من أين تبدئين الدعوة في المجال الطبي؟
د. رقية بنت نصر الله محمد نياز
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } (سورة آل عمران : الآية : 102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } (سورة النساء : الآية : 2 ).
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ُيصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَه فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ُ } (سورة الأحزاب : الآية : 70 ، 71 )(1).
أما بعد : فالإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للناس جميعاً ، وبه ختم الله سائر الرسالات السماوية السابقة ، يقول سبحانه وتعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ُ } (سورة المائدة : الآية : 3) .
ومقام الدعوة إلى هذا الدين مقام عظيم ومرتبة عالية ، لأنه مقام صفوة خلق الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم الذين خلفوه في العلم والعمل به والدعوة إليه (2).
إذاً ، فالدعوة والتبليغ هدف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشعار لحزبه المفلحين ، وأتباعه من العالمين (3)، قال تعالى { قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (سورة يوسف : الآية : 108 .) .
ولقد كان من فضل الله تعالى على الإنسانية أن عمّم أمر التكليف بالدعوة إلى هذا الدين ، ولم يخصها بجنس دون الآخر ولا بذكر دون أنثى ، فحمل سبحانه وتعالى النساء هذه المسؤولية أيضا .
وقد حمّل القرآن الكريم خطاب التكليف إلى الرجل والمرأة معاً في قوله تعالى : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (سورة آل عمران : الآية : 104 ). ومعلوم أن الأمة تتكون من الرجال والنساء فالخطاب للجميع (4).
وجاء الاستقلال بالتكليف في خطاب خاص موجه للمرأة ، وذلك في قوله سبحانه وتعالى { وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا }. وقد فسر حبر هذه الأمة ( القول المعروف ) بأنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (5). اللذان يعدان أصل الدعوة إلى الله وأساسها المتين .
ومما يدل أيضا على تخصيص المولى سبحانه المرأة بهذا الخطاب ، قوله تعالى : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (سورة الأحزاب : الآية : 34)، ومعلوم أن هذه الآية لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخبرن بما أنزل الله إليه من القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعاله عليه الصلاة والسلام وأقواله ، حتى يبلغ ذلك إلى الناس فيعملوا بما فيه ويقتدوا به (6) .
والخطاب وإن كان في الآيتين السابقتين لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن نساء المؤمنين مقتديات بهن ، ونقل هذه الأمور من صميم الدعوة إلى الله تعالى .
إذا هذا الخطاب من البشائر العظيمة ، وهذا التكليف من الأوسمة التي حُقّ للمرأة المسلمة أن تفرح وتفتخر وتستبشر بها !! كيف لا والله سبحانه وتعالى رفع من قدر الدعوة وأثنى على الذين يدعون الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى (7)في مثل قوله تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَال إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ َ } (سورة : فصلت ، الآية 33 ) .
كيف لا تفرح الأخت المسلمة بهذا الخطاب وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم تطرق أذنيها حين يقول : ( فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحد ، خير لك من حمر النعم ) (8).
كيف لا تستبشر وهي تعلم علما يقينا أنها بهذا التكليف ستنال أجورا عظيمة تساوي أجور كل من كانت سببا في هدايتهم وصلاحهم ، وذلك في حياتها وحتى بعد مماتها إلى يوم القيامة (9)، وذلك تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه ، لا ينقص من أوزارهم شيئا ) (10) .
لهذا كان للمرأة المسلمة منذ فجر الإسلام دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين . فهي أم الرجال ، وصانعة الأبطال ، ومربية الأجيال . لها من كنانة الخير سهام ، وفي سبيل الدعوة موطن ومقام . بجهدها أشرق أمل الأمة ولاح فجرها العظيم . على عكس بعض نساء اليوم اللاتي شغلن أنفسهن في غير طاعة ، وشغلن أنفسهن بسفاسف الأمور وصغيراتها ، فنجد اهتماماتهن منصبة في اللباس ، وأُخرى في قصات الشعر ، والمرور على المراكز التجارية ، والتجول في الأسواق ، والتنقل بين القنوات والمجلات أخذ عليهن جل الأوقات . فضاعت منهن أنفس اللحظات وأثمن الأوقات في غير ما خلقن له . يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : فمن كان وقته لله فهو حياته وعمره ، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته ، وإن عاش فيه عاش عيش البهائم ، فإذا قطع وقته الغفلة والسهو .. فموت هذا خير له من حياته (11).
فهل يصح للمرأة أن تنصرف بعد ذلك عن هذا الطريق !! طريق الدعوة إلى الله .. طريق الدعوة إلى الخير والهدى والذي عده ( القرآن الكريم ) من اللوازم الضرورية لإيمانها ، فإذا ما تخلفت عن هذا الواجب العظيم دل ذلك على وجود شرخ في البناء الإيماني قد يخرجها إلى حظيرة النفاق والمنافقين ولا يمكن إصلاحه وترميمه إلا من خلال القيام بهذا الواجب... واجب الدعوة .
وهذا إشارة إلى ما جاء في قوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (سورة التوبة : الآية 71 ). فعلق سبحانه وتعالى إيمان المؤمنين والمؤمنات بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أي الدعوة ثم أردف ذلك ببعض أركان الإسلام مثل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأيضا في قوله تعالى : { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (سورة التوبة : الآية 67 ). وعلى العكس من ذلك فالله سبحانه وتعالى نسب النفاق إلى الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف ، ومعلوم أن نسبة النفاق إلى أي أحد معناه نفي الإيمان .
ويؤكد صلى الله عليه وسلم هذا بقوله : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) (12) ، وفي رواية أخرى : ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) (13).
من هنا نؤكد ونقول إن إيمان المرأة يحتم عليها مسؤولية القيام بالدعوة في المجال الذي تعيشه كلا حسب طاقاتها وقدراتها ، فالأم في بيتها ، والمعلمة في صفها ، والطبيبة في عيادتها ، والإدارية في إدارتها .... الخ .
يتبع......
د. رقية بنت نصر الله محمد نياز
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } (سورة آل عمران : الآية : 102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } (سورة النساء : الآية : 2 ).
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ُيصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَه فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ُ } (سورة الأحزاب : الآية : 70 ، 71 )(1).
أما بعد : فالإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للناس جميعاً ، وبه ختم الله سائر الرسالات السماوية السابقة ، يقول سبحانه وتعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ُ } (سورة المائدة : الآية : 3) .
ومقام الدعوة إلى هذا الدين مقام عظيم ومرتبة عالية ، لأنه مقام صفوة خلق الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم الذين خلفوه في العلم والعمل به والدعوة إليه (2).
إذاً ، فالدعوة والتبليغ هدف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشعار لحزبه المفلحين ، وأتباعه من العالمين (3)، قال تعالى { قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (سورة يوسف : الآية : 108 .) .
ولقد كان من فضل الله تعالى على الإنسانية أن عمّم أمر التكليف بالدعوة إلى هذا الدين ، ولم يخصها بجنس دون الآخر ولا بذكر دون أنثى ، فحمل سبحانه وتعالى النساء هذه المسؤولية أيضا .
وقد حمّل القرآن الكريم خطاب التكليف إلى الرجل والمرأة معاً في قوله تعالى : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (سورة آل عمران : الآية : 104 ). ومعلوم أن الأمة تتكون من الرجال والنساء فالخطاب للجميع (4).
وجاء الاستقلال بالتكليف في خطاب خاص موجه للمرأة ، وذلك في قوله سبحانه وتعالى { وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا }. وقد فسر حبر هذه الأمة ( القول المعروف ) بأنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (5). اللذان يعدان أصل الدعوة إلى الله وأساسها المتين .
ومما يدل أيضا على تخصيص المولى سبحانه المرأة بهذا الخطاب ، قوله تعالى : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (سورة الأحزاب : الآية : 34)، ومعلوم أن هذه الآية لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخبرن بما أنزل الله إليه من القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعاله عليه الصلاة والسلام وأقواله ، حتى يبلغ ذلك إلى الناس فيعملوا بما فيه ويقتدوا به (6) .
والخطاب وإن كان في الآيتين السابقتين لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن نساء المؤمنين مقتديات بهن ، ونقل هذه الأمور من صميم الدعوة إلى الله تعالى .
إذا هذا الخطاب من البشائر العظيمة ، وهذا التكليف من الأوسمة التي حُقّ للمرأة المسلمة أن تفرح وتفتخر وتستبشر بها !! كيف لا والله سبحانه وتعالى رفع من قدر الدعوة وأثنى على الذين يدعون الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى (7)في مثل قوله تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَال إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ َ } (سورة : فصلت ، الآية 33 ) .
كيف لا تفرح الأخت المسلمة بهذا الخطاب وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم تطرق أذنيها حين يقول : ( فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحد ، خير لك من حمر النعم ) (8).
كيف لا تستبشر وهي تعلم علما يقينا أنها بهذا التكليف ستنال أجورا عظيمة تساوي أجور كل من كانت سببا في هدايتهم وصلاحهم ، وذلك في حياتها وحتى بعد مماتها إلى يوم القيامة (9)، وذلك تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه ، لا ينقص من أوزارهم شيئا ) (10) .
لهذا كان للمرأة المسلمة منذ فجر الإسلام دور مبكر في الدعوة إلى الله ونشر هذا الدين . فهي أم الرجال ، وصانعة الأبطال ، ومربية الأجيال . لها من كنانة الخير سهام ، وفي سبيل الدعوة موطن ومقام . بجهدها أشرق أمل الأمة ولاح فجرها العظيم . على عكس بعض نساء اليوم اللاتي شغلن أنفسهن في غير طاعة ، وشغلن أنفسهن بسفاسف الأمور وصغيراتها ، فنجد اهتماماتهن منصبة في اللباس ، وأُخرى في قصات الشعر ، والمرور على المراكز التجارية ، والتجول في الأسواق ، والتنقل بين القنوات والمجلات أخذ عليهن جل الأوقات . فضاعت منهن أنفس اللحظات وأثمن الأوقات في غير ما خلقن له . يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : فمن كان وقته لله فهو حياته وعمره ، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته ، وإن عاش فيه عاش عيش البهائم ، فإذا قطع وقته الغفلة والسهو .. فموت هذا خير له من حياته (11).
فهل يصح للمرأة أن تنصرف بعد ذلك عن هذا الطريق !! طريق الدعوة إلى الله .. طريق الدعوة إلى الخير والهدى والذي عده ( القرآن الكريم ) من اللوازم الضرورية لإيمانها ، فإذا ما تخلفت عن هذا الواجب العظيم دل ذلك على وجود شرخ في البناء الإيماني قد يخرجها إلى حظيرة النفاق والمنافقين ولا يمكن إصلاحه وترميمه إلا من خلال القيام بهذا الواجب... واجب الدعوة .
وهذا إشارة إلى ما جاء في قوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (سورة التوبة : الآية 71 ). فعلق سبحانه وتعالى إيمان المؤمنين والمؤمنات بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أي الدعوة ثم أردف ذلك ببعض أركان الإسلام مثل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأيضا في قوله تعالى : { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (سورة التوبة : الآية 67 ). وعلى العكس من ذلك فالله سبحانه وتعالى نسب النفاق إلى الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف ، ومعلوم أن نسبة النفاق إلى أي أحد معناه نفي الإيمان .
ويؤكد صلى الله عليه وسلم هذا بقوله : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) (12) ، وفي رواية أخرى : ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) (13).
من هنا نؤكد ونقول إن إيمان المرأة يحتم عليها مسؤولية القيام بالدعوة في المجال الذي تعيشه كلا حسب طاقاتها وقدراتها ، فالأم في بيتها ، والمعلمة في صفها ، والطبيبة في عيادتها ، والإدارية في إدارتها .... الخ .
يتبع......


îن îëéىهْ نçمùهْ?