعروتها الوثقى وعض بالنواجذ عليها .
    وبين يدينا سيرة النبي المتبع المطاع، التي تشنف الأسماع ، وتهذب الطباع ؛ تلك السيرة العطرة ، والحياة النضرة ، التي ما سمع التأريخ مثل خصالها ، ولا رأي الدهر نظير خلالها، فالأفئدة لها واعية ، والأسماع لها صاغية ، والقلوب في شغف ، والنفوس في لهف : إلى التعرف على سيرة نبيها المصطفى ، والتبصر بحياة حبيبها المجتبي  .


    حياته  قبل البعث
    نسب النبي  :
    إن نبينا  هو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق فهو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مُرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان .
    وأبو عدنان من ولد إسماعيل صاحب القربان ، ابن إبراهيم خليل الرحمن، وقد اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلاً،والخلة أعلى مقامات المحبة ومراتبها، وهي نصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة، وأن لا يتخذ معه بديلاً .
    مولده  ونشأته :
    ولد محمد الخليل – عليه أفضل الصلاة والسلام والتبجيل – في عام الفيل وتوفي أبوه عبد الله وهم حُمْلٌ في بطن أمه جنين ، ثم توفيت أمه آمنة ، ولم يستكمل لابنها إذ ذاك سبعُ سنين .
    ثم كفله جده عبد المطلب ، فإذا بداعي الموت يدعوه ويجد له في الطلب، وحفيده إذ ذاك قد ناهز الثمان ، واليتيم قد أحاط به واشتدت منه الأركان .
    فلا إله إلا الله الملك الحق ، كيف حفظ هذا اليتيم وهو يركب طباق اليُتم طبقاً عن طبق . وَجَدَه يتيماً فآواه، وضالاً فهدا، وعائلاً فأغناه؛ فشرح له الصدر، ووضع عنه الوزر ، ورفع له الذكر .
    زواجه  من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها :
    لما كمل لنبينا  من العمر خمسة وعشرين ، تزوج خديجة بنت خويلد وهي ثيب قد ناهزت إذ ذاك الأربعين، وهي أول حليلة سترها بلحافة وكسائه ، وأول امرأة ماتت من نسائه ، لم ينكح عليها ضرة ، وكانت لعينهُ قره .
    أولاده  وذريته :
    إن خاتم النبيين والمرسلين – صلى وسلم عليه رب العالمين – كما رزق الوداد لخديجة سيدة نساء العالمين، فقد رزق منها الأولاد من بنات وبنين .
    فأكبر البنين : القاسم وبه كان يُكنى سيد الثقلين ، ثم عبد الله الملقب بالطيب والطاهر. وقد ماتا صغيرين ونبي الله  على فراقهما محتسب وصابر .
    وأما بناته  الأربع ، ذوات القدر العليِّ الأرفع : فأكبرهن زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة رضي الله عنهن .
    وقد انقطع نسل سيد الثقلين ، إلا ما كان من جهة ابنيه الحسن والحسين .
    بعثته 
    لما فاجأ الوحيُ النبيَّ بـ : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ، أُرتج عليه فما أجاب ولا نطق؛ ورجع إلى خديجة يرجف جنانه، وترتعد أركانه؛ فدخل عليها، وأوى إليها، وأمرها أن تزمِّله بالكساء ، وتدثره بالغطاء ، وقال لها – فداه أبي ونفسي - : لقد خشيتُ على نفسي .
    فأجابت خديجة حِبَّها، ثقة بربها: كلا والله، ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

    بين أذى الأقربين وندى الأعجمين :
    لقد هبت بعد بعثة النبي المصطفى المختار، عواصف الأقضية والأقدار؛ فتقلب لأجل ذلك الوجود أد من تقلب الليل والنهار .
    فهدأت الرياح ، ونبي الله  يصيح في قومه أشد الصياح، ويناديهم : حي على الصلاة ، حي على الفلاح .
    فلا إله إلا الله الملك الحق المبين ، نزل الروح الأمين بالكتاب المبين، على قلب خاتم النبيين والمرسلين ليكون من المنذرين؛ ليشرح به صدور بعض الأعجمين، ويصرف به قلوب بعض العشيرة الأقربين .
    وهذا عم النبي  أبو طالب ، يقتطعه قُطاع طريق الحق والله على أمره غالبٌ، ينهى المشركين أن يُؤذوا الرسول ، وهو ينأى ويبتعد عن الإجابة والقبول !! .
    فلما دنا من أبي طالب الأجل، وحانت ساعة طي صحائف العمل، دخل عليه النبي  فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أمية ، فقال له النبي  : أي عمِّ ، قل : لا إله إلا الله ، كلمة أُحاج لك بها عند الله .
    فقال صاحبا السوء له : يا أبا طالب ؛ ترغب عن ملة عبد المطلب ؟!
    وهكذا ، حتى كان آخر شيء كلمهم به : على ملة عبد المطلب .
    وقال لابن أخيه  : لولا أن تعيرني قريش – يقولون : إنما حمله عليه الجزع - ؛ لأقررت بها عينك .
    الإسراء والمعراج
    تأمل حديث المصطفى الكريم، وهو يقص علينا نبأ مسراه ومعراجه العظيم :
    قال  : بينما أنا في الحجر مضطجعا بين النائم واليقظان، إذ أتاني آت، فشق ما بين هذه وهذه ، فاستخرج قلبي، ثم غسله بماء زمزم ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيماناً، فغُسِلَ قلبي، ثم حُشي إيماناً وحكمة، ثم أعيد.
    ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض؛ وهو البراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فركبته حتى أتيت بيت المقدس ، فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء ثم دخلت المسجد.


    موقف الناس من الاسراء والمعراج :
    قال النبي صلى الله عليه وسلم واصبحت بمكة فظعت بامري وعرفت ان الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا .
    ذهابه  لدعوة أهل الطائف :
    ولقد أحاطت المصائب والفتن والأخطار، بالنبي المصطفى المختار، كما أحاطت بالعنق القلادة وكما أحاط بالمعصم السوار؛ فازدادت قريش على النبي  حنقاً وغيظاً وعناداً وتكذيباً، وعلى صحابته المستضعفين تضييقاً وجرأة وتسفيهاً وتعذيبا.
    .الدعوة في أهل يثرب وبيعة العقبة :
    لما كفرت قريش ومن حولها من الأعراب بنبوة خاتم النبيين، وجحدت ببعثة من أقرت بملء فيها: أنه الصادق الأمين؛ وكل الله تعالى بهذا الخير العميم ، والفضل العظيم، قوماً ليسوا ببعثته بكافرين، فجاهدوا في نصرته بأموالهم وأنفسهم وكانوا من الصادقين؛ فساق الله تعالى الخير إلى الأوس والخزرج، فيسر لهم قبول الآيات البينات والحجج.






    اعداد : هديل الهاجري
Working...
X