يكاد الصداع يكون أكثر أنواع الآلام انتشارا في صفوف الكبار والصغار، إناثا وذكورا. وعلى الرغم من أن البعض يعالجه بتناول مسكنات بسيطة، إلا أن هذا العلاج لا يجدي نفعا لدى الكثيرين، خاصة من يعاني آلام الرأس النصفية.
تطبيق قول "درهم وقاية خير من قنطار علاج" هو أفضل ما يمكن القيام به للحفاظ على صحتنا. فالأدوية التي نتناولها لعلاج ما يصيبنا من اضطرابات صحية وأمراض، مليئة بالمواد الكيميائية ذات التأثيرات الجانبية المضرة. وبما أن آلام الرأس هي أكثر الآلام تواترا وانتشارا، فإن الوقاية منها توفر علينا تناول مئات الأقراص المسكنة. وإذا كان أغلبنا يعرف الأسباب المباشرة للصداع، إلا أن هناك أسبابا غير مباشرة وغير معروفة للجميع، يمكننا إذا تعرفنا إليها أن نتفادها فننأى برؤوسنا عن الآلام. وأبرز هذه الأسباب:
1- المبالغة في النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع: يلجأ العديد من الأشخاص الذين يعملون ساعات طويلة خلال الأسبوع إلى التعويض عن سهرهم هذا، عن طريق النوم حتى الظهيرة في أيام عطلة الأسبوع. غير أن معظمهم ينهض من النوم وهو يشعر بألم حاد في رأسه. وتعلق الدكتورة ليزا مانيكس، مديرة أحد المراكز الطبية المتخصصة في علاج آلام الرأس، في الولايات المتحدة الأميركية، فتقول إن الكثيرين من مرضاها يقولون إنهم يعملون طوال الأسبوع تحت ضغوط كبيرة من دون أية مشكلة على مستوى آلام الرأس، لكنهم سرعان ما يصابون بآلام الرأس النصفية عندما يبدأون في الاسترخاء. ويعود سبب ذلك إلى أنه مع تلاشي الضغوط، تنخفض مستويات هرمونات التوتر، مثل "الكورتيزول" و"النورادرينالين". ويؤدي ذلك إلى إفراز سريع للناقلات العصبية. وتقوم هذه الأخيرة بإرسال شحنات عصبية إلى الأوعية الدموية، ما يجعلها تنقبض ثم تتمدد، إضافة إلى إطلاقها مواد كيميائية اخرى مسببة للألم.
الوقاية: على الرغم مما يمثله الاستغراق في النوم خلال عطلة الأسبوع من إغراء، لكن علينا مقاومته إذا أردنا تفادي آلام الرأس. وفي استبيان أميركي تبين أن 79% من الأشخاص يقولون إنهم يستيقظون وهم يشعرون بالصداع بعد أن يكونوا قد ناموا أكثر من 8 ساعات. كذلك إذا كنا نحتسي فنجانا من القهوة في الساعة الثامنة خلال أيام العمل، علينا أن نفعل الشيء نفسه خلال عطلة نهاية الأسبوع. فنقص الكافيين قد يؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية، ما قد يقود بدوره إلى الإصابة بألم في الرأس.
من جهة ثانية يتوجب الاهتمام بالأنشطة البدنية وممارستها بمعدل نصف ساعة على الأقل يوميا، ثلاث مرات في الأسبوع. وقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة، أن هذا القدر من الأنشطة البدنية يخفف من تواتر الإصابة بالصداع بنسبة 50%. ويعلق الدكتور دافيد بوشلوز، الأستاذ المساعد في علوم الأعصاب في جامعة جونز هوبكينز الأميركية، فيقول إن ممارسة التمارين الرياضية تخفف من تأثيرات التوتر وتساعد على إفراز "الإندورفينز"، وهي مسكنات الألم الطبيعية في الجسم، التي تساعد على الوقاية من التغيرات الكيميائية التي قد تسبب آلام الرأس النصفية.
ومن المفيد أيضا ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل واليوغا، التي تعلمنا كيف نتحكم في ردرد فعل الجسم غير الإرادية، مثل التوترات العضلية ونبض القلب. ويؤكد الدكتور ألكسندر موسكوب، مدير أحد المراكز المتخصصة في علاج آلام الرأس في نيويورك، أن ممارسة واحدة أو أكثر من هذه التقنيات تسهم في التخفيف من أعراض آلام الرأس بنسبة 80%.
2- نوعية الطعام: وجبة مؤلفة من ساندويتش مرتديلا لحم الديك الرومي، مع شريحة جبن شيدر وعبوة من مشروب غازي خاص بالحمية، وقطعة صغيرة من الشوكولاتة السوداء، قد تكون وجبة مناسبة لرشاقتنا، غير أنها قد لا تكون مناسبة على الإطلاق، بالنسبة إلى من يعاني آلام الرأس النصفية. فكل هذه الأطعمة تحتوي على مواد كيميائية، يمكن أن تسبب آلام الرأس النصفية. فلحم الديك الرومي يحتوي على مواد حافظة ونيترات، وجبن الشيدر وغيره من أنواع الجبن المعتقة تحتوي على "التيرامين"،والشوكولاتة تحتوي على "الثيوبرومين" و"الفينيلثيلامين". أما المذنب في المشروبات الغازية، فهو مادة التحلية الصناعية "الإسبراتام". ففي دراسة اجريت على أشخاص يعانون آلاما رأسية نصفية في مركز "مونتفيور" الطبي لآلام الرأس في الولايات المتحدة الأميركية، تبين أن أكثر من 8% من الحالات مرتبطة بتناول "الإسبراتام". وعلى الرغم من أن البحاثة لا يعرفون تماما سبب ذلك، إلا أنهم يعتقدون أن "الإسبراتام" يغير مستويات الناقلات العصبية. ويقول الدكتور بوشلوز، إن آلام الرأس النصفية تراجعت بشكل كبير لدى العديد من مرضاه، بمجرد توقفهم عن تناول عبوة المشروب الغازي التي كانوا يحتسونها بعد الظهر.
الوقاية: يمكن للمفكرة اليومية الغذائية، التي ندون فيها كل ما نتناوله من طعام وشراب، أن تساعد على اكتشاف الطعام المسبب لآلام الرأس. وفي حالة الشك في طعام ما، يمكن البدء في حذفه من النظام الغذائي، ومراقبة نتيجة ذلك على أعراض الألم. ويشدد بوشلوز على أهمية تناول الطعام بانتظام، فتفويت وجبة الصباح مثلا يؤدي إلى انخفاض مستويات سكر الدم، ما قد يسبب الإصابة بآلام الرأس النصفية.
3- رائحة العطور: حتى عندما تبدولنا رائحة عطر ما زكية، إلا أنها قد تسبب لنا آلاما في الرأس في بعض الأحيان. ففي دراسة أجراها البحاثة في مركز آلام الرأس في أطلانطا، تبين أن أكثر من 50% من الأشخاص الذين يعانون آلام رأس نصفية، يعزون نوبات الألم إلى تنشقهم روائح قوية، مثل العطور ومواد التنظيف المنزلية. ويعلق الدكتور سيدهارثا نادكارني، اختصاصي الأمراض العصبية في كلية الطب في جامعة نيويورك، فيقول إن الروائح تصل إلى مركز الدماغ عن طريق مسارات عصبية مباشرة من الأنف. ويسبب ذلك لدى الأشخاص ذوي الحساسية الزائدة تجاه الروائح، فيضا في الناقلات العصبية، ما قد يقود إلى آلام الرأس النصفية.
الوقاية: يصعب للأسف تفادي العديد من الروائح. إذ لا يمكننا أن نعيش داخل قوقعة. فمهما حاولنا الابتعاد عن الروائح القوية، ينتهي بنا الأمر إلى الوقوف مثلا داخل المصعد، إلى جانب شخص يضع عطرا قويا. ولكن هناك بعض الطرق التي تمكننا من تجنب تأثير الروائح. يمكننا في البداية الحرص على تهوية منازلنا ومراكز عملنا بشكل جيد. ويمكن اللجوء إلى استخدام المراوح الكهربائية التي تساعد على إبعاد الروائح القوية والعطور عنا. كذلك، وعند شراء مواد التنظيف المنزلية، يتوجب اختيار الأنواع عديمة الرائحة، أو خفيفة الرائحة، والإبقاء على النوافذ والأبواب مفتوحة أثناء عملية التنظيف. وإذا لم تنجح هذه الاستراتيجيات، يمكن مكافحة الروائح بالروائح، عملا بمقولة "داوني بالتي كانت هي الداء". فقد أظهرت دراسة ألمانية، أن وضع نقطة من زيت النعناع العطري على الجبين، فاعل جدا في التخفيف من أعراض آلام الرأس التي تسببها الروائح القوية.
4- كبت الغضب: خنق المشاعر وعدم التعبير عنها، قد يؤديان إلى نتائج صحية سلبية. فقد تبين في دراسة اجريت في جامعة سانت لويس الأميركية، أن كبت المشاعر هو السبب الانفعالي الأول للإصابة بآلام الرأس، أي أنه يحتل مرتبة أكثر تقدما من الاكتئاب والقلق. ويقول البروفيسور آلان الكين، مدير مركز التحكم في التوتر في نيويورك، إننا عندما نغضب تتوتر كل عضلات جسمنا، بما في ذلك عضلات الظهر والرقبة وفروة الرأس. والتقلص الطويل لعضلات الرأس والرقبة يتسبب في إحساس يشبه ذلك الناتج عن شد الرأس برباط مطاطي ضيق، وهو أحد أعراض آلام الرأس.
الوقاية: ينصح الكين بمحاولة التحكم في الغضب لتفادي نتائجه السلبية. وأفضل وسيلة لذلك، هي التنفس العميق. علينا أن نأخذ نفسا عميقا، ثم نحبسه مدة 3 أو 5 ثوان، ونضغط في الوقت نفسه إبهام إحدى يدينا على السبابة. ثم نزفر ببطء عن طريق الفم، حتى يخرج كل الهواء من الرئتين. ونكرر ذلك مرتين أو ثلاث مرات. ومن شأن ذلك أن يسهم في تفادي التوترات في عضلات الرقبة والكتفين، وهي معروفة بالدور الذي تلعبه في التسبب في آلام الرأس.
وبعد أن نهدأ، علينا أن نسأل أنفسنا عن أهمية المسألة التي أغضبتنا. هل سنتذكرها بعد مرور شهرين، أو يومين؟ إن إجابتنا عن هذا السؤال ستعيد وضع المشكلة في المنظور الصحيح. ويقول الكين إننا إذا أقنعنا أنفسنا بالتخلي المؤقت عن التفكير في الموضوع الذي أثار غضبنا، فالأرجح أننا سنتمكن بعد مرور ساعة مثلا من التعامل معه بشكل أفضل. وإذا لم نفعل ذلك، فسينتهي بنا الأمر في التمسك بالغضب طوال النهار ونزداد توترا.
وفي حال الإحساس بوشك الإصابة بآلام الرأس، يمكن لف الرقبة بكمادة ساخنة بضع دقائق، مع الحرص على ملامسة الكمادة قاعدة الجمجمة. ويؤكد الاختصاصي الأميركي، الدكتور جاكوب تيتلبوم، أن من شأن الكمادة الساخنة أن تريح عضلات الرقبة، التي يلعب تقلصها وتوترها دورا رئيسيا في الإصابة بآلام الرأس.
ويقول اختصاصي العلاجات الطبيعية، الأميركي رايان آبوت، إن الدراسات التي أجراها تظهر أن ممارسة رياضة "التاي تشي" مدة 15 يوما، أسهمت في التخفيف بشكل ملحوظ من الألم الذي يعانيه مرضى آلام الرأس النصفية، كما أنها ساعدتهم على التمتع بمزيد من الطاقة والمزاج الحسن. وترتكز هذه الرياضة الشرقية على الاسترخاء والتنفس العميق والتناغم في حركات الجسم، وجميعها تخفف التوتر الذي يسبب آلاما في الرأس.
من جهة ثانية، يقول الاختصاصي الأميركي ألكسندر موسكوب، إننا نشهد خلال نوبة آلام الرأس النصفية، انخفاضا في مستويات المغنيزيوم لدى نصف المرضى. كما أن عددا كبيرا من النساء يعاني نقصا في هذا الملح المعدني الذي يستنزف بفعل التوتر. ومن المفيد تناول الأطعمة الغنية بالمغنيزيوم، مثل الموز واللوز وفول الصويا وثمار البحر. كما يمكن تناول قرص يومي من المنغنيزيوم.
تطبيق قول "درهم وقاية خير من قنطار علاج" هو أفضل ما يمكن القيام به للحفاظ على صحتنا. فالأدوية التي نتناولها لعلاج ما يصيبنا من اضطرابات صحية وأمراض، مليئة بالمواد الكيميائية ذات التأثيرات الجانبية المضرة. وبما أن آلام الرأس هي أكثر الآلام تواترا وانتشارا، فإن الوقاية منها توفر علينا تناول مئات الأقراص المسكنة. وإذا كان أغلبنا يعرف الأسباب المباشرة للصداع، إلا أن هناك أسبابا غير مباشرة وغير معروفة للجميع، يمكننا إذا تعرفنا إليها أن نتفادها فننأى برؤوسنا عن الآلام. وأبرز هذه الأسباب:
1- المبالغة في النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع: يلجأ العديد من الأشخاص الذين يعملون ساعات طويلة خلال الأسبوع إلى التعويض عن سهرهم هذا، عن طريق النوم حتى الظهيرة في أيام عطلة الأسبوع. غير أن معظمهم ينهض من النوم وهو يشعر بألم حاد في رأسه. وتعلق الدكتورة ليزا مانيكس، مديرة أحد المراكز الطبية المتخصصة في علاج آلام الرأس، في الولايات المتحدة الأميركية، فتقول إن الكثيرين من مرضاها يقولون إنهم يعملون طوال الأسبوع تحت ضغوط كبيرة من دون أية مشكلة على مستوى آلام الرأس، لكنهم سرعان ما يصابون بآلام الرأس النصفية عندما يبدأون في الاسترخاء. ويعود سبب ذلك إلى أنه مع تلاشي الضغوط، تنخفض مستويات هرمونات التوتر، مثل "الكورتيزول" و"النورادرينالين". ويؤدي ذلك إلى إفراز سريع للناقلات العصبية. وتقوم هذه الأخيرة بإرسال شحنات عصبية إلى الأوعية الدموية، ما يجعلها تنقبض ثم تتمدد، إضافة إلى إطلاقها مواد كيميائية اخرى مسببة للألم.
الوقاية: على الرغم مما يمثله الاستغراق في النوم خلال عطلة الأسبوع من إغراء، لكن علينا مقاومته إذا أردنا تفادي آلام الرأس. وفي استبيان أميركي تبين أن 79% من الأشخاص يقولون إنهم يستيقظون وهم يشعرون بالصداع بعد أن يكونوا قد ناموا أكثر من 8 ساعات. كذلك إذا كنا نحتسي فنجانا من القهوة في الساعة الثامنة خلال أيام العمل، علينا أن نفعل الشيء نفسه خلال عطلة نهاية الأسبوع. فنقص الكافيين قد يؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية، ما قد يقود بدوره إلى الإصابة بألم في الرأس.
من جهة ثانية يتوجب الاهتمام بالأنشطة البدنية وممارستها بمعدل نصف ساعة على الأقل يوميا، ثلاث مرات في الأسبوع. وقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة، أن هذا القدر من الأنشطة البدنية يخفف من تواتر الإصابة بالصداع بنسبة 50%. ويعلق الدكتور دافيد بوشلوز، الأستاذ المساعد في علوم الأعصاب في جامعة جونز هوبكينز الأميركية، فيقول إن ممارسة التمارين الرياضية تخفف من تأثيرات التوتر وتساعد على إفراز "الإندورفينز"، وهي مسكنات الألم الطبيعية في الجسم، التي تساعد على الوقاية من التغيرات الكيميائية التي قد تسبب آلام الرأس النصفية.
ومن المفيد أيضا ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل واليوغا، التي تعلمنا كيف نتحكم في ردرد فعل الجسم غير الإرادية، مثل التوترات العضلية ونبض القلب. ويؤكد الدكتور ألكسندر موسكوب، مدير أحد المراكز المتخصصة في علاج آلام الرأس في نيويورك، أن ممارسة واحدة أو أكثر من هذه التقنيات تسهم في التخفيف من أعراض آلام الرأس بنسبة 80%.
2- نوعية الطعام: وجبة مؤلفة من ساندويتش مرتديلا لحم الديك الرومي، مع شريحة جبن شيدر وعبوة من مشروب غازي خاص بالحمية، وقطعة صغيرة من الشوكولاتة السوداء، قد تكون وجبة مناسبة لرشاقتنا، غير أنها قد لا تكون مناسبة على الإطلاق، بالنسبة إلى من يعاني آلام الرأس النصفية. فكل هذه الأطعمة تحتوي على مواد كيميائية، يمكن أن تسبب آلام الرأس النصفية. فلحم الديك الرومي يحتوي على مواد حافظة ونيترات، وجبن الشيدر وغيره من أنواع الجبن المعتقة تحتوي على "التيرامين"،والشوكولاتة تحتوي على "الثيوبرومين" و"الفينيلثيلامين". أما المذنب في المشروبات الغازية، فهو مادة التحلية الصناعية "الإسبراتام". ففي دراسة اجريت على أشخاص يعانون آلاما رأسية نصفية في مركز "مونتفيور" الطبي لآلام الرأس في الولايات المتحدة الأميركية، تبين أن أكثر من 8% من الحالات مرتبطة بتناول "الإسبراتام". وعلى الرغم من أن البحاثة لا يعرفون تماما سبب ذلك، إلا أنهم يعتقدون أن "الإسبراتام" يغير مستويات الناقلات العصبية. ويقول الدكتور بوشلوز، إن آلام الرأس النصفية تراجعت بشكل كبير لدى العديد من مرضاه، بمجرد توقفهم عن تناول عبوة المشروب الغازي التي كانوا يحتسونها بعد الظهر.
الوقاية: يمكن للمفكرة اليومية الغذائية، التي ندون فيها كل ما نتناوله من طعام وشراب، أن تساعد على اكتشاف الطعام المسبب لآلام الرأس. وفي حالة الشك في طعام ما، يمكن البدء في حذفه من النظام الغذائي، ومراقبة نتيجة ذلك على أعراض الألم. ويشدد بوشلوز على أهمية تناول الطعام بانتظام، فتفويت وجبة الصباح مثلا يؤدي إلى انخفاض مستويات سكر الدم، ما قد يسبب الإصابة بآلام الرأس النصفية.
3- رائحة العطور: حتى عندما تبدولنا رائحة عطر ما زكية، إلا أنها قد تسبب لنا آلاما في الرأس في بعض الأحيان. ففي دراسة أجراها البحاثة في مركز آلام الرأس في أطلانطا، تبين أن أكثر من 50% من الأشخاص الذين يعانون آلام رأس نصفية، يعزون نوبات الألم إلى تنشقهم روائح قوية، مثل العطور ومواد التنظيف المنزلية. ويعلق الدكتور سيدهارثا نادكارني، اختصاصي الأمراض العصبية في كلية الطب في جامعة نيويورك، فيقول إن الروائح تصل إلى مركز الدماغ عن طريق مسارات عصبية مباشرة من الأنف. ويسبب ذلك لدى الأشخاص ذوي الحساسية الزائدة تجاه الروائح، فيضا في الناقلات العصبية، ما قد يقود إلى آلام الرأس النصفية.
الوقاية: يصعب للأسف تفادي العديد من الروائح. إذ لا يمكننا أن نعيش داخل قوقعة. فمهما حاولنا الابتعاد عن الروائح القوية، ينتهي بنا الأمر إلى الوقوف مثلا داخل المصعد، إلى جانب شخص يضع عطرا قويا. ولكن هناك بعض الطرق التي تمكننا من تجنب تأثير الروائح. يمكننا في البداية الحرص على تهوية منازلنا ومراكز عملنا بشكل جيد. ويمكن اللجوء إلى استخدام المراوح الكهربائية التي تساعد على إبعاد الروائح القوية والعطور عنا. كذلك، وعند شراء مواد التنظيف المنزلية، يتوجب اختيار الأنواع عديمة الرائحة، أو خفيفة الرائحة، والإبقاء على النوافذ والأبواب مفتوحة أثناء عملية التنظيف. وإذا لم تنجح هذه الاستراتيجيات، يمكن مكافحة الروائح بالروائح، عملا بمقولة "داوني بالتي كانت هي الداء". فقد أظهرت دراسة ألمانية، أن وضع نقطة من زيت النعناع العطري على الجبين، فاعل جدا في التخفيف من أعراض آلام الرأس التي تسببها الروائح القوية.
4- كبت الغضب: خنق المشاعر وعدم التعبير عنها، قد يؤديان إلى نتائج صحية سلبية. فقد تبين في دراسة اجريت في جامعة سانت لويس الأميركية، أن كبت المشاعر هو السبب الانفعالي الأول للإصابة بآلام الرأس، أي أنه يحتل مرتبة أكثر تقدما من الاكتئاب والقلق. ويقول البروفيسور آلان الكين، مدير مركز التحكم في التوتر في نيويورك، إننا عندما نغضب تتوتر كل عضلات جسمنا، بما في ذلك عضلات الظهر والرقبة وفروة الرأس. والتقلص الطويل لعضلات الرأس والرقبة يتسبب في إحساس يشبه ذلك الناتج عن شد الرأس برباط مطاطي ضيق، وهو أحد أعراض آلام الرأس.
الوقاية: ينصح الكين بمحاولة التحكم في الغضب لتفادي نتائجه السلبية. وأفضل وسيلة لذلك، هي التنفس العميق. علينا أن نأخذ نفسا عميقا، ثم نحبسه مدة 3 أو 5 ثوان، ونضغط في الوقت نفسه إبهام إحدى يدينا على السبابة. ثم نزفر ببطء عن طريق الفم، حتى يخرج كل الهواء من الرئتين. ونكرر ذلك مرتين أو ثلاث مرات. ومن شأن ذلك أن يسهم في تفادي التوترات في عضلات الرقبة والكتفين، وهي معروفة بالدور الذي تلعبه في التسبب في آلام الرأس.
وبعد أن نهدأ، علينا أن نسأل أنفسنا عن أهمية المسألة التي أغضبتنا. هل سنتذكرها بعد مرور شهرين، أو يومين؟ إن إجابتنا عن هذا السؤال ستعيد وضع المشكلة في المنظور الصحيح. ويقول الكين إننا إذا أقنعنا أنفسنا بالتخلي المؤقت عن التفكير في الموضوع الذي أثار غضبنا، فالأرجح أننا سنتمكن بعد مرور ساعة مثلا من التعامل معه بشكل أفضل. وإذا لم نفعل ذلك، فسينتهي بنا الأمر في التمسك بالغضب طوال النهار ونزداد توترا.
وفي حال الإحساس بوشك الإصابة بآلام الرأس، يمكن لف الرقبة بكمادة ساخنة بضع دقائق، مع الحرص على ملامسة الكمادة قاعدة الجمجمة. ويؤكد الاختصاصي الأميركي، الدكتور جاكوب تيتلبوم، أن من شأن الكمادة الساخنة أن تريح عضلات الرقبة، التي يلعب تقلصها وتوترها دورا رئيسيا في الإصابة بآلام الرأس.
ويقول اختصاصي العلاجات الطبيعية، الأميركي رايان آبوت، إن الدراسات التي أجراها تظهر أن ممارسة رياضة "التاي تشي" مدة 15 يوما، أسهمت في التخفيف بشكل ملحوظ من الألم الذي يعانيه مرضى آلام الرأس النصفية، كما أنها ساعدتهم على التمتع بمزيد من الطاقة والمزاج الحسن. وترتكز هذه الرياضة الشرقية على الاسترخاء والتنفس العميق والتناغم في حركات الجسم، وجميعها تخفف التوتر الذي يسبب آلاما في الرأس.
من جهة ثانية، يقول الاختصاصي الأميركي ألكسندر موسكوب، إننا نشهد خلال نوبة آلام الرأس النصفية، انخفاضا في مستويات المغنيزيوم لدى نصف المرضى. كما أن عددا كبيرا من النساء يعاني نقصا في هذا الملح المعدني الذي يستنزف بفعل التوتر. ومن المفيد تناول الأطعمة الغنية بالمغنيزيوم، مثل الموز واللوز وفول الصويا وثمار البحر. كما يمكن تناول قرص يومي من المنغنيزيوم.

