إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

مخاطـر الخصـام بين العاملـين للإســلام

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • مخاطـر الخصـام بين العاملـين للإســلام

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    قرأت هذا الموضوع المهم وقلت ربما ينفعنا الله به جميعا
    ==========================


    أكاد أجزم أن من أسباب تخلف العمل الإسلامي في واقعنا المعاصر عن الشهود الحضاري والإنقاذ العالمي، هو واقع الخصام بين العاملين للإسلام، مع أنهم جميعا يستقون من معين الكتاب والسنة، الكتاب الذي قال: [ إنما المؤمنون إخوة ] ( الحجرات)، والسنة الزاخرة بما يرص الصفوف، ويمنع الخصام، كما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة بالجسد الواحد: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) متفق عليه . فهل رأيتم عاقلا يخاصم أعضاءه ؟!.

    وعمق صلى الله عليه وسلم المعنى فوصف الوجود الإسلامي بالبنيان فقال: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه ) متفق عليه ، فهل رأيتم فطنا يعدم ذاته فينتحر ؟! هذا في الأمر بالمحبة والتآزر والشواهد النصية على ذلك كثيرة جدا وقد جاء النهي عن الخصام في غير ما حديث، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) متفق عليه ، وشدد في النهي ببيان تسبب الخصام في تأجيل المغفرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( تعرض الأعمال في كل إثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك به شيئا ، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا ) رواه مسلم. وشدد في النهي فقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه ) صحيح الجامع 771 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض إلا المشرك أو مشاحن ) صحيح الجامع 4268 ، وبين صلى الله عليه وسلم أن من صفات النفاق المبالغة في الخصام كما في قوله : ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) متفق عليه ، ومعنى إذا خاصم فجر: أي بالغ في الخصومة، وشدد صلى الله عليه وسلم على المبالغة فقال: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار) رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري. ، وشدد أكثر حيث اعتبر المبالغ قاتلا فقال صلى الله عليه وسلم : ( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ) رواه أبو داود بإسناد صحيح .

    =========================
    البغض في اللـــــه
    =========================

    هذا وقد يحتج البعض في خصامه أنه مبني على البغض في الله المفضي إلى الكمال الإيماني، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان) صحيح الجامع 5965.

    وهذا الفهم فيه نظر، ذلك لأن القاعدة بعد استقراء تقول: من كان في دائرة الإسلام لا يخاصم، وإن اختلفت الأفهام والمذاهب الفقهية والدعوية ، ما لم تعارض الكتاب والسنة، فاختلاف الأسلوب لا يفضي إلى اختلاف القلوب، لذلك قال الرسول ص : ولا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه .

    ومن كان في دائرة الإسلام، وله بعض المعاصي، فلابد من تعليمه ونصحه وإقامة الحجة عليه، فإن أقلع فهو الـمراد، وإن لم يقلع فلابد من تكرار النصح والدعوة، ذلك لأن هجر هؤلاء وخصامهم لا ينهي المنكر ولا يصلح الفاسد، ولنا في نوح عليه السلام قدوة حسنة رغم أنه دعا كفرة، إلا أنه لم يخاصمهم بعد أول محاولة بل قال: [ رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا . فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ] نوح: 5و6.
    مع بيان عدم الرضا عن معاصيهم، وضرورة هجرهم في مواقف المعصية، وألا تكون المودة والمحبة مع المصرين على الكبائر بقدر مودة الصالحين ومحبتهم.

    =========================
    الهجــــر الشـــرعي
    =========================

    ولشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الباب توجيهات لا غنى لنا عنها (الفتاوى ج28 ص 203 ـ 210 بتصرف) ، من ذلك قوله:

    الهجر الشرعي نوعان:

    أحدهما: بمعنى الترك للمنكرات،
    والثاني بمعنى العقوبة عليها وهو هجر من يظهر المنكرات، يهجر حتى يتوب منها، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر، ولم يهجر من أظهر الخير، وإن كان منافقا فهنا الهجر بمنزلة التعزير، والتعزير يكون عمن ظهر منه ترك الواجبات، وفعل المحرمات كتارك الصلاة والزكاة، والتظاهر بالمظالم والفواحش، والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع، وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور، وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة، بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته، كان مشروعا وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوما ويهجر آخرين، وإذا عرف هذا فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله، والهجر لأجل حق الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث، كما ورد، فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله وبين الهجر لحق نفسه، فالأول مأمور به، والثاني منهي عنه .

    وقال رحمه الله : فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر، وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته (14)، هذا وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم المبادأة والمبادرة من مقاييس الخيرية كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال: يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) متفق عليه ، ويشدد ص على الرافض لجهود المصالحة كما في قوله: ( لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه ) صحيح الجامع 7775.


    =========================
    أجـــر المصالحــــة
    =========================

    ورتب الإسلام على جهود المصالحة أجرا عظيما من ذلك ما قاله صلى الله عليه وسلم : ( كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة ) متفق عليه ، قال النووي ومعنى تعدل: تصلح بينهما بالعدل، ومن حب الإسلام للمصالحة ما دعاه إلى أن يبيح الكذب لها مع حرمته، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الكذب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا ) متفق عليه .
    بقلم : عبد الله حمود البوسعيدي
    منقول
Working...
X