أخي الحبيب "abcdef_475" ..
زادك الله علمـًا وأدبـًا .
تسألني : « النصاري يقومون بالاساءة الي الرسول من صور يرسموها بأيديهم ، ولمعبودهم صور تسيء اليه ، فما هو ردك إن قلنا عين بعين وسن بسن » ؟
تقول : « يسيئون إلى الرسول ... ولمعبودهم صور ... » ..
فهذا "الرسول" .. لكن ذاك "معبودهم" !
أقول : ولماذا حكمت بأنه رسولنا أخي الحبيب ؟!
يمكنني أن أقول لك : هم لم يصوروا نبينا نبي الهدى والرحمة ، هم يصورون رجلاً آخر ننكره ولا نعرفه عبدًا للنساء سفاكًا للدماء.
لكن حين تكلمت عن المسيح قلت « معبودهم » !
حتى إذا قلت لك : تصوير المسيح حرام ، ستقول : ومن تكلم عن المسيح ؟ أنا أتكلم عن صور معبودهم ننكره ولا نعرفه ؟
على أية حال ، نقول :
ومَن طالب بالسكوت ؟! .. إن السكوت هنا محرم باتفاق ، وإنه لدليل عدم الغيرة وقلة الإيمان .
لأن العفو إنما يكون عن حق النفس .. وأما العفو عن حق الله فممتنع صدوره من مسلم .
كان نبينا عليه الصلاة والسلام يعفو عن حقه .. لكن إذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء !!
لكن طريقة "الرد" لا بد من شرعيتها كما بينت ببعض التفصيل في مشاركاتي السابقة .
ثم : قد يحسب بعضنا أن "أكثر" ما يغيظ النصارى أن نعرض مخازي دينهم . وهذا ليس صحيحـًا .
فإن غيرة النصارى على دينهم ليست بالحجم الذي نتخيله . ولا شك عندي أنك خبرت ذلك بنفسك .
تأمل حوار المسلم مع النصراني . كثيرًا ما يهمل النصارى إجابة الاعتراضات على كتابه ودينه . لكن لا يمكن للمسلم أن يهمل اعتراضـًا واحدًا ضد القرآن أو السنة ، بل تجده يفند اعتراضات خصمه النصراني ، ثم يعود بسرعة لتوجيه الاعتراضات على دين خصمه النصراني.
ولست أصحح هذا السلوك أو أخطئه ، لكن أقول إنه دليل على قلة غيرة النصراني على دينه وكتابه ، في مقابل عظم غيرة المسلم على دينه وكتابه . وهذا مبني على قول الله عز وجل {والذين آمنوا أشد حبـًا لله} ، أي يحبون الله أشد من حب المشركين لمعبوداتهم .
والحب والغيرة متلازمان . فغيرة المسلم على دينه أكثر من غيرة المشركين على أديانهم .
فإذا كان هدفك الانتصاف من النصارى جزاء إساءتهم ، فعرض مخازي دينهم يغيظهم ، لكن ليس هو أكثر ما يغيظهم .
أكثر ما يغيظهم هو أن تعرض الحق الذي معك وتثبته بالأدلة المفحمة .
أكثر ما يغيظهم أن نفصل محاسن الإسلام ودلائل نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام ونبين إلزامها للمكابرين وإفحامها للمعاندين .
وبعبارة أخرى : إن سماع النصراني للمسلم يبين فضل المصطفى ليهري كبده من الغيظ أكثر منه إذا سمعه ينال من البايبل .
وكلامي هنا على النصراني السباب ، وإلا فطالب الحق منهم لا نهدف غيظه ، وعرض الحق لا يؤذيه .
فالأولى والأبلغ : عرض الحق وتفصيل أدلته .. سواء أردت الدعوة والهداية ، أو أردت إغاظة المعاندين
ويأتي بعد هذا في الدرجة الثانية : تبيين مخازي الباطل ..
أتكلم بالطبع على المستوى النظري فقط .. وإلا فلو أدخلنا في اعتبارنا المستوى التطبيقي ..
فالأبلغ بإطلاق هو تطبيق تعاليم المصطفى عليه الصلاة والسلام في حياتنا .. فليس بعد هذا أغيظ لصدور السبابين .. وليس بعد هذا أهدى لطالبي الحق منهم .
ثم : ها هنا مسألة مهمة : هل "كل" النصارى شتامون ؟ .. بالطبع كلا .. {ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا} .
فلماذا نجعل واجهة منتدياتنا تخاطب الشتامين فقط ؟
لماذا لا تكون واجهتنا دعوة بالحسنى تهدي غير الشتامين منهم ، ثم للشتامين داخل موضوعاتهم عقابهم المناسب ؟
بل إنني أخشى أننا في غمار الانتصاف من السبابين قد ظلمنا غيرهم فلم نؤدِ حقوقهم ، ونسينا أن نعرض لهم محاسن الإسلام .
بل أخشى أن يصيبنا بعض ما أصابهم ، فلا نفكر إلا في مجرد الانتصاف منهم بأي وسيلة .. وننسى لماذا دخلنا المعترك أصلاً .
إن وضع الأمر في صورته الصحيحة هو : أن مهمتنا الرئيسية هي الدعوة إلى دين الله عز وجل .. أن نعرض الحق ونبين أدلته .. وأثناء ذلك نبين بطلان الباطل ..
ثم إذا قابلنا المعاندون اضطررنا إلى إفحامهم .. أو قابلنا السبابون اضطررنا إلى الانتصاف منهم ..
ثم نعود إلى مهمتنا الرئيسية لا نغفل عنها .
أعتذر عن الإطالة ، وأرجو الله أن يجمعنا بك وسائر الأحبة في جنته ودار سلامته .




îن îëéىهْ نçمùهْ?