رفضن الزواج من أباطرة:
أما قولك ص68 “فى التاريخ فتيات رفضت الزواج من أباطرة ومن أمراء لكى يصرن للمسيح نفسه”.
فماذا تريد أن تقول؟ هل سيتجسد الإله فى الآخرة أيضاً ليتزوج من البشر؟ هل لا يتزوج الإله فى الدنيا ويتزوج فى الآخرة؟ وماذا سيفعل بكل هذه البنات والسيدات؟ وهل لى أن أفهم من هذا أن الرب عدَّدَ الزوجات لنفسه فقط وحرمه عليكم؟
وقد يكون السبب فى رفض بعض هذه السيدات الزواج بأباطرة لسوء أخلاقهم، كما فعلت الملكة (وشتى) عندما رفضت إظهار مفاتنها أمام ضيوف الملك ، وغضب منها ، وقبلت هذا العرض القديسة أستير ، التى مجدها الكتاب الذى تقدسه ، وسمَّى سفراً كاملاً باسمها.
مرة أخرى: المرأة نصف الرجل:
أما قولك ص70 عن المرأة المسيحية والميراث “فيما يختص بالميراث فيحكمه قواعد الشريعة الإسلامية التى تطبق على جميع المواطنين مسلمين وغير مسلمين ، وهذا جعلت الذكر مثل الأنثيين ، بمعنى أن يكون للمرأة نصف ما للرجل!”
وقد ذكرت لك من قبل أن الرجل يأخذ ضعف المرأة فى الميراث فى ثلاث حالات فقط ، حتى الآية نفسها التى ذكر فيها للذكر مثل حظ الأنثيين فهى قد حددتها بالنسبة للأخ وأخته. فلو أنت قرأت الآية كاملة ولم تبتر جزء منها أو لجأت لأى كتاب يتكلم عن المواريث فى الإسلام لكَمُلَ فهمُك ، إذ لا يُعقل أن تنتقد الإسلام وشرائعه دون أن تقرأ عنها ، وتكتفى بالسماع من العامة والجهلاء.
لكنك مع ذلك لم تذكر لنا تشريع المسيحية فى هذا الشأن. وأعرف القارىء أن المسيحية ليس بها تشريعات خاصة بالمواريث مطلقاً. وبالتالى فهى لا يمكن أن تكون ديناً شاملاً للبشرية فى كل زمان أو مكان. وإلا لقلنا إن الرب لم يُكمل تشريعه فى هذا الشأن وترك القساوسة والأساقفة والباباوات يكملونه كما فعل بولس من قبل:
1- (38إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ. 39الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيّاً. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ. 40وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ.) كورنثوس الأولى 7: 38-40
2- (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا
كورنثوس الأولى 7: 25-26
3- (12وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فَلاَ يَتْرُكْهَا. 13وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا فَلاَ تَتْرُكْهُ.) كورنثوس الأولى 7: 12-13
4- (2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً!) غلاطية 5: 2 ، وهو نفس الأمر الذى أدانه فيه التلاميذ ، وكفروه بسببه (أعمال الرسل 21: 17-30).
وقد اعترفت بذلك عزيزى القمص مرقس عزيز ص70 عندما قلت “كما كان لكل طائفة أو ملة مسيحية مجموعة من الأحكام الخاصة بها”. وهذه الأحكام خارجة من أدمغة البشر ، ولا علاقة لها بشرع الله.
ومن يقرأ الجزء العلوى من الصفحة يشعر أن الدولة قد أجبرتكم على أحكام الشريعة الإسلامية ، ومن يقرأ القانون الذى ينظم هذه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين ، والذى ذكرته أنت أيضاً فى نهاية الصفحة يتضح له أن هذا القانون يُطبق فقط هى حالة اختلاف المذاهب المسيحية. وهذا عدل ورحمة بمن يُغير أو تُغير الطائفة الدينية ، وإلا لحرمهم قرار كنسى من الميراث. أو لورث الرجل فقط دون المرأة ، تبعاً لشريعة العهد القديم ، وهذا غُبن لحقها.
ولا ننس أنها تأخذ نصف ما يأخذه أخوها فى الميراث مع مسئوليته الكاملة عنها فى المأكل والمشرب والملبس والتعليم والمسكن والعلاج. أما إذا تكلمنا عن الزوجة فى الكتاب الذى تقدسه فليس لها شىء من الميراث. فهل أوضحت هذا لقرائك عزيزى القمص مرقس؟
وأعتقد أنك الآن معى عزيزى القمص فى أن هذا أفضل تشريع عرفته البشرية فى إنصاف المرأة!!
فهذا أفضل من أن يُقال عنها من رجال الدين المسيحى الذين يمثلون شريعته: فقد أعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484) أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين". فأى خزى وعار على المرأة أو الفتاة المسيحية أن تعرف هذا. فهل تجرأت على ذكر هذه الحقائق عزيزى القمص مرقس عزيز؟
وكما ذكرت لك من قبل فإننا نجد العالم المسيحي المشهور إيكويناس يعتبر المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج.
Thomas Acquinas: "Summa Theologica" , XXXIX,3(انظر).
وقال المفسر المسيحي المعروف يوحنا فم الذهب الذى اعتبرت أمه (أنثوسا) من القديسات (John Chrysostom) فهو لم يحفظ لأمه جميل تربيتها له واعتبر المرأة (خطراً أسرياً وسيئة مصورة)
Will Durant: The Story of Civilization ... The Age of Faith New York, 1950, p.325
(وكان من حق الزوج القانوني، حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر، أن يبيع زوجته كما تباع الحيوانات). أليس هذا هو تفكير رجال الكتاب الذى تقدسه؟ أليس هذا نابع من تسلط الرجل على المرأة ليس بتسلط القوامة والرعاية ، ولكنه تسلط إذلال ، وتسلط العاقل على القاصر أو المجنون!!
Cady Stanton: History of Women's Suffrage, vol.3, p.290 (quoted in Rationalist Encyclopaedia by J.McCabe, London, 1950 , p. 625
أو يُقال عنها من الكتاب أنها سبب الخطيئة الأزلية: (وآدم لم يُغْوَ لكنَّ المرأة أُغوِيَت فحصلت فى التعدى) تيموثاوس الأولى 2: 14
أو يقول عنها الرب إنها الشر نفسه: (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8
أو يُقال عنها من يسوع الذى تؤلهه إنها من الكلاب ، بعد أن حقرها ورفض الرد عليها ، وأمر تلاميذه أن يصرفونها بعيداً عنه: (22وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ: «ارْحَمْنِي يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ. ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً». 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «اصْرِفْهَا لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ». 25فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ أَعِنِّي!» 26فَأَجَابَ: «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 22-28
وتتجلى قمة الكارثة عزيزى القمص مرقس عزيز فى النزول بمكانة المرأة فى مجتمعاتكم المسيحية حتى ظنوا أنها ليست بها روح مثل الرجل وأنها لا محالة من الهالكات. لذلك عُقد فى فرنسا فى عام 586 م ـ فى زمن شباب النبى محمد ـ مجمع (باكون) لبحث: إذا كانت المرأة إنساناً أم لا؟ وهل لها روح مثل الرجل أم خالية من الروح؟ وإذا كان لها روح فهل هى روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانياً ، فهل هى على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً: قرروا أنها إنسان ، ولكنها خُلِقَت لخدمة الرجل فحسب. وأنها خالية من الروح الناجية ، التى تنجيها من جهنم ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام.
ولا تتعجب فهى لن تدخل الجنة فى عُرف كتابكم. فيصوِّر كتابك الذى تقدسه رب الأرباب وملك الملوك كخروف جالساً على عرشه ومعه 144000 ألف من الرجال فقط الذين لم يتنجسوا مع امرأة: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. .. .. .. .. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْخَرُوفِ.) رؤيا يوحنا 14: 1-4
فهل هذا إكرام للمرأة؟ لقد حرمتم عليها حتى دخول الجنة ، فعلى الرغم من كل ما عانته منكم فى الدنيا ، ليس لها فى ألآخرة من نصيب!! ولم يكرم المرأة فى كتابك وعقولكم ويعرف قدرها حق المعرفة غير الشيطان!!
وقرر مجمع آخر القضاء تماماً على ما قد يكون قد تبقى للمرأة من كرامة، فقرر أن المرأة حيوان نجس، يجب الابتعاد عنه، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها، ولاتدخل الجنة، والملكوت ، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
وهذا ليس ببعيد عن قول الرب نفسه فى المرأة ووصفها بالكلبة: («لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 26
وفى عام 1567 م صدر قرار من البرلمان الاسكوتلاندى بأن المرأة لا يجوز أن تُمنَح أى سلطة على أى شىء من الأشياء.
و(ظلت النساء طبقاً للقانون الإنجليزى العام ـ حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريباً ـ غير معدودات من "الأشخاص" أو "المواطنين" ، الذين اصطلح القانون على تسميتهم بهذا الاسم، لذلك لم يكن لهن حقوق شخصية، ولا حق فى الأموال التى يكتسبنها، ولا حق فى ملكية شىء حتى الملابس التى كنَّ يلبسنها.)
لذلك: كان شائعاً فى بريطانيا حتى نهاية القرن العاشر قانون يعطى الزوج حق بيع زوجته وإعارتها بل وفى قتلها إذا أصيبت بمرض عضال"
وكان دفن الصينى لزوجته حية أرحم من القانون الذى استنه الإنجليز للتفكه على صراخ النساء أثناء تعذيبهن بصب الزيت المغلى على أجسادهن: فقد "تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا فى عام 1500 لتعذيب النساء، وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن، وقد أحرق الألاف منهن أحياء، وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية".
وكان (القانون الإنجليزى عام 1801 م وحتى عام 1805 قد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة الزوجة) ، وهذا كرم من القانون إذ اشترط موافقتها على أن تصبح عبدة ذليلة بعد أن كانت امرأة حرة.
كيف يؤخذ رأى الحيوان فى الطلاق؟
وهذا كله يلغى توجهك برفض طلاق الزوجة بالإرادة المنفردة للزوج أو الزوجة، لأن معنى هذا العنوان أنك توافق على الطلاق بالإتفاق بين الطرفين. وإذا كان الزواج عقد اتفاق يدوم العمر كله ، وإذا كانت فى دينك فى عداد الحيوانات ، فكيف يتفق الرجل مع الحيوان أو يأخذ برأيه؟ أليس من السفاهة أن يأخذ الرجل رأى حيوان فى شىء يخص مستقبله؟ وهذا قولك ص71 “لا لطلاق الزوجة بالإرادة المنفردة للزوج ، مثلا أن تكون العصمة فى يد الرجل ويكون له الحق فى طلاق زوجته بإرادته المنفردة ، بكلمة واحدة فى أى وقت حسب هواه”.
أو يكون معنى العنوان أنك لا توافق على الطلاق إلا بشروط الكنيسة. ومعنى هذا أنك تشرك الكنيسة والمجلس الملى فى حكم الله. ومعنى أن المجلس الملِّى يسمح بالطلاق فى سبع حالات وتوسع فيه سنة 1955 لمسايرة روح العصر، أن الشريعة التى أقرها الرب غير كاملة ولا تساير روح العصر ، واضطر المجلس الملى إلى إكمال ما نسيه الرب أو أغفل عنه أو لم يعلم به وقتها. وهذا كله يعنى أن المسيحية ليست دين صالح لكل زمان ومكان.
والغريب أن الحالات التى ذكرتها ويُباح فيها الطلاق هى نفس الحالات التى يُمكن لأحد الزوجين فى الإسلام بطلب الطلاق للضرر. ولم يترك المجلس الملى إلا الطلاق بالإرادة المنفصلة لأحد الزوجين أو بالإتفاق.
والغريب أنك تبرهن تدخل المجلس الملى بالتشريع لكم بقولك ص71: “وكانت حجة أصحاب هذه اللائحة أن السيد المسيح عندما حرم الطلاق لغير علة الزنا ، لم يكن يشرع للأرض ، وإنما كان كعادته يضع مبادىء الكمال”.
كنت أتمنى أن يوجد فى مكتبتكم كتاباً يضم التشريع الذى قام به عيسى فى حياته على الأرض!! ومازلت أتمنى أن يخرج أى باحث مسيحى ويبحث فيما أضافه عيسى من تشريع نطق به أمام اليهود فى المجمع. وذلك ليتأكد الباحث أن عيسى لم يأت بتشريع جديد مُطلقاً. فتشريع موسى هو الذى كان متبعاً أيام عيسى والحواريين (التلاميذ) من بعده.
وعندما قرأت قولك: (لم يكن يشرع للأرض، وإنما كان كعادته يضع مبادىء الكمال) أخذنى تفكير عميق، وأخذت رأسى تلف ، وأقول لنفسى ماذا يقصد بهذا ، وكيف يفهمه الناس عندما يخطب فيهم أو يعظهم بمثل هذا الكلام. وقلت فى نفسى: هل معنى ذلك أنه يُبيح أن نخالف تعاليم الكتاب على أنه ليس تشريع وإنما ذكر فقط من باب الكمال؟ وماذا يعنى بكلمة (لم يكن يشرع للأرض)؟
وإذا كان عيسى قد أتى لبنى إسرائيل ، فكيف لم يفهموا قوله ، ولم يلغوا الطلاق من شريعتهم؟
وذكرنى قوله هذا ، وتدخُّل المجلس الملى بالتشريع لهم بما قالته مقدمة الكتاب المقدس للآباء اليسوعيين ص12 بشأن النسَّاخ الذين أدخلوا آراءهم الشخصية فى متن النصوص: “ليس فى هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه ، بل هى كلها نسخ أو نسخ النسخ للكتب التى خطتها يد المؤلف نفسه أو أملاها إملاءً. .. .. .. إن نسخ العهد الجديد التى وصلت إلينا ليست كلها واحدة بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ، ولكن عددها كثير جداً على كل حال. هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو والألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوارق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها. .. .. .. فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نسَّاخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التى تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت ، مهما بُذِلَ من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذى أُخذت عنه. يُضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحياناً ، عن حُسن نية ، أن يصوِّبوا ما جاء فى مثالهم وبدا لهم أنه يحتوى أخطاء واضحة أو قلّة دقة فى التعبير اللاهوتى. وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأً. ثم يمكن أن يُضاف إلى ذلك كله أن استعمال كثير من الفقرات من العهد الجديد فى أثناء إقامة شعائر العبادة أدّى أحياناً كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عالٍ. ومن الواضح أن ما أدخله النسَّاخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر ، فكان النص الذى وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مُثقلاً بمختلف ألوان التبديل ظهرت فى عدد كبير من القراءات. والمثال الأعلى الذى يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يُمحِّص هذه الوثائق لكى يقيم نصَّاً يكون أقرب ما يمكن من الأصل الأول، ولا يُرجى فى حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه”.
عزيزى القمص مرقس عزيز: إن مبادىء الكمال التى وضعها يسوع كانت تشريعاً وضعه فى كتابه للبشر، فما معنى أنه لم يكن يشرع للأرض؟ فهل هذا تحايل على عدم الإعتراف بعدم كمال التشريع عندكم، وإعطاء أنفسكم مبرراً للتشريعات التى يصدرها المجلس الملى؟
وقولك عزيزى القمص مرقس مشابه لقول الرسول : (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) رواه أبو داود وابن ماجة، فهو من الشرائع الضرورية فى الحياة والتى يكره الله أن تقع إلا عندما تستحيل الحياة بين الطرفين. ومشابه لقول ملاخى: (وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِامْرَأَةِ شَبَابِهِ. 16[لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ]) ملاخى 2: 15-16
وإن تمسكنا بقوله إنه لم يأت لينقض أو يخالف الناموس بل ليحققه وينفذه لكان كلامك سليماً ، وهو أنه لم يعط تشريعاً ، ولكان تشريع اليهودية ملزم لكم. وتشريع موسى يعطى للرجل الحق فى طلاق زوجته متى شاء: (إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا فَإِنْ لمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ 2وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ 3فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الذِي اتَّخَذَهَا لهُ زَوْجَةً 4لا يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الذِي طَلقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ. لأَنَّ ذَلِكَ رِجْسٌ لدَى الرَّبِّ. فَلا تَجْلِبْ خَطِيَّةً عَلى الأَرْضِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً)تثنية 24: 1-4
ويُمنع فقط طلاق المرأة المغتصبة: (28«إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوُجِدَا. 29يُعْطِي الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلهَا. لا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُل أَيَّامِهِ.) تثنية 22: 28-29
ولماذا لا نفهم بمثل هذا المبدأ الذى قلت به عزيزى القمص مرقس عزيز أن يسوع كان يحدد أن مبادىء الكمال هى الإبتعاد عن الطلاق ، وهو مصداقاً لقول الرسول (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) ، أما بالنسبة للتشريع فهو ملتزم بالتشريع الذى جاء به موسى عليهما السلام: (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5: 17-19
فإذا كان قد قام بإلغاء الطلاق بقوله: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32 ، فمعنى هذا أنه نقض أحد وصايا الناموس ، وبهذا فسوف يُدعى أصغر فى ملكوت السماوات ، أو أنه نسخ قوله السابق كإله ، وألغى الطلاق بعد أن سمح به.
الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان:
وتستند ص71 بقولين على رفض الكنيسة للطلاق: “لأنه يكره الطلاق” ملاخى 2: 15-16، وقولك من العهد الجديد: “الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان”متى19: 6
ومعنى كلامك هذا أن الرب قام بإلغاء الطلاق من شريعة موسى لأنه يكرهه.
فهل أحب الرب الإنتقام من أعدائه فأمر بإبادتهم وبقتلهم وقتل أطفالهم وشق بطون نسائهم؟
وهل أحب الرب قطع يد المرأة التى تمسك عورة من يتصارع مع زوجها؟
وهل أحب الرب حرق ابنة الكاهن الزانية حرقاً؟
وهل أحب الرب رجم من لم يحفظ السبت؟ (35فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الجَمَاعَةِ خَارِجَ المَحَلةِ». 36فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى)عدد 15: 35-36
وهل أحب الرب رجم الممسوس من الجان؟ (27«وَإِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ».) لاويين 20: 27
وهل أحب الرب أن يأكل عبيده لحم أبنائهم؟ (27«وَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ 28فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطاً وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ 29فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ.) لاويين 26: 27-29
أليست كل هذه الأحكام بغيضة على إله الرحمة والمحبة؟ ومع ذلك فقد شرعها لحاجة حياة البشر إليها (!!!!) ، ولأنها رادع لمقترفيها. فهذا النص إذاً ليس مبرراً لإلغاء الطلاق.
أما قوله “الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان” متى 19: 6 ، فهذا صحيح ، وهذا لا يعنى أيضاً نسخ حكم الطلاق الذى قرره الرب فى العهد القديم. وهو كذلك عند المسلمين. فهم يتزوجون على كتاب الله وسنة رسوله ، ويتفرقون على كتاب الله وسنة رسوله. ولو تتذكر قول يوسف الذى أراد تطليق زوجة الرب سراً ، فهذا لا يجوز بناءً على هذا النص. فلابد أن يعطيها ما يثبت أنه طلقها ، لتتمكن من الزواج من غيره إن شاءت.
أما النص الناسخ للطلاق فهو: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32
فهل تخيل الرب بعلمه الأزلى أن الزوجين المتنافرين المتصارعين سيكوِّنان أسرة سعيدة وسيكُوُنان رحمة على أطفالهما؟ ولو لم يكن عندهما أطفال فلماذا يصر الرب على إفساد باقى حياتهما؟ وهل منع الرب المشاكل التى تحدث بين الزوجين؟ وهل مكَّن الرب الحب فى قلب كل زوج وزوجة على وجه الأرض حتى لا تحتاج أسرة للطلاق؟ فكيف يمنع إله المحبة الطلاق ولا يضع المحبة بين الزوجين؟
وكما هو واضح فى نص تشريع الطلاق (تثنية 24: 1-4) أن الله شرَّعَ لهم الطلاق وجَعَلَه فى يد الرجل. ولا يحتاج الطلاق فى اليهودية إلا إلى إثباته أمام القاضى ، وللرجل مطلق الحق فى تطليق زوجته، إذا لم تحسن فى عينيه، وإن كانت اليهودية تقرر أن من الأفضل أن يكون الطلاق لعذر.
يقول الأستاذ زكى على السيد: بل وأعطى الحق فى الطلاق للأب!! فشاول اليهودى زوج ابنته ميكال من رجل آخر بينما كانت ماتزال زوجة لداود ، ووالد زوجة شمشون طلقها منه لغيابه فترة.
ويقع الطلاق فى شريعة التوراة بمجرد النية ، فإذا نوى الرجل أن يطلق زوجته، وجب عليه أن ينفذ ما نوى عليه فوراً. ومع ذلك فالطلاق فى اليهودية مكروه كما هو فى الإسلام: (فَاحْذَرُوا لِرُوحِكُمْ وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِامْرَأَةِ شَبَابِهِ. 16[لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ].) ملاخى 2: 15-16
وأشنع ما فى الطلاق فى الشريعة اليهودية ، أنها لم تفرض على المرأة بعد الطلاق فترة تتربص فيها استبراء رحمها من الحمل ، ولذلك فإنها قد تتزوج وتكون حاملاً فيأتى الولد لغير اسم أبيه الحقيقى.
وقد جاء فى سفر التكوين: (24لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً.) تكوين 2: 24 ، وذلك النص هو ما بنى عليه المسيحيون القول بأن ما جمعه الله ، لا يفرقه إنسان: (5وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. 6إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».) متى 19: 5-6
وقد قال علماء اليهود فى التلمود بأن هذا النص لا يناقض إباحة الطلاق ، فليس معنى الجسد الواحد هو الرجل والمرأة ، بل المقصود نتاجهما وهو الطفل.
وعلى الأخص أن الزانى والزانية يكونان أيضاً جسداً واحداً ، فبالقياس يكون الزنى هو الأصل والزواج محرم ، أو على الأقل يبيح هذا الزنى ، أو لم يفرِّق الكتاب بين كون الرجل والمرأة زوجين أو كونهما من أهل الزنى: (16أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً». 17وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ)كورنثوس الأولى 6: 16-17
وهل يعنى هذا أن الرجل وزوجته جسداً واحداً مثل الزانى والزانية؟
إذن فالفقرة الإنجيلية لا تعنى إلغاء الطلاق، فالذى جمعهما، هو الذى يفرقهما ، بمعنى إنهما قد تزوجا على شرع الله ، ولا بد أن يفترقا عند الطلاق على شريعة الله أيضاً. لأن الزانى والزانية اجتمعا على مذهب الشيطان ، ثم افترقا بعد أن أغضبوا الله. فلو يأمر الكتاب بعدم الفصل بين الجسدين لكونهما جسد واحد ، لكان هذا أمر بالإستمرار فى الزنى والبغاء. ولا يقول بهذا عاقل.
وجسد مَن الذى اندمج فى جسد من؟ لا يُعقل أن يندمج جسد الرجل فى المرأة ، بل العكس هو الذى يحدث ، لأنه مجد للمرأة أن تندمج فى جسد الرجل ، الذى هو صورة الرب. وبالتالى فقد محوتم بفهمكم هذا كيان المرأة من الوجود بزواجها!!
ولكن معنى النص أن من التصق بزانية كاد أن يقع فى الزنى ويكون مثلها ، ومن التصق بالرب كاد أن يكون ربانيا أى عبداً مثالياً كما يتمناه الرب.
وقد ظل الطلاق معمولاً به فى الشريعة اليهودية إلى أن قرر المجمع اليهودى فى عهد الرومان تقييد حرية الرجل فى الطلاق ، كما حصر حالات طلب المرأة للطلاق فى سبعة أسباب لا يزال معمولاً بها ليومنا هذا ، ولم تُوضع هذه القيود فى كتابهم المقدس بل وضعت فى المجامع البشرية ، وهى التى أقر بها المجلس الملِّى:
1- عدم القدرة على مضاجعة الزوجة
2- تغيير الدين
3- إسراف الزوج
4- الامتناع عن الإنفاق
5- هروب الزوج من البلاد لجريمة ارتكبها
6- سوء معاملة الزوجة باستمرار
7- إصابة الزوج بمرض خبيث أوممارسته عملاً أو تجارة محرمة
وأكرر أن عيسى لم يأت بتشريع جديد ، بل اتبع هو وتلاميذه وأنصاره دين موسى وشريعته ، بدليل وجوده الدائم فى المعبد ، وتعليمه الناس دين موسى الحق ، ودليل استزادة اليهود من ثقتهم فيه عن طريق أسئلتهم له واختبارهم إياه فى شريعة موسى .
وقد قرر هو نفسه ذلك بقوله: («لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5: 17-19
وأمر الجموع من أتباعه أن يلتزموا به: (1حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ 2قَائِلاً: «عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ 3فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ وَلَكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ.) متى 23: 1-3
وعلى الرغم من التزامه بالناموس ، والدعوة للعمل به والتمسك به ، فقد نسب إليه نقض الناموس بتحريمه للطلاق إلا لعلة الزنا وحدها: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32
ووجهة نظر المسيحية فى الطلاق أن ما جمعه الله لا يفرقه إنسان ، وهى أُخِذَت من نظام الرومان فى وثنيتهم ، إذ كان يُشترط لمراسم الطلاق إقامة حفل دينى بنفس الشروط والأوضاع التى أقيم بها حفل الزواج ، إذ أن الآلهة وحدها هى التى تستطيع أن تفرق شمل ما جمعت.
واستقرت المسيحية على شرط واحد من الشروط الثلاثة التى شرعها الرومان لوقوع الطلاق وهو الزنا. وإن كانت المرأة ليس لها حق الطلاق فى حالة زنا الرجل ، لأنها لا يصح أن تتساوى معه. ومعنى ذلك أن المرأة التى تريد الطلاق فى المسيحية ليس أمامها إلا الرضوخ للحياة الكئيبة التى تحياها مع رجل تكرهه ، تكيد له ويكيد لها ، ويتمنى كل منهما التخلص من الآخر ، أو على الأقل موت الآخر، أو إنها تزنى فى بيت الزوجية ، ليضبطها زوجها فيقتلها أو يأتى بشهود عليها ليتخلص منها ، ويكفى هذا العار أنه سيُدمِّر الأولاد وسمعتهم فى المجتمع.
وقد يأتى الرجل بشهود زور ليشهدوا على زوجته بالزنا دون وقوعه، ليتمكن من طلاقها! فأين بناء الأسرة فى ظل جو المشاحنات والكيد والكره الذى يملأ البيت؟ هل عدم الطلاق، أو تعليقه على شرط الزنا يُقيم أسرة قويمة نفسياً أو أخلاقياً؟ وهل هذا من صالح المجتمع الذى يعيش فيه النصارى؟
وهذا النص المنسوب لعيسى قد نَسَخَ ما قاله موسى فى الناموس ، وجعل الطلاق الذى شُرِّعَ لموسى وقومه من أجل غلاظة قلوب بنى إسرائيل ، وأوقفه على الزنا فقط: (3وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟» 4فَأَجَابَ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟» 5وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. 6إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ». 7فَسَأَلُوهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟» 8قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا. 9وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَبِ الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي. 10قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هَكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!» 11فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم 12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 3:19-9
وبنظرة سريعة على ذلك النص نجد: أن عيسى قال به على سبيل (الإستحسان) لا على سبيل الفرض لذا قال (لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم) ثم قال (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ) متى 19: 10
ومقولة (أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى) حجة على النصارى لا لهم فهو يحكى خبر لا شريعة ، فالطلاق لم يكن موجوداً عندما كانت البشرية رجل وإمرأة لهما نفس الطباع والثقافة ولا يوجد بشر غيرهما ولكنه قد شُرع بعد زيادة أعداد الناس وتطور المجتمعات ، وهذا ينفى وجود الرهبنة عندهم ، ويُناقض النص الذى يطالب الرجل المؤمن أن يخصى نفسه: (12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 19: 12
وهذا ما قرره القرآن حين قال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَا) النساء 1
ولطالما خلق الله الإنسان كذكر وأنثى للتناسل ، فلابد أن يكون الطلاق مُحلَّل على الأقل فى حالة العقم. إلا أن الطلاق عندهم لا يقع أيضاً حالة عقم الزوج أو الزوجة أو الإصابة بمرض يمنع من القيام بواجبات الزوجية أو للكراهة أو سوء المعاشرة أو عدم الإنفاق أو عدم التوافق الجنسى والعاطفى والأخلاقى .. إلخ ولا يسمحون بالتعدد الذى قد يجبر هذا ، واستمر هذا الحال إلى عام 1955 عندما توسع المجلس الملِّى فى حالات الطلاق.
فأى جحيم هذا الذى يسمى بالزواج وما هذا التحكم فى حياة الإنسان من إجباره على حياة كرهها أو كرهتها؟! وما الذى يجبر المرأة بالإرتباط برجل لا تعرفه ، أو قد تتغير حالته النفسية أو الأخلاقية فيما بعد دون وجود مخرج من هذه الزيجة؟
وقد أدرك تلاميذ المسيح صعوبة تطبيق هذه التعاليم غير المثالية للبشر حتى إن الدكتور (هتسون) أسقف درهام قال فى حديث له عن الطلاق سنة 1923م: إنه لوكان عيسى موجوداً فى هذه الأيام لكان أعقل مما كان عليه من قبل!
وكان الطلاق متفشياً فى الطوائف المسيحية الأولى ، بدليل أنه حين اعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية سنة 324م ، وجد الطلاق متفشياً، كما كان قبل عهد السيد المسيح، ولذلك اضطر إلى أن يصدر أمراً بتحديد الحالات التى يجوز فيها الطلاق، ثم جاء بعده الامبراطور جستنيان سنة 529م فحصرها فى أربع حالات فقط.
يتبع
أما قولك ص68 “فى التاريخ فتيات رفضت الزواج من أباطرة ومن أمراء لكى يصرن للمسيح نفسه”.
فماذا تريد أن تقول؟ هل سيتجسد الإله فى الآخرة أيضاً ليتزوج من البشر؟ هل لا يتزوج الإله فى الدنيا ويتزوج فى الآخرة؟ وماذا سيفعل بكل هذه البنات والسيدات؟ وهل لى أن أفهم من هذا أن الرب عدَّدَ الزوجات لنفسه فقط وحرمه عليكم؟
وقد يكون السبب فى رفض بعض هذه السيدات الزواج بأباطرة لسوء أخلاقهم، كما فعلت الملكة (وشتى) عندما رفضت إظهار مفاتنها أمام ضيوف الملك ، وغضب منها ، وقبلت هذا العرض القديسة أستير ، التى مجدها الكتاب الذى تقدسه ، وسمَّى سفراً كاملاً باسمها.
مرة أخرى: المرأة نصف الرجل:
أما قولك ص70 عن المرأة المسيحية والميراث “فيما يختص بالميراث فيحكمه قواعد الشريعة الإسلامية التى تطبق على جميع المواطنين مسلمين وغير مسلمين ، وهذا جعلت الذكر مثل الأنثيين ، بمعنى أن يكون للمرأة نصف ما للرجل!”
وقد ذكرت لك من قبل أن الرجل يأخذ ضعف المرأة فى الميراث فى ثلاث حالات فقط ، حتى الآية نفسها التى ذكر فيها للذكر مثل حظ الأنثيين فهى قد حددتها بالنسبة للأخ وأخته. فلو أنت قرأت الآية كاملة ولم تبتر جزء منها أو لجأت لأى كتاب يتكلم عن المواريث فى الإسلام لكَمُلَ فهمُك ، إذ لا يُعقل أن تنتقد الإسلام وشرائعه دون أن تقرأ عنها ، وتكتفى بالسماع من العامة والجهلاء.
لكنك مع ذلك لم تذكر لنا تشريع المسيحية فى هذا الشأن. وأعرف القارىء أن المسيحية ليس بها تشريعات خاصة بالمواريث مطلقاً. وبالتالى فهى لا يمكن أن تكون ديناً شاملاً للبشرية فى كل زمان أو مكان. وإلا لقلنا إن الرب لم يُكمل تشريعه فى هذا الشأن وترك القساوسة والأساقفة والباباوات يكملونه كما فعل بولس من قبل:
1- (38إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ. 39الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيّاً. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ. 40وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ.) كورنثوس الأولى 7: 38-40
2- (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا
كورنثوس الأولى 7: 25-263- (12وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فَلاَ يَتْرُكْهَا. 13وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا فَلاَ تَتْرُكْهُ.) كورنثوس الأولى 7: 12-13
4- (2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً!) غلاطية 5: 2 ، وهو نفس الأمر الذى أدانه فيه التلاميذ ، وكفروه بسببه (أعمال الرسل 21: 17-30).
وقد اعترفت بذلك عزيزى القمص مرقس عزيز ص70 عندما قلت “كما كان لكل طائفة أو ملة مسيحية مجموعة من الأحكام الخاصة بها”. وهذه الأحكام خارجة من أدمغة البشر ، ولا علاقة لها بشرع الله.
ومن يقرأ الجزء العلوى من الصفحة يشعر أن الدولة قد أجبرتكم على أحكام الشريعة الإسلامية ، ومن يقرأ القانون الذى ينظم هذه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين ، والذى ذكرته أنت أيضاً فى نهاية الصفحة يتضح له أن هذا القانون يُطبق فقط هى حالة اختلاف المذاهب المسيحية. وهذا عدل ورحمة بمن يُغير أو تُغير الطائفة الدينية ، وإلا لحرمهم قرار كنسى من الميراث. أو لورث الرجل فقط دون المرأة ، تبعاً لشريعة العهد القديم ، وهذا غُبن لحقها.
ولا ننس أنها تأخذ نصف ما يأخذه أخوها فى الميراث مع مسئوليته الكاملة عنها فى المأكل والمشرب والملبس والتعليم والمسكن والعلاج. أما إذا تكلمنا عن الزوجة فى الكتاب الذى تقدسه فليس لها شىء من الميراث. فهل أوضحت هذا لقرائك عزيزى القمص مرقس؟
وأعتقد أنك الآن معى عزيزى القمص فى أن هذا أفضل تشريع عرفته البشرية فى إنصاف المرأة!!
فهذا أفضل من أن يُقال عنها من رجال الدين المسيحى الذين يمثلون شريعته: فقد أعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484) أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين". فأى خزى وعار على المرأة أو الفتاة المسيحية أن تعرف هذا. فهل تجرأت على ذكر هذه الحقائق عزيزى القمص مرقس عزيز؟
وكما ذكرت لك من قبل فإننا نجد العالم المسيحي المشهور إيكويناس يعتبر المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج.
Thomas Acquinas: "Summa Theologica" , XXXIX,3(انظر).
وقال المفسر المسيحي المعروف يوحنا فم الذهب الذى اعتبرت أمه (أنثوسا) من القديسات (John Chrysostom) فهو لم يحفظ لأمه جميل تربيتها له واعتبر المرأة (خطراً أسرياً وسيئة مصورة)
Will Durant: The Story of Civilization ... The Age of Faith New York, 1950, p.325
(وكان من حق الزوج القانوني، حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر، أن يبيع زوجته كما تباع الحيوانات). أليس هذا هو تفكير رجال الكتاب الذى تقدسه؟ أليس هذا نابع من تسلط الرجل على المرأة ليس بتسلط القوامة والرعاية ، ولكنه تسلط إذلال ، وتسلط العاقل على القاصر أو المجنون!!
Cady Stanton: History of Women's Suffrage, vol.3, p.290 (quoted in Rationalist Encyclopaedia by J.McCabe, London, 1950 , p. 625
أو يُقال عنها من الكتاب أنها سبب الخطيئة الأزلية: (وآدم لم يُغْوَ لكنَّ المرأة أُغوِيَت فحصلت فى التعدى) تيموثاوس الأولى 2: 14
أو يقول عنها الرب إنها الشر نفسه: (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8
أو يُقال عنها من يسوع الذى تؤلهه إنها من الكلاب ، بعد أن حقرها ورفض الرد عليها ، وأمر تلاميذه أن يصرفونها بعيداً عنه: (22وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ: «ارْحَمْنِي يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ. ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً». 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «اصْرِفْهَا لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ». 25فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ أَعِنِّي!» 26فَأَجَابَ: «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 22-28
وتتجلى قمة الكارثة عزيزى القمص مرقس عزيز فى النزول بمكانة المرأة فى مجتمعاتكم المسيحية حتى ظنوا أنها ليست بها روح مثل الرجل وأنها لا محالة من الهالكات. لذلك عُقد فى فرنسا فى عام 586 م ـ فى زمن شباب النبى محمد ـ مجمع (باكون) لبحث: إذا كانت المرأة إنساناً أم لا؟ وهل لها روح مثل الرجل أم خالية من الروح؟ وإذا كان لها روح فهل هى روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانياً ، فهل هى على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً: قرروا أنها إنسان ، ولكنها خُلِقَت لخدمة الرجل فحسب. وأنها خالية من الروح الناجية ، التى تنجيها من جهنم ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام.
ولا تتعجب فهى لن تدخل الجنة فى عُرف كتابكم. فيصوِّر كتابك الذى تقدسه رب الأرباب وملك الملوك كخروف جالساً على عرشه ومعه 144000 ألف من الرجال فقط الذين لم يتنجسوا مع امرأة: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. .. .. .. .. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْخَرُوفِ.) رؤيا يوحنا 14: 1-4
فهل هذا إكرام للمرأة؟ لقد حرمتم عليها حتى دخول الجنة ، فعلى الرغم من كل ما عانته منكم فى الدنيا ، ليس لها فى ألآخرة من نصيب!! ولم يكرم المرأة فى كتابك وعقولكم ويعرف قدرها حق المعرفة غير الشيطان!!
وقرر مجمع آخر القضاء تماماً على ما قد يكون قد تبقى للمرأة من كرامة، فقرر أن المرأة حيوان نجس، يجب الابتعاد عنه، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها، ولاتدخل الجنة، والملكوت ، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
وهذا ليس ببعيد عن قول الرب نفسه فى المرأة ووصفها بالكلبة: («لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 26
وفى عام 1567 م صدر قرار من البرلمان الاسكوتلاندى بأن المرأة لا يجوز أن تُمنَح أى سلطة على أى شىء من الأشياء.
و(ظلت النساء طبقاً للقانون الإنجليزى العام ـ حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريباً ـ غير معدودات من "الأشخاص" أو "المواطنين" ، الذين اصطلح القانون على تسميتهم بهذا الاسم، لذلك لم يكن لهن حقوق شخصية، ولا حق فى الأموال التى يكتسبنها، ولا حق فى ملكية شىء حتى الملابس التى كنَّ يلبسنها.)
لذلك: كان شائعاً فى بريطانيا حتى نهاية القرن العاشر قانون يعطى الزوج حق بيع زوجته وإعارتها بل وفى قتلها إذا أصيبت بمرض عضال"
وكان دفن الصينى لزوجته حية أرحم من القانون الذى استنه الإنجليز للتفكه على صراخ النساء أثناء تعذيبهن بصب الزيت المغلى على أجسادهن: فقد "تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا فى عام 1500 لتعذيب النساء، وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن، وقد أحرق الألاف منهن أحياء، وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية".
وكان (القانون الإنجليزى عام 1801 م وحتى عام 1805 قد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة الزوجة) ، وهذا كرم من القانون إذ اشترط موافقتها على أن تصبح عبدة ذليلة بعد أن كانت امرأة حرة.
كيف يؤخذ رأى الحيوان فى الطلاق؟
وهذا كله يلغى توجهك برفض طلاق الزوجة بالإرادة المنفردة للزوج أو الزوجة، لأن معنى هذا العنوان أنك توافق على الطلاق بالإتفاق بين الطرفين. وإذا كان الزواج عقد اتفاق يدوم العمر كله ، وإذا كانت فى دينك فى عداد الحيوانات ، فكيف يتفق الرجل مع الحيوان أو يأخذ برأيه؟ أليس من السفاهة أن يأخذ الرجل رأى حيوان فى شىء يخص مستقبله؟ وهذا قولك ص71 “لا لطلاق الزوجة بالإرادة المنفردة للزوج ، مثلا أن تكون العصمة فى يد الرجل ويكون له الحق فى طلاق زوجته بإرادته المنفردة ، بكلمة واحدة فى أى وقت حسب هواه”.
أو يكون معنى العنوان أنك لا توافق على الطلاق إلا بشروط الكنيسة. ومعنى هذا أنك تشرك الكنيسة والمجلس الملى فى حكم الله. ومعنى أن المجلس الملِّى يسمح بالطلاق فى سبع حالات وتوسع فيه سنة 1955 لمسايرة روح العصر، أن الشريعة التى أقرها الرب غير كاملة ولا تساير روح العصر ، واضطر المجلس الملى إلى إكمال ما نسيه الرب أو أغفل عنه أو لم يعلم به وقتها. وهذا كله يعنى أن المسيحية ليست دين صالح لكل زمان ومكان.
والغريب أن الحالات التى ذكرتها ويُباح فيها الطلاق هى نفس الحالات التى يُمكن لأحد الزوجين فى الإسلام بطلب الطلاق للضرر. ولم يترك المجلس الملى إلا الطلاق بالإرادة المنفصلة لأحد الزوجين أو بالإتفاق.
والغريب أنك تبرهن تدخل المجلس الملى بالتشريع لكم بقولك ص71: “وكانت حجة أصحاب هذه اللائحة أن السيد المسيح عندما حرم الطلاق لغير علة الزنا ، لم يكن يشرع للأرض ، وإنما كان كعادته يضع مبادىء الكمال”.
كنت أتمنى أن يوجد فى مكتبتكم كتاباً يضم التشريع الذى قام به عيسى فى حياته على الأرض!! ومازلت أتمنى أن يخرج أى باحث مسيحى ويبحث فيما أضافه عيسى من تشريع نطق به أمام اليهود فى المجمع. وذلك ليتأكد الباحث أن عيسى لم يأت بتشريع جديد مُطلقاً. فتشريع موسى هو الذى كان متبعاً أيام عيسى والحواريين (التلاميذ) من بعده.
وعندما قرأت قولك: (لم يكن يشرع للأرض، وإنما كان كعادته يضع مبادىء الكمال) أخذنى تفكير عميق، وأخذت رأسى تلف ، وأقول لنفسى ماذا يقصد بهذا ، وكيف يفهمه الناس عندما يخطب فيهم أو يعظهم بمثل هذا الكلام. وقلت فى نفسى: هل معنى ذلك أنه يُبيح أن نخالف تعاليم الكتاب على أنه ليس تشريع وإنما ذكر فقط من باب الكمال؟ وماذا يعنى بكلمة (لم يكن يشرع للأرض)؟
وإذا كان عيسى قد أتى لبنى إسرائيل ، فكيف لم يفهموا قوله ، ولم يلغوا الطلاق من شريعتهم؟
وذكرنى قوله هذا ، وتدخُّل المجلس الملى بالتشريع لهم بما قالته مقدمة الكتاب المقدس للآباء اليسوعيين ص12 بشأن النسَّاخ الذين أدخلوا آراءهم الشخصية فى متن النصوص: “ليس فى هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه ، بل هى كلها نسخ أو نسخ النسخ للكتب التى خطتها يد المؤلف نفسه أو أملاها إملاءً. .. .. .. إن نسخ العهد الجديد التى وصلت إلينا ليست كلها واحدة بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ، ولكن عددها كثير جداً على كل حال. هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو والألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوارق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها. .. .. .. فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نسَّاخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التى تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت ، مهما بُذِلَ من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذى أُخذت عنه. يُضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحياناً ، عن حُسن نية ، أن يصوِّبوا ما جاء فى مثالهم وبدا لهم أنه يحتوى أخطاء واضحة أو قلّة دقة فى التعبير اللاهوتى. وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأً. ثم يمكن أن يُضاف إلى ذلك كله أن استعمال كثير من الفقرات من العهد الجديد فى أثناء إقامة شعائر العبادة أدّى أحياناً كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عالٍ. ومن الواضح أن ما أدخله النسَّاخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر ، فكان النص الذى وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مُثقلاً بمختلف ألوان التبديل ظهرت فى عدد كبير من القراءات. والمثال الأعلى الذى يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يُمحِّص هذه الوثائق لكى يقيم نصَّاً يكون أقرب ما يمكن من الأصل الأول، ولا يُرجى فى حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه”.
عزيزى القمص مرقس عزيز: إن مبادىء الكمال التى وضعها يسوع كانت تشريعاً وضعه فى كتابه للبشر، فما معنى أنه لم يكن يشرع للأرض؟ فهل هذا تحايل على عدم الإعتراف بعدم كمال التشريع عندكم، وإعطاء أنفسكم مبرراً للتشريعات التى يصدرها المجلس الملى؟
وقولك عزيزى القمص مرقس مشابه لقول الرسول : (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) رواه أبو داود وابن ماجة، فهو من الشرائع الضرورية فى الحياة والتى يكره الله أن تقع إلا عندما تستحيل الحياة بين الطرفين. ومشابه لقول ملاخى: (وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِامْرَأَةِ شَبَابِهِ. 16[لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ]) ملاخى 2: 15-16
وإن تمسكنا بقوله إنه لم يأت لينقض أو يخالف الناموس بل ليحققه وينفذه لكان كلامك سليماً ، وهو أنه لم يعط تشريعاً ، ولكان تشريع اليهودية ملزم لكم. وتشريع موسى يعطى للرجل الحق فى طلاق زوجته متى شاء: (إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا فَإِنْ لمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ 2وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ 3فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الذِي اتَّخَذَهَا لهُ زَوْجَةً 4لا يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الذِي طَلقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ. لأَنَّ ذَلِكَ رِجْسٌ لدَى الرَّبِّ. فَلا تَجْلِبْ خَطِيَّةً عَلى الأَرْضِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً)تثنية 24: 1-4
ويُمنع فقط طلاق المرأة المغتصبة: (28«إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوُجِدَا. 29يُعْطِي الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلهَا. لا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُل أَيَّامِهِ.) تثنية 22: 28-29
ولماذا لا نفهم بمثل هذا المبدأ الذى قلت به عزيزى القمص مرقس عزيز أن يسوع كان يحدد أن مبادىء الكمال هى الإبتعاد عن الطلاق ، وهو مصداقاً لقول الرسول (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) ، أما بالنسبة للتشريع فهو ملتزم بالتشريع الذى جاء به موسى عليهما السلام: (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5: 17-19
فإذا كان قد قام بإلغاء الطلاق بقوله: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32 ، فمعنى هذا أنه نقض أحد وصايا الناموس ، وبهذا فسوف يُدعى أصغر فى ملكوت السماوات ، أو أنه نسخ قوله السابق كإله ، وألغى الطلاق بعد أن سمح به.
الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان:
وتستند ص71 بقولين على رفض الكنيسة للطلاق: “لأنه يكره الطلاق” ملاخى 2: 15-16، وقولك من العهد الجديد: “الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان”متى19: 6
ومعنى كلامك هذا أن الرب قام بإلغاء الطلاق من شريعة موسى لأنه يكرهه.
فهل أحب الرب الإنتقام من أعدائه فأمر بإبادتهم وبقتلهم وقتل أطفالهم وشق بطون نسائهم؟
وهل أحب الرب قطع يد المرأة التى تمسك عورة من يتصارع مع زوجها؟
وهل أحب الرب حرق ابنة الكاهن الزانية حرقاً؟
وهل أحب الرب رجم من لم يحفظ السبت؟ (35فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الجَمَاعَةِ خَارِجَ المَحَلةِ». 36فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى)عدد 15: 35-36
وهل أحب الرب رجم الممسوس من الجان؟ (27«وَإِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ».) لاويين 20: 27
وهل أحب الرب أن يأكل عبيده لحم أبنائهم؟ (27«وَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ 28فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطاً وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ 29فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ.) لاويين 26: 27-29
أليست كل هذه الأحكام بغيضة على إله الرحمة والمحبة؟ ومع ذلك فقد شرعها لحاجة حياة البشر إليها (!!!!) ، ولأنها رادع لمقترفيها. فهذا النص إذاً ليس مبرراً لإلغاء الطلاق.
أما قوله “الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان” متى 19: 6 ، فهذا صحيح ، وهذا لا يعنى أيضاً نسخ حكم الطلاق الذى قرره الرب فى العهد القديم. وهو كذلك عند المسلمين. فهم يتزوجون على كتاب الله وسنة رسوله ، ويتفرقون على كتاب الله وسنة رسوله. ولو تتذكر قول يوسف الذى أراد تطليق زوجة الرب سراً ، فهذا لا يجوز بناءً على هذا النص. فلابد أن يعطيها ما يثبت أنه طلقها ، لتتمكن من الزواج من غيره إن شاءت.
أما النص الناسخ للطلاق فهو: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32
فهل تخيل الرب بعلمه الأزلى أن الزوجين المتنافرين المتصارعين سيكوِّنان أسرة سعيدة وسيكُوُنان رحمة على أطفالهما؟ ولو لم يكن عندهما أطفال فلماذا يصر الرب على إفساد باقى حياتهما؟ وهل منع الرب المشاكل التى تحدث بين الزوجين؟ وهل مكَّن الرب الحب فى قلب كل زوج وزوجة على وجه الأرض حتى لا تحتاج أسرة للطلاق؟ فكيف يمنع إله المحبة الطلاق ولا يضع المحبة بين الزوجين؟
وكما هو واضح فى نص تشريع الطلاق (تثنية 24: 1-4) أن الله شرَّعَ لهم الطلاق وجَعَلَه فى يد الرجل. ولا يحتاج الطلاق فى اليهودية إلا إلى إثباته أمام القاضى ، وللرجل مطلق الحق فى تطليق زوجته، إذا لم تحسن فى عينيه، وإن كانت اليهودية تقرر أن من الأفضل أن يكون الطلاق لعذر.
يقول الأستاذ زكى على السيد: بل وأعطى الحق فى الطلاق للأب!! فشاول اليهودى زوج ابنته ميكال من رجل آخر بينما كانت ماتزال زوجة لداود ، ووالد زوجة شمشون طلقها منه لغيابه فترة.
ويقع الطلاق فى شريعة التوراة بمجرد النية ، فإذا نوى الرجل أن يطلق زوجته، وجب عليه أن ينفذ ما نوى عليه فوراً. ومع ذلك فالطلاق فى اليهودية مكروه كما هو فى الإسلام: (فَاحْذَرُوا لِرُوحِكُمْ وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِامْرَأَةِ شَبَابِهِ. 16[لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ].) ملاخى 2: 15-16
وأشنع ما فى الطلاق فى الشريعة اليهودية ، أنها لم تفرض على المرأة بعد الطلاق فترة تتربص فيها استبراء رحمها من الحمل ، ولذلك فإنها قد تتزوج وتكون حاملاً فيأتى الولد لغير اسم أبيه الحقيقى.
وقد جاء فى سفر التكوين: (24لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً.) تكوين 2: 24 ، وذلك النص هو ما بنى عليه المسيحيون القول بأن ما جمعه الله ، لا يفرقه إنسان: (5وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. 6إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».) متى 19: 5-6
وقد قال علماء اليهود فى التلمود بأن هذا النص لا يناقض إباحة الطلاق ، فليس معنى الجسد الواحد هو الرجل والمرأة ، بل المقصود نتاجهما وهو الطفل.
وعلى الأخص أن الزانى والزانية يكونان أيضاً جسداً واحداً ، فبالقياس يكون الزنى هو الأصل والزواج محرم ، أو على الأقل يبيح هذا الزنى ، أو لم يفرِّق الكتاب بين كون الرجل والمرأة زوجين أو كونهما من أهل الزنى: (16أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً». 17وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ)كورنثوس الأولى 6: 16-17
وهل يعنى هذا أن الرجل وزوجته جسداً واحداً مثل الزانى والزانية؟
إذن فالفقرة الإنجيلية لا تعنى إلغاء الطلاق، فالذى جمعهما، هو الذى يفرقهما ، بمعنى إنهما قد تزوجا على شرع الله ، ولا بد أن يفترقا عند الطلاق على شريعة الله أيضاً. لأن الزانى والزانية اجتمعا على مذهب الشيطان ، ثم افترقا بعد أن أغضبوا الله. فلو يأمر الكتاب بعدم الفصل بين الجسدين لكونهما جسد واحد ، لكان هذا أمر بالإستمرار فى الزنى والبغاء. ولا يقول بهذا عاقل.
وجسد مَن الذى اندمج فى جسد من؟ لا يُعقل أن يندمج جسد الرجل فى المرأة ، بل العكس هو الذى يحدث ، لأنه مجد للمرأة أن تندمج فى جسد الرجل ، الذى هو صورة الرب. وبالتالى فقد محوتم بفهمكم هذا كيان المرأة من الوجود بزواجها!!
ولكن معنى النص أن من التصق بزانية كاد أن يقع فى الزنى ويكون مثلها ، ومن التصق بالرب كاد أن يكون ربانيا أى عبداً مثالياً كما يتمناه الرب.
وقد ظل الطلاق معمولاً به فى الشريعة اليهودية إلى أن قرر المجمع اليهودى فى عهد الرومان تقييد حرية الرجل فى الطلاق ، كما حصر حالات طلب المرأة للطلاق فى سبعة أسباب لا يزال معمولاً بها ليومنا هذا ، ولم تُوضع هذه القيود فى كتابهم المقدس بل وضعت فى المجامع البشرية ، وهى التى أقر بها المجلس الملِّى:
1- عدم القدرة على مضاجعة الزوجة
2- تغيير الدين
3- إسراف الزوج
4- الامتناع عن الإنفاق
5- هروب الزوج من البلاد لجريمة ارتكبها
6- سوء معاملة الزوجة باستمرار
7- إصابة الزوج بمرض خبيث أوممارسته عملاً أو تجارة محرمة
وأكرر أن عيسى لم يأت بتشريع جديد ، بل اتبع هو وتلاميذه وأنصاره دين موسى وشريعته ، بدليل وجوده الدائم فى المعبد ، وتعليمه الناس دين موسى الحق ، ودليل استزادة اليهود من ثقتهم فيه عن طريق أسئلتهم له واختبارهم إياه فى شريعة موسى .
وقد قرر هو نفسه ذلك بقوله: («لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5: 17-19
وأمر الجموع من أتباعه أن يلتزموا به: (1حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ 2قَائِلاً: «عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ 3فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ وَلَكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ.) متى 23: 1-3
وعلى الرغم من التزامه بالناموس ، والدعوة للعمل به والتمسك به ، فقد نسب إليه نقض الناموس بتحريمه للطلاق إلا لعلة الزنا وحدها: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32
ووجهة نظر المسيحية فى الطلاق أن ما جمعه الله لا يفرقه إنسان ، وهى أُخِذَت من نظام الرومان فى وثنيتهم ، إذ كان يُشترط لمراسم الطلاق إقامة حفل دينى بنفس الشروط والأوضاع التى أقيم بها حفل الزواج ، إذ أن الآلهة وحدها هى التى تستطيع أن تفرق شمل ما جمعت.
واستقرت المسيحية على شرط واحد من الشروط الثلاثة التى شرعها الرومان لوقوع الطلاق وهو الزنا. وإن كانت المرأة ليس لها حق الطلاق فى حالة زنا الرجل ، لأنها لا يصح أن تتساوى معه. ومعنى ذلك أن المرأة التى تريد الطلاق فى المسيحية ليس أمامها إلا الرضوخ للحياة الكئيبة التى تحياها مع رجل تكرهه ، تكيد له ويكيد لها ، ويتمنى كل منهما التخلص من الآخر ، أو على الأقل موت الآخر، أو إنها تزنى فى بيت الزوجية ، ليضبطها زوجها فيقتلها أو يأتى بشهود عليها ليتخلص منها ، ويكفى هذا العار أنه سيُدمِّر الأولاد وسمعتهم فى المجتمع.
وقد يأتى الرجل بشهود زور ليشهدوا على زوجته بالزنا دون وقوعه، ليتمكن من طلاقها! فأين بناء الأسرة فى ظل جو المشاحنات والكيد والكره الذى يملأ البيت؟ هل عدم الطلاق، أو تعليقه على شرط الزنا يُقيم أسرة قويمة نفسياً أو أخلاقياً؟ وهل هذا من صالح المجتمع الذى يعيش فيه النصارى؟
وهذا النص المنسوب لعيسى قد نَسَخَ ما قاله موسى فى الناموس ، وجعل الطلاق الذى شُرِّعَ لموسى وقومه من أجل غلاظة قلوب بنى إسرائيل ، وأوقفه على الزنا فقط: (3وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟» 4فَأَجَابَ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟» 5وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. 6إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ». 7فَسَأَلُوهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟» 8قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا. 9وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَبِ الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي. 10قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هَكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!» 11فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم 12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 3:19-9
وبنظرة سريعة على ذلك النص نجد: أن عيسى قال به على سبيل (الإستحسان) لا على سبيل الفرض لذا قال (لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم) ثم قال (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ) متى 19: 10
ومقولة (أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى) حجة على النصارى لا لهم فهو يحكى خبر لا شريعة ، فالطلاق لم يكن موجوداً عندما كانت البشرية رجل وإمرأة لهما نفس الطباع والثقافة ولا يوجد بشر غيرهما ولكنه قد شُرع بعد زيادة أعداد الناس وتطور المجتمعات ، وهذا ينفى وجود الرهبنة عندهم ، ويُناقض النص الذى يطالب الرجل المؤمن أن يخصى نفسه: (12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 19: 12
وهذا ما قرره القرآن حين قال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَا) النساء 1
ولطالما خلق الله الإنسان كذكر وأنثى للتناسل ، فلابد أن يكون الطلاق مُحلَّل على الأقل فى حالة العقم. إلا أن الطلاق عندهم لا يقع أيضاً حالة عقم الزوج أو الزوجة أو الإصابة بمرض يمنع من القيام بواجبات الزوجية أو للكراهة أو سوء المعاشرة أو عدم الإنفاق أو عدم التوافق الجنسى والعاطفى والأخلاقى .. إلخ ولا يسمحون بالتعدد الذى قد يجبر هذا ، واستمر هذا الحال إلى عام 1955 عندما توسع المجلس الملِّى فى حالات الطلاق.
فأى جحيم هذا الذى يسمى بالزواج وما هذا التحكم فى حياة الإنسان من إجباره على حياة كرهها أو كرهتها؟! وما الذى يجبر المرأة بالإرتباط برجل لا تعرفه ، أو قد تتغير حالته النفسية أو الأخلاقية فيما بعد دون وجود مخرج من هذه الزيجة؟
وقد أدرك تلاميذ المسيح صعوبة تطبيق هذه التعاليم غير المثالية للبشر حتى إن الدكتور (هتسون) أسقف درهام قال فى حديث له عن الطلاق سنة 1923م: إنه لوكان عيسى موجوداً فى هذه الأيام لكان أعقل مما كان عليه من قبل!
وكان الطلاق متفشياً فى الطوائف المسيحية الأولى ، بدليل أنه حين اعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية سنة 324م ، وجد الطلاق متفشياً، كما كان قبل عهد السيد المسيح، ولذلك اضطر إلى أن يصدر أمراً بتحديد الحالات التى يجوز فيها الطلاق، ثم جاء بعده الامبراطور جستنيان سنة 529م فحصرها فى أربع حالات فقط.
يتبع

îن îëéىهْ نçمùهْ?