إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

بانتظار الأمل(قصة في حلقات لزاهية)

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    <div align="center">
    الحلقة التاسعة

    استجمع قواه لاهثاً فهو رجل, والخوف ليس من شيم الرجال,ونظر إلى بيوت الجزيرة المجاورة للبحر وأزقَّتها النحيلةالمودية إليه علَّه يجد من يساعده في انتشال مالفظته الأمواج خارج فيها المخيف 0
    ثمة رجلين كانا فوق أحد السطوح في عمل ما سمعا صوته يستنجد بهما فأسرعا بالنزول إليه0
    تعاون الرجال الثَّلاثة في إخراج الجثَّة المنتفخة التي حوصرت بين الصخور0
    كانت جثَّة رجل مجهول الهويَّة ,مشوَّه الملامح ,مقيَّد بالحبال وشبه عار0
    لم يتعرَّف أحد على الجثة شأن كلِّ جثَّة تحملها الأمواج عادة إلى شواطىء الجزيرة0
    أخطر المخفر بامر الجثة فأُمر بدفنها في المقبرة قرب مدافن الغرباء بعد الصَّلاة عليها0
    في المساء جلس عادل أمام التلفاز يشاهد نشرة الأخبارمن إحدى المحطَّات الكثيرة والتي يلتقطها الهوائى بسهولة في الجزيرة0
    وعندما دعته زوجته للعشاء اعتذر بلباقة بحجَّة عدم شعوره بالجوع ولفقدان الشَّهيَّة 0
    وبإلحاح من والدته تناول بضع لقيمات عاد بعدها لمتابعة النشرة الجويَّة في التلفزيون المحلي0
    سألته والدته وقد جلست بالقرب منه:هل توصَّلوا لمعرفة صاحب الجثة ؟
    أجابها دون اكتراث:من هم؟
    هي: رجال المخفر0
    قال ببرود:إنَّهم بضعة رجال وهم ليسوا بمحقِّقين0
    فسألته:ومن سيتولَّى التَّحقيق إذن؟
    فأجابها مشفقاً: لاتشغلي بالك ياأمّ عادل 0هم يعرفون عملهم أكثر منا0
    فسألته بحزن:وأهل الغريق ألن يسألوا عنه؟
    أجابها: حتماً هم يسألون ولكن لاأحد يعرف عنهم شيئاً0
    قالت :أهو من بلدنا؟
    أجابها: ربَّما أو من بلد عربي أو أجنبي00البحر واسع ياأمي والأمواج تقرب البعيد وتبعد القريب0
    اقتربت منه قليلاً وهمست في أذنه: هل في الأمر جريمة؟
    أجابها بفتور:ربَّما فالجثَّة وجدت مقيَّدة بالحبال:
    سألته: ولِمَ قيَّدوه بالحبال؟
    أجاب بضيق: لم أكن معهم عندما قيَّدوه0
    فسألته: هل ألقي من إحدى السفن إلى البحر؟
    أجابها وهو ينظر إلى زوجته:ربَّما أو قد يكون مات في السفينة فألقوه في البحرلأن البحر مقبرة أموات السفن,أو قد يكون قُتِلَ فيها مقيَّداً ثمَّ القوه للتَّخلص من آثار الجريمة أو ربَّما قتل فوق اليابسةوالقي في البحر فحملته الأمواج الينا أو قد يكون انتحرو
    فقالت وهي تنظرإلى سراب التي كانت تصغي إليهما: من الأفضل أن تبقى صيَّاداً إن شبعنا يوماً أو جعنا سنة0
    جثَّة الغريب حرَّكت الألام المُسَكَّنة بمشاغل الزَّمن 00هيَّجت الشجون الدَّفينة في الصدور فتمرَّدت على سجَّانيها وتفجَّرت براكين دمع غسلت بها النسوة قبور الأحبَّة أباً00أخاً00زوجاً وولداً
    وأمَّا الذين لم يؤتى بجثثهم إلى الجزيرة فقد زار ذووهم قبور الغرباء ووضعوا فوقها الرياحين0
    استطاعت هذه الجثَّة المنتفخة أن تفجِّر طاقات ٍ إبداعية في رواية القصص المحزنة عن أبطال حقيقيين من أهل الجزيرة غادروها وهم يبتسمون وعادوا إليها في توابيت مغلقة أو لم يعودوا كالغرباء0
    ومنهم من ذهب للعلم فقتل قبل أن يعود لرفضه العمل في دول الأعداء 0
    فقالت سراب وهي تسمع مثل هذه القصص : عندما يصبح لي طفل لن ارسله للدراسة هناك 0
    وتمر الأيام يطويها الزمن في سجله يوماً بعد يوم ويلقي بها في ملَّفات العمر
    المهملة ,يثور خلالها البحر ويهدأ00يثور ويهدأ ويعلو بطن سراب ثم يبدأ بالهبوط,تحدد القابلة القانونية التي تقيم في الجزيرة موعد الولادة التي ستتم في البيت لعدم وجود مستشفى لأجل هذا الغرض0
    لاشيء يستوجب القلق هكذا قالت القابلة

    مع تحيات

    بنت البحر
    </div>
    يكفيكم فخراً فأحمد منكم***وكفى به نسباً لعزِّ المؤمن

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      <div align="left">
      الحلقة الأخيرة


      مساء الخميس,ليلة الجمعة الأخيرة من نيسان,أحسَّت سراب بآلام المخاض تشتدُّ بها ,فأسرع عادل باستدعاء القابلة لمساعدتها بالولادة,حضرت على عجل وكشفت عليهاسريرياً فوجدت أن الوقت مازال مبكِّراً لمجيء المولود وقرَّرت ملازمة سراب خشية المفاجآت0
      في هذه الليلة كان الجو بارداً والريح تعصف بجنون وزخَّات من المطر تتساقط فوق الجزيرة بين الحين والآخربفواصل زمنية متقاربة ,بينما كان ارتفاع الأمواج يزداد علواً كلَّما اشتدت الريح عصفاً0
      جاءت وجيهة ووالدة سراب وبعض النسوةوالجارات المقرَّبات لحضور هذا الحدث الجميل 0
      تحلَّقت النسوة حول سراب كأنَّهنَّ أشباح سود وهي ممدَّدة فوق فراش أزرق وسط الغرفة التي فرشت بالسجاد الأبيض ورحن يتجاذبن أطراف الحديث لمؤانستها والتَّخفيف عنها مما تلاقيه من آلام المخاض0
      وقف عادل خارج الغرفة خلف الباب قلقاًوالمطر يتساقط فوق رأسه وكلَّما كان يأتيه صوت سراب بالصراخ يقرع الباب ويسأل عن حالها0
      اتَّسع الليل لسماع روايات النسوة عن ولادات كل واحدة منهن بالتَّفصيل الممل وسراب تلوب من الألم ,تتخبَّط فوق الفراش وتصرخ من الوجع,والمنتظر مازال في دور الظَّلام ,عاصفة تزأر في الخارج ولبوة تتلوَّى تلك التي هي في الغرفة0
      طلق بارد ,طفل يكاد يختنق وسراب في وضع سيِّء0
      رحل الليل وما رحل الألم والعاصفة تنهش بشواطىء الجزيرة بوحشيَّة مفرطة0
      تعسَّرت الولادة,وأعلنت القابلة عجزها في فك اسر الجنين وعن خطورة الوضع العام بالنِّسبة للأم,فطلبت استدعاء طبيب الجزيرة علَّه يفعل شيئاً0
      طبيب الجزيرة ليس جرَّاحاً وهو طبيب صحة عامة وسراب بحاجة لعملية قيصرية ,هكذا قال الطبيب ولكنَّ كان بإمكانه المخاطرة لو أراد ذلك وربَّما الوضع السَّيء لسراب جعله يحجم عن العمل كي لايساء إلى سمعته كطبيب وهذا للأسف من الأمور التي تحدث كثيراً ولها من المآسي الكثير 0
      ضجَّت الصدور بالخوف ,وتعلَّقت العيون في السَّماء ,ماالعمل؟ من أين لهم بطبيب أو مستشفى والبحر يزداد هيجاناً0
      الحالة خطيرة تستوجب الإسعاف الفوري ولا أحد يجازف بحياته بركوب البحر
      سترك يارب,ضاقت الحيلة,أحسَّ الجميع بأنَّهم حقيقة يعيشون في المنفى خلف الأمواج الغاضبة , فهاهو البحر يحاصرهم بقسوته المعتادة وجبروته, بينما رحم سراب يحاصر الأمل بظلام اليأس0
      آه منك أيتها الحبيبة إنَّك جزيرة القسوة والرَّحمة معاً,الحب والكراهية ,الفقر والغنى, أبداً تظلِّين بوجهين ,طاهرة كالبحر,طاغية مثله0
      السماء تمطر ,البحر يموج بالزَّبد, وسراب تنزف بالوجع, وجنين يُحتضربحنان الرَّحم0
      صرخت أم سراب والحسرة تلتهم قلبها خوفاً على ابنتها :أ نقذوا ابنتي
      افعلوا أي شيء
      أحضروا طائرة مروحيَّة تسعفها
      أرجوكم
      لاتدعوها تموت 0
      بالأمس أطلقت علية نكتة ساذجة في سهرة مع نساء الجزيرة عندما قالت بأنهم بحاجة لطائرة تحضر المعلمات والمعلمين وتمون البلد بالطعام في الأحوال الجوية السيِّئة واليوم أصبحت النكتة واقعاً ملموساً, فهم بحق بحاجة لطائرة حوامة تساعدهم وقت الشِّدة , قد تنقذ طفلاً
      غريقاً
      تسدُّ جوعاً
      وقد تكون عوناً في حالة ولادة عسيرة كتلك التي تواجه سراب اليوم0
      صباح الجمعة,الناس نيام , والشمس مازالت في حضن أمِّها في الشرق البعيد تستعد لمغادرته إلى عالمنا الجميل,ولكن عادل سبقها بمغادرة بيته وهاهويديرمحرِّك مركب الصَّيد الذي استأجره,يحمل فيه زوجته إلى المدينة الساحلية حيث المستشفيات والأطباء متحدِّياً جنون البحر, ودويَّ العاصفة ,وهطول الأمطار0
      صعدت علية المركب لتبقى بجانب ابنتها علَّها تخفف عنها بعض الألم,وأصرَّت أمُّ عادل على الذهاب معهم فهي مازالت تنتظر( هاشم) ولا تريد أن يهرب منها مرَّة ثانية وستكون في مقدِّمة مستقبليه ,أما (الداية) فقد رفضت مرافقة سراب خشية الغرق ,فالبحر لايرحم أحداً عندما يكون في حالة ثورة وهياج0
      خرج الزَّورق من الميناء الصَّغير وصراخ سراب يعلو فوق صوت محرِّكه0 بينما كانت المرأتان المرافقتان لها تتلوان بعض آيات القرآن الكريم برجاء إلى الله أن ينقذ (سراب) مما تعانيه 0
      اصطفَّ المودِّعون على رصيف الميناء يشاهدون تصارع الأمواج الصَّاخبة مع الزورق المسالم الذي خرج في مهمة إنسانية ولكن الأمواج المحتدَّة كانت تجهد بعنف ووحشية لابتلاعه ومن على متنه ,لايهمها (هاشم) الذي كان هو الآخر يجاهد في رحم أمه في سبيل الحياة, ولا جدة هاشم المتشوقة لقدومه الحبيب ولا سراب التي أنهكها آلام المخاض0
      توقَّف المركب للحظات غاب بعدها عن أعين المراقبين سقطت القلوب إلىالركب,واتسعت العيون ووقف الجميع على رؤوس أصابع أقدامهم لاستجلاء الأمر,ظهر الزورق من جديد متوجِّهاً نحو الجزيرة, وهو يقطع الأمواج ببطء شديد0
      ارتفعت القلوب إلى الحناجر,ولكن مالبثت أن سقطت ثانية إلى الأقدام عندما توقَّف المركب قرب الرَّصيف0
      هرع الجميع لاستطلاع النَّبأ,ماذا هناك ؟
      ماالأمر؟&#33;&#33;&#33;
      لماذا عاد الزورق إلى الجزيرة ؟
      هل أصابه عطلٌ ما؟
      لالا ربما تكون سراب قد ولدت هاشم بتحريض الخوف من مجابهة البحرأو ربما000وعندما اقتربوا من الزورق جاء الجواب مؤلماً ,مبكياً حدَّ الألم,
      إنّها سراب ,هدأت , نامت بسلام ,لم تعد تصرخ ,رأوها مسجاة بلا حراك في بركة من الدِّماء وأمَّا (هاشم) فقد آثر الموت في دور الظَّلام0
      وعند الظُّهر هدأت العاصفة وكأنَّ شيئاً لم يكن ,هكذا هو البحر يثور بعنف ويهدأ بروعة وجمال ,ولكن هل يهدأ حزن القلوب في الجزيرة المنفية خلف الأمواج في أيام العواصف والأنواء ؟؟؟؟؟
      ربَّما ولكن
      عندما يأتي الأمل&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;


      تمت بعونه تعالى

      لاتستغل في أعمال فنية دون الرجوع إلى مؤلِّفتها بنت البحر
      ولا تنقل إلى منتديات أخرى دون ذكر المؤلِّفة


      قصة من تأليف

      بنت البحر

      يكفيكم فخراً فأحمد منكم***وكفى به نسباً لعزِّ المؤمن
      </div>

      îن îëéىهْ نçمùهْ?

      Working...
      X