إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

هز ظهرك وارتفع

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • هز ظهرك وارتفع

    هز ظهرك وارتفع

    ذات يوم والفلاح عائد إلى بيته ، بعد يوم حافل بالعمل ، وحصانه يمشي بجواره
    وعلى ظهره شيئاً من ثمر أرضه ،وإذا بالحصان يفزع فجأة ويركض نحو بئر عميقة ويسقط فيها ،
    أسرع الفلاح ليطالع فرسه الذي يئن في البئر والهلع يملأ جنانه ، فكر الفلاح في حيلة يخرج بها حصانه ،
    فأعيته الحيلة ، فقرر بعد مهلة من التردد أن يترك الحصان في البئر ، بل لقد اهتدى إلى ما هو أبعد من ذلك ،
    فالبئر جافة ، وقد يؤذى منها فلاح آخر ويسقط فيها إحدى حيواناته ،
    فلما لا ينادي جيرانه من الفلاحين ، ويردم البئر ،
    ويكون بذلك دفن الحصان بدلاً من أن تفوح رائحته النتنة بعد موته ،
    وفي نفس الوقت تخلص من تلك البئر التي لا فائدة منها .

    وهكذا نادى المزارع جيرانه, وطلب منهم المساعدة في ردم البئر ،
    وأخبرهم بمراده من ردمه والفائدة المرجوة من ذلك فوافقوه .. وبدأوا العمل .

    وما هو إلا وقت قليل إلا وبدأ التراب ينهال على ظهر الحصان القابع في البئر بلا حيله .

    لم يمر وقت طويل حتى أدرك الحصان حقيقة ما يجري ,
    وأيقن أنه هالك لا محالة فارتفع صهيله في فزع وخوف ،
    لكنه تأكد أن القوم قد أبرموا أمرهم ولن يعودوا فيه ، حينها قرر أن يدبر أمراً هو الآخر ! .

    وبينما القوم مستمرون في إلقاء الأتربة في البئر بلا توقف ،
    وإذا بصوت الحصن ينقطع تماماً ، فلا عويل ولا صراخ ،
    ولا صهيل ألم وخوف .

    فقرر المزارعون بعد فترة أن يتوقفوا ليلقوا نظرة على الحصان الذي اختفى صهيله تماما ،

    وحينها رأى القوم مشهدا عجيبا !! .

    فحينما كان المزارع ورفاقه منهمكون بإلقاء التراب على الحصان ،
    كان الحصان مشغولا بهز ظهره كلما سقطت عليه الأتربة ،

    فيلقيها أرضا ويرتفع بمقدار سنتيمترات إلى الأعلى .

    واستمر الحال على هذا المنوال ، هذا يرمي بالأتربة والأوساخ ،

    وذاك يلقيها من فوق ظهره ويرتفع فوقها ،

    ورويدا رويدا وجد الجميع الحصان وقد أصبح قريبا من النور ،

    وبدلا من أن تغرقه القاذورات وتدفنه ، اتخذها مسوغا ليرتفع فوقها وينهض من خلالها ،
    إلى أن صار حراً ، والفضل يعود إلى ما كان يظنه شراً خالصا ! .

    ولك أخي أتوجه بخاطرة ، فكم نحن بحاجة إلى أن نهز ظهورنا لنُسقط مشاكل الأيام ،
    ونريح الظهر من عبء حمل يوجعه .

    الأيام ما تفتر تلقي على ظهورنا بمشكلات وأوجاع لا عد لها ولا حصر ،
    ويكون الحل الوحيد حيال تلك المصائب التي تنهال على ظهورنا هو هز الظهر والارتفاع فوقها .


    ليس الأمر مثاليا أو صعب التحقيق ، الحياة يا صديقي تختبرك ،
    فإما أن تحني رأسك وظهرك وتنتظر أن تدفنك ،
    وإما أن تكافح وترتفع سنتيمترات قد تكون قليلة ، لكنها ثابتة وواثقة ،


    والنور سيأتي حتما حينما تتغلب على القدر الكافي من المشكلات التي ترتفع بك عاليا .

    إشراقه :

    معظم الأشياء الجديرة بالتنفيذ في هذا العالم تم إعلان أنها مستحيلة من قبل تنفيذها… (لويس برانديس)

    منقول





Working...
X