إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

نهاية ملك إسرائيل ...

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • نهاية ملك إسرائيل ...




    نهاية ملك إسرائيل‏!‏


    كان جسده السمين المترهل ممددا بين الحياة والموت‏..‏ بين الصحوة والغيبوبة‏..‏ وبدت الأصوات القريبة منه وكأنها تأتي من عالم بعيد‏..‏ من هذا الشاب الغبي؟‏..‏ أريك‏..‏ آه‏..‏ أين أصيب؟‏..‏ وقبل أن يفقد الوعي سمع الاجابة‏:‏ في صلب خصيتيه‏.‏

    أريك‏..‏ هو أريئيل صمويل مردخاي شاينرمن الذي نعرفه باسم شارون والذي حظي بأوصاف خشنة‏..‏ حقيقية‏..‏ مثل الثور‏..‏ البلدوزر‏..‏ الجرافة‏..‏ السفاح‏..‏ والخرتيت‏..‏ وهي أوصاف أطلقها عليه أنصاره قبل خصومه‏..‏ واعترف بها في مذكراته التي وضعها باللغة العبرية ديفيد شانوف وترجمها إلي اللغة الفرنسية غبريال روث لينشرها باللغة العربية انطوان عبيد‏.‏

    كان عمره‏19‏ سنة يوم أصيب في حرب‏1948‏ وهو يقاتل علي الجبهة الأردنية‏..‏ وقد كانت الرصاصة الفائزة بقطعة غالية من جسده رصاصة قناص أردني‏..‏ اخترقت بنطلونه‏..‏ ودخلت من أسفل البطن‏..‏ وخرجت من أعلي الفخذ‏..‏ وأجبرته علي البقاء في الفراش زمنا طويلا‏..‏ وضاعفت من كراهيته للعرب‏..‏ فقد كادوا يحرمونه من الانجاب‏..‏ لكن‏..‏ ذلك لم يمنع القدر من أن يحرمه من ابنه الأول جور الذي قتل برصاصة خاطئة خرجت من بندقية صيد قديمة كان يلعب بها هو وكيرن‏..‏ صديقه وجاره‏..‏ وكانا في بداية سنوات المراهقة‏.‏

    لكن‏..‏ تلك الصدمة لم تكن الصدمة العائلية الأولي في حياته‏..‏ فقد سبقتها صدمة قتل زوجته مرجليت تسيمرمان المهاجرة المجرية الفقيرة التي عملت ممرضة قبل أن تتزوجه‏..‏ كانت تسير بسيارتها الصغيرة من القدس إلي تل أبيب عندما انحرفت سيارتها عن الطريق واصطدمت بسيارة نقل كانت قادمة في الاتجاه المعاكس‏..‏ وقبل ان تنقل إلي المستشفي كانت قد توفيت‏..‏ وحسبما ما ذكره عوزي ينزيمان في كتابه عن شارون فإن سبب الحادث أنها قادت سيارتها في ذلك اليوم وهي مشوشة جدا بسبب تدهور علاقتها الزوجية‏..‏ فقد كانت تشك في خيانة شارون لها مع اختها الصغري ليلي‏..‏ وبعد سنة واحدة من رحيلها تأكد الشك واصبح حقيقة‏..‏ فقد تزوج شارون من ليلي‏..‏ لكن‏..‏ هناك من يقول‏:‏ إنه لم يجد سواها تقبل به‏..‏ فهو علي خلاف كبار ضباط الجيش الاسرائيلي لم يكن يطارد الفتيات‏..‏ ولم يكن يثير إعجاب النساء‏.‏

    علي أن ذلك كله ليس وحده سبب جنون العنف الذي اشتهر به شارون‏..‏ إن القسوة والخشونة وغلاظة القلب التي تمتع بها وكانت أبرز صفاته هي باعترافه مسألة وراثية‏..‏ نقلتها الجينات له عن أبيه‏..‏ لقد كان أبوه صموئيل شخصية متعجرفة وصلفة وقاسية وسريعة الغضب‏..‏ اجبر زوجته فيرا علي الأنتماء للحركة الصهيونية وهما لا يزالان في وطنهما الأصلي‏..‏ روسيا‏..‏ وأجبرها علي العيش وحيدة في المستوطنة التي اقاما فيها فور وصولهما إلي إسرائيل‏..‏ ولم يكن يخافا العرب بقدر خوفهما من جيرانهما اليهود‏..‏ وعندما وصل ابنه إلي سن السادسة سلمه عصا وطلب منه مرافقته في البحث عن اقرانه في المستوطنة الذين تجرأوا علي قطف ثمار الأفاكاتو التي كان اول من أدخل زراعتها هناك‏.‏

    لقد تعلم من أبيه أن القوة هي الوسيلة الوحيدة للحصول علي ما يريد‏..‏ ليس مهما أن يحبك الناس‏..‏ المهم أن يخشوك‏..‏ أن يعملوا لك ألف حساب‏..‏ إن الأسلاك الشائكة والكلاب الشرسة وشهرة الأب المرعبة كانت وراء استيلائه علي أكبر مزرعة في المستوطنة‏..‏ ورغم أن ابنه كان بدينا‏..‏ يأكل كل ما يصادفه‏..‏ ويسخر منه أقرانه ويسمونه الثور فإنه لم يعبأ بذلك‏..‏ وإن وجد نفسه معزولا عن الحياة الاجتماعية‏..‏ عاجزا عن التكيف مع من حوله‏..‏ لايجد أمامه سوي أن يأكل بشراهة دون أن يدعو احدا للمشاركة‏..‏ كان قادرا في آخر ايامه علي أن يأكل خروفا بأكمله‏..‏ بينما كان يكتفي بوضع قطعتين من السجق أمام ضيوفه من كبار الشخصيات الخارجية‏..‏ وقد عجل الطعام الدسم بإصابته بالكلسترول وضيق الشرايين وجلطات المخ ودخوله الغيبوبة التي أعجزته عن فهم ما يدور حوله وأنهت مستقبله السياسي‏.‏

    لكن‏..‏ تلك البدانة المفرطة مع العزلة النفسية الصارمة ضاعفت من شعوره بالقوة وزادت من تهوره في ممارستها‏..‏ لان تاريخه كله لا يخرج عن تلك العبارة التي تلخصها كلمات مأخوذة من قاموس المجرمين‏..‏ قتل‏..‏ خطف‏..‏ ذبح‏..‏ سحل‏..‏ حرق‏..‏ تدمير‏..‏ ودفن البشر أحياء كما فعل في آخر ثلاث حروب بين العرب وإسرائيل‏..‏ فقد كشفت وثائق أمريكية أنه أمر الأسري المصريين بحفر قبور جماعية لهم بالقرب من مسجد مدينة العريش في سيناء واعترف بذلك بفخر لا يحسد عليه‏..‏ إن مثل هذا الاعتراف بارتكاب أبشع الجرائم الانسانية هو ما منحه تميزا وتفوقا فتحا أمامه باب الصعود العسكري والسياسي حتي أصبح في سجل الاسرائيليين رئيس الحكومة الأكثر شهرة في تاريخهم‏..‏ إن هذه الشهرة منحته لقبا لم يحظ به غيره من الجنرالات‏..‏ ملك إسرائيل‏..‏ واللقب له بعد ديني‏..‏ فالملوك في التاريخ اليهودي أكثر أهمية من الأنبياء‏..‏ الملوك هم الذين بنوا الهيكل الأول بجثث ضحاياهم ودمائهم‏..‏ فاستحقوا التكريم الذي وصل إلي مرتبة التقديس‏.‏

    لقد انضم إلي منظمة الهاجناة فور بلوغه‏..‏ والهاجناة منظمة يهودية‏..‏ قومية‏..‏ تحولت فيما بعد إلي جيش إسرائيل النظامي‏..‏ ويوم قسمت فلسطين بقرار من الأمم المتحدة في صيف‏1947‏ تجول شارون في المستوطنة وهو يصهل ويصيح ويغني ويطلق الرصاص‏..‏ لينضم بعد ذلك إلي لواء الالكسندروني‏..‏ وهو لواء مهمته القيام بالمهام الارهابية غير المحددة مسبقا‏..‏ مثل قتل البدو‏..‏ وخطف الجنود العرب علي الحدود‏..‏ والانتقام من الفدائيين الفلسطينيين‏..‏ وكان تفوقه في مثل هذه العمليات سببا في الاقتناع بفكرة تشكيل الفرقة‏(101)‏ التي اقترحها لتكون منظمة خفية تقوم بعمليات غير نظامية يسهل التنكر منها‏..‏ وقد كانت هذه الفرقة نواة لتشكيلات المظللين في الجيش الاسرائيلي‏..‏ وبدت عملياتها مبهرة لقيادة الأركان في الجيش‏..‏ ومنها عملية الاغارة علي معسكر الجيش المصري في غزة‏(‏ فبراير‏1955)‏ وقد انتهت بقتل‏38‏ جنديا مصريا وجرح‏44‏ آخرين‏..‏ وهي العملية التي أجهزت علي كل فرص السلام بين مصر وإسرائيل‏..‏ وجعلت جمال عبدالناصر يلجأ إلي الاتحاد السوفيتي ليحصل علي أولي صفقات السلاح الشرقي من هناك‏.‏

    وتكررت العملية في الكونتيلا وقد أنتهت باسر‏29‏ مصريا وقتل عشرة آخرين ولكن‏..‏ نيران الجانب الآخر رفعت خسائر إسرائيل هذه المرة‏..‏ وفرضت عليها قبول أوامر الأمم المتحدة بوجود كتيبة مصرية في المنطقة منزوعة السلاح عند نقطة تسمي نيتاسنا‏..‏ ولم يتح لشارون مواجهة هذه الكتيبة إلا في حرب السويس‏..‏ بل إنه في هذه الحرب تجاوز الحدود وقام بعملية تسمي قادش‏..‏ كان هدفها تحقيق أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المصريين‏..‏ لكن‏..‏ في المقابل كانت خسائر الاسرائيليين فادحة‏..‏ وهو ما وضع شارون أمام لجنة عليا للتحقيق‏..‏ كشفت عن صفات في شخصيته كانت تسكن الجانب المعتم منها‏..‏ فهو في كثير من الأحيان يبقي في مؤخرة المعارك التي يدفع إليها جنوده‏..‏ بل أنه معتاد أن يبقي في البيت عندما يأمر رجاله بأن يكونوا في حالة تأهب‏..‏ وبنص التقرير‏:‏ لقد بنيت نفسك علي حساب كل المظليين‏..‏ جنيت لنفسك هالة البطل‏..‏ ولم تطق نفسك مشاركة بقية المقاتلين بهذه الهالة‏..‏ وفي الوقت نفسه توجد فجوة بين خططك القتالية الجريئة وبين استعدادك لتنفيذها بنفسك‏..‏ كما أن عادتك في تناول الطعام تعطي نموذجا سيئا للجنود‏..‏ باختصار أنت جبان والذي لايصدق ذلك الوصف عليه الرجوع لكتاب عوزي بنزيمان عن شارون الذي ترجمه غازي السعدي ونشرته دار الجليل في الأردن في عام‏1986.‏

    والحقيقة أن تلك الملاحظات التي انتهي إليها التحقيق تلخص من جانب آخر تاريخ شارون الشخصي والسياسي والعسكري‏..‏ فهو يضحي برجاله أو شعبه في سبيل أكاليل الغار التي يحصل عليها‏..‏ دون أن يحقق شيئا ملموسا‏..‏ إن الرد علي عمليات الانتفاضة الفلسطينية أوقع خسائر فادحة عند الجانبين‏..‏ دون ان يتحقق شيء‏..‏ إلا شهرة شارون باعتباره قويا وعنيفا وشرسا ومنتقما‏..‏ لا أكثر ولا أقل‏..‏ فلا سلام تحقق‏..‏ ولا دماء حقنت‏..‏ ولا اطفال عرفوا طعم البراءة وهم يتناولون شرائح الهامبرجر مع ذويهم‏..‏ لكن‏..‏ كل ما تحقق كان مجدا شخصيا لرجل بدين‏..‏ سرعان ما عصفت به نقطة دم متجلطة توقفت عند مركز الوعي في المخ‏..‏ لقد عاش علي بحور من الدم‏..‏ وسقط من عرشه بنقطة دم واحدة تمردت علي شرايينه‏.‏



    __________________


    منقووول
    اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بينناوبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا
    * منذ ولدت و أنت تفخر بالاسلام ..... فمتى يفخر الاسلام بك؟؟؟ *

  • #2
    انتهي ملك اسرائيل و بإذن الله ستنتهي اسرائيل


    ان بناء السور الواقي او العازل ايا كان ما يسمونه به هو الحجر الاخير في نعشهم

    لانهم بهذا واثقون انهم يحمون أنفسهم من العرب لكنهم والله كالخراف تساق الي الذبح وتجمعهم حظيرة واحدة حتي اذا

    كان وقت الذبح ذبحوا كلهم ولن ينجوا منهم أحد
    Last edited by الفاروق عمر; 06-02-2006, 09:04 AM.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      لقد عاش علي بحور من الدم‏..‏ وسقط من عرشه بنقطة دم واحدة تمردت علي شرايينه‏.‏
      سبحان مالك الملك
      "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور"

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        احسن راح في داهيه كته نيله تاخده هو واللي حوليه
        IN A PERFECT WORLD I WOULD NEVER FOUND

        îن îëéىهْ نçمùهْ?

        Working...
        X