إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

لا تخدعنك المظاهر

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • لا تخدعنك المظاهر

    لا تخدعنك المظاهر

    في كتابه ( أعط الصباح فرصة )
    يحكي الأستاذ عبد الوهاب مطاوع ـ رحمه الله ـ قصة طريفة كان شاهدا على أحداثها ،
    وخبرها أن أحد أصدقاءه ذهب لإجراء جراحة مؤلمة ،
    وكان الأستاذ مطاوع حاضرا معه ، وكانت تلك الجراحة ـ في ذاك الوقت ـ تصيب المرء بآلام فظيعة ،
    يصرخ منها أشد الرجال قوة واحتمالا كالأطفال الصغار ،
    فقام الصديق بإجراء الجراحة وتبعه مريض آخر لديه نفس الداء ،

    يقول الأستاذ مطاوع ( وكان مع المريض الآخر أخاه ، فما أن استيقظ هذا المريض واستعاد الشعور
    إلا وداهمته الآلام المبرحة ، فأخذ يصرخ بشدة طالبا النجدة ،
    فانزعج الأخ بشدة وذهب إلى الطبيب فطمئنه إلى أن هذه الأعراض طبيعية ،

    وسيظل هكذا حتى الليل وسيأتي لإعطائه حقنة مورفين ،
    فذهب الأخ لطمأنة أخاه فوجد صراخه قد علا واشتد ،
    فعاد أدراجه إلى الطبيب يستجديه أن هناك خلل ما في العملية ،ولم يتركه إلا وقد أحضره معه ،
    فقام بتوقيع الكشف عليه وأخبره ثانية إلى أن هذه الأعراض طبيعية
    وسيصرخ هكذا حتى حلول المساء ! .

    وذهب الطبيب ولم يتوقف صراخ وتوسل الأخ المريض ،
    وعندما بلغت الحيرة مداها عند الأخ المرافق ،
    تذكر صديقي ، فحدثته نفسه أن يذهب إليه في الغرفة المجاورة ليرى هل يتألم مثل أخاه
    فيطمئن إلى أن هذا الألم طبيعي ، أم أن هناك مشكلة يحاول الطبيب إخفائها ! .

    وجاء إلى صديقي المريض ولم أكن وقتها في الغرفة ،
    فاستأذن فوجد صديقي يرقد ساكنا ويطالعه بهدوء ، فسلم عليه فرد عليه السلام ،

    وقال له : كيف حالك يا أستاذ فلان ؟

    فأجابه صديقي في هدوء : الحمد لله ! .

    فقال له ، كأنما يتأكد من مخاوفه : هل أنت بخير ؟

    فأجابه صديقي في وقار : نعم والحمد لله ! .

    فعاد يسأله من باب المجاملة والتعاطف ،
    خاصة وقد وجده وحيدا في غرفته : هل تريد شيئا قبل أن أنصرف؟

    فأجابه صديقي بنفس الوقار والهدوء : نعم .. أريد أن أموت !

    فلم يستطع الرجل من أن يمنع نفسه من الانفجار في هستريا من الضحك ،

    وقال لصديقي : يبقى خير ! .

    ثم ربت على رأسه مشجعا ، وهو في قمة الابتهاج بعدما تبددت مخاوفه .

    وفي الممر التقينا وروى لي ما حدث وضحكنا معا ،
    وسألني أين كنت فرويت له أنني كنت في مكتب الطبيب المقيم للمرة العاشرة منذ الصباح
    أرجوه أن يأتي معي ليطمئن صديقي إلى أن كل شيء على ما يرام ،
    بعد أن ظل يصرخ بلا توقف ويستغيث بلا انقطاع ،
    فإذا كنت قد وجدته حين زرته ساكنا لا يصرخ فليس معناه أنه لا يتألم ،
    بل يتألم إلى حد العجز عن الصراخ والعويل ،
    وما هي إلا لحظات ويعاود الصراخ مرة أخرى ! .)

    وفي هذا الموقف درس غاية في الأهمية وهو ألا ننخدع بالمظاهر ،
    فُرب ضاحك والألم يعتصر كبده اعتصارا ،
    وآخر هادئ الجنان لكن السعادة والحبور تحمله على جناحيها وتطير به في عوالمها .


    وكم انخدعنا في أشخاص كنا نظن أنهم سعداء
    منبهرين بابتسامة مرسومة على شفاههم ، وأناقة بادية عليهم ..
    لكننا عندما سبرنا أغوارهم وجلسنا واستمعنا إليهم
    وجدنا حياتهم أتعس بكثير مما نظن ،وأنهم مساكين حقا
    فلا يخدعنك يا صديقي ضحكة ضاحك ، ولا مظاهر كاذبة .

    وعش في الحياة ناظرا دائما للجوهر لا للمظهر .
    ولا تحكم على أحد قبل أن تسبر أغواره جيدا .


    إشراقه : لا تنخدع بضحكهم فإنهم لا يضحون ابتهاجا وإنما .. تفاديا للانتحار !!!(فولتير)

    منقول






  • #2
    فعلاً كلام مظبوط ... فكم اعرف من أناس يضحكون كثيراً وفي قلوبهم هموم الدنيا كلها ، وكذلك اعرف من يصمتون كأنهم حزناء ولكن قلوبهم سعيدة وحياتهم هنيئة .

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السيف العضب مشاهدة المشاركة
      فعلاً كلام مظبوط ... فكم اعرف من أناس يضحكون كثيراً وفي قلوبهم هموم الدنيا كلها ، وكذلك اعرف من يصمتون كأنهم حزناء ولكن قلوبهم سعيدة وحياتهم هنيئة .





      îن îëéىهْ نçمùهْ?

      Working...
      X