إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

تآلف مع النقد

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • تآلف مع النقد

    تآلف مع النقد

    حالة استنفار قصوى تتملك المرء منا حينما يتم توجيه نقد إلى ذاته .

    فكلنا ننظر إلى النقد على أنه اعتداء على شخصيتنا ، ومحاولة شريرة لإبراز عيوبها .

    لذا نشمر الساعد ، ونتأهب في شراسة لسحق أي معتدٍ على ذواتنا .

    والحقيقة أننا جميعا ـ وبلا استثناء ـ بشر غير معصومين ،
    وأن النقد هو الذي يرفعنا ويقربنا من إنسانيتنا ،
    هو وحده القادر على شحذنا كي نطور من أنفسنا ونستدرك أخطائنا ،
    هو الذي ينقينا ويدفعنا إلى الكمال والمثالية .

    لكن معظمنا يخشى النقد لتوهمنا أن النقد يخبرنا والآخرين أننا أقل مما نحن في الحقيقة ،
    أو لأننا نرى النقد جرح لكرامتنا،
    أو لأن النقد سيدفعنا إلى تغيير وضع ما لا نريد تغييره ،
    أو لأن الناقد غير مقبول لدينا ،
    أو لأننا ـ في حقيقة الأمر ـ نمتلك من الغرور ما يجعلنا لا نقبل توجيه من أحد ! .

    انظر معي لأكرم وأكمل خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم ، في غزوة بدر ،
    حينما أتاه الخباب بن المنذر ليخبره في أدب أن المكان الذي خيموا فيه ليس استراتيجيا ،
    وأن لديه خطة وتصور أفضل من الخطة الحالية !! .

    إنه استدراك على القائد ، وأي قائد .. أعظم خلق الله ، فما الذي فعله الحبيب .

    استمع إلى صاحبه حتى إذا ما انتهى ، أمر جنوده بتنفيذ أوامر الخباب بن المنذر .

    القلوب العظيمة يا صديقي تقبل النقد بهدوء نفس وبساطة ، فتنظر فيه بروية وتدبر ،
    فإن كان إيجابيا حقيقيا شكر صاحبه وأجزل له الثناء ،
    وإن كان نقدا جائرا ظالما أفحم الناقد بهدوئه وصبره وحلمه .

    يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه :

    (رحم الله امرَأً أهدى إليّ َعيوبي) ،

    إنه ينظر إلى النقد على أنه هدية ، وهذا عُمق وحكمة ودراية ،
    وحينما نستعرض كتب التاريخ وأحوال العظماء
    فإننا لن نجد عظيما أو نابغة معتدا برأيه صاماً أذنه عن قبول النقد والتقويم.

    إن الأشجار الضخمة اليانعة عندما ترفض التكيف مع مستجدات المناخ ،
    وترفع أغصانها عاليا في كبر واعتزاز غير عابئة بنداءات الطبيعة ، تموت وتلفظها الحياة .
    يراها الناس فيُخدعون بشموخها وعلوها . وهي في حقيقة الأمر ليست سوى جماد لا حياة فيها ،
    يجب أن تُقطع لتكون منضدة أو كرسي أو خشب للمدفأة !! .

    فليكن صدرك واسعا ، وروحك سمحة ، واقبل النقد باسم الثغر سعيد ،
    اسكب على أعصابك ماءً باردا ضد النقد الجائر الظالم ..
    وستجد أن حياتك أصبحت أكثر هدوءا وسكينة ونضج .

    إشراقه :

    لكي تتجنب النقد لا تعمل شيئا، ولا تقل شيئا، ولا تكن شيئا (ألبرت هابارد)


    منقول





Working...
X