إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

دع حبك يعلن عن نفسه

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • دع حبك يعلن عن نفسه

    دع حبك يعلن عن نفسه

    أحد أكثر أخطاء هذه الحياة تكرارا ، هو ذلك الخطأ المتعلق بالبوح بالمشاعر والأحاسيس .

    فمعظمنا يعتقد أنه ما دام يحب شخص ويحمل له مشاعر طيبة ،
    فإن هذه المشاعر ما تلبث تُعلن عن نفسها بنفسها ،
    وأن الشخص الآخر إن لم يرها فهو مخطئ ولا يقدر قيمة مشاعرنا النبيلة .

    وهذا خطأ كبير ، يُحذرنا من الوقوع فيه علم النفس اليوم ،
    فلا زالت مدارس علم النفس تؤكد على أنه يجب تعليم اللسان البوح بالجميل من المشاعر والأحاسيس ،
    ويحذرون من الاتكال على أن المشاعر الجميلة الطيبة الساكنة في القلب ستعلن عن نفسها وحدها .

    أفلاطون ينصحك أن إذا رغبت أن يدوم حبك فأحسن أدبك ، أي اهتم دائما بسلوكك
    ولتعبر دائما جوارحك عما يسكن قلبك من المشاعر والأحاسيس الجميلة .

    وأعظم من قول أفلاطون قول سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم،
    للرجل الذي أتاه يخبره فيه أنه يحب صاحبه ،
    فسأله النبي صلى الله عليه وسلم : هل أخبرته ؟ ـ أي هل قلت له أنك تحبه ـ ، وعندما أجابه الرجل بالنفي ،
    قال له النبي صلى الله عليه وسلم، إذن اذهب وقل له أنك تحبه ،
    ثم التفت إلى أصحابه وقال :

    ( إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره ) .

    إننا نعيش في زمن ندر فيه البوح بالكلم الطيب ،
    والاعتراف بالجميل من المشاعر والأحاسيس التي تسكن الوجدان .

    كثير من الأزواج والزوجات يدمنون الصمت تجاه عواطفهم ، وحجتهم ( إنه يعرف أني أحبه ! ) ،
    ولا يدركان أن المعرفة شيء ، والبوح شيء آخر تماما .

    قل من تجده من الأصدقاء يخبر صديقه بعمق مشاعره تجاهه ،
    ورغبته الحارة في أن يراه أفضل وأنجح شخص في الحياة ،
    وحجته ـ كذلك ـ وهل يحتاج الحب إلى اعتراف ؟! .

    نعم يحتاج الحب إلى اعتراف وبوح وتأكيد ،
    تحتاج الأحاسيس الراكدة في عمق الفؤاد أن تسيل كلمات على اللسان لتستمتع بها أذن وقلب المحبوب .

    النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا ، كان يقول لزوجته عائشة
    ( حبك كعقدة الحبل ، ثم يخبرها بين الحين والآخر أن العقدة على حالها ، أي أنه لا زال يحبها كأول الأمر )،
    هذا حاله مع زوجته ، ولا يختلف حاله مع أصحابه ، فنراه يقول صلى الله عليه وسلم
    ( لو كان لي أن أتخذ خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ) ،
    ونراه صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات يقول
    ( لأعطين الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله )
    ثم يعطيها لابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

    والأمثلة كثيرة ، وعلى هذا الأثر يجب أن نسير يا صديقي ،

    يجب أن تعبر عن مشاعر الحب التي في قلبك تجاه أهلك وأصحابك ،
    لا يجب أن تكتم الحب أو تخفيه .


    لا يجب أن تتعلل بأن الآخر يعرف حقيقة مشاعرك ، إن قلوبنا كقارورة عطر مغلقة ،
    لن نستطيع أن نشم شذاها ونستمتع بها إلا أذا فتحناها وتنسمنا من عبقها ،
    فافتح قلبك يا صديقي ، وانثر منه على أذن وقلب من تحب .


    ودع حبك يعلن عن نفسه ..

    منقول





Working...
X