( الصمت يخيم على بيوت القرية ، صوت الضفادع يأتي من بين الحقول الغارقة في الظلام ، الخفر يجلسون حول إبريق الشاي الذي وضعوه فوق بعض الحطب المشتعل ، الخفير (التوابتي) يحمل كوبا يصب به بعض الشاي و يأخذه لشيخ الخفر الذي يجلس بعيدا ) الشاي يا شيخ الغفر . شكرا يا توابتي . هي المديرية مش ها تبعت دكتور بدل اللي راح يا شيخ الخفر ؟ و هو انته فاكر إن كفرنا دي على بال البهوات القاعدين في المديرية ؟ موت يا حمار . أمال ها نعمل إيه في المصيبة اللي احنا فيها دي ؟ آدينا مستنين الفرج . ( شبح يخرج من بين بيوت القرية ، يتجه ناحية الخفر ، يصرخ أحد الخفر ) مين هناك ؟ ( الشبح لا يتكلم ، يصرخ الخفير و قد صوب بندقيته ناحيته ) بقول مين هناك ؟ (يصرخ شيخ الخفر و هو يجري ناحية الشبح ) مين هناك إيه يا طربش ؟ نزل البندقية الله يخرب بيتك ، انته اتعميت خلاص ؟ ده أبويا العمدة يا بجم . حضرة العمدة ؟ ( يصل شيخ الخفر إلى العمدة ، يسلم عليه ) أهلا وسهلا حضرة العمدة .... ( يقف الخفر يؤدون التحية العسكرية ، يذهب شيخ الخفر و العمدة يجلسان بعيدا عن الخفر ) سلام عليكم . و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته . اقعدوا اقعدوا ، إيه آخر الأخبار يا شيخ الغفر ؟ كله تمام يا حضرة العمدة ، لا حد دخل و لا خرج من داره زي ما حضرتك أمرت ، و كل بيت فيه حد تعبان عملنا على بابه علامة بالبوية الحمرة . و بعدين يا شيخ الغفر ؟ إيه العمل ؟ العمل عمل ربنا يا عمدة ، ربنا يعديها على خير . و ها نقعد كده لحد إمتى ؟ أنا رأيي إن التهامي و أبو شقفة ينزلوا البندر م الفجر و يروحوا المديرية .... مش ها ينفع ، لازم أروح أنا بنفسي . و إيه المانع ؟ أكيد برضك ها يعملوا لك ألف حساب و يتصرفوا . خلاص ، بكرة إن شاء الله تبعت معايا اتنين غفر ، و آدي انته تبقى مكاني لغاية لما آجي . برقبتي يا حضرة العمدة . التوابتي فين ؟ أهوه ( ينادي ) يا توابتي ، تعال كلم أبوك العمدة . ( يجري التوابتي إلى العمدة ، يؤدي التحية العسكرية ) أفندم ؟ أخبارك ابنك إيه دلوقتي ؟ سألت عليك العافية يا حضرة العمدة ، لا ده خف و بقى عال العال ، مش طلع لا عنده سل و لا حاجة . أمال إيه الدم اللي نزل منه ده ؟ لا ، ما هو الدكتور عادل لما شافه قبل ما يمشي ، قال إن الدم ده من سنانه . الحمد لله . ( يقاطعه شيخ الخفر ) خلاص روح انته يا توابتي ، و حمد الله على سلامة ابنك . ( يذهب التوابتي يجلس مع الخفر ، يكمل العمدة حديثه مع شيخ الخفر ) الواد ابن أبو شوشة أخباره إيه ؟ لسه جاي من عندهم دلوقتي ، الواد السخونية مسكاه و بيخرف ، منه لله بقى الدكتور عادل ، تلاتة بالله العظيم ، الواد ده لو جرى له حاجة ذنبه ها يبقى في رقبته ، و ساعتها بقى أبو شوشة مش ها يسكت . لا حول و لا قوة إلا بالله . طب الواد ( أنتي بيوتك ) ما بيوريناش همته ليه و يعالجه ؟ ما هو لولاه كان الواد راح في شربة ميه ، ده لما لقى السخونية مسكاه ، جري بيه ع الترعة و قعد يغطسه فيها لغاية لما راحت ، و ادى له إبرة مخدر ما عرفش و إلا إيه ، الواد بعدها بقى عال العال ، بس يدوبك ساعتين تلاتة ، و السخونية رجعت تاني و حالته بقت حاله . ما تيجي لما نعدي عليه نشوفه . لا يا عمدة ، كله إلا انته ، البلد مش مستغنية عنك ، و بعدين أنا لسه جاي من عندهم أهوه . طب خلي حد م الخفر ياخد لهم شوال رز و شوال دقيق و زيت و الذي منه . ربنا يخليك لينا يا عمدة ، حاضر من عينيه . و تخلي الواد (أنتي بيوتك) ما يسبوش . ما هو عندهم في الدار من ساعتها ، الشهادة لله ، الواد مش مقصر . ربنا يعديها على خير . و صاحبك مشي ؟ غار في ستين داهية هو و العيانين قرايبه ، داهية لا ترجعه . قال لك إيه لما قلت له يمشي م البلد ؟ و هو قدر ينطق بحرف واحد ؟ ما هو غلطان و الغلط راكبه من ساسه لراسه .... أنا خايف لنكون ظلمناه يا وله . ظلمناه ؟ ليه إن شاء الله ؟ ده يظلم بلد بحالها ، و إلا يعني كنا نستنى لما قرايبه يعدوا البلد كلتها ؟ و ساعتها بقى قول على البلد يا رحمن يا رحيم . ( صرخات عالية تأتي من القرية ، يقف العمدة و شيخ الخفر ) إيه ده ؟ الظاهر الواد ابن أبو شوشة مات ، الصويت جاي من ناحية دارهم . لا حول و لا قوة إلا بالله ، يلا بينا يا شيخ الغفر . اتفضل يا حضرة العمدة . ( يسرع العمدة و شيخ الخفر في اتجاه الصوت ) اسبقنا يا غفير انته و هوه شوف فيه إيه بسرعة . ( يجري الخفر ناحية دار أبو شوشة ) الله يقطع الدكاترة كلهم في ساعة واحدة قادر يا كريم ، آدي آخرة الدكاترة و اللي بيجلنا من ورا الدكاترة ، منك لله يا دكتور عادل ، بس هازز لي طوله في الرايحة و الجاية بالبالطو الأبيض و السماعة ، حسبنا الله و نعم الوكيل ، حسبنا الله و نعم الوكيل . استر يا رب ، يا رب استرها لجل حبيبك النبي . ( يعود التوابتي مسرعا ، يقابل العمدة و شيخ الخفر ، يلهث ) فيه إيه يا وله ؟ ما تنطق . ده الواد توفيق بيضرب مراته . الله يقطعه و يقطعها في ساعة واحدة ، و ده وقته ؟ ( يلتقط العمدة أنفاسه ) خضنا الله يخضه ، لا إله إلا الله ، خلاص خليك انته بقى يا شيخ الغفر . أوصلك يا أبا العمدة ؟ توصلني إيه ؟ عيل صغير قدامك ؟ العفو يا حضرة العمدة ، بس اتشرف بالمشي معاك مش أكتر و الله . لا ، خليك انته شوف شغلك ، سلام عليكم . و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .
أخي العزيز
الكونت
ما أعرفه و على يقين تام به
أنني فنان تشكيلي تجوب بخاطري بعض من حديث النفس
أحاول نقله لإخواني
فأنقله عن طريق الكتابة
و سواء خرجت الكتابة خاطرة او قصة أو شعر
فالمهم عندي أن يصل ما أكتب لمن أحب
و بالرغم من أن بعض الصحف تنشر لي ما أكتب
إلا أنني أعتقد
أنني أصغر بكثير من ان يطلق علي
راوي أو مفكر أو حتى كاتب
الله يقطع الدكاترة كلهم في ساعة واحدة قادر يا كريم ، آدي آخرة الدكاترة و اللي بيجلنا من ورا الدكاترة ، منك لله يا دكتور عادل ، بس هازز لي طوله في الرايحة و الجاية بالبالطو الأبيض و السماعة ، حسبنا الله و نعم الوكيل ، حسبنا الله و نعم الوكيل .
( صوت طلقات نارية تشق سكون الليل ، استيقظ الأهالي مذعورين ، أسرع الرجال بالخروج ، النساء ينظرن من خلف النوافذ ، يتساءلون ) فيه إيه ياد يا توفيق ؟ شايفني يعني باشم على ضهر إيدي ؟ الله أعلم . يا ساتر استر يا رب . ( يشاهدون شبحا يجري مبتعدا في الظلام ، يدخل مسرعا بين أعواد الذرة ، صوت طلقات نارية تدوي ) ده مين ده يا وله اللي دخل في الدرة ؟ فيه إيه ياعم الحاج ؟ هو انته فاكرني مين بالظبط ؟ شايف نظري سته على سته ؟ لا حول و لا قوة إلا بالله . ( يمر عليهم أحد الخفر ، يلتقط أنفاسه ، يسألهم ) ما شفتوش الواد سليمان جري منين ؟ سليمان مين يا حضرة الغفير ؟ الواد سليمان أبو سليمان الغفير اللي اتعرض للبت خضرة و العمدة طرده م البلد . و ده راجع ليه إن شاء الله ؟ المهم حد فيكم شافه ؟ إيوه شفناه ، كان جاي من هناك هناهو ، و قام جاري و داخل مستخبى جوه الدرة اللي هناك دهوه بتاع أبويا العمدة . طب كل واحد فيكم يدخل داره عشان ما يتعورش ، لأن الواد ده معاه سلاح و لسه ضارب علينا النار دلوقتي . ( يجري الأهالي إلى بيوتهم ، يتابعون ما يحدث من خلف النوافذ ) الله يعمر بيتك يا شيخ الغفر . طول ما الراجل ده موجود يبقى نامي في العسل يا بلد . ده ما بيسبش كبير و إلا صغير إلا ما يسأل عنه . ده كفاية انه كرش الدكتور عادل و قرايبه بتوع السل م البلد ، الله يسترك دنيا و آخرة يا شيخ الغفر . ( صوت طلقات نارية متتابعة هنا و هناك ، أحد الغفر يجري إلى اليمين ، يتبعه آخر يجري إلى اليسار ، يصرخ أحد الغفر ) الله أكبر ، جبت لك أجله يا شيخ الغفر . ( يصرخ آخر ) تلاتة بالله العظيم ما حد جاب داغة إلا اني . ( يصرخ ثالث ) إلحق يا شيخ الغفر ، حضرة العمدة عاوزك بسرعة . و ده وقته ؟ طيب ، حاضر ( يوجه حديثه للخفر ) إياكم حد فيكم يسيب مكانه لغاية لما أرجع . ( يذهب شيخ الغفر مسرعا إلى دار العمدة ، يجد العمدة في انتظاره ممسكا ببندقيته ) فيه إيه يا شيخ الغفر ؟ الواد سليمان أبو سليمان اللي كان غفير و انته طردته م البلد ... ماله ؟ لامم لي شوية قلاضيش و عاوزين يقتلوك يا عمدة . يقتلوني اني ؟ التحريات اللي عملناها كلها كانت بتأكد الموضوع ده .... و لما انته عامل تحريات ، سايبني على عمايا يا شيخ الغفر ؟ ليه ما نبهتنيش من بدري ؟ ما حبيتش أقلقك بس يا أبا العمدة . ابقى هاتهولي هو و القلاديش اللي مسكتوهم معاه عشان ما حدش ها يحقق معاهم إلا اني . لا ، هو انا ماقولتلكش ؟ ما هم هربوا لما عرفوا إن عينينا مفنجلة و قاعدين لهم . هربوا منكم ؟ و هو إحنا كنا مسكناهم و هربوا مننا ؟ احنا أول ما شفناهم ضربنا عليهم نار ، و همه ردوا علينا ، بس الواد العوادلي بيحلف إنه ضرب أبو سليمان بالنار و جت في رجله اليمين و الناس شايفينه و هو بيجري بيزك ، و الواد التوابتي كمان بيحلف إنه ضربه بالنار في راسه ، بس لما رحنا ندور عليه في الدرة لقيناه فص ملح و داب . أيوة بس كده ممكن يرجعوا تاني ، و طبع اللي اتجرأ و عملها مرة ، يبقى أكيد ها يعملها تاني و تالت و رابع . ما هو عشان كده بعد إذنك يعني ، ها أعمل بعض الحاجات كده عشان نقدر نشتغل صح بقى . حاجات إيه دي ؟ يعني بعد إذنك يا حضرة العمدة ، أولا : ما حدش يمشي في البلد بعد صلاة العشا إلا اما يكون معاه تصريح مني شخصيا ، ثانيا : ما حدش يخرج م البلد و لا يدخل إلا لما أبقى عارف الخارج خارج ليه و الداخل داخل ليه ، ثالثا : أي غفير له الحق انه يمسك و يحبس أي حد في البلد للاشتباه فيه.... أيوة بس ده احنا ما صدقنا الناس شمت نفسها حبتين بعد الحبسة بتاع موضوع السل ده . ما هو حضرتك شايف أهو بمجرد ما هوينا لهم الحبل شوية إيه اللي حصل أهو ، و بعدين الصراحة بقى أنا مش مستعد أدخل عليك في مرة ألاقيك واخد لك عيارين لا قدر الله يا أبا العمدة . أيوة بس براحة على أهالينا يا شيخ الغفر . ما تقلقش يا أبا العمدة ، دول أهلي و ناسي ، و عشان كده عندي اقتراح كده ها يبسط البلد و يا ريت حضرتك توافق عليه . خير إن شاء الله ؟ طبعا إحنا لما نضيق على الناس بالشكل ده ، فياريت برضه نبحبحها عليهم من الناحية التانية . عروستي ؟ كنت بأقول يعني نخلي التليفون للأهالي مجانا يتكلموا براحتهم . تليفون إيه ؟ تليفون العمدة . نعم ؟ تليفون العمدة ؟ لا ، ما هو احنا ها نجيب لهم عدة تانية نحطها في القاعة و هانخلي واحد م الغفر قاعد عليه عشان الناس تتكلم بالدور . آه ، بحسب ، و ماله ، ما عنديش مانع ، بس هي دي البحبحة اللي تقصدها ؟ يعني ، أهي حاجة برضه تسعدهم و توسع عليهم . الأهم من كده تنبه على الغفر ما حدش يضايق الناس . لا ، من الناحية دي اطمن ، طول ما أنا موجود و لا يكون عندك أيتها فكرة ، أنا عاوزك انته بس كده تنام و تمدد رجليك و تشخر براحتك خالص و على كيف كيفك يا أبا العمدة . حسك عينك أسمع أيتها شكوى من أي حد في البلد يا شيخ الغفر . برقبتي ، و لا تشغل بالك انته يا أبا العمدة . مش عارف كنت ها أعمل إيه من غيرك يا وله يا طاهر ، قصدي يا حضرة شيخ الغفر . إحنا مش عاوزين غير رضاك علينا يا أبا العمدة .
îن îëéىهْ نçمùهْ?