إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

امتلك قطعة من الحياة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • امتلك قطعة من الحياة

    امتلك قطعة من الحياة

    هيا أحضر ورقة وقلم ، وتعال كي تكتب نعيك ! .
    أدري أنه مطلب شؤم ، لكن المغزى منه جد مهم ! .

    أحد الصالحين كان يجلس في حفرة ويقول

    ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا ) ،

    ثم ينهض قائلاً لنفسه : ها قد عدت ، فأرنا ماذا تفعل ؟ ! .

    إنه يقوم بتمثيل دور المحتضر ، القادم على ربه بصحيفة عمله .

    والمحتضر يمر على ذهنه حال احتضاره شريط حياته ، فيود صادقا تغيير أحداث ومواقف ،
    ويأمل في أن يضيف لمشواره إضافات أخرى أكثر قوة وخيرية ونُبل .

    استطاع الروائي غابريل ماركيز ، أن يعبر عن هذا المعنى جليا بعدما اكتشف إصابته بالمرض اللعين
    وشعر بظلال الموت تزحف لتنهي حياته الحافلة
    فكتب على موقعه على شبكة الانترنت رسالة موجهة إلى قرائه قال فيها :

    آه لو منحني الله قطعة أخرى من الحياة ! ،

    لاستمتعت بها ـ ولو كانت صغيرة ـ أكثر مما استمتعت بعمري السابق الطويل ،
    ولنمت أقل ، ولاستمتعت بأحلامي أكثر ، ولغسلت الأزهار بدموعي ،

    ولكنت كتبت أحقادي كلها على قطع من الثلج ، وانتظرت طلوع الشمس كي تذيبها ، ولأحببت كل البشر .

    ولما تركت يوما واحدا يمضي دون أن أبلغ الناس فيه أني أحبهم ، ولأقنعت كل رجل أنه المفضل عندي .

    كانت هذه نصيحة رجل وقف على حافة الموت ،
    يتمنى أن يعود بقدميه للخلف كي يقتنص قطعة أخرى من الحياة ،

    وما نريده منك الآن أن تبصر بوضوح أن أمامك قطعة من الحياة تستطيع أن تفعل فيها الكثير .

    عندما نطالبك بأن تكتب نعيك نريدك أن تكون أكثر وضوحا لما تريده من حياتك المستقبلية .

    أكثر استفادة من تجارب الآخرين وخبراتهم . أقل أخطاء وعثرات .

    وتصور أن أولادك مثلا بعد ثلاثون عاما سيجلسون لكتابة نعيك ، ما الذي تود أن يكتبوه فيه ؟ .

    هل يكتبوا اسمك فحسب ، نظرا لأن حياتك لم يكن فيها ما يميزها ؟.

    أم أنه سيكتب في النعي صفة رنانة ( المربي الفاضل ، رائد العمل التطوعي ، رجل الأعمال الخلوق ) .

    لا تخرج من الحياة كما دخلتها ، صفراً من الإنجاز والتقدير .

    أمير الشعراء ( شوقي ) يلهب حماستك أن ( كن رجلاً إذا أتوا من بعده يقولون مر .. وهذا الأثر ..) .

    فأين أثرك الذي يدلل عليك ، أين معالم إنجازك ، وملامح عظمتك ؟ .

    و أسفاه على امرئ ينظر إلى سنين عمره وقد طوتها الأيام طياً ، بلا إنجاز يذكر ، أو فعل يخلده .

    قم الآن وأحضر ورقة بيضاء ، واسأل الله أن يهبك العمر المديد والعمل الصالح ، واكتب نعيك بنفسك ،

    وتعهد لذاتك بأن تحقق ما اخترته ليكون عملك الخالد الباقي .

    أنظر إلى آخر الطريق ، قبل أن تجد السير فيه ، وأتح لنفسك الفرصة كي ترى المستقبل ماثلا بوضوح أمامك ،

    وتذكر دائما قول خالقك

    ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد) .



    إشراقه :


    من يرى العالم وهو في الخمسين من عمره مثلما كان يراه وهو في العشرين
    فقد أضاع ثلاثين سنة من عمره...(محمد علي كلاي)


    منقول






Working...
X