إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

تجربة القرب من الله

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • تجربة القرب من الله

    بسم الله .. الحمد لله وكفى .. وسلام على عباده الذين اصطفى .. ثم أما بعد ..

    أولاً ..
    ليس هذا فتحاً لباب نشر القصص الواقعية فى منتدانا .. فإن شرط القصة كى تنشر هنا أن تكون " أدبية " فنية .. وليست مجرد سرد أحداث وفقط .

    ثانياً .. ليست هذه القصة من إنشائى .

    الدكتور جيفرى لانغ .. أستاذ رياضيات أمريكى نشأ فى النصرانية ثم ألحد ثم أسلم .. وحكى قصة إسلامه فى كتابه " الصراع من أجل الإيمان ".

    له كتاب " حتى الملائكة تسأل " ـ رحلة إلى الإسلام فى أمريكا .. قدم له مراد هوفمان .. وأنقل قصتنا من هذا الكتاب .

    الكتاب ترجمة الدكتور منذر العبسى ، طبعة دار الفكر المعاصر ، 2001 .. والاقتباس من صفحة 231 ، الفصل الرابع : تغذية الإيمان ، عنوان فرعى : تجربة القرب من الله .

    أترككم مع القصة ..

  • #2

    يقول " غسان درة " إمام مسجد جامعة سان فرانسيسكو السابق :

    ـ " عندما نصلى وتلامس أنوفنا الأرض فى السجود ، فإننا نشعر بقوة وطمأنينة وسرور تفوق حدود هذا العالم ، مما لا يمكن وصفها فى كلمات ، ولا يعرفها إلا من جربها " ..

    " حى على الصلاة .. حى على الصلاة "

    " حى على الفلاح .. حى على الفلاح "

    فى اليوم الذى اعتنقت فيه الإسلام ، أعطانى إمام المسجد كتيباً ، أتعلم من خلاله كيف أصلى ..

    عندها قال لى بعض الطلبة المسلمين :

    ـ " هوِّن عليك ! " ..

    ـ " لا تثقل على نفسك " ..

    ـ " تعلم هذه الصلوات ببطء وهدوء " ..

    اندهشت من قلقهم علىّ ، وتساءلت فى نفسى قائلاً : " هل أداء الصلاة هو من الصعوبة بمكان " !

    فى تلك الليلة ، تجاهلت نصيحتهم ، وقررت أداء الصلوات الخمس فى أوقاتها المعلومة .

    جلست لمدة طويلة متمدداً على الأريكة فى غرفة جلوسى ، تحت ضوء خافت ، أدرس وأتمثل هيئات الصلاة ، وأحاول تعلم الآيات القرآنية التى يتوجب علىّ تلاوتها فى الصلاة ، وكذلك الأدعية الواجب قولها .

    معظم ما كان يتوجب علىّ حفظه وقوله كان باللغة العربية ، ولذلك كان علىّ أن أقرأ رسم الكلمات بالعربية ، ومعنى ذلك باللغة الإنجليزية ، وكل ذلك كان فى الكتيب .

    تصفحت الكتيب بإمعان لمدة ساعتين ، قبل أن أشعر بالثقة التامة من مقدرتى على أداء أول صلاة لى .

    كان الوقت يقارب منتصف الليل ، ولذلك قررت أداء صلاة العشاء .

    دخلت الحمام .. ووضعت الكتيب بجانب المغسلة .. وفتحته على الفصل الخاص بكيفية الوضوء .

    أخذت أتبع التعليمات خطوة بخطوة وبدقة متناهية ، وكأننى طباخ يحاول أن يطهو وجبة طعام ما لأول مرة !

    عندما انتهيت ، أغلقت صنبور الماء ، ثم دخلت حجرة الجلوس ، والماء يقطر من مناطق مختلفة من جسدى ، ذلك أن الكتيب نص على أنه من الأفضل عدم استعمال المنشفة بعد الوضوء .

    وقفت فى منتصف الغرفة ، ثم توجهت نحو ما اعتقدت أنه القبلة فى مكة .

    نظرت خلفى على الباب ؛ لكى أتأكد من أننى أوصدت باب شقتى أم لا .

    بعد أن تأكدت من أن الباب كان مقفلاً .. يممت شطر القبلة ثانية ، بعد أن سويت من وقفتى .

    أخذت نفساً عميقاً .. ثم رفعت يدى وهى مفتوحة ، حذاء وجهى إلى أن لامست شحمتى أذنىّ .. ثم همست بصوت أجش :

    ـ " الله أكبر " ..

    كان أملى ألا يسمعنى أحد حيث شعرت ببعض القلق ، ذلك أننى كنت أشعر أنه لا بد أن أحداً ما يتجسس علىّ .

    فجأة .. تذكرت أن ستائر غرفتى كانت مفتوحة !

    فكرت فى نفسى قائلاً : " ماذا سوف أقول إن رآنى أحد الجيران وأنا على هذه الحالة ؟! " ..

    توقفت عما كنت أفعله .. توجهت إلى النافذة .. نظرت نحو الخارج فيما إن كان هناك أحد يراقبنى !

    من حسن حظى أنه لم يكن هناك أحد !

    أغلقت الستائر بحذر ، ثم عدت إلى منتصف الغرفة .

    عدت إلى ما كنت عليه ، وشرعت بالصلاة قائلاً :

    ـ " الله أكبر " ..

    قرأت بالعربية بفاتحة الكتاب وبسورة قصيرة ، بصوت لا يكاد يسمع ، وبغمغمة لا يكاد يفهمها عربى !

    ثم كبرت بصوت هادئ للركوع ، وأنا أضع يدى على ركبتى .

    شعرت بالحرج .. لأننى لم أركع فى حياتى لأحد !

    كنت سعيداً لأننى كنت وحدى !

    وفى ركوعى قلت : " سبحان ربى العظيم " عدة مرات .

    ثم اعتدلت وأنا أقول :

    ـ " سمع الله لمن حمده .. ربنا ولك الحمد " ..

    شعرت بدقات قلبى تتسارع .. وقلقى يتزايد .. بينما كنت أهوى للسجود مكبراً :

    ـ " الله أكبر " ..

    تسمرت فى مكانى .. وأنا أحدق فى البقعة ، حيث المكان الذى سوف أضع فيه جبينى للسجود على الأرض .

    لم أستطع السجود ! ..

    لم استطع الانحناء كى أضع أنفى على الأرض ، كعبد يعفر وجهه بالتراب أمام سيده !

    شعرت وكأن ركبتى قد أحاط بهما سوار يمنعهما من الانحناء ..

    شعرت بالخجل من الانحناء بذل !

    ثم تخيلت أننى أقوم بذلك أمام أصدقائى وأصحابى .. وكيف سيكون موقفى أمامهم .. وكيف سيكون موقفهم تجاهى .. وهجاؤهم لى .. وضحكهم علىّ !

    تصورت كم سأبدو سخيفاً أمامهم .. وكأنى بأحدهم يقول :

    ـ " يا لجفرى المسكين ! لقد أصبح ابن سان فرانسيسكو مهووساً بالعرب ، أليس كذلك ؟ "

    دعوت الله قائلاً :

    ـ " ساعدنى يا ربى لكى أسجد لك ! " ..

    أخذت نفساً عميقاً .. ثم أرغمت نفسى على النزول إلى الأرض .

    جثوت على أربع .. وبعد تردد قصير ، دفعت بوجهى ساجداً فوق السجادة .

    طردت جميع الأفكار من عقلى ، ثم رددت قائلاً بطريقة آلية :

    ـ " سبحان ربى الأعلى " .. ثلاثاً ..

    ثم كبرت .. وجلست على كعبى .

    حاولت طرد وساوسى .. ثم كبرت للسجود .. وسجدت ثانية .

    ثم كبرت لأنهض واقفاً .

    قلت فى نفسى : " بقى ثلاث ركعات وأنهى الصلاة " ..

    كان علىّ أن أتصارع مع عواطفى وكبريائى لأكمل صلاتى .. ولكن فى كل ركعة كان الأمر يسهل علىّ .. لدرجة أننى شعرت بالسكينة فى السجدة الأخيرة .

    ثم قرأت التشهد .. ثم سلمت على اليمين .. ومن ثم على الشمال .

    لقد انقضى الأمر !

    ولكننى بقيت جالساً أسترجع المعركة التى مررت بها للتو .. شعرت بالحرج لأننى تصارعت مع نفسى لكى أنهى صلاة واحدة !

    طأطأت رأسى .. ثم دعوت :

    ـ " اللهم اغفر لى تكبرى وغفلتى .. فلقد جئت من مكان بعيد .. وما زال أمامى شوط كبير لكى أقطعه " ..

    وفى تلك اللحظة بالذات .. مررت بتجربة لم أعهدها من قبل .. ولا يمكن لى أن أصفها فى كلمات ! ..

    كل ما أستطيع قوله هو أنه سرت فى جسدى موجة من البرد .. أخذت تشع فى مكان ما من صدرى .. كانت قوية لدرجة أننى شعرت بالرعب فى بداية الأمر .. ثم انتابتنى قشعريرة ..

    ولم يكن الأمر مجرد شعور جسدى .. بل إنه تجاوز ذلك إذ غمرتنى حالة من العواطف الغريبة أيضاً ..

    شعرت وكأن الرحمة قد حلت بى لتغمرنى حالة من الروحانية والسكينة ..

    وبدأت بالبكاء ! ..

    ولم أكن أدرى لماذا ؟! ..

    انهمرت الدموع فوق وجنتى .. ووجدت نفسى أبكى بلا توقف .

    كنت كلما ازداد بكائى شعرت بقوة هائلة من الرقة والعطف تعانقنى .

    لم أكن أبكى من ذنب ، ربما كان على أن أبكى منه ، أو من خجل ، أو من فرحة .. بل كان الأمر وكأن سداً كبيراً قد انهار ، ليفيض منه مخزون هائل من الخوف والغضب.

    وبينما أكتب هذه الكلمات ، تساءلت فى نفسى : كيف أن رحمة الله ومغفرته تتجاوز مسألة غفران الذنوب لتشتمل على تطهير النفس وغرس السكينة فيها .

    مكثت جاثياً على ركبتى .. ورأسى بين يدىّ .. وأنا أنتحب لبعض الوقت .

    وعندما توقفت عن البكاء .. أخيراً .. كنت مرهقاً تماماً ..

    وأما التجربة التى مررت بها ، فقد كانت غريبة جداً بالنسبة إلىّ .. كانت عامرة بالمشاعر العاطفية .. الأمر الذى لا أستطيع وصفه فى كلمات .. كما أنه لا ينبغى لى أن أخبر أحداً عن ذلك الآن ..

    لقد كان إدراكى لذلك كبيراً .. فقد كنت بحاجة ماسة إلى الله وإلى الصلوات .

    وقبل نهوضى من جلستى تلك ، دعوت الله دعاءً أخيراً تلك الليلة .. فقلت :

    ـ " يا ربى .. إذا ما جنحت مرة ثانية نحو الكفر بك فى حياتى .. اللهم أهلكنى قبل ذلك .. وخلصنى من هذه الحياة ! .. إننى يا رب أجد الحياة صعبة بنقائصى عيوبى .. ولكننى برغم ذلك لا أطيق العيش ولو ليوم واحد وأنا منكر وجودك " !

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      كم أغبط مكتبتك الجميلة

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        ما هذه المتاهات التي ادخل نفسه فيها السيد عبد الله "جفري" المحترم? ان الاسلام وان كان صعب الفهم على العرب فهل سياتي جفري الفرنسيسكي- الخاءف مما سيقوله رفاقه وجيرانه ان شاهدوه يصلي بتلك الصورة - ليفهمه - ##########

        ___________

        اول مشاركة لنصراني جديد لا تخلو من قلة الأدب !!

        عموما ... يا اهلا !

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          انه عبقرى

          كيف يستطيع ان يجهر بما داخله لتفيق انت وامثالك

          هو على الأقل اجنبى ولا يفهم العربية لكى يعى ما يقول بالعربية - ولكنه انسان عنده ضمير يستحى ان يكون على الضلال لحين رجوعه الى ربه - يريد ان ينجو - كما ينبغى لك انت ابن العرب - ايضا ان تفكر ماذا سيحدث لك اذا مت فجأة وانت على الشرك - وان تستخدم عقلك الذى ركنته لتستمع وتتفكر لتصل الى الحق



          اللهم ثبت عبد الله ( جيفرى) على دينك واغفر له واجعله سببا لمن اهتدى من الضالين

          والله لو المسيح موجود لصلبكم جميعا على استكباركم وخرافاتكم التى لن يرضاها ابدا عليه السلام

          شكرا جزيلا اخى متعلم على المشاركة الرائعة التى تهز الوجدان

          îن îëéىهْ نçمùهْ?

          Working...
          X