إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

من ستين سنة .. ماذا حدث للخطيب الذي اخطأ في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • من ستين سنة .. ماذا حدث للخطيب الذي اخطأ في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    قَالَ الشَّيخ أحمد شاكر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في كتاب " كلمة الحقِّ " ص 148 _ 153 :
    (( ... وسأقص عليك قصَّة من مثل ما فعلتَ ، قصة كانت في عصرنا ، ما أظنك أدركت عهدها ، ولعلك سَمِعْت بها ، عسى أن يكون لك فيها موعظة وعبرة .
    كان الشيخ طه حسين طالبًا بالجامعة المصرية القديمة , حين كانت متشرفة برياسة سمو الأمير فؤاد (حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد رَحِمَهُ اللهُ ) ، وتقرر إرساله في بعثة إلى أوربة , فأراد حضرة صاحب العظمة السلطان حسين رحمه الله أن يكرمه بعطفه ورعايته , فاستقبله في قصره استقبالاً كريمًا , وحباه هدية قيمة المغزى والمعنى.
    وكان من خطباء المساجد التابعين لوزارة الأوقاف , خطيبٌ فصيح متكلمٌ مقتدر , وهو الشيخ محمد المهدي خطيب " مسجد عزبان " ، وكان السلطان حسين رحمه الله مواظباً على صلاة الجمعة , في حفلٍ فخمٍ جليل يحضره العلماء والوزراء والكبراء.
    فصلّى الجمعة يومًا ما , " بمسجد المبدولي " القريب من قصر عابدين العامر ، وندبت وزارة الأوقاف ذاكَ الخطيب لذلك اليوم ، وأراد الخطيب أن يمدح عظمة السلطان , وأن ينوِّ ه بما أكرم الشيخ طه حسين , وحق له أن يفعل ، ولكن خانته فصاحته , وغلبه حبّ التغالي في المدح , فزلّ زلة لم تقم له قائمة من بعدها ، إذ قال أثناء خطبته : جاءه الأعمى, فما عبس في وجهه وما تولّى"!
    وكان من شهود هذه الصلاة والدي الشيخ محمّد شاكر , وكيل الأزهر سابقًا رحمه الله ، فقام بعد الصلاة يعلن الناس في المسجد أن صلاتهم باطلة , وأمرهم أن يعيدوا صلاة الظهر , فأعادوها ، ذلك بأن الخطيب كَفَرَ بما شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم تعريضًا لا تصريحًا ، لأن الله سبحانه عتب على رسوله صلى الله عليه وسلم حين جاءه ابنُ أم مكتوم الأعمى , وهو يحدث صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام , فأعرض عن الأعمى قليلاً حتى يفرغ من حديثه , فأنزل الله عتاب رسوله في سورة كريمة ، ثمّ جاء هذا الخطيب الأحمق الجاهل , يريد أن يتملق عظمة السلطان رَحِمَهُ اللهُ , وهو عن تملقه غنيّ والحمد لله ، فمدحه بما يوهم السامع أنه يريد إظهار منقبة لعظمته , بالقياس إلى ما عاتب الله عليه رسوله ، وأستغفر الله من حكاية هَذَا .
    فكان صنع الخطيب المسكين تعريضًا برسول الله صلى الله عليه وسلم, لا يرضى به مسلم , وفي مقدمة من ينكره السلطان نفسه.
    ثمّ ذهب الوالد رحمه الله فورًا إلى قصر عابدين العامر وقابل محمود شكري باشا رَحِمَهُ اللهُ _ وهو له صديق حميم , وكان رئيس الديوان إذ ذاك _ ، وطلب منه أن يرفع الأمر إلى عظمة السلطان , وأن يبلغه حكم الشرع في هذا بوجوب إعادة الصلاة التي بطلت بكفر الخطيب .
    ولم يتردد شكري باشا في قبول ما حُمّل من الأمانة , وأَعْتَقِدُ أن عظمة السلطان لم يتردد في قبول حكم الشرع بإعادة الصلاة.
    وكادَ الأمر أن يقف عند هذا الحدِّ , لأن قوانينكم هذه التي تدينون بها لا تحمي رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفه السفهاء ولا من حمق الحمقى والأدعياء.
    ثمّ دخل فيه دخلاء السوء , ممّن يحرصون أشد الحرص ـ فيما زعموا ـ على حقوق الأفراد , ويغلون أشد الغلوّ في هضم العلماء وهدمهم , حتى يشغلوهم بأنفسهم عن نصر دينهم والذبّ عن حوضه ، وكان ذلك الخطيب متصلاً ببعض المستشارين الكبار , اتِّصَالَ التَّابع بالمتبوع , يؤدي لهم كثيرًا من الخدمات ، فأشاروا عليه بأن يرفع دعوى جنحة مباشرة على أبي , لأنه سبّه سبًا علنيًا في المسجد وفي ديوان السلطان .
    وأشفق من لم يعلم أن ينال أبي من ذلك السوء ، وثار البلد,وكثر اللغط , ووقف رجال كرام من رجال القضاء الأهلي في ذلك مواقف مشرّفة , بين مسلم وقبطيّ كانوا يدًا واحدة في الذبّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنكار أي مساس ولو من بعيد بمقامه الكريم.
    ولم يعبأ والدي رحمه الله بقضية الخطيب , ولا بمن وراءه من الكبار ، بل وكَّلَ عنه صديقه الأستاذ الكبير محمّد بك أبو شادي , وكان موقف أبي في القضية أنه لن يحتكم في حكم الشرع في جريمة هذا المجرم إلى علماء الأزهر , لأن حكم المساس برسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تعريضًا معروف للدهماء , ولا ينكره جاهل أو متعنت أو غبي ، وإنما نقطة البحث الصحيحة فيها عربية لغوية صرفة: آلذي صدر من الرجل الجاني المدعي أنه مجني عليه تعريض بالمقام الكريم مقام الرسولَ الأعظم , بدلالة اللغة والاستعمال أم ليس بتعريض؟
    ولا يحتاج الفصل في هذا إلى علماء الأزهر , خشية أن يظن بهم ما هم برءاء منه من العصبية ، بل هي نقطة عربية لغوية , يكفي فيها رأي بعض المستشرقين الإفرنج , ممّن لا يظن بهم العصبية لرسول الله صلى الله عليه وسلم, بل هم مظنة الضدّ من ذلك.!
    فكان تصميم الوالد رحمه الله وعزمه , على أنه إذا وصلت القضية إلى المحكمة ؛ وعُرضت , أن يطلب ندب خبراء مستشرقين ؛ ليحددوا بخبرتهم في لغة العرب دلالة كلام الخطيب من الوجهة العربية ، أهو تعريض أم لا ؟؟ ، ثمّ يكون الفصل القضائي طبقًا لما يقرره الخبراء.
    ثمّ دخلت الحكومة في الأمر , خشية ما يكون من وراء هذه القضية من أحداث وأخطار ، وطُوِيَ بساطها قبل أن ينظرها القضاء.
    ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا , قبل أن يجزيه جزاءه في الأُخرى
    فأقسم بالله : لقد رأيته بعيني رأسي , بعد بضع سنين , وبعد أن كان متعاليًا متنفخًا , مستعزًا بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء , رأيته مهينًا ذليلاً , خادمًا على باب مسجد من مساجد القاهرة , يتلقى نعال المصلين يحفظها, في ذلة وصغار ، حتى لقد خجلت أن يراني , وأنا أعرفه وهو يعرفني , لا شفقةً عليه , فما كان موضعًا للشفقة , ولا شماتةً فيه , فالرجل النبيل يسمو على الشماتة , ولكن لما رأيت من عبرة وموعظة.! ... ))
    Last edited by بتول المسجد الأقصي; 02-03-2008, 01:45 AM. سبب آخر: تكبير حجم الخط
    كيف تصلي أيها المسلمللفقيه النادرة ، درة القاهرة :
    الشيخ عطاء بن عبد اللطيف - حفظه الله تعالى -
    14 درســـــــا .
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=133489
    خواطر حول الوهابية pdf
Working...
X