إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

أرجعها إن استطعت

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • أرجعها إن استطعت

    أرجعها إن استطعت

    لم يستطع الصديق أن يمنع لسانه من إطلاق قذائفه على صاحبه الذي أغضبه ،
    كان كلامه حاداً ، قاسياً ، حمل كل ما في نفسه من غضب وضيق وحنق .

    وعاد كل من الصديقين إلى داره ، الغاضب هدأ وعاد لرشده ،
    والمغضوب عليه حزين غير مصدق أن يؤلمه صديقه بهذه الكلمات القاسية الملتهبة .

    وبعدما عاد للغاضب رشده ، ندم وتألم ، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت . إن كلامه كان جد قاسيا .
    ليت الكلمات تعود مرة أخرى إلى جوف المرء منا .. هكذا قال لنفسه ، وتمنى في ألم ! .

    وقرر الصديق أن يعتذر لصديقه ويستسمحه ، وبالفعل ذهب إليه معتذراً ومنكسراً ،
    طالباً منه العفو والغفران ، وقبل الصديق اعتذر صاحبه ،
    وغفر له قسوة كلامه وشدة عباراته الجارحة .

    لكن الصديق المعتذر لم يسامح نفسه ، وأحس أن هناك شيئاً قد انكسر في علاقته بأخيه ،
    حار فكره في كيف يعيد الماء إلى مجاريها ، ويمزق تلك الصفحة المؤلمة من دفتر علاقته بصديقه .

    وذهب إلى رجل حكيم طالما كان يقصده طلبا للمشورة والرأي السديد ،
    فقال له الحكيم : طاوعني فيما أطلب منك ، ولك مني النصيحة الصادقة .

    فوافقه الصديق النادم بلا إبطاء ،
    فقال له الحكيم : خذ هذا الكيس الصغير ، إن به عشرون ريشة من ريش الدجاج ،
    ضع أمام كل بيت من بيوت حارتنا واحدة ، ثم عد إلي ! .

    لم يجادله الرجل في طلبه ، بل أجابه وأخذ منه الكيس ، وفعل ما أمره به الرجل الحكيم .

    وعندما عاد أدراجه قال له الحكيم : الآن اذهب وعد إلي بالريش مرة أخرى ! .

    فذهب صاحبنا وعاد والكيس فارغة ، فالريش قد أطارتها الرياح بعيدا .

    هنا ابتسم الحكيم قائلا : وكلامنا كالريش ، يخرج منا ويطير أبعد مما كنا نظن ،
    ولا نستطيع إرجاعه أو السيطرة عليه ما دام قد فارق شفاهنا .

    سهل جداً أن ننثر الريش هنا وهناك ، كما أنه سهل كذلك أن نتفوه بالكلمات والعبارات القاسية ،
    لكننا إذا أحببنا أن نعيد أي منهما مرة ثانية فالأمر ليس بالسهل أو اليسير .

    إن الحكمة التي عناها الحكيم هي أن التحكم في السلوك على صعوبته ،
    أيسر مؤنة من إرجاع الكلمة القاسية أو السلوك المندفع .

    وأننا إذا أحببنا امتلاك أفئدة الناس ، فيجب أن نمرن أنفسنا على ضبط النفس ،
    والتحكم في المشاعر والأحاسيس المختلفة .


    إن اللسان يجرح الفؤاد كما يجرح السكين جسد المرء منا ،
    وكما أن التئام جرح البدن شيء غير مستغرب ، فإن التئام جرح الفؤاد كذلك ممكنا
    خاصة إذا صاحبه اعتذار جميل وصفح وقبول للمعاذير ،
    بيد أن الجرح ـ سواء الجسدي أو الحسي ـ حتى وإن اندمل ،
    ما يلبث يترك أثر يدلل عليه حتى آخر العمر .


    فما الذي يضطرنا إلى ترك آثار سيئة في أفئدة الآخرين ، تخبرنا وإياهم كم كنا قساة مخطئين .

    تعلم يا صديقي تلك الحكمة ، وتذكر الريش المتطاير وصعوبة جمعه ،
    ولا تتفوه أو تفعل ما قد تندم على فعله وتتمنى إرجاعه ..


    إشراقه :

    الحقيقة تظهر مع زلات اللسان . (سيجموند فرويد)

    منقول





Working...
X