إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

اللسان

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • اللسان

    اللسان

    كانت الأمور تسير طبيعية على مجموعة الضفادع التي تتسابق بين أشجار الغابة ،
    قبل أن تسقط ضفدعتان في حفرة ماء عميقة .

    تجمعت الضفادع لترى الضفدعتان المسكينتان ،
    وما إن طالعاتهما إلا وتأكدا من استحالة إنقاذهما ، فالحفرة عميقة جدا .

    فطالبت الضفادع من الضفدعتان أن يستسلما للموت ، ويكتفيا بالأيام التي عاشوها ،
    فلن تجدي محاولاتهما لإنقاذ نفسيهما شيئا .

    لم تستمع الضفدعتان لكلام الضفادع وحاولا أن يقفزا ويخرجا من هذه الحفرة السخيفة ،
    وباءت محاولاتهما بالفشل ،

    ومع تصاعد صياح الضفادع بأن يكفا عن المحاولات اليائسة والاستسلام لمصيرهما المحتوم ،
    استسلمت بالفعل إحدى الضفدعتان ، وماتت في صمت .

    وظلت الضفدعة الأخرى في القفز مرة تلو مرة ،
    وجمهور الضفادع يطالبها بالاستسلام ، والموت بهدوء ! .
    لكنها لم تصغ لهم وظلت في القفز ، إلى أن تحقق الصعب ،
    ووصلت إلى الحافة ، ونالت حريتها بعدما ظن الجميع أنها في عداد الأموات .


    التف جمهور الضفادع حول الضفدعة الناجية يسألونها في لهفة :

    ما أروع تصميمك ، كيف صمدت رغم هتافنا بأن تستسلمي ، وتتركي المحاولة ؟
    فأخبرتهم الضفدعة ببساطة أن لديها مشكلة في السمع ،
    ولم يكن تستطيع سماعهم بشكل سليم وهي في الأسفل ، لذا لم تصل إليها هتافاتهم المثبطة المحبطة ،
    وبالتالي لم تتأثر بها ، بل على العكس من ذلك
    لقد كانت تظن أن هتافهم وصراخهم كان تشجيعا لها ، وتحذيراً من اليأس والقنوت ،
    واعترفت لهم أن هذا كان له بالغ الأثر في محاولاتها المستمرة المضنية .

    إنه اللسان يا صديقي ،
    ذلك العضو الصغير القادر على هدم طموحات في نفوس أصحابها ،
    وتثبيط همم ، وقتل أحلام ، ووئد مواهب وقدرات .

    كم من مواهب ماتت لأنها لم تجد من يحتضنها ،
    وواجهت في مقتبل عمرها لسانا لاذعا حطم ثقتها ، ودمرها .

    درسان تعلمتهما من هذه القصة ، وأطمح أن تتعلمهما معي يا صديقي ،

    أما الأول : فلا تسمح لأحد أن يمارس ضدك جريمة قتل معنوية ، بحديثه السلبي ونقده الهدام ،
    أخبر الجميع أنك غير قابل للهدم
    ، وأن بنائك النفسي قد تم كماله ، و لا تصغ لمن يحاول تحطيمك أو النيل منك .


    أما الشيء الثاني : كن أنت قطرة الماء للظمآن ، والمحفز للمحبط ،
    وصاحب الصوت المشجع المتفائل لكل من تعرفه .


    كن صاحب المواقف المشجعة ، والكلمات المحفزة ،
    والروح النضرة الجميلة التي تتمنى النجاح والتوفيق لكل البشر .


    امنح الأمل .. وأنشر التفاؤل .. وازرع الثقة .

    وكن الفجر بإشراقه وتجدده ونقاءه

    إشراقه :

    الفكرة الجديدة رقيقة... يمكن قتلها بالسخرية أو التثاؤب؛
    يمكن طعنها بنكتة أو إقلاقها حتى الموت
    بعبوسة في الحاجب الأيمن… (شارلز براور)


    منقول





Working...
X