إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    رفضن الزواج من أباطرة:
    أما قولك ص68 “فى التاريخ فتيات رفضت الزواج من أباطرة ومن أمراء لكى يصرن للمسيح نفسه”.
    فماذا تريد أن تقول؟ هل سيتجسد الإله فى الآخرة أيضاً ليتزوج من البشر؟ هل لا يتزوج الإله فى الدنيا ويتزوج فى الآخرة؟ وماذا سيفعل بكل هذه البنات والسيدات؟ وهل لى أن أفهم من هذا أن الرب عدَّدَ الزوجات لنفسه فقط وحرمه عليكم؟
    وقد يكون السبب فى رفض بعض هذه السيدات الزواج بأباطرة لسوء أخلاقهم، كما فعلت الملكة (وشتى) عندما رفضت إظهار مفاتنها أمام ضيوف الملك ، وغضب منها ، وقبلت هذا العرض القديسة أستير ، التى مجدها الكتاب الذى تقدسه ، وسمَّى سفراً كاملاً باسمها.

    مرة أخرى: المرأة نصف الرجل:
    أما قولك ص70 عن المرأة المسيحية والميراث “فيما يختص بالميراث فيحكمه قواعد الشريعة الإسلامية التى تطبق على جميع المواطنين مسلمين وغير مسلمين ، وهذا جعلت الذكر مثل الأنثيين ، بمعنى أن يكون للمرأة نصف ما للرجل!”
    وقد ذكرت لك من قبل أن الرجل يأخذ ضعف المرأة فى الميراث فى ثلاث حالات فقط ، حتى الآية نفسها التى ذكر فيها للذكر مثل حظ الأنثيين فهى قد حددتها بالنسبة للأخ وأخته. فلو أنت قرأت الآية كاملة ولم تبتر جزء منها أو لجأت لأى كتاب يتكلم عن المواريث فى الإسلام لكَمُلَ فهمُك ، إذ لا يُعقل أن تنتقد الإسلام وشرائعه دون أن تقرأ عنها ، وتكتفى بالسماع من العامة والجهلاء.
    لكنك مع ذلك لم تذكر لنا تشريع المسيحية فى هذا الشأن. وأعرف القارىء أن المسيحية ليس بها تشريعات خاصة بالمواريث مطلقاً. وبالتالى فهى لا يمكن أن تكون ديناً شاملاً للبشرية فى كل زمان أو مكان. وإلا لقلنا إن الرب لم يُكمل تشريعه فى هذا الشأن وترك القساوسة والأساقفة والباباوات يكملونه كما فعل بولس من قبل:
    1- (38إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ. 39الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيّاً. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ. 40وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ.) كورنثوس الأولى 7: 38-40
    2- (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا كورنثوس الأولى 7: 25-26
    3- (12وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فَلاَ يَتْرُكْهَا. 13وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا فَلاَ تَتْرُكْهُ.) كورنثوس الأولى 7: 12-13
    4- (2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً!) غلاطية 5: 2 ، وهو نفس الأمر الذى أدانه فيه التلاميذ ، وكفروه بسببه (أعمال الرسل 21: 17-30).
    وقد اعترفت بذلك عزيزى القمص مرقس عزيز ص70 عندما قلت “كما كان لكل طائفة أو ملة مسيحية مجموعة من الأحكام الخاصة بها”. وهذه الأحكام خارجة من أدمغة البشر ، ولا علاقة لها بشرع الله.
    ومن يقرأ الجزء العلوى من الصفحة يشعر أن الدولة قد أجبرتكم على أحكام الشريعة الإسلامية ، ومن يقرأ القانون الذى ينظم هذه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين ، والذى ذكرته أنت أيضاً فى نهاية الصفحة يتضح له أن هذا القانون يُطبق فقط هى حالة اختلاف المذاهب المسيحية. وهذا عدل ورحمة بمن يُغير أو تُغير الطائفة الدينية ، وإلا لحرمهم قرار كنسى من الميراث. أو لورث الرجل فقط دون المرأة ، تبعاً لشريعة العهد القديم ، وهذا غُبن لحقها.
    ولا ننس أنها تأخذ نصف ما يأخذه أخوها فى الميراث مع مسئوليته الكاملة عنها فى المأكل والمشرب والملبس والتعليم والمسكن والعلاج. أما إذا تكلمنا عن الزوجة فى الكتاب الذى تقدسه فليس لها شىء من الميراث. فهل أوضحت هذا لقرائك عزيزى القمص مرقس؟
    وأعتقد أنك الآن معى عزيزى القمص فى أن هذا أفضل تشريع عرفته البشرية فى إنصاف المرأة!!
    فهذا أفضل من أن يُقال عنها من رجال الدين المسيحى الذين يمثلون شريعته: فقد أعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484) أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين". فأى خزى وعار على المرأة أو الفتاة المسيحية أن تعرف هذا. فهل تجرأت على ذكر هذه الحقائق عزيزى القمص مرقس عزيز؟
    وكما ذكرت لك من قبل فإننا نجد العالم المسيحي المشهور إيكويناس يعتبر المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج.
    Thomas Acquinas: "Summa Theologica" , XXXIX,3(انظر).
    وقال المفسر المسيحي المعروف يوحنا فم الذهب الذى اعتبرت أمه (أنثوسا) من القديسات (John Chrysostom) فهو لم يحفظ لأمه جميل تربيتها له واعتبر المرأة (خطراً أسرياً وسيئة مصورة)
    Will Durant: The Story of Civilization ... The Age of Faith New York, 1950, p.325
    (وكان من حق الزوج القانوني، حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر، أن يبيع زوجته كما تباع الحيوانات). أليس هذا هو تفكير رجال الكتاب الذى تقدسه؟ أليس هذا نابع من تسلط الرجل على المرأة ليس بتسلط القوامة والرعاية ، ولكنه تسلط إذلال ، وتسلط العاقل على القاصر أو المجنون!!
    Cady Stanton: History of Women's Suffrage, vol.3, p.290 (quoted in Rationalist Encyclopaedia by J.McCabe, London, 1950 , p. 625
    أو يُقال عنها من الكتاب أنها سبب الخطيئة الأزلية: (وآدم لم يُغْوَ لكنَّ المرأة أُغوِيَت فحصلت فى التعدى) تيموثاوس الأولى 2: 14
    أو يقول عنها الرب إنها الشر نفسه: (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8
    أو يُقال عنها من يسوع الذى تؤلهه إنها من الكلاب ، بعد أن حقرها ورفض الرد عليها ، وأمر تلاميذه أن يصرفونها بعيداً عنه: (22وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ: «ارْحَمْنِي يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ. ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً». 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «اصْرِفْهَا لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ». 25فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ أَعِنِّي!» 26فَأَجَابَ: «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 22-28
    وتتجلى قمة الكارثة عزيزى القمص مرقس عزيز فى النزول بمكانة المرأة فى مجتمعاتكم المسيحية حتى ظنوا أنها ليست بها روح مثل الرجل وأنها لا محالة من الهالكات. لذلك عُقد فى فرنسا فى عام 586 م ـ فى زمن شباب النبى محمد  ـ مجمع (باكون) لبحث: إذا كانت المرأة إنساناً أم لا؟ وهل لها روح مثل الرجل أم خالية من الروح؟ وإذا كان لها روح فهل هى روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانياً ، فهل هى على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً: قرروا أنها إنسان ، ولكنها خُلِقَت لخدمة الرجل فحسب. وأنها خالية من الروح الناجية ، التى تنجيها من جهنم ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام.
    ولا تتعجب فهى لن تدخل الجنة فى عُرف كتابكم. فيصوِّر كتابك الذى تقدسه رب الأرباب وملك الملوك كخروف جالساً على عرشه ومعه 144000 ألف من الرجال فقط الذين لم يتنجسوا مع امرأة: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. .. .. .. .. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْخَرُوفِ.) رؤيا يوحنا 14: 1-4
    فهل هذا إكرام للمرأة؟ لقد حرمتم عليها حتى دخول الجنة ، فعلى الرغم من كل ما عانته منكم فى الدنيا ، ليس لها فى ألآخرة من نصيب!! ولم يكرم المرأة فى كتابك وعقولكم ويعرف قدرها حق المعرفة غير الشيطان!!
    وقرر مجمع آخر القضاء تماماً على ما قد يكون قد تبقى للمرأة من كرامة، فقرر أن المرأة حيوان نجس، يجب الابتعاد عنه، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها، ولاتدخل الجنة، والملكوت ، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
    وهذا ليس ببعيد عن قول الرب نفسه فى المرأة ووصفها بالكلبة: («لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 26
    وفى عام 1567 م صدر قرار من البرلمان الاسكوتلاندى بأن المرأة لا يجوز أن تُمنَح أى سلطة على أى شىء من الأشياء.
    و(ظلت النساء طبقاً للقانون الإنجليزى العام ـ حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريباً ـ غير معدودات من "الأشخاص" أو "المواطنين" ، الذين اصطلح القانون على تسميتهم بهذا الاسم، لذلك لم يكن لهن حقوق شخصية، ولا حق فى الأموال التى يكتسبنها، ولا حق فى ملكية شىء حتى الملابس التى كنَّ يلبسنها.)
    لذلك: كان شائعاً فى بريطانيا حتى نهاية القرن العاشر قانون يعطى الزوج حق بيع زوجته وإعارتها بل وفى قتلها إذا أصيبت بمرض عضال"
    وكان دفن الصينى لزوجته حية أرحم من القانون الذى استنه الإنجليز للتفكه على صراخ النساء أثناء تعذيبهن بصب الزيت المغلى على أجسادهن: فقد "تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا فى عام 1500 لتعذيب النساء، وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن، وقد أحرق الألاف منهن أحياء، وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية".
    وكان (القانون الإنجليزى عام 1801 م وحتى عام 1805 قد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة الزوجة) ، وهذا كرم من القانون إذ اشترط موافقتها على أن تصبح عبدة ذليلة بعد أن كانت امرأة حرة.

    كيف يؤخذ رأى الحيوان فى الطلاق؟
    وهذا كله يلغى توجهك برفض طلاق الزوجة بالإرادة المنفردة للزوج أو الزوجة، لأن معنى هذا العنوان أنك توافق على الطلاق بالإتفاق بين الطرفين. وإذا كان الزواج عقد اتفاق يدوم العمر كله ، وإذا كانت فى دينك فى عداد الحيوانات ، فكيف يتفق الرجل مع الحيوان أو يأخذ برأيه؟ أليس من السفاهة أن يأخذ الرجل رأى حيوان فى شىء يخص مستقبله؟ وهذا قولك ص71 “لا لطلاق الزوجة بالإرادة المنفردة للزوج ، مثلا أن تكون العصمة فى يد الرجل ويكون له الحق فى طلاق زوجته بإرادته المنفردة ، بكلمة واحدة فى أى وقت حسب هواه”.
    أو يكون معنى العنوان أنك لا توافق على الطلاق إلا بشروط الكنيسة. ومعنى هذا أنك تشرك الكنيسة والمجلس الملى فى حكم الله. ومعنى أن المجلس الملِّى يسمح بالطلاق فى سبع حالات وتوسع فيه سنة 1955 لمسايرة روح العصر، أن الشريعة التى أقرها الرب غير كاملة ولا تساير روح العصر ، واضطر المجلس الملى إلى إكمال ما نسيه الرب أو أغفل عنه أو لم يعلم به وقتها. وهذا كله يعنى أن المسيحية ليست دين صالح لكل زمان ومكان.
    والغريب أن الحالات التى ذكرتها ويُباح فيها الطلاق هى نفس الحالات التى يُمكن لأحد الزوجين فى الإسلام بطلب الطلاق للضرر. ولم يترك المجلس الملى إلا الطلاق بالإرادة المنفصلة لأحد الزوجين أو بالإتفاق.
    والغريب أنك تبرهن تدخل المجلس الملى بالتشريع لكم بقولك ص71: “وكانت حجة أصحاب هذه اللائحة أن السيد المسيح عندما حرم الطلاق لغير علة الزنا ، لم يكن يشرع للأرض ، وإنما كان كعادته يضع مبادىء الكمال”.
    كنت أتمنى أن يوجد فى مكتبتكم كتاباً يضم التشريع الذى قام به عيسى فى حياته على الأرض!! ومازلت أتمنى أن يخرج أى باحث مسيحى ويبحث فيما أضافه عيسى  من تشريع نطق به أمام اليهود فى المجمع. وذلك ليتأكد الباحث أن عيسى  لم يأت بتشريع جديد مُطلقاً. فتشريع موسى  هو الذى كان متبعاً أيام عيسى  والحواريين (التلاميذ) من بعده.
    وعندما قرأت قولك: (لم يكن يشرع للأرض، وإنما كان كعادته يضع مبادىء الكمال) أخذنى تفكير عميق، وأخذت رأسى تلف ، وأقول لنفسى ماذا يقصد بهذا ، وكيف يفهمه الناس عندما يخطب فيهم أو يعظهم بمثل هذا الكلام. وقلت فى نفسى: هل معنى ذلك أنه يُبيح أن نخالف تعاليم الكتاب على أنه ليس تشريع وإنما ذكر فقط من باب الكمال؟ وماذا يعنى بكلمة (لم يكن يشرع للأرض)؟
    وإذا كان عيسى  قد أتى لبنى إسرائيل ، فكيف لم يفهموا قوله ، ولم يلغوا الطلاق من شريعتهم؟
    وذكرنى قوله هذا ، وتدخُّل المجلس الملى بالتشريع لهم بما قالته مقدمة الكتاب المقدس للآباء اليسوعيين ص12 بشأن النسَّاخ الذين أدخلوا آراءهم الشخصية فى متن النصوص: “ليس فى هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه ، بل هى كلها نسخ أو نسخ النسخ للكتب التى خطتها يد المؤلف نفسه أو أملاها إملاءً. .. .. .. إن نسخ العهد الجديد التى وصلت إلينا ليست كلها واحدة بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ، ولكن عددها كثير جداً على كل حال. هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو والألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوارق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها. .. .. .. فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نسَّاخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التى تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت ، مهما بُذِلَ من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذى أُخذت عنه. يُضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحياناً ، عن حُسن نية ، أن يصوِّبوا ما جاء فى مثالهم وبدا لهم أنه يحتوى أخطاء واضحة أو قلّة دقة فى التعبير اللاهوتى. وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأً. ثم يمكن أن يُضاف إلى ذلك كله أن استعمال كثير من الفقرات من العهد الجديد فى أثناء إقامة شعائر العبادة أدّى أحياناً كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عالٍ. ومن الواضح أن ما أدخله النسَّاخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر ، فكان النص الذى وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مُثقلاً بمختلف ألوان التبديل ظهرت فى عدد كبير من القراءات. والمثال الأعلى الذى يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يُمحِّص هذه الوثائق لكى يقيم نصَّاً يكون أقرب ما يمكن من الأصل الأول، ولا يُرجى فى حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه”.
    عزيزى القمص مرقس عزيز: إن مبادىء الكمال التى وضعها يسوع كانت تشريعاً وضعه فى كتابه للبشر، فما معنى أنه لم يكن يشرع للأرض؟ فهل هذا تحايل على عدم الإعتراف بعدم كمال التشريع عندكم، وإعطاء أنفسكم مبرراً للتشريعات التى يصدرها المجلس الملى؟
    وقولك عزيزى القمص مرقس مشابه لقول الرسول : (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) رواه أبو داود وابن ماجة، فهو من الشرائع الضرورية فى الحياة والتى يكره الله أن تقع إلا عندما تستحيل الحياة بين الطرفين. ومشابه لقول ملاخى: (وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِامْرَأَةِ شَبَابِهِ. 16[لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ]) ملاخى 2: 15-16
    وإن تمسكنا بقوله إنه لم يأت لينقض أو يخالف الناموس بل ليحققه وينفذه لكان كلامك سليماً ، وهو أنه لم يعط تشريعاً ، ولكان تشريع اليهودية ملزم لكم. وتشريع موسى يعطى للرجل الحق فى طلاق زوجته متى شاء: (إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا فَإِنْ لمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ 2وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ 3فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الذِي اتَّخَذَهَا لهُ زَوْجَةً 4لا يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الذِي طَلقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ. لأَنَّ ذَلِكَ رِجْسٌ لدَى الرَّبِّ. فَلا تَجْلِبْ خَطِيَّةً عَلى الأَرْضِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً)تثنية 24: 1-4
    ويُمنع فقط طلاق المرأة المغتصبة: (28«إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوُجِدَا. 29يُعْطِي الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلهَا. لا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُل أَيَّامِهِ.) تثنية 22: 28-29
    ولماذا لا نفهم بمثل هذا المبدأ الذى قلت به عزيزى القمص مرقس عزيز أن يسوع كان يحدد أن مبادىء الكمال هى الإبتعاد عن الطلاق ، وهو مصداقاً لقول الرسول  (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) ، أما بالنسبة للتشريع فهو ملتزم بالتشريع الذى جاء به موسى عليهما السلام: (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5: 17-19
    فإذا كان قد قام بإلغاء الطلاق بقوله: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32 ، فمعنى هذا أنه نقض أحد وصايا الناموس ، وبهذا فسوف يُدعى أصغر فى ملكوت السماوات ، أو أنه نسخ قوله السابق كإله ، وألغى الطلاق بعد أن سمح به.

    الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان:
    وتستند ص71 بقولين على رفض الكنيسة للطلاق: “لأنه يكره الطلاق” ملاخى 2: 15-16، وقولك من العهد الجديد: “الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان”متى19: 6
    ومعنى كلامك هذا أن الرب قام بإلغاء الطلاق من شريعة موسى لأنه يكرهه.
    فهل أحب الرب الإنتقام من أعدائه فأمر بإبادتهم وبقتلهم وقتل أطفالهم وشق بطون نسائهم؟
    وهل أحب الرب قطع يد المرأة التى تمسك عورة من يتصارع مع زوجها؟
    وهل أحب الرب حرق ابنة الكاهن الزانية حرقاً؟
    وهل أحب الرب رجم من لم يحفظ السبت؟ (35فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الجَمَاعَةِ خَارِجَ المَحَلةِ». 36فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى)عدد 15: 35-36
    وهل أحب الرب رجم الممسوس من الجان؟ (27«وَإِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ».) لاويين 20: 27
    وهل أحب الرب أن يأكل عبيده لحم أبنائهم؟ (27«وَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ 28فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطاً وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ 29فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ.) لاويين 26: 27-29
    أليست كل هذه الأحكام بغيضة على إله الرحمة والمحبة؟ ومع ذلك فقد شرعها لحاجة حياة البشر إليها (!!!!) ، ولأنها رادع لمقترفيها. فهذا النص إذاً ليس مبرراً لإلغاء الطلاق.
    أما قوله “الذى جمعه الله لا يفرقه الإنسان” متى 19: 6 ، فهذا صحيح ، وهذا لا يعنى أيضاً نسخ حكم الطلاق الذى قرره الرب فى العهد القديم. وهو كذلك عند المسلمين. فهم يتزوجون على كتاب الله وسنة رسوله ، ويتفرقون على كتاب الله وسنة رسوله. ولو تتذكر قول يوسف الذى أراد تطليق زوجة الرب سراً ، فهذا لا يجوز بناءً على هذا النص. فلابد أن يعطيها ما يثبت أنه طلقها ، لتتمكن من الزواج من غيره إن شاءت.
    أما النص الناسخ للطلاق فهو: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32
    فهل تخيل الرب بعلمه الأزلى أن الزوجين المتنافرين المتصارعين سيكوِّنان أسرة سعيدة وسيكُوُنان رحمة على أطفالهما؟ ولو لم يكن عندهما أطفال فلماذا يصر الرب على إفساد باقى حياتهما؟ وهل منع الرب المشاكل التى تحدث بين الزوجين؟ وهل مكَّن الرب الحب فى قلب كل زوج وزوجة على وجه الأرض حتى لا تحتاج أسرة للطلاق؟ فكيف يمنع إله المحبة الطلاق ولا يضع المحبة بين الزوجين؟
    وكما هو واضح فى نص تشريع الطلاق (تثنية 24: 1-4) أن الله شرَّعَ لهم الطلاق وجَعَلَه فى يد الرجل. ولا يحتاج الطلاق فى اليهودية إلا إلى إثباته أمام القاضى ، وللرجل مطلق الحق فى تطليق زوجته، إذا لم تحسن فى عينيه، وإن كانت اليهودية تقرر أن من الأفضل أن يكون الطلاق لعذر.
    يقول الأستاذ زكى على السيد: بل وأعطى الحق فى الطلاق للأب!! فشاول اليهودى زوج ابنته ميكال من رجل آخر بينما كانت ماتزال زوجة لداود ، ووالد زوجة شمشون طلقها منه لغيابه فترة.
    ويقع الطلاق فى شريعة التوراة بمجرد النية ، فإذا نوى الرجل أن يطلق زوجته، وجب عليه أن ينفذ ما نوى عليه فوراً. ومع ذلك فالطلاق فى اليهودية مكروه كما هو فى الإسلام: (فَاحْذَرُوا لِرُوحِكُمْ وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِامْرَأَةِ شَبَابِهِ. 16[لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ].) ملاخى 2: 15-16
    وأشنع ما فى الطلاق فى الشريعة اليهودية ، أنها لم تفرض على المرأة بعد الطلاق فترة تتربص فيها استبراء رحمها من الحمل ، ولذلك فإنها قد تتزوج وتكون حاملاً فيأتى الولد لغير اسم أبيه الحقيقى.
    وقد جاء فى سفر التكوين: (24لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً.) تكوين 2: 24 ، وذلك النص هو ما بنى عليه المسيحيون القول بأن ما جمعه الله ، لا يفرقه إنسان: (5وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. 6إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».) متى 19: 5-6
    وقد قال علماء اليهود فى التلمود بأن هذا النص لا يناقض إباحة الطلاق ، فليس معنى الجسد الواحد هو الرجل والمرأة ، بل المقصود نتاجهما وهو الطفل.
    وعلى الأخص أن الزانى والزانية يكونان أيضاً جسداً واحداً ، فبالقياس يكون الزنى هو الأصل والزواج محرم ، أو على الأقل يبيح هذا الزنى ، أو لم يفرِّق الكتاب بين كون الرجل والمرأة زوجين أو كونهما من أهل الزنى: (16أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً». 17وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ)كورنثوس الأولى 6: 16-17
    وهل يعنى هذا أن الرجل وزوجته جسداً واحداً مثل الزانى والزانية؟
    إذن فالفقرة الإنجيلية لا تعنى إلغاء الطلاق، فالذى جمعهما، هو الذى يفرقهما ، بمعنى إنهما قد تزوجا على شرع الله ، ولا بد أن يفترقا عند الطلاق على شريعة الله أيضاً. لأن الزانى والزانية اجتمعا على مذهب الشيطان ، ثم افترقا بعد أن أغضبوا الله. فلو يأمر الكتاب بعدم الفصل بين الجسدين لكونهما جسد واحد ، لكان هذا أمر بالإستمرار فى الزنى والبغاء. ولا يقول بهذا عاقل.
    وجسد مَن الذى اندمج فى جسد من؟ لا يُعقل أن يندمج جسد الرجل فى المرأة ، بل العكس هو الذى يحدث ، لأنه مجد للمرأة أن تندمج فى جسد الرجل ، الذى هو صورة الرب. وبالتالى فقد محوتم بفهمكم هذا كيان المرأة من الوجود بزواجها!!
    ولكن معنى النص أن من التصق بزانية كاد أن يقع فى الزنى ويكون مثلها ، ومن التصق بالرب كاد أن يكون ربانيا أى عبداً مثالياً كما يتمناه الرب.
    وقد ظل الطلاق معمولاً به فى الشريعة اليهودية إلى أن قرر المجمع اليهودى فى عهد الرومان تقييد حرية الرجل فى الطلاق ، كما حصر حالات طلب المرأة للطلاق فى سبعة أسباب لا يزال معمولاً بها ليومنا هذا ، ولم تُوضع هذه القيود فى كتابهم المقدس بل وضعت فى المجامع البشرية ، وهى التى أقر بها المجلس الملِّى:
    1- عدم القدرة على مضاجعة الزوجة
    2- تغيير الدين
    3- إسراف الزوج
    4- الامتناع عن الإنفاق
    5- هروب الزوج من البلاد لجريمة ارتكبها
    6- سوء معاملة الزوجة باستمرار
    7- إصابة الزوج بمرض خبيث أوممارسته عملاً أو تجارة محرمة
    وأكرر أن عيسى  لم يأت بتشريع جديد ، بل اتبع هو وتلاميذه وأنصاره دين موسى  وشريعته ، بدليل وجوده الدائم فى المعبد ، وتعليمه الناس دين موسى الحق ، ودليل استزادة اليهود من ثقتهم فيه عن طريق أسئلتهم له واختبارهم إياه فى شريعة موسى .
    وقد قرر هو نفسه ذلك بقوله: («لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هَذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هَكَذَا يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متى 5: 17-19
    وأمر الجموع من أتباعه أن يلتزموا به: (1حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ 2قَائِلاً: «عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ 3فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ وَلَكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ.) متى 23: 1-3
    وعلى الرغم من التزامه بالناموس ، والدعوة للعمل به والتمسك به ، فقد نسب إليه نقض الناموس بتحريمه للطلاق إلا لعلة الزنا وحدها: (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32
    ووجهة نظر المسيحية فى الطلاق أن ما جمعه الله لا يفرقه إنسان ، وهى أُخِذَت من نظام الرومان فى وثنيتهم ، إذ كان يُشترط لمراسم الطلاق إقامة حفل دينى بنفس الشروط والأوضاع التى أقيم بها حفل الزواج ، إذ أن الآلهة وحدها هى التى تستطيع أن تفرق شمل ما جمعت.
    واستقرت المسيحية على شرط واحد من الشروط الثلاثة التى شرعها الرومان لوقوع الطلاق وهو الزنا. وإن كانت المرأة ليس لها حق الطلاق فى حالة زنا الرجل ، لأنها لا يصح أن تتساوى معه. ومعنى ذلك أن المرأة التى تريد الطلاق فى المسيحية ليس أمامها إلا الرضوخ للحياة الكئيبة التى تحياها مع رجل تكرهه ، تكيد له ويكيد لها ، ويتمنى كل منهما التخلص من الآخر ، أو على الأقل موت الآخر، أو إنها تزنى فى بيت الزوجية ، ليضبطها زوجها فيقتلها أو يأتى بشهود عليها ليتخلص منها ، ويكفى هذا العار أنه سيُدمِّر الأولاد وسمعتهم فى المجتمع.
    وقد يأتى الرجل بشهود زور ليشهدوا على زوجته بالزنا دون وقوعه، ليتمكن من طلاقها! فأين بناء الأسرة فى ظل جو المشاحنات والكيد والكره الذى يملأ البيت؟ هل عدم الطلاق، أو تعليقه على شرط الزنا يُقيم أسرة قويمة نفسياً أو أخلاقياً؟ وهل هذا من صالح المجتمع الذى يعيش فيه النصارى؟
    وهذا النص المنسوب لعيسى  قد نَسَخَ ما قاله موسى فى الناموس ، وجعل الطلاق الذى شُرِّعَ لموسى وقومه من أجل غلاظة قلوب بنى إسرائيل ، وأوقفه على الزنا فقط: (3وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟» 4فَأَجَابَ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟» 5وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. 6إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ». 7فَسَأَلُوهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟» 8قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا. 9وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَبِ الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي. 10قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هَكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!» 11فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم 12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 3:19-9
    وبنظرة سريعة على ذلك النص نجد: أن عيسى  قال به على سبيل (الإستحسان) لا على سبيل الفرض لذا قال (لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم) ثم قال (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ) متى 19: 10
    ومقولة (أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى) حجة على النصارى لا لهم فهو يحكى خبر لا شريعة ، فالطلاق لم يكن موجوداً عندما كانت البشرية رجل وإمرأة لهما نفس الطباع والثقافة ولا يوجد بشر غيرهما ولكنه قد شُرع بعد زيادة أعداد الناس وتطور المجتمعات ، وهذا ينفى وجود الرهبنة عندهم ، ويُناقض النص الذى يطالب الرجل المؤمن أن يخصى نفسه: (12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 19: 12
    وهذا ما قرره القرآن حين قال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَا) النساء 1
    ولطالما خلق الله الإنسان كذكر وأنثى للتناسل ، فلابد أن يكون الطلاق مُحلَّل على الأقل فى حالة العقم. إلا أن الطلاق عندهم لا يقع أيضاً حالة عقم الزوج أو الزوجة أو الإصابة بمرض يمنع من القيام بواجبات الزوجية أو للكراهة أو سوء المعاشرة أو عدم الإنفاق أو عدم التوافق الجنسى والعاطفى والأخلاقى .. إلخ ولا يسمحون بالتعدد الذى قد يجبر هذا ، واستمر هذا الحال إلى عام 1955 عندما توسع المجلس الملِّى فى حالات الطلاق.
    فأى جحيم هذا الذى يسمى بالزواج وما هذا التحكم فى حياة الإنسان من إجباره على حياة كرهها أو كرهتها؟! وما الذى يجبر المرأة بالإرتباط برجل لا تعرفه ، أو قد تتغير حالته النفسية أو الأخلاقية فيما بعد دون وجود مخرج من هذه الزيجة؟
    وقد أدرك تلاميذ المسيح صعوبة تطبيق هذه التعاليم غير المثالية للبشر حتى إن الدكتور (هتسون) أسقف درهام قال فى حديث له عن الطلاق سنة 1923م: إنه لوكان عيسى موجوداً فى هذه الأيام لكان أعقل مما كان عليه من قبل!
    وكان الطلاق متفشياً فى الطوائف المسيحية الأولى ، بدليل أنه حين اعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية سنة 324م ، وجد الطلاق متفشياً، كما كان قبل عهد السيد المسيح، ولذلك اضطر إلى أن يصدر أمراً بتحديد الحالات التى يجوز فيها الطلاق، ثم جاء بعده الامبراطور جستنيان سنة 529م فحصرها فى أربع حالات فقط.

    يتبع

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      ومعنى ذلك أن نص عدم الطلاق لم يكن موجوداً وقتها فى الأناجيل ، وأن الطلاق كان مباحاً وغير مقيَّد ، وإلا لما أقدم قسطنطين أو جستنيان على اتخاذ هذا القرار! والغريب أنك تقف هنا أمام سؤال يُلح على رأسك ، وهو: كيف وافق رجال الكنيسة على هذا الإبتداع فى دينهم ، على الأخص أن قسطنطين كان وثنياً ويُشك فى اعتناقه المسيحية قبل موته بعدة أيام؟
      بل ولاستحالة تطبيق تعاليم الأناجيل التى تفرض على النصارى من العصمة والملائكية ما لم تفرضه على الأنبياء أنفسهم فقد تحايل رجال الدين والفكر والقانون النصارى على هذه التعاليم وشرعوا رغم أنفهم الطلاق المدنى أى الذى يتم بغير طريق الكنيسة وأسموه بالتطليق حتى لا يقال إنهم نسخوا بنداً من بنود الشريعة وألفوا الطلاق فاستبدلوا لفظ الطلاق بالتطليق!
      وكذلك تحايل النصارى ، ومن نتاج تحايلهم:
      1- تغيير المذهب أو الملة للحصول على الطلاق وهو ما تسبب فى تغيير الكثير من أقباط مصر لمللهم ليتخلصوا من سجونهم.
      2- قد يتفق الزوجان على إثبات الزنا بأن يتهم أحدهما الأخر فيقر بجريمته أو بتدبير حيلة ما لإثباته! ولك أن تتخيل أن زوجتك أم أولادك تقف فى المحكمة وتشهد على نفسها بالزنا لتُطلَّق من زوجها! وكيف تصبح صورة الأولاد فى مجتمعهم بعد ذلك؟
      ومن الحيل التى تتخذ فى ذلك فى البلاد الأوروبية أن تذهب المرأة مع عشيق لها إلى أحد الفنادق، وتثبت اسمها واسم عشيقها فى سجلات الفندق، وتمكث مع عشيقها المدة التى تريدها، ثم تذهب هى بعد ذلك إلى المحكمة لتبلغ عن جريمتها، حتى توافق المحكمة على طلاقها. وبهذا قتلوا حياء المرأة ، الذى هو شعبة من الإيمان ، بسبب وقف الطلاق على الزنا فقط.
      3- القتل للتخلص من الزوج حتى يصبح القاتل أرملاً فيجوز له الزواج مرة أخرى.
      4- الهجرة وترك البلد بما فيها. وبالتالى تخلص الزوج من كل مسئولياته تجاه الزوجة وأولاده. فأين نفقتها؟ وأين مؤخر صداقها؟ وإلى أن تثبت أنه هاجر أو اختفى ولن يعود، فلا بد من مرور أربع سنوات ، حتى يعترف القانون أن الرجل قد فُقِدَ.
      5- الانفصال التام ولو بدون طلاق وكل طرف يمارس حياته الاجتماعية والشخصية ويقيم علاقات جنسية من معاشرة كاملة وخلافه مع عدم اعتراض الطرف الأخر!
      وبذلك يلاحظ أن الزواج الفاشل عند النصارى هو سجن إجبارى لا فكاك منه إلا بارتكاب جرائم كالقتل والزنى والقذف لذا ظهرت فكرة ال boy friend فى الغرب ليختبر الأحبة حياتهم قبل الدخول فى سجن لا مخرج منه.
      فالنصرانية لم ترعَ يوماً واقع البشر. ويتغنى النصارى بتعاليم المسيح التى لا يمكن أن تكون من عند الله ولا نطق بها المسيح فهى تبدو مثالية فى الظاهر ولكن فى حقيقة الأمر هى تعاليم خربة لا تزيد أتباعها إلا شقاءً.
      فالمرأة لو ُطلِّقَت ليس لها الحق فى الزواج مرة أخرى ولتحيا هكذا كالأموات حتى لو طُلقت بلا ذنب!
      يقول بولس: (9لِتُكْتَتَبْ أَرْمَلَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُمْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً، امْرَأَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، 10مَشْهُوداً لَهَا فِي أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، إِنْ تَكُنْ قَدْ رَبَّتِ الأَوْلاَدَ، أَضَافَتِ الْغُرَبَاءَ، غَسَّلَتْ أَرْجُلَ الْقِدِّيسِينَ، سَاعَدَتِ الْمُتَضَايِقِينَ، اتَّبَعَتْ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ. 11أَمَّا الأَرَامِلُ الْحَدَثَاتُ فَارْفُضْهُنَّ، لأَنَّهُنَّ مَتَى بَطِرْنَ عَلَى الْمَسِيحِ يُرِدْنَ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ، 12وَلَهُنَّ دَيْنُونَةٌ لأَنَّهُنَّ رَفَضْنَ الإِيمَانَ الأَوَّلَ.) تيموثاوس الأولى 5: 9-12
      فها هو لا يبيح للأرملة الحق فى الزواج إذا كانت أقل من الستين ويهينها ويتهجم عليها! فهل بعد الستين ستنجب المرأة ويؤتى الزواج بالثمرة المرجوة منه؟ أم أراد واضع هذا القانون القضاء التدريجى على المسيحيين بتقليل عددهم؟ وهى نفس فكرة بولس بإخصاء الرجال أنفسهم ، والتى تأثر بها كاتب إنجيل متَّى.
      أما يسوع عندهم فقد حرّم على المطلقة الزواج مرة أخرى حتى لو كان طلاقها بسبب الزنا كما أمر واعتبر كل من يتزوج بها زانى! (وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي) متى 19: 9
      وأيضاً فالمطلقة كانت تعامل دائماً فى الكتاب المقدس على أنها حقيرة شأنها شأن الزانية والمدنسة ولننظر بما أُمِرَ رجال الدين المقربين وفق التوراة: (6مُقَدَّسِينَ يَكُونُونَ لإِلَهِهِمْ وَلاَ يُدَنِّسُونَ اسْمَ إِلَهِهِمْ لأَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَ وَقَائِدَ الرَّبِّ طَعَامَ إِلَهِهِمْ فَيَكُونُونَ قُدْساً. 7إِمْرَأَةً زَانِيَةً أَومُدَنَّسَةً لاَ يَأْخُذُوا وَلاَ يَأْخُذُوا امْرَأَةً مُطَلَّقَةً مِنْ زَوْجِهَا. لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لإِلَهِهِ. 8فَتَحْسِبُهُ مُقَدَّساً لأَنَّهُ يُقَرِّبُ خُبْزَ إِلَهِكَ. مُقَدَّساً يَكُونُ عِنْدَكَ لأَنِّي قُدُّوسٌ أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُكُمْ) لاويين 21: 6-8
      (14أَمَّا الأَرْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هَؤُلاَءِ لاَ يَأْخُذُ بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَأَةً. 15وَلاَ يُدَنِّسُ زَرْعَهُ بَيْنَ شَعْبِهِ لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُهُ)لاويين21: 14-15
      وهكذا نستوعب وضع المطلقات والأرامل عند أهل الكتاب وهو حلقة فى سلسلة إهانة المرأة فى هذا الدين بينما أنصف الإسلام المرأة فجاء سيد الأولين والأخرين وعلمنا أن طلاق المرأة أوموت زوجها لا يقدح فيها أبداً فكانت كل زوجاته أرامل ومطلقات باستثناء عائشة رضى الله عنها ، التى كانت بكراً. فالحمد لله على نعمة الإسلام ، وإكرامه للمرأة.

      الطلاق فى الإسلام:
      ويحق للقارىء المسلم وغير المسلم أن يعرف شيئاً عن الطلاق فى الإسلام ، ويُؤمن كم هو رحمة للأسر الفاشلة التى لم تنسجم فيها حياة الزوجين.
      يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق، ويعتبرون ذلك دليلاً على استهانة الإسلام بقدر المرأة، وبقدسية الزواج، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين جهلوا أحكام شريعتهم، مع أن الإسلام، لم يكن أول من شرع الطلاق، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل، وأيَّده عيسى  بقوله (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.) متى 5: 17-18، كما عرفه العالم قديماً كما ذكرت.
      وقد نظر هؤلاء العائبون إلى الأمر من زاوية واحدة فقط، هي تضرر المرأة به والأولاد، ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه، وحَكّموا فيه العاطفة غير الواعية، وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه، متناسين أنه قد يكون من مصلحة الأسرة أو المرأة أو الرجل والأولاد أن يتم الطلاق بين الزوج وزوجته.
      إن الإسلام يفترض أولاً، أن يكون عقد الزواج دائماً، وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين، حتى يفرق الموت بينهما، ولذلك لا يجوز في الإسلام تأقيت عقد الزواج بوقت معين.
      غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبداً يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض، لهم خصائصهم، وطباعهم البشرية، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد، إذا تعثر العيش، وضاقت السبل، وفشلت الوسائل للإصلاح، وهو في هذا واقعى كل الواقعية، ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.
      فكثيراً ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة، ووسيلة متعينة لتحقيق الخير، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما، فقد يتزوج الرجل والمرأة، ثم يتبين أن بينهما تبايناً في الأخلاق، وتنافراً في الطباع، فيرى كل من الزوجين نفسه غريباً عن الآخر، نافراً منه، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب، ولا يرضى من سلوك شخصي، أوعيب خفي، وقد يظهر أن المرأة أو الرجل عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج، وهو لا يرغب التعدد، أولا يستطيعه، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر الله، فيكون الطلاق لذلك أمراً لا بد منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت لا تحقق المقصود منها، والتي لو ألزم الزوجان بالبقاء عليها، لأكلت الضغينة قلبيهما، ولكاد كل منهما لصاحبه، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل، وقد يكون ذلك سبباً في انحراف كل منهما، ومنفذاً لكثير من الشرور والآثام، لهذا شُرِّع الطلاق كوسيلة للقضاء على تلك المفاسد، وللتخلص من تلك الشرور، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجاً آخراً، قد يجد معه ما افتقده مع الأول، فيتحقق قول الله تعالى: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء: 130.
      وعلى هذا فالطلاق فى الإسلام قد يكون أشبه بالبتر الذى يلجأ إليه الجرَّاح مضطراً ومكرهاً، للإحتفاظ بسلامة الجسم كله، وإزالة الآلام التى تلازم العضو الذى فسد، ولحماية باقى أعضاء الجسم من التلف وتفشِّى المرض والألم فيها. كذلك حياة الأسرة إذا دب إليها الفساد، ثم استشرى بحيث تعجز وسائل الإصلاح المختلفة عن تقويمه، يكون من الخير للأسرة والمجتمع معاً، أن يتغير الوضع بفصم رابطة الزوجية لعلها تنعقد مع شخص آخر يمكن معه أن تهنأ وتتكون أسرة جديدة مستقرة، تحقق الثمار المرجوة من تكوين الأسرة كما تحقق المجتمع السليم.
      وهذا هوالحل لتلك المشكلات المستحكمة المتفق مع منطق العقل والضرورة، وطبائع البشر وظروف الحياة.
      ولا بأس أن نورد ما قاله رجل القانون الإنجليزي (بيتام)، لندلل للاهثين خلف الحضارة الغربية ونظمها أن ما يستحسنونه من تلك الحضارة، يستقبحه أبناؤها العالمون بخفاياها، والذين يعشون نتائجها.
      يقول (بيتام): “لو وضع مشروع قانون يحرم فض الشركات، ويمنع رفع ولاية الأوصياء، وعزل الوكلاء، ومفارقة الرفقاء، لصالح الناس أجمعين ، لكان فى غاية الظلم، واعتقد الناس صدوره من معتوه أومجنون، فيا عجباً أن هذا الأمر الذي يخالف الفطرة، ويجافي الحكمة، وتأباه المصلحة، ولا يستقيم مع أصول التشريع، الذى تقرره القوانين بمجرد التعاقد بين الزوجين في أكثر البلاد المتمدنة، وكأنها تحاول إبعاد الناس عن الزواج، فإن النهي عن الخروج من الشيء نهي عن الدخول فيه، وإذا كان وقوع النفرة واستحكام الشقاق والعداء، ليس بعيد الوقوع، فأيهما خير: .. ربط الزوجين بحبل متين، لتأكل الضغينة قلوبهما، ويكيد كل منهما للآخر؟ أم حل ما بينهما من رباط، وتمكين كل منهما من بناء بيت جديد على دعائم قوية؟ أوليس استبدال زوج بآخر، خيراً من ضم خليلة إلى زوجة مهملة أوعشيق إلى زوج بغيض).
      والإسلام عندما أباح الطلاق، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة، خصوصاً الأطفال، إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً، إذا قورن بالضرر الأكبر، الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة، والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما، فآثر أخف الضررين، وأهون الشرين.
      فالإسلام إذن كان فى تشريعه حريصاً كل الحرص على استقرار الحياة الأسرية. فهو كما أباح التعدد فى الزوجات استثناءً من القاعدة وهى قاعدة إفرادية الزوجة ، أباحَ كذلك الطلاق استثناءً من القاعدة العامة وهى قاعدة استمرار الحياة الزوجية. وقد أحله الإسلام قبل المعاشرة الزوجية، كما أحله بعد المعاشرة. فأما قبل المعاشرة فقد أباحه الإسلام لدفع ضرر متوقع، قد يستفحل أمره إذا ما تمت المعاشرة الزوجية وترتب عليها حمل أو إنجاب. وأما بعد المعاشرة فلصعوبة استمرارية الحياة الزوجية إلى الدرجة التى تجعل حياة كل من الزوجين أو أحدهما جحيماً لا يُطاق.
      وفي الوقت نفسه، شرع من التشريعات ما يكون علاجاً لآثاره ونتائجه، فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار، ولقريباتها من بعدها، حتى يكبروا، وأوجب على الأب نفقة أولاده، وأجور حضانتهم ورضاعتهم، ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك، ومن جانب آخر، نفّر من الطلاق وبغضه إلى النفوس:
      فقال : (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) رواه أبو داود وابن ماجة،
      وقال : (ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق) رواه أبو داود
      وقال : (‏أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) مسند الإمام أحمد
      وحذر من التلاعب به فقال : (‏مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَدْ طَلَّقْتُكِ ، قَدْ رَاجَعْتُكِ ، قَدْ طَلَّقْتُكِ) سنن ابن ماجه
      وقال : (أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) رواه النسائى فى سننه، قاله في رجل طلق زوجته بغير ما أحل الله.
      وقال : (‏لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم فى المسند الصحيح ، عن أبى هريرة.
      ولمنع الطلاق نبَّه النبى  إلى أن ينظر الرجل إلى من سيتزوجها، فإنه أحرى أن يُؤدم بينهما، كما أمر أن يُحسن الرجل اختيار الزوجة قبل الزواج، فيختارها ذات دين، ومن بيت طيب ، وألا يغريه الحسن المظهرى عن الحسن المعنوى: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ‏ ‏تَرِبَتْ يَدَاكَ) ذكره البخارى عن أبى هريرة.
      وأكَّدَ وأصرَّ على اختيار الرجل للمرأة الصالحة، واعتبرها خير ما يكنز الرجل، فقال : (أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ) سنن أبى داود ، عن ابن عباس
      وقال : (‏‏الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) صحيح مسلم ، عن عبد الله بن عمرو
      فهل قرأت هذا عزيزى القمص مرقس عزيز: إن أفضل متاع الدنيا بأسرها ، وخير ما يكنزه المرء هى المرأة الصالحة ، وليس الرجل الصالح ، وليس القديس ، وليس الأسقف ، وليس البابا أو شيخ الأزهر. إنها المرأة الصالحة!!
      واعتبر الطلاق آخر العلاج، بحيث لا يُلجأ إليه إلا عند تفاقم الأمر، واشتداد الداء، وحين لا يجدى علاج سواه، وأرشد إلى اتخاذ الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه، فرغب الزوج في الصبر والتحمل على الزوجات، وإن كانوا يكرهون منهن بعض الأمور، إبقاء للحياة الزوجية، ومع ذلك نجده ينبه إلى أن مجرد الكره قد يكون كرهاً عارضاً لا يقتضى فصم عرا الزوجية، فيقول تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء 19
      ويقول : (‏لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم فى المسند الصحيح ، عن أبى هريرة
      وقوله : (‏لَيْسَ مِنَّا مَنْ ‏ ‏خَبَّبَ ‏‏ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا) سنن أبى داود ، عن أبى هريرة
      وقال على بن أبى طالب: (تزوجوا ولا تطلقوا فإن الرجل إذا طلق زوجه اهتزَّ عرشُ الرحمن) أى غضب الله سبحانه وتعالى غضباً شديداً.
      وأرشد الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزاً إلى ما يعالجها به من التأديب المتدرج: الوعظ ثم الهجر، ثم الضرب غير المبرح: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنّ َ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا). النساء 34
      وإذا أحسَّ بأن كل هذه الأساليب لم تؤدى إلى نتائج مرضية ، فأمره بالجوء إلى تحكيم ذوى العدل من الأسرتين لضمان استمرار الحياة آمنة مستقرة سعيدة كما أرادها الله: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء 35
      وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتوراً في العلاقة الزوجية، وميل زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلاقة، ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها، بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية، أو المالية، ترغيباً له بها وإصلاحاً لما بينهما. وشرع التحكيم بينهما، إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما، بوسائلهما الخاصة.
      كل هذه الإجراءات والوسائل تُتَّخذ وتُجرَّب قبل أن يلجأ إلى الطلاق، ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله. فلا ينبغي فصم ما وصل الله وأحكمه، ما لم يكن ثَمَّ من الدواعي الجادة الخطيرة الموجبة للافتراق، ولا يصار إلى ذلك إلا بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح.
      ومن هدي الإسلام في الطلاق، ومن تتبع الدواعي والأسباب الداعية إلى الطلاق يتضح أنه كما يكون الطلاق لصالح الزوج، فإنه أيضاً يكون لصالح الزوجة في كثير من الأمور، فقد تكون هي الطالبة للطلاق، الراغبة فيه، فلا يقف الإسلام في وجه رغبتها وفي هذا رفع لشأنها، وتقدير لها، لا استهانة بقدرها، كما يدّعي المدّعون، وإنما الاستهانة بقدرها (كما هو فى المسيحية) يكون بإغفال رغبتها، وإجبارها على الارتباط برباط تكرهه وتتأذى منه.
      وليس هو استهانة بقدسية الزواج كما يزعمون، بل هو وسيلة لإيجاد الزواج الصحيح السليم، الذي يحقق معنى الزوجية وأهدافها السامية، لا الزواج الصورى الخالي من كل معاني الزوجية ومقاصدها.
      إذ ليس مقصود الإسلام الإبقاء على رباط الزوجية كيفما كان، ولكن الإسلام جعل لهذا الرباط أهدافاً ومقاصداً، لا بد أن تتحقق منه، وإلا فليُلغ، ليحل محله ما يحقق تلك المقاصد والأهداف.
      لذلك قال الله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ .. ..) البقرة 231
      ولذلك وضع الإسلام حداً لعدد الطلقات حين قرر أن الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، أما إذا طلقها بعد ذلك فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (أى تتزوج رجلاً آخراً زواجاً إسلامياً على كتاب الله وسنة رسوله ، (وليس كما تعرضه لنا بعض الأفلام من ألاعيب يقوم بها المحامى أو الرجل لإعادة طبيقته إلى عصمته)، ليس لمدة محددة ، ولو كانت هذه المدة يضمرها فى نفسه. فإذا مات أو طلقها تحل لزوجها الأول مرة أخرى).
      (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة 229-230
      إن إيقاع الطلاق يترتب عليه تبعات مالية، يُلزم بها الأزواج: فيه يحل المؤجل من الصداق إن وجد، وتجب النفقة للمطلقة مدة العدة، وتجب المتعة لمن تجب لها من المطلقات، كما يضيع على الزوج ما دفعه من المهر، وما أنفقه من مال في سبيل إتمام الزواج، وهو يحتاج إلى مال جديد لإنشاء زوجية جديدة، ولا شك أن هذه التكاليف المالية التي تترتب على الطلاق، من شأنها أن تحمل الأزواج على التروي، وضبط النفس، وتدبر الأمر قبل الإقدام على إيقاع الطلاق، فلا يقدم عليه إلا إذا رأى أنه أمر لا بد منه ولا مندوحة عنه.
      أما الزوجة فإنه لا يصيبها من مغارم الطلاق المالية شيء، حتى يحملها على التروي والتدبر قبل إيقاعه – إن استطاعت – بل هي تربح من ورائه مهراً جديداً، وبيتاً جديداً، وعريساً جديداً.
      والثابت الذي لا شك فيه أن الرجل أكثر إدراكاً وتقديراً لعواقب هذا الأمر، وأقدر على ضبط أعصابه، وكبح جماح عاطفته حال الغضب والثورة، وذلك لأن المرأة خلقت بطباع وغرائز تجعلها أشد تأثراً، وأسرع انقياداً لحكم العاطفة من الرجل، لأن وظيفتها التي أعدت لها تتطلب ذلك ، فهي إذا أحبت أو كرهت ، وإذا رغبت أو غضبت اندفعت وراء العاطفة، لا تبالي بما ينجم عن هذا الاندفاع من نتائج ولا تتدبر عاقبة ما تفعل، فلو جعل الطلاق بيدها، لأقدمت على فصم عرى الزوجية لأتفه الأسباب، وأقل المنازعات التي لا تخلو منها الحياة الزوجية، وتصبح الأسرة مهددة بالانهيار بين لحظة وأخرى.
      وهذا لا يعني أن كل النساء كذلك، بل إن من النساء من هن ذوات عقل وأناة، وقدرة على ضبط النفس حين الغضب تفوق بعض الرجال، كما أن من الرجال من هو أشد تأثراً وأسرع انفعالاً من بعض النساء، ولكن الأصل فى التشريع إن يبني على الغالب ولا يعتبر النوادر والشواذ.
      وعلى ذلك نقول: فإن فصم رابطة الزوجية أمر خطير، يترتب عليه آثار بعيدة المدى في حياة الأسرة والفرد والمجتمع، فمن الحكمة والعدل ألا تعطى صلاحية البت في ذلك، وإنهاء الرابطة تلك، إلا لمن يدرك خطورته، ويقدر العواقب التي تترتب عليه حق قدرها، ويزن الأمور بميزان العقل، قبل أن يقدم على الإنفاذ، بعيداً عن النزوات الطائشة، والعواطف المندفعة، والرغبة الطارئة.
      فمن الخير للحياة الزوجية، وللزوجة نفسها أن يكون البت في مصير الحياة الزوجية في يد من هو أحرص عليها وأضن بها.
      والشريعة لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلاق، فقد منحتها الحق في الطلاق، إذا كانت قد اشترطت في عقد الزواج شرطاً صحيحاً، ولم يف الزوج به ، وأباحت لها الشريعة الطلاق بالاتفاق بينها وبين زوجها ، ويتم ذلك في الغالب بأن تتنازل للزوج أوتعطيه شيئاً من المال، يتراضيان عليه ، ويسمى هذا بالخلع أو الطلاق على مال ، ويحدث هذا عندما ترى الزوجة تعذر الحياة معه، وتخشى إن بقيت معه أن تخل في حقوقه، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله: (وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة 229.
      ولها طلب التفريق بينها وبينه، إذا أُعسر ولم يقدر على الإنفاق عليها، وكذا لو وجدت بالزوج عيباً، يفوت معه أغراض الزوجية، ولا يمكن المقام معه مع وجوده، إلا بضرر يلحق الزوجة، ولا يمكن البرء منه، أو يمكن بعد زمن طويل، وكذلك إذا أساء الزوج عشرتها، وآذاها بما لا يليق بأمثالها، أو إذا غاب عنها غيبة طويلة.
      كل تلك الأمور وغيرها، تعطي الزوجة الحق في أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها، صيانة لها أن تقع في المحظور، وضناً بالحياة الزوجية من أن تتعطل مقاصدها، وحماية للمرأة من أن تكون عرضة للضيم والتعسف.
      منقول من منتدى barsoomyat.com ل (IIIsquareIII) نقلا عن موقع islamunveiled.com
      وبذلك يكون فى الإسلام خمس طرق للطلاق:
      (1) الطلاق بيد الرجل
      (2) الطلاق بيد المرأة بأن تُطلق نفسها من زوجها
      (3) الطلاق بالإتفاق
      (4) الطلاق عن طريق القضاء
      (5) الخلع
      أى إن الإسلام أعطى المرأة ثلاثة طرق لتطليق نفسها من الرجل ، وأعطى الرجل طريقة واحدة ، وجعل طريقة واحدة للإتفاق فيما بينهما. أى أعطاها ومكنها من تطليق نفسها من زوجها إن لم يُحسن معاملتها ثلاثة أضعاف ما أعطاه للرجل ومكنه من تطليق زوجته. فهل أنصف الإسلام بذلك المرأة أم هضم حقها؟
      وهنا يحق لنا أن نسأل: هل بإمكان المرأة أن تُطلق نفسها فى اليهودية أو المسيحية فى حالة رغبتها فى الإنفصال وعدم رغبة الرجل فى ذلك؟ لا. إن الطلاق فى اليهودية وبالتالى فى ديانة عيسى  والتلاميذ حق فقط للرجل: (إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا فَإِنْ لمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ.) تثنية 24: 1
      أما بالنسبة للمرأة فى ظل مسيحية اليوم فليس من حقها أن تحلم بالطلاق إلا للشروط التى حددتها الكنيسة ، وليس لزوجها أن يُفكر فى أى يبدأ حياة هادئة هنيئة مع امرأة أخرى إلا فى الحرام ، حيث القانون الكنسى صارم فى منع الطلاق إلا للشروط التى حددها المجلس الملِّى.
      ففى الوقت الذى يقول فيه عيسى  أنه جاء منفذا للناموس، مطيعاً لأوامره، مكملاً لأعمال وأقوال الأنبياء الذين سبقوه ، وليس ناقضاً لهم: (لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.) متى 5: 17-18
      وفى الوقت الذى تراه يأمر تلاميذه أن يتبعوا تعاليم الكتبة والفريسيين اليهود: (1حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ 2قَائِلاً: «عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ 3فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ وَلَكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ.) متى 23: 1-3
      تراه فى هذا النص قد نسخ كل أوامره بشأن الناموس والأنبياء ، بل كذَّب كل حياته، التى كان فيها تابعاً للناموس، عاملاً به، متبعاً إيَّاه، وما هذه إلا أفكار بولس، التى كفره بسببها تلاميذ عيسى : (31«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.) متى 5: 31-32
      فهل يُمكننا بعد كل هذا أن نلغى الناموس الذى أباح الطلاق ، ونتبع بولس الذى كفره التلاميذ الذين هم بمثابة الجيل الأول للمؤمنين الذين تربوا على أيدى معلمهم؟ (وَقَالُوا لَهُ: «أَنْتَ تَرَى أَيُّهَا الأَخُ كَمْ يُوجَدُ رَبْوَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُمْ جَمِيعاً غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ. 21وَقَدْ أُخْبِرُوا عَنْكَ أَنَّكَ تُعَلِّمُ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ الْأُمَمِ الاِرْتِدَادَ عَنْ مُوسَى قَائِلاً أَنْ لاَ يَخْتِنُوا أَوْلاَدَهُمْ وَلاَ يَسْلُكُوا حَسَبَ الْعَوَائِدِ. 22فَإِذاً مَاذَا يَكُونُ؟ لاَ بُدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يَجْتَمِعَ الْجُمْهُورُ لأَنَّهُمْ سَيَسْمَعُونَ أَنَّكَ قَدْ جِئْتَ. 23فَافْعَلْ هَذَا الَّذِي نَقُولُ لَكَ: عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ. 24خُذْ هَؤُلاَءِ وَتَطهَّرْ مَعَهُمْ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ لِيَحْلِقُوا رُؤُوسَهُمْ فَيَعْلَمَ الْجَمِيعُ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا أُخْبِرُوا عَنْكَ بَلْ تَسْلُكُ أَنْتَ أَيْضاً حَافِظاً لِلنَّامُوسِ. 25وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ فَأَرْسَلْنَا نَحْنُ إِلَيْهِمْ وَحَكَمْنَا أَنْ لاَ يَحْفَظُوا شَيْئاً مِثْلَ ذَلِكَ سِوَى أَنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ وَمِنَ الدَّمِ وَالْمَخْنُوقِ وَالزِّنَا».26حِينَئِذٍ أَخَذَ بُولُسُ الرِّجَالَ فِي الْغَدِ وَتَطَهَّرَ مَعَهُمْ وَدَخَلَ الْهَيْكَلَ مُخْبِراً بِكَمَالِ أَيَّامِ التَّطْهِيرِ إِلَى أَنْ يُقَرَّبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقُرْبَانُ.) أعمال الرسل 21: 20-26

      دُعابة أم حقيقة؟
      أما قولك ص77 على سبيل الدعابة أن أول من ظهر له المسيح بعد القيامة هى امرأة ، فهو ليس على سبيل المداعبة / فقد ذكرتها أنت بالفعل ص64 وقلت فيها: “وقد كافأها الرب بأن ظهر لها أولاً قبل ظهوره لغيرها .. .. .. وأكمل المكافأة بأن جعلها رسولة إلى رسله إذ قال لها "اذهبى وأعلمى إخوتى"”.
      وهذا مُخالف لما قالت به بعض الأناجيل. فقد قال لوقا إن الظهور الأول كان لاثنين منطلقين إلى قرية عمواس (لوقا 24: 13) ، وقال (كورنثوس الأولى 15: 3-5) إنه أول ما ظهر كان لصفا ثم للاثنى عشر. وعلى ذلك فإن مريم لم تر يسوع عند لوقا. فالدعابة ليس فى محلها. (راجع أيضاً ص227 فى هذا الكتاب)
      وكما اختلفوا فى الشخص الذى رأوه أولاً، اختلفوا أيضاً فى المكان الذى ظهر فيه للتلاميذ: فقد اتفق متى (28: 10) ومرقس (16: 7) أنه ظهر للتلاميذ فى الجليل ، وخالفهما لوقا (24: 33-36) ويوحنا (20: 19 و26) بقولهما أنه ظهر للتلاميذ فى أورشليم ، وزاد يوحنا أنه ظهر لهم أيضاً على بحيرة طبرية (يوحنا 21: 1).
      وكذلك اختلفوا فى عدد مرات الظهور للتلاميذ فقد اتفق (مرقس 16: 14) و(لوقا 24: 36) و(متى 28: 16) أنه ظهر لهم مرة واحدة. بينما يؤكد يوحنا (20: 19 ، 26 ، 21: 1) أنه ظهر لهم ثلاث مرات.


      يتبع

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18
        وإن فارقته لا تتزوج:
        أما قولك ص77 عن بعض آيات الكتاب المقدس عن المرأة “أما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب أن لا تفارق المرأة رجلها. وإن فارقته فلتلبث غير متزوجة أو لتصالح رجلها ، ولا يترك الرجل امرأته. (1 كو 7: 10-11)”
        وإذا تمعنت عزيزى القمص مرقس عزيز فى قراءة هذا الاستشهاد مرة أخرى يتبين لك أن الطلاق غير محرم ، حيث يوصى المرأة ألا تتزوج إذا فارقت زوجها. والحالة هنا تُعالج امرأة فارقت زوجها ، ويمكنها أن تتزوج بغيره ، وهذا لا يعنى إلا أنها طُلِّقت منه. وهذا يعنى أيضاً أنه هناك إمكانية لحدوث هذا ، وفى حالات غير التى حددها المجلس الملِّى. حيث يمكنها بعد ذلك أن تقيم معه علاقة طيبة.
        والغريب أن نص بولس يأمر بأن تذهب هى لمصالحته ، أى إنه افترض أن الرجل لا يُخطىء ، وأن الخطأ لا يعرف طريقه إلا عن طريق المرأة. كذلك يوصى الرجل ألا يترك امرأته. وهذا قد يكون أمر عام أو شرط مُعلَّق ، يُستثنى منه الحالات التى تتعذر فيها الحياة مع الزوجة. فهل أنت باستشهادك بهذا النص ترفع من قدر المرأة فى دينك؟

        لا جنة للنساء فى المسيحية:
        وفى ص77 تقول: “استنتج أحدهم ـ على سبيل الدعابة ـ من الآية التى تقول: "وحدث سكوت فى السماء نحو نصف ساعة" (رؤ 1: 8) ، أنه لا وجود للنساء ، وإلا لما استطعن السكوت عن الكلام والثرثرة نصف ساعة كاملة!”
        هذا الاستشهاد يوجد فى رؤيا يوحنا 8: 1 وليس العكس. وهو ليس على سبيل الدعابة بل على سبيل الحقيقة ، وهو يستند فى ذلك لقول سفر الرؤيا: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خروفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. .. .. .. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِلَّا الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفاً الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ - 4هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الخروفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْخَرُوفِ.) رؤيا 14: 1-4
        فهؤلاء من الرجال الذين لم يتنجسوا مع نساء. ولهم اسم أبيهم على جباههم ، ولا وجود لامرأة معهم. لأنها مصدر الشر والويلات التى حلت بالجنس البشرى كله ، لذلك قال فيلسوفهم سقراط: (إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار فى العالم، إن المرأة تشبه شجرة مسمومة، حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت من فورها.)
        كما عدَّها مجمع باكون 586م أنها إنسانة بلا روح خُلِقَت لخدمة الرجل فحسب. وأنها خالية من الروح الناجية ، التى تنجيها من جهنم ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام.
        ومعنى ذلك أنهم حكموا عليها أنها لن تدخل معهم الجنة. بل لن يدخل الجنة من النساء إلا السيدة مريم العذراء. لذلك بالغوا فى سبها وتحقيرها، فقد قرروا فى مجمع آخر: أنها حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود ، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها ، ولا تدخل الجنة ، والملكوت ، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان ".
        (ظلت النساء طبقاً للقانون الإنجليزى العام ـ حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريباً ـ غير معدودات من "الأشخاص" أو "المواطنين" ، الذين اصطلح القانون على تسميتهم بهذا الاسم، لذلك لم يكن لهن حقوق شخصية، ولا حق فى الأموال التى يكتسبنها، ولا حق فى ملكية شىء حتى الملابس التى كنَّ يلبسنها.)
        لذلك لم يقل محدثك هذا القول على سبيل المداعبة ، ولكن على سبيل الحقيقة المرة التى تركتها التقاليد المتوارثة من المسيحية واليهودية. لكن يكفى القارىء اليوم أنك تعتبر هذا الهراء للآباء القدماء ، وبعض التعبيرات التى تفهوا بها ، والتى تستند إلى بعض النصوص الكتابية دعابة. ويكفيك فخراً وعزاً عزيزى القمص مرقس عزيز أنك تربيت وترعرعت وسط المسلمين ، وتأثرت تأثيراً إيجابياً بما يقولونه عن المرأة وتقديرهم للأم ، وتدليلهم للابنة. وإلا لكانت أصابتك لعنة الغرب عن المرأة وتعقبهم لها وحرقهم إياها حيةً ، فقط لأنها امرأة:
        ويروى الدكتور اسبرينج Dr. Aspring أنه فى عام 1500 أى فى بداية القرن السادس عشر: تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا لتعذيب النساء، وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن، وقد أحرق الألاف منهن أحياء، وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية.
        ومن عجيب ما ذكرته بعض المصادر أن ما لاقته المرأة فى العصور الرومانية تحت شعارهم المعروف "ليس للمرأة روح" تعذيبها بسكب الزيت الحار على بدنها ، وربطها بالأعمدة ، بل كانوا يربطون البريئات بذيول الخيول ، ويسرعون بهن إلى أقصى سرعة حتى تموت ، ثم يربطون الشقيات بالأعمدة ويصبون النار على أبدانهن.
        لقد نشرت ميدل ايست أون لاين ما مفاده: أن بيرنجر قد نبه إلى أنه ذهب ضحية المحاكم البدائية وملاحقة الساحرات ‏والبطش بهن في أوروبا خلال 300 سنة الماضية أكثر من 1780 شخصاً في ألمانيا و 60 ألف ‏ ‏شخصاً في بقية البقاع الأوروبية مشيراً إلى أن قادة المحاكم الظالمة آنذاك كانوا من ‏ ‏ممثلي الكنائس الكاثوليكية وليس من الحقوقيين أو القضاة المدنيين.
        وعجز ممثلو الكنائس خلال محاكمة المتهمين بالسحر في القرون الوسطى عن تقديم ‏ ‏البراهين والأدلة الدامغة وما كان على الرعايا إلا أن يشجعوا ملاحقة الساحرات ‏والساحرين وإلا خضعوا لعقوبات شديدة الأمر الذي يفسر التمادي في ملاحقة الساحرات.
        ولا ننس أنك مازلت تعتبر المرأة أس كل رذيلة وأساس كل بلية حلت على العالم وأدت إلى إعدام الإله ، وذلك بإيمانك بعقيدة الخطيئة والفداء.
        إلا أن عدم وجود نساء فى الجنة يُخالفه نصوص أخرى تؤكد وجودهن أيضاً كزوجات: (29وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ)متى 19: 29
        وهناك نصوصاً أخرى تنفى الزواج فى الجنة: (34فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَبْنَاءُ هَذَا الدَّهْرِ يُزَوِّجُونَ وَيُزَوَّجُونَ 35وَلَكِنَّ الَّذِينَ حُسِبُوا أَهْلاً لِلْحُصُولِ عَلَى ذَلِكَ الدَّهْرِ وَالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ) لوقا 20: 35
        وهذا على الرغم من قولك ص69: “فى التاريخ نرى فتيات رفضت الزواج من أباطرة ومن أمراء لكى يصرن للمسيح نفسه”. ومعنى ذلك أن الرب نفسه سيتزوج. فلماذا يُحلل لنفسه هذه المتعة ويحرمها على غيره فى الآخرة حيث النعيم الأبدى؟

        الحجاب ضد العفة والاحتشام:
        وتقول ص78 تحت عنوان (فى المسيحية لا حجاب بل عفة واحتشام) فكأنك تستنكر للحجاب وتعتبره ضد العفة والاحتشام. فما هو معيار الحشمة من نصوص كتابك؟ وهل هذه دعوى للراهبات ليتخلصن من حجابهن أم للمسلمات فقط؟ وهل تقصد بذلك أن الراهبات المحجبات غير عفيفات وغير محتشمات؟
        ألا تعلم ما استنه بولس من قانون عن المرأة التى لا تغطى شعرها أثناء الصلاة؟ لقد تحاشيت أنت أن تذكره. لقد أمر بحلق شعرها ، على الرغم من أن هذا تشويه للمرأة يرفضه الإسلام: (5وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغَطّىً فَتَشِينُ رَأْسَهَا لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. 6إِذِ الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحاً بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ فَلْتَتَغَطَّ. 7فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ.) كورنثوس الأولى 11: 5-7
        والسبب فى تغطية المرأة رأسها أثناء الصلاة ليس من باب الحشمة ، ولكنه من باب تحقيرها ، لأنها ليست مجد الله مثل الرجل ، ولكنها مجد الرجل الذى هو صورة الرب ومجده.
        وأنت فى غنى عن أن أشرح لك أن حجاب المرأة ترتديه كل الراهبات واليهوديات المتدينات ، فهو زى دينى التزمت به المرأة فى كل الأديان.
        وإذا كان هذا زى الراهبة فى خروجها وأثناء وجودها مع غير محرم ، وإذا كان هذا زى المسيحية أثناء الصلاة ، وهو الزى الذى يرضى الله عن المرأة ، وتقابل به ربها فى الصلاة ، فما بالك أن تكون المسلمة فى رضى دائم لله بحجابها سواء أثناء الصلاة أم فى الأسواق أو أمام أى محرم؟!
        وقد كانت رفقة دون نقاب أمام العبيد ، ولكنها غطت وجهها أمام إسحاق لمجرد علمها أنه رجل حر: (64وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ. 65وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: «مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟» فَقَالَ الْعَبْدُ: «هُوَ سَيِّدِي». فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ.) تكوين 24: 64-65
        وألا تعرف أن ثامار تحجبت ولم يظهر منها شىء أمام أخى زوجها المتوفى (شيلة) لأنها رأت أنه قد كبر؟ (14فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ – لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبِرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً.) تكوين 38: 14
        عزيزى القمص مرقس عزيز: إن العرى الذى نراه اليوم فى الأوروبيات ومن تقلدهن من النساء اليهوديات والمسيحيات فلم يبدأ إلا بعد الثورة الصناعية في أوروبا من بعد الإنهيار الاقتصادى الذى عانت منه أمريكا الشمالية في الثلاثينات ، إذ أصبحت النساء مجبرات على الخروج العمل في المزارع ، وكان لا بد لهن من نزع لباس الأنوثة ، ولبس سراويل الرجال لكي تتسنى لهن الحركة السهلة ، ثم سرت هذه العادة إلى الأوساط الأخرى. وساعد على تفشى هذه الظاهرة فيما بعد ذلك التحرر من الملابس ، وهو ما أسماه الغرب (الحرية) والتي منحها لنسائه في مجتمعاته ، فأصبحن يعملن جنبا إلى جنب مع الرجال، وكان لا بد لهن من التكشف والتعرى بحجة التطور، وسهولة الحركة.
        ثم تطور الأمر ليشمل الراهبات، وذلك عندما سمحت الكنيسة الكاثوليكية لهن بالتكشف في أوائل السبعينات الميلادية، وتسمح لهن اليوم بارتداء البنطال الضيق بل ولباس البحر البكينى ، ربما فى أوقات يقل فيها المصطافين على الشاطىء. وبهذا تكون مسألة التعرى والتكشف مسألة طارئة أتت بها الحضارة الغربية ، لتصبح وبالا على الشعوب كافة إلا الملتزمة منها بالاسلام.
        وإن دل هذا على شىء ليدل على أنكم تغيرون فى الدين وتسنون القوانين التى تحلون بها الحرام أو تحرمون بها الحلال ، لتواكبوا تطور العصر على حد تعبيرك عزيزى القمص مرقس عزبز. ومنها تحريم الطلاق تماماً، كما هو الحال عند الكاثوليك، ثم استثنت الكنيسة الأرثوذكسية عدة حالات يُسمح فيها بالطلاق. على الرغم من وجوده فى شريعة التوراة التى لم يأت عيسى  لينقضها.
        أما اليهود فإنهم لا زالوا يوجبون التحجب على نسائهم على رغم ما نراه من دعوة الصهيونية لليهود إلى الانحلال والفساد ، وهذا مشاهد في غير الصهاينة من اليهود الملتزمين بمذهبهم ودينهم.
        وما رأيك عزيزى القمص فى أن حجاب المرأة المسلمة يُظهرها بمظهر القديسات (الراهبات) عندكم ، بل يظهرها بمظهر السيدة العذراء؟ مع الفارق أن المسلمة لا تتخل عن إعمار الدنيا وارضاء الله بزيها وعملها؟
        وإذا كان الله قد سمح للمرأة أن تدخل فى الصلاة أمامه وهى مغطاة الرأس ، فألا يدل سماح يسوع لمريم المجدلية بمسح قدميه بشعرها أنه ليس الله ، وإلا لنهاها عن إظهار شعرها أو كان متناقضاً فى قراراته ، إذ كيف يسمح للمجدلية بإظهار شعرها أمامه ، ولا يسمح للمصليات بإظهار شعرهن؟
        ثم إن قصة مسح أقدامه بشعرها تختلف باختلاف الأناجيل. ففى الوقت الذى يقول فيه مرقس (14: 3) إن مريم كسرت القارورة وسكبت الطيب على رأس يسوع ، ويعارضه لوقا (7: 38) بأن جعل مريم تدهن رجلى يسوع ، وعارضه متى (26: 7) فى موضوع كسر القارورة ، وسكب العطر على رأسه ، فقال إنها دهنت رأسه بالطيب. وعارض متى يوحنا (12: 3) بأن جعل مريم تدهن رجلى يسوع بالطيب.
        وحتى موعد حدوث هذه القصة مختلف فيه اختلافاً كبيراً ، الأمر الذى ينفى وقوع مثل هذه الحادثة. ففى الوقت الذى يؤكد فيه مرقس (14: 1) ومتى (26: 2) أنها حدثت قبل عيد الفصح بيومين ، لم يحدد لوقا لها موعداً ، ولكنه ذكرها قبل إرسال التلاميذ الإثنا عشر ، الأمر الذى يعنى أنها حدثت فى بداية أحداث بشارته، لذلك أتى لوقا بها فى الإصحاح السابع من كتابه ، أما يوحنا (12: 1) فقد ذكرها قبل الفصح بستة أيام. وعلى ذلك فإن ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.

        ولن أعلق على قولك بشأن النساء اللاتى بكين تحت عنوان (المرأة ودموعها)، إذ لا شأن لهذا بمكانة المرأة فى ديانتك أو فى الكتاب الذى تقدسه. إذ لا علاقة لبكاء جوزفين طليقة نابليون يوم طلاقها وبكاء فرنسا كلها لبكائها بالكتاب المقدس. إنها كلمات تستدر عطف القراء العاطفيين من النساء.

        هل قهرت سارة الشيطان؟
        وتجد ص86 عنواناً وهو “سارة قاهرة الشيطان”. وهو فى الحقيقة مستفز جداً. فأنا لستُ ضد أن يكون هناك عفيفات وشريفات فى كل الأديان ، بل حتى بين الملحدات. ولكن أتعجب: ففى الوقت الذى فشل فيه تقريباً كل أنبياء الرب ، فمنهم من وقع فى براثن الزنى، ومنهم من تاجر فى عرض زوجته ، ومنهم من سرق، ومنهم من كفر، ومنهم من شتم الرب، ومنهم من ضرب الرب ، وأجبره على أن يجعله نبياً ويباركه، ومنهم من سرق النبوة من أخيه، ومنهم من خالف شرعه وعلم تعاليم ما أنزل الرب بها من سلطان ، تجد سارة قد قهرت الشيطان!!
        وفى الوقت الذى تؤمن فيه بأن الشيطان قهر الرب وأسره أربعين يوماً (لوقا 4: 1-13)، كان الإله فيه طوع بنان الشيطان ، يُصعده أينما أراد ، ويمنعه من الطعام والشراب ، وفى الوقت الذى فشل فيه الرب فى إغواء أخاب واستعان بالشيطان (ملوك الأول 22: 19-22)، تنجح المرأة فى قهر الشيطان!!
        وفى النهاية لم تخبرنا كيف قهرت سارة الشيطان وهى قد أطاعته ورضيت أن تبيع شرفها لفرعون من أجل أن يفوز زوجها ببضعة حيوانات مستأنسة ، ولا يقتله جنود فرعون (تكوين 12: 11-16). ولم تنته على ذلك بل كررت المحاولة مرة أخرى مع أبيمالك (تكوين 20: 1-12).

        هل انتصرت مريم القبطية على الخطية؟
        أما قولك ص86 تحت عنوان (مريم القبطية) “.. التى انتصرت على الخطية انتصاراً عظيماً قوياً .. .. حيث وقفت أمام أيقونة العذراء تستلهمها طريق الخلاص فجاءها صوت يقول (إذا عبرت الأردن تجدى راحة وطمأنينة)”.
        فكيف انتصرت على الخطيئة إذا كان يسوع الذى تؤلهه لم ينتصر عليها ، بل وقع فيها عدة مرات؟
        1- لقد أخطأ يسوع بتجسده من امرأة مخطوبة لرجل (أى زوجته بدليل أنه أراد أن يطلقها سراً)، وكان بإمكانه ألا يتعدى على حقوق الآخرين ، ويتجسد من امرأة عذراء غير مخطوبة.
        2- ذهب ليأكل من شجرة التين وهى ليست مملوكة له ، وهذه سرقة. وعندما لم يجد فيها ثمر لعنها ، ويبست للأبد.
        3- شتم امرأة واعتبرها من الكلاب: (27وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلاً يَشْبَعُونَ لأَنَّهُ لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) مرقس 7: 27
        4- يقول وحى متى: (23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً».) متى 2: 23 أليس من أخطائه أيضاً أنه أوحى وجود هذه النبوءة فى الكتاب المقدس وهى غير موجودة فى أى كتاب من كتب العهد القديم؟
        5- شتم الكهنة والفريسيين فقال لهم: (33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟) متى 23: 33
        وقال لإثنين من تلاميذه: (25فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ) لوقا 24: 25
        وقال لبطرس يا شيطان: (23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ».) متى 16: 23
        ويكون هو نفسه مستوجباً نار جهنم باعترافه: (إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.) متى 5: 22-22
        أما وقوفها أمام الأيقونة فهذا من الشرك البيِّن الذى لم يأمر به نبى من الأنبياء فى الكتاب كله ، ولكنها من العبادات المستعارة من الديانات الوثنية. وهذا لا يرفع من قدرها ، بل يجعل مصيرها إلى النار. وعلى ذلك فوقوفها أمام الأيقونة يدل على تسلط الشيطان عليها تسلطاً تاماً ، ولم تنفك عنه.
        أما الصوت الذى سمعته يقول (إذا عبرت الأردن تجدى راحة وطمأنينة) ، فهذا يدل على أنها كانت تعيش فى رهبانية مليئة بالمشقة والمتاعب، ولا تجد الراحة ولا الطمأنينة، الأمر الذى جعلها تترك القدس وتعبر إلى الأردن لهثاً وراء الراحة.
        ثم ما الذى أدراك أن الصوت الذى سمعته ليس صوت الشيطان؟ ألم يسمع بولس من قبل صوتاً وهو فى طريقه إلى دمشق واعتقد أن هذا الصوت هو صوت يسوع، ثم أنَّ واشتكى فى آخر حياته أن هذا الذى تلبسه إنما هو الشيطان؟ (14فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. 15لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 16فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 17فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. 18فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. 19لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 20فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. 21إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. 22فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. 23وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي. 24وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟) رومية 7: 14-24
        وتواصل عزيزى القمص مرقس عزيز ص87 قولك: “وبعد شهور زارها هذا القس فإذا بها قد تنيحت وإذا بأسد واقف بجوار جثتها وعند رأسها مكتوب (ادفن مريم المسكينة فى التراب الذى أخذت منه) وفيما هو مفكر فى كيفية حفر الأرض لدفنها ، تقدم الأسد وحفر الأرض بمخالبه ، وصلى الأب عليها ودفنها بسلام”.
        هل تعرف عزيزى القمص أن الأسد من الحيوانات المفترسة التى تأكل اللحم؟ أعتقد أنك هنا قد تقصد أسداً نباتياً ترك الجثة واللحم المجانى الذى لن يتعب نفسه فى اصطياده ، ووقف يحرسه ، بل تعاون مع الراهب الآخر لحفر مكان يُدفن فيه الجثمان!! فلماذا لم يحفر لها الأسد هذا القبر بمفرده؟ لماذا انتظر طوال هذه المدة طالت أم قصرت حتى يأتى من يساعده ، فإذا به يحتاج لمساعدة الأسد؟ ومن الذى كتب هذه العبارة؟ فإذا كان ملاكاً من السماء فلماذا لم يقم هو بدفنها؟ وإذا كان الأسد فلماذا لا تتقدمون بمشروع للدولة تشركون فيه الأسد للقضاء على الأمية؟
        أنا طبعاً لا أسخر منك عزيزى القمص مرقس عزيز ، ولكننى أتعجب من سذاجة البسطاء الذين يؤمنون بمثل هذه الحكايات ، لتثبيت إيمانهم. فى الحقيقة أنا سمعت بمثل هذه الرواية فى التراث الإسلامى ، وأن أسداً اقتاد مسلماً ألقى عليه السلام قائلاً: نحن أصحاب رسول الله ، فاقتاده من جلبابه فى الطريق الصحيح ليلحق بباقى أصحابه الذين سبقوه. لكن لا يُبنى إيمانى بالإسلام على هذه الكرامات. واعلم أن المعجزات تحدث على الملأ ليؤمن من شاهدها أن هذا الشخص مرسل من عند الله فيتبعه. فمن هم شهود هذه المعجزة؟ ألا تعلم أنه لا تقم شهادة إلا على فم اثنين أو أكثر؟ (16وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَخُذْ مَعَكَ أَيْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ لِكَيْ تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ.) متى 18: 16
        وما هى الحكمة أن تأتى المعجزة بعد موت الشخص؟ هل يُقصد بذلك أن يتمتع هذا الشخص المتنيح بقداسة معينة؟ فلماذا لا تكون إذاً من الشيطان الذى يهمه تقديس أشخاص وهمية ، بعد أن دنس سير الأنبياء؟
        وكيف تنجح المرأة فى عمل معجزة ويفشل فيها تلاميذ يسوع أنفسهم؟ (14وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى الْجَمْعِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ جَاثِياً لَهُ 15وَقَائِلاً: «يَا سَيِّدُ ارْحَمِ ابْنِي فَإِنَّهُ يُصْرَعُ وَيَتَأَلَّمُ شَدِيداً وَيَقَعُ كَثِيراً فِي النَّارِ وَكَثِيراً فِي الْمَاءِ. 16وَأَحْضَرْتُهُ إِلَى تَلاَمِيذِكَ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْفُوهُ». 17فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ الْمُلْتَوِي إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ هَهُنَا!» 18فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ فَخَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. فَشُفِيَ الْغُلاَمُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. 19ثُمَّ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالُوا: «لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟» 20فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ. 21وَأَمَّا هَذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ».) متى 17: 14-21
        فهل كانت مريم القبطية أقدس من التلاميذ وأكثر منهم إيماناً؟ وإذا كانت هذه الحكاية قد رويت لتدعيم قول الإنجيل تأييداً لصحته ، فلماذا لا تساعدون الدولة فى نقل الجبال التى تعوق وسائل المواصلات؟ (لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ). لماذا لم تتقدموا بمساعدة الدولة فى نقل خط بارليف أثناء حرب السادس من أكتوبر 73؟
        وأحب أن ألفت نظرك لشىء عزيزى القمص مرقس عزيز: إن كلمة يسوع فى (20فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ) قد حذفت فى الترجمة العربية المشتركة بين الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية ، لأنها لا توجد فى الأصل. كما حذفت الفقرة 21 كاملة والتى تقول (21وَأَمَّا هَذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ). فهل عندكم مبرر لذلك؟
        أما بالنسبة لقوله: (19هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَاناً لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ.) لوقا 10: 19 ، ولقوله (18يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاً مُمِيتاً لاَ يَضُرُّهُمْ وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ.) مرقس 16: 18 فأسألك ما سبب انتشار الكبد الوبائى والسرطان ، وما دوركم فى المجتمع وفى نشر دينكم إن لم تشفوا هؤلاء المرضى؟ ولماذا تأخذ الدول الأوروبية بأسباب العلم ولم تكتف بوضع يد القسيس أو الراهب على المريض ليشفى؟ وما سمعنا بأحد الباباوات أنه تناول سمَّاً ولم يمت؟ وسمعنا بموت البابا يوحنا بولس الأول بعد ثلاثين يوماً فقط من توليه منصبه البابوى مُسمَّماً ولم يشفه أحد بوضع يده عليه ، ولم ينج هو نفسه من هذا السم!! كما مات يوحنا بولس الثانى متأثراً بمرضه ولجأت الكنيسة للأطباء ولم يكن فى طول الكنيسة الكاثوليكية وعرضها مؤمناً يضع على البابا يده ليشفيه مما به!! ولم يفعلها البابا مع نفسه!!
        وطالعتنا صحيفة البيان يوم 10/ 7/ 2001 بموت قس “داخل شقته بمنطقة شبرا الخيمة حيث كشفت التحريات والتقارير الطبية أن الراهب الذي توفي أمس الأول قد تناول طعاماً مسموماً أدى إلى وفاته.
        وقالت مصادر أمنية مصرية إن أجهزة الأمن لم تتوصل إلى أية شبهات جنائية في الوفاة، حيث إن الراهب الذي يبلغ من العمر 52 عاماً، وهو راعي كنيسة شبرا كان قد قام برش شقته بالمبيد الحشرى، وأثناء الرش ودون أن يدرى تلوث طعام عشائه بكميات كبيرة من المبيد، مما أدى إلى إصابته بحالة غثيان وقيء شديدين بعد تناوله الطعام مباشرة وهو الأمر الذى استدعى نقله إلى مركز السموم بجامعة عين شمس حيث فارق الحياة فوراً وقبل محاولات انقاذه.

        نقلا عن:
        فهل يعنى هذا أنه لا إيمان لهم ، أم أن هذه الفقرة الإنجيلية لم يتفوَّه بها عيسى  ، أم تغير الإيمان ، وتغيرت العقيدة ، وتغير الكتاب فأصبح الأمر على غير ما كان عليه أتباع عيسى  الذين كان يمكنهم عمل ذلك؟

        الشيطان يعظ بالتقوى ، والقديسة ترفض:
        أما قولك ص87 عن القديسة (أوفيمية) قاهرة الشيطان ، التى كم حسدها الشيطان ودبَّرَ لها مؤامراته الجهنمية ، لتتزوج رجلاً آخراً بعد وفاة زوجها ، فقطعت عهداً على نفسها ألا تلتصق برجل بعد زوجها ، ورفضت الاستجابة لكلام الشيطان ، فتركها الشيطان غاضباً.
        عزيزى القمص مرقس عزيز إنك لا تعِ ما تقول. إن الشيطان يأمرها بما أحله الله لها ، فهو إذاً قديس ، وهى ترفض كلام الله، فهى إذاً من الشياطين. الشيطان يعظ بالتقوى، والقديسة ترفض!! الشيطان يلعب دور النبى القديس ويمثل دين الله على الأرض ، والقديسة تلعب دور الشيطان وترفض أمر الله!! ومع ذلك تسميها قديسة. وما هذا إلا من التراث القديم للمسيحية والذى يعتبر الزواج دنس يجب الابتعاد عنه ، ويعتبر المرأة أساس الخطيئة على الأرض ، وأنها السبب الأول والأخير فى إهانة الإله وإعدامه على الأرض.
        يقول ديشنر صفحة 158: (إن سبب انتشار العزوبة والتبتل فى المسيحية العقيدة التى شاعت فى العالم القديم والتى تُنادى بأن العلاقات الجنسية والعبادة لا يجتمعان؛ وأن دناسة الحياة الزوجية وقداسة الأعمال الدينية لا يمكن اتحادهما بحال من الأحوال. وهكذا تمَّ تبرير هذه الأفكار المستوحاة من الوثنية عن طريق العهد القديم ، الذى حرَّمَ كل ما ينتمى للجنس ، وهذا وهم طقسى لا يعرف عنه العهد الجديد شيئاً. ومع ذلك كانت تُطالب الكنيسة فى الشرق ـ التى كانت تُقيم قداساً أيام الأحد والأربعاء والجمعة ـ قساوستها بالزهد [فى جماع زوجاتهم] ، أما فى الغرب فقد تجنب القساوسة زوجاتهم أيام إقامة القداس فى بادىء الأمر فى روما، والذى كان يُقام كل يوم ، ثم وصل الأمر إلى الإمتناع عن إتيان زوجاتهم كليةً. وكانوا يفعلون ذلك حتى تصبح صورتهم عند الشعب كالمؤمنين الأطهار ، مثل معبود يُشبه صورة الأب أو القائد.) ولا أعرف: هل أرادوا أن يظهروا بذلك أمام شعبهم بصورة أقدس من أنبياء الله الذين تزوجوا وعددوا الزوجات أم أقدس من أم الرب؟
        ومن نتائج هذه الأفكار عن المرأة كما يقول الأستاذ Abduh2000 فى مقاله بمنتدى برسوميات (المرأة في الكتاب المقدس والديانة النصرانية) أن أغلب النصارى الأوائل لم يبالوا، رغم كونهم متزوجين ، بأداء الحقوق الزوجية واعتبروا هذا الأمر غير ضروري بل غير مناسب.
        Hans Leitzmann: The Beginnings of the Christian Church (London, 1955), p.135
        لذا نجد أنه بعد أن يصبح المسيحي أسقفاً يكون من حسناته أن يعتزل المرأة وألا يقترب من امرأته إن كان متزوجا وقبل أن يصبح أسقفا.
        W.E.H. Leeky: A History of European Morals ( London, 1911), vol.2 p.329)
        ثم نجد هنا القوانين المضحكة نتيجة لهذه الأمور السابقة ، أنه إذا أراد الأسقف أن يلتقى بزوجته لمشورة أسرية وجب عليه أن يفعل ذلك في مكان فسيح وبحضور شهود. وأمر البابا هيلدبراند (Hildebrand) المسيحين ألا يستمعوا إلى الأساقفة المتزوجين ولا يطيعوهم.
        W.E.H. Leeky: A History of European Morals (London, 1911), vol.2 p.332
        وكانت هذه القوانين قيدا ظالما للرجال والأساقفة ، فلجأوا إلى الحيل الملتوية لإشباع الرغبات ، إلا أن هذه القوانين قد تركت آثاراً سيئة عميقة على النساء (فاحتقرن أزواجهن وأُكرهن على الخروج ، وظهر عدد كبير - بسبب هذا الفصل بين الرجل وزوجته - من الجرائم والمصائب)
        H.C.Lea: An Historical Sketch of Sacredotal Celibacy, 1884, p.277
        وتعدى بابا آخر - وهو أوربان الثاني (Uraban II) حيث أجاز جميع الحدود في سبيل تنفيذ هذه القوانين غير الفطرية حيث (أجاز للحكام أن يسترقوا نساء أولئك الأساقفة الذين رفضوا أن يتركوا زوجاتهن)
        H.C.Lea: An Historical Sketch of Sacredotal Celibacy, 1884, p.333
        فكان نتيجة هذا أن ساء وضع المرأة في القرون الوسطى وحتى زمن قريب ، فلم يكن لها قيمة ولا احترام في المجتمعات المسيحية. وكان من حق الزوج القانونى ، حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر ، أن يبيع زوجته كما تباع الحيوانات
        Cady Stanton: History of Women's Suffrage, vol.3, p.290 (quoted in Rationalist Encyclopaedia by J.McCabe, London, 1950 , p. 625
        (وحتى فى أيام يسوع كانت المرأة توضع فى نفس مرتبة الطفل والعبد ، بل إنه فى القرن العشرين [1991] يصلى اليهودى فى المعبد قائلاً: (أشكرك ربى أنك لم تخلقنى كافراً أو عبداً أو امرأة)
        (أمَّا فى جانب العبادة فقد ظُلِمَت المرأة بشدة، فقد استُبعِدَت من أى مشاركة إيجابية ، وكانت إقامة الصلوات، وعقد المحاضرات، والوعظ من واجبات الرجل، بل حُرِّمَ عليها دراسة التوراة ، وكان لا يُسمَح لها بالدخول إلا إلى الفناء الأمامى للمعبد فقط. والغريب أنه حتى الحيوانات التى كانت تُقدَّم على المذبح ، كان لا بد لها أن تكون حيوانات مذكَّرة. وذلك جاء نتيجة لما علمه اليهود من أن الله أحسنَ إلى امرأة ثم أتت منها أول خطيئة فى التاريخ، وبسببها حلَّ الموت علينا، حتى ادعى البعض أن مساوىء الرجل أفضل من فضيلة المرأة.)
        (وأكثر من ذلك فقد كانت مُهمَّشة فى الحياة اليومية ، وكان يُعَد الكلام معها أكثر من اللازم أو التمسك بمشورتها والعمل بها من المحرمات ، التى يُعاقب عليها المرء بنار جهنم ، ولم يُسمَح للرجل بتحية المرأة ، أو يُسمَح لها بتحيته. لذلك تعجب تلاميذ يسوع من وقوفه مع المرأة السامرية يتبادل معها أطراف الحديث: (27وَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ تلاَمِيذُهُ وَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ مَعَ امْرَأَةٍ) يوحنا 4: 27
        ولم تكن ولادتها من الأشياء التى تدخل السرور على أهلها، وكانت قمة السعادة تغمرهم بولادة الابن الذكر، كما أغفل العهد القديم عند ذكره للأنسال ذكر أسماء البنات بالمرة ، بل تعدى الأمر أكثر من ذلك ، فقد سَمَحَ للأب ببيع ابنته.) (وإذا باع رجل ابنته أمةً لا تخرج كما يخرج العبيد) خروج21: 7
        ويقول الدكتور على عبد الواحد وافى: (ففى القرن الثانى قبل الميلاد ظهر عند اليهود اتجاهات (للعزوبة والتبتل) يحمل لواءها جماعة الإسنيين. فقد كان أهم مبادىء هذه الفرقة ، حسب ما يحدثنا به المؤرخ الشهير يوسفوس "الرغبة عن جميع متع الجسم ، والنظر إليها على أنها شرور ، واعتبار التبتل والبعد عن النساء من أمهات الفضائل ، ومن ثمَّ حرموا على أنفسهم الزواج).
        (ولم يكن لهذه المبادىء الإسنية أثر كبير فى الديانة اليهودية نفسها ، ولم تُطبَّق إلا فى نطاق جماعة الإسنيين وحدهم وفى مواطن منعزلة عن الناس ، فإنها تركت آثاراً ذات بال فى الديانة المسيحية التى جاءت بعد ذلك).
        لذلك ساد فى المسيحية الاعتقاد بأن العزوبة أمثل من الزواج، وأن الحصور أدنى إلى الله ممن يقرب النساء. وفى هذا يقول بولس: (إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ.) كورنثوس الأولى 7: 38
        (1وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً. 2وَلَكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا) كورنثوس الأولى 7: 1-2
        (8وَلَكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا. 9وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبِطُوا أَنْفُسَهُمْ فَلْيَتَزَوَّجُوا لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّقِ.) كورنثوس الأولى 7: 8-9
        ويُعلِّق القديس ترتوليان على هذه الفقرة الأخيرة (كورنثوس الأولى 7: 8-9) فيقول: إن الأفضل من حالتين لا يلزم أن يكون خيراً فى ذاته ، فلإن يفقد الإنسان عيناً واحدة أفضل من أن يفقد كلتا عينيه. ولكن فقد عين واحدة ليس من الخير فى شىء. فكذلك الزواج: فهو لمن يقو على العفة أفضل من أن يُحرَق بنار جهنم. ولكن الخير أن يتقى الإنسان الأمرين معاً: فلا يتزوج ؛ ولا يُعرِّض نفسه لعذاب النار. وإن قصارى ما يحققه الزواج أنه يعصم الفرد من الخطيئة ، على حين أن التبتل يروض المرء على أعمال القديسين ويذلل له السبيل إلى منزلة الإشراق ، ويُتيح له أن يأتى بالمعجزات. فجسم المسيح نفسه قد جاء من بتول عذراء).
        (والقديس يوحنا المعمدان والرسول بطرس وجميع إخوانه الحواريين ، الذين سجلت أسماؤهم فى سفر الخلود آثروا التبتل وحثُّوا الناس عليه.)
        كما (فتح السيد المسيح للخصيان أبواب السماء لأن حالتهم قد باعدت بينهم وبين الإقتراب من النساء .. .. ولو أن آدم لم يعص ربه لعاش طاهراً حصوراً ولتكاثر النوع الإنسانى بطرق أخرى غير هذه الطرق البهيمية ، ولعمرت الجنة بفصيلة من الطاهرين الخالدين.) (12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ».) متى 19: 12
        وهذا على الرغم من وجود نصوص تُعارض النص الاسبق وتقول إنه لن يدخل المخصى أو المجبوب بمحض إرادته الملكوت: (لا يَدْخُل مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.) تثنية 23: 1 ، ألا يُعدُّ هذا من النسخ؟
        لذلك قال جيروم: (لنضرب بالبلطة شجرة الزواج الجافة فإن الله إنما سمح بالزواج فى بداية العالم ، ولكن المسيح ومريم لم يتزوجا وبقيت مريم عذراء.) (حقوق المرأة ص 159)
        (وينظر كثير من فقهاء الكنيسة المسيحية إلى هذه الحقائق على أنها من الأمور المسلمة فى الدين بالضرورة ، أى التى لا يجوز إنكارها ولا الشك فيها ، حتى إن مجمع مديولاننس المسيحى قد حكم فى أواخر القرن الرابع الميلادى على الراهب جوفينيان بالطرد من الكنيسة لأنه عارض المبدأ المسيحى الذى يقرر أن التبتل خير من الزواج).
        (وينظر هؤلاء الفقهاء كذلك إلى الزواج على أنه مجرد ضرورة لبقاء النوع الإنسانى ولصيانة الفرد من الفاحشة. ومن ثم لا ينبغى فى نظرهم للمسيحى المتزوج أن يُطلِق لنفسه العنان فى إشباع شهواته ، بل أن يفيد من ذلك بقصد واعتدال وفى الحدود التى تحقق الذرية والنسل .. .. دون أن يلقى فى الأرض بذوراً أخرى.)
        (وقد ذهبت فرقة المارسينيين (وهى فرقة مسيحية اعتنقت مذهب مرسيون) إلى ما هو أبعد من ذلك، فحرمت الزواج تحريماً باتاً على جميع أفراد نحلتها، كما فعلت فرقة الإسنيين من اليهود ، وأوجبت على كل متزوج يرغب فى اعتناق مذهبها من الذكور والإناث أن يفترق عن زوجه ، وبدون ذلك لا يمكن قبوله ولا تعميده.) (قصة الزواج والعزوبة فى العالم ص 35-39)
        وقد بُنىَ هذا الفهم على النصوص المنسوبة لبولس فى الكتاب ، ونسى الرب أن يعطى فيها رأياً ، فيحبذ بولس أن تظل العذراء كما هى بدون زواج: (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا: 27أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبْ الِانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. 28لَكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلَكِنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ.) كورنثوس الأولى 7: 25-28
        ويحبذ أيضاً أن تظل المرأة الأرمل بدون زواج ، حسب رأيه: (38إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ. 39الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيّاً. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ. 40وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ.) كورنثوس الأولى 7: 38-40
        (11فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي عَلَيْهَا. 12وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ تَزْنِي».) مرقس 10: 11-12
        ولذلك سأهتم هنا بذكر ما يتعلق بالجنس والمرأة والزواج بين آباء الكنيسة ومفكرى الغرب المتأثرين بتعاليم الكتاب المقدس والكنيسة:
        الروح نقيض للجسد:
        كان الجسد شراً ، فقد كان القديس امبروز (أسقف ميلانو فى القرن الرابع) يعظ فى أمر الروح كنقيض للجسد الذى هو شر. ولقد كانت تلك الفكرة مصدر إلهام لتلميذه الكبير القديس أوغسطين ، الذى أصبح فيما بعد أسقفاً لمدينة هبو فى شمال أفريقيا. فلقد كتب امبروز يقول: (فكر فى الروح بعد أن تكون قد تحررت من الجسد ، ونبذت الانغماس فى الشهوات ومتع اللذات الجسدية ، وتخلصت من اهتمامها بهذه الحياة الدنيوية).
        فالنسبة لأمبروز كان الجسد مجرد خرقة بالية ملطخة بالأقذار ، تُطرَح جانباً عندما يتحد الانسان بالله الروحانى بالكلية. لقد كان أوغسطين يردد هذه الفكرة باستمرار ، فكم صلى قائلاً: (آه! خذ منى هذا الجسد ، وعندئذ أبارك الرب).
        وفى سير حياة القديسين المسيحيين الكبار نجد مثل هذا الارتياب فى الجسد. لقد اعتاد فرانسيس الأسيزى أن ينادى جسده قائلاً: (أخى الحمار)! كما لو كان الجسد مجرد بهيمة غبية شهوانية ، تستخدم لحمل الأثقال ، وكثيرا ما كان القديسون يتعهدون أجسادهم باعتداء يومى من أجل إماتتها بالتعذيب الذاتى بطرق تقشعر من هولها الأبدان. (تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة ص 225)
        ومن الرهبان من قضى حياته عارياً ، ومنهم من كان يمشى على يديه ورجليه كالأنعام ، ومنهم من كان يعتبر طهارة الجسم منافية لطهارة الروح. وكان أتقى الرهبان عندهم أكثرهم نجاسة وقذارة. حتى إن أحدهم يتباهى بأنه لم يقترف إثم غسل الرجلين طول عمره. وآخر يقسم أن الماء لم يمس وجهه ولا يديه ولا رجليه مدى خمسين عاماً ، وكان الكثير منهم لا يسكنون إلا فى المقابر والآبار المنزوحة والمغارات والكهوف.
        وقد روى بعض المؤرخين من ذلك العجائب: فذكروا أن الراهب (مكاريوس) نام فى مستنقع آسن ستة أشهر ، ليعرض جسمه للدغ البعوض والذباب والحشرات ، وكان يحمل دائماً قنطاراً من الحديد.
        وكان آخر يحمل قنطارين من الحديد ، وهو مقيم فى بئر مهجورة مدة ثلاثة أعوام قائماً على رجل واحدة ، فإذا أنهكه التعب أسند ظهره إلى صخرة. (نقلاً عن معاول الهدم والتدمير فى النصرانية والتبشير صفحة 71-72)
        ولذلك أعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484) أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين "
        ولذلك قال شوبنهاور (المرأة حيوان، يجب أن يضربه الرجل ويطعمه ويسجنه)
        ولذلك قال لوثر: (المرأة كمسمار يُدَّق فى الحائط)
        ولذلك عارضت الكنيسة عام 1847م استخدام التخدير للنساء فى عملية الولادة ؛ لأن الرب فى الكتاب المقدس ـ حسب زعمهم ـ قال لحواء بعد سقوطهما فى الخطيئة وأكلهما من الشجرة المحرمة عليهما: (تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً) تكوين 3: 13 ، فكأن لسان حالهم يقول: كيف نرحم النساء من الألم ، طالما أن الرب قد قرر عذابها أثناء الولادة؟ فعلينا إذن أن نساعد الرب فى انتقامه من النساء!!
        ولذلك قال لوثر: (إذا تعبت النساء، أو حتى ماتت، فكل ذلك لا يهم، دعهن يمتن فى عملية الولادة ، فلقد خلقن من أجل ذلك) (تعدد نساء الأنبياء ص 235)
        الأمر الذى جعلهم يتخلصون من المرأة ، لأنها الجسد الشرير ، ومصدر متاعب الحياة وغضب الرب: لأنها رجل معيب كما قال أرسطو: (الذكر هو الأنموذج أو المعيار ، وكل امرأة إنما هى رجل معيب)

        يتبع

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19
          لذلك قال جيروم: (بما أن المرأة خُلِقَت للولادة والأطفال، فهى تختلف عن الرجل ، كما يختلف الجسد عن الروح. ولكن عندما ترغب المرأة فى خدمة المسيح أكثر من العالم ، فعندئذ سوف تكف عن أن تكون امرأة ، وستسمى رجلاً") (تعليق جيروم على رسالة بولس إلى أهل أفسس) (اللواء أحمد عبد الوهاب ، تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة)
          ولذلك قال الفيلسوف نيتشه: (إنها ليست أهلاً للصداقة ، فما هى إلا هرَّة ، وقد تكون عصفوراً، وإذا هى ارتقت أصبحت بقرة ـ وقلب المرأة بالنسبة له مكمن الشر، وهى لغز يصعب حله ، ويُنصَحُ الرجل بألا ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء).
          وتعلق الكاتبة كارين أرمسترونج على هذا الكلام قائلة: (فى القرن الثالث عشر الميلادى قال الفيلسوف اللاهوتى القديس توما الاكوينى ، الذى ساد الفكر الكاثوليكى حتى عهد قريب، إن الجنس كان دائماً شراً .. .. وعلى أى حال، فإن هذا الموقف السلبى لم يكن محصوراً فى الكاثوليك ، فلقد كان لوثر وكالفين متأثرين إلى أقصى حد بآراء أوغسطين ، وحملا مواقفه السلبية تجاه الجنس والزواج إلى قلب حركة الإصلاح الدينى مباشرة. لقد كره لوثر الجنس بشكل خاص ، على الرغم من أنه قد تزوج ومحا البتولية فى حركته المسيحية. لقد كان يرى أن كل ما يستطيع الزواج عمله هو أن يقدم علاجاً متواضعاً لشهوة الانسان التى لا يمكن السيطرة عليها. فكم صرخ قائلاً: (كم هو شىء مرعب وأحمق تلك الخطيئة! إن الشهوة هى الشىء الوحيد الذى لا يمكن شفاؤه بأى دواء ، ولو كان حتى الزواج الذى رُسِمِ لنا خصيصاً من أجل هذه النقيصة التى تكمن فى طبيعتنا.) (تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة ص 226)
          (لقد سلم أوغسطين [ق. 4 الميلادى] إلى الغرب تراث الخوف من الخطيئة، كقوة لا يمكن السيطرة عليها، فهناك فى لب كل تشكيل للعقيدة، توجد المرأة حواء، سبب كل هذه التعاسة ، وكل هذا الثقل من الذنب والشر ، وكل الانغماس البشرى فى الخطيئة. لقد ارتبطت الخطيئة والجنس والمرأة معاً فى ثالوث غير مقدس. فبالنسبة لذكر متبتل مثل أوغسطين ، لا يمكن فصل هذه العناصر الثلاثة. وفى الغرب بقيت المرأة هى حواء إلى الأبد ، هى إغراء الرجل إلى قدره المشئوم. بل إن إنجاب الأولاد الذى تعتبره ثقافات أخرى فخر المرأة الرئيسى وينبوع القدرات التى تمتلكها ، نجده فى المسيحية قد غلفه الشر باعتباره الوسيلة التى تنتقل بها الخطيئة).
          (ويقول القديس جيروم: (إذا امتنعنا عن الاتصال الجنسى ، فإننا نكرم زوجاتنا. أما إذا لم نمتنع: حسناً! فما هو نقيض التكريم سوى الإهانة)
          وتواصل الراهبة كارين أرمسترونج: (إن المسيحية خلقت أتعس جو جنسى فى أوروبا وأمريكا بدرجة قد تصيب بالدهشة كلا من يسوع والقديس بولس. ومن الواضح كيف كان لهذا تأثيره على النساء. فبالنسبة لأوغسطين الذى كان يناضل من أجل البتولية ، كانت النساء تعنى مجرد اغراء يريد أن يوقعه فى شرك ، بعيداً عن الأمان والإماتة المقدسة لشهوته الجنسية. أما كون العصاب الجنسى للمسيحية قد أثر بعمق فى وضع النساء ، فهذا ما يُرى بوضوح من حقيقة أن النساء اللاتى التحقن بالجماعات الهرطيقية المعادية للجنس، وصرن بتولات، قد تمتعن بمكانة واحترام كان من المستحيل أن يحظين بهما فى ظل المسيحية التقليدية)
          (لقد كانت المسيحية مشغولة طيلة مئات السنين بجعل النساء يخجلن من أمورهن الجنسية ، ولقد عرفت النساء جيداً كما قال أوغسطين ولوثر قبل عدة قرون ، أن تشريع الزواج كان مجرد دواء ضعيف المفعول لمعالجة شرور الجنس).
          (لقد كان يُنظر إلى جسد المرأة باشمئزاز على نحو خاص، كما كان مصدر إرباك لآباء الكنيسة أن يسوع ولد من امرأة. فكم ضغطوا بشدة فى موعظة تلو موعظة، وفى رسالة تلو رسالة على أن مريم بقيت عذراء ، ليس فقط قبل ميلاد المسيح بل وبعده أيضاً ....)
          لقد كتب أودو الكانى فى القرن الثانى عشر: (إن معانقة امرأة تعنى معانقة كيس من الزبالة).
          كما كانت الأحشاء الخفية للمرأة، والتى تتسم بالقذارة، مع رحمها الذى لا يشبع، موضع استقذار وفحش بشكل خاص. وكان الآباء راغبين فى التأكيد على أن يسوع لم يكن له إلا أقل القليل من الاتصال بذلك الجسد البغيض).
          (ولقد كتب أسقف فرنسى عاش فى القرن الثانى عشر: أن كل النساء بلا استثناء مومسات ، وهن مثل حواء سبب كل الشرور فى العالم)
          وقال الراهب البنديكتى برنار دى موريكس دون مواربة فى أشعاره: إنه لا توجد امرأة طيبة على وجه الأرض)
          وقال الراهب الانجليزى اسكندر نكهام: (إنه نظراً لأن المرأة لا تشبع جنسيا ، فإنها غالبا ما تصطاد بائساً حقيراً لينام معها فى فراشها ليشبع نهمها إذا كان زوجها غير موجود فى لحظة شبقها. ونتيجة لذلك كان على الأزواج أن يربوا أطفالاً ليسوا أولادهم)
          وقال القديس ترتوليان: (إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة للرجل)
          لذلك اعتبر رجال هذا الدين المنسوب للمسيح "أن المرأة دنس يجب الإبتعاد عنه، وأن جمالها سلاح إبليس.
          وحرص آباء الكنيسة على التوكيد على أن المرأة مصدر الخطيئة والشر فى هذا العالم، ومن ثم يجب قهرها إلى أقصى حد واستهلاكها نفسيا تحت وطأة الشعور بالخزى ، والعار من طبيعتها وكيانها البشرى.
          وهذا الاعتقاد تسرب إلى المسيحية من بين معتقدات وعادات كثيرة انتقلت إليها من الديانات الوثنية القديمة، التى كانت تعتبر المرأة تجسيداً للأرواح الخبيثة، والتى كانت متفقة على تحقير النساء وإذلالهن، بل وإبادتهن بأفظع الطرق والوسائل الوحشية، ومن بينها إلزام المرأة التى يموت زوجها أن تحرق نفسها بعد موته وإحراق جثته مباشرة "
          يقول كارل هاينتس ديشنر فى كتابه (الصليب ذو الكنيسة ـ قصة الحياة الجنسية للمسيحية) فى الفصل التاسع عشر ص 230:
          (قال سيمون دى بوفوارSimone de Beauvoir : لقد أسهمت العقيدة المسيحية فى اضطهاد المرأة ولم تقم بدور بسيط فى هذا)
          كما قال ماركوس Marcuse: (إن فكرة أن تكون المرأة حاملة للخطيئة الأزلية، والتى تتعلق بها عقائد الديانة النصرانية تعلقاً لا تكاد تنفك منه أبداً ، هى التى أثرت أسوأ تأثير على الناحية الإجتماعية والقانونية للمرأة)
          وقال دينس ديديروت Denis Diderot: (إن فى كل عادات وتقاليد الحياة اتحد بطش القانون الشعبى مع بطش الطبيعة ضد المرأة ، فقد عوملت المرأة فى ظل هذه القوانين ككائن فقد عقله)
          لقد صنع تاريخ المرأة رجال كانوا يتخذون المرأة عدوا لهم منذ العصور الأولى للبابوية. وكان الرجل يعتبرها فى العصور المنصرمة للإمبراطورية الرومانية كأحد مواشيه ، وله أن يتصرف فيها بالبيع أو القتل إن شاء. ولو قتل ابنة رجل آخر أسلم لهم ابنته فيقتلونها أو يبيعونها أو يتملكونها فلهم الحرية فى ذلك.
          وقد ساد الرجل المرأة فى عصر الجيرمان، وسُمِحَ له أن يؤدب زوجته بالضرب كما سُمِحَ له بقتل زوجته إذا خانته دون وقوع أدنى عقوبة عليه.
          كما كانت مخلوق ثانوى وشريكة للشيطان فى الخطيئة الأزلية، وهذا يجعلها تأتى دائما فى المرتبة الثانية بعد الرجل حتى على المستوى الكنسى.
          لذلك اغتنموا كل فرصة تتعلق بالمرأة لبث روح الاحباط فيها ، ولو كانت تتعلق بزى ترتديه. فقد كتب ترتليان فى القرن الثالث رسالة تعالج زى المرأة ، قال فيها: (لقد كان حريا بها [المرأة] أن تخرج فى زى حقير، وتسير مثل حواء، ترثى لحالها، نادمة على ما كان ، حتى يكون زيها الذى يتسم بالحزن ، مكفراً عما ورثته من حواء: العار، وأقصد بذلك الخطيئة الأولى، ثم الخزى من الهلاك الأبدى للانسانية. فلقد قال الرب للمرأة: («تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».) تكوين 3: 16 ألستن تعلمن أن كل واحدة منكن هى حواء؟
          لذلك قال القديس برنارد الذى فعل كل ما استطاع لنشر عبادة العذراء فى الكنيسة عن أخته بعد زيارتها إياه فى الدير الذى يقيم فيه مرتدية زياً جديداً: (مومس قذرة ، وكتلة من الروث)
          فأنتم ترون إذاً عزيزى القمص مرقس عزيز أن المرأة هى ينبوع المعاصى، وأصل السيئة والفجور، وتؤمنون أن المرأة للرجل باب من أبواب جهنم من حيث هى مصدر تحركه وحمله على الآثام، ومنها انبجست عيون المصائب على الإنسانية جمعاء.
          فلماذا كتبت عزيزى القمص مرقس عزيز كتابك هذا بالله عليك!! هل قرأت فى تاريخ المرأة فى اليهودية والمسيحية؟ هل كنت تعرف كل هذا وكتمته عن قرائك؟ ألا تعترف بفضل الله والإسلام على نسائكم، لأنهن عشن وسط المسلمات فى مجتمع إسلامى؟
          والأغرب من قصة القديسة التى رفضت الزواج والعفة التى أمرها بها الشيطان أن الشيطان فشل فى إقناع هذه القديسة ، ولكنه نجح فى إقناع الأنبياء بالزنى ، بل وزنى المحارم ، والسرقة ، والكذب ، بل والكفر بالله ، ونجح فى إقناع أبى الأنبياء للتربح من عرض زوجته ، بل نجح فى إقناع الرب نفسه أن يأسره أربعين يوماً فى الصحراء يُجربه (متى 4: 1-11)
          بل أقنعه أن يغوى آخاب عن طريق الكذب: (19وَقَالَ: [فَاسْمَعْ إِذاً كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. 20فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. 21ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ 22فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا.) ملوك الأول 22: 19-22
          لقد اجتمعت أفكار الكتاب الذى تقدسه عزيزى القمص مرقس عزيز على إفناء المسيحية من على الأرض ، وذلك بمنع الزواج وإخصاء الرجال أنفسهم ، كما فعل القديس جيروم. على الرغم من أن هذا يُخالف أمر الله، الذى قال لهم: (لا يَدْخُل مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.) تثنية 23: 1
          ولن تُثمر الأرض ، ولن تُعمَّر إلا بالزواج وكثرة الإنجاب ، الذى يتطلب كثرة مداعبة الزوجة للزوج ، والزوج لزوجته ، ليثير كل منهما شهوة الآخر ويجذبه إليه ويحدث الجماع الحلال ، الذى سيكون من ثمرته الذرية التى تنفذ أمر الله فى الإثمار والإكثار وإخضاع الأرض لبنى آدم.
          لذلك عزيزى القمص مرقس عزيز أنت متأثر بالفكر المسيحى اليهودى الظالم للمرأة ، وقد تعجبت لموقفك هذا من هذه المرأة التى دعوتها قديسة ، لأنها رفضت الزواج بعد زوجها. ومعنى ذلك أنك نؤمن أن المرأة لا تصبح قديسة إلا بعد أن تكبت الشهوة التى خلقها الله لها لتستغلها مع زوجها فى إعمار الأرض. على الرغم من أن هذا يُخالف أمر الله: (27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».) تكوين 1: 27-28

          رأى القمص مرقس فى المرأة المسلمة:
          وعندما تعرضت للمرأة فى الإسلام عزيزى القمص مرقس عزيز لم تنسَ تحاملك على الإسلام ، الذى نشأت عليه ، فخالفت كل مقاييس البحث العلمى الأمين من استشهادك بأحاديث موضوعة وكاذبة ، فسأقوم أولاً بالرد على بعض النقاط المثارة فى عقلك وفى عقول غير المتخصصين من المسلمين أيضاً ، ثم أذكر لك دفعة واحدة ما قدمه الإسلام للمرأة.
          لا يحق لباحث وخطيب أمين فى مكانتكم أن يقول ص94: (وهناك من ينسب جميع السلبيات فى وضع المرأة المسلمة إلى الإسلام) دون ذكر الشخص القائل لنعلم ميزانه فى العلم. وحتى لا يتجه الظن إليك أنك أنت صاحب هذه المقولة. وقد كررت هذه المقولة كثيراً ففى ص95 تقول أيضاً: (وفى نفس الوقت يقول كتاب آخرون مسلمون وغير مسلمون أن الإسلام ألبس المرأة اللباس الذى يريده وحدد لها الدور الذى يرتئيه وفرض عليها عزلة ما بعدها عُزلة بحجة حمايتها وصون عرضها). ولم تذكر المسلمين الذين قالوا هذه المقولة ليصدقك القارىء المسلم وغير المسلم.
          والأغرب من ذلك أنك تلوى عنق الجملة لتدين الإسلام بأبشع ما هو برىء منه. فبعد الاستشهاد السابق فهمت أنت بفهمك الخاص أن الإسلام فرض هذه العُزلة على المرأة ليحميها من أبناء مجتمعها المسلمين. وكأن المرأة المسلمة تعيش وسط المسلمين فقط ، ولا يُخالط المجتمع المسلم غيره من اليهود والمسيحيين والمشركين. وهذا الخلط الذى تفهَّمته أنت مبنى على ما فهمته من كتابك الذى تقدسه أن الرب يأمر بإبادة البشر حتى لا يتبقى فى المدينة غير أحباب الرب ، الذين أفنوا المخالفين لهم فى العقيدة وأبادوا مدينتهم وقتلوا أطفالهم ونساءهم بل وحيواناتهم. الأمر الذى لا صلة للإسلام به:
          (15فَضَرْباً تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلكَ المَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ وَتُحَرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 16تَجْمَعُ كُل أَمْتِعَتِهَا إِلى وَسَطِ سَاحَتِهَا وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المَدِينَةَ وَكُل أَمْتِعَتِهَا كَامِلةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ فَتَكُونُ تَلاًّ إِلى الأَبَدِ لا تُبْنَى بَعْدُ) تثنية 13: 15-16
          (40فَضَرَبَ يَشُوعُ كُلَّ أَرْضِ الْجَبَلِ وَالْجَنُوبِ وَالسَّهْلِ وَالسُّفُوحِ وَكُلَّ مُلُوكِهَا. لَمْ يُبْقِ شَارِداً، بَلْ حَرَّمَ كُلَّ نَسَمَةٍ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ.) يشوع 10: 40
          (11وَضَرَبُوا كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ حَاصُورَ بِالنَّارِ. 12فَأَخَذَ يَشُوعُ كُلَّ مُدُنِ أُولَئِكَ الْمُلُوكِ وَجَمِيعَ مُلُوكِهَا وَضَرَبَهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمَهُمْ كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ.) يشوع 11: 11-12
          (19فَتَضْرِبُونَ كُلَّ مَدِينَةٍ مُحَصَّنَةٍ وَكُلَّ مَدِينَةٍ مُخْتَارَةٍ وَتَقْطَعُونَ كُلَّ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وَتَطُمُّونَ جَمِيعَ عُيُونِ الْمَاءِ وَتُفْسِدُونَ كُلَّ حَقْلَةٍ جَيِّدَةٍ بِالْحِجَارَةِ])ملوك الثانى3: 19
          (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعاً، بَقَراً وَغَنَماً، جَمَلاً وَحِمَاراً) صموئيل الأول 15: 3
          (9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!) مزامير 137: 9
          (16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِـالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ) هوشع 13: 16

          إنكار القمص مرقس مساواة المرأة المسلمة بالرجل:
          فى بداية عرضك للموضوع استنتجت النتيجة مسبقاً وكذَّبت ما سوف تقوله على لسان المسلمين المدافعين عن المرأة المسلمة، ففى بداية ص95 قلت: (يقدم بعض الكتاب المسلمين صورة المرأة المسلمة كما لو أنها نالت كافة الحقوق ، ويعملون على إظهار مكانة المرأة فى الإسلام ما بعدها مكانة ، وأن الإسلام هو المدافع الأول والمشرع العادل لحقوق وواجبات المرأة).
          وكررت هذا التحامل مرة أخرى فى هامش ص96 فقلت: (بما أن القرآن يرفض التكاليف العبادية على الذكر والأنثى على السواء ، يزعم بعض العلماء المعاصرين مساواة الرجل والمرأة فى الإسلام).
          واستنتجت بعقلك المتحامل على الإسلام والمسلمين أن معنى الآية العاشرة فى سورة التحريم والتى تقول (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) أن صفة النفاق هى “صفة مشتركة بين امرأة لوط وامرأة نوح ، وهى صفة مشتركة بين كثير من النساء ولسنا ننفى أن النفاق صفة منتشرة بين الرجال أيضاً لكنها فى عالم المرأة تبدو أبرز منها فى عالم الرجال ، كما أنها ألصق بطبيعتها”.
          هذا ما استنتجته أنت ، والقارىء لاستشهادك بابن عباس ثم لتحليلك يكاد لا يلحظ أن هذا الكلام على لسانك أنت ، وتركت أنت الاستشهاد دون اتباع أسلوب البحث العلمى فى فتح أقواس للمستشهد بكلامهم ، وذلك حتى يظن القارىء أن هذا من كلام ابن عباس.
          وعندما قرأت هذا الكلام على تلميذة فى الصف الأول الإعدادى لأعرف رأيها، قالت لى: إن الكلام فى الآية عن امرأتين ، بسبب نفاقهما أدخلهما الله النار ، فكيف عمَّمَ الحكم على كل النساء؟ وكيف فهم هذا من الآية؟ وإذا كانت هذه بدايته فكيف ستستمر فى القراءة له؟ إن القراءة له مضيعة للوقت. فقلت لها: إن الحوار هو أول مفاتيح المحبة والتعايش السلمى. ونحن نريد أن نعلم الأجيال الصغيرة كيفية الإختلاف بيننا دينياً أو رياضياً أو سياسياً مع وجود المحبة. ونريد أن يفهم مسيحيو العالم كيف يفكر قادة المسيحيين فى مصر ، وكيف يفهمون نصوص الكتب ، ليكون حُجة عليهم. فإذا كان هذا فهمه فى سطرين ، فما بالك فى فهم كتاب كامل؟
          وأقول لك عزيزى القمص مرقس عزيز أنت فهمت معنى الآية القرآنية بخلفيتك المسيحية عن المرأة. واقرأ قول فيلسوفكم سقراط بشأن المرأة: (إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار فى العالم ، إن المرأة تشبه شجرة مسمومة ، حيث يكون ظاهرها جميلاً ، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت من فورها.)
          وقد ابتدع القانون الإنجليزى فى مطلع القرن السادس عشر وسائل جديدة لتعذيب النساء، فقد كانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية ، كما أحرق الألاف منهن أحياء.
          واجتمع كبار رجال المسيحية فى العالم فى مؤتمر (مجمع باكون) فى فرنسا لبحث: إذا كانت المرأة إنسانة ولها روح بشرية مثل الرجل أم لا. واكتشفوا لأول مرة فى حياتهم أنها إنسانة، ولها روح، ولكنها ليست الروح التى تنجِّى صاحبها، من جهنم ، وقد خُلِقَت فقط لخدمة الرجل. وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام
          أما كون المرأة بلا روح فليس هذا منحصراً فى القرون الأولى للمسيحية فقط، بل امتد إلى أواخر القرن السابع عشر الميلادى. عندما أصدر رجال العلم والمعرفة فى رومانيا فتوى تنص على أنه (ليس للمرأة روح).
          كما قرر كبار رجال المسيحية فى مجمع آخر، أن المرأة حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها، ولاتدخل الجنة، والملكوت، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
          وأعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484) أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين"
          ومن وصايا سان بول فانتير – لتلاميذه: (إذا رأيتم امرأة، فلا تحسبوا أنكم ترون كائنا بشرياً، بل ولاكائناً وحشياً وإنما الذى ترونه هو الشيطان بذاته، والذى تسمعونه هو صفير الثعبان)
          ومن اعترافات جان جاك روسو: (المرأة خلقت لكى تخضع للرجل ، بل لكى تتحمل ظلمه)
          ومن أقوال شوبنهاور: (المرأة حيوان، يجب أن يضربه الرجل ويطعمه ويسجنه)
          ويستند شوبنهاور زكبار رجال المسيحية إلى وصف يسوع للمرأة الكنعانية أنها كلبة ، وإلى وصف صموئيل الثانى للمرأة بأنها نعجة:
          المرأة نعجة وبقرة: (صموئيل الثانى 12: 1-7) وتحكى أن أرسل الرب ناثان إلى داود يستفتيه فى حكم الرجل الغنى الذى عنده نعاج وأبقار كثيرة ، واعتدى على نعجة الرجل الفقير ، قد سمَّى المرأة فى الحالتين نعجة وبقرة.
          المرأة كلبة: (22وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ: «ارْحَمْنِي يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ. ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً». 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «اصْرِفْهَا لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ». 25فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ أَعِنِّي!» 26فَأَجَابَ: «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 22-28
          واضطرت المرأة بموافقته على أنها من الكلاب ، حتى يشفى ابنتها: (27فَقَالَتْ: «نَعَمْ يَا سَيِّدُ. وَالْكِلاَبُ أَيْضاً تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا». 28حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.) متى 15: 22-28
          بل شُبِّه كفر أهل السامرة وأورشليم وارتدادهم عن تعاليم الرب بامرأتين: أهولا وأهوليبا: (1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ: 2[يَا ابْنَ آدَمَ، كَـانَتِ امْرَأَتَانِ ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ، 3زَنَتَا بِمِصْرَ فِي صِبَاهُمَا. هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا، وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا. .. .. 8وَلَمْ تَتْرُكْ زِنَاهَا مِنْ مِصْرَ أَيْضاً، لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا فِي صِبَاهَا وَزَغْزَغُوا تَرَائِبَ عُذْرَتِهَا وَسَكَبُوا عَلَيْهَا زِنَاهُمْ. 9لِذَلِكَ سَلَّمْتُهَا لِيَدِ عُشَّاقِهَا، لِيَدِ بَنِي أَشُّورَ الَّذِينَ عَشِقَتْهُمْ. .. .. 19وَأَكْثَرَتْ زِنَاهَا بِذِكْرِهَا أَيَّامَ صِبَاهَا الَّتِي فِيهَا زَنَتْ بِأَرْضِ مِصْرَ. 20وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. 21وَافْتَقَدْتِ رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ الْمِصْرِيِّينَ تَرَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ صِبَاكِ.) حزقيال 23: 1-21

          الرب يغفر لمن يُكره جاريته على البغاء:
          أما بالنسبة لاستشهادك ص98 بسورة النور الآية 33 : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفهمت أنت منها أن الله قد يغفر لمن يجبر جاريته على البغاء، دون أن تُحدد أن هذه المغفرة شريطة التوبة والإقلاع عن هذا الذنب.
          والغريب أنك بدأت فى الفصل السادس عن المرأة فى الإسلام بخداع كبير لقرائك، لقد ذكرت أنك سوف تعتمد على بعض التفاسير الإسلامية المعروفة ص93 مثل تفسير ابن كثير وتفسير الطبرى ضمن مجموعة أخرى من التفاسير ، وادعيت أنك تنقل عنها فقط بلا تفسير أو شرح ، ولكنك ستعلق فقط عند الضرورة تعليقات بسيطة مقتضبة ومأخوذة من الكتب المنشورة.
          وأنا أتوجه للقارىء هنا ليكون حكماً عدلاً على القمص مرقس عزيز أن يفتح تفسير ابن كثير ج: 3 ص: 290 ، ليقرأ هل نقل القمص مرقس عزيز منه ، أم اتبع مبدأ التحريف المتعمَّد ، الذى لا يليق بمربى ومعلم فى مكانته. فليس لك أن تتبع بولس فى كيفية نشر دينه بالكذب: (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) رومية 3: 7
          (19فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. 20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. 23وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.) كورنثوس الأولى 9: 19-23
          يقول ابن كثير ج: 3 ص: 290 وقوله تعالى: (وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) أي لهن كما تقدم في الحديث عن جابر وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم وإثمهن على من أكرههن وكذا قال مجاهد وعطاء الخراساني والأعمش وقتادة.
          وعن الزهري قال: غفر لهن ما أكرهن عليه.
          وعن زيد بن أسلم قال غفور رحيم للمكرهات حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قال في قراءة عبد الله بن مسعود فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم لهن وإثمهن على من أكرههن.
          وفي الحديث المرفوع عن رسول الله  أنه قال: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
          ويقول تفسير الطبري ج: 18 ص: 132: (ومن يكرههن يقول ومن يكره فتياته على البغاء فإن الله من بعد إكراهه إياهن على ذلك لهم غفور رحيم ووزر ما كان من ذلك عليهم دونهن)
          ويقول تفسير البغوي ج: 3 ص: 344: (ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم يعني للمكرهات والوزر على المكره)
          ويقول تفسير فتح القدير ج: 4 ص: 30: (ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم هذا مقرر لما قبله ومؤكد له والمعنى أن عقوبة الإكره راجعة إلى المكرهين لا إلى المكرهات كما تدل عليه قراءة ابن مسعود وجابر بن عبد الله وسعيد بن جبير فإن الله غفور رحيم لهن قيل وفى هذا التفسير بعد لأن المكرهة على الزنا غير آثم)
          لذلك هناك قول آخر ينادى بأن الغفران يقع على من أكره فتياته ثم تاب ولم يقترف هذا الجرم مرة أخرى. وذلك لأنه لا وزر من الأساس على المكرهات. وعلى المذنبين قبل الإسلام أيضاً أن يتوبوا عن هذا الذنب، صحيح أن الإسلام يجُبُّ ما قبله من الذنوب ، لكن يقول بعض العلماء أن على التائب الحق أن يستغفر الله على ذنبه كلما تذكره. (الرازى ج11 ص546)
          فهل دعا القرآن هنا أن يجبر المالك جاريته على البغاء وأن الله قد يغفر له؟ ألم تقرأ قول الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل 90
          وقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف 28
          وقوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء 32
          ثم قف عزيزى القمص وتفكر كيف اصطفى الرب فى كتابك نبياً (مثل إبراهيم أبى الأنبياء ) يتربح من بيع شرف امرأته (تكوين 12: 11-16)؟
          وكيف اصطفى بعلمه الأزلى نبياً (مثل لوط ) يزنى بابنتيه وينجب منهما (تكوين 19: 30-38)؟
          وكيف اصطفى نبياً مثل يهوذا الذى يُعد أبو الشعب الإسرائيلى وهو يعلم أنه سيزنى بزوجة ابنه (تكوين الإصحاح 38)؟
          وكيف اصطفى داود () وهو يعلم أنه سيزنى بامرأة جاره أوريا (صموئيل الثانى صح 11)؟
          وكيف يأمر هوشع أن يزنى وينجب أولاد زنى (2أَوَّّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ!».) هوشع 1: 2؟ وكذلك قوله: (1وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «اذْهَبْ أَيْضاً أَحْبِبِ امْرَأَةً حَبِيبَةَ صَاحِبٍ وَزَانِيَةً كَمَحَبَّةِ الرَّبِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) هوشع 3: 1
          بل عندما غضب الرب على داود أسلم زوجاته للزنى عياناً بياناً: (11هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجِعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هَذِهِ الشَّمْسِ. 12لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ».) صموئيل الثانى 12: 11-12
          الأمر الذى دفع كارل هاينتس ديشنر إلى القول إنه: (لا يُفسِد العلمُ الجنسى [أخلاق] القُصَّر ، ولكن حصة الدين هى التى تتسبب فى ذلك). وذلك بسبب ما يقرأه ويسمعه القاصر من زنى الأنبياء وأولادهم ، بل وأمر الرب بالزنى.
          وليس هذا فقط ، بل إن نتاج هذه التعاليم أنها أفرغت مجتمعاً يملأه الإجرام ، ففى الولايات المتحدة الأمريكية:
           تضرب إمرأة كل 18 ثانية. وهذا بسبب أنهم تعلموا أن المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج ، وذلك ما تعلموه من العالم المسيحي المشهور إيكويناس.
           4000 إمرأة تموت ضحية قسوة الزوج. ولا يرون فى ذلك غضاضة لأن الرب نفسه وصفها أنها كلبة ، وأنها الشر نفسه. فلم يعلمهم دينهم احترام المرأة.
           يغتصب يومياً في أمريكا 1900 فتاة ، 20 % منهن يغتصبن من قبل آبائهن!! ولا يرون فى ذلك غضاضة لأنه هكذا فعل نبى الله ومصطفاه لوط مع ابنتيه ، وفعلها أبشالوم من زوجات أبيه داود ، وفعلها يهوذا مع زوجة ابنه ، وفعلها أمنون ابن داود مع أخته ثامار ، ورأوبين يزنى بزوجة أبيه بلهة: (تكوين 35: 22 ؛ 49: 3-4).
           82 ألف جريمة اغتصاب، 80% منها في محيط الأسرة والأصدقاء، بينما تقول الشرطة أن الرقم الحقيقي 35 ضعفاً !
           فمن عام 1980 إلى عام 1990 : كان هناك ما يقارب مليون امرأة يعملن في البغاء. ولا يرون فى ذلك أى غضاضة ، لأنه هكذا فعلت زوجة أبى الأنبياء كما يقول كتابهم المقدس.
           74% من العجائز الفقراء هم من النساء ، 85% من هؤلاء يعشن وحيدات دون
          أي معين أو مساعد!

          ولكن الآن عزيزى القمص: ما رأيك فى محافظة الإسلام على المرأة ، فحتى الجارية عصمها الله من تلاعب مالكها بها ، وأنزل فى عبد الله بن أبى بن سلول قرآناً؟ لقد علمت ما قاله علماء المسيحية فى المرأة وأنها أحقر وأذل من العبد ، فما رأيك الآن فيما يقوله الإسلام عن المرأة؟ وأى الأديان رفع المرأة ، وأيهما نزل بكرامتها وإنسانيتها إلى أسفل سافلين ، هذا إن اعتبرت المسيحية للمرأة إنسانية؟

          أحاديث كاذبة ينسبها القمص للرسول :
          وذكرت ص98 (من تسع وتسعين امرأة واحدة فى الجنة وبقيتهن فى النار) ، وتركت هذا القول دون تخريج، أى دون أن تذكر أنه حديث ضعيف، نُسب للرسول ، وذكرت أنه ضعيف ص112. لكنك كنت قد ذكرته ص98 دون تخريج لتصل إلى النتيجة التى تتمناها أولاً بسبب تحاملك على الإسلام فقلت: قولاً منسوباً إلى الكتاب المجهول الذى تستشهد منه ، ولم تذكر رقم الصفحة ولا سنة الطبع ولا اسم الناشر ، لا فى هامش الكتاب ، ولا فى متن النص ، ولا فى ثبت المراجع ، حتى اسم المؤلف مجهول بالنسبة لى على الأقل ، فقلت: (والذى يدرس الأحاديث المتصلة بالنساء لا يسعه إلا طرح السؤال عن الحكمة من وراء خلق المرأة).
          ثم ذكرت قولاً قبل أن أبحث عنه فهو ليس من الأسلوب اللغوى للرسول ، فقلت: (إلا أن النار خُلقت للسفهاء وهن النساء إلا التى أطاعت بعلها). وذهبت للبحث عنه فى موقعين لتخريج الأحاديث ، فلم أجده بالمرة ، وكان بحثى تحت كلمة (النار خُلقت للسفهاء). مع الأخذ فى الاعتبار أن كتاب كنز العمال الذى تستند إليه قد جمع كماً من الأحاديث الصحيحة والموضوعة والمختلقة ، ولم يُحقق إلى الآن.
          فهل عندك مبرر على عدم لجوئك لكتب الصحاح التسعة أو لكتاب الأحاديث الصحيحة للألبانى أو على الأقل لبرنامج لتحقيق الأحاديث؟
          لقد اكتفيت بنقل ما كتبه (حمدون داغر) من الموقع التالى ، بل نقلت أسماء المراجع، التى يدعى هو أنه استند إليها، على أساس أنك أنت صاحب البحث، وأن هذه المراجع هى مراجعك أنت فى التحقيق والدراسة، بل لم تذكر اسم هذا الكاتب غير مرة أو مرتين.
          وبالبحث عن هذا الشخص الذى أسميته حمدون داغر لم أجد له ذكر ولا كتاب آخر غير فى مواقعكم المسيحية ، أو موقعين أو ثلاثة نقلوا عن مواقعكم وانتقدوا هذا الكتاب، ويغلب على ظنى أن هذا الشخص من اختراعكم ، ونسبتم إليه كل ما أردتم قوله عن المرأة فى الإسلام. لكننى سأكون حسن النية وسأعتبر أن كل الكلام الذى ذكرته يعبر عن رأيك الشخصى.
          وهذا خداع للقارىء المسيحى الذى يصدقك فى كل ما تقول على أساس امتلاكك للروح القدس ، الناجية لصاحبها من الكذب والغش والخداع ، والتى تدفع صاحبها إلى الرشاد والأمانة ، وتطهره من الشيطان وتزكى قلبه. أتمنى أن تبرىء نفسك منه وتعترف أنك أخطأت فى الوثوق فى هذا الكاتب، وتتبع فيما بعد طرق البحث العلمى السليم ، وذلك لإنقاذ سمعة الباحثين الجادين من رجال الكنيسة ، وتصديقاً لكون الروح القدس كائنة فيك تحثك على الحق ، وتدفعك إليه دفعاً.
          وكم أتمنى أن أعرف موقفك بعد أن أثبت لك كذب وخداع الكاتب (حمدون داغر) والذى نقل عنه أيضاً القمص زكريا بطرس دون تمحيص أيضاً. الذى تكاتفت معه أنت والقمص زكريا بطرس ، وكأن هذه هى عادة المسيحيين ورجال الكنيسة فى البحث.
          كما أتمنى أن أعرف رأى الكنيسة وقرائك ومستمعيك!! وكيف ستصلح ما أفسدته فى عقول من قرأوا كتابك؟ فلو أمكنك أن تتصل بكل قارىء لكتابك صدَّقَكَ لتقدم اعتذارك له ، لكان أفضل!! فبنى آدم خطَّاء ، وخير الخطائين التوابون.
          إن جريمة النسخ واللصق التى مارستها عزيزى القمص مرقس عزيز لتتضح حيث ذكر الموضع ملحوظة اختلاف ظهور الأرقام على الموقع وهى التى نقلتها دون الإشارة إلى الموقع الذى أخذت منه ، مما يدل على عدم أمانة علمية فى النقل، وكذلك دون تعديل:
          Latest news coverage, email, free stock quotes, live scores and video are just the beginning. Discover more every day at Yahoo!

          وتناقل هذا الكتاب أكثر من موقع مثل موقع الحقيقة10 ، وموقع زكريا بطرس.
          وأقتبس هنا على سبيل المثال ما قاله القمص ص96: (أما النساء الأخريات التي ترد قصصهن في القرآن فلا يذكر أسماءهن، بل يضيفهن إلى أزواجهن، وهن: حواء (3) وامرأة عمران (آل عمران 3:53) وامرأة العزيز (يوسف 21:03) وامرأة فرعون (القصص 82:9) وامرأة لوط (التحريم 66:01) وامرأة إبراهيم (هود 11:17) وامرأة نوح (التحريم 66:01).).
          وبالبحث عن مصدر هذه الأحاديث وجدت أنك لم تعلم شيئاً عن الإسلام عزيزى القمص مرقس عزيز، ولم تجهد نفسك فى قراءة ما نقلته عن (مكانة المرأة فى الإسلام، للكاتب حمدون داغر) أو التحقق منه. والدليل على ذلك أنك نسخت ما وجدته فى موقع هذا الكتاب، ولصقته عندك. فلم تعرف أن سورة آل عمران هى السورة الثالثة فى المصحف بدلاً من قولك إنها السورة 53، ولا أن سورة يوسف هى السورة الثانية عشر بدلاً من ذكرك إياها تحت رقم 3 أو 30 ، وسورة القصص رقم 28 بدلاً من ذكرك إياها تحت رقم 9 ، وسورة التحريم تحت رقم 66 ، بدلاً من قولك إنها رقم واحد أو عشرة ، وسورة هود رقم 11 بدلاً من قولك إنها رقم 17. وهذا كان سيكلفك قليل من الوقت لتبحث وراء هذا الحاقد على الإسلام الذى تنقل عنه.
          وهذا ما نوَّه عنه الموقع المذكور فقال: “ملاحظة مهمة: يجب الإنتباه أن الارقام مقلوبة الترتيب مثلاً 8291 يجب أن يكون 1982” [يقصد 1928]
          وعلى ذلك فعلى القارىء أن يعدل الأرقام كالتالى (يوسف 12: 30) و(القصص 28: 9) و(التحريم 66: 10) وهود 11: 71) و(التحريم 66: 10).
          وهذا ما فعله مع شديد الأسف النسَّاخ القدماء، حيث نقل كل منهم من الآخر دون تحديد إشارة مرجعية للمصدر الذى نقلوا منه ، فجاءت نسخ متساوية أو متشابهة ، مثل: ملوك الثانى 19: 1-3 ، 5 ، 10-15 ، 19 ، 36 ، 37 وتجد فيها نفس الكلام الذى بسفر إشعياء 37 فى نفس الفقرات بأرقامها. (هل الكتاب المقدس حقاً كلمة الله ، للشيخ ديدات ، ص 164-165)
          وكذلك فإن العلماء اليوم يُجزمون أن متى أخذ من مرقس ، وقد أقر هذا تقريباً كل تفسير قرأته لمتى ، ولا أريد أن أهوِّل الأمر ، فهذا هو تفسير إنجيل متى لوليم باركلى يقول فى تفسيره ص 17: إن “المادة الموجودة فى بشارة متى وبشارة لوقا مستقاة من بشارة مرقس كأساس لهما. ويمكن تقسيم بشارة مرقس إلى 105 فقرة ، ونستطيع أن نجد 93 فقرة منها فى بشارة متى ، و 81 فقرة منها فى بشارة لوقا. ومن هذه الفقرات ال 105 الواردة فى بشارة مرقس نجد أربع فقرات فقط لا وجود لها فى بشارة متى وبشارة لوقا.”
          أى 88.6 % من فقرات إنجيل مرقس قد نقله متى مع تغيير يؤيد وجهة نظره العقائدية بالإضافة إلى ما أضافه من عند نفسه أو من مصدر آخر مجهول.
          وبحساب الجمل يقول وليم باركلى فى تفسيره لإنجيل متى ص 17 نجد أن “مرقس يحتوى على 661 عدداً ، ومتى 1068 عدداً ، وفى بشارة لوقا 1149 عدداً. ويورد متى أكثر من 606 من الأعداد الواردة فى مرقس ، ويورد لوقا 320 منها.”
          وهذا يعنى أن متى ترك 55 عدداً موجودة عند مرقس، ولم يقتبسها. ومن هؤلاء الجمل نجد 31 عدداً يوردها لوقا.
          وفى ص 19 يقول باركلى: “فكلاهما [متى ولوقا] أخذ من مرقس رواية الأحداث فى حياة يسوع ، ولكنهما أخذا رواية التعاليم من مصدر آخر. وقرينة ذلك أن 200 عدداً فى متى تتشابه مع نظيرها فى لوقا ، وهذه مختصة بتعاليم يسوع. ونحن لا نعرف المصدر الذى استقيا منه هذه التعاليم ، ولكن علماء الكتاب المقدس يعتقدون أن هناك كتاب يجمع تعاليم المسيح ، ويرمزون إليه ب (Q)) التى تعنى المصدر.”
          إذن لقد كان متى ينتقى كما أقر العلماء، بدليل أنه ترك 55 جملة كانت عند مرقس، وأتى من مصدر آخر بباقى إنجيله.
          ويقول ر.ت. فرانس فى التفسير الحديث لمتى ص 25: “نجد فى إنجيل مرقس ما يقرب من 45% من مادة إنجيل متى، فى صيغة مماثلة (وأحياناً متطابقة تماماً)، بل يكاد تكون بنفس الترتيب ، وثمة 20% أو أكثر أخرى تشترك بنفس الطريقة مع إنجيل لوقا، هذا فضلاً عن وجود توافق تقريبى فى ترتيب الكثير من الأجزاء المشتركة وإن اختلف مكانها فى الهيكل العام لكل إنجيل،وبهذا لا يتبقى سوى 35% من الإنجيل، وهى محصلة ما ساهم به متى شخصياً فى الإنجيل المعروف باسمه، على الرغم من أنه بلا شك قدم الكثير من المادة المشتركة بطريقة واضحة مميزة، إلى حد أنه قد يكون من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان فى الواقع ثمة تقليد مشترك يستند إليه الإنجيل فى سرده لحدث أو قول معين.”
          وقد وجدت أن الدكتور الشيخ سليمان العودة قد رد على معظم الأحاديث التى ذكرها الكاتب الكذَّاب، فقال: (وهو في هذا البحث نفسه يتكلم وينتقد كثير من العرب والمسلمين ، لكنه لا يجد ما يعزز انتقاداته وسبه وشتمه للإسلام من النصوص الصريحة القرآنية أو النبوية ولذلك يجد نفسه مضطراً إلى أن يلجأ إلى مجموعة من الأحاديث المختلقة المكذوبة ليعزز بها تلك الدعاوى ، فهو يستشهد بأحاديث لو رجع الإنسان المبتدئ إلى أي كتاب من كتب الأحاديث الموضوعة التي تُبين ما نسب إلى النبي إفكاً وزوراً لوجدوها من ضمن هذه الأحاديث التي يستشهد بها. مثلاً: (لا تنزلونهن الغرف ولا تعلمونهن الكتابة) يعني النساء و(علموهن الغزل وسورة النور). أو (لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتاب واستعينوا عليهن بالعري واكثروا لهن من قول لا ، فإن نعم تغريهن على المسألة) أو حديث (إن من كل 99 امرأة واحدة في الجنة وبقيتهن في النار) أو (إن النار خُلقت للسفهاء والسفهاء هم النساء إلاّ التي أطاعت بعلها) و(هلكت الرجال حين أطاعت النساء) و(ما تزال الرجال بخير ما لم يطيعوا النساء) و(لولا المرأة لدخل الرجل الجنة) وكذلك يقول إن محمداً نهى النساء أن يتكلمن إلاّ بإذن أزواجهن أنه قال ليس للنساء سلام ولا على النساء سلام إن المرأة خلقت نجسة. هذا بعض ما يقوله ..) وذلك على موقع:

          وسأذكر لك تخريج الأحاديث التى ذكرتها بالبحث عن جزء من الحديث ، مع ذكر الراوى والمصنِّف ، ودرجة الحديث ، وذلك من موقع www.dorar.net

          يتبع

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            ففى ص99 وما بعدها تدعى أن الرسول أمر ألا تُعلَّم النساء ، فقال لا تعلموهن الكتابة ، و(لا تسكنوا نساءكم الغرف) و(استعينوا عليهن بالعريب) و(أكثروا لهن من قول لا فإن نعم تغريهن على المسألة) وأنه (نهى النساء أن يتكلمن إلا بإذن أزواجهن) و(ليس لهن نصيب فى الطريق إلا الحواشى) ، و(ليس للنساء وسط الطريق) و(ليس للنساء سلام ولا عليهن سلام). و(المرأة أكثر نجاسة من الخنزير) و(التبرُّو يتساوى مع لمس المرأة). وبالبحث فى الموقع المذكور تحت كلمة وجدت الآتى: فتحت البحث عن (لا تعلموهن الكتابة).
             لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: [فيه] محمد بن إبراهيم الشامي يضع الحديث على الشاميين لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار - المحدث: ابن حبان - المصدر: المجروحين - الصفحة أو الرقم: 2/320
            لا تنزلوهن الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، وعلموهن المغزل وسورة النور
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: [فيه] عبد الوهاب متروك، وقد تابعه محمد بن إبراهيم السامي وابن إبراهيم رماه ابن حبان بالوضع - المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: إتحاف المهرة - الصفحة أو الرقم: 17/344
            لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: [فيه] الشامي قال ابن حبان إنه كان يضع الحديث على الشاميين - المحدث: السخاوي - المصدر: الأجوبة المرضية - الصفحة أو الرقم: 2/788
            لا تسكنوهن الغرف, ولا تعلموهن الكتابة ، وعلموهن المغزل وسورة النور .
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: في إسناده محمد بن إبراهيم الشامي كان يضع الحديث - المحدث: الشوكاني - المصدر: الفوائد المجموعة - الصفحة أو الرقم: 126
            لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغزل وسورة النور
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: في إسناده محمد بن إبراهيم الشامي قال الدارقطني كذاب - المحدث: الشوكاني - المصدر: نيل الأوطار - الصفحة أو الرقم: 6/21
            لا تسكنوهن الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، وعلموهن المغزل وسورة النور
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: موضوع - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 2017
            لا تعلموهن الكتابة – يعني النساء – وعلموهن المغزل وسورة النور
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: [فيه] عبد الوهاب بن الضحاك متهم متروك وله متابعة - المحدث: السخاوي - المصدر: الأجوبة المرضية - الصفحة أو الرقم: 2/788
            لا تعلموهن الكتابة ولا تسكنوهن الغرف وعلموهن سورة النور
            الراوي: - - خلاصة الدرجة: موضوع - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1/346
            لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة ، وعلموهن المغزل وسورة النور
            الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: موضوع - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 2017
            لم يمنع الإسلام المرأة حق التعليم ، ذلك الحق الذى منعته بعض الأديان الكتابية، والذى ظلت المرأة الغربية المسيحية محرومة منه إلى عصور متأخرة، بل جعله فريضة من الفرائض الواجبة على كل مسلم ومسلمة، فقد قال النبى : (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).
            تقول الكاتبة الألمانية زيجريد هونكه: (لقد كانت خديجة نموذجاً لشريفات العرب، أجاز لها الرسول  أن تستزيد من العلم والمعرفة كالرجل تماماً. وسار الركب وشاهد الناس سيدات يدرسن القانون والشرع ويلقين المحاضرات فى المساجد ويفسرن أحكام الدين. فكانت السيدة تنهى دراستها على يد كبار العلماء ، ثم تنال منهم تصريحاً لتدرس هى بنفسها ما تعلمته ، فتصبح الأستاذة الشيخة. كما لمعت بينهن أديبات وشاعرات ، والناس لا ترى فى ذلك غضاضة أو خروجاً على التقاليد.)
            وترى أن أول ما أنزله الله من القرآن هو الحث على العلم والمعرفة: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ  الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ  عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) العلق 1-5
            وأمرنا الله أن ندعوه بزيادة العلم قائلين: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) طه 114
            ورغبنا فى العلم فبيَّنَ لنا أنَّ المتعلم لا يتساوى عنده بغير المتعلم ، فقال: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر 9
            وبين الله لنا أن مكانة أهل العلم عنده أعلى فى درجات الرضى والجنة ، فقال: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) المجادلة 11
            وقال تعالى إن العلماء أكثر خشية لله ومعرفة له من غير المنشغلين بالعلم: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فاطر 28
            كما خاطب الله تعالى أمهات المؤمنين رضى الله عنهن فقال: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) الأحزاب 34
            فقال : (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع ، وإن العالِم ليستغفر له مَنْ فى السماوات ومن فى الأرض حتَّى الحيتان فى الماء ، وفضلُ العالِمِ على العابدِ كفضلِ القمَرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العلماءَ وَرَثَةَ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ لم يَوَرِّثوا ديناراً ولا دِرهَماً ، وإنِّما وَرَّثوا العِلْمَ ، فَمَنْ أَخّذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وافِر) أبو داود والترمذى
            وقال  : (مَنْ يُرِدِ اللهُ به خَيْراً يُفقِّهْهُ فى الدين) متفق عليه
            بل جعلها من كنوز الدنيا التى يجب أن يغبط الناس بعضهم بعضاً عليها. فقال  : (لا حَسَدَ إلاَّ فى اثنتين: رجل آتاهُ اللهُ مالاً ، فسلَّطهُ على هَلَكَتِهِ فى الحق ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحِكْمَةَ ، فهو يقضِى بها ويُعلِّمُها) متفق عليه
            وجعل العلم من أنفع الأشياء لصاحبه حتى فى القبر. فقال  : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفَعُ به ، أو ولدٍ صالِحٍ يَدعُوا له) رواه مسلم
            بل قال : (الدنيا ملعونةٌ، مَلعُونُ ما فيها، إلا ذكرَ الله تعالى، وما والاهُ، وعالماً، أو متعلِّماً) الترمذى ، فتراه استثنى ذكر الله والعلم.
            بل جعل طالب العلم كالمجاهد فى سبيل الله فقال  : (مَنْ خَرَجَ فى طلبِ العِلمِ فهو فى سبيلِ اللهِ حتَّى يَرْجِعَ) الترمذى
            وجعل كتم العلم من الآثام التى يُلجم فم كاتمه بلجام من النار يوم القيامة ترغيباً فى نشر العلم ، وترهيباً من كتمه. فقال  : (مَنْ سُئِلَ عن علم فَكَتَمَهُ ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ) أبو داود والترمذى
            حتى الجاريات لم يستثناهم الإسلام من طلب العلم. فقد حثَّ رسول الله  على تعليمهن وتربيتهن وعتقهنّ، فقال: (أيّما رجل عنده وليدة [جارية]، فعلَّمها ، فأحسنَ تعليمها، وأدَّبها، فأحسنَ تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران) متفق عليه
            وكانت السيدة عائشة من أفقه النساء فى أمور الدين ، حتى قال عنها الرسول  لأصحابه الرجال: (خُذُوا نصف دينكم عن هذه الحميراء).
            الراوي: - - خلاصة الدرجة: ليس له أصل - المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 8/96
            ومما قيل فى علم السيدة عائشة زوجة الرسول: (نقلا عن عودة الحجاب ج 2)
            قال الزهرى: (لو جُمِعَ علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل)
            وقال عطاء: (كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأياً فى العامة)
            وعن موسى بن طلحة قال: (ما رأيت أحداً أفصح من عائشة)
            وقال مسروق: (رأيت مشيخة أصحاب محمد  يسألونها عن الفرائض)
            وعن عروة بن الزبير قال: (ما شكل علينا أصحابَ رسول الله  حديث قط ، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً)
            وقد كان الرجال يطلبون العلم من أمهات المؤمنين: فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبى يسألون عن عبادة النبى 
            وهل تجد موطناً أوثق، ومرتقى أسمق ، ومنزلة أوثق من أن علىَّ بن أبى طالب  وهو العَلَم الأشم الذى لا يدانيه أحد فى علمه وحكمته ، وقربه من رسول الله  وقرابته ـ يتلقى الحديث على مولاة [جارية] لرسول الله  كانت تقوم على خدمته، وهى ميمونة بنت سعد؟ فكيف بمن دون على رضى الله عنه؟!
            انظر إلى احترام الصحابة للمرأة ولعلمها، حتى ولو كانت أمةٌ! فهؤلاء الرجال يعترفون بجهلهم فى مسألة أو أكثر ، ويُقرُّون بعلم امرأة ، بل ويلجأون إليها للتعلم منها! حتى على بن أبى طالب (الذى قال عنه رسول الله  أنا مدينة العلم وعلى بابها) لم يتكبر أن يتعلم من أمة ، احترمها واحترم ما عندها من علم ، فجلس يتعلم منها.
            ولك أن تعرف أن الرسول  استأجر لزوجته حفصة مُدرسة. فقد كانت أمنا السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهما تتعلم الكتابة فى الجاهلية على يد امرأة كاتبة تُدعى (الشفاء العدوية) وهى سيدة من بنى عُدى قبيلة عمر بن الخطاب ، فلمَّا تزوجها النبى  طلب إلى الشفاء أن تعلمها تحسين الخط وتزيينه كما علمتها أصل الكتابة.
            ثم قارن هذا بقول بولس: (12وَلَكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، 13لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، 14وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي) تيموثاوس الأولى 2: 12-14
            وقارن هذا بمنع النساء من التكلم فى الكنائس: (لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُوناً لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضاً. 35وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئاً فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ.) كورنثوس الأولى 14: 34-35
            وقد حارب سقراط وأريستوفان وموليير تعليم المرأة:
            فقال سقراط: إن المرأة ليست معدة إعداداً طبيعياً لكى تفهم شيئاً فى العلم ، ولكنها معدة للمطبخ وتربية الأولاد.
            وجاء أفلاطون ليعطيها قسطا من التعليم ، فقامت عليه الدنيا.
            وقام الفيلسوف الساخر أريستوفان بتأليف رواية اسمها: النساء المتحذلقات، وتندَّرَ فيها على المرأة التى نالت قسطاً من التعليم ..
            وجاء بعده موليير الفرنسى وتندَّرَ بدوره على المرأة فى روايته: برلمان النساء.
            وبهذا يتضح لك أنه من المستحيل أن يكون مثل هذا الكلام قد صدر عن خير الأنام. ولا يمكن أن يكون قائله إلا من الذين يخجلون من ماضيهم وواقعهم الكتابى والتاريخى. اقرأ إلى أى مدى كانت المرأة فى التاريخ المسيحى المستمد من تحميلها للخطيئة الأزلية: لقد منعوها من الدين نفسه ، لأنها ليست أهلاً ولا شرفاً أن تقرأ فى الكتاب الذى تقدسه: لقد (أصدر البرلمان الإنجليزى قراراً فى عصر هنرى الثامن ملك إنجلترا [أى فى القرن السادس عشر 1509 – 1547] يُحظِّر على المرأة أن تقرأ كتاب "العهد الجديد" أى الإنجيل، لأنها تعتبر نجسة).
            ناهيك عن حرق وتعذيب العلماء والمفكرين الذين جاءوا بعلم يُخالف علم الكتاب الذى ينسبونه لله ، منهم جاليليو وكوبرنيكوس وبافون ونيوتن وجيور دانو برونو ورينولد وريتيكوس وديكارت.
             ليس للنساء وسط الطريق
            الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: إذا كان لم يروه عنه [ شريك ] غير مسلم بن خالد فهو الزنجي ضعيف جدا - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 4/2036
            ليس للنساء وسط الطريق
            الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: من حديث مسلم بن خالد وثق وضعف - المحدث: ابن دقيق العيد - المصدر: الإلمام - الصفحة أو الرقم: 2/563
            ليس للنساء وسط الطريق
            الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: حسن لشواهده - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 856
            ليس للنساء وسط الطريق
            الراوي: أبو عمرو بن حماس و أبو هريرة - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5425
            وبالبحث فى موقع الشيح الألبانى عن هذا الحديث وجدت الآتى:
            ليس للنساء وسط الطريق]. (حسن بما بعده). عن أبي أسيد الأنصاري عن ابيه أنه سمع رسول الله  يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله  للنساء استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق. فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به. (والحديث حسن بمجموع الطريقين).
            ومعنى هذا أن الرسول  قد أمرهن بذلك تجنباً أن يتخبطن فى الرجال أو يتخبط الرجال بهن ، وذلك منعاً لإثارة الشهوة بين الاثنين. أليس هذا هو نفس ما أمر به يسوع فى كتابك عزيزى القمص مرقس عزيز؟ (27«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 28وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. 29فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ. 30وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.) متى 5: 27-30
            إذاً فإن رسالة الفضيلة والأخلاق وسد المنافذ التى تؤدى إلى الزنى تتفق مع لب دينك ، فعلام النقد الموجه لهذا الحديث؟ ألا يُضاف هذا إلى باقى الأدلة التى تُثبت أنك لم تقرأ الكتاب الذى رددت ما قاله دون علم أو فحص أو حتى تفكُّر؟
             ليس للنساء في الخروج إلا مضطرة يعني ليس لها خادم إلا في العيدين الأضحى والفطر وليس لهن من الطريق إلا الحواشي
            الراوي: عبد الله بن عمر - خلاصة الدرجة: [فيه] سوار بن مصعب عامة ما يرويه ليس بمحفوظ وهو ضعيف - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 4/533
            ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة ليس لها خادم إلا في العيدين الأضحى والفطر وليس لهن من الطريق إلا الحواشي
            الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: [فيه] سوار بن مصعب متروك الحديث - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 4/2036
             ليس للنساء سلام ، ولا عليهن سلام
            الراوي: عطاء بن أبي مسلم الخراساني - خلاصة الدرجة: منكر - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 1430
            ليس للنساء سلام ، ولا عليهن سلام
            الراوي: عطاء بن أبي مسلم الخراساني - خلاصة الدرجة: ضعيف - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 4920
            ليس للنساء سلام ، ولا عليهن سلام
            الراوي: عطاء بن أبي مسلم الخراساني - خلاصة الدرجة: منكر - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 1430
            لا تعليق لدى أكثر من أن المستشهد بهذا الحديث غير أمين ، بل كاذب ، هذا إن لم يكن جاهلاً ولا يعرف كيفية البحث وإقامة الحجة على الآخر ، من العقيدة التى يدين بها ، وليس مما اختلقه الحاقدون على الإسلام. ويُلام عليك عزيزى القمص مرقس عزيز أنك وثقت فى هذا الكاتب وكتابه ، ونقلت منه دون تمحيص.
             خير نسائكم الودود الولود، المواتية، المواسية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم
            الراوي: أبو أذينة الصدفي - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1849
            خير نسائكم الولود الودود ، والمواسية المواتية إذا اتقين الله ، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات ، وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم
            الراوي: أبو أذينة الصدفي وسلمان بن يسار - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3330
            لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان .
            الراوي: عمرو بن العاص - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 1013
            فالمشكلة هنا هو تشبيه دخول المرأة سيئة الخلق المنافقة الجنة بالغراب الأعصم. وهذا ما انتقدته أنت عزيزى القمص مرقس عزيز ص100 ، ولكنك حورت فهمك إلى (المرأة المؤمنة) لتجعل دخول المؤمنات الجنة من المستحيل. وفى الحقيقة استوقفنى انتقادك هذا ، وتساءلت فى نفسى كيف بمن يتعبد بلعن الإله وتشبيهه بالحيوانات أن ينتقد تشبيه المرأة بالغراب؟ وهذا على فهمك أنت.
            أما قرأت فى كتابك أن الرب شُبِّه بالخروف؟ (14هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، والْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ .. ..) رؤيا يوحنا 17: 14
            وأما قرأت أن الرب شُبِّه بالشاة؟ (مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.) أعمال الرسل 8: 32
            وأما قرأت أن الرب شُبِّه بالثور الوحشى؟ (اللهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِصْرَ، وَقُوَّتُهُ مِثْلُ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ.) العدد 24: 8
            وأما علمت أن الرب شُبِّه بالأسد والنمر والدبة واللبوة؟ (4«وَأَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَإِلَهاً سُِوَايَ لَسْتَ تَعْرِفُ وَلاَ مُخَلِّصَ غَيْرِي. 5أَنَا عَرَفْتُكَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضِ الْعَطَشِ. 6لَمَّا رَعُوا شَبِعُوا. شَبِعُوا وَارْتَفَعَتْ قُلُوبُهُمْ لِذَلِكَ نَسُونِي. 7«فَأَكُونُ لَهُمْ كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ. 8أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِلٍ وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ. يُمَزِّقُهُمْ وَحْشُ الْبَرِّيَّةِ.) هوشع 13: 4-8
            وأما علمت أن الرب شُبِّه بالعُثِّ والسوس؟ (12فَأَنَا لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوس)هوشع 5: 12
            أما وعيت تشبيه الرب لنفسه بالحيَّة؟ (14وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ) يوحنا 3: 14
            أما قرأت تشبيه الرب لنفسه ببنات آوى ورعال النَّعام؟ وهل تعلم من هو ابن آوى؟ إنه حيوان من فصيلة الكلاب والذئاب والثعالب. (8مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنُوحُ وَأُوَلْوِلُ. أَمْشِي حَافِياً وَعُرْيَاناً. أَصْنَعُ نَحِيباً كَبَنَاتِ آوَى وَنَوْحاً كَرِعَالِ النَّعَامِ.) ميخا 1: 8
            ثم إن الذين سيخطفهم يسوع فى مجيئه الثانى هم من الرجال وعددهم فقط مائة اربع وأربعين ألف ربما من الأرثوذكس ، وربما من البروتستانت أو الكاثوليك أو أحد الطوائف الأخرى. المهم أنهم من الرجال الذين لم يتنجسوا مع امرأة: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. .. .. .. 4هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلخَرُوفِ.) رؤيا 14: 1-4
            ألم يستوقفك كل هذا ، وأثارك تشبيه المنافقة بالغراب؟ أم لم تقرأ هذا فى كتابك؟ لكن فى النهاية يعجبنى أنك اليوم تدافع عن المرأة ، على الرغم من موقف كتابك وحضارتك المسيحية من المرأة. فإكرام المرأة والرفعة من شأنها يتفق مع دينى وحضارتنى.
            إنك عندما تُدافع عن المرأة وترفع من شأنها ، فإنك تُخالف ما أتى به دينك عزيزى القمص. لقد قال يسوع فى الكتاب: (3وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ.) متى 7: 3-4، مع الفارق أننى ليس بعينى قذى، وإنما هو سوء فهم منك قد يقع فيه غيرك من غير المتخصصين أيضاً.
            والآن ما هو خبر هذا التشبيه؟
            إن الحديث يُحث النساء اللاتى يردن دخول الجنة على التحلل من النفاق القلبى والدينى ، وأن يستعصمن بالدين مثل المؤمنات الودودات والمواسيات المواتيات. لأنه لن تجد فى الجنة من المنافقات الكاسيات العاريات من النساء عدداً إلا مثل وجود الغراب الأعصم. وهو طائر نادر الوجود جداً. وهذا يدل على أن دخول أحد من هؤلاء النساء الجنة لأمر بعيد. وأن من سيدخلها من النساء هن اللاتى ذكرن فى أول الحديث.
            اقرأ الحديث مرة أخرى: (خير نسائكم الولود الودود، والمواسية، المواتية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم). وهذا بعيد جداً عما فهمته أنت ، فقد قلت إن الرسول شبه “المرأة المؤمنة فى النساء كالغراب”. فأين هذا مما فهمته؟
            إن هذا التشبيه يُشبه قول الرجل: إنه يعوم (يسبح) أفضل من القطط. وبما أنه معروف أن القطط لا تعوم ، فهو ينفى عن نفسه المقدرة على السباحة.
            وفى الحقيقة عزيزى القمص مرقس عزيز لن أستمر فى إلقاء اللوم على (حمدون داغر) الذى نقلت عنه دون فهم لمحتوى ما تنقله ، ولكننى ألومك وأنت مصرى تعرف اللغة العربية، ويَسهُل عليك فهم مضمون الحديث، أو السؤال عنه فى الأزهر أو فى أى موقع من مواقع الإنترنت ، التى ترحب بأسئلة الدارسين.
             واستعينوا عليهن بالعريب ولم أجد عند البحث عنها شيئاً ، ولم أجد كلمة (بالعريب) بالمرة. وبحثت أيضاً تحت (واستعينوا عليهن بالغريب) ولم أجد شيئاً
             وبالبحث عن كلمة (أكثروا لهن من قول لا) لم أجد شيئاً
             وبالبحث عن كلمة (فإن نعم تغريهن على المسألة) لم أجد شيئاً
             وبالبحث عن كلمة (لا يتكلمن إلا بإذن أزواجهن) وعن كلمة (لا تتكلم المرأة إلا بإذن زوجها) لم أجد شيئاً. ولكننى عثرت على حديث ، تم فيه لىُّ المعنى ، والمقصود منه ألا يُخاطب الرجل المرأة الغريبة عنه إلا بإذن زوجها. فالحديث يقول: “نهى النبي  أن تُكلَّم النساء إلا بإذن أزواجهن”. وقد قالها القمص مرقس ص99 (فإن محمداً نهى النساء أن يتكلمن إلا بإذن أزواجهن).
            وجاء هذا الحديث أيضاً بلفظ (نستئذن على النساء): (‏أَنَّ ‏عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ‏ ‏أَرْسَلَهُ إِلَى ‏عَلِيٍّ ‏يَسْتَأْذِنُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ‏فَأَذِنَ لَهُ فَتَكَلَّمَا فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا خَرَجَ ‏الْمَوْلَى ‏سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏عَمْرٌو ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏ ‏أَنْ نَسْتَأْذِنَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ) مسند أحمد
            أى نهانا الرسول  أن ندخل على النساء إلا بإذن أزواجهن. كما جاءت بهذا اللفظ فى سنن الترمذى: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏ ‏نَهَانَا أَوْ ‏نَهَى أَنْ نَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرِ إِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ)
            وفى شرح هذا الحديث عند الألبانى قال: (عن تميم بن سلمة قال أقبل عمرو بن العاص إلى بيت علي بن أبي طالب في حاجة فلم يجد عليا فرجع ثم عاد فلم يجده - مرتين أو ثلاثا - فجاء علي فقال له أما استطعت إذ كانت حاجتك إليها أن تدخل قال نهينا أن ندخل عليهن إلا بإذن أزواجهن. وإسناده صحيح.)

            وأعتقد أن دخول رجل بيتك فى غير وجودك سيؤذى مشاعرك ولا تتمناه. ولا يتمناه رجل عنده النخوة ويُحافظ على أهل بيته بغض النظر عن دينه.
             وبالبحث عن (إلا مضطرة) لم أجد إلا أحاديث ضعيفة أو متروكة تمسكت بها عزيزى القمص.
            ليس للنساء في الخروج إلا مضطرة يعني ليس لها خادم إلا في العيدين الأضحى والفطر وليس لهن من الطريق إلا الحواشي
            الراوي: عبد الله بن عمر - خلاصة الدرجة: [فيه] سوار بن مصعب عامة ما يرويه ليس بمحفوظ وهو ضعيف - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 4/533
            ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة ليس لها خادم إلا في العيدين الأضحى والفطر وليس لهن من الطريق إلا الحواشي
            الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: [فيه] سوار بن مصعب متروك الحديث - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ - الصفحة أو الرقم: 4/2036
            ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة - يعني ليس لها خادم - إلا في العيدين الأضحى و الفطر ، و ليس لهن نصيب من الطريق إلى الحواشي
            الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: ضعيف جداً - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 1781
            ليس للنساء نصيب في الخروج ، إلا مضطرة يعني ليس لها خادم إلا في العيدين: الأضحى ، والفطر ، وليس لهن نصيب في الطرق إلا الحواشي
            الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: ضعيف جداً - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 4923
            ويكفيك أن تعلم أن النساء كن يحضرن دروساً للعلم عند الرسول  ، وكن يذهبن إلى أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ليسألنها فى أمور الدين ، بل عين عمر بن الخطاب رضى الله عنه (الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس) والية على السوق والحسبة والتجارة. ولها أن تخرج للجهاد فى سبيل الله ، وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر مثل الرجل تماماً، وهذا يتطلب خروجها: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة 71
            ويجوز لها أن تتولى القضاء ، وخاصة أن الحكم اليوم لا يصدر بالإنفراد ، بل يصدر عن هيئة مستشارين. ومن الذين أجازوا أن تتولى المرأة القضاء الإمام محمد بن جرير الطبرى [224-310 هجرية / 839-923م] وقد حكموا بذلك "لقياسهم" القضاء على "الفتيا" .. فالمسلمون قد أجمعوا على جواز تولى المرأة منصب الإفتاء الدينى أى التبليغ عن رسول الله  وهو من أخطر المناصب الدينية وفى توليها للإفتاء سنة عملية مارستها نساء كثيرات على عهد النبوة من أمهات المؤمنين وغيرهن فقاس هؤلاء الفقهاء قضاء المرأة على فتياها ، وحكموا بجواز توليها كل أنواع القضاء ، لممارستها الإفتاء فى مختلف الأحكام.
            لقد تحدث القرآن الكريم عن ملكة سبأ - وهى امرأة - فأثنى عليها وعلى ولايتها للولاية العامة ، لأنها كانت تحكم بالمؤسسة الشورية لا بالولاية الفردية (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ). النمل: 32
            وذم القرآن الكريم فرعون مصر - وهو رجل لأنه قد انفرد بسلطان الولاية العامة وسلطة صنع القرار(قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ). غافر: 29. فلم تكن العبرة بالذكورة أو الأنوثة فى الولاية العامة وإنما كانت العبرة بكون هذه الولاية "مؤسسة شورية"؟ أم "سلطانا فردياً مطلقاً"؟
             وبالبحث عن (النساء والخمر) وجدت
            ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر
            الراوي: علي بن أبي طالب - خلاصة الدرجة: بلا إسناد عن علي - المحدث: السخاوي - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 428
            إن أخوف ما أخاف على أمتي النساء والخمر
            الراوي: علي بن أبي طالب - خلاصة الدرجة: ضعيف - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 6052
            ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر
            الراوي: علي بن أبي طالب - خلاصة الدرجة: ضعيف - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 3885
             وبالبحث عن (خنزيرا متلطخا بطين) أسفت جداً لما قاله القمص المحترم:
            لأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة ؛ خير من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له
            الراوي: أبو أمامة الباهلي - خلاصة الدرجة: منكر جدا - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 6056
            إياك والخلوة بالنساء ، والذي نفسي بيده ماخلا رجل بامرأة ؛ إلا دخل الشيطان بينهما ، ولأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حماة ؛ خير له من أن يزحم منكبه منكب امراة لا تحل له .
            الراوي: أبو أمامة الباهلي - خلاصة الدرجة: ضعيف جداً - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1200
             وبالبحث عن (تسع وتسعين) لم أجد حديثه المعنىّ لا بالمعنى ولا بالنص. فقد قال القمص: (من تسع وتسعين امرأة واحدة فى الجنة وبقيتهن فى النار)
            وبالبحث عن (تسع وتسعون) لم أجد حديثه المعنىّ لا بالمعنى ولا بالنص.
            وبالبحث عن (امرأة واحدة فى الجنة) لم أجد حديثه المعنىّ لا بالمعنى ولا بالنص.
            وبالبحث عن (واحدة فى الجنة) لم أجد حديثه المعنىّ لا بالمعنى ولا بالنص.
            وبالبحث عن (وبقيتهن فى النار) لم أجدها فى النت كله إلا فى مواقع مسيحية تناقلت الكتاب الذى نقلت أنت منه.
             وتقول أيها القمص مرقس عزيز ص98 (هلكت الرجال حين أطاعت النساء. وما تزال الرجال بخير ما لم يطيعوا النساء).
            وبالبحث عن (ما لم يطيعوا النساء) لم أجد حديثه المعنىّ لا بالمعنى ولا بالنص.
            وبالبحث عن (ما تزال الرجال بخير) لم أجد حديثه المعنىّ لا بالمعنى ولا بالنص.
            وبالبحث عن (بخير ما لم) لم أجد حديثه المعنىّ لا بالمعنى ولا بالنص.
            لكن إذا سألت طفل تعرف على قصة نزول الوحى على رسول الله ، لأفادك أنه حينما رجع رسول الله  من الغار بعد أن جاءه المَلَك وبوادره ترجف ، دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني، فزمّلته حتى ذهب عنه الروع ، ثم قال لخديجة: أي خديجة مالي؟ وأخبرها الخبر. قال: لقد خشيت على نفسي. قالت له خديجة: كلا. أبشر فو الله لا يخزيك الله أبداً ، والله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ، وأشارت إليه أن يذهبا إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وذهب معها الرسول  .. .. . والحديث رواه البخارى ومسلم.
            وكيف يأمر الرسول  أن نستشيرها ثم نخالفها ، وهى بأمر الله مسئولة مثلها مثل الرجل عن الدين وعن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة 71
            وما كان أمر  أن يُأخذ إذن البنت عند زواجها ، وأن تُستشار فيمن تريد الزواج منه.
            كما أخذ رسول الله  بمشورة (أم سلمة) في قضية إحجامِ الصحابة عن حلقِ رؤوسهم يوم الحديبية ، فلما قال لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه: قوموا فانحرُوا ثمّ احْلِقوا . فما قامَ منهم رجُلٌ حتى قال ذَلكَ ثلاثَ مَرّاتٍ. فلمّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ دَخلَ على (أُمّ سَلمةَ) فذَكرَ لها ما لقيَ منَ الناسِ. فأشارت إليه أُمّ سَلمةَ: أن يخرُجْ ثمّ لا يُكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى يَنْحَرَ بُدْنَه ويَحلق. فأخذ بمشورتها ، ونفذها تماماً. فلما رأَوا ذَلكَ قاموا فَنَحروا، وجَعلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضاً ، حتى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضاً غَمّاً. وقد رواها البخارى في الصحيح.
            وكيف كان يذهب الصحابة بل والخلفاء لاستشارة السيدة عائشة رضى الله عنها؟
            وهناك من مزايا المرأة المسلمة (ستأتى فيما بعد) التى متعها الله بها، بعد هضم وحيف وجور استمر عدة قرون، إلى أن جاء نبى وأمير السلام محمد  وأعلن أنها إنسانة لها كامل الإنسانية والحقوق التى للرجل فى الدنيا والآخرة. فى الوقت الذى كانوا لم يكتشفوا فيه بعد أن المرأة لها روح مثل الرجل ، ولم يكونوا قد اكتشفوا أنها إنسانة مثل الرجل ، ولم يعرفوا إن كانت روحها مثل البشر (أى الرجال) أم إنها روح شيطانية أم حيوانية:
            ولك أن تتخيل أن رأى أرفع رجال الدين منصباً: وهو البابا اينوسنسيوس الثامن قد أعلن فى براءة (1484) أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين. فلا يعتقد أن المسيحية أو اليهودية أنصفت المرأة إلا فاقد التمييز والحكم السليم على الأشياء، أو مُكذِّب للتاريخ، أو مُتزين بأساطير يتمنى لو كانت هى التاريخ!
             وعن قولك ص100 (للمرأة ستران: القبر والزوج) وجدت خمسة أحاديث كلها موضوعة:
            للمرأة ستران: القبر والزوج فأيهما أفضل؟ قال: القبر
            الراوي: عبد الله بن عباس - خلاصة الدرجة: [فيه] خالد بن يزيد القسري أحاديثه كلها لا يتابع وهو عندي ضعيف يكتب حديثه - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 3/432
            للمرأة ستران القبر والزوج، قيل: فأيهما أفضل؟ قال: القبر
            الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: ضعيف جداً - المحدث: السخاوي - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 258
            للمرأة ستران : القبر والزوج .
            الراوي: - - خلاصة الدرجة: موضوع - المحدث: الشوكاني - المصدر: الفوائد المجموعة - الصفحة أو الرقم: 266
            للمرأة ستران: القبر و الزوج. قيل: و أيهما أفضل؟ قال: القبر
            الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: موضوع - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 1396
            للمرأة ستران : القبر ، و الزوج
            الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: موضوع - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 4750
            فهل من الأمانة أن تستشهد بأحاديث تُنسب زوراً للرسول ؟
            هل أفلست ولم تجد ما تُلحقه بالإسلام لتُشينه غير هذه الأحاديث المُختلقة والتى لا يعترف المسلمون بها؟
            وكيف تكتب عن الإسلام وتنتقده وأنت غير قادر على تخريج الأحاديث الصحيحة من غيرها ولو حتى عن طريق أحد برامج تخريج الأحاديث على النت أو على برنامج (سى دى) من برامج الأحاديث الشهيرة؟
             وعن قولك الشؤم فى ثلاث:
            سمعت النبي  يقول: إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس، والمرأة، والدار.
            الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2858
            لقد أورده الإمام البخاري فى (صحيحه - كتاب الجهاد ‏والسير- باب ما يذكر من شؤم الفرس) والإمام مسلم فى (صحيحه - كتاب السلام - باب الطيرة والفأل ‏وما يكون فيه من الشؤم) ، عن عبد الـله بن عمر رضي الـله عنهما
            كما رواه الإمام الترمذى (‏‏سننه - كتاب الأدب عن رسول الله - باب ما جاء في الشؤم) ‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏وحمزة ابني عبد الله بن عمر ‏.
            وأخرج أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا: "من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة ‏الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن ‏السوء والمركب السوء".
            وفي رواية للحاكم: "ثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك.
            والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك ، والدار تكون ضيقة قليلة ‏المرافق".
            لقد حددت رواية الحاكم أن الشؤم من المرأة يكون بسبب سوء خلقها ، وتطاولها على زوجها، والشؤم من الدابة هو عنادها، فإذا ضربها صاحبها أتعبته، وإذا تركها لا تسير كما يحلو له ، ولا تلحق بأصحابه فى السفر. والشؤم من الدار إذا كانت ضيقة قليلة المرافق.

            يتبع

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              وهذا ما قاله الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) في معرض شرحه ‏لحديث "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، حيث كتب الإمام العسقلاني ما نصه: ‏‏(‏قال الشيخ تقي الدين السبكي: في إيراد البخارى هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر ‏الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض ‏الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال ‏إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ‏ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل، وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس ‏من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها).
              فلا مجال إذاً لفهم الحديث على أنّ التشاؤم يكون مطلقا من المرأة والدابة والدار. فإنّ الرسول الكريم  تزوج ‏النساء وروي أنه قال: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة) رواه أحمد.
              وصحّ ‏عن النبي أنه اتخذ دارا للسكنى وركب في سفره الدواب، وعليه فإنّ الادعاء بأن المراد من الحديث ‏توكيد حصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدار والدابة ادعاء مردود لغة وشرعاً وعقلاً تبطله طرق ‏الحديث المتعددة، كرواية أحمد وابن حبان والحاكم عن سعد عن النبي : "من ‏سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة ‏المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء".
              ولم يفهم أحد من علماء الإسلام الحديث الشريف (الشؤم في ثلاث.... )
              إلا على أنّه تخصيص لحصول التشاؤم من المرأة التي تحصل منها العداوة والفتنة، وإلا فالمرأة ‏مكرمة مصونة في الإسلام أما وبنتا وأختا وزوجة؛ ورد في الحديث عن الرسول  أنه قال: "‏حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت ‏‏ قرة ‏‏ عيني في الصلاة" [رواه أحمد] ‏فالمرأة كالصلاة إيمان وطهر وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!
              بل إن الإسلام يبشر من يعول ‏ابنة واحدة أو أكثر ويحسن تربيتهن بالجنة والستر من النار: (‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، ‏قَالَ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏: مَنْ كُنَّ لَهُ ‏‏ ثَلَاثُ ‏‏ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ بِنْتَانِ أَوْ أُخْتَانِ اتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ حَتَّى ‏يَبِنَّ ‏أَوْ يَمُتْنَ ‏كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ) مسند الإمام أحمد
              و(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏: مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ‏ ‏يُؤْوِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ وَاحِدَةً لَقَالَ وَاحِدَةً) مسند الإمام أحمد
              قارن ما قاله رسول الله  ، بما قاله العالم المسيحي المشهور إيكويناس الذى كان يعتبر المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج Thomas Acquinas : "Summa Theologica" , XXXIX,3(انظر).
              وبما قاله المفسر المسيحي المعروف يوحنا فم الذهب ( John Chrysostom ) الذى كان يعتبر المرأة (خطراً أسرياً وسيئة مصورة)
              ثم اقرأ عزيزى القمص مرقس عزيز قول الله تعالى ومساواته النساء بالرجال: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب 35
              ثم قارن هذا عزيزى القمص مرقس هذا بما قاله الرب فى كتابك عن المرأة: (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8 ، لقد سمَّاها الشر ، وطرح ثقل الرصاص على فمها. كان هذا ملاك الرب ، الذى لا يتنزَّل إلا بإذنه!!
              لقد كان عزيزى القمص مرقس دفن الصينى لزوجته حية أرحم من القانون الذى استنه الإنجليز للتفكه على صراخ النساء أثناء تعذيبهن بصب الزيت المغلى على أجسادهن: فقد "تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا فى عام 1500 لتعذيب النساء، وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن، وقد أحرق الألاف منهن أحياء، وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية". وهذا من نتاج تحقير كتابك للمرأة ، وتحميلها مسئولية نزول الإله وتجسده ، وإهانته ، وإعدامه.
              استعنت فى الرد بما جاء فى الموقع أدناه بتصرف:

               وعن قولك ص100 عن ذكر المرأة بجانب الخنزير وجدت الآتى:
              يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة الحائض واليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير زاد الخياط ويكفيك إذا كانوا قدر رمية من الحجر لم يقطعوا عليك صلاتك
              الراوي: عبد الله بن عباس - خلاصة الدرجة: غير محفوظ بهذا المتن - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 8/185
               وعن قوله إن المرأة (دابة سوء)
              ‏(عَنْ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏‏قَالَ قَالَتْ ‏عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ فَقُلْنَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏ ‏مُعْتَرِضَةً كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ وَهُوَ ‏يُصَلِّي). صحيح مسلم
              وجاء الحديث برواية أخرى فى مسند الإمام أحمد كالآتى: (‏حَدَّثَنَا ‏عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ ‏ ‏قَالَ: ‏ذُكِرَ عِنْدَ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ قَالَ بِئْسَمَا عَدَلْتُمْ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ كَلْبًا وَحِمَارًا لَقَدْ رَأَيْتُنِي ‏أَقْبَلْتُ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ مُسْتَقْبِلَهُ نَزَلْتُ عَنْهُ وَخَلَّيْتُ عَنْهُ وَدَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏فِي صَلَاتِهِ فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَاتَهُ وَلَا نَهَانِي عَمَّا صَنَعْتُ وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَاءَتْ ‏وَلِيدَةٌ ‏تَخَلَّلُ ‏الصُّفُوفَ حَتَّى عَاذَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏‏ صَلَاتَهُ وَلَا نَهَاهَا عَمَّا صَنَعَتْ وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فَخَرَجَ جَدْيٌ مِنْ بَعْضِ حُجُرَاتِ النَّبِيِّ ‏‏ ‏فَذَهَبَ يَجْتَازُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏أَفَلَا تَقُولُونَ الْجَدْيُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ)
              بداية قبل الرد على هذا الحديث: هل لو قلت لك عزيزى القمص مرقس عزيز: لا يجوز أكل لحم الإنسان ولحم الكلاب والحمير. هل أنا بذلك قد ساويت بين الإنسان والكلب والحمار؟ أم فهم المعنى أن الثلاثة يشتركون فى المنع من أكل لحومهم؟
              لقد اختلف العلماء منذ عهد الصحابة ومن جاء بعدهم في هذه المسألة، هل هذه الأمور المذكورة في الحديث تقطع الصلاة أم تقطع الخشوع فى الصلاة؟
              وقد قال بعض أهل العلم بأن مرور المرأة يقطع الصلاة فعلاً ويبطلها وهذا قول ابن حزم الظاهري والإمام أحمد في رواية عنه ونقل عن بعض الصحابة ، ولكن أكثر أهل العلم قالوا بخلاف ذلك فهم يرون أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة وهذا قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الرواية التي اختارها أكثر أصحاب أحمد ، وقد صح ذلك عن أكثر الصحابة وقد ذكر الإمام الترمذي أن أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم من التابعين قالوا: لا يقطع الصلاة شيء. سنن الترمذي مع شرحه عارضة الأحوذي 2/115، وانظر المغني 2/183، الذخيرة 2/159.
              قال الإمام النووي: (وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور العلماء من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم) شرح النووي على صحيح مسلم 3/170
              وقال الإمام ابن العربي المالكي: (وقالت طائفة لا يقطع الصلاة شيء وهم علماء الإسلام ومحققوه) عارضة الأحوذي 2/116 .
              وقد أجاب هؤلاء العلماء على الحديثين السابقين بأنهما إما منسوخين أو أن المراد بالقطع هو قطع الخشوع وليس القطع حقيقة وهذا الجواب أقوى من الأول لأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال .
              وقد وردت بعض الآثار عن جماعة من الصحابة أنه لا يقطع الصلاة شيء فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ أن ابن عمر كان يقول: (لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي).
              قال الحافظ ابن عبد البر: (لا خـلاف عـن ابن عمر في ذلك) التمهيد 6/179، وعن علي بن أبي طالب مثل ذلك رواه مالك وعبد الرزاق في المصنف 2/29 والبيهقي في السنن 2/278 .
              وروى ابن أبي شيبة بإسناده أن ابن عمر قيل له: (إن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة يقول: يقطع الصلاة الحمار والكلب ، قال: لا يقطع صلاة المسلم شيء) مصنف ابن أبي شيبة 1/280 ، وذكره الحافظ ابن عبد البر في التمهيد 6/180.
              وقال سعيد ابن المسيب لما سئل عن ذلك: (لا يقطع الصلاة إلا الحدث).
              وقال عروة بن الزبير: (لا يقطع الصلاة إلا الكفر) المصدران السابقان.
              وروى الإمام البخاري بإسناده: (أن ابن أخي ابن شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء) صحيح البخاري مع الفتح 2/137.
              وفي البخاري ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس ، قال: (أقْبَلْتُ رَاكِباً عَلى أتَانٍ – وَأنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ – فَأرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَيَّ أحَدٌ.) رواه البخاري [1/751] ، ومسلم [4/221].
              ويقول موطأ الإمام مالك على شرح حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: (‏‏‏لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي) إن ما يقطع صلاة المأموم يقطع أيضاً صلاة الإمام: (وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْإِمَامِ كَالطَّائِرِ يَطِيرُ)
              وروى مالك بلاغاً عن علي بن أبي طالب قال: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي. ورواه عبد الرزاق من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي والحارث ضعيف.
              وروى بسند صحيح عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي.
              قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله في جامعه ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي  ومن بعدهم من التابعين ، وهو أيضاً قول علي، وعثمان، وابن عمر، وابن المسيب، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي قالوا: لايقطع الصلاة شيء.
              وقال آخرون: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وهو قول عائشة، وأحمد - في رواية، وإسحاق بن راهويه، ومروي عن أنس، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وهو قول مجاهد، ومكحول، وعكرمة.
              وردت السيدة عائشة فهم أهل العراق ، الذين شبهوا المرأة بالحمار والكلب الأسود، قائل هذا الحديث بقولها: “شبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلاَبِ؟! وَاللهِ! لَقَدْ رَأيْتُ النَّبيَّ  يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَّجِعَةٌ، فَتَبْدُو لي الحَاجَةُ، فَأكْرَهُ أنْ أجْلِسُ فَأوذِيَ النَّبيَّ ، فَأنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.” رواه البخاري [1/773]، ومسلم [4/229].
              يؤكد هذا ما روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله : لاَ يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. رواه أبو داود [1/191].
              وفى موطأ الإمام مالك على شرح حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: (‏‏‏لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي): (هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ .. .. .. فَإِنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ لِلصَّلاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شُغْلُ الْمُصَلِّي عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْبُعْدِ عَنْ الِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ فَنَفَى فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْقَطْعَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى إفْسَادِ الصَّلاةِ وَالْمَنْعِ مِنْ التَّمَادِي فِيهَا وَيَثْبُتُ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي الْقَطْعُ عَنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالِاشْتِغَالِ بِهَا).
              وبصفة عامة إذا كانت المرأة تقطع الصلاة ، فالرجل الذى يمر بين يدى المصلى يقطع الصلاة أيضاً ، وأمر الرسول  أن يُحجز ، ثم يُمنع ، ثم يُقاتل أى يُدفع بقوة. وهذا لا علاقة له بنجاسة الرجل أو المرأة. بدليل قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن بين رجلى عائشة ، وصلاته وهى راقدة أمامه ، وتحريه فم السيدة عائشة أثناء الشرب وهى حائض ليضع فمه الشريف على هذا الموضع ليشرب منه.
              فلماذا خصَّ رسول الله  المرأة بالذكر هنا دون الرجل؟ لأنه لا يمكن للرجل أن يمنع المرأة أو يدفعها أو حتى يلمسها أثناء الصلاة ، وهذا نوع من تكريم المرأة والبعد عن الزنى. أما ذكر الحمار فهو كبير الحجم ويصعب دفعه أثناء الصلاة ، وما يسرى على الحمار يسرى على باقى الدواب أيضاً ، فقد منع رسول الله  كبشاً خرج من بيته وأراد المرور أمامه وهو يصلى. أما الكلب الأسود لأن به شيطان وملامسته هو والخنزير تتسبب فى نجاسة المرء.
               وعن قولك ص99 تحت عنوان (المرأة فى الإسلام نجسة. أكثر من نجاسة الخنزير) مستشهداً بحديث ضعيف يقول:
              (إياك والخلوة بالنساء، والذي نفسي بيده ماخلا رجل بامرأة؛ إلا دخل الشيطان بينهما، ولأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حماة؛ خير له من أن يزحم منكبه منكب امراة لا تحل له.)
              الراوي: أبو أمامة الباهلي - خلاصة الدرجة: ضعيف جداً - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1200
              لكن بفرض صحة هذا الحديث فإن المفهوم منه ألا يلمس الرجل المرأة غير المحرمة عليه. ومع نجاسة الخنزير يقرر الحديث إن التنجس بملامسة الخنزير خير من أن يلمس الإنسان امرأة غريبة عنه خشية الوقوع فى الزنى. وهذا إعوجاج فى فهم النص، وهو يُشبه من يقول لك إن يسوع يأمرك باقتلاع عينيك وقطع يدك فى حديثه عن تحريم الزنى وما يؤدى إليه: (27«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 28وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. 29فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ. 30وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.) متى 5: 27-30
              إن المقصود من هذا الحديث الضعيف هو التقيد بأمر الله باجتناب الزنى وما يؤدى إليه، من ملامسة ومصافحة واحتكاك وغيره، وليس تشبيه المرأة بالخنزير.
              ويؤسفنى أن يكون القائمون على أمر الدين بهذه السطحية فى العلم والفهم ، وهذا ما فعله عالم من علماء المسيحية فى القرون الأولى وهو جيروم الذى خصى نفسه بناءً على نص متى (12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ.) متى 19: 12
              ونفس الشىء قيل أيضاً عن سمعان الخرَّاز الذى أتلف أحد عينيه بالمخرز لأنه رأى شيئاً من جسد امرأة!! الأمر الذى يعنى فى عالمنا اليوم أن يكون كل الرجال من المسيحيين عور العين فيكفيهم أن يشاهدوا أحد أغانى الفيديو كليب التى لا تروج بضاعتها إلا بهذا التدنى من العرى!
              وآخرون اعتزلوا النساء رغبة فى النقاء والطهر وكأن الزوجة نجاسة يجب الإبتعاد عنها ، ونسوا أن الرب نفسه كانت له زوجة وهى أمه!! ونسوا أن كل أنبياء الله تزوجوا!! فانظر كيف أخذهم فكرهم للوصول إلى مرتبة أقدس من مرتبة الأنبياء بل من مرتبة الرب نفسه!!
               وعن قولك ص99 تحت عنوان (الغائط (التبرُّز) يتساوى مع لمس المرأة) مستشهداً بقول الله تعالى:
              (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) النساء 43
              وقد قلت فى فهمك لهذه الآية: “لقد ساوت الآية ما بين الغائط – (كناية عن التبرُّز) – وبين لمس المرأة. كلاهما يوجبان على الرجل الغسل من النجاسة”.
              فعجباً أنك لم تفهم أن الله يُحدد الأمور التى يجب فيها الغسل ، فإن لم يوجد الماء فعلى المرء التيمم ، ثم ذكر كيفية التيمم. وملامسة المرأة هنا معناه جماع الزوج للزوجة. وهذا أمر وارد فى كتاب العهد القديم الذى قام بولس بإلغاء أحكامه:
              فالعهد القديم يقول عن الاستحمام بعد مجامعة الزوجة: (16«وَإِذَا حَدَثَ مِنْ رَجُلٍ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ يَرْحَضُ كُلَّ جَسَدِهِ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 17وَكُلُّ ثَوْبٍ وَكُلُّ جِلْدٍ يَكُونُ عَلَيْهِ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 18وَالْمَرْأَةُ الَّتِي يَضْطَجِعُ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ يَسْتَحِمَّانِ بِمَاءٍ وَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ إِلَى الْمَسَاءِ.) لاويين 15: 16-18
              ويقول بولس عن كل أحكام العهد القديم: (16إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا)غلاطية 2: 16
              (21لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذاً مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ.) غلاطية 2: 21
              (لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ.) غلاطية 3: 21
              (4قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ. 5فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ. 6لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ.) غلاطية 5: 4-6
              (7فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ.) عبرانيين 8: 7
              (18فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، 19إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً.) عبرانيين 7: 18-19
              (13فَإِذْ قَالَ«جَدِيداً» عَتَّقَ الأَوَّلَ.وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ) عبرانيين 8: 13
              (20لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ. 21وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ.) رومية 3: 20-21
              (20وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ.) رومية 5: 20
              (56أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ) كورنثوس الأولى 15: 56
              ومعنى أن بولس قد قام بإلغاء الناموس ، أنه لا يلزم المسيحى اليوم التطهر من الجنابة أو الجماع. فما هو حُكم من لا يتطهر بعد مجامعة الزوج؟ هل سوف تُقبل صلاتها أو صلاته؟ وهل هى أو هو بذلك من الأنجاس الذين لا يجوز لهم الصلاة؟
              كما أعتقد أنك فى فهمك هذا عزيزى القمص مرقس عزيز تحاول التهرب من وجود تفسير للشلل الذى تسببه المرأة الحائض للمجتمع الذى تعيش فيه: (19«وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَهَا سَيْلٌ وَكَانَ سَيْلُهَا دَماً فِي لَحْمِهَا فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا. وَكُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 20وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فِي طَمْثِهَا يَكُونُ نَجِساً وَكُلُّ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً. 21وَكُلُّ مَنْ مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 22وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعاً تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 23وَإِنْ كَانَ عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي هِيَ جَالِسَةٌ عَلَيْهِ عِنْدَمَا يَمَسُّهُ يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 24وَإِنِ اضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ فَكَانَ طَمْثُهَا عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً. 25«وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ يَسِيلُ سَيْلُ دَمِهَا أَيَّاماً كَثِيرَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ طَمْثِهَا أَوْ إِذَا سَالَ بَعْدَ طَمْثِهَا فَتَكُونُ كُلَّ أَيَّامِ سَيَلاَنِ نَجَاسَتِهَا كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِهَا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ. 26كُلُّ فِرَاشٍ تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ كُلَّ أَيَّامِ سَيْلِهَا يَكُونُ لَهَا كَفِرَاشِ طَمْثِهَا. وَكُلُّ الأَمْتِعَةِ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا تَكُونُ نَجِسَةً كَنَجَاسَةِ طَمْثِهَا. 27وَكُلُّ مَنْ مَسَّهُنَّ يَكُونُ نَجِساً فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 28وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ سَيْلِهَا تَحْسِبُ لِنَفْسِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَطْهُرُ. 29وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ وَتَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 30فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ وَالْآخَرَ مُحْرَقَةً وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا. 31فَتَعْزِلاَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ نَجَاسَتِهِمْ لِئَلَّا يَمُوتُوا فِي نَجَاسَتِهِمْ بِتَنْجِيسِهِمْ مَسْكَنِيَ الَّذِي فِي وَسَطِهِمْ.) لاويين 15: 19-31
              وبالتالى فإن المرأة تعيش نصف عمرها نجسة ، متسببة فى حالة من حالات الطوارىء فى الحياة ، وهذا نوع من الذنوب التى لم تقترفها ، والذى عليها أن تُكفِّر عنه بتقديم يمامتين أو فرخى حمام. وعلى ذلك فأنت مخطىء فى فهم كتابك وما قرأته فى القرآن. واسمح لى أن أقول لك: أنك تسرعت بكتابتك ونقلك لهذا الكتاب ، ظناً منك أنك تنقل عن شخص أمين ، أو أنك بهذا تدافع عن المرأة فى المسيحية.
               أما بالنسبة لتعليقك عزيزى القمص مرقس عزيز على (إن كيدهن عظيم) ومقارنة ذلك بقول الله تعالى (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) وذلك ص105. لقد قلتَ أنت بما تؤمن به. فأنت تؤمن أن الشيطان لم يتمكن من آدم، فتمكن من حواء، التى تمكنت بدورها من آدم وذريته. وعلى ذلك فكيده ضعيف أمام الرجل ، وقوى جداً على المرأة:
              فيقول بولس: (وآدم لم يُغْوَ لكنَّ المرأة أُغوِيَت فحصلت فى التعدى) تيموثاوس الأولى 2: 14
              ويقول: (بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.) رومية 5: 12
              وما أوردته أنت من كلام الدكتور عبد المنعم سيد حسن فيه الكفاية للرد على ضعف كيد الشيطان وعظم كيد النساء. فضعف كيد الشيطان لأن الله يُعيذ المتعوذ منه به ، وعلى ذلك لا بد أن يكون كيده فى مواجه الله ضعيف. أما النساء فلا يستعيذ أحد منهن ، وقد “لا يؤخذ منهن الحذر ، حيث لا تحمل ظواهرهن على أخذ الحذر من بواطنهن ، وحيث تطبع أعمالهن فى الأغلب بما ينسى الحيطة ، ويلهى عن الأناة.” وهذا ما ذكرته أنت فى كتابك.
              لكن يتبقى لنا أن تُعلمنا كيف لم يتمكن الشيطان من آدم وتمكن من حواء؟ وأليس تحميل خطيئة حواء لكل ذرية آدم تحقير للمرأة واضطهاد لها ووصفها بأنها اقترفت ما لم يتمكن الشيطان من عمله؟ إنها بعملها هذا استطاعت إنزال الإله إلى الأرض ليأسره الشيطان لمدة أربعين يوماً (متى 4: 1-11) ، ويُهان ويُبصق فى وجهه ثم يُعدم!! وبهذا فقد فاق مكرها مكر الرب والشيطان معاً!!
               وذكرت ص117 حديث الرسول : (النكاح من سنتى) ويقول الحديث: (‏عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ ‏ ‏وِجَاءٌ) سنن ابن ماجه برقم 1836
              واعتذرت لقرائك فى هامش الصفحة فقلت: “أعتذر للقارىء المسيحى الذى لم يتعود أن يقرأ فى كتبنا الروحية مثل هذه الألفاظ والكلمات. فالكتاب المقدس عندما أراد أن يعلن أن آدم تزوج حواء قال "وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين" (تك 4: 1). ولكننا قلنا فى البداية أنه ليس فى مثل هذه الأمور رأى ولكننا ننقل عن كتب الغير”.
              وياليتك نقلت عن كتب الغير وسكت ، ولم تُظهر نفسك بهذا التحامل والتعصُّب ضد الإسلام. ألا تعرف أن النكاح لغة معناه الزواج؟ فالنكاح من سنتى تعنى الزواج من سنتى ، لذلك طالب الأمة بالزواج والإنجاب وحرَّم عليها الرهبنة. ويُمكنك أن تتعرف على هذا المعنى كاملاً فى آية واحدة من آيات القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) الأحزاب 49
              وأعتقد أن الآية بينة الفهم ، فالله يُخاطب المؤمن الذى إذا عقد على زوجة ما ولم يمسسها ، أى لم يدخل بها ويتمتع بها ، فليس لها عدة ، أى يمكنها الزواج بمجرد طلاقها.
              ولقد حولت أنت المعنى إلى الزنى!! فكان الله فى عون من يستمع لك أو يقرأ لك!! ثم اعترفت ص121 أن النكاح يعنى الزواج ، وهذا بعد أن أوصلت القارىء إلى النتيجة التى أردتها.
              وقوله أيضاً: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) البقرة 235 ، فاقرأ تفسير ابن كثير لها ، وليحكم القارىء هلى صدق القمص عندما ادعى أنه استند لابن كثير فى استشهاداته أم لا!!
              يقول ابن كثير فى تفسير هذه الآية: “وَقَوْله "وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقْدَة بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة. قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَأَبُو مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالزُّهْرِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَالضَّحَّاك " حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله " يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقَد بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّة”. http://quran.al-islam.com//Tafseer/D...ora=2&nAya=235
              إنها كارثة أن تجهل أن معنى (النكاح) هو (الزواج) وتتكلم اللغة العربية وتُهاجم الإسلام والقرآن!! فبما تهاجمه إن كنت تجهل لغته؟
              وإنها لمصيبة أكبر لو كنت تعرف معناها ، وتستجهل من يقرأ أو يسمع لك محاولاً بذلك الضحك على مسلمة لجذبها للمسيحية، أو موهماً مسيحية أن دينها رفع من شأنها ، ولم يُحقِّر كل أنثى.
              أما بالنسبة لاعتذارك عن هذه الألفاظ فيدل على أنك إما أنك لم تقرأ كتابك أو إنك تخدع من يقرأ لك. ألم تقرأ فى كتابك المقدس: (4مِنْ أَجْلِ زِنَى الزَّانِيَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمَالِ صَاحِبَةِ السِّحْرِ الْبَائِعَةِ أُمَماً بِزِنَاهَا وَقَبَائِلَ بِسِحْرِهَا. 5«هَئَنَذَا عَلَيْكِ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ فَأَكْشِفُ أَذْيَالَكِ إِلَى فَوْقِ وَجْهِكِ وَأُرِي الأُمَمَ عَوْرَتَكِ وَالْمَمَالِكَ خِزْيَكِ.) ناحوم 3: 4-5 ، ونصاً مشابهاً أيضاً تجده فى (إرميا 13: 22-26)
              انظر إلى التصوير الذى يهدد فيه الرب مدينة نينوى. يصورها كامرأة حسنة المنظر، وزانية، ويهددها الرب بسبب زناها برفع ملابسها ليكشف عورتها للناس، فيزداد الزنى!! ولم يخبرنا الرب ماذا سيفعل مع الزانية التى لا ترتدى ملابس من الأساس؟ وإذا كانت الزانية مسرورة بهذا العمل ونتاجه من اللذة والمال ، فماذا فعل الرب غير أنه زادها سروراً ومالاً ، وقام بعمل دعاية مجانية لها؟ هل تفهم عزيزى القمص ما معنى قول الرب (فَأَكْشِفُ أَذْيَالَكِ إِلَى فَوْقِ وَجْهِكِ وَأُرِي الأُمَمَ عَوْرَتَكِ) أى الرب يهددها أنه (هايشلحها)!!
              (16وَقَالَ الرَّبُّ:«مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ يَتَشَامَخْنَ وَيَمْشِينَ مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ وَخَاطِرَاتٍ فِي مَشْيِهِنَّ وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ 17يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ.) إشعياء3: 16-17
              فهل تستنكر أن يقرأ شعب الكنيسة كلمة النكاح ولا تستنكر أن يقرأ هذا؟ إنها هواية عند الرب أن يشلح النساء تحت مسمَّى العقوبة!!
              ثم اقرأ كيف يوبخ الأب ابنه على صفحات الكتاب المقدس: (30فَحَمِيَ غَضَبُ شَاوُلَ عَلَى يُونَاثَانَ وَقَالَ لَهُ: "يَا ابْنَ الْمُتَعَوِّجَةِ الْمُتَمَرِّدَةِ، أَمَا عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَ ابْنَ يَسَّى لِخِزْيِكَ وَخِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ؟) صموئيل الأول 20: 30
              فهل يقرأ شعب الكنيسة المحترم هذه النصوص؟ ترجم فى خاطرك ما معنى (خِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ)؟ إنه لفظ نابى يعاقب عليه القانون! فهل تخجل من كلمة الزواج وتتفاخر بهذه الألفاظ. إنك تردد ما يقوله القمص زكريا بطرس عن جهل ، كما ردَّدت ما قاله حمدون داغر بلا علم.
              وها هو نبى الرب يمشى عارياً حافياً لمدة ثلاث سنوات!! فلك أن تتخيل مدى التبذل والإنحطاط الخلقى الذى يظهر به هذا النبى؟ وقد تذهب العاهرات بخيالهن بعيداً وتظن الواحدة منهن أن الرب أمر بذلك بتيسير الزنى ، أو أن هذا المنظر كان بداية أفلام البورنو. وقد يظن شاذاً جنسياً أن هذا أمر الرب بتيسير الشذوذ فى المجتمع!! (2فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ: «اذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقَوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِياً. 3فَقَالَ الرَّبُّ:«كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِياً ثَلاَثَ سِنِينٍ آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ) إشعياء 20: 2-3
              فهل تجرؤ عزيزى القمص على قراءة مثل هذه النصوص فى الكنيسة؟ أعتقد أنه سيخرج عليك المحترمون من شعب الكنيسة يمنعونك من مواصلة القراءة؟
              ثم اقرأ هل يليق بالرب أن يتجرد من ملابسه وينحنى إلى الأمام مظهراً أغلظ ما فى عورته من الأمام والخلف؟ (4قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ وَخَلَعَ ثِيَابَهُ وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا 5ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَلٍ وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِراً بِهَا.) يوحنا 13: 4-5
              اقرأ هل هذا كلام مقدسٌ! (2حَاكِمُوا أُمَّكُمْ حَاكِمُوا لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا لِتَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا 3لِئَلاَّ أُجَرِّدَهَا عُرْيَانَةً وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ وِلاَدَتِهَا) هوشع 2: 2-3
              ثم اقرأ عزيزى القارىء الألفاظ الجنسية التى لم يتعود أن يقرأها القمص فى كتبه الروحية!! (1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ: 2[يَا ابْنَ آدَمَ, كَـانَتِ امْرَأَتَانِ ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ, 3زَنَتَا بِمِصْرَ فِي صِبَاهُمَا. هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا, وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا. .. .. 8وَلَمْ تَتْرُكْ زِنَاهَا مِنْ مِصْرَ أَيْضاً, لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا فِي صِبَاهَا وَزَغْزَغُوا تَرَائِبَ عُذْرَتِهَا وَسَكَبُوا عَلَيْهَا زِنَاهُمْ. .. .. .. 20وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. 21وَافْتَقَدْتِ رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ الْمِصْرِيِّينَ تَرَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ صِبَاكِ.) حزقيال 23: 1-21
              ولا أستطيع أن أوضح معنى قول الرب الذى لا يخدش حياء القارىء المسيحى الذى لم يعتاد قراءة هذه الألفاظ فى كتبه الروحية: (هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا, وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا) ، ولكننى سأذكرها باللغة الإنجليزية:
              there their breasts were pressed and their virgin bosoms handled.(RSV)
              Their breasts were there embraced, Their virgin bosom was there pressed. (NKJV)
              In that land their breasts were fondled and their virgin bosoms caressed (NIV)
              ماذا تتعلم ابنتك عزيزى القمص من هذه النصوص؟ (1لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلاَ يُخْزُونَنِي. 2وَأَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي وَهِيَ تُعَلِّمُنِي فَأَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ الْمَمْزُوجَةِ مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي. 3شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي. 4أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.) نشيد الإنشاد 8: 1-4
              (1مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ. 2سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ. 3ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. 4عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. .. .. ... .. .. 7قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. 8قُلْتُ:«إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا». وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ) نشيد الإنشاد 7: 1-8
              (1فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. 2إِنِّي أَقُومُ وَأَطُوفُ فِي الْمَدِينَةِ فِي الأَسْوَاقِ وَفِي الشَّوَارِعِ أَطْلُبُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. 3وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ: «أَرَأَيْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟» 4فَمَا جَاوَزْتُهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي. 5أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحَقْلِ أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.) نشيد الإنشاد 3: 1-5
              إننى فى غاية الخزى أن أنقل هذا على صفحات كتاب ، أعلم أنه هناك أناس محترمون سوف يقرأونه. لكنها النصوص التى يقدسها القمص ، ولا يرى فيها أية غضاضة. إنها النصوص التى يحترمها القمص مرقس ويحب أن يقرأها! لكنه يرى فى كلمة الزواج (النكاح) ما ينافى الذوق السليم للحديث والأدب ويخدش حياء القارىء!
              (لاَحَظْتُ بَيْنَ الْبَنِينَ غُلاَماً عَدِيمَ الْفَهْمِ 8عَابِراً فِي الشَّارِعِ عِنْدَ زَاوِيَتِهَا وَصَاعِداً فِي طَرِيقِ بَيْتِهَا. ... 10وَإِذَا بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ فِي زِيِّ زَانِيَةٍ ... 13فَأَمْسَكَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ. أَوْقَحَتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ لَهُ: ... .. .. 18هَلُمَّ نَرْتَوِ وُدّاً إِلَى الصَّبَاحِ. نَتَلَذَّذُ بِالْحُبِّ. 19لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ. ذَهَبَ فِي طَرِيقٍ بَعِيدَةٍ. .. .. 21أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ. 22ذَهَبَ وَرَاءَهَا لِوَقْتِهِ كَثَوْرٍ يَذْهَبُ إِلَى الذَّبْحِ أَوْ كَالْغَبِيِّ إِلَى قَيْدِ الْقِصَاصِ.) أمثال7: 7-22
              اقرأ عزيزى القارىء واحكم بين ما قاله معلم البشرية الأدب ، وبين ما أراد القمص أن ينسبه إليه بفهمه الخاطىء ، وبين ما يقوله الكتاب الذى يقدسه: (وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ 19الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِماً.) أمثال 5: 18-19
              ثم اقرأ عزيزى القارىء هذا السيناريو لقصة أخ (هو أمنون بن نبى الله داود الذى هو جد الرب) ينصحه ابن عمه الحكيم كيف يزنى بأخته! وهذا على صفحات الكتاب المقدس (الذى لم يتعود أن يقرأ المسيحى فيه مثل هذه الألفاظ والكلمات) واحكم أنت هل أنصف القمص: (1وَجَرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لأَبْشَالُومَ بْنِ دَاوُدَ أُخْتٌ جَمِيلَةٌ اسْمُهَا ثَامَارُ، فَأَحَبَّهَا أَمْنُونُ بْنُ دَاوُدَ. 2وَأُحْصِرَ أَمْنُونُ لِلسُّقْمِ مِنْ أَجْلِ ثَامَارَ أُخْتِهِ لأَنَّهَا كَانَتْ عَذْرَاءَ، وَعَسُرَ فِي عَيْنَيْ أَمْنُونَ أَنْ يَفْعَلَ لَهَا شَيْئاً. 3وَكَانَ لأَمْنُونَ صَاحِبٌ اسْمُهُ يُونَادَابُ بْنُ شَمْعَى أَخِي دَاوُدَ. وَكَانَ يُونَادَابُ رَجُلاً حَكِيماً جِدّاً. 4فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَنْتَ ضَعِيفٌ هَكَذَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَى صَبَاحٍ؟ أَمَا تُخْبِرُنِي؟» فَقَالَ لَهُ أَمْنُونُ: «إِنِّي أُحِبُّ ثَامَارَ أُخْتَ أَبْشَالُومَ أَخِي». 5فَقَالَ يُونَادَابُ: «اضْطَجِعْ عَلَى سَرِيرِكَ وَتَمَارَضْ. وَإِذَا جَاءَ أَبُوكَ لِيَرَاكَ فَقُلْ لَهُ: دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي فَتَأْتِيَ وَتُطْعِمَنِي خُبْزاً وَتَعْمَلَ أَمَامِي الطَّعَامَ لأَرَى فَآكُلَ مِنْ يَدِهَا». 6فَاضْطَجَعَ أَمْنُونُ وَتَمَارَضَ، فَجَاءَ الْمَلِكُ لِيَرَاهُ. فَقَالَ أَمْنُونُ لِلْمَلِكِ: «دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي فَتَأْتِيَ وَتَصْنَعَ أَمَامِي كَعْكَتَيْنِ فَآكُلَ مِنْ يَدِهَا». 7فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى ثَامَارَ إِلَى الْبَيْتِ قَائِلاً: «اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ أَمْنُونَ أَخِيكِ وَاعْمَلِي لَهُ طَعَاماً». 8فَذَهَبَتْ ثَامَارُ إِلَى بَيْتِ أَمْنُونَ أَخِيهَا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ. وَأَخَذَتِ الْعَجِينَ وَعَجَنَتْ وَعَمِلَتْ كَعْكاً أَمَامَهُ وَخَبَزَتِ الْكَعْكَ 9وَأَخَذَتِ الْمِقْلاَةَ وَسَكَبَتْ أَمَامَهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ. وَقَالَ أَمْنُونُ: «أَخْرِجُوا كُلَّ إِنْسَانٍ عَنِّي». فَخَرَجَ كُلُّ إِنْسَانٍ عَنْهُ. 10ثُمَّ قَالَ أَمْنُونُ لِثَامَارَ: «اِيتِي بِالطَّعَامِ إِلَى الْمَخْدَعِ فَآكُلَ مِنْ يَدِكِ». فَأَخَذَتْ ثَامَارُ الْكَعْكَ الَّذِي عَمِلَتْهُ وَأَتَتْ بِهِ أَمْنُونَ أَخَاهَا إِلَى الْمَخْدَعِ. 11وَقَدَّمَتْ لَهُ لِيَأْكُلَ، فَأَمْسَكَهَا وَقَالَ لَهَا: «تَعَالَيِ اضْطَجِعِي مَعِي يَا أُخْتِي». 12فَقَالَتْ لَهُ: «لاَ يَا أَخِي، لاَ تُذِلَّنِي لأَنَّهُ لاَ يُفْعَلُ هَكَذَا فِي إِسْرَائِيلَ. لاَ تَعْمَلْ هَذِهِ الْقَبَاحَةَ. 13أَمَّا أَنَا فَأَيْنَ أَذْهَبُ بِعَارِي، وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنَ السُّفَهَاءِ فِي إِسْرَائِيلَ! وَالآنَ كَلِّمِ الْمَلِكَ لأَنَّهُ لاَ يَمْنَعُنِي مِنْكَ». 14فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لِصَوْتِهَا، بَلْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَهَرَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا.) صموئيل الثانى 13: 1-13
               أما قولك ص100: (ولا أحسب النساء خُلقن إلا للشر)
              (قَالَتْ ‏عَائِشَةُ ‏‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏بِسَرِفَ ‏وَقَدْ ‏نَفِسْتُ ‏وَأَنَا ‏ ‏مُنَكِّسَةٌ. ‏فَقَالَ لِي: ‏أَنَفِسْتِ؟ ‏فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَحْسِبُ النِّسَاءَ خُلِقْنَ إِلَّا لِلشَّرِّ. فَقَالَ: لَا ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ابْتُلِيَ بِهِ نِسَاءُ بَنِي ‏آدَمَ)
              لا أعرف كيف نسبت هذا الكلام للرسول  ، والحديث واضح أنه من قول السيدة عائشة ، ربما أرادت أن تعتذر أو قل أفضل أن تطيب خاطر الرسول  ، ربما لأن نفاسها أفسد عليه ما كان يريده منها فى هذا الوقت. ولكنه رد قولها بتطيب خاطرها. إنك أثرت نموذجاً من النماذج المشرفة التى تفخر به المرأة مهما كان دينها. إنه بحق مُعلِّم البشرية الأدب والأخلاق والذوق وكيفية معاملة الرجل للمرأة.
              وقارن هذا بقول الكتاب الذى تقدسه فى وضع المرأة النفساء (الحائض). فهى يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن أى مكان يجلس فيه إنسان وإلا لتنجس من ملامسة ملابسها ، أو من المكان الذى كانت تجلس عليه ، أو من شىء لمسته. وفى كل هذه الأحوال تكون قد نجَّست من لامسها أو لامس ملابسها ، ويظل على نجاسته حتى المساء ، ولا بد أن يتطهر. (لاويين 15: 19-31)
              فلك أن تتخيل كم تفضح المرأة نفسها ، وتهتك سرها أو يهتك زوجها سرَّ حالتها كامرأة نفساء ، وتعتزل المجتمع الذى تعيش فيه لتحافظ على نظافة وطهارة من حولها. وحمداً لله أن وزارة البيئة لم تتدخل فى هذا الموضوع!!
              ولك أن تتخيل أنها لا تصلح بذلك أن تعيش فى مجتمع مدنى مثل الذى نعيش فيه حالياً. فلا يمكنها ركوب أى وسيلة مواصلات عامة ، ولا يمكنها أن تعمل فى أى عمل ، خوفاً من أن تكون حائضاً وتنجس كشاكيل التلاميذ ، فيتنجسون بنجاستها ، وخوفاً أن تمسك المشرط وتقوم بعملية جراحية وهى نفساء فيتنجس المريض عدة أيام إلى أن يتمكن من الاستحمام ، وخوفاً من أن تكون موظفة ، فسوف تنجس كل من يتعامل معها ويأخذ منها ورقة ما أو تأشِّر له على مستند ما.
              ثم قارن هذا بقول الرسول الكريم  للسيدة زوجته ، وهو يُهدىء من روعها ، ويرفع من روحها المعنوية ، وينفى عن المرأة أنها شر ، أو لشر خُلقت ، وأن هذا قدر الله على نساء بنى آدم.
              ثم اقرأ قول الملك الذى أرسله الرب للمرأة: (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8
              ثم اقرأ أوامر النبى المرسل رحمة للعالمين وهو يأمر بعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ فى الحروب. لقد حذر الرسول  من كل أنواع العنف والاعتداء على كل المخلوقات: الإنسان والحيوان والطير والنبات سواء بالقول أو بالفعل.
              فقد حرَّمَ قطع الأشجار فكان يقول للصحابة إذا بعث سرية: (سيروا بسم الله ، وبالله ، وفى سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله ، لا تغلوا ولا تمثلوا و لا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا امرأة و لا تقطعوا شجرا إلا إن تضطروا إليها ، وأيما رجل من أدني المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فإن تبعكم فأخوكم فى الدين وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعيذوا بالله)
              ثم اقرأ أوامر الرب قبل إعدامه: (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً) صموئيل الأول 15: 3
              (21وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ - حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. ... 24وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا. إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ.) يشوع 6: 21-24
              (16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِـالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ) هوشع 13: 16
              (17وَجَاءَ إِلَى السَّامِرَةِ، وَقَتَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ بَقُوا لأَخْآبَ فِي السَّامِرَةِ حَتَّى أَفْنَاهُ، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ إِيلِيَّا.) ملوك الثانى 10: 17
              (3وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ.) أخبار الأيام الأول 20: 3
              (9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!) مزامير 137: 8-9
              (15كُلُّ مَنْ وُجِدَ يُطْعَنُ وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. 16وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ. 17هَئَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ 18فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ)أشعياء 13: 13-18
              ذبح إيليَّا 450 رجلاً من الذين كانوا يعبدون البعل: (22ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: [أَنَا بَقِيتُ نَبِيّاً لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً....... 40فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: [أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ]. فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ.) ملوك الأول 18: 22-40
              (19فَتَضْرِبُونَ كُلَّ مَدِينَةٍ مُحَصَّنَةٍ وَكُلَّ مَدِينَةٍ مُخْتَارَةٍ وَتَقْطَعُونَ كُلَّ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وَتَطُمُّونَ جَمِيعَ عُيُونِ الْمَاءِ وَتُفْسِدُونَ كُلَّ حَقْلَةٍ جَيِّدَةٍ بِالْحِجَارَةِ])ملوك الثانى3: 19
              ثم أخبرنى: متى كان الرب فى كتابك رحيماً مع المخالفين؟ متى كان رحيماً مع النساء؟ متى كان رحيماً مع الأطفال؟ متى كان رحيماً مع الرضَّع؟ ومتى كان رحيماً على الحيوانات أو البيئة؟
              ثم أخبرنى: ما الذى فعله الرب فى أى سفر من الأسفار التى تقدسها ليستحق أن يُطلق عليه إله المحبة أو إله الرحمة؟
              ثم أخبرنى: ما الذى فعله يسوع ليجعلك تصيح ص80 قائلاً إن: “مُحرر المرأة يسوع الناصرى وليس سواه”؟
               أما بالنسبة لقولك ص98 عن أن معظم أهل النار من النساء فأنقل إليك ما ذكرته من قبل فى كتابى إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى:
              روى البخارى ومسلم وأحمد عن ابن عباس عن النبى  أنه قال: (اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها فقراء، واطلعت فى النار، فرأيت أكثر أهلها النساء). وفى رواية أحمد فى مسنده: (واطلعت فى النار، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء).
              ومن يعتمد فى فهمه الخاطىء على الشق الأول من أنَّ الأغنياء أهل النار، يرى فيه دعوة لترك العمل، ومحاربة المال، وتحقير الأغنياء. لكن الأمر غير ذلك، فقد بيَّنَّا كيف حوَّلَ الإسلام المسلمين إلى خلية نحل من العمل، والعلم، واحترام المرأة، واحترام شعور الناس حتى الميت، فلم يسمح لأحد من الأحياء بالتقدم لخطبة أرملته إلا بعد مرور العدَّة.

              يتبع

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                وكذلك لو فهمنا كلام عيسى  للرجل الغنى، الذى سأله عن كيفية الخلود فى الجنة: (18وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» 19فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. 20أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ». 21فَقَالَ: «هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي». 22فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ: «يُعْوِزُكَ أَيْضاً شَيْءٌ. بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». 23فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ حَزِنَ لأَنَّهُ كَانَ غَنِيّاً جِدّاً. 24فَلَمَّا رَآهُ يَسُوعُ قَدْ حَزِنَ قَالَ: «مَا أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ! 25لأَنَّ دُخُولَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!».) لوقا 18: 18-25
                فلو فهمنا أن عيسى  لا يقصد العطف على الفقراء فقط من تعبيره هذا، ولو أخذنا الكلام على محمله، لكان كل منهما يدعوا إلى تدمير الأمة وإهلاك البشر.
                وكذلك الأمر بالنسبة للنساء: فهو شحذ لهمم النساء للعمل الصالح، وتجنب الشيطان، وألا يكونوا أداة فى يد الشيطان لإغواء الرجال وإفساد البنات، والتحالف مع الشيطان لإهلاك المجتمع بأكمله. فجاء الحديث بمثابة تحذير لهن من الابتعاد عن تقوى الله.
                لأن دخول النار أو الجنة يتوقف على عمل كل فرد ، وليس على النوع وذلك لقوله تعالى: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) النجم 38-41
                وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا .. ..) لقمان 33
                (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) الجاثية 15
                (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل 97
                (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر 40
                (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء 124
                (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) آل عمران 195
                (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة 72
                (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا) الفتح 5
                (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)الحديد 12
                ويُعضِّد ذلك مقدمة الحديث: (اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها فقراء). فهو أيضاً مواساة للفقراء، وتصبيراً لهم، إن آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الصالحات، فلهم جنَّات الخلد. فليس معنى ذلك أن كل فقير سيدخل الجنة، أو كل امرأة ستدخل النار.
                 أما فهمك لما قالته النساء: (وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ‏وَتَكْفُرْنَ‏ ‏الْعَشِيرَ) وعن ابن عمر
                وفى روايات عديدة ابن عمر أو عبد الله أو ابن عباس رضى الله عنهم ما يقطع بأن المقصود به إنما هى حالات خاصة لنساء لهن صفات خاصة، هى التى جعلت منهن أكثر أهل النار، لا لأنهن نساء، وإنما لأنهن كما تنص وتعلل هذه الرواية (قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ‏وَتَكْفُرْنَ‏ ‏الْعَشِيرَ)، ولو أحسن هذا العشير إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منه هِنَةً أو شيئاً لا يعجبها ، كفرت بكل النعم التى أنعم عليها بها ، وقالت بسبب النزق أو الحمق أو غلبة العاطفة التى تنسيها ما قدمه لها هذا العشير من إحسان: "ما رأيت منك خيراً قط"! رواه البخارى ومسلم والنسائى ومالك فى الموطأ .. (أ.د. محمد عمارة بتصرف)
                وهذا يُحتم عليك عزيزى القمص مرقس عزيز أن تعترف أنه تبعاً لما جاء فى كتابك الذى تقدسه أن الجنة لن تدخلها امرأة:
                يقول كتاب رؤيا يوحنا: (4وَسَمِعْتُ عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفاً، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.) رؤيا يوحنا 7: 4 ، ثم حدد النص بعدها أنه سيكون من كل سبط اثنى عشر ألفاً.
                ويحدد الإصحاح الرابع عشر هؤلاء بأنهم الذين لم يتنجسوا مع امرأة: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. ... ... ... ... 4هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْخَرُوفِ. 5وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْشِ اللهِ.) رؤيا يوحنا 14: 1-5
                والمحلل لهذا النص يجد أنه لن يدخل الجنة غير الرجال ، الذين لم يتنجسوا مع امرأة (لأنهم) أطهار ، و(لأنهم) بلا عيب.
                وهى نفس الفكرة التى طُرِحَت على لسان عيسى  ، عندما سُئِلَ عن المرأة التى كانت زوجة لسبعة رجال ، فلم يقل بزواج أهل الجنة ، والسبب؟ أنه يوجد فى الجنة رجال فقط: (وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ): (27وَحَضَرَ قَوْمٌ مِنَ الصَّدُّوقِيِّينَ الَّذِينَ يُقَاوِمُونَ أَمْرَ الْقِيَامَةِ وَسَأَلُوهُ: 28«يَا مُعَلِّمُ كَتَبَ لَنَا مُوسَى: إِنْ مَاتَ لأَحَدٍ أَخٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ وَمَاتَ بِغَيْرِ وَلَدٍ يَأْخُذُ أَخُوهُ الْمَرْأَةَ وَيُقِيمُ نَسْلاً لأَخِيهِ. 29فَكَانَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ. وَأَخَذَ الأَوَّلُ امْرَأَةً وَمَاتَ بِغَيْرِ وَلَدٍ 30فَأَخَذَ الثَّانِي الْمَرْأَةَ وَمَاتَ بِغَيْرِ وَلَدٍ 31ثُمَّ أَخَذَهَا الثَّالِثُ وَهَكَذَا السَّبْعَةُ. وَلَمْ يَتْرُكُوا وَلَداً وَمَاتُوا. 32وَآخِرَ الْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضاً. 33فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنْهُمْ تَكُونُ زَوْجَةً؟ لأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلسَّبْعَةِ!» 34فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَبْنَاءُ هَذَا الدَّهْرِ يُزَوِّجُونَ وَيُزَوَّجُونَ 35وَلَكِنَّ الَّذِينَ حُسِبُوا أَهْلاً لِلْحُصُولِ عَلَى ذَلِكَ الدَّهْرِ وَالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ 36إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضاً لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ.) لوقا 20: 27-36
                وقد يكون هذا هو السبب الذى دعا رجال الكنيسة فى البحث عما إذا كان بالمرأة الروح الناجية ، وعما إذا كانت ستكون من أهل الجنة ، وكان ذلك فى القرن الخامس الميلادى اجتمع مجمع باكون وكانوا يتباحثون: (هل المرأة جثمان بحت أم هى جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟) وقرر أن المرأة خالية من الروح الناجية ، التى تنجيها من جهنم ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام.
                كما قرر مجمع آخر، أن المرأة حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود ، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها ، ولاتدخل الجنة ، والملكوت ، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
                فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فهل بدلاً من أن تشكر الرسول  وتعترف بما أسداه الإسلام للمرأة المسيحية التى تعيش فى كنف المسلمين جارة وزميلة ومديرة وطبيبة وزوجة وابنة ، تُحاول أن تُنسب كل الشرف الذى نالته المرأة بمجىء الإسلام لنفسك؟ فإذا ادعيت هذا لنفسك وصدقك البعض ، فالتاريخ لا ينسى!! سيلعنك التاريخ ومن يقرأه!! وستضيف بصمة سوداء على جبين تاريخك الشخصى وتاريخ الدين الذى تنتمى إليه!!
                 أما بالنسبة لقولك ص102 إن النساء ناقصات عقل ودين: فأذكر لك الحديث كاملاً أولاً ليشهد القارىء على سوء فهمك أو تحاملك على الإسلام: (عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ:
                قَالَ: ‏يَا ‏مَعْشَرَ ‏النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ ‏ ‏الِاسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ.
                فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ ‏جَزْلَةٌ: ‏وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟
                قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ‏وَتَكْفُرْنَ ‏الْعَشِيرَ ‏وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي ‏لُبٍّ ‏‏مِنْكُنَّ
                قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟
                قَالَ: أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ) صحيح مسلم
                أولاً لم يفهم الإسلام أو المسلمون سليمى العقيدة دونية المرأة عن الرجل كما فهمها اليهود ، ونادى بها المسيحيون.
                ولم يدِّعِ مسلم أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين " كما أعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484)
                ولم يقل مسلم: (إن كل النساء بلا استثناء مومسات ، وهن مثل حواء سبب كل الشرور فى العالم) كما قال أسقف فرنسى من القرن الثانى عشر
                ولم ينادِ مسلم أن (الذكر هو الأنموذج أو المعيار ، وكل امرأة إنما هى رجل معيب) كما قال أرسطو.
                ولم يفكر مسلم: (أنه لا توجد امرأة طيبة على وجه الأرض) كما قال الراهب البنديكتى برنار دى موريكس دون مواربة فى أشعاره.
                ولم يشعر مسلم أن المرأة خالية من الروح الناجية، التى تنجيها من نيران جهنم، كما شعرت الكنيسة ورجالها ، فعقدوا لها مجمع باكون العالمى فى القرن الخامس الميلادى يبحثون فيه: هل المرأة جثمان بحت أم هى جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟
                ولم يندد مسلم أن المرأة حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها، ولاتدخل الجنة، والملكوت، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان ، كما قرر مجمع آخر.
                ولم يصرح مسلم أن (المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج) كما قال توماس الإكوينى.
                ولم يحقر مسلم المرأة بقوله: (إن المرأة إذا ارتقت أصبحت بقرة ـ وقلب المرأة عنده مكمن الشر، وهى لغز يصعب حله، ويُنصَحُ الرجل بألا ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء) كما فعل الفيلسوف نتشه.
                ولم يسفِّه مسلم المرأة بقوله: (إن معانقة امرأة تعنى معانقة كيس من الزبالة) كما سفهها أودو الكانى فى القرن الثانى عشر
                ولم يشوه مسلم المرأة بقوله: (إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة للرجل) كما شوهها القديس ترتوليان.
                المصدر الحقيقى لهذه الشبهة هو العادات والتقاليد الموروثة (سواء من الأديان الأخرى أو من جهل المسلمين بدينهم) ، والتى تنظر إلى المرأة نظرة دونية. وهى عادات وتقاليد جاهلية، حرر الإسلام المرأة منها. لكنها عادت إلى الحياة الاجتماعية، فى عصور التراجع الحضارى مستندة كذلك إلى رصيد التمييز ضد المرأة الذى كانت عليه مجتمعات غير إسلامية ، دخلت فى إطار الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية، دون أن تتخلص تماماً من هذه المواريث. فسرعة الفتوحات الإسلامية التى اقتضتها معالجة القوى العظمى المناوئة للإسلام قوى الفرس والروم وما تبعها من سرعة امتداد الدولة الإسلامية ، قد أدخلت فى الحياة الإسلامية شعوباً وعادات وتقاليد لم تتح هذه السرعة للتربية الإسلامية وقيمها أن تتخلص تلك الشعوب من تلك العادات والتقاليد ، والتى تكون عادة أشد رسوخاً وحاكمية من القيم الجديدة. حتى لتغالب فيه هذه العادات الموروثة العقائد والأنساق الفكرية والمثل السامية للأديان والدعوات الجديدة والوليدة ، محاولة التغلب عليها!
                لقد كانت المرأة طليعة الإيمان بالإسلام، والطاقة الخلاقة الداعمة للدين ورسوله  كما كان حال أم المؤمنين خديجة بنت خويلد [68-3ق هجرية / 556-620م] رضى الله عنها.. حتى لقد كان عام وفاتها عام حزن المسلمين ورسول الإسلام ودعوة الإسلام.
                وطليعة شهداء الإسلام .. كما جسدتها شهادة سمية بنت خياط [7ق هجرية 615م]، أم عمار بن ياسر [57 ق هجرية 37 هجرية /567 657م]..
                وطليعة المشاركة فى العمل العام السياسى منه، والشورى، والفقهى، والدعوى، والأدبى ، والاجتماعى. بل والقتالى - كما تجسدت فى كوكبة النخبة والصفوة النسائية التى تربت فى مدرسة النبوة. بعد أن بلغ التحرير الإسلامى للمرأة هذه الآفاق .. أعادت العادات والتقاليد المرأة أو حاولت إعادتها إلى أسر وأغلال منظومة من القيم الغريبة عن الروح الإسلامية .. حتى أصبحت المفاخرة والمباهاة بأعراف لا علاقة لها بالدين ، فقالت:
                * إن المرأة الكريمة لا يليق بها أن تخرج من مخدعها إلا مرتان: أولاهما: إلى مخدع الزوجية .. وثانيتهما: إلى القبر الذى تُدفن فيه!
                * فهى عورة ، لا يسترها إلا "القبر"! وهذه ليست من أقوال الإسلام.
                وقد اتخذ البعض من هذا الحديث تفسيراً ملغوطاً ، ولا يزال "غطاءًا شرعيًّا" للعادات والتقاليد التى تنتقص من أهلية المرأة .. الأمر الذى يستوجب إنقاذ المرأة من هذه التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث .. بل إنقاذ هذا الحديث الشريف من هذه التفسيرات!..
                وذلك من خلال نظرات فى "متن" الحديث و "مضمونه" نكثفها فى عدد من النقاط:
                أولاها: أن الذاكرة الضابطة لنص هذا الحديث تُحدد أن مناسبة قول الرسول  لهذا الحديث كان فى عيد الأضحى أم عيد الفطر.
                وثانيتها: أن الحديث يخاطب حالة خاصة من النساء ، ولا يشرّع شريعة دائمة ولا عامة فى مطلق النساء .. فهو يتحدث عن "واقع" والحديث عن "الواقع" القابل للتغير والتطور شىء، والتشريع "للثوابت" عبادات وقيمًا ومعاملات شىء آخر.
                فعندما يقول الرسول  "إنا أمة أُمية ، لا نكتب ولا نحسب". رواه البخارى ومسلم والنسائى وأبو داود والإمام أحمد فهو يصف "واقعاً" ، ولا يشرع لتأييد الجهل بالكتابة والحساب ، لأن القرآن الكريم قد بدأ بفريضة "القراءة" لكتاب الكون ولكتابات الأقلام: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) العلق: 1-5
                ولأن الرسول  الذى وصف "واقع" الأمية الكتابية والحسابية ، وهو الذى غير هذا الواقع، بتحويل البدو الجهلاء الأميين إلى قرَّاء وعلماء وفقهاء، وذلك امتثالاً لأمر ربه ، فى القرآن الكريم ، الذى علمنا أن من وظائف جعل الله سبحانه وتعالى القمر منازل أن نتعلم عدد السنين والحساب (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يونس: 5
                فوصف " الواقع" – كما نقول الآن مثلاً: "نحن مجتمعات متخلفة" لا يعنى شرعنة هذا "الواقع" ولا تأييده بأى حال من الأحوال.
                وهو نفس الواقع الذى وصفه الرسول  فى حديثه عن رؤية معظم أهل النار من النساء. ففى رواية ابن عباس رضى الله عنهما ما يقطع بأن المقصود به إنما هى حالات خاصة لنساء لهن صفات خاصة، هى التى جعلت منهن أكثر أهل النار، لا لأنهن نساء ، وإنما لأنهن كما تنص وتعلل هذه الرواية "يكفرن العشير" ، ولو أحسن هذا العشير إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منه هِنَةً أو شيئاً لا يعجبها ، كفرت بكل النعم التى أنعم عليها بها ، وقالت بسبب النزق أو الحمق أو غلبة العاطفة التى تنسيها ما قدمه لها هذا العشير من إحسان: "ما رأيت منك خيراً قط"! رواه البخارى ومسلم والنسائى ومالك فى الموطأ. فهذا الحديث إذن وصف لحالة بعينها ، وخاص بهذه الحالة ، وليس تشريعاً عامًّا ودائماً لجنس النساء.
                وثالثتها: أن مناسبة الحديث ترشح ألفاظه وأوصافه لأن يكون المقصود من ورائها المدح وليس الذم. فالذين يعرفون خُلق من صنعه الله على عينه، حتى جعله صاحب الخُلق العظيم (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم: 4.
                والذين يعرفون كيف جعل الرسول  من "العيد" الذى قال فيه هذا الحديث "فرحة" أشرك فى الاستمتاع بها مع الرجال كل النساء، حتى الصغيرات، بل وحتى الحُيَّض والنفساء! الذين يعرفون صاحب هذا الخلق العظيم، ويعرفون رفقه بالقوارير ووصاياه بهن حتى وهو على فراش المرض يودع هذه الدنيا .. لا يمكن أن يتصوروه  ذلك الذى يختار يوم الزينة والفرحة ليجابه كل النساء ومطلق جنس النساء بالذم والتقريع والحكم المؤبد عليهن بنقصان الأهلية ، لنقصانهن فى العقل والدين!
                وإذا كانت المناسبة يوم العيد والزينة والفرحة لا ترشح أن يكون الذم والغم والحزن والتبكيت هو المقصود .. فإن ألفاظ الحديث تشهد على أن المقصود إنما كان المديح ، الذى يستخدم وصف "الواقع" الذى تشترك فى التحلى بصفاته غالبية النساء .. إن لم يكن كل النساء ..
                فالحديث يشير إلى غلبة العاطفة والرقة على المرأة ، وهى عاطفة ورقة صارت "سلاحاً" تغلب به هذه المرأة أشد الرجال حزماً وشدة وعقلاً.. فهذا إذاً مدح للمرأة. فالرجل الذى تُعد شهادته بشهادة امرأتين تغلبه المرأة. فكيف تكون هذه المرأة التى تغلب ذوى الألباب بعاطفتها ورقتها؟
                وهى إشارة لطيفة يقررها الرسول  ويدفع بها النساء إلى استخدام رقتهن وليونتهن مع أزواجهن ، فلا يجب أن تتعامل المرأة مع زوجها بنفس الخشونة التى تعهدها النساء فى الرجل أو يتعامل بها الرجل مع الرجل.
                فنقص العقل الذى أشارت إليه كلمات الحديث النبوى الشريف هو إذاً وصف لواقع تتزين به المرأة السوية وتفخر به، لأنه يعنى غلبة عاطفتها على عقلانيتها المجردة .. ولذلك، كانت "مداعبة" صاحب الخُلق العظيم الذى آتاه ربه جوامع الكلم للنساء ، فى يوم الفرحة والزينة ، عندما قال لهن: "إنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال ، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون!: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"
                لك أن تتخيل أن هذا الرجل يوصف بأنه من أعقل الناس وأكثرهم حزماً ، ولك أن تتخيل أن هذه المرأة التى امتدحها الرسول  بهذه الصفات ، هى التى تتمكن من الأخذ بلب هذا الرجل، والتخفيف من حزمه (فى الأمور التى لا يغضب فيها الله ولا رسوله)! فبما نصف هذه المرأة التى تفوقت على الرجل ، وعلى عقله وحزمه، بسلاحها هى؟ أليس هذا مدح للمرأة بإمكانياتها العالية التى تفوقت على كل إمكانيات الرجل، وتحذير للرجل أن تذهب امرأة بعقله وحزمه فيما يغضب الله ورسوله؟!
                فهو إذاً مدح للعاطفة الرقيقة التى تذهب بحزم ذوى العقول والألباب. ويا لبؤس وشقاء المرأة التى حرمت من شرف امتلاك هذا السلاح الذى فطر الله النساء على تقلده والتزين به فى هذه الحياة! بل وأيضاً يا لبؤس أهل الحزم والعقلانية من الرجال الذين حرموا فى هذه الحياة من الهزيمة أمام هذا السلاح .. سلاح العاطفة والاستضعاف!
                وإذا كان هذا هو المعنى المناسب واللائق بالقائل وبالمخاطب وبالمناسبة وأيضاً المحبب لكل النساء والرجال معاً الذى قصدت إليه ألفاظ "نقص العقل" فى الحديث النبوى الشريف .. فإن المراد "بنقص الدين" هو الآخر وصف الواقع غير المذموم ، بل إنه الواقع المحمود والممدوح!
                فعندما سألت النسوة رسول الله  عن المقصود من نقصهن فى الدين، تحدث عن اختصاصهن "برخص" فى العبادات تزيد على "الرخص" التى يشاركن فيها الرجال .. فالنساء يشاركن الرجال فى كل "الرخص" التى رخّص فيها الشارع 00 من إفطار الصائم فى المرض والسفر.. إلى قصر الصلاة وجمعها فى السفر.. إلى إباحة المحرمات عند الضرورات.. إلخ .. إلخ 00ثم يزدن عن الرجال فى "رخص" خاصة بالإناث ، من مثل سقوط فرائض الصلاة وصيام رمضان عن الحيَّض والنفساء.. و كذلك إفطار المرضع ، عند الحاجة، فى شهر رمضان. إلخ .. إلخ ..
                وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحب أن تُؤتَى رخصه كما يحب أن تُؤتَى عزائمه ، فإن التزام النساء بهذه "الرخص" الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود ، وفيه لهن الأجر والثواب .. ولا يمكن أن يكون بالأمر المرذول والمذموم .. ووصف واقعه فى هذا الحديث النبوى مثله كمثل وصف الحديث لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلانية الجامدة، عند النساء، هو وصف لواقع محمود. ولا يمكن أن يكون ذمًّا للنساء، ينتقص من أهلية المرأة ومساواتها للرجال، بأى حال من الأحوال.
                إن العقل ملكة من الملكات التى أنعم الله بها على الإنسان ، وليس هناك إنساناً رجلاً كان أو امرأة يتساوى مع الآخر مساواة كلية ودقيقة فى ملكة العقل ونعمته. ففى ذلك يتفاوت الناس ويختلفون. بل إن عقل الإنسان الواحد وضبطه ذكراً كان أو أنثى يتفاوت زيادة ونقصاً بمرور الزمن ، وبما يكتسب من المعارف والعلوم والخبرات. وليست هناك جبلة ولا طبيعة تفرق بين الرجال والنساء فى هذا الموضوع.
                وإذا كان العقل فى الإسلام هو مناط التكليف ، فإن المساواة بين النساء والرجال فى التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث النبوى الشريف ، هى تفسيرات ناقصة لمنطق الإسلام فى المساواة بين النساء والرجال فى التكليف .. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال ، ولكانت تكاليفهن فى الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال!
                ولكنها "الرخصة"، التى يُؤجر عليها الملتزمون بها والملتزمات ، كما يُؤجرون جميعاً عندما ينهضون بعزائم التكاليف. إن النقص المذموم فى أى أمر من الأمور هو الذى يمكن إزالته وجبره وتغييره ، وإذا تغير وانجبر كان محموداً. ولو كانت "الرخص" التى شرعت للنساء بسقوط الصلاة والصيام للحائض والنفساء مثلاً نقصًا مذمومًا ، لكان صيامهن وصلاتهن وهن حُيّض ونفساء أمرًا مقبولاً ومحمودًا ومأجورًا.. لكن الحال ليس كذلك ، بل إنه على العكس من ذلك.
                وأخيرًا ، فهل يعقل عاقل .. وهل يجوز فى أى منطق ، أن يعهد الإسلام ، وتعهد الفطرة الإلهية بأهم الصناعات الإنسانية والاجتماعية صناعة الإنسان، ورعاية الأسرة، وصياغة مستقبل الأمة إلى ناقصات العقل والدين، بهذا المعنى السلبى، الذى ظلم به غلاة الإسلاميين وغلاة العلمانيين الإسلام ورسولَه الكريمَ ، الذى حرر المرأة تحريره للرجل ، عندما بعثه الله بالحياة والإحياء لمطلق الإنسان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..) الأنفال: 24
                فوضع بهذا الإحياء ، عن الناس كل الناس ما كانوا قد حُمِّلوا من الآصار والأغلال (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ..) الأعراف: 157
                إنها تفسيرات مغلوطة ، وساقطة ، حاول بها أسرى العادات والتقاليد إضفاء الشرعية الدينية على هذه العادات والتقاليد التى لا علاقة لها بالإسلام .. والتى يبرأ منها هذا الحديث النبوى الشريف ..
                وإذا كان لنا فى ختام إزالة هذه الشبهة أن نزكى المنطق الإسلامى الذى صوبنا به معنى الحديث النبوى الشريف ، وخاصة بالنسبة للذين لا يطمئنون إلى المنطق إلا إذا دعمته وزكته "النصوص" ، فإننا نذكر بكلمات إمام السلفية ابن القيم ، التى تقول: "إن المرأة العدل كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة" [الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ص 236]
                وبكلمات الإمام محمد عبده ، التى تقول:
                "إن حقوق الرجل والمرأة متبادلة، وإنهما أكفاء .. وهما متماثلان فى الحقوق والأعمال، كما أنهما متماثلان فى الذات والإحساس والشعور والعقل ، أى إن كلا منهما بشر تام له عقل يتفكر فى مصالحه ، وقلب يحب ما يلائمه ويُسَرُّ به ، ويكره ما لا يلائمه وينفر منه.. [الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ، ج4 ص 606 دراسة وتحقيق د. محمد عمارة. طبعة القاهرة 1993م]
                وبكلمات الشيخ محمود شلتوت ، التى تقول:
                "لقد قرر الإسلام الفطرة التى خلقت عليها المرأة .. فطرة الإنسانية ذات العقل والإدراك والفهم .. فهى ذات مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل ، مسئولة عن نفسها ، وعن عبادتها ، وعن بيتها ، وعن جماعتها .. وهى لا تقل فى مطلق المسئولية عن مسئولية أخيها الرجل ، وإن منزلتها فى المثوبة والعقوبة عند الله معقودة بما يكون منها من طاعة أو مخالفة، وطاعة الرجل لا تنفعها وهى طالحة منحرفة، ومعصيته لا تضرها، وهى صالحة مستقيمة:
                (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء: 124
                (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) آل عمران: 195
                وليقف المتأمل عند هذا التعبير الإلهى "بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ"، ليعرف كيف سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل ، وكيف حدَّ من طغيان الرجل فجعله بعضاً من المرأة. وليس فى الإمكان ما يُؤدَّى به معنى المساواة أوضح ولا أسهل من هذه الكلمة التى تفيض بها طبيعة الرجل والمرأة، والتى تتجلى فى حياتهما المشتركة، دون تفاضل وسلطان (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ) النساء 32
                وإذا كانت المرأة مسئولة مسئولية خاصة فيما يختص بعبادتها ونفسها ، فهى فى نظر الإسلام أيضاً مسئولة مسئولية عامة فيما يختص بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والإرشاد إلى الفضائل ، والتحذير من الرذائل. وقد صرح القرآن بمسئوليتها فى ذلك الجانب ، وقرن بينها وبين أخيها الرجل فى تلك المسئولية ، كما قرن بينها وبينه فى مسئولية الانحراف عن واجب الإيمان والإخلاص لله وللمسلمين:
                (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة: 71
                (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) التوبة: 67- 68
                فليس من الإسلام أن تلقى المرأة حظها من تلك المسئولية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهى أكبر مسئولية فى نظر الإسلام على الرجل وحده ، بحجة أنه أقدر منها عليها ، أو أنها ذات طابع لا يسمح لها أن تقوم بهذا الواجب ، فللرجل دائرته ، وللمرأة دائرتها، والحياة لا تستقيم إلا بتكاتف النوعين فيما ينهض بأمتهما، فإن تخاذلا أو تخاذل أحدهما انحرفت الحياة الجادة عن سبيلها المستقيم ..
                والإسلام فوق ذلك لم يقف بالمرأة عند حد اشتراكها مع أخيها الرجل فى المسئوليات جميعها خاصها وعامها بل رفع من شأنها، وكرر تلقاء تحملها هذه المسئوليات احترام رأيها فيما تبدو وجاهته ، شأنه فى رأى الرجل تماماً سواءً بسواء. وإذا كان الإسلام جاء باختيار آراء بعض الرجال ، فقد جاء أيضاً باختيار رأى بعض النساء.
                وفى سورة المجادلة احترم الإسلام رأى المرأة ، وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول ، وجمعها وإياه فى خطاب واحد (والله يسمع تحاوركما) المجادلة: 1. وقرر رأيها ، وجعله تشريعاً عامًّا خالداً.. فكانت سورة المجادلة أثراً من آثار الفكر النسائى ، وصفحة إلهية خالدة نلمح فيها على مر الدهور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة ، فالإسلام لا يرى المرأة مجرد زهرة، ينعم الرجل بشم رائحتها، وإنما هى مخلوق عاقل مفكر ، له رأى ، وللرأى قيمته ووزنه.
                وليس هناك فارق دينى بين المرأة والرجل فى التكليف والأهلية ، سوى أن التكليف يَلحَقها قبل أن يلحق الرجل ، وذلك لوصولها - بطبيعتها - إلى مناط التكليف ، وهو البلوغ ، قبل أن يصل إليه الرجل [الإسلام عقيدة وشريعة ، ص 223-228. طبعة القاهرة سنة 1400 هجرية -1980م]
                وهكذا وضحت المعانى والمقاصد الحقة لحديث رسول الله  ، الذى اتخذت منه التفسيرات المغلوطة "غطاءً شرعيًّا" للعادات والتقاليد الراكدة ، تلك التى حملها البعض من غلاة الإسلاميين على الإسلام ، زوراً وبهتانًا.. والتى حسبها غلاة العلمانيين ديناً إلهيًّا، فدعوا - لذلك - إلى تحرير المرأة من هذا الإسلام! لقد صدق الله العظيم إذ يقول: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت: 53
                إننا نلح منذ سنوات طوال وقبلنا ومعنا الكثيرون من علماء الإسلام ومفكريه على أن هذا الدين الحنيف إنما يمثل ثورة كبرى لتحرير المرأة ، لكن الخلاف بيننا وبين الغرب والمتغربين هو حول "نموذج" هذا التحرير .. فهم يريدون المرأة ندًّا مساوياً للرجل .. ونحن مع الإسلام نريد لها "مساواة الشقين المتكاملين ، لا الندين المتماثلين"، وذلك، لتتحرر المرأة، مع بقائها أنثى، ومع بقاء الرجل رجلاً، كى يثمر هذا التمايز الفطرى بقاء ، ويجدد القبول والرغبة والجاذبية والسعادة بينهما سعادة النوع الإنسانى.
                ونلح على أن هذا "التشابه.. والتمايز" بين النساء والرجال ، هو الذى أشار إليه القرآن الكريم عندما قرن المساواة بالتمايز ، فقالت آياته المحكمات: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) سورة البقرة: 228. (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) سورة آل عمران: 36.
                نلح على ذلك المنهاج فى التحرير الإسلامى للمرأة. ولقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يشهد شاهد من أهلها على صدق هذا المنهاج الإسلامى ، فتنشر صحيفة [الأهرام] تقريراً علمياً عن نتائج دراسة علمية استغرقت أبحاثها عشرين عاماً ، وقام بها فريق من علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية ، وإذا بها تكشف عن مصداقية حقائق هذا المنهاج القرآنى فى تشابه الرجال والنساء فى 32 صفة، وتميّز المرأة عن الرجل فى 32 صفة، وتميز الرجل عن المرأة كذلك فى 32 صفة.
                فهناك التشابه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) سورة الأعراف: 189. (بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) سورة آل عمران: 195.
                وهناك التمايز الفطرى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى).. فهما يتشابهان فى نصف الصفات ، ويتمايزان فى نصفها الآخر.. فالنموذج الأمثل لتحررهما معاً هو "مساواة الشقين المتكاملين ، لا الندين المتماثلين".. ولذلك ، آثرت أن أقدم للقارئ خلاصة هذه الدراسة العلمية ، كما نشرتها صحيفة [الأهرام] تحت عنوان [اختلاف صفات الرجل عن المرأة لمصلحة كليهما] - ونصها: "فى دراسة قام بها علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية ، على مدى عشرين عاماً، تم حصر عدد الصفات الموجودة فى كل من الرجل والمرأة ، ووجد أن هناك 32 صفة مشتركة فى كل منهما ، وأن 32 صفة أخرى موجودة فى الرجل ، و32 صفة أخرى موجودة عند المرأة ، بدرجات مختلفة فى الشدة ، ومن هنا جاءت الفروق بين صفات الرجولة والأنوثة.
                وتوصل العلماء من خلال هذه التجارب إلى أن وجود نصف عدد الصفات مشتركة فى كل من الرجل والمرأة يعمل على وجود الأسس المشتركة بينهما ، لتسهيل التفاهم والتعامل مع بعضهما البعض.
                أما وجود عدد آخر من الصفات متساوياً بينهما ومختلفاً عند كل منهما فى الدرجة والشهرة فمعناه تحقيق التكامل بينهما. كما توصلوا إلى أنه كى يعيش كل من الرجل والمرأة فى انسجام وتناغم تام ، لابد أن يكون لدى كل منهما الصفات السيكولوجية المختلفة ، فمثلاً الرجل العصبى الحاد المزاج لا يمكنه أن يتعايش مع امرأة عصبية حادة المزاج، والرجل البخيل عليه ألا يتزوج امرأة بخيلة، والرجل المنطوى، الذى لا يحب الناس، لا يجوز أن يتزوج من امرأة منطوية ولا تحب الناس. وهكذا.
                وكان من نتائج هذه الدراسات الوصول إلى نتيجة مهمة ، ألا وهى أن كل إنسان يحب ألا يعيش مع إنسان متماثل معه فى الصفات وكل شىء ، أى صورة طبق الأصل من صفاته الشخصية ، ومن هنا جاءت الصفات المميزة للرجولة متمثلة فى: قوة العضلات وخشونتها والشهامة، والقوة فى الحق، والشجاعة فى موضع الشجاعة، والنخوة، والاهتمام بمساندة المرأة وحمايتها والدفاع عنها وجلب السعادة لها. كما تتضمن أيضاً صفات الحب ، والعطاء ، والحنان، والكرم ، والصدق فى المشاعر وفى القول وحسن التصرف.. إلخ.
                أما عن صفات الأنوثة ، فهى تتميز بالدفء ، والنعومة ، والحساسية ، والحنان ، والتضحية، والعطاء، وحب الخير، والتفانى فى خدمة أولادها، والحكمة، والحرص على تماسك الأسرة وترابطها، وحب المديح، والذكاء، وحسن التصرف، وغير ذلك من الصفات.
                ولذلك فمن المهم أن يكون لدى كل من الرجل والمرأة دراية كافية بطبيعة الرجل وطبيعة المرأة ، وبذلك يسهل على كل منهما التعامل مع الطرف الآخر فى ضوء خصائص كل منهما. فعندما يعرف الرجل أن المرأة مخلوق مشحون بالمشاعر والأحاسيس والعواطف ، فإنه يستطيع أن يتعامل معها على هذا الأساس. وبالمثل ، إذا عرفت المرأة طبيعة الرجل ، فإن هذا سيساعدها أيضاً على التعامل معه.. [الأهرام] فى 29- 4-2001- ص 2.
                تلك هى شهادة الدراسة العلمية ، التى قام بها فريق من علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية والتى استغرق البحث فيها عشرون عاماً.. والتى تصدق على صدق المنهاج القرآنى فى علاقة النساء بالرجال: الاشتراك والتماثل فى العديد من الصفات.. والتمايز فى العديد من الصفات ، لتكون بينهما "المساواة" و "التمايز" فى ذات الوقت..
                ومرة أخرى لا أخيرة صدق الله العظيم إذ يقول:( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت: 53 (أ. د محمد عمارة: حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين)
                ويضيف المهندس عصام قصاب فى (البحث عن الحقيقة الكبرى) ص 547-548 مفهوماً مهماً لهذا الحديث الشريف: (إن للموضوع شقان:
                الشق الأول: إن كلمة (عَقْل) هى من أصل عقل ، أى ربط وحزم ، إذ يقول العرب (عقل الرجل البعير) أى ربطه ، ولقد أطلق اسم (عَقْل) تجاوزاً على مركز الربط والحزم والقرار فى الإنسان وهو المخ ، لأن القرار يحتاج إلى حزم ، فإذا فهمنا هذا المعنى ، سيكون تفسير الحديث أن النساء ناقصات حزم وربط وقرار ، وليس تفسيره أنهن ناقصات ذكاء وفطنة.
                هذا النقص فى الحزم هو بالضبط ما نطلق عليه العاطفة ، لهذا تستيقظ الأم عدة مرات فى الليل ، لتعتنى بطفلها من اسكاته عن البكاء أو إرضاعه ، وتغيير ملابسه المبتلة ، ولتطمئن أنه ينام هنيئاً ولم يتعرى من غطائه ، بينما يهرب الأب من الغرفة أو يغطى رأسه بمجرد سماعه بكاء الطفل ، أو يوقظ زوجته لتعتنى به. فليس عاراً على المرأة إذن أن تكون أقل حزماً وربطاً من الرجل ، وليس عاراً على الرجل أن يكون أقل حناناً وعطفاً من المرأة. وتحتاج الأسرة إلى الحزم والربط والحنان والعاطفة. وإلا لما استقام حال الأسرة أو ذريتها.
                والدليل على قصد الإسلام بكلمة (عقل) هو ضبط الأمور على حقائقها وعدم اتباع الهوى هو قول الله تعالى عن الكفار: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) العنكبوت 63
                فعلى الرغم من أنهم سلَّموا أن الله هو الخالق ، وهو الذى أنزل من السماء ماءً ، إلا أنهم يتبعون هواهم ، ولا يصلون إلى القرار السليم فى عبادة هذا الإله الذى خلق الماء وأنزله لهم من السماء. وهذا يدل على وجود العديد من الأذكياء جداً منهم، ولكن ينقصهم ضبط الأمور على حقيقتها ، لذلك يعرضون عن آيات الله.
                الشق الثانى: وهو بمعنى الوعى العام. فقد قام العلماء بإجراء تجارب على الناس ، فوجدوا أن الرجل عنده كروزومات جنسية Xy والمرأة عندها Xx وأثناء التجارب وجدوا الآتى:
                1- نساء عندهن Xxx ، وعند دراستهن وجدوا أن 25% منهن عندهن نقص فى الوعى العام.
                2- نساء يحملن Xxxx ، كان منهن 50% عندهن نقص فى الوعى أقرب إلى التخلف العقلى.
                3- نساء يحملن Xxxxx ، تكون متخلفة عقلية.
                ووجدوا عند الرجال الآتى:
                1- رجالاً يحملون Xxy أو Xxxy كانوا متخلفين عقليا بنسب متفاوتة.
                2- رجالاً يحملون Xyy أو Xyyy ، وهم يميلون إلى قوة شخصية غير عادية تقترب من الجبروت والدكتاتورية وعقدة العظمة.
                ومن هذا كله استنتجوا أن:
                1- زيادة الكروموسوم (x) الموجود فى الهرمونات المؤنثة يؤدى إلى:
                أ - عند النساء: قلة الحزم والوعى العام باتجاه التخلف العقلى.
                ب- عند الرجال: التخنث وقلة الحزم والعقل للأمور ، باتجاه التخلف العقلى.
                2- زيادة الكروموسوم (y) الموجود فى الهرمونات الذكرية (مثل التستسترون) يؤدى إلى:
                أ - عند الرجال: شدة الحزم والربط والعقل إلى حد التسلط باتجاه الدكتاتورية.
                ب- عند النساء: زيادة فى الحزم وضبط الأمور ، باتجاه التسلط.
                والملاحظ أن النساء يَطلُبنَ زوجاً ذى شخصية قوية ، والرجال يريدون زوجات مطيعات ، لا زوجات ذوات شخصيات قوية متسلطة أو شديدة الحزم.
                فلا تحزن النساء ، ولا يغضبن على الإسلام ، إذ ليس الذكاء مقصودَ العقلِ هنا ، بل الحزم والربط. (انتهى النقل بتصرف بسيط)
                شهادة المرأة نصف شهادة الرجل:
                وإلى هنا عزيزى القمص مرقس عزيز نكون قد وصلنا إلى نقطة شهادة المرأة وهى فى الإسلام على نصف شهادة الرجل ولكن ليس على الإطلاق. فهناك حالات لا تُقبل فيها شهادة الرجل ، أو تكون شهادة المرأة هى الأولى. والمعيار لذلك لا علاقة له بالذكورة أو الأنوثة كما سنرى. وقد استندت فى ذلك فى ص102 من كتابك على فهمك الخاص الذى اعتدت عليه ، وذكرت بالنص: “تخيلوا معى أن شهادة أستاذة فى الجامعة لا تساوى ولا تعادل شهادة رجل أمى لا يعرف القراءة والكتابة!!!!!”.
                وكذلك استناداً إلى الآية 282 من سورة البقرة التى نقلتها ناقصة وأخطأت أيضاً فى كتابة آخر كلمة فيها نحوياً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). البقرة: 282.
                وقد أخطأ فى فهمه من اعتقد أن الإسلام قد انتقص من أهلية المرأة ، بجعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل: (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ، وهذا الخطأ مصدره الخلط بين "الشهادة" وبين "الإشهاد" الذى تتحدث عنه هذه الآية الكريمة. فالشهادة التى يعتمد عليها القضاء فى اكتشاف العدل المؤسس على البينة ، واستخلاصه من ثنايا دعاوى الخصوم ، لا تتخذ من الذكورة أو الأنوثة معيارًا لصدقها أو كذبها ، ومن ثم قبولها أو رفضها. وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضى لصدق الشهادة بصرف النظرعن جنس الشاهد، ذكرًا كان أو أنثى، وبصرف النظر عن عدد الشهود .. فالقاضى إذا اطمأن ضميره إلى ظهور البينة أن يعتمد شهادة رجلين ، أو امرأتين ، أو رجل وامرأة، أو رجل وامرأتين، أو امرأة ورجلين، أو رجل واحد أو امرأة واحدة .. ولا أثر للذكورة أو الأنوثة فى الشهادة التى يحكم القضاء بناءً على ما تقدمه له من البينات.
                أما آية سورة البقرة، والتى قالت: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) فإنها تتحدث عن أمر آخر غير "الشهادة" أمام القضاء. تتحدث عن "الإشهاد" الذى يقوم به صاحب الدين للاستيثاق من الحفاظ على دَيْنه ، وليس عن "الشهادة" التى يعتمد عليها القاضى فى حكمه بين المتنازعين. فهى (الآية) موجهة لصاحب الحق (الدَّيْن) وليس إلى القاضى الحاكم فى النزاع .. بل إن هذه الآية لا تتوجه إلى كل صاحب حق (دَيْن) ولا تشترط ما اشترطت من مستويات الإشهاد وعدد الشهود فى كل حالات الدَّيْن. وإنما توجهت بالنصح والإرشاد. فقط النصح والإرشاد إلى دائن خاص ، وفى حالات خاصة من الديون ، لها ملابسات خاصة نصت عليها الآية. فهو دَيْن إلى أجل مسمى. ولابد من كتابته. ولابد من عدالة الكاتب. ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة. ولابد من إملاء الذى عليه الحق. وإن لم يستطع فليملل وليه بالعدل. والإشهاد لا بد أن يكون من رجلين من المؤمنين. أو رجل وامرأتين من المؤمنين. وأن يكون الشهود ممن ترضى عنهم الجماعة. ولا يصح امتناع الشهود عن الشهادة.
                إذن فهذه الآية تتحدث عن "الإشهاد" فى دَيْن خاص ، وليس عن الشهادة. وإنها نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّيْن ذى المواصفات والملابسات الخاصة وليست تشريعاً موجهاً إلى القاضى الحاكم فى المنازعات. وهذا ما فهمه العلماء المجتهدون.
                ومن هؤلاء العلماء الفقهاء الذين فقهوا هذه الحقيقة ، وفصّلوا القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية [661-728 هجرية /1263-1328] وتلميذه العلامة ابن القيم [691-751 هجرية / 1292-1350م ] من القدماء والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده [ 1265-1323 هـ ] ومن المُحْدَثين والمعاصرين الإمام الشيخ محمود شلتوت [1310-1383 هـ /1893-1963م] فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم:
                قال عن "البينة" التى يحكم القاضى بناء عليها .. والتى وضع قاعدتها الشرعية والفقهية حديث رسول الله : "البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه" رواه البخارى والترمذى وابن ماجه:
                فقوله : "البينة على المدعى" ، أى عليه أن يظهر ما يبيّن صحة دعواه ، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكِم له."
                فطرق الإشهاد، فى آية سورة البقرة التى تجعل شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد هى نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّين ذى الطبيعة الخاصة. وليست التشريع الموجه إلى الحاكم القاضى والجامع لطرق الشهادات والبينات. وهى أيضاً خاصة بدَيْن له مواصفاته وملابساته، وليست التشريع العام فى البينات التى تُظهر العدل فيحكم به القضاة.

                يتبع

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23
                  وقد قبل النبى  شهادة الأعرابى وحده على رؤية هلال رمضان، وأجاز  شهادة الشاهد الواحد فى قضية السَّلَب (السَّلَب بفتح السين مشددة ، وفتح اللام -: هو متاع القتيل وعدته ، يأخذه قاتله.. وفى الحديث: "من قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ".) ، ولم يطالب القاتل بشاهد آخر، واستحلفه، وهذه القصة [وروايتها فى الصحيحين] صريحة فى ذلك. وقد صرح الأصحاب: أنه تُقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة ، وهو الذى نقله الخِرَقى [334 هجرية 945م] فى مختصره ، فقال: وتقبل شهادة الطبيب العدل فى الموضحة (الموضحة: هى الجراحات التى هى دون قتل النفس.) إذا لم يقدر على طبيبين ، وكذلك البيطار فى داء الدابة." (الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية، ص 98 ، 113 ، 123.)
                  وكما تجوز شهادة الرجل الواحد فى غير الحدود ، وكما تجوز شهادة الرجال وحدهم في الحدود ، تجوز عند البعض شهادة النساء وحدهن فى الحدود .. وعن ذلك يقول ابن تيمية ، فيما نقله ابن القيم: "وقد قبل النبى  شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع ، وقد شهدت على فعل نفسها ، ففى الصحيحين عن عقبة بن الحارث: "أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب ، فجاءت أَمَةٌ سوداء ، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبى  ، فأعرض عنى ، قال: فتنحيتُ فذكرتُ ذلك له ، قال: فكيف؟ وقد زعمتْ أنْ قد أرضعتكما!".
                  وقد نص أحمد على ذلك فى رواية بكر بن محمد عن أبيه ، قال: فى المرأة تشهد على مالا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبى ، (استهلال الصبى: هو أن يحدث منه ما يدل على حياته ساعة الولادة من رفع صوت أو حركة عضو أو عين ، وهو شرط لتمتعه بحقوق الأحياء.) وفى الحمّام يدخله النساء ، فتكون بينهن جراحات.
                  وقال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد فى شهادة الاستدلال: "تجوز شهادة امرأة واحدة فى الحيض والعدة والسقط والحمّام ، وكل مالا يطلع عليه إلا النساء".
                  فقال: "تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة ، ويجوز القضاء بشهادة النساء منفردات فى غير الحدود والقصاص عند جماعة من الخَلَف والسلف". وعن عطاء [27-114 هجرية /647-732م ] أنه أجاز شهادة النساء فى النكاح. وعن شريح [78 هجرية / 697م ] أنه أجاز شهادة النساء فى الطلاق. وقال بعض الناس: تجوز شهادة النساء فى الحدود. وقال مهنا: قال لى أحمد بن حنبل: قال أبو حنيفة: تجوز شهادة القابلة وحدها ، وإن كانت يهودية أو نصرانية..". (الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ، ص 115-117)
                  ذلك أن العبرة هنا فى الشهادة إنما هى الخبرة والعدالة ، وليست العبرة بجنس الشاهد ذكراً كان أو أنثى ففى مهن مثل الطب والبيطرة والترجمة أمام القاضى تكون العبرة "بمعرفة أهل الخبرة" (المصدر السابق. ص 188 ، 193.)
                  لذلك أطمئنك عزيزى القمص مرقس عزيز أن شهادة الأستاذة الجامعية تُقبل فى تخصصها وترفض شهادة الرجل الأمى ، لأنه ليس من أهل الإختصاص. وتُقبل شهادة الرجل الأمى فى اختصاصه ، وتُرفض شهادة الأستاذة الجامعية فى غير اختصاصها. لكن شهادة الرؤيا ليس لها علاقة بالتعليم.
                  لذلك ذكر ابن تيمية فى حديثه عن الإشهاد الذى تحدثت عنه آية سورة البقرة أن نسيان المرأة ، ومن ثم حاجتها إلى أخرى تذكرها (أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) (ليس طبعًا ولا جبلة فى كل النساء ، وليس حتمًا فى كل أنواع الشهادات. وإنما هو أمر له علاقة بالخبرة والمران ، أى أنه مما يلحقه التطور والتغيير. وحكى ذلك عنه ابن القيم فقال: "قال شيخنا ابن تيمية ، رحمه الله تعالى: قوله تعالى (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل واحد إنما هو لإذكار إحداهما للأخرى ، إذا ضلت ، وهذا إنما يكون فيما فيه الضلال فى العادة ، وهو النسيان وعدم الضبط [وهو يكون فى الغالب فى المجالات التى لا تشارك فيها المرأة ، ولا خبرة لها فيها مثل المعاملات التجارية]. فما كان من الشهادات لا يُخافُ فيه الضلال فى العادة لم تكن فيه على نصف الرجل".
                  فحتى فى الإشهاد ، يجوز لصاحب الدَّيْن أن يحفظ دَينه وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة ، أو امرأتين ، وذلك عند توافر الخبرة للمرأة فى موضوع الإشهاد. فهى فى هذا الإشهاد ليست شهادتها دائماً على النصف من شهادة الرجل.
                  وهذا الذى قاله ابن تيمية وابن القيم فى حديثهما عن آية سورة البقرة هو الذى ذكره الإمام محمد عبده ، عندما أرجع تميز شهادة الرجال على هذا الحق الذى تحدثت عنه الآية على شهادة النساء ، إلى كون النساء فى ذلك التاريخ كن بعيدات عن حضور مجالس التجارات ، ومن ثم بعيدات عن تحصيل التحمل والخبرات فى هذه الميادين. وهو واقع تاريخى خاضع للتطور والتغير، وليس طبيعة ولا جبلة فى جنس النساء على مر العصور. ولو عاش الإمام محمد عبده إلى زمننا هذا، الذى زخر ويزخر بالمتخصصات فى المحاسبة والاقتصاد وإدارة الأعمال ، وب "سيدات الأعمال" اللائى ينافسن "رجال الأعمال" لأفاض وتوسع فيما قال، ومع ذلك، فحسبه أنه قد تحدث قبل قرن من الزمان فى تفسيره لآية سورة البقرة هذه رافضاً أن يكون نسيان المرأة جبلة فيها وعامًّا فى كل موضوعات الشهادات.
                  ولقد سار الشيخ محمود شلتوت الذى استوعب اجتهادات ابن تيمية وابن القيم ومحمد عبده مع هذا الطريق ، مضيفاً إلى هذه الاجتهادات علماً آخر عندما لفت النظر إلى تساوى شهادة الرجل فى "اللعان". فكتب يقول عن شهادة المرأة وكيف أنها دليل على كمال أهليتها ، وذلك على العكس من الفكر المغلوط الذى يحسب موقف الإسلام من هذه القضية انتقاصًا من إنسانيتها. كتب يقول:
                  إن قول الله سبحانه وتعالى: (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ليس وارداً فى مقام الشهادة التى يقضى بها القاضى ويحكم ، وإنما هو فى مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ) إلى أن قال: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى). البقرة: 282.
                  فالمقام مقام استيثاق على الحقوق ، لا مقام قضاء بها. والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذى تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهم.
                  وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتى ليس معهن رجل ، لايثبت بها الحق ، ولا يحكم بها القاضى ، فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو "البينة".
                  وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة فى الشرع أعم من الشهادة ، وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره ، هو بينة يقضى بها القاضى ويحكم. ومن ذلك: يحكم القاضى بالقرائن القطعية ، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها.
                  واعتبار المرأتين فى الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها ، الذى يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له ، وإنما هو لأن المرأة كما قال الشيخ محمد عبده "ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ، ولا تكون كذلك فى الأمور المنزلية التى هى شغلها ، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل ، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التى تهمهم ويمارسونها ، ويكثر اشتغالهم بها.
                  والآية جاءت على ما كان مألوفاً فى شأن المرأة ، ولا يزال أكثر النساء كذلك ، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات ، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافى هذا الأصل الذى تقضى به طبيعتها فى الحياة.
                  وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق ، وكان المتعاملون فى بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات ، كان لهم الحق فى الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى تذكرها وعدم نسيانها على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه.
                  هذا وقد نص الفقهاء على أن من القضايا ما تقبل فيه شهادة المرأة وحدها ، وهى القضايا التى لم تجر العادة بإطلاع الرجال على موضوعاتها ، كالولادة والبكارة ، وعيوب النساء والقضايا الباطنية.
                  وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده ، وهى القضايا التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها ، على أنهم قدروا قبول شهادتها فى الدماء إذا تعينت طريقاً لثبوت الحق واطمئنان القاضى إليها. وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما معاً.
                  ومالنا نذهب بعيداً ، وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل سواء بسواء فى شهادات اللعان ، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُ عَنْهَاالْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ). النور:6-9.
                  أربع شهادات من الرجل ، يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويقابلها ويبطل عملها ، أربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين. فهذه عدالة الإسلام فى توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة ، وهى عدالة تحقق أنهما فى الإنسانية سواء.. (الإسلام عقيدة وشريعة ، ص 239-241. طبعة القاهرة سنة 1400 هجرية سنة 1980م)
                  هكذا وضحت صفحة الإسلام.. وصفحات الاجتهاد الإسلامى فى قضية مساواة شهادة المرأة وشهادة الرجل ، طالما امتلك الشاهد أو الشاهدة مقومات ومؤهلات وخبرة هذه الشهادة. لأن الأهلية الإنسانية بالنسبة لكل منهما واحدة، ونابعة من وحدة الخلق ، والمساواة فى التكاليف ، والتناصر فى المشاركة بحمل الأمانة التى حملها الإنسان ، أمانة استعمار وعمران هذه الحياة.
                  وأخيراً وليس آخراً فإن ابن القيم يستدل بالآية القرآنية: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا). البقرة: 143. على أن المرأة كالرجل فى هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة النبوية. فالمرأة كالرجل فى "رواية الحديث" ، التى هى شهادة على رسول الله .
                  وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، ومارسته راويات الحديث النبوى جيلاً بعد جيل "والرواية شهادة" فكيف تقبل الشهادة من المرأة على رسول الله  ولا تقبل على واحد من الناس؟ إن المرأة العدل [بنص عبارة ابن القيم] كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة. (الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ، ص236 ، 244)
                  فقد اعترف المسلمون والتاريخ الإسلامى بالكثير من السيدات المحدثات. مثل:
                  السيدة عائشة بنت أبى بكر أم المؤمنين
                  السيدة فاطمة الزهراء بنت المصطفى 
                  السيدة زينب بنت عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الحنبلية
                  وكانت أم عبد الواحد عالمة فاضلة من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعى، وحفظت القرآن وغير ذلك من العلوم ، وكانت مُحدِّثة.
                  ووقاية امرأة عالمة فاضلة، كانت بإحدى مدن ليبيا، وكان يلجأ إليها أفاضل العلماء ، ويقولون: (تعالوا بنا نستشير وقاية ، فعصابتها خير من عمائمنا).
                  زينب ابنة الكمال ومن تلاميذها الإمام محمد بن حمزة الحسينى.
                  ووزيرة بنت عمر بن المنجى ومن تلاميذها الإمام محمد بن سوار السبكى.
                  ست القضاة بنت الشيرازى ومن تلاميذها الحافظ بن ناصر الدين الدمشقى ، والقاضى الإمام أحمد بن فضل الله العمرى. وغيرهن المئات الكثيرة.
                  وكانت أم المؤيد زينب بنت الشعرى تمنح الإجازات العلمية للرجال ، التى منحت العالم ابن خلكان إجازة علمية كتبتها له فى سنة 610 هـ.
                  وقطر الندى كانت من العالمات بالشريعة الإسلامية والقضاء. فقامت بالوصاية على ابنها المقتدر قبل أن يبلغ سن الرشد وأدارت الأحكام ، وقضت بنفسها بين الناس.
                  والسيدة زبيدة زوج هارون الرشيد التى كانت لها مكانة عظيمة فى عصرها، فهى التى أمدت مكة بالماء الصالح للشرب من العين التى عُرِفَت باسمها، وهى التى أمرت ببناء إسكندرونة بعد أن دمرها البيزنطيون. وكانت تُقرِض الشعر الجيد، ولها آراء صائبة فى السياسة والحروب.
                  ويوجد غيرهن المئات والمئات من المحدِّثات ، اللاتى اطمأن إليهن الكثير من العلماء ، وتعلمن على أيديهن.
                  فهل سمع الناس فى عصر من العصور أو عن أمة من الأمم فيها عالم من أوثق رواة الحديث عقدة وأصدقهم حديثاً وهو الحافظ بن عساكر (توفى 571 هـ) الملقَّب بـ (حافظ الأمة) كان له من شيوخه وأساتذته بضع وثمانون من النساء؟ عالم واحد يتلقى العلم عن بضع وثمانين امرأة؟ فكم ترى منهن من لم يلقها أو يأخذ عنها؟ مع الأخذ فى الاعتبار أن الرجل لم يجاوز الجزء الشرقى من الدولة الإسلامية ، فلم تطأ قدماه أرض مصر ، ولا بلاد المغرب ، ولا الأندلس وهى أحفل ما تكون بالعالمات وذوات الرأى من النساء.
                  ولقد وجد على مر القرون نساء تجاوزن علوم فرض العين إلى فرض الكفاية ، فكانت منهن المحدثات العظيمات ، والراويات الثقات ، حتى عدَّهنَّ الإمام محمد بن سعد صاحب كتاب (الطبقات الكبرى) نيِّف وسبعمائة امرأة من المحدِّثات اللاتى روين عن رسول الله  أو عن صحابته رضى الله عنهم ، وروى عنهنَّ أعلام الدين وأئمة المسلمين.
                  وقد روى أن الشيخ الذهبى (من علماء السلف) قد تعلم على يد ثلاثمائة امرأة!! وكذلك كان عالم القرن الثامن الهجرى الأشهر (ابن تيمية) قد تلقى العلم من جدته تيمية وتَسمَّى بإسمها.
                  وقد ذكر السيوطى فى الإتقان: 1 / 72 ، نقلاً عن طبقات ابن سعد 8 / 457 أن الصحابية أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث قد جمعت القرآن (حفظته)، وأن الرسول  قد أمرها أن تؤم أهل دارها ، وكان لها مؤذن.
                  وقد روى عن الإمام على بن أبى طالب فى تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ .. .. ) التحريم 6 أنه قال: يقى الرجل أهله (زوجه) النار بأن يعلمها.
                  لقد بلغت الكثيرات من العالمات المسلمات منزلة علمية رفيعة ، فكان منهن الأستاذات والمدرسات (للإمام الشافعى ، والإمام البخارى ، وابن خلكان ، وابن حيان). ونعرض فيما يلى نماذج من هؤلاء الفقيهات والمحدثات اللائى اعتززن بالإسلام ، فكان لهنَّ سهم فى إعزازه ، والبذل فى سبيله:
                  تولت السيدة الشفاء بنت عبد الله المخزومية فى عصر عمر بن الخطاب قضاء الحسبة فى سوق المدينة، وهى وظيفة دينية ومدنية تتطلب الخبرة والصرامة.
                  استشار النبى  زوجته أم سلمة عندما تقاعس الناس عن التحلل من عمرة الحديبية ، وبذلك أنقذت رجال المسلمين من الهلاك وعذاب الله.
                  ويُروَى عن أم الدرداء الفقيهة الزاهدة قولها: (لقد طلبت العبادة فى كل شىء ، فما أصبت لنفسى شيئاً أشفى من مجالسة العلماء ومذاكرتهم.)
                  وهذه ابنة سعيد بن المسيب لما دخل بها زوجها ، وكان من أحد طلبة والدها ، فلما أصبح أخذ رداءه يريد أن يخرج ، فقالت له زوجته: إلى أين تريد؟ ، فقال: إلى مجلس سعيد أتعلم العلم. فقالت له: "اجلس أعلمك علم سعيد!"
                  وكانت امرأة الحافظ الهيثمى ـ وهى بنت شيخه الحافظ العراقى ـ تساعد زوجها فى مراجعة كتب الحديث.
                  وشهدة الملقبة بفخر النساء فى القرن الخامس الهجرى كانت كاتبة بغدادية، عالمة محدِّثة عابدة ، صادقة فى رواية الحديث ، وكانت تجيد الخط ، ولها رسائل فى الحديث والفقه والتوحيد. كانت تلقى دروساً فى الأدب والتاريخ فى جامع بغداد على الجمهور. وكان لها منزلة علمية كبيرة فى التاريخ الإسلامى،ولهذا كان يحضر دروسها كثير من العلماء والفضلاء.
                  وكانت كريمة بنت محمد بن حاتم المروزية سيدة الوزراء من راويات صحيح البخارى المعتبرة عند المحدثين ، روت عن السرخسى ، وكانت نابغة فى الفهم والنباهة وحدَّة الذهن ، رحل إليها أفاضل العلماء.
                  وكانت شجرة الدر زوجة نجم الدين أيوب ، أول امرأة تتولى حكم مصر ، وقد أدارت رحى الحرب على ملك فرنسا سان لويس بعد موت زوجها بالمنصورة. وقد عُرِفَت بالذكاء النادر ، والذهن الحاضر ، وحب القراءة والكتابة.
                  وكانت السيدة مهر النساء زوجة الأمير سليم على عرش فارس ، وكانت تتقن اللغتين العربية والفارسية وآدابهما ، بالإضافة إلى علمها الواسع فى الموسيقى ، وكانت هى التى تستقبل الأمراء والحكام. وقد حدث مرة أن وقع زوجها أسيراً فى بعض الحروب ، فقامت على رأس الجنود ، فاستخلصته من قبضة الأعداء. وكانت تربى اليتامى واليتيمات وتعطف عليهم وتزوجهم، كما كانت موئل المظلومين، وملاذ المعدمين. وكان زوجها يدعوها (نور القصر) ، وكان الشعب يدعوها (نور جهان) أى نور الدنيا. وكانت تأمر بالخطبة فى المساجد ، وتحدد الضرائب ، وتنظر فى أموال البلاد يومياً ، وقد كتب اسمها على النقود إلى جانب اسم زوجها. كما أنشأت بعض المدارس والمستشفيات والمطاعم. وأصدرت قانوناً بمنع الهنود من دفن النساء وهن على قيد الحياة مع أزواجهن عند موتهم.
                  وكانت أم الحسن بنت القاضى أبى جعفر الطنجالى طبيبة مبرزة شهيرة فى الطب، كثيرة الاطلاع ، كما أجادت علوماً كثيرة فى الطب. وكانت أختها وابنتها من العالمات بالطب والمداواة ، ولهما خبرة كبيرة بعلاج أمراض النساء.
                  بل تولت امرأة القضاء فى العصر العباسى، ومنهن من اشتغلن بالسياسة، وناصرن طائفة على أخرى، معتمدات على فصاحتهن، وعاطفتهن المؤثرة، وبديهتهن الحاضرة ، ومقدرتهن الخطابية الملتهبة ، كما حدث وقت القتال بين على ومعاوية ، فقد ناصرت نساء كثيرات عليَّاً ، مثل هند بنت يزيد الأنصارية ، والزرقاء بنت عدى بن قيس ، وأم الخير البارقية ، وعكرشة بنت الأطروش. وفى العصور التالية لعبت الخيزران امرأة المهدى الخليفة الثالث من بنى العبَّاس ، وشجر الدر دوراً رئيسياً فى قيادة الدولة الإسلامية.
                  لقد رأينا فى التاريخ الإسلامى عالمات وشيخات ومحاضرات وقاضيات ومفتيات فهل وجدنا أو سمعنا عن امرأة تحتل مكانة الأسقف أو القسيس يوماً ما؟ بل إلى اليوم تُمنع من الإقتراب من المذبح.
                  وهذا يُكذِّب ادعاءك الذى نقلته عن (رسائل الشريف المرتضى) الشيعى دون مرجع مُحدَّد يّذكر ، حيث إن رسائله بلغت 262 رسالة ، وما وجدت بالبحث على الإنترنت ما نسبته أنت إليه إلا فى ستة مواقع فقط، وكلها مواقع مسيحية ومنها موقع زكريا بطرس المتهرب من مناظرة المسلمين مدعياً أن المناظرات حرام شرعاً. فتقول فيه ص98: “فى المصادر الكلامية يذكر كدليل على نقصان عقل المرأة أنه لا يوجد بينهن من اشتهرت بالعلم والمعرفة. وأما نقصان العلم فمعلوم أن النساء أندر عقولاً من الرجال؟ أن النجابة واللُّبابة إنما يوجدان فيهن فى النادر الشاذ ، وعقلاء النساء وذوات الحزم والفطنة منهن معدودات. ومن بهذه الصفة من الرجال لا تحصى كثرة”.
                  كل هذا كان يحدث فى الوقت الذى كانت فيه الكنيسة فى الغرب المسيحى تمنح طلاب العلم رخصاً من أجل التسوُّل! لكى يستطيعوا تغطية نفقاتهم الدراسية على الرغم من امتلاك الكنيسة للأموال الطائلة، وهذا يدل دلالة واضحة على عدم اهتمام الكنيسة بالعلم وطلابه. علاوة على مصادرتها لبعض الكتب وحرقها ـ لاحتوائها على بعض الحقائق العلمية التى تخالف نظرياتها ـ كما كانت تفرض الرقابة الصارمة على المطبوعات وتتدخل فى بحوث العلماء ودروسهم، وتحرِّم على أتباعها مطالعة الكتب المخالفة لنظرتها.
                  أما رجال المسيحية قد انتزعوا إذاً آدمية المرأة واعتبرها من غير المواطنين حتى القرن التاسع عشر ، بل كان القانون الفرنسى حتى عام 1938 يساويها بالصبى أو المجنون.
                  بل قرر قانون الكنيسة فى القرن العشرين وبالتحديد عام 1917: “أنه لا يُسمح للأنثى أن تكون وزيرة ، ويُباح لها ذلك فقط عند عدم وجود رجل يشغل هذا المنصب أو مع وجود سبب يبرر ذلك. ولا يُسمح للمرأة بأى حال من الأحوال أن تقترب من المذبح وعليها أن تُجيب [عمَّا يوجه إليها] فقط عن بُعد”.
                  وقرر البابا بولس السادس عام 1980 أن “مهام مساعدى القسيس محرمة على الأنثى”. وإلى الآن لا يُسمح لها أن تقترب من المذبح.
                  فالمسيحية قد قامت بالقضاء على إنسانية المرأة تماماً ، ولم تعتبرها لا نصف إنسان ولا ربع إنسان ، بل انتزعت منها الآدمية فساوتها بالمجنون تارة ، وعقدوا مجمعاً عالمياً تارة أخرى لمناقشة إذا كانت المرأة إنساناً مثل الرجل ، وإذا كان بها روح مثل البشر أم لا ، وذلك فى مجمع باكون الذى انعقد عام 586م:
                  وقرر مجمع آخر، أن المرأة حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها ، ولاتدخل الجنة، والملكوت، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
                  وأعتقد أنه من السفاهة أن تُعطى المرأة المسيحية أو اليهودية أية امتيازات أو حقوق فى ظل هذا التحقير الذى تصفونها به!!
                  وإذا كنت فى صفحة 152 قد حكمت على المرأة المسلمة أنها نصف إنسان لأنها تأخذ نصف ميراث الولد فى ثلاث حالات فقط ، وتشاركه فى نصيبه الذى أخذه ، لأنه مكلف بالإنفاق عليها ، فماذا تقول فى المرأة المسيحية التى لا تأخذ شيئاً تبعاً للشريعة التى أتى بها موسى وطبقها عيسى عليهما السلام. فلماذا لم تطبق نفس هذا المعيار وتُثبت أن المرأة فى اليهودية والمسيحية ليست بإنسان؟
                  ويُلام عليك أيها القمص مرقس عزيز أنك نقلت من موقع القمص زكريا بطرس أو موقع ضوء الحياة ، ولم تُكلف نفسك عناء البحث أو التأكد من صحة ما نقلوه ، بل شاركتهم فى الكذب وادعيت أن الرازى ذكر أو تكلم فى الجزء التاسع من تفسيره صفحة 203 عن شهادة المرأة أو ميراثها ، وهذه الصفحة تتكلم عن سورة الرعد وليس لها علاقة بالنساء أو المواريث. وكان هذا هو نفس التضليل أيضاً فى ص207 ، ومثل هذه التصرفات لا تليق برجل دين ، ولا يفعلها إلا من فقد الحُجَّة على مواجهة خصمه ، أو من يريد تأكيد ادعاءات باطلة بالكذب!!
                  المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة:
                  وواصلت ادعاءك الكاذب ص152-153 ونسبت للرازى كلاماً لم يقله فى الاستشهاد الذى ذكرته وهو 9: 207 ولم أجده فى مكان آخر لكاتب مسلم، وذلك تحت عنوان (المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة) ، ولا تتكلم هذه الصفحة أو هذه السورة عن المرأة ولم تُذكر فيها مطلقاً ، كذلك لم يُذكر فيها شيئ عن الميراث ، أما بالنسبة للشهادة فلم تُذكر غير كلمة الشهادة فى هذه الآية ، وهى ليس لها علاقة بالشهادة على حدث ما: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) الرعد: 9
                  لكن هذا القول هو قول الكتاب والآباء والمفكرين المسيحيين ، فقد مر علينا عدة مرات مساواة القانون الإنجليزى والفرنسى للمرأة بالطفل أو المجنون ، كما رأينا أنهم أقاموا مجامع عالمية فى القرن السادس ليبحثوا إذا كانت المرأة لها جسد وروح مثل الرجل ، وغير ذلك من التخلف الذى أصابهم ، وأصابوا به المرأة والحياة بأكملها.
                  لكن بالنسبة لشهوة المرأة عندهم ، فاقرأ ما يقولونه عن القديسات والنساء عزيزى القمص مرقس عزيز:
                  قال نيكولاوس فون كليمانجيس Nikolaus von Clemanges (أحد علماء اللاهوت وعميد جامعة باريس سابقا: (أن تترهبن المرأة اليوم فمعنى هذا أنها أسلمت نفسها للعهارة). وهذا بسبب سوء سمعة الراهبات فى ذلك الوقت.
                  وقد سبقه فى مثل هذا القول دومبريديجر جايلر فون قيصربرج Domprediger Geiler von Kayserberg (إن المرأة فى الدير ليست إلا عاهرة)
                  وقد شاع المثل الشعبى فى العصور الوسطى القائل: (من لفت رأسها، عرت بطنها، وهذه عادة كل الراهبات).
                  لقد كتب أودو الكانى فى القرن الثانى عشر: (إن معانقة امرأة تعنى معانقة كيس من الزبالة).
                  (ولقد كتب أسقف فرنسى عاش فى القرن الثانى عشر: أن كل النساء بلا استثناء مومسات ، وهن مثل حواء سبب كل الشرور فى العالم)
                  وقال الراهب الانجليزى اسكندر نكهام: (إنه نظراً لأن المرأة لا تشبع جنسيا ، فإنها غالبا ما تصطاد بائساً حقيراً لينام معها فى فراشها ليشبع نهمها إذا كان زوجها غير موجود فى لحظة شبقها. ونتيجة لذلك كان على الأزواج أن يربوا أطفالاً ليسوا أولادهم)
                  وقال القديس ترتوليان: (إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة للرجل).
                  ومعنى هذا أنكم أنتم عزيزى القمص مرقس عزيز الذين اعتقدتم أن المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة. فلا تعمل بالمثل الشعبى القائل: (رمتنى بدائها وانسلت) ، لأن هذا يفقد أتباعك ومصدقيك الثقة فيك وفى دينك وأخلاقك!!
                  ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم لإمرأة:
                  ونصل الآن إلى قولك (ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم لإمرأة)، واعتبرت أن هذا القول فيه القضاء على إنسانية المرأة ، إذ لا تصلح مع هذا القول أن تولى أى شأن من شئون الناس.
                  إن "الولاية" بكسر الواو وفتحها هى "النُّصْرَة".. وكل من ولى أمر الآخر فهو وليه. وذلك مصداقاً لقول الله تعالى: (الله ولىُّ الذين آمنوا) البقرة: 257. (إن وَلِيِّىَ الله) الأعراف: 196. (والله ولىُّ المؤمنين) آل عمران: 68. (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لِلَّهِ من دون الناس فتمنوا الموت) الجمعة: 6. (ما لكم من وَلايتهم من شىء) الأنفال: 72.
                  وإذا كانت "النصرة" هى معنى "الولاية"، فلا مجال للخلاف على أن للمرأة نصرة وسلطاناً ، أى ولاية ، فى كثير من ميادين الحياة.
                  فالمسلمون مجمعون على أن الإسلام قد سبق كل الشرائع الوضعية والحضارات الإنسانية عندما أعطى للمرأة ذمة مالية خاصة ، وولاية وسلطانا على أموالها ، ملكا وتنمية واستثمارا وإنفاقاً ، مثلها فى ذلك مثل الرجل سواء بسواء .. والولاية المالية والاقتصادية من أفضل الولايات والسلطات فى المجتمعات الإنسانية على مر تاريخ تلك المجتمعات. وفى استثمار الأموال ولاية وسلطان يتجاوز الإطار الخاص إلى النطاق العام. والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية على نفسها ، تؤسس لها حرية وسلطانا فى شئون زواجها ، عندما يتقدم إليها الراغبون فى الاقتران بها ، وسلطانها فى هذا يعلو سلطان وليها الخاص والولى العام لأمر أمة الإسلام.
                  والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية ورعاية وسلطاناً فى بيت زوجها ، وفى تربية أبنائها. وهى ولاية نص على تميزها بها وفيها حديث رسول الله  الذى فصّل أنواع وميادين الولايات: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذى على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى مسئولة عنهم ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته). رواه البخارى ومسلم والإمام أحمد.
                  ويعتقد بعض العلماء منهم الإمام ابن حزم أنه يُسمَح لها بالولاية العامة وهذا يستمده من وقائع تطبيقات وممارسات مجتمع النبوة والخلافة الراشدة لمشاركات النساء فى العمل العام بدءاً من الشورى فى الأمور العامة. والمشاركة فى تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وحتى ولاية الحسبة والأسواق والتجارات ، التى ولاّها عمر بن الخطاب رضى الله عنه " للشِّفاء بنت عبد الله بن عبد شمس [20 هجرية /641م].. وانتهاء بالقتال فى ميادين الوغى.
                  كذلك أيضًا الآيات القرآنية الدالة على أن الموالاة والتناصر بين الرجال والنساء فى سائر ميادين العمل العام وهى التى تناولها القرآن الكريم تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). التوبة: 71.
                  أما الإضافة التى أنقلها فى هذا القسم من هذه الدراسة قسم إزالة الشبهات فهى خاصة بمناقشة الفهم المغلوط للحديث النبوى الشريف: [ما أفلح قوم يلى أمرهم امرأة]. إذ هو الحديث الذى يستظل بظله كل الذين يحرّمون مشاركة المرأة فى الولايات العامة والعمل العام. وأنقله من الدكتور محمد عمارة.
                  لقد وردت لهذا الحديث روايات متعددة ، منها: (لن يفلح قوم تملكهم امرأة) .. (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) .. (ولن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة) رواها: البخارى والترمذى والنسائى والإمام أحمد.
                  وإذا كانت صحة الحديث من حيث "الرواية" هى حقيقة لا شبهة فيها ، فإن إغفال مناسبة ورود هذا الحديث يجعل "الدراية" بمعناه الحقيقى مخالفة للاستدلال به على تحريم ولاية المرأة للعمل العام.
                  ذلك أن ملابسات قول الرسول  ، لهذا الحديث تقول: إن نفراً قد قدموا من بلاد فارس إلى المدينة المنورة ، فسألهم رسول الله :
                  - "من يلى أمر فارس" ؟
                  - " قال [ أحدهم ]: امرأة.
                  - فقال  "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

                  يتبع

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #24
                    فملابسات ورود الحديث تجعله نبوءة سياسية بزوال ملك فارس وهى نبوءة نبوية قد تحققت بعد ذلك بسنوات – ودليلاً من دلائل نبوته  وصدق دعوته ، ودعاء عليهم أكثر منه تشريعاً عاما يحرم ولاية المرأة للعمل السياسى العام.
                    ثم إن هذه الملابسات تجعل معنى هذا الحديث خاصاً "بالولاية العامة" أى رئاسة الدولة وقيادة الأمة ، فالمقام كان مقام الحديث عن امرأة تولت عرش الكسروية الفارسية ، التى كانت تمثل إحدى القوتين العظمتين فى النظام العالمى لذلك التاريخ. فقد اشترط جمهور الفقهاء "الذكورة" فيمن يلى "الإمامة العظمى" والخلافة العامة لدار الإسلام وأمة الإسلام ، إلا أن الإمام ابن حزم قال بجواز أن تتولى المرأة الحكم ، وهذا هو أيضاً رأى الإمام أبى حنيفة صاحب المذهب الفقهى المشهور ، كما أجاز الإمام ابن جرير الطبرى أن تتولى المرأة القضاء فى كل شىء يجوز للرجل أن يقضى فيه دون استثناء. فقد روى أن الخليفة الثانى عمر بن الخطاب قد ولى الشفاء بنت عبد الله المخزومية قضاء الحسبة على سوق المدينة ، وهى وظيفة دينية مدنية تتطلب الخبرة والصرامة.
                    ولو قرأت عزيزى القمص مرقس عزيز قول الله تعالى فى ثنائه على ملكة سبأ ولايتها للولاية العامة ، لعلمت لماذا ذمَّ الرسول  المرأة التى كانت تحكم فارس ، ولماذا أثنى الله على ملكة سبأ! لقد كانت ملكة سبأ تحكم بالمؤسسة الشورية لا بالولاية الفردية ، مخالفة فى ذلك المرأة التى كانت تحكم فارس: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) النمل: 32
                    ولو قرأت عزيزى القمص مرقس عزيز قول الله تعالى فى ذم فرعون مصر - وهو رجل لأنه قد انفرد بسلطان الولاية العامة وسلطة صنع القرار ، لعلمت أنه لم تكن العبرة إذاً بالذكورة أو الأنوثة فى الولاية العامة وإنما كانت العبرة بكون هذه الولاية "مؤسسة شورية"؟ أم "سلطاناً فردياً مطلقاً (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) غافر: 29
                    أما ماعدا هذا المنصب بما فى ذلك ولايات الأقاليم والأقطار والدول القومية والقطرية والوطنية فإنها لا تدخل فى ولاية الإمامة العظمى لدار الإسلام وأمته. لأنها ولايات خاصة وجزئية ، يفرض واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر المشاركة فى حمل أماناتها على الرجال والنساء دون تفريق.
                    لكن أخبرنى عزيزى القمص مرقس عزيز: متى كانت المرأة وقت أن كانت تحكم المسيحية فى أوروبا وزيرة أو رئيسة أو قاضية أو حتى عالمة؟ ألا تعرف أن فصل الدين عن الدولة جاء فى أوروبا للتخلص من التخلف الذى طمسه رجال الدين المسيحى على الدولة ومصادرتهم لكل علم يُخالف ما جاء فى الكتاب المقدس؟
                    لقد ذكرت لك كم من العلماء الرجال احترموا النساء وتعلموا على أيديهن ، بل نال بعضهم إجازة التدريس منهن ، وأذكرك بالشفاء التى تولت القضاء فى السوق بعد وفاة الرسول  بسنتين.
                    والأمر يختلف عندك فى تاريخك وفى كتابك وعند آبائك عزيزى القمص مرقس عزيز. فالحضارة التى اعتبرت المرأة حيوان ، يجب أن يُضرب ويُسجن ، وأنها ليس بها الروح المنجية من نار جهنم ، بل ضنوا عليها بقراءة الكتاب الذى تقدسه ، لأنها امرأة ، أى مخلوق يُجسِّد النجاسة كمَّاً وكيفاً.
                    الأمر الذى دفع إيريك بروك Erick Brock إلى الاعتراف أن المرأة تشبَّه فى بعض الأمور الدينية بالمخلوقات المشوهة ، والصُّم ، الحمقى ، والعبيد. بل نزعوا عنها أهم ما يميزها وهى الأنوثة ، فوصموها أنها من المخنثين.
                    الأمر الذى دفع جيروم إلى القول: "بما أن المرأة خُلِقَت للولادة والأطفال ، فهى تختلف عن الرجل ، كما يختلف الجسد عن الروح. ولكن عندما ترغب المرأة فى خدمة المسيح أكثر من العالم ، فعندئذ سوف تكف عن أن تكون امرأة ، وستسمى رجلاً" (تعليق جيروم على رسالة بولس إلى أهل أفسس)
                    لقرأ ما قاله القديس Anselm von Canterbury : “لا يوجد ما يُشين أكثر من المرأة ، فالشيطان لا يغوى إنساناً إلا عن طريق المرأة”.
                    بل قال توماس الإكوينى (1225-1274): “على المرأة أن تتصرف تجاه الرجل مثل العيب والنقص تجاه الكمال”.
                    بل حرَّم المجمع الكنسى الذى أقيم فى القرن الرابع فى الفيرا Elvira على المرأة أن تكتب خطابات أو تستقبلها باسمها الشخصى.
                    بل أمر البابا جريجورى السابع (1073-1080) فى مايلاند بذبح القساوسة المتزوجين أثناء القداس واغتصاب نسائهم على المذابح!!
                    ويقول توماس الإكوينى: “إن الجنين المذكر يصبح إنساناً بعد 40 يوماً أما الجنين المؤنث فبعد 80 يوماً ، لأن الأنثى تنشأ من بذور معيبة أو هواء رطب”.
                    ويقول إنجيل توما إن “النساء غير جديرات بالحياة”.
                    وقال البابا بيوس الثانى (1458-1464): إذا رأيت امرأة فلا تظن أنك ترى إنساناً ، فإنك ترى الشيطان بعينه! فطبيعتها شيطانية جهنمية.
                    وقال ترتليان: إن المرأة هى بوابة الدخول إلى الجحيم!
                    وقال يوحنا فم الذهب ، وهو أحد آباء الكنيسة الأقدمين: إن النساء خلقن فى الأساس لتخليص الرجل من هياجه الجنسى!!
                    وقال ترتليان: إن الزواج يقوم على نفس أسس العهارة. لذلك فمن الأفضل للمرء ألا يمس امرأة!!
                    وقد أسس ترتليان فكره هذا على قول بولس: (1وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً. .. .. .. 27أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبْ الِانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. 28لَكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلَكِنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ.) كورنثوس الأولى 7: 1 و27-28
                    وقال توماس الإكوينى: “إن المرأة هى خطأ الطبيعة .. .. فهى نموذج لرجل مشوَّه ، ضال ، فاشل ، وإن تحقيق الكمال البشرى يتمثل فى الرجل”.
                    وقد بنى توماس الإكوينى قوله هذا على قول الكتاب: (7فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ.) كورنثوس الأولى 11: 7-9
                    لذلك ليس لها أن تفتح فاها فى الجماعة (التى تترجم بالكنيسة): (34لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُوناً لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضاً. 35وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئاً فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ) كورنثوس الأولى 14: 34-35
                    الأمر الذى جعل مفكريهم يرون أن المرأة كائن معيب ، وأن صوتها هو صفير الشيطان ، وأن السجن والضرب أقل ما يليق بهذا المخلوق الغريب:
                    فمن وصايا سان بول فانتير – لتلاميذه: (إذا رأيتم امرأة، فلا تحسبوا أنكم ترون كائنا بشرياً، بل ولاكائناً وحشياً وإنما الذى ترونه هو الشيطان بذاته، والذى تسمعونه هو صفير الثعبان)
                    ومن اعترافات جان جاك روسو: (المرأة خلقت لكى تخضع للرجل ، بل لكى تتحمل ظلمه)
                    ومن أقوال شوبنهاور: (المرأة حيوان ، يجب أن يضربه الرجل ويطعمه ويسجنه)
                    وقال هيرونيموس أحد آباء الكنيسة: “إذا لم تخضع المرأة لزوجها ، الذى هو رأسها ، فهى تستحق نفس عقوبة الرجل الذى لا يخضع للمسيح”. وهذا يعنى أن الرجل إله المرأة على الأرض ، وعدم طاعتها له تتساوى مع الكفر.
                    وهذا مبنى على كلام الكتاب الذى يأمر المرأة أن تعتبر زوجها إلهاً على الأرض: (16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».) تكوين 3: 16
                    (22أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، 23لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. 24وَلَكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذَلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ.) أفسس 5: 22-24
                    (18أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا يَلِيقُ فِي الرَّبِّ.) كولوسى 3: 18
                    (3وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ الْمَسِيحُ. وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ.) كورنثوس الأولى 11: 3
                    (7فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ.) كورنثوس الأولى 11: 7-9
                    وقال مارتن لوثر: إن التفاهة والكفر من طبيعة المرأة التى ورثتها عن أمنا حواء. فهل تعتقد أن صاحب هذا الرأى سيولى المرأة مكانة فى المجتمع؟
                    وقال الأب اليسوعى ساراسا Sarasa : إن الجنس الأنثوى يحتل مرتبة أقل بكثير من الجنس الذكرى ، وإن العقل الأنثوى أخف وأضعف من عقل الرجل.
                    وقال كابوكراتيس الذى يُعد من مؤسسى الدير وأحد المسيحيين الأول: “إن الطبيعة تنادى بأن النساء خلقن لمتعة البشر”. وهذا هو دور المرأة فقط فى الحياة كما يراه مؤسسو المسيحية قبل ظهور الإسلام.
                    وقال القديس هيرونيموس: “اهربوا من النساء ، فهن مدخل الشيطان ، وطريق الإثم. وإذا ما اقتربن من الرجل احترق.”
                    وقرر مجمع توليدو Toledo المنعقد عام 589 “أنه يجب معاقبة القساوسة الذين يأوون النساء اللاتى يثرن شبهة حولهن ، أما بالنسبة للنساء أنفسهن فعلى الأسقف أن يدفع بهن إلى سوق النخاسة ليبَعن كما يباع العبيد”.
                    وقرر كليمنس السكندرى وذلك قبل عام 215 أنه “على النساء أن يخجلن من طبيعتهن”.
                    وقال يوحنا فم الذهب أن “الجنس الأنثوى هو جنس ضعيف تافه ، ولا يجدن الخلاص إلا عن طريق الإنجاب”. وكيف تخلص المرأة العاقر؟ وكيف تخلص المرأة المصابة بمرض يمنعها من الإنجاب؟ وكيف تخلص المرأة التى يكون زوجها هو العاقر؟
                    بل قرر قانون الكنيسة فى القرن العشرين وبالتحديد عام 1917: “أنه لا يُسمح للأنثى أن تكون وزيرة ، ويُباح لها ذلك فقط عند عدم وجود رجل يشغل هذا المنصب أو مع وجود سبب يبرر ذلك. ولا يُسمح للمرأة بأى حال من الأحوال أن تقترب من المذبح وعليها أن تُجيب [عمَّا يوجه إليها] فقط عن بُعد”.
                    بل قرر البابا بولس السادس عام 1980 أن “مهام مساعدى القسيس محرمة على الأنثى”.
                    وقال القديس أودو Odo (878-942): “إن النظر إلى النساء يتسبب فى القىء. وبما أن المرء يستنكف أن يمس الخراء أو البلغم بطرف اصبعه ، فما الذى يدفعنا إذاً إلى التزاحم على لمس إناء القاذورات نفسه؟”
                    ما هذا الذى نقرأه من رجل حمل لقب قديس وكان يعظ بين الناس!! تخيل رد الفعل الذى ينتاب الرجل أو الشاب تجاه أمه أو أخته أو ابنته أو زوجته من تأثير هذا القول الذى يُنسب لرجل ملىء بالروح القدس!!
                    لم أقرأ أقذر من هذه التعبيرات فى حق المرأة. هل تعرف عزيزى القمص مرقس عزيز أننا لو سلمنا بكل المغالطات التى ادعيتها للإسلام، وسوء فهمك لبعض الأحاديث ، وتحاملك على تأويل البعض الآخر ، لكانت المرأة المسلمة أيضاً تاجاً على رؤوس سيدات اليهود والنصارى بجانب هذه الأقوال!!


                    إن قول القديس أودو قد بُنى على نفس موقف بولس فى الكتاب ، فهو يفضل ألا يمس الرجل المرأة: (1وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً. .. .. .. 25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا: 27أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبْ الِانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. 28لَكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلَكِنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ.) كورنثوس الأولى 7: 1 و25-28
                    فهل تعتبر أن المسيحية بهذا القول كانت تُمجِّد المرأة؟
                    ومع كل أقوال علماء اللاهوت والكتاب نفسه تجد أحد علماء اللاهوت الكاثوليك برنهارد هيرنج Bernhard Häring يقول: لا توجد ديانة أو مذهب دينى رفع من شأن المرأة وقدرها مثل الديانة المسيحية!!
                    وهل يُعقَل أن الذى أمر بكره الأم والإبنة والأخت لتكون تلميذاً له قد أكرم المرأة؟ فماذا كان سيقول الشيطان إذن فى هذا الموقف غير ذلك؟ (25وَكَانَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ سَائِرِينَ مَعَهُ فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ: 26«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً.) لوقا 14: 25-26
                    وهل تريد أن تقول أن الذى يأمر بقتل النساء والأطفال الرضع كان رحيما على المرأة التى كانت السبب الأوحد فيما تسمونه الخطيئة الأزلية؟ (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً») صموئيل الأول 15: 3
                    وهل تعتقد أن الرب الذى أمر بإخراج الشعب من رجال ونساء وأطفال وقتلهم بالمناشير والنوارج الحديد والفؤوس كان رحيماً بهذا العمل على المرأة؟ (3وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ)أخبار الأيام الأول 20: 3
                    وهل تؤمن أن الرب الذى أمر بالإمساك بالأطفال وضرب الصخر بهم كان أو سيكون رحيماً على المرأة؟ (8يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا! 9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!) مزامير 137: 8-9
                    وهل يصدق عقل أن الرب الذى أمر بتحطيم الأطفال وشق بطون الحوامل سيكون رحيماً على المرأة؟ (16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِـالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ) هوشع 13: 16
                    وهل أمر الرب الصريح بعدم الشفقة والقتل للهلاك والإبادة للشيوخ والشباب والأطفال والنساء كافة سيكون رحيماً عليهن؟ ([اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. …) حزقيال 9: 5-6
                    اقرأ كيف يُكدر الرب فرحة المرأة يوم عرسها: (10«إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى يَدِكَ وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْياً 11وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلةَ الصُّورَةِ وَالتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لكَ زَوْجَةً 12فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا 13وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْراً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَدْخُلُ عَليْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا فَتَكُونُ لكَ زَوْجَةً. 14وَإِنْ لمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا. لا تَبِعْهَا بَيْعاً بِفِضَّةٍ وَلا تَسْتَرِقَّهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ أَذْللتَهَا.) تثنية 21: 10-14
                    اقرأ كيف يفرض الرب على المرأة أن تتزوج من أخى زوجها المتوفى: (5«إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعاً وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَليْسَ لهُ ابْنٌ فَلا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيِّتِ إِلى خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَليْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً وَيَقُومُ لهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. 6وَالبِكْرُ الذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيِّتِ لِئَلا يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيل.) تثنية 25: 5-6
                    ألا تشعر المرأة فى كتابك عزيزى القمص مرقس عزيز أنها بزواجها أصبحت مِلكاً لأسرة زوجها ، فإن مات ورثوها وزوجوها أخيه؟ فأى كرامة أو حرية أو آدمية تمتعت بها المرأة فى الكتاب الذى تقدسه؟
                    اقرأ كيف أعطى الربُّ الأبَّ فى الكتاب الذى تقدسه الحق فى بيع ابنته القاصر: (7وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ أَمَةً لاَ تَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ الْعَبِيدُ.) خروج21: 7
                    اقرأ أمر الرب بإحراق ابنة الكاهن الزانية ، ولا يوجد مثيل لهذه العقوبة للكاهن أو النبى أو حتى لابن الكاهن الزانى: (9وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.) لاويين 21: 9
                    اقرأ أمر الرب بقطع يد المرأة التى تمسك عورة من يصارع زوجها: ولا توجد مثل هذه العقوبة للرجل الذى يمسك بعورة المتصارعة مع زوجته أو أمه!! (11«إِذَا تَخَاصَمَ رَجُلانِ رَجُلٌ وَأَخُوهُ وَتَقَدَّمَتِ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا لِتُخَلِّصَ رَجُلهَا مِنْ يَدِ ضَارِبِهِ وَمَدَّتْ يَدَهَا وَأَمْسَكَتْ بِعَوْرَتِهِ 12فَاقْطَعْ يَدَهَا وَلا تُشْفِقْ عَيْنُكَ.) تثنية 25: 11-12
                    واقرأ أمر الرب الذى يرفض أن تكون المرأة مدرسة أو مُحاضرة أو أستاذة فى الجامعة: (لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. 12وَلَكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ،13لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ،14وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي) تيموثاوس الأولى 2: 11-14
                    فهل كتبت هذا الكتاب دفاعاً عن المرأة أم زيادة فى تحقيرها؟ فهل أعجبت بما قدمه الكتاب الذى تقدسه وارتضيته للمرأة المسيحية واليهودية وتُنكر على الإسلام قوله بالضرب غير المبرح بالسواك بعد محاولات النصح والإصلاح والوعظ والهجر؟
                    وإذا كنت تعرف كل هذه النصوص التى تُحقِّر المرأة ومازلت تدعى ص79 أن “المرأة فى المسيحية ترتقى سلم المجد” فهى مصيبة ، فهذا من الخداع الذى لا يليق برجل دين تجاه من وثقوا فيه واستأمنوه على أنفسهم وذريتهم وارتضوه قاضياً شرعياً فى شئونهم ، وإن كنت لا تدرى فالمصيبة أكبر ، لأنك تتكلم بل وتكتب فيما لا تعلم.
                    لكن لك الحق أن تقول إن المرأة المسيحية التى عاشت فى كنف دولة إسلامية ارتقت سلم المجد داخل إطار المجتمع الإسلامى عاشت حرة ، وارتقت سلم المجد الذى رفعها من كونها ابنة يحق لأبيها بيعها كعبدة أو مثل البعير إلى إنسانة كاملة الأهلية مثلها مثل الرجل!!
                    ماتت فاضطجع معها:
                    وفى ص153 تقول تحت عنوان (مشاعر ومشاعر): وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: “لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ألبسها رسول الله  قميصه ، واضطجع معها في قبرها ، فقالوا‏:‏ ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بها، فقال‏:‏ إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها. إنما ألبستها قميصي لتكتسى [من] حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها‏.‏”
                    والمعنى الذى ينوِّه عنه القمص المحترم مرقس عزيز هو نفس ما يقوله القمص زكريا بطرس، وما يفهمه المتعصبون من المسيحيين الحاقدين على الإسلام، ففهموا أن (اضطجع معها) أى جامعها ، أى زنى بها. وتناسوا أن الذى يُعرف عنه الشرف والعفة والأخلاق والدين والوحى لا يفعل مثل هذا على الأقل أمام أتباعه أو أمام ابنها، الذين يعلمون عنه كل محاسن البشر ، وإلا لفقد مصداقيته أمام أتباعه ، ولفقد كل شىء من أجل امرأة عجوز فى مقام أمه.
                    ناهيك عن أن ابنها وعشيرتها كانت تقف أثناء هذا الحدث. وناهيك عن خروج الرسول  من القبر يبكى عليها. فكل هذه الأحداث المؤثرة فى النفس ، المكدرة لصاحبها يستحيل معها انتصاب عضو الرجل أو حتى التفكير فى شهوة ما.
                    ولو سألت طفل فى الإعدادية أو المرحلة الأولى من الثانوية عن كلمة اضطجع لأجابك أى اتكأ أو استلقى ، أى نام على جنبه أو ظهره.
                    والسبب فى الفهم الأعوج للمسيحيين المتعصبين هو استعمال كتابهم الذى يقدسوه للفعل العربى اضطجع معها بمعنى جامعها أو زنى بها ، والشواهد على ذلك عديدة، منها ما قالته الابنة البكر لنبى الله لوط لأختها: (32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا.) تكوين 19: 32-35
                    وردت فى معنى هذه الرواية عدة روايات ، والمشتغل بالأحاديث أو حتى بالتاريخ يعلم أن الروايات يفسر بعضها البعض. وسأسوق لك أيها القمص مرقس عزيز وللقارىء الباحث عن الحق هنا ما ورد في قصة وفاة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها لتتبين مدى كذب وحقد هؤلاء:
                    1- أن رسول الله  كفَّن فاطِمَة بِنْت أسد في قميصه واضطجع في قبرها وجَزَّأها خيراً. وروي عن ابن عباس نحو هذا وزاد فقالوا: ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه! قال: "إنه لم يكن بعد أبي طالب أبرّ قاله ابن حبيب. منها إنما ألبستها قميصي لتُكسى من حلل الجنة واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر" (أسد الغابة لابن الأثير)
                    ومعنى النص في هذه الرواية اضطجع بقبرها كما هو واضح بالرواية الأولى. فلقد كفنها  بقميصه “لتُكسى من حلل الجنة” ، وسبب (اضطجع في قبرها) “ليهون عليها عذاب القبر”.
                    2- عن الزبير بن سعيد القرشي قال: ( كنا جلوسا عند سعيد بن المسيب، فمر بنا علي بن الحسين، ولم أرَ هاشميا قط كان أعبد لله منه، فقام إليه سعيد بن المسيب، وقمنا معه، فسلمنا عليه، فرد علينا، فقال له سعيد: يا أبا محمد، أخبرنا عن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما- قال: نعم، حدثني أبي قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول:
                    لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم، كفنها رسول الله -  - في قميصه، وصلى عليها، وكبر عليها سبعين تكبيرة، ونزل في قبرها، فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه، ويسوي عليها، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان، وحثا في قبرها. فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: يا رسول الله، رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال: (يا عمر إن هذه المرأة كانت أمي التي ولدتني. إن أبا طالب كان يصنع الصنيع، وتكون له المأدبة، وكان يجمعنا على طعامه، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبا، فأعود فيه).
                    وإن جبريل  أخبرني عن ربي -عز وجل- أنها من أهل الجنة. وأخبرني جبريل  أن الله تعالى أمر سبعين ألفا من الملائكة يصلون عليها) (مستدرك الحاكم).
                    3- يوم ماتت صلى النبي  عليها، وتمرغ في قبرها، وبكى، وقال: ("جزاك الله من أمٍ خيراً، فقد كنت خير أمّ") (مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر)
                    ومن هنا نعلم أن الرسول  كفنها فى قميصه ليخفف عنها من عذاب القبر ، ولم يكتف بهذا بل زاد فى إكرامها بأن نزل إلى قبرها وتمرّغَ فيه مضطجعاً على التراب ، أرض القبر الذى ستدفن فيه ، ليُهيَّأ الأرض لرقود أمه السيدة فاطمة أم على رضى الله عنها ، ليخفف عنها عذاب القبر، ووفاءً بما صنعته معه أثناء حياته. ولم ينس الرسول  أنها كانت زوجة عمه أبى طالب الذى كان يأويه ويدافع عنه!
                    استعنت فى الرد بما كتب فى هذا الموقع

                    لكن بنظرة عميقة على تقولكم عزيزى القمص مرقس عزيز على هذه القصة التى هى من أسباب رفضكم لنبوة الرسول  ، لأن هذا لا يليق برسول من رسل الله ، لوجدنا أنكم ترفضون بقلوبكم وعقولكم نبوة كل أنبياء الكتاب الذى تقدسونه. فقد ذكرت لك النصوص التى تدعى أن نبى الله إبراهيم كان يتاجر فى عرض زوجته الجميلة سارة (تكوين 12: 11-16)، وأن لوط زنى بابنتيه وأنجب منهما (تكوين 19: 30-38)، وأن يهوذا زنى بزوجة ابنه وأنجب منها (تكوين الإصحاح 38)، وأن داود زنى بزوجة أحد جنوده وأنجب منها وتسبب فى قتل زوجها (صموئيل الثانى صح 11) ، وأنه كان ينام فى حضن امرأة شابة فى هرمه (ملوك الأول 1: 1-4)، وأن أبشالوم زنى بزوجات أبيه (صموئيل الثاني 16: 22)، وأن أمنون ابن داود زنى بأخته ثامار (صموئيل الثانى صح 13)، وأن رأوبين يزنى بزوجة أبيه (تكوين 35: 22 ؛ 49: 3-4) ، ناهيك عن الأنبياء الذين تركوا الرب وعبدوا الأوثان ، بل دعوا لعبادتها وبنوا لها المذابح ، وقدموا لها القرابين مثل نبى الله سليمان الحكيم (الملوك الأول 11: 4-7) فلو صدق ما تتقولونه عن النبى محمد  (وحاشاه) لكان من العدل أن ترفضوا كل الأنبياء.
                    ناهيك عن أن الرب رفضهم ، وأطلق عليهم يسوع لصوص وسرَّاق ، فقال:
                    1) (31اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَشَعْبِي هَكَذَا أَحَبَّ.) إرمياء 5: 31
                    2) (لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ.) إرميا 8: 10
                    3) (فَأَتْرُكَ شَعْبِي وَأَنْطَلِقَ مِنْ عِنْدِهِمْ لأَنَّهُمْ جَمِيعاً زُنَاةٌ جَمَاعَةُ خَائِنِينَ. 3يَمُدُّونَ أَلْسِنَتَهُمْ كَقِسِيِّهِمْ لِلْكَذِبِ. لاَ لِلْحَقِّ قَوُوا فِي الأَرْضِ. لأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ شَرٍّ إِلَى شَرٍّ وَإِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا يَقُولُ الرَّبُّ.) إرميا 9: 2-3
                    4) (14فَقَالَ الرَّبُّ لِي: [بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ بِاسْمِي. لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ. بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ وَبَاطِلٍ وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ])إرميا 14: 14
                    5) (11لأَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالْكَهَنَةَ تَنَجَّسُوا جَمِيعاً بَلْ فِي بَيْتِي وَجَدْتُ شَرَّهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ.) إرمياء 23: 11
                    6) ورفضهم الرب كلهم لأنهم محرفين لكلامه كذَّابين فقال: (13وَقَدْ رَأَيْتُ فِي أَنْبِيَاءِ السَّامِرَةِ حَمَاقَةً. تَنَبَّأُوا بِالْبَعْلِ وَأَضَلُّوا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 14وَفِي أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ مَا يُقْشَعَرُّ مِنْهُ. يَفْسِقُونَ وَيَسْلُكُونَ بِالْكَذِبِ وَيُشَدِّدُونَ أَيَادِيَ فَاعِلِي الشَّرِّ حَتَّى لاَ يَرْجِعُوا الْوَاحِدُ عَنْ شَرِّهِ. صَارُوا لِي كُلُّهُمْ كَسَدُومَ وَسُكَّانُهَا كَعَمُورَةَ. 15لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ عَنِ الأَنْبِيَاءِ: هَئَنَذَا أُطْعِمُهُمْ أَفْسَنْتِيناً وَأَسْقِيهِمْ مَاءَ الْعَلْقَمِ لأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ خَرَجَ نِفَاقٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ.) إرميا 23: 13-16
                    7) (30لِذَلِكَ هَئَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَسْرقُونَ كَلِمَتِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.) إرمياء 23: 30
                    8) (31هَئَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ لِسَانَهُمْ وَيَقُولُونَ: قَالَ.) إرمياء 23: 31
                    9) (32هَئَنَذَا عَلَى الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِأَحْلاَمٍ كَاذِبَةٍ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَقُصُّونَهَا وَيُضِلُّونَ شَعْبِي بِأَكَاذِيبِهِمْ وَمُفَاخَرَاتِهِمْ وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ. فَلَمْ يُفِيدُوا هَذَا الشَّعْبَ فَائِدَةً يَقُولُ الرَّبُّ].) إرمياء 23: 32
                    10) (33وَإِذَا سَأَلَكَ هَذَا الشَّعْبُ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ كَاهِنٌ: [مَا وَحْيُ الرَّبِّ؟] فَقُلْ لَهُمْ: [أَيُّ وَحْيٍ؟ إِنِّي أَرْفُضُكُمْ - هُوَ قَوْلُ الرَّبِّ. 34فَالنَّبِيُّ أَوِ الْكَاهِنُ أَوِ الشَّعْبُ الَّذِي يَقُولُ: وَحْيُ الرَّبِّ - أُعَاقِبُ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَبَيْتَهُ.) إرمياء 23: 33-34
                    11) (لاَ تَغِشَّكُمْ أَنْبِيَاؤُكُمُ الَّذِينَ فِي وَسَطِكُمْ وَعَرَّافُوكُمْ وَلاَ تَسْمَعُوا لأَحْلاَمِكُمُ الَّتِي تَتَحَلَّمُونَهَا. 9لأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِاسْمِي بِالْكَذِبِ. أَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ.) إرمياء 29: 8-9
                    12) (3هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرُوا شَيْئاً. 4أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَـالثَّعَالِبِ فِي الْخِرَبِ.) حزقيال 13: 3
                    13) (7أَلَمْ تَرُوا رُؤْيَا بَاطِلَةً, وَتَكَلَّمْتُمْ بِعِرَافَةٍ كَـاذِبَةٍ, قَائِلِينَ: وَحْيُ الرَّبِّ وَأَنَا لَمْ أَتَكَلَّمْ؟) حزقيال 13: 7
                    14) (8لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لأَنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِـالْبَاطِلِ وَرَأَيْتُمْ كَذِباً, فَلِذَلِكَ هَا أَنَا عَلَيْكُمْ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.) حزقيال 13: 8
                    15) (9وَتَكُونُ يَدِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَرُونَ الْبَاطِلَ وَالَّذِينَ يَعْرِفُونَ بِـالْكَذِبِ. فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لاَ يَكُونُونَ, وَفِي كِتَابِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لاَ يُكْتَبُونَ, وَإِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لاَ يَدْخُلُونَ, فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ.) حزقيال 13: 9
                    16) وقال الرب عنهم إنهم أنبياء للضلالة والكذب، أى أتباع الشيطان: (11لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَهُوَ سَالِكٌ بِـالرِّيحِ وَالْكَذِبِ يَكْذِبُ قَائِلاً: أَتَنَبَّأُ لَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ لَكَانَ هُوَ نَبِيَّ هَذَا الشَّعْبِ!) ميخا 2: 11
                    17) (8جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ.) يوحنا 10: 8
                    18) (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) رومية 3: 7
                    بل إن الرب عندك تجسد من امرأة عذراء مخطوبة (أى متزوجة فى عرف اليهود) لرجل آخر ، والدليل على ذلك أن يوسف أراد أن يخلى سبيلها (يطلقها) سراً كما جاءت فى ترجمة الآباء اليسوعيين. فكان من الأصوب أن يُرفض هذا الإله أيضاً الذى اعتدى على زوجة عبد من عبيده!!


                    يتبع

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #25
                      رأى الإسلام فى الأنثى وولادتها:
                      وهنا أدعو كل مسلم ومسلمة ومسيحى ومسيحية أن يقرأ ما قدمه الإسلام للمرأة فى نقاط سريعة يسهل على القارىء تتبعها مؤيدة بآيات القرآن والأحاديث النبوية.
                      فلم يكرم دين أو كتاب سماوى أو قانون وضعى المرأة كما كرمها الإسلام. فمن وقت أن أعلن الرب لملائكته أنه سيخلق فى الأرض بشراً ، جعلها خليفة لله ممثلة له على الأرض وشريكة للرجل فى استخلافها. لذلك رفع عنها الأغلال التى وضعتها الكتب الأخرى فى عنقها ، وكرمها إذ سفهها الناس وأصحاب الأديان الأخرى ، ورفعها إذ وضعها الناس والفلاسفة النصارى واليهود ، فكرمها بنتاً وأماً وزوجة وأختاً. ولك أن تتخيل أن الله جعل هدف كل العبَّاد والنسَّاك والزهَّاد تحت أقدام امرأة: فقد ربط الجنة بأسفل أقدام الأم ، امرأة.
                      وزاد فى تكريمها فجعل الدنيا مؤنثة ، والرجال يخدمونها ، والذكور يعبِّدونها ، ويعملون من أجلها ، والأرض مؤنثة ، ومنها خلق آدم ، وخلقت البرية ، وفيها كثرت الذرية ، وأُمِروا بتعميرها ، والحفاظ عليها ، والقتال من أجل خلود شريعة الله عليها، كما أُمِرُوا بالسجود لله عليها ، والسماء مؤنثة ، وقد زينت بالكواكب، وحُلِّيَت بالنجوم، التى تهدى الرجال فى طريقهم إلى بر الأمان، والنفس مؤنثة، وهى قوام الأبدان ، وملاك الحيوان، والحياة مؤنثة ، ولولاها لم تتصرف الأجسام، ولا عرف الأنام، والجنة مؤنثة، وبها وعد المتقون، وفيها ينعم المرسلون والشهداء والصالحون.
                      انظروا إلى تكريم الله للأب الذى أنجب بنتاً:
                      عن عبد الله يعني ابن مسعود قال سمعت النبي  يقول: (من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها وأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعم الله التي أوسع عليه كانت له منعة وسترا من النار) رواه الطبراني
                      وعن أبي هريرة أن رسول الله  قال: (من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفهن وجبت له الجنة قلنا وبنتين قال وبنتين قلنا وواحدة قال وواحدة) رواه الطبراني في الأوسط (مجمع الزوائد ج: 8 ص: 158)
                      ولم تشمل هذه الرعاية والعناية بنات الرجل فقط ، بل أكثر من ذلك فقد قرر الله أن الجنة مصير من أدب جاريته وأحسن إليها: (عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله : من كانت له جارية فعالها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران) صحيح البخاري ج: 2 ص: 899
                      فهذا شرف لم يعطيه الله للأب الذى أنجب ولداً!! لقد أدخله الله مسابقة الفوز بالجنة! فقط لأنه أب لإبنة! فليفرح وليتفاخر الأب ذو البنات على الأب ذو البنين!
                      تقول زيجريد هونكه: (إن الحلى التى يقدمها الأوروبى لحبيبته أو لزوجة صديقه أو رئيسه ، سواء أكانت ماساً أصلياً أو زجاجاً مصقولاً ، هى عادة استوردت من الشرق ، ويمارسها الناس كل يوم ، ولا يعرفون لها مصدراً).
                      لقد ذكرت المرأة فى القرآن 24 مرة ، وهو نفس العدد الذى ذكر فيه الرجل. ولم تعد المرأة فى ظل الإسلام كما كانت عند الآخرين دنساً يجب التنزه عنه ، ولكن تسامى الإسلام بالمرأة إلى علياء السمو ، وجعل الزواج من نعمه سبحانه على عباده. فقد مدح الله فى كتابه الرسل السابقين لأنهم تزوجوا ، فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) الرعد 38
                      ومدح عز وجل أولياءه بأنهم يسألونه ذلك فى دعائهم ، فقال سبحانه: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) الفرقان 74-77
                      وجعل الله على المرأة واجبات كما أعطاها حقوقاً، وفرض على الرجل واجبات، مثل ما فرض عليه من حقوق ، لو أخذ كل منهما واجباته، وقام بها، وأعطى الآخر حقوقه ، لاستقام أمر الحياة الزوجية والمجتمع.
                      فى الحقيقة لا يعرف الإسلام التفرقة بين الرجل والمرأة على أساس أفضلية أحدهما على الآخر، ولكن تبعاً لطبيعة كل منهما أو الواجبات المُناطة بهما. فقد ساوى الإسلام بينهما فى الإنسانية ، وفى الواجبات ، وفى الحقوق ، بل أولى المرأة اهتماماً ورعاية لم يشملها الكتاب المقدس ولا تاريخ الشعوب اليهودية أو النصرانية أو حتى الوثنية. ولا أى قانون وضعى أنصف المرأة ورفعها ، بل جعلها تاجاً على رؤوس الرجال والمجتمع ، كما فعل الإسلام.
                      فقد جاءت رحمة الله المهداة إلى البشرية جمعاء ، بصفات غيرت وجه التاريخ القبيح ، لتخلق حياة لم تعهدها البشرية في حضاراتها أبداً .. وبذلك حرر الإسلام المرأة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى: فقد حررها فى كل الجوانب النفسية والجسدية والعقلية والأمنية والعلمية.
                      وهناك الكثير والكثير من الأدلة والبراهين ، على أن الإسلام هو المحرر الحقيقي للمرأة من العبودية ، بل جعل حقوقها جزءاَ من كيان الدين نفسه وشطراً من الحقوق العامة للإنسان قبل أن يشرعها الإعلان العالمى لهذه الحقوق بأكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان. حيث شرعها الإسلام فى القرن السادس الميلادى بينما كان الإعلان العالمى فى عام 1948 (أى فى القرن العشرين).
                      ولأن حقوق المرأة فى الإسلام ـ كما أشرت جزء من الحقوق العامة للإنسان فقد كفل الإسلام للمرأة من الحقوق ما أعطاها الحياة نفسها بكل شرف وعزة وإباء ، وجعلها شريكة له فى كل أمور الحياة السياسية والإجتماعية، وراعى الناحية النفسية والأنثوية والجنسية لها. وحتى يُعلم هذا الأمر بصورة أو ضح ، سأبين حفظ حقوق المرأة في الإسلام وهي جنين في بطن أمها إلى أن تقابل ربها:
                      1- حفظ الإسلام حق المرأة قبل أن تُخلق ،فجعلها الله خليفة فى الأرض ، وأشركها فى التكليف مع آدم، فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة 30
                      2- حفظ الإسلام إنسانيتها وساواها بالرجل فى الأصل والنشأة: فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات 13
                      (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء) النساء 1
                      وقال : (إنما النساء شقائق الرجال)
                      3- حفظها الإسلام بأن جعلها آية من آياته، تطالب الرجل والمرأة على السواء شكر الله عليها ، فقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم 21
                      4- حفظها الإسلام بأن جعلها هبة الله للبشرية ، فقال تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ) الشورى 49
                      5- حفظها الإسلام بأن جعلها نعمة من نعم الله وقُربة من قرباته للبشرية، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) الفرقان 74-77
                      6- حفظ الإسلام كيانها فى المجتمع بأن اعتبرها مسئولة عن قيام الفضيلة والقضاء على الرذيلة فى الأرض، عن طريق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، مثلها مثل الرجل. وبذلك حمَّلها مسئولية الدين والدعوة إليه ، وجعله أمانة فى عنقها وعنق الرجل: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة 71
                      7- حفظ الإسلام الأنثى وجعل الإعتداء عليها من السفه بل اعتبره من الآثام وجعل البيت المسلم يبتهج لمقدمها: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ  يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) النحل 58-59
                      (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ) الأنعام 140
                      8- حفظ الإسلام المرأة بأن جعل قتلها قتل للبشر جميعاً ، وهى تتساوى فى هذا مع الرجل ، فقد قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة 32
                      9- حفظ الإسلام حق المرأة وهي في بطن أمها، فإن طُلقت أمها وهي حامل بها، أوجب الإسلام على الأب أن ينفق على الأم فترة الحمل بها (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُن) الطلاق 6
                      10- حفظ الإسلام حق المرأة بحيث لا يُقام على أمها الحد ، حتى لا تتأثر وهي في بطن أمها (ولما جاءت الغامدية وقالت يا رسول الله طهرني فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك)
                      11- حفظ الإسلام حق المرأة راضعة؛ فلما وضعت الغامدية ولدها، وطلبت إقامة الحد قال  (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)
                      12- حفظ الإسلام حق المرأة مُرضِعة ، فجعل لها أجراً ، وهو حق مشترك بين الراضعة والمرضعة (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق 6
                      13- حفظ الإسلام حق المرأة مولودة من حيث النفقة والكسوة (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف) البقرة 233
                      14- حفظ الإسلام حق المرأة طفلةً بأن جعل الأب يعق عنها مثل الذكر: وقد اختلف الفقهاء فى قدرها، فذهب جماعة إلى أنها شاتان عن الذكر، وشاة عن الأنثى.
                      ورأى آخرون ـ ومنهم الإمام مالك ـ أنها شاة عن الذكر والأنثى ، مستدلاً بحديث رواه ابن عباس: أن رسول الله  عقَّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً.
                      15- حفظ الإسلام حق المرأة في فترة الحضانة التي تمتد إلى بضع سنين ، وأوجب على الزوج النفقة عليها في هذه الفترة لعموم أدلة النفقة على الأبناء.
                      16- حفظ الإسلام حق المرأة في الحياة الهنيئة ، فنهى عن الرهبانية وامتدح الزواج: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد 27
                      وقال رسوله الكريم : (تزوجوا فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى). أخرجه البيهقى
                      واعتبر الزواج من أُسس الحياة الهنيئة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم 21
                      17- حفظ الإسلام حق المرأة في التمتع الجنسى بزوجها ووفَّى بمتطلباتها الجنسية معه: فببزوغ فجر الإسلام تبددت الأوهام التى كانت تعد الرابطة الزوجية دناءة بهيمية، ولم يقف الإسلام على ذلك ، بل تسامى بتلك الرابطة فوق طابع الشهوة إلى ممارسة سامية عالية ، فقد أرشد النبى  الزوجين إلى استصحاب التسمية ، وحضَّ على ذلك لما فيها من الخير الكثير: عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله : (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال: "بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا"، فإنه إن يقدر بينهما ولد فى ذلك اليوم ، لم يضره الشيطان أبداً). متفق عليه
                      ولم ير عيباً فى الزواج، وجماع الرجل لزوجته، بل علم المسلمين الطريقة المثلى للجماع ، فلا يقع الرجل على زوجته مثل الحيوانات ، ويستمتع هو دونها ، فأمر الرجل المسلم أن يُقدِّم لنفسه ويُهيِّىء زوجته ونفسه لهذا ، بل وأثاب عليه: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) البقرة 223
                      وعن أبى سعيد رضى الله عنه قال رسول الله : "إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ، ونظرت إليه ، نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما"). صحَّحه السيوطى
                      18- حفظ الإسلام حق المرأة في الميراث عموماً ، صغيرة كانت أو كبيرة قال الله تعالي (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)
                      19- حفظها الإسلام نفسياً ومعنوياً وإجتماعياً بأن ساوى بينها وبين الرجل فى أغلب التكاليف: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ ا للّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)النساء 36
                      (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ  وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ) العنكبوت 7-9
                      (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)النحل 90-91
                      (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً  وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا  رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا  إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا  وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا  وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا  إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا  وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا  وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً  وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً  وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً  كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا ) الإسراء 22-40
                      20- حفظ لإسلام المرأة بأن دافع عنها الله بنفسه وتوعد الذين يؤذونهن ، وهى تشترك فى ذلك مع الرجل: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) الأحزاب 58
                      (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) البروج 10
                      21- حفظ الإسلام حق المرأة بأن طلب إلى المؤمنين أدباً سامياً فى دخول البيوت للحفاظ على أعراض النساء وسمعتهن ، وبعداً بها عن مواطن الزلل والفتنة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)النور27-28
                      22- حفظ الإسلام المرأة بأن أمر رسوله أن يستغفر الله لها: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمَّد 19
                      23- حفظ الإسلام أيضاً المشركات بأن منع قتلهن فى الحروب: عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: (وُجِدَت امرأة مقتولة فى بعض مغازى النبى  فنهى عن قتل النساء والصبيان) [الشيخان وغيرهما]
                      24- حفظ الإسلام المرأة وحرَّمَ وأدها صغيرة، وفرض حسن تربيتها وتعليمها: قال الله تعالى: (وإذا الموءودة سُئلت بأى ذنب قتلت)
                      وقال : (من كانت له أنثى ، فلم يئدها ، ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده عليها ، أدخله الله الجنة)
                      25- حفظ الإسلام المرأة بأن اعتبرها من المكونات الأساسية لخيرات الدنيا والآخرة: قال : (أربع من أعطيهنَّ فقد أعطى خير الدنيا والآخرة: (قلباً شاكراً ، ولساناً ذاكراً ، وبدناً على البلاء صابراً ، وزوجة لا تبغيه خوفاً فى نفسها ولا ماله)
                      26- حفظ الإسلام المرأة بأن جعلها خير ما فى الدنيا كلها: قال : (الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة).
                      27- حفظ الإسلام المرأة بأن جعل الجنة غاية حياة كل مؤمن تحت أقدامها ، فأى شرف هذا الذى نالته المرأة فى الإسلام؟ وقال : (الجنة تحت أقدام الأمهات) وهو ضعيف سنداً ، لكن يؤيد متنه الحديث الحسن الذى يليه.
                      فقد روى أن رجلاً جاء إلى النبى  فسأله النبى: (هل لك من أم)؟ قال: نعم. فقال : (الزمها ، فإن الجنة تحت أقدامها). ذكره الألبانى فى صحيح الجامع
                      28- حفظ الإسلام المرأة بأن نزع عنها لعنة الخطيئة الأبدية التى وصمتها بها الأديان السابقة ، واعتبرها وزوجها قد أذنبا ثم منحهما التوبة والغفران ، فقال تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) البقرة 36 ، وقال: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ) الأعراف 20
                      وعندما أدان شخصاً بمفرده ، أدان آدم فقط ، فقال تعالى:(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) طه 120
                      29- حفظ الإسلام المرأة بأن جعل لها نصيباً فى الميراث ، بعد أن كات جزءاً منه فقال تعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) النساء 7
                      فقرر نصيباً لها فى الميراث باعتبارها زوجة، وباعتبارها بنتاً، وباعتبارها أماً، وباعتبارها أختاً.
                      (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَا نَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) النساء 11-12
                      30- حفظ الإسلام المرأة بأن وهبها جميع حقوقها المدنية: فلها الحق فى عقد العقود من بيع وشراء وإجازة وشركة وقرض ورهن وهبة وأن توكل غيرها ، وأن تتوكل عن غيرها فيما يملك.
                      31- حفظ الإسلام المرأة بأن أزال عنها القصر الدائم ، فأقر أهليتها الكاملة ، مانحاً إياها حق الولاية على مالها وشئونها.
                      32- حفظ الإسلام المرأة بأن ذكرها الله تعالى فقط عندما تكلم عن العمل الصالح فقال تعالى بالعموم: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) غافر 40، أما فى الخير فقد جاء بالذكر والأنثى (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر 40
                      33- حفظ الإسلام حق المرأة في اختيار الزوج المناسب ، ولها أحقية القبول أو الرد إذا كانت ثيباً لقوله عليه الصلاة والسلام (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) وقوله: (ليس للولى مع الثيِّب أمر)
                      وفى الصحيحين: أن الخنساء بنت حزام قد زوَّجها أبوها وهى كارهة ، وكانت ثيباً! فأتت الرسول  ، فردَّ نكاحها.
                      34- حفظ الإسلام حق المرأة إذا كانت بكراً فلا تزوج إلا بإذنها لقوله عليه الصلاة والسلام (ولا تنكح البكر حتى تستأذن)
                      وجاء فى السنن من حديث ابن عباس: أن جارية بكراً أتت النبى  ، فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة. فخيرها النبى .
                      وجاءت فتاة إلى النبى  فقالت: إن أبى زوجنى ابن أخى ليرفع بى خسيسته. قال الراوى: فجعل أمرها إليها.
                      فقالت: قد أجزتُ ما صنع أبى! ولكن أردت أن أعلم النساء: أن ليس للآباء من الأمر شىء.
                      35- حفظ الإسلام حق المرأة في صداقها ، وأوجب لها المهر (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النساء 24
                      36- حفظ الإسلام حق المرأة مختلعة، إذا بدَّ لها عدم الرغبة في زوجها أن تخالع مقابل الفداء لقوله عليه الصلاة والسلام (أقبل الحديقة وطلقها)
                      37- حفظ الإسلام حق المرأة مطلقة: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة 241
                      38- حفظ الإسلام حق المرأة أرملة ، وجعل لها حقاً في تركة زوجها: قال الله تعالي (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء 12
                      39- حفظ الإسلام حق المرأة في الطلاق قبل الدخول ، وذلك في عدم العدة ، قال الله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب 49
                      40- حفظ الإسلام حق المرأة يتيمة ، وجعل لها من المغانم نصيباً ، قال الله تعالي (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى) الأنفال 41
                      وجعل لها من بيت المال نصيباً قال الله تعالي (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمَسَاكِين) الحشر 7
                      وجعل لها في القسمة نصيباً (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمَسَاكِين فارزُقُوهُم مِنْهُ) النساء 8
                      وجعل لها في النفقة نصيباً (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمَسَاكِين) البقرة 215
                      41- حفظ الإسلام حق المرأة في حياتها الاجتماعية ، وحافظ على سلامة صدرها ، ووحدة صفها مع أقاربها ، فحرم الجمع بينها وبين أختها ، وعمتها ، وخالتها ، كما في الآية ، والحديث المتواتر.
                      42- حفظ الإسلام حق المرأة في صيانة عرضها ، فحرم النظر إليها (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) النور 30
                      43- حفظ الإسلام حق المرأة في معاقبة من رماها بالفاحشة ، من غير بينة بالجلد (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) النور 4
                      44- حفظ الإسلام حق المرأة في ردِّ زوجها الناشز إلى حدود الله عن طريق إدخال أحد الأهل أو ذوى الرأى للإصلاح بينهما: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ.) النساء 128
                      45- حفظ الإسلام حق المرأة إذا كانت أماً، أوجب لها الإحسان، والبر، وحذر من كلمة أف في حقها ، بل جعل دخول الجنة متوقفاً على رضاها.
                      46- حفظ الإسلام حق المرأة في السكنى وساواها بزوجها: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الطلاق 6
                      47- حفظ الإسلام حق المرأة في صحتها فأسقط عنها الصيام إذا كانت مرضع أو حبلى
                      48- حفظ الإسلام حق المرأة في الوصية ، فلها أن توصي لِما بعد موتها قال الله تعالي (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء 12
                      49- حفظ الإسلام حق المرأة في الإجارة: فقد أجارت أم هانىء رجلاً من المشركين فى بيتها، أراد على أن يقتله بناءً على أوامر رسول الله ، ولم تكن تعرف أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أباح دمه. فذهبت واشتكت ذلك للرسول  ، فقال لها: (قد أجرنا مَن أجَرَتِ يا أم هانىء).
                      50- حفظ الإسلام حق المرأة في الإستقلال السياسى بشخصيتها ، وتلمح هذا فى الزعامة النسائية التى قادتها هند بنت عتبة عندما رأست وفد النساء لمبايعة الرسول .
                      وإذا علمت أن التى روت هذا الحديث هى أميمة بنت رقيَّة ؛ لا يبعد أن تلمح على وجهها هى الأخرى دلائل: (سكرتيرة الحركة النسائية)
                      فقال : (أبايعكن على أن لا تُشركن بالله شيئا)
                      فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله فى الرجال؟
                      فقال : (ولا تسرقن)
                      فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح! إنى أصبت من ماله هناة ؛ فما أدرى: أتحل لى أم لا؟ فقال أبو سفيان ـ وكان حاضراً ـ: ما أصبت من شىء ـ فيما مضى ـ فهو لك حلال. فضحك رسول الله  ـ وعرفها ـ فقال لها: (وإنك لهند بنت عتبة!)
                      قالت هند: نعم! فاعف عما سلف ـ يا نبى الله ـ عفا الله عنك.
                      فقال : (ولا تزنين!)
                      فقالت: أو تزنى الحرة؟
                      فقال: (ولا تقتلن أولادكن)
                      فقالت: ربيناهم صغاراً ، وقتلتهم كباراً. فأنت وهم أعلم! (تشير إلى مقتل ابنها حنظلة وقد قتل يوم بدر) فضحك عمر ـ وكان حاضراً ـ حتى استلقى على ظهره! وتبسم رسول الله .
                      فقال: (ولا تأتين ببهتان!)
                      فقالت: إن البهتان لأمر قبيح! وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق!
                      فقال: (ولا تعصيننى فى معروف)
                      فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا ، وفى أنفسنا أن نعصيك فى شىء.
                      فانظر إلى هذه الظاهرة العظيمة: ظاهرة حرية المرأة فى نقاشها ، وحوارها للنبى ! حرية لا يحلم بها الرجال عند أعظم ملوك الأرض ديمقراطية!!
                      ولعلك فهمت من مبايعة النبى  للنساء مبايعة مستقلة عن الرجل، أن الإسلام يعتبرهن مسئولات عن أنفسهن مسئولية خاصة مستقلة عن مسئولية الرجل!
                      فقبل أن يعرف العالم كله ما يسمى بالحقوق السياسية سواء كانت للرجال أم للنساء كانت المرأة المسلمة تتمتع بهذا الحق وفى أعلى مستوياته ـ أعنى حقها فى مبايعة رئيس الدولة كما كان الرجال يبايعون الرسول  على السمع والطاعة والالتزام بما يأمر به الشرع من الأحكام وهو ما يعرف باسم "البيعة".
                      وقد روى فى الصحيحين أن النساء اجتمعن مرة ، وقلن للرسول : (غلبنا الرجال! فاجعل لنا يوماً من تلقاء نفسك. فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن)
                      ولا تعوزك الآيات الصريحة التى تقرر للمرأة استقلالها التام عن الرجل تجاه الله: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) التحريم 10
                      (وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) التحريم 11
                      فالمرأة فى القرآن امرأة صالحة لا يؤثر عليها صلاح الرجل أو فساده أو هى طالحة لا ينفعها فى الآخرة صلاح الرجل وتقواه أو طغيانه ؛ فهى ذات مسئولية مستقلة فيما يتعلق بشئونها أمام الله! الأمر الذى جعل الله أن يوجه اللوم لآدم وحواء على ذنبيهما.
                      51- حفظ الإسلام لرأى المرأة وضمن لها الحق في تحاورها مع أعلى سلطة فى الدولة فى شأن زواجها وأولادها: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)) المجادلة 1-4
                      هذه الآيات الأربع نزلت فى حادثة بين أوس بن الصامت وزوجه خولة بنت ثعلبة. قال لها: أنت علىّ كظهر أمى.
                      وما برحت حتى نزلت الآيات تشنع على المظاهرين من نسائهم ، وتبكتهم ، وتضع طريقاً للخلاص من الظهار ، وتبين أنه ليس طلاقاً ولا موجبا للفرقة.
                      وانظر بعد ذلك كيف جعل القرآن مجادلة المرأة للرسول  قرآناً يُتلى إلى يوم الدين ، وجعله تشريعاً عاماً خالداً.
                      فآيات الظهار وأحكامه فى الشريعة الإسلامية ، وفى القرآن الكريم لأثر من آثار الفكر النسائى ، وصفحة إلهية خالدة تلمح فيها على مر العصور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة ، وأن الإسلام لا يراها مخلوقة تُقاد بفكر الرجل ورأيه ، وإنما لها رأيها. ولرأيها قيمة قيمته فى بناء المجتمع المسلم ، بل وفى التشريع الإسلامى.
                      52- حفظ الإسلام حق المرأة فى مناقشة الحاكم ومراجعته فيما يخالف أوامر الله: وعلى هذا المبدأ ـ وهو مبدأ احترام رأى المرأة وأن لها حقها فى التفكير وإبداء الرأى ـ قبل عمر بن الخطاب نقدها إياه ـ وهو خليفة المسلمين ـ وهو يخطب الناس ويحذرهم التغالى فى المهور! ولم يلبث أن رجع عمر إلى رأيها ، وعاد على نفسه باللائمة!!
                      53- جعل لها الحق فى المشاركة فى نصرة دين الله:
                      فتركها تطبب المجاهدين وتسقيهم، وفرض عليها الجهاد بكل ما تملك وقت غزو الأعداء على الدولة المسلمة. وكان يقرع الرسول  بين نسائه إذا أراد أن يغزو أو يحج. وكان  يعطى المرأة من الغنائم. وكان يبيح قتل المرأة إذا كان لها فى قوة العدو رأى. وقد ذكر رجال الحديث أن جملة من لم يؤمنهم النبى  يوم الفتح أربعة عشر ، منهم ستاً من النساء.
                      وهذا اعتراف من الإسلام أن هناك من النساء من لها من قوة الرأى والقوة السياسية ما يجعلها تساوى عدة رجال!!
                      54- حفظ الإسلام حق المرأة فى حفاظه على إنسانيتها وقت حيضها، فلم يجعلها تتسبب فى نجاسة كل ما تلمسه ، بل جعل زوجها يتمتع بها وتتمتع به ، دون الجماع.
                      55- حفظ الإسلام حق المرأة فى احتفاظها باسمها الشخصى ولقب العائلة: فقد نادى الله مريم باسمها الشخصى فى القرآن، واسمها منسوباً إلى جذور عائلتها ، وجعل اسمها قرآناً يُتلى ويُتعبَّد به ، شأنها فى ذلك شأن الأنبياء ، بل نادى نبيه وحبيبه عيسى  بابن مريم ، ولم يكتفى بقول عيسى فقط: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) آل عمران 42
                      (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) البقرة 87
                      (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا) مريم 28
                      (وَمَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا) التحريم 12
                      56- كرَّمَ الإسلام المرأة بأن سمَّى سورة باسم النساء الكبرى ، وسورة باسم النساء الصغرى (المشهورة بسورة الطلاق) ، وسورة باسم مريم .
                      57- سجل القرآن للمرأة قوة فراستها: حيث لم تكن رأته غير مرة واحدة سقا لهما فيها ما شيتهما. وهذا القدر من الرؤية ليس من شأنه أن يمكن الإنسان من معرفة أسرار النفوس ودخائلها ، إلى إذا كان قد أوتى من قوة الفراسة ما أوتيته ابنة شعيب!
                      (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)القصص26
                      58- سجل القرآن للمرأة حسن حيلتها: وكيف أنقذت بحسن هذه الحيلة طفلاً من بطش فرعون: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) القصص 12
                      59- سجل القرآن للمرأة ذكاءها وبعد نظرها: فقالت ملكة سبأ لمستشاريها: إن كان نبيا حقا لم تصادف هديتنا مكاناً فى قلبه ، ولم تَحُل بينه وبين تبليغ أمر ربه. وإن لم يكن ، فسوف يفرح بها ، ويعرض عن قتالنا!!
                      (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) النمل 35
                      وقد كان لها ما قدره بعد نظرها وعلمها بالأمم الأخرى ، وإلمامها بشىء من أديان وحضارات الشعوب الأخرى: ( فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) النمل 36-37
                      60- سجل القرآن للمرأة حسن سياستها وتدبير ملكها على أساس الشورى ، وعدم الإستبداد بالرأى: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) النمل 29-34
                      انظر إلى الآيات التى تصور حصافة رأى المرأة ، وسبرها لغور النفوس ، وتجد فى الوقت نفسه عدم الإغترار بما يبديه الأتباع والأشياع من إظهار الاعتداد بنفوسهم وقوتهم ، وعدم الإكتراث بغيرهم فى وقت الكلام.
                      يصور كذلك عدم تبعيتها العمياء لما يقوله الرجال ، حتى ولو كانوا من كبار رجالات الدولة أو ذوى الرأى والمشورة ، فقد أظهرتها الآيات أنها كانت أكثر منهم عقلاً وحكمة وعلماً وفراسة وحسن تدبير لعظائم الأمور.
                      61- حفظ الإسلام حق المرأة بأن ساوى بينها وبين الرجل فى الدماء: وقد يكون هذا من أهم مظاهر التسوية بين الذكر والأنثى فى الحقوق البشرية المشتركة بينهما: فقد قررت أن يقتل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل.
                      (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) المائدة 45
                      (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة 179
                      62- حفظ الإسلام حق المرأة بأن ساوى بينها وبين الرجل فى اللعان: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُ عَنْهَاالْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) النور 4-9
                      63- حفظ الإسلام حق المرأة بأن ساوى بينها وبين الرجل فى الشهادة: فهناك حالات لا تُقبل فيها إلا شهادة المرأة دون الرجل ، وهى القضايا التى لم تجر العادة باطلاع الرجال على موضوعاتها ، كالولادة والبكارة ، وعيوب النساء فى المواضع الباطنة.
                      وهناك شهادة الرجل وحده ، وهى القضايا التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ، ولا تقوى على تحملها بما أودع فيها من عاطفة الرحمة والحياة ، وذلك كالحدود والقصاص.
                      ومع ذلك فقد رأوا قبول شهاداتها فى الدماء ، إذا تعيَّنت طريقاً لثبوت الحق ، وذلك فيما إذا وقعت الجريمة فى مكان ليس به إلا النساء. ومن القضايا ما تقبل فيها شهاداتهما معاً ، وهى القضايا التى ليس موضوعها من أحد النوعين السابقين.
                      64- حفظ الإسلام حق المرأة في جسدها بعد موتها ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة لقوله  (كسر عظم الميت ككسره حيا)
                      65- حفظ الإسلام حق المرأة وهي في قبرها ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة لقوله  (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلي جلده خير له من أن يجلس على قبر)
                      66- حفظ الإسلام حق المرأة فى الحساب أمام رب العالمين ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة: وبذلك ساوى بينهما فى الثواب والعقاب فى الآخرة: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب 35
                      (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل 97
                      (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر 40
                      (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء 124
                      (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) آل عمران 195
                      (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة 72
                      (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا) الفتح 5
                      (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)الحديد12
                      67- حفظ حق المرأة فى أن ربطها بالسعادة الأبدية فى الدنيا والآخرة:
                      إن القرآن ربط بين السعادتين ، وجعل سعادة الدنيا وسيلة لسعادة الآخرة. (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) الإسراء 72
                      وجعل الجنة تحت أقدامها ، ودخولها يتوقف على رضاء الأم على أبنائها من الرجال والنساء. وجعل عقوبة عقوق الوالدين تُعجل فى الدنيا قبل الآخرة. وجعل الأم من أحق الناس بحسن صحابة المرء.
                      فلم ينتقص الإسلام حق المرأة، أو يُهنْهَا، بل على النقيض من ذلك ، فقد رفع شأنها، وحسبنا أن نعرف أن الله خَلَّدَهُا فى كتابه الكريم، وجعل لها ثلاث سور من القرآن الكريم، وهما سورة النساء وسورة مريم، وسورة الطلاق، وليس هناك سورة باسم الرجال.
                      بل من جميل صنع الله بالمرأة أن جعل الرجل يتعامل مع الأجناس الدنيا من الوجود، فإنه إما زارع يتعامل مع التربة والمواشى والحيوانات ، وإما صانع يتعامل مع المادة الصماء .. ولكن المرأة تتعامل مع أشرف شىء فى الوجود وهو الإنسان، والمرأة التى لا تريد الإقتناع بهذه المهمة تكون امرأة فاشلة.
                      بل خلَّدَ القرآن امرأة فى سورة المجادلة ، واحترم الإسلام رأيها، وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول، وجمعها وإياه فى خطاب واحد (والله يسمع تحاوركما)المجادلة:1. وقرر رأيها ، وجعله تشريعاً عامًّا خالداً.. فكانت سورة المجادلة أثراً من آثار الفكر النسائى ، وصفحة إلهية خالدة نلمح فيها على مر الدهور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة ، فالإسلام لا يرى المرأة مجرد زهرة ، ينعم الرجل بشم رائحتها ، وإنما هى مخلوق عاقل مفكر ، له رأى ، وللرأى قيمته ووزنه.
                      وكان النبى  يقول عن نفسه: (أنا ابن العواتك من قريش). والعواتك هنَّ نساء من قريش ، كانت كل منهن تُسمَّى عاتكة.
                      وقال : (النساء شقائق الرجال) ، أى جزء أو شق منهم.
                      وقال : (من سعى على ثلاث بنات فهو فى الجنة ، وكان له أجر المجاهدين صائماً قائماً.)
                      وقال : (خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائى).
                      وحتى لا يشقُّ الرجال على نسائهم، فقد قال  عنهن: (أنهن خُلِقنَ من ضلع أعوج، إذا حاولت أن تقيمه كسرته ، فسايسوهن تستمتعوا بهن).
                      وعن أسماء بنت أبى بكر قالت: (قدمت على أمى وهى مشركة في عهد قريش ، إذ عاهدوا رسول الله ، ومدتهم مع أبيها، فاستفتت النبي  فقالت له: (يا رسول الله ، إن أمي قدمت علىّ وهي راغبة؟ أفأصلها؟ قال: (نعم، صليها).
                      جاء رجل إلى رسول الله  فقال: يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك).
                      وقال : (إذا صلت المرأة خَمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها ، قيل لها: ادخلى الجنة من أىِّ الأبواب شئت.)
                      ويكفى النساء المسلمات شرفاً على الرجال أن أول من آمن بالرسول  هى زوجته السيدة خديجة، وأول شهيدة فى الإسلام هى سُميَّة أم عمَّار بن ياسر، وأول من أؤتُمِنَ على حفظ كتاب الله بعد جمعه هى أم المؤمنين حفصة بنت عمر.
                      وقال : (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، وخياركم لنسائهم خلقاً)
                      وقال : (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى) حسن صحيح ، أخرجه الترمذى والدارمى وابن ماجه
                      عزيزى القمص مرقس عزيز: قارن هذا التكريم للمرأة بقول الكتاب الذى تقدسه وآراء آباء وفلاسفة المسيحية ، ثم أخبرنى: هل علمت كل هذا عن الإسلام وكتمته عن قرائك؟ وهل علمت كل الذى كتبته لك عن المسيحية وكتمته عن قرائك؟ فلو كنت علمت ذلك وكتمته عن قرائك فأنت غير أمين ، وغير جدير بالمنصب الذى تشغله ، ويجب ألا تقود أياً من المؤمنين!!
                      ولو كنت لا تعلمه فهذه كارثة أكبر!! حيث لا يخرج السبب فى إعداد كتابك هذا إلا عن اثنين: إما أنك كارهاً لإسلام وتحاربه بكل تشنيع عليه ، وهذه ليست أمانة مع النفس أو الغير ، أو أنك كاره للمسيحيين وتبدد أموالهم ، وهذا لو أنفقت لك الكنيسة على إعداد هذا الكتاب وطباعته.
                      عزيزى القمص مرقس عزيز: بكل ود ، وبابتسامة تملأها الثقة والإشفاق عليك أقول لك: لقد غرتك الأمانى فجئت تناوش القلاع الشم ، فأصابتك قذيفة أودت بك ودمرت عليك مكمنك، وبقيت القمم كما هى ترد الطرف، فعدت إلى وكرك الهش، فإذا به مسواً بالرغام.
                      فياليتك تحل عندى محل القمص زكريا بطرس فى المناظرات التى وجهتها إليه وترد على المناظرة الأولى: (المناظرة الكبرى مع القس زكريا بطرس حول ألوهية يسوع) ، فأنا أعلم أنه مثل صبية المصارعة الذين يختبأون ويصيحون أنهم الأقوى والأعز دون أن يقربوا حلبة المصارعة.
                      عزيزى القمص مرقس عزيز خليل هداك الله لدينه الحق الذى يرتضيه
                      وإلى أن يجمع الله بيننا فى خير أو فى مناظرة كتابية قريبة
                      أستودعك هدى الله

                      النهاية

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #26
                        أسمح بنقل أى جزء من الكتاب لا يخل بالمعنى أو نقله كله لأغراض ليست تجارية مع ذكر المصدر والمؤلف

                        يؤخذ فى الاعتبار أننى اقتبست الكثير من كتابى إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى

                        أرجو إن وجدتم تعليق غير مناسب أو فكرة تتعارض مع القرآن أو السنة تنبيهى لذلك قبل طباعته

                        وإن رأت إدارة المنتدى فائدة فى تثبيته فلتفعل

                        علاء أبوبكر

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #27
                          ربنا يجزيك كل الخير أستاذ علاء أبوبكر

                          كنت أبحث عن هذا الكتاب من زمن على النت الحمد لله
                          ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ***لبيعت الصخر مثقالا بدينار

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?

                          Working...
                          X