إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

ضد التيار ( نزف قلم : محمد سنجر )

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • ضد التيار ( نزف قلم : محمد سنجر )


    برق يخطف أبصارنا ،
    رعد يصم آذاننا ،
    أمواج عاتية تصفعني كلما حاولنا التقاط أنفاسنا ،
    سيول من الأمطار تهطل علينا ،
    نحاول النجاة وسط الأمواج العالية التي تبتلعنا الواحد تلو الآخر،
    فجأة ،
    دق رأسي ألم رهيب ،
    صرخة مكتومة انطلقت غصبا عني :
    ـ آآآآآآآآآآآه .
    ( خطفتني دوامة لأسفل ،
    تلاشت الصورة بعيني ،
    أخذت أدور و أدور ،
    أحاول جاهدا التخلص من براثنها للنجاة بنفسي من النزول للأعماق ،
    انتفضت انتفاضة الخلاص ،
    أخيرا نجحت ،
    ركلت المياه الثقيلة بكل قوة ،
    عدت ثانية باتجاه السطح ،
    شهيق عميق أعادني للحياة ثانية ،
    تحسست الألم بأطراف أصابعي ،
    اصطبغت المياه من حولي باللون الأحمر ،
    أعتقد أنه نتيجة ارتطام مقدمة أحد الألواح اللعينة ،
    هذه الألواح التي اعتلاها راكبي الأمواج ،
    و من غيرهم ،
    أخذتني الغفلة ،
    أخذت أنظر إليهم للحظات ،
    رأيت البعض منهم يمتطي ألواحا مزركشة بالألوان الزاهية ،
    شدت بحبال حريرية ملونة إلى بعض اليخوت الذهبية الفارهة ،
    لمحت البعض الآخر منهم و قد اعتلى الأمواج تسلقا ،
    و ما هي إلا لحظات حتى رأيتهم يمتطونها ببراعة ،
    يتمايلون طربا على وقع هديرها ،
    لا حول و لا قوة إلا بالله ،
    من هؤلاء الذين يدوسون كل من يعترض طريقهم ؟
    هؤلاء الذين امتطوا ألواحا من ذوات الشراع الشفاف ،
    تتيح لهم رؤية توسلات طلب الرحمة تقفز من أعين ضحاياهم ،
    أعوذ بالله ، أعوذ بالله ،
    غيرت بصري للناحية الأخرى ،
    فإذا بالكثير الذين استلقوا على ظهورهم في استرخاء ،
    هؤلاء الذين انتشروا هنا و هناك ،
    يطفون فوق سطح الماء لا يحركون ساكنا ،
    تاركي أنفسهم للأمواج تتلاعب بهم كيف تشاء ،
    ترفعهم تارة لأعلى عليين أو تسحبهم لأسفل سافلين ،
    سيان أن تدفعهم يمينا أو تلقيهم ذات اليسار ،
    لا فارق بينهم و بين هذه الأوراق التي تتلاعب بها الأمواج ،
    أوراق ؟
    الأوراق ، أين الأوراق ؟
    لا ، غير معقول ،
    لن يكون مصيرها الضياع ثانية أبدا ،
    أحاول العودة عكس التيار ،
    أحاول جاهدا لعلي أفلح ،
    و لو ذراع واحدة ؟
    شدة التيار تعيقني ،
    هيا ، هيا ، هيا ،
    تستطيع أن تفعلها ،
    نعم أستطيع العودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ،
    لابد من انتشالها ،
    نعم ،
    لن أتركها لدوامات النسيان تبتلعها ،
    قال أحدهم محاولا إثنائي :
    ـ ما هي إلا أوراق بالية أيها الأبله ....
    صاح آخر :
    ـ خدعوك فقالوا .....
    صرخت امرأة :
    ـ أيها الأبله أنت كمن يلهث وراء سراب ....
    ( و لكن لا حياة لمن تنادي ،
    لا ، غير معقول ،
    لن أترك ما ورثته مهما كانت العواقب ،
    سحبت شهيقا عميقا ،
    غمرت رأسي تحت الماء ،
    تلاشت الأصوات من حولي ،
    إلا من صوت أبي ،
    ظللت أسبح و أسبح ،
    أضرب الأمواج بذراعي بكل ما أوتيت من قوة ،
    أركل المياه بقدمي أكثر فأكثر ،
    لن أعود و لو كانت حياتي هي الثمن )

Working...
X