إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

حــــــــــوار مع سجـــــــــــادة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • حــــــــــوار مع سجـــــــــــادة

    لا شك أن كل ابن آدم ينام ، وكل إنسان يأوي إلى فراشه ليلاً ، ولكن هل تعرفون كيف نومتي تلك الليلة ؟


    كنت نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، من بعد نصب وتعب من مشاغل الدنيا ، ما أكثرها.



    وقد استلقيت على فراشي ، وغرقت في نوم عميق جداً ، فاستيقظت قبل الفجر من عطش شديد ألم بي ، فقمت لأشرب الماء فسمعت أنيناً يخرج من الأرض ، تلفت حولي فذهب الأنين ، ثم ذهبت وشربت الماء ثم فعدن إلى الفراش ، وإذا بالأنين يعود مرة أخرى ، وفي هذه المرة كان الأنين قوياً وكأنه صوت بكاء ، فتحسست الأرض بيدي ، حتى أمسكت ( سجادتي ) فسكتت.
    قلت متعجباً: أأنت التي تأنين يا سجادتي ؟!
    قالت: نعم.


    قلت: ولماذا ؟


    قالت: لقد أيقظك عطشك ، وشربت من الماء حتى ارتويت ، وأنا بحاجة إلى الماء ولا أجد من يرويني الماء !!


    قلت: وهل تريدين أن أحضر لك كأساً من الماء ؟


    قالت: لا ليس هذا هو الماء الذي يرويني ، إنما يرويني دموع العابدين التائبين.


    قلت: ومن أين لي أن آتي لك بهذا النوع من الماء ؟


    قالت: وهذا هو سبب بكائي فقم يا عبد الله وصل لله ركعتين في ظلمة الليل ؛ حتى تنير لك ظلمة القبر والجزاء من جنس العمل ، ولم يبق من الوقت إلا القليل وبعدها يؤذن المؤذن لصلاة الفجر.


    قلت: دعيني وشأني يا سجادتي.


    قالت: يا عبدالله قم لصلاة الفجر ، فإنها حياة للقلب وللروح ، وقد حان موعد الأذان ليردد: ( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) وأنت تستجيب لنداء الدنيا كل يوم في الليل والنهار. ولا تستجيب لنداء العزيز القهار ؟!!


    قلت متضايقاً: دعيني أنام يا سجادتي .. فأنت تشاهدينني كل يوم ، لا أعود إلى المنزل إلا وأنا منهك متعب .. ثم أخذ اللحاف ووضعه على صدره فشعر بالدفء واستسلم لسلطان النوم.
    قالت السجادة: يا عبدالله. وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك ؟


    قلت بلهجة تهكمية: أسكتي يا سجادتي. أرجوك لا تتكلمي.. فإنني متعب ومرهق. أريد أن أنام .
    فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبدالله وقالت بصوت حزين: آه لرجال الفجر !! آه لرجال الفجر !!


    ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه واله وسلم: " <span style='color:blue'>من صلى البردين دخل الجنة ". وقال: " بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ". وقال أيضاً: " ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتـــــــــــــــــــــــــــوهما ولو حبواً ". </span>
    فانتبه عبدالله من غفلته وقال: فعلاً إن صلاة الفجر مهمة.
    السجادة: قم يا عبدالله قم.

    قال: غداً أبدأ إن شاء الله .. ولكن اتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق.


    السجادة: وهي متحسرة ( من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال ) .
    ثم قالت: ستنام غداً في قبرك كثيراً يا عبدالله ، وستذكر كلامي ونصحي … ثم تركته السجادة ، ونام عبدالله ، ولكن ! كانت أطول نومة ينامها في حياته فقد مات تلك الساعة. فأنشدت السجادة حين علمت بوفاته قائلة:


    __________________
    يـا من يعد غـداً لتوبته *** أعلى يقين من بلوغ غد
    المرء في عيشه على أمــل *** ومنيته الإنسـان بالـرصد
    أيام عمرك كلها عـدد *** ولعل يومك آخر العدد
Working...
X