آخـــر الـــمـــشـــاركــــات
-
حجة الله على العالمين في نبوة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم
بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على أشرف رسل الله…
أما بعد:
فدلائل وأدلة ثبوت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ومتعددة منها:
- معجزة القرآن: انظر صفحة "فليأتوا بسورة من مثله"
http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=2263
- شهادة رب العالمين: "محمد رسول الله"سورة الفتح..وانظر صفحة: هذا كلام الرب عندنا فأين كلام الرب عندهم
http://www.aljame3.com/forums/index.php?showtopic=493 تحت عنوان: جهة الخطاب
- شهادة العرب من أصحابه وغيرهم الذين أسلموا…
- شهادة كفار قريش بأنه الصادق الأمين، وأنه لا يكذب…
- شهادة أهل الكتاب في عصره: ورقة بن نوفل وعبد الله بن سلام وغيره من اليهود الذين أسلموا.."الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم"
- شهادة عيسى عليه السلام وتبشيره به صلى الله عليه وسلم، وشهادة أهل الكتاب قبل عصره: كتاب الحواري برنابا المسمى بإنجيل برنابا…المكتبة التوفيقية بمصر..
- معجزاته صلى الله عليه وسلم:
- إخباره بالغيب صلى الله عليه وسلم: في أحداث حصلت في حياته، وأحداث بعد وفاته…
- إخباره بالغيب صلى الله عليه وسلم: في مشاهد يوم القيامة، وعلامات الساعة وفتن آخر الزمان، والملائكة، والجنة والنار..
- الإشارات العلمية والطبية الحديثة من كلامه صلى الله عليه وسلم..
التعديل الأخير تم بواسطة م /الدخاخني ; 15-06-2006 الساعة 08:23 PM
«« توقيع ahmednou »»
-
في كتب دلائل النبوة، أكثر من ألف دليل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم…. ومن البديهية العقلية المعروفة لدى جميع البشر عالمهم وجاهلهم، أن المروي بالتواتر لا يستطيع أحد إنكاره، وأن من أنكره لا يسمع لقوله، ويعد من السفهاء، وأن من المحال لدى أي عقل اتفاق رواة التواتر على كذب …أي إن كان هناك ملك مشهور، مثلا، يوليوس قيصر منذ حوالي ألفي عام، فلا يستطيع أحد أن ينكر وجود هذه الشخصية، ولا أنها كانت تحكم روما، ولا أنها قد اغتيلت…فمن أنكر أي شئ من ذلك جاء المؤرخون والمفكرون والكتاب بكل سهولة بأكثر من مائة نقل ورواية بأن هذه الشخصية كانت موجودة بالفعل وأن الأحداث التي حصلت لها مروية بأكثر من مائة رواية…
وكذلك نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة ومروية بالتواتر من آلاف الصحابة والتابعين وحتى عصرنا هذا.. لأن معجزاته الدالة على نبوته قد رآها وعاينها المئات والآلاف من أصحابه وإلى عصرنا هذا[في تحقق ما خبر به من الغيبيات، أو الإشارات العلمية في الحديث النبوي الشريف] ورواها كذلك الآلاف…وإن كانت كل معجزة على حدة لم تنقل بالتواتر، إلا إن إيمان الآلاف في عصره به وبمعجزاته، يجعل التواتر تواترا معنويا كما ذكر الشيخ النبهاني في كتابه حجة الله على العالمين…أي أن التواتر هنا ليس لفظيا أو حسيا وإنما في شئ معنوي وهو نبوة النبي صلى الله عليه وسلم…فإن كان البعض قد رآى معجزة معينة، وآخرون رأوا معجزة أخرى، وآخرون سمعوا أحبار اليهود يبشرون به، وآخرون وجدوا في الكتاب المنزل عليه معجزات تدل على نبوته…فبالجملة روي ونقل وشوهد الدليل على نبوته رواية ونقل تواتر، لا يستطيع أحد إنكاره، مهما تنوع هذا الدليل وتفرع إلى فروع …
فلا ينكر نبوة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا ويكون مثل من أنكر وجود شخصية اسمها يوليوس قيصر، أو نابليون بونابرت أو غيرهما.. فمن المحال عقلا تكذيب نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها مروية بالتواتر المعنوي، ومن المحال عقلا اتفاق جميع هؤلاء الآلاف على الكذب في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
«« توقيع ahmednou »»
-
من معجزاته في حياته صلى الله عليه وسلم
من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم التي حصلت في حياته ورواها أصحبه الكرام رضوان الله عليهم: من موقع:
http://www.islampedia.com/MIE2/awsaf/awsaf1.html#shaar
ما جاء في تكثير النبي صلى الله عليه و سلم للماء
ما جاء في سلام حَجَر عليه صلى الله عليه و سلم
ما ظهر في كفه الشريف صلى الله عليه و سلم من الآيات
ما جاء في صوته صلى الله عليه و سلم من الآيات
تلبية عِرق شجرة لنداء النبي صلى الله عليه و سلم و إقباله عليه
ما جاء في انشقاق القمر له صلى الله عليه و سلم
ما جاء في حماية الملائكة الكرام له و الذَّب عنه
إضاءة المدينة المنورة لقدومه عليه الصلاة و السلام و ظلامها لموته
اهتزاز جبل أحد طرباً و وجداً للنبي صلى الله عليه و سلم
حنين جذع النخلة إليه صلى الله عليه و سلم
مخاطبته صلى الله عليه و سلم لقتلى بدر
سماعه صلى الله عليه و سلم لأهل القبور يتعذبون
رميه صلى الله عليه و سلم الحصى في وجوه المشركين
طيب ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من الآيات
ما ظهر من الآيات في شعره صلى الله عليه وسلم
عرقه صلى الله عليه وسلم وطيب رائحته وما فيهما من الآيات
المعجزة هي أمر خارق للعادة يظهر على يد مدَّعي النبوة موافقاً لدعواه، على وجه يعجِز المنكِرين الإتيان بمِثلِه. والحكمة في إظهار المعجزة على أيدي الأنبياء الدلالة على صدقهم فيما ادَّعوه، إذ كل دعوى لم تقترن بدليل فهي غير مسموعة، والتمييز بينهم (أي بين الأنبياء) وبين من يدَّعي النبوّة كاذباً ؛ وهي قائمة مقام قول الله تعالى: "صدَق عبدي فيما يدَّعي ".
وفي ما يلي أبرز المعجزات التي أيَّد الله سبحانه وتعالى رسوله المصطفى المختار صلوات الله وسلامه عليه:
ما جاء في تكثير النبي صلى الله عليه و سلم للماء:
عن عبد الله بن مسعود قال: " كنا نَعُد الآيات بَركة، و أنتم تَعُدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقَلَّ الماء، قال عليه الصلاة والسلام: اطلبوا لي فضلة من ماء. فأدخَل يده في الإناء وقال: حَيّ على الطَّهور المبارك، والبركة من الله. ويقول ابن مسعود: لقد رأيتُ الماء ينبع من بين أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم، و لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل "، رواه البخاري.
ما جاء في سلام حَجَر عليه صلى الله عليه و سلم:
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " إنّي لأعرف حجراً بمكة كان يُسَلِّم عليّ قبل أن أبعث، إنّي لأعرفه الآن "، قيل الحجر الأسود وقيل غيره، رواه مسلم و الترمذي.
وقال عبد الله بن مسعود: " كنت أمشي في مكة فأرى حجراً أعرفه ما مرَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلا وسمعته بأذني يقول السلام عليك يا رسول الله ".
ما ظهر في كفه الشريف صلى الله عليه و سلم من الآيات :
عن أبي زيد بن أخطب رضي الله عنه قال : "مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهي و دعا لي ".
قال عزرة أنَّه عاش مئة و عشرين سنة وليس في رأسه إلا شعيرات بيض، رواه الترمذي وحسنه الحاكم و وافقه الذهبي.
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " كان الصبيان يمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من يمسح خده ومنهم من يمسح خديه فمررت به فمسح خدي فكان الخد الذي مسحه النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من الخد الآخر"، أخرجه الطبراني وأصله في صحيح مسلم.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال :" إني لشاهد عند رسول الله في حلقة وفي يده حصى فسبحن في يده وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فسمع تسبيحهن من في الحلقة ". أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، والبزار واسناد الطبراني صحيح رجاله ثقات .
ولله در الشيخ جمال الدين أبو زكريا يحى بن يوسف الصرصري حيث قال في قصيدة له
لئن سبحت صـم لجبال مجيبــه لداود أو لان الحديد المصفـح
فإن الصخور الصُـــمَّ لانت بكفه و إن الحصا في كفـه ليسبِّـح
وإن كان موسى أنبع الماء من العصـا فمن كفه قد أصبح الماء يطفـح
· ما جاء في صوته صلى الله عليه وسلم من الآيات :
عن عبد الرحمن بن معاذ رضي الله عنه قال :"خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن بمنى، فَفُتِحَت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول و نحن في منازلنا و كنا جموع قريب من مئة ألف "، أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد ..
· تلبية عِرق شجرة لنداء النبي صلى الله عليه و سلم و إقباله عليه :
عن ابن عباس رضي الله عنه قال :"جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كان يداوي و يعالج، فقال له : يا محمد إنك تقول أشياء، فهل لك أن أداويك ؟ قال فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال له : هل لك أن أداويك ؟ قال : إيه . و عنده نخل و شجر، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عِرقاً منها، فأقبل إليه و هو يسجد و يرفع و يسجد حتى انتهى (أي وصل إليه)، فأمره النبي عليه الصلاة و السلام قائلاً : ارجع إلى مكانك فرجع إلى مكانه، فقال الرجل : و الله لا أكذِّبك بشيء تقوله بعدها أبدا !" .
· ما جاء في انشقاق القمر له صلى الله عليه و سلم :
عن أنس رضي الله عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يُريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين . قال الخطابي : انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء و ذلك أنه ظهر في ملكوت السماوات خارجاً عن جل طباع ما في هذا العالم المُرَكَّب من الطبائع .. قال تعالى :{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] .
و عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " انفلق القمر و نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فصار فلقتين : فلقة من وراء الجبل و فلقة دونه . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اشهدوا " .
· ما جاء في حماية الملائكة الكرام له و الذَّب عنه :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ ( أي هل يصلي جهارة أمامكم )، فقيل : نعم . فقال : و اللات و العزى لئِن رأيته يفعل ذلك لأطَأنَّ على رقبته أو لأعَفِرَنَّ وجهه في التراب . فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلي لِيَطأ على رقبته، فما فاجأهم منه إلا و هو ينكص على عقبيه، و أخذ يقي وجهه بيديه، فقيل له : ما لك ؟ قال : إن بيني و بينه خندقاً من نار و هَولاً و أجنحة !!!. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضوا . و أنزل الله تعالى : {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6] إلى آخر السورة .
· إضاءة المدينة المنورة لقدومه عليه الصلاة و السلام و ظلامها لموته :
عن أنس رضي الله عنه قال : " لمَّا كان اليوم الذي قَدِم فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة، أضاء منها كل شيء، فلمَّا كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء . و قال : ما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الأيدي حتى أنكرْنا قلوبنا "، (أي فقدنا أنوار قلوبنا التي كنا نشعر بها، ورسول الله صلى الله عليه و سلم فينا) .
· اهتزاز جبل أحد طرباً و وجداً للنبي صلى الله عليه و سلم :
هل سمع أحدنا أنَّ الجماد أحبّ ؟ أن يحب أحد الجدار لجماله أمر معقول و لكن أن ينطق الجدار بحبِّه لفلان فهذا أمر غريب !!. يقول سيدنا علي رضي الله عنه : بعد غزوة أُحُد ابتعد كثير من المسلمين عن جبل أُحُد لأنه استشهد في سفحه و سهله سبعون من خيار الصحابة، و ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقف يوماً على أُحُد و صلى على شهداء أُحُد و معه أبو بكر و عمر و عثمان و في رواية عمر و علي . و بينما نحن على أُحُد إذ بأُحُد يهتز و إذا بالرسول يبتسم و يرفع قدمه الطاهرة و يضربها على الجبل و يقول : اثبت. لِما اهتز الجبل يا ترى و لِما ثبت بعد الضربة ؟ . فالجبل حينما شعر أن قَدَم الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم مسَّته راح يرتجف من الطرب ولله درّ القائل .
لا تلوموا اُحداً لاضطراب إذ علاه فالوجد داءُ
أُحد لا يلام فهـو محبٌ ولكم أطرب المحب لقاءُ
· حنين جذع النخلة إليه صلى الله عليه و سلم :
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على جذع، فلمَّا صُنِع له منبراً ترك الجذع و صعد المنبر و راح يخطب، فإذا بالجذع يئن أنيناً يسمعه أهل المسجد جميعاً، فنزل من على خطبته و قطعها و ضمّ الجذع إلى صدره و قال : هدأ جذع، هدأ جذع، إن أردتَ أن أغرسك فتعود أخضراً يؤكل منك إلى يوم القيامة أو أدفنك فتكون رفيقي في الآخرة . فقال الجذع : بل ادفني و أكون معك في الآخرة " .
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : "حينما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم كنا نقول : يا رسول الله إنَّ جذعاً كنتً تخطب عليه فترَكتَه فَحَنَّ إليك، كيف حين تركتنا لا تحنّ القلوب إليك ؟ .
· مخاطبته صلى الله عليه و سلم لقتلى بدر :
عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليلة بدر : " هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض، هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود، جعلوا يُصرعون عليها، ثم أُلقوا في القليب و جاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد الله حقاً ؟ قالوا :يا رسول الله تكلم أجساداً لا أرواح فيها ؟! فقال : ما أنتم بأسمع منهم و لكنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ " .
فائدة : سُئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه و سلم مع أنّ جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه (لقد أُهلِكت مدائن لوط بريشة من جناح جبريل)، فأجاب بأنّ ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و تكون الملائكة مدداً على عادة مدد الجيوش و دعاية لصورة الأسباب و سُنّتها التي أجراها الله في عباده .
· سماعه صلى الله عليه و سلم لأهل القبور يتعذبون :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال تسمع ما أسمع ؟ قال : لا والله يا رسول الله ما أسمعه قال : ألا تسمع أهل القبور يعذبون "، أخرجه الحاكم وقال ( صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي .
· رميه صلى الله عليه و سلم الحصى في وجوه المشركين :
عن إياس بن سلمة حدثني أبي قال : " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنَيناً ( إلى أن قال ) ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته الشهباء .. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال : شاهدت الوجوه فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة فولوا مدبرين "، أخرجه مسلم .
عن حكيم بن حزام قال : لما كان يوم بدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفاً من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها وقال : " شاهت الوجوه " فانهزمنا، فأنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في المجمع اسناد حسن .
· طيب ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من الآيات :
قال الزيال : لقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها فيقول : بسم الله موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحه فيذهب الورم .
عن أم موسى قالت: سمعت علياً يقول : " ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية "، أخرجه أحمد وأبو يعلى وقال الهيثمي : رجالهما رجال الصحيح غير أم موسى وحديثهما مستقيم .
عن يزيد بن أبي عبيد قال : " رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ : هذه ضربة أصابتها يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة ... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة "، أخرجه البخاري .
وروى عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال : " أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه "، أخرجه البخاري .
· ما ظهر من الآيات في شعره صلى الله عليه وسلم :
عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : قال خالد بن الوليد : " اعتمرنا مع النبي صلى عليه وسلم في عمرة اعتمرها فحلق شعره فاستبق الناس إلى شعره فسبقت إلى الناصية فجعلتها في مقدم هذه القلنسوة فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر"، أخرجه أبو يعلى والحاكم وقال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح .
عن عبد الله بن وهب قال : " أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قُصة فيها شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أصاب الإنسان عن أو شيء بعث إليها مخضبة، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حُمر "، أخرجه البخاري في صحيحه قال الحافظ في الفتح : المراد أنه كان من أشتكى أرسل أناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات تغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها .
ويوجد بعض شعرات النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الكبير في طرابلس في لبنان عُهد بها لرجل فاضل من آل الميقاتي يخرجها في آخر يوم جمعة من رمضان في كل سنة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الجمعة .
· عرقه صلى الله عليه وسلم وطيب رائحته وما فيهما من الآيات :
قالت عائشة رضي الله عنها : " كان عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر، وكان كفه كف عطار طيباً مسها بطيب أو لم يمسها يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه "، أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه و أخرجه أبو يعلى والبزار وذكره الحافظ في الفتح وقال اسناده صحيح .
عن ليلى مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته، فدخلت ولم أر شيئاً ووجدت ريح المسك، فقلت يا رسول الله لم أر شيئاً !فقال : إن الأرض أمرت أن تكفيه منا معاشر الأنبياء "، أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظه والطبراني في الأوسط وفي مجمع البحرين بنحوه وابن سعد في الطبقات وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ونسبه إلى البيهقي وأبو نعيم والحاكم والدارقنطي في الأفراد وقال هذا الطريق أقوى طرق الحديث قال ابن دحية في الخصائص بعد ايراده : هذا سند ثابت .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " مات النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها "، أخرجه البزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح .
و عن علي رضي الله عنه قال : " غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئاً وكان طيباً حياً وميتاً صلى الله عليه وسلم "، أخرجه الحاكم وقال ( صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي .
من خصائص رسول الله صلى الله عليه و سلم
طاعة النبي صلى الله عليه و سلم ومبايعته هي عين طاعة الله تعالى ومبايعته
قسم الله تعالى بعظيم قدره
اختصاصه صلى الله عليه وسلم بجواز أن يقسم على الله به
الرسول صلى الله عليه و سلم أولى بالمسلمين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم يحرم نكاحهن من بعده
نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الخلق
رؤيته ما لا يرى غيره
بياض إبطيه
نُصِرَ بالرعب مسيرة شهر كامل
كان قرنه خير قرون بني آدم
حوضه
إن للنبي صلى الله عليه و سلم منزلة عند المولى عز وجل و رتبة أكرمه بها و لقد أنعم عليه بما لا تطيق العقول معرفة كنهه و غايته و لا تفي الأعمار بتحصيله .
و إليكم بعض ما خص الله سبحانه و تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم :
* طاعة النبي صلى الله عليه و سلم و مبايعته هي عين طاعة الله تعالى و مبايعته :
قال تعالى: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80].
وقال عز و جل: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] .
و قال أيضا: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] .
* قسم الله تعالى بعظيم قدره :
قال الله تعالى : {لَعَمْرُكَ إنَّهُم لَفِي سَكْرَتِهِم يَعْمَهونَ} [الحجر: 72] .
اتفق أهل التفسير في هذا أنَّهُ قَسَمٌ من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعناه : وبقائكَ يا محمدُ، وقيل وعيشك وقيل وحياتك وهذه نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف.
قال ابن عباس رضي الله عنه : " ما خلق الله تعالى، وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره ".
وقال تعالى: {لا أقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ * وأنتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ} [البلد : 1-2].
قيل: لا أُقْسِمُ به إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه، وقيل لا زائدة أي : أقسم به وأنت به يا محمدُ حَلاَلٌ أو حِلٌّ لك ما فعَلْتَ فيه على التفسيرين، والمراد بالبلد عند هؤلاء : مكة .
* اختصاصه صلى الله عليه وسلم بجواز أن يقسم على الله به :
أخرج البخاري في تاريخه، والبيهقي في الدلائل والدعوات وصححه، وأبو نعيم في المعرفة عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : ادع الله تعالى لي أن يعافيني . قال : " إن شئت أخرت ذلك وهو خير لك، وإن شئت دعوت الله . قال : فادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه، فيقضيها لي . اللهم شفعه فيّ "، ففعل الرجل، فقام، وقد أبصر.
* الرسول صلى الله عليه و سلم أولى بالمسلمين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم يحرم نكاحهن من بعده :
قال الله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6].
معنى " أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أي لو كنتَ في مكان تُضرَب فيه عنقك و كان معك النبي صلى الله عليه و سلم موجوداً و خُيِّرتَ بين أن تُضرب عنقك أو تُضرب عنقه، فالواجب أن تقدِّم عنقك و تحمي عنقه، فهو أولى بنفسكَ منك . وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53].
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما من مؤمن إلا و أنا أولى به في الدنيا و الآخرة " .
و من ولايته صلى الله عليه و سلم حِرصه على المؤمنين و تأثُّره عليهم و رأفته و رحمته بهم.
* نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الخلق :
قال الإمام تاج الدين السبكي في رسالته التي سماها " التعظيم والمِنَّةِ في لتؤمننَّ به ولتنصرنَّه " : قال الله تعالى : {وإِذ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّنَ لَمَآ ءَاتَيتُكُم مِن كِتَابٍ وحِكمةٍ ثُمَّ جَآءكُمْ رَسُولُُ مُصَدِّقُُ لِمَا مَعَكُم لَتُؤمِنُنَّ بِه وَلَتَنصُرُنَّهُ} [أل عمران : 81] .
قال المفسرون: الرسول -في هذه الآية- هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ما من نبي إلا أخذ الله تعالى عليه الميثاق ( أي ما من نبي إلا ورضي وقبِلَ ) أنه إن بُعِثَ محمد صلى الله عليه وسلم في زمانه لتؤمنن به ولتنصرنه، ويوصي ( أي كل نبي ) أمَّته بذلك ( أي بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبنصرته )، وفي ذلك من التنويه بفضل النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره العليّ ما لا يخفى، وفيه مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسَلاً إليهم، فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة، ويكون قوله صلى الله عليه وسلم : " بُعِثتُ إلى الناس كافَّة "، لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة بل يتناول من قبلهم أيضاً، ويتبين بذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " كنتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد " .
* النَّهي عن مناداته باسمه :
ما ناداه الله تعالى باسمه قط إلا مُكَنّى بالتكريم . و لا يُرفع صوت فوق صوته .
* استمرار الصلاة و السلام عليه صلى الله عليه و سلم في كل نفس من الأنفاس :
فلا يخلو زمان أو لحظة عن الصلاة و السلام عليه .
* مَن دخل في جوفه شيء من أثر النبي صلى الله عليه و سلم لا يدخل النار :
شريطة أن يكون قد مات على الإسلام .
* كان عليه الصلاة و السلام يقبل الهدية و لا يقبل الصدقة :
عن أبي هريرة و عائشة و عبد الله بن بسر رضي الله عنهم أن النبي عليه الصلاة قال :"إن الله حرَّم عليّ الصدقة و أهل بيتي " .
* لا يأكل متكئاً :
عن أبي جُحَيفة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أمَّا أنا فلا آكل مُتَّكئاً " .
* الخط و الشِّعر لا يُحسِنُهما :
قال تعالى : {وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت : الآية 48]. و قال عز و جل: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69].
* أُبيح له الوِصال في الصوم دون غيره:
قال صلى الله عليه و سلم : " إنّي لست مثلكم، إنّي أُطعَم و اُسقى "، متفق على صحته .
* الزكاة حرام عليه هو و ذوي القربى :
فإنها أوساخ أموال الناس كما أخرجه مسلم عن أبي هريرة، و أُبدِلَ عنها بالغنيمة المأخوذة بطريق العز و الشرف .
* لا يأكل البصل و الثوم و الكراث و ما له رائحة كريهة من البقول :
و هذا لا يعني تحريم أكلها و لكن النبي عليه الصلاة و السلام كان يكره رائحتها .
* ماله لا يُوَرث عنه ( و كذلك سائر الأنبياء ) :
قال صلى الله عليه و سلم : " لا نورِّث، ما تركناه صدقة"، متفق على صحته . و عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا نُوَرث ما تركناه صدقة " .
* سراج منير لا وهّاج :
إذا كانت الشمس سراجاً وهاجاً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السراج المنير فكله منافع . قال ابن الجوزي : " إن النبي صلى الله عليه وسلم سراجٌ، والسراج لا يوقَد إلا ليلاً وهو صلى الله عليه وسلم بدر والبدر لا يظهر نوره إلا بالليل ".
* رؤيته ما لا يرى غيره :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ترون قِبلتي ههنا، فوالله ما يخفى عليّ ركوعكم و لا سجودكم، إني لأراكم من وراء ظهري ". و في رواية : " فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري"، أخرجه البخاري ومسلم . قال الشراح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرى من خلفه كما يرى بعيني بصره و اختلف هل كانت له جارحة يرى بها من ظهره أم لا ؟ و الأسلم أن نؤمن بما قال و نمسك عن البحث فيه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ثم انصرف فقال : يا فلان ! ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟ فإنما يصلي لنفسه، وإني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي"، أخرجه مسلم. هذه الرؤية معجزة خارقة وهي من خصائصه صلى الله عليه وسلم ولم تنقل إلينا في حق أي من النبيين والمرسلين . وقد اختلف في كيفية هذه الرؤية ونقل الإمام النووي عن الإمام أحمد بن حنبل وجمهور العلماء أن هذه الرؤية بالعين حقيقة انظر شرح صحيح مسلم للنووي و فتح الباري .
* بياض إبطيه :
قال الحافظ محب الدين الطبراني : " من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن الابط من جميع الناس متغير اللون غيره صلى الله عليه وسلم " و ذكر القرطبي مثله وزاد أنه لا شعر عليه وجرى على ذلك الإمام الأسنوي رحمهم الله .
* نُصِرَ بالرعب مسيرة شهر كامل :
هناك خوف يأتي من الطاعة إجلالاً و محبة و هناك خوف يأتي من الذنب قهراً و جبرا . فكان مَن أمامه صلى الله عليه و سلم إمّا أنّه يهابه خشية و إجلالاً، ليس من سطوته و إنّما من عظمة النور الذي وضعه الله فيه، فهذا لا يسمى رعب إنما خوف . قال تعالى :{وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .
وكان كل من رآه بديهة هابه أي كل من رآه قبل النظر في أخلاقه العليّة و أحواله السَنِيّة، خافه لِما فيه من صفة الجلال الربانية و لِما عليه من الهيبة الإلهية . يقول ابن القيّم أن الفرق بين المهابة و الكبر أنّ المهابة أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الرب و محبته و إجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور و نزلت عليه السكينة .
و أُلبِسَ رداء الهيبة، فكلامه نور و علمه نور، إن سكت علاه الوقار و إن نطق أخذ بالقلوب و الأبصار .و أمّا الكبر فإنّه أثر من آثار امتلاء القلب بالجهل و الظلم و العُجب، فإذا امتلأ القلب بذلك ترحلت عنه العبودية، و تنزلت عليه الظلمات الغضبية، فمشيته بينهم تبختر و معاملته لهم تَكَبُّر، لا يبدأ من لَقِيَه بالسلام و إن رد عليه يريه أنّه بالغ في الإنعام، لا ينطق لهم وجهه و لا يسعهم خُلُقه . أمّا من خالط النبي عليه الصلاة و السلام معرفةً أحَبَّه أي من عاشره معاشرة معرفة أو لأجل المعرفة أحبَّه حتى يصير أحَب إليه من والديه و ولده و الناس أجمعين لظهور ما يوجب الحب من كمال حسن خُلُقه و مزيد شفقته، هذا كله فيمن خالطه معرفة، أمّا من خالطه تكبّراً كالمنافقين فلا يحبه.
و من المعلوم أنّ الذي يذنب ويسيء حينما يجد أحداً أمامه يعرف ذنبه يخاف منه وهذا كان حال اليهود الذين كانوا يخافون النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يعرفون أنه رسول الله .
* كان قرنه خير قرون بني آدم:
فالقرن الذي كان فيه صلى الله عليه و سلم خير قرن مرَّ على الدنيا كلها . عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة و السلام قال : "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، رواه مسلم .
* حوضه :
قال صلى الله عليه و سلم : " حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيَب من المسك، و كيزانه (أي كؤوسه) كنجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ أبداً "، رواه مسلم.
«« توقيع ahmednou »»
-
تابع معجزاته صلى الله عليه وسلم
جميع التخرجات الآتية من موقع المحدث:
http://www.muhaddith.org/cgi-bin/a_Optns.exe?
إلا ما ذكرته من نقل عن كتاب حجة الله على العالمين:
معجزات في هجرته صلى الله عليه وسلم:
المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
المجلد الثالث >> -29- كتاب الهجرة
4274/18- حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأخمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن بشار الخزاعي، حدثنا أخي أيوب بن الحكم وسالم بن محمد الخزاعي جميعا، عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حبيش بن خويلد صاحب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-:
أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة، وأبو بكر -رضي الله تعالى عنه-، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط.
مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم.
فسألوها لحما، وتمرا، ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى شاة في كسر الخيمة، فقال:(ما هذه الشاة يا أم معبد؟).
قالت:شاة خلفها الجهد عن الغنم.
قال:(هل بها من لبن؟).
قالت:هي أجهد من ذلك.
قال:(أتأذنين لي أن أحلبها؟).
قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلبا، فاحلبها.
فدعا بها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه ودرت، فاجترت.
فدعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم حتى أراضوا، ثم حلب فيه الثانية على هدة حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها.
فقل ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد، ليسوق أعنزا عجافا، يتساوكن هزالا مخهن قليل.
فلما رأى أبو معبد اللبن، أعجبه، قال:
من أين لك هذا يا أم معبد، والشاء عازب حائل، ولا حلوب في البيت؟
قالت:لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال:
صفيه لي يا أم معبد، قالت:
رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزريه صعلة، وسيم، قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج، أقرن. (ج/ص: 3/11)
إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس، وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصلا لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة، لا تشنأه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال سمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند،
قال أبو معبد:
هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوت بمكة عاليا، يسمعون الصوت، ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيال قصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسودد
ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد
وليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحا ضرة الشاة مزبد
فغادره رهنا لديها لحالب يرددها في مصدر بعد مورد
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ويستدل على صحته وصدق رواته بدلائل، فمنها:
نزول المصطفى -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالخيمتين متواترا في أخبار صحيحة ذوات عدد.
ومنها:
أن الذين ساقوا الحديث على وجهه، أهل الخيمتين من الأعاريب الذين لا يتهمون بوضع الحديث، والزيادة، والنقصان، وقد أخذوه لفظا بعد لفظ، عن أبي معبد وأم معبد.
ومنها:
أن له أسانيد، كالأخذ باليد أخذ الولد عن أبيه، والأب عن جده، لا إرسال، ولا وهن في الرواة.
ومنها:
أن الحر بن الصباح النخعي أخذه، عن أبي معبد كما أخذه ولده عنه، فأما الإسناد الذي رويناه بسياقة الحديث عن الكعبيين فإنه إسناد صحيح، عال للعرب الأعاربة، وقد علونا في حديث الحر بن الصباح. (ج/ص: 3/12)
«« توقيع ahmednou »»
-
شهادة أهل الكتاب في عصره صلى الله عليه وسلم
دعوة هرقل- {مسند الصديق} عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام فخرجنا حتى قدمنا الغوطة يعني دمشق، فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني فدخلنا عليه فإذا هو على سرير له، فأرسل إلينا برسول نكلمه فقلنا: والله لا نكلم رسولا إنما بعثنا إلى الملك، فإن أذن لنا كلمناه وإلا لم نكلم الرسول، فرجع إليه فأخبره بذلك، فقال: فأذن لنا فقال: تكلموا فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإسلام وإذا عليه ثياب سواد فقال له هشام: وما هذه التي عليك؟ فقال: لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام، قلنا ومجلسك هذا فوالله لنأخذنه منك ولنأخذن منك الملك الأعظم إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال: لستم بهم بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل فكيف صومكم؟ فأخبرناه فملئ وجهه سوادا فقال: قوموا وبعث معنا رسولا إلى الملك فخرجنا حتى إذا كنا قريبا من المدينة قال لنا الذي معنا إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم جملناكم على براذين وبغال؟ قلنا: والله لا ندخل إلا عليها فأرسلوا إلى الملك إنهم يأبون فدخلنا على رواحلنا متقلدين بسيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له
فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله والله أكبر، والله لقد تنفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح، فأرسل إلينا ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم، وأرسل إلينا أن ادخلوا فدخلنا عليه وهو على فراش له وعنده بطارقة من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر وما حوله حمرة وعليه ثياب من الحمرة، فدنونا منه فضحك وقال: ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم، وإذا عنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام، فقلنا: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك وتحيتك التي تحيي بها لا تحل لنا أن نحييك بها قال: كيف تحيتكم؟ قلنا: السلام عليكم قال: كيف تحيون مليككم؟ قلنا: بها قال: وكيف يرد عليكم؟ قلنا بها، قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله والله أكبر فلما تكلمنا قال: فوالله يعلم لقد تنفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث تنفضت الغرفة كلما قلتموها في بيوتكم تنفضت بيوتكم عليكم؟ قلنا لا رأيناها فعلت هكذا قط إلا عندك قال: لوددت أنكم كلما قلتم تنفض كل شيء عليكم، وإني خرجت من نصف ملكي، قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا يكون من أمر النبوة وأن يكون من حيل الناس، ثم سألنا عما أراد فأخبرناه ثم قال: كيف صلاتكم وصومكم؟ فأخبرناه فقال: قوموا فقمنا وأنزلنا بمنزل حسن ومنزل كبير، فأقمنا ثلاثا، إلينا فدخلنا عليه فاستعاد قولنا فأعدناه،
ثم دعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة فيها بيوت صغار عليها أبواب ففتح بيتا وقفلا فاستخرج حريرة سوداء فنشرها فإذا فيها صورة، وإذا فيها رجل ضخم العينين عظيم الأليتين لم أر مثل طول عنقه، وإذا ليست له لحية وإذا ضفيرتان أحسن ما خلق الله قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا آدم عليه السلام، فإذا هو أكثر الناس شعرا، ثم فتح لنا بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة بيضاء وإذا له شعر كشعر القطط أحمر العينين ضخم الهامة حسن اللحية فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا نوح عليه السلام، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، فإذا فيها رجل شديد البياض حسن العينين صلت الجبين طويل الخد أبيض اللحية كأنه يبتسم فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا إبراهيم عليه السلام، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، فإذا فيها صورة بيضاء فإذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: نعم محمد رسول الله قال: وبكينا، والله يعلم أنه قام قائما ثم جلس وقال: والله إنه لهو؟ قلنا: نعم إنه لهو كأنما ننظر إليه، فأمسك ساعة ينظر إليها ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت ولكني عجلته لكم لأنظر ما عندكم ثم فتح بابا آخر استخرج منها حريرة سوداء وإذا فيها صورة أدماء شحباء وإذا رجل جعد (جعد: الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما: فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط. النهاية 1/275. ب) قطط (قطط: القطط الشديد الجعودة. النهاية 4/81. ب) غائر العينين حديد النظر عابسا متراكب الأسنان مقلص الشفة كأنه غضبان
فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا موسى عليه السلام وإلى جنبه صورة تشبهه إلا أنه مدهان الرأس عريض الجبين في عينيه قبل فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا هارون بن عمران، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أدم سبط ربعة كأنه غضبان فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا لوط عليه السلام، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة، فإذا فيها صورة رجل أبيض مشرب بحمرة أقنى الأنف خفيف العارضين حسن الوجه فقال: تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا إسحاق عليه السلام، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة تشبه صورة إسحاق إلا أنه على شفته السفلى خال فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا يعقوب عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة رجل أبيض حسن الوجه أقنى الأنف حسن القامة يعلو وجهه نور يعرف في وجهه الخشوع يضرب إلى الحمرة فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا إسماعيل جد نبيكم عليهما السلام، ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا هي صورة كأنها صورة آدم كأن وجهه الشمس، فقال: هل تعرفون هذا؟ قال: لا قال: يوسف عليه السلام، ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أحمر حمش الساقين أخفش العينين ضخم البطن ربعة متقلدا سيفا
فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا داود عليه السلام، ثم فتح بابا أخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل ضخم الأليتين طويل الرجلين راكب فرسا فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا سليمان بن داود عليهما السلام، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة بيضاء، وإذا رجل شاب شديد سواد اللحية كثير الشعر حسن العينين حسن الوجه فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام، قلنا: من أين لك هذه الصور لأنا نعلم أنها على ما صورت عليها الأنبياء عليهم السلام لأنا رأينا صورة نبينا عليه السلام مثله؟ فقال: إن آدم عليه السلام سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل الله عليه صورهم وكان في خزانة آدم عليه السلام عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها إلى دانيال ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بخروجي من ملكي، وإن كنت عبدا لأميركم ملكه حتى أموت، ثم أجازنا فأحسن جائزتنا وسرحنا، فلما أتينا أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدثناه مما رأينا وما قال لنا وما أجازنا، فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال: مسكين لو أراد الله عز وجل به خيرا لفعل ثم قال أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم واليهود يجدون نعت محمد صلى الله عليه وسلم عندهم.
(هق) في الدلائل قال ابن كثير: هذا حديث جيد الإسناد ورجاله ثقات. كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي-
30309
- حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره: أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشأم، في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها ابا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال:
أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله، لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك، قلت رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه، لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}) قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.
وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقل، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء، أصبح يوما خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور: وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استخبره هرقل قال: أذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق راي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل.
رواه أبو صالح بن كيسان ويونس بن معمر عن الزهري.
[51، 2535، 2650،2738، 2778، 2782،2816، 3003، 4278، 5635، 5905، 6771]
[ش أخرجه مسلم في المغازي (الجهاد والسير)، باب: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، رقم: 1773.
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 – للإمام البخاري-7
ونقلها كتاب:حجة الله على العالمين: ص263، من حلية الأولياء بزيادة:
أخرج أبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي قال:بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي إلى قيصر وكتب إليه معه فلقيه بحمص فدعا الترجمان فإذا في الكتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر صاحب الروم فغضب أخ له وقال تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر لك ملكا، قال له قيصر إنك والله ما علمت أحمق صغير مجنون أتريد أن تخرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه فلعمري إن كان رسول الله كما يقول فنفسه أحق أن يبدأ بها مني وإن كان سماني صاحب الروم لقد صدق ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي ثم قرأ قيصر الكتاب، وقال يا معشر الروم إني لأظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم لو أعلم أنه هو مشيت إليه حتى أخدمه بنفسي لا يسقط وضوؤه إلا علي يدي. قالوا ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا نحن أهل الكتاب، قال فاصل الهدى عندي بيني وبينكم الإنجيل ندعو به فنفتحه فإن كان هو إياه اتبعناه وإلا أعدنا عليه خواتمه كما كانت..غنما هي خواتم مكان خواتم..قال وعلى الإنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل فكان كل ملك يليه بعده ظاهر عليه بخاتم آخر حتى ألفى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما يعهد أولهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم وأنه يوم يفتحونه بغير دينهم ويهلك ملكهم فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد قامت الشمامسة والأساقفة والبطاركة فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم وشقوا رؤوسهم. قال ما لكم قالوا اليوم يهلك ملك بيتك ويتغير دين قومك قال فاصل الهدى عندي قالوا لا تعجل حتى تسأل عن هذا وتكاتبه وتنظر في أمره قال فمن نسأل عنه قالوا قوم كثير بالشام فأرسل يبتغي قوما ليسألهم فجمع له أبو سفيان وأصحابه فقال أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع…قال أيها الملك لا يكبر عليك شأنه إنا لنقول هو ساحر ونقول هو شاعر ونقول هو كاهن قال قيصر كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء قبله أخبرني عن أصحابه..قال غلماننا وأحداث أسنانهم أما رؤوسنا فلم يتبعه منهم أحد..قال أولئك والله أتباع الرسل، أما الملأ والرؤوس فتأخذهم الحمية، أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعد ما يدخلون في دينه قال ما يفارقه منهم أحد. قال فلا يزال داخل منكم في دينه قال نعم، قال ما تزيدونني عليه إلا بصيرة والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي يا معشر الروم هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ونسأله الشام أن لا يوطئها علينا أبدا، فإنه لم يكتب قط نبي من الأنبياء إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه ثم يسأله غيرها مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت فأطيعوني. قالوا لا نطاوعك في هذا أبدا. قال أبو سفيان والله ما يمنعني من أن أقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا إني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به، قلت أيها الملك ألا أخبرك عنه خبرا تعرف أنه قد كذب قال وما هو قلت إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة لجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح…قال وبطريق إيلياء عند رأس قيصر…قال البطريق قد علمت تلك الليلة…قال فنظر إليه قيصر وقال ما أعلمك بها قال إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة غلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنت عليه بعمالي ومن يحضرني كلهم فعالجناه فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا فدعوت النجاجرة فنظروا إليه فقالوا هذا باب سقط عليه النحات والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من أين أتى، فرجعت وتركته مفتوحا فلما أصبحت غدوت فإذا الحجر الذي من زاوية الباب منقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة، فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي، وقد صلى الله في مسجدنا..فقال قيصر يا معشر الروم أليس تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة نبيا بشركم به عيسى وهذا هو النبي الذي بشر به عيسى فأجيبوه إلى ما دعا إليه فلما رأى نفورهم قال يا معشر الروم دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم فخروا له سجدا…
المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
4242 / 252 - حدثني أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا أبو علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي بمصر، حدثني أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -:
أن يهوديا كان يقال له: جريجرة.
كان له على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دنانير.
فتقاضى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (يا يهودي ما عندي ما أعطيك).
قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أجلس معك).
فجلس معه، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة.
وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهددونه ويتوعدونه.
ففطن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما الذي تصنعون به).
فقالوا: يا رسول الله، يهودي يحبسك.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره).
فلما ترحل النهار، قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وقال: شطر مالي في سبيل الله.
أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا متزي بالفحش، ولا قول الخنا.
أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
هذا مالي، فاحكم فيه بما أراك الله.
وكان اليهودي كثير المال.
كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي
35414- عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام عن جده عبد الله بن سلام أنه لما سمع بمخرج النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خرج فلقيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ابن عالم أهل يثرب؟ قال: نعم، قال: فناشدتك بالله الذي أنزل التوراة على طور سيناء هل تجد صفتي في الكتاب الذي أنزله الله على موسى؟ قال عبد الله بن سلام: انسب لنا ربك يا محمد! فارتج النبي صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل (قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد) فقال ابن سلام: أشهد أنك رسول الله، وأن الله مطهرك ومظهر دينك على الأديان، وإني لأجد صفتك في كتاب الله (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.
(كر).
«« توقيع ahmednou »»
-
تابع شهادة أهل الكتاب
الدر المنثور في التفسير بالمأثور. الإصدار 1,38 - للإمام جلال الدين السيوطي
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال: لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس: أنا من كل شيء. قال الله {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} قالت يهود: فنحن نتقي ونؤتي الزكاة. قال الله {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} فعزلها الله عن إبليس وعن اليهود، وجعلها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة نحوه.
وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان بن عيينة قال: لما نزلت هذه الآية {ورحمتي وسعت كل شيء} مد إبليس عنقه فقال: أنا من الشيء. فنزلت {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} فمدت اليهود والنصارى أعناقها فقالوا: نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل، ونؤدي الزكاة. فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى، فجعلها لهذه الأمة خاصة فقال {الذين يتبعون...} الآية.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبزار في مسنده وابن مردويه عن ابن عباس قال: سأل موسى ربه مسألة فأعطاها محمدا صلى الله عليه وسلم. قوله {واختار موسى قومه} إلى قوله {فسأكتبها للذين يتنقون} فأعطى محمدا صلى الله عليه وسلم كل شيء. سأل موسى ربه في هذه الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فسأكتها للذين يتقون} قال: كتبها الله لهذه الأمة.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال: دعا موسى فبعث الله سبعين، فجعل دعاءه حين دعاه لمن آمن بمحمد، واتبعه قوله {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين،...فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين يتبعون محمدا}
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فسأكتبها للذين يتقون} قال: يتقون الشرك.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {فسأكتبها للذين يتقون} أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال موسى: يا ليتني أخرت في أمة محمد. فقالت اليهود لموسى: أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم؟ فأوحى الله إليه: يا موسى ازرع. قال: قد زرعت. قال: أحصد. قال: قد حصدت. قال: دس. قال: قد دست. قال: ذر. قال: قد ذريت. قال: فما بقي؟ قال: ما بقي شيء فيه خير. قال: كذلك لا أعذب من خلقي إلا من لا خير فيه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. إنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: إنهما من السبعين الذين سألهم موسى بن عمران فاخرا حتى أعطيهما محمدا صلى الله عليه وسلم. قال: وتلا هذه الآية {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا...} الآية.
وأخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل عليه السلام إلى المسجد الحرام، فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا بسائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة، فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد، ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب، ثم كتبوا الأول فالأول من بكر إلى الجمعة، فإذا بلغ من في المسجد سبعين رجلا قد بكروا طووا القراطيس، فكان أولئك السبعون كالذين اختارهم موسى من قومه، والذين اختارهم موسى من قومه كانوا أنبياء".
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا راح منا إلى الجمعة سبعون رجلا كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل".
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله {النبي الأمي} قال: كان لا يكتب ولا يقرأ.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الرسول النبي الأمي} قال: هو نبيكم صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يكتب.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال: أنا محمد النبي الأمي، أنا محمد النبي الأمي، أنا محمد النبي الأمي، ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه، وعلمت خزنة النار وحملة العرش، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم كتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه".
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، وإن الشهر كذا وكذا، وضرب بيده ست مرات وقبض واحدة".
وأخرج أبو الشيخ من طريق مجالد. قال: حدثني عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى قرأ وكتب، فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال: صدق، سمعت أصحابنا يقولون ذلك.
قوله تعالى {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل}.
أخرج ابن سعد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} قال: يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم.
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال: بلغنا أن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب محمد رسول الله ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون على كل حال.
وأخرج ابن سعد وأحمد عن رجل من الأعراب قال: جلبت حلوية إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه. فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشيان، فتبعتهما حتى أتيا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي؟ فقال برأسه هكذا؛ أي لا. فقال ابنه: أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقال: أقيموا اليهودي عن أخيكم، ثم ولي كفنه والصلاة عليه".
وأخرج ابن سعد والبخاري وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أجل - والله - إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} (الأحزاب الآية 45) وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
وأخرج ابن سعد والدارمي في مسنده والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبد الله بن سلام قال: صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} (الأحزاب الآية 45) وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
وأخرج الدارمي عن كعب قال: في السطر الأول: محمد رسول الله عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام. وفي السطر الثاني: محمد رسول الله أمته الحمادون، يحمدون الله في السراء والضراء، يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل شرف، رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة، ويأتزرون على أوساطهم، ويوضئون أطرافهم، وأصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل.
وأخرج ابن سعد والدارمي وابن عساكر عن أبي فروة عن ابن عباس. إنه سأل كعب الأحبار كيف قد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، فقال كعب: نجده محمد بن عبد الله، يولد بمكة ويهاجر إلى طابة، ويكون ملكه بالشام، وليس بفاحش ولا سخاب في الأسواق، ولا يكافئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، أمته الحمادون يحمدون الله في كل سراء، ويكبرون الله على كل نجد، ويوضئون أطرافهم، ويأتزرون في أوساطهم، يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم، دويهم في مساجدهم كدوي النحل، يسمع مناديهم في جو السماء.
وأخرج أبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أم الدراداء قالت: قلت لكعب: كيف تجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ قال: نجده موصوفا فيها محمد رسول الله اسمه المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، وأعطي المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا، ويسمع به الله آذانا صما، ويقيم به السنة المعوجة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صفتي أحمد المتوكل مولده بمكة ومهاجره إلى طيبة، ليس بفظ ولا غليظ، يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافئ بالسيئة، أمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، أناجيلهم في صدورهم، يصفون للصلاة كما يصفون للقتال، قربانهم الذي يتقربون به إلي دماؤهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار".
(يتبع...)
الدر المنثور في التفسير بالمأثور. الإصدار 1,38 - للإمام جلال الدين السيوطي
(تابع... 1): - الآية (156 - 157).... ...
وأخرج أبو نعيم عن كعب قال: إن أبي كان من أعلم الناس بما أنزل الله على موسى، وكان لم يدخر عني شيئا مما كان يعلم، فلما حضره الموت دعاني فقال لي: يا بني، إنك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلمه، إلا أني قد حبست عنك ورقتين فيهما: نبي يبعث قد أظل زمانه فكرهت أن أخبرك بذلك، فلا آمن عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه، وقد جعلتهما في هذه الكوة التي ترى وطينت عليهما، فلا تعرضن لهما ولا تنظرن فيهما حينك هذا، فإن الله إن يرد ذلك خيرا ويخرج ذلك النبي تتبعه، ثم أنه مات فدفناه فلم يكن شيء أحب إلي من أن أنظر في الورقتين، ففتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين، فإذا فيهما: محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بعده، مولده بمكة ومهاجره بطيبة، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ويجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال، تذلل ألسنتهم بالتكبير وينصر نبيهم على كل من ناوأه، يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم، أناجيلهم في صدورهم وتراحمهم بينهم تراحم بني الأم، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم.
فمكث ما شاء الله ثم بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة، فأخرت حتى استثبت، ثم بلغني أنه توفي وأن خليفته قد قام مقامه، وجاءتنا جنوده فقلت: لا أدخل في هذا الدين حتى أنظر سيرتهم وأعمالهم، فلم أزل أدافع ذلك وأؤخره لأستثبت حتى قدمت علينا عمال عمر بن الخطاب، فلما رأيت وفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء علمت أنهم هم الذين كنت أنتظر، فو الله إني لذات ليلة فوق سطحي، فإذا رجل من المسلمين يتلو قول الله {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها...} (النساء الآية 47) الآية. فلما سمعت هذه الآية خشيت أن لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي، فما كان شيء أحب إلي من الصباح فغدوت على مسلمين.
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب "أن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم دنانير، فتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ماعندي ما أعطيك. قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني. قال: إذن أجلس معك يا محمد. فجلس معه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتهددون اليهودي ويتوعدونه، فقالوا: يا رسول الله، يهودي يحبسك؟ قال: منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره، فلما ترحل النهار أسلم اليهودي وقال: شطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا متزين بالفحشاء ولا قوال للخنا".
وأخرج ابن سعد عن الزهري. إن يهوديا قال: ما كان بقي شيء من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا رأيته إلا الحلم، وإني أسلفته ثلاثين دينارا في ثمر إلى أجل معلوم، فتركته حتى إذا بقي من الأجل يوم أتيته فقلت: يا محمد، اقضني حقي فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل. فقال عمر: يا يهودي الخبيث، أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "غفر الله لك يا أبا حفص، نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي، وهو إلى أن تكون أعنته على قضاء حقه أحوج فلم يزده جهلي عليه إلا حلما. قال: يا يهودي، إنما يحل حقك غدا، ثم قال: يا أبا حفص، اذهب به إلى الحائط الذي كان سأل أول يوم، فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا وزده، فإن لم يرض فأعط ذلك من حائط كذا وكذا، فأتى بي الحائط فرضي تمره فأعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة، فلما قبض اليهودي تمره قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وإنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا أني قد كنت رأيت في رسول الله صفته في التوراة كلها إلا الحلم، فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة، وإني أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين. فقال عمر: فقلت: أو بعضهم؟ فقال: أو بعضهم. قال: وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخ كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر".
وأخرج ابن سعد عن كثير بن مرة قال: إن الله يقول: لقد جاءكم رسول ليس بوهن ولا كسل، يفتح أعينا كانت عميا، ويسمع آذانا صما، ويختن قلوبا كانت غلفا، ويقيم سنة كانت عوجاء، حتى يقال: لا إله إلا الله.وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس فقال "أخرجوا إلى أعلمكم فقالوا: عبد الله ابن صوريا. فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم، وأطعمهم من المن والسلوى، وظللهم به من الغمام، أتعلم أني رسول الله؟ قال: اللهم نعم، وإن القوم ليعرفون ما أعرف، وإن صفتك ونعتك المبين في التوراة ولكنهم حسدوك. قال: فما يمنعك أنت؟ قال: أكره خلاف قومي، وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم".
وأخرج الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن الفلتان بن عاصم قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "أتقرأ التوراة؟ قال: نعم. قال: والإنجيل؟ قال: نعم. فناشده هل تجدني في التوراة والإنجيل؟ قال: نجد نعتا مثل نعتك ومثل هيئتك ومخرجك، وكنا نرجو أن تكون منا، فلما خرجت تخوفنا أن تكون هو أنت، فنظرنا فإذا ليس أنت هو. قال: ولم ذاك؟ قال: إن معه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب، وإنما معك نفر يسير. قال: والذي نفسي بيده لأنا هو، إنهم لأمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا".
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم: سلوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم، فقدموا المدينة فقالوا: أتيناكم لأمر حدث فينا، منا غلام يتيم يقول قولا عظيما، يزعم أنه رسول الرحمن قالوا: صفوا لنا نعته. فوصفوا لهم قالوا: فمن تبعه منكم؟ قالوا: سفلتنا. فضحك حبر منهم فقال:هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب قال: كان في بني إسرائيل رجل عصى الله تعالى مائتي سنة، ثم مات فأخذوه فألقوه على مزبلة، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام: أن أخرج فصل عليه قال: يا رب، بنو إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي سنة، فأوحى الله إليه: هكذا كان لأنه كان كلما نشر التوراة، ونظر إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم قبله ووضعه على عينيه وصلى عليه، فشكرت له ذلك وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء.
وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم مكتوب في الإنجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال "قدم الجارود بن عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال: والذي بعثك بالحق لقد وجدت وصفك في الإنجيل، ولقد بشر بك ابن البتول".
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق موسى بن يعقوب الربعي عن سهل مولى خيثمة قال: قرأت في الإنجيل نعت محمد صلى الله عليه وسلم: إنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو طمرين، بين كتفيه خاتم، يكثر الإحتباء ولا يقبل الصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر، وهو يفعل ذلك وهو من ذرية إسمعيل عليه السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: أوحى الله يعالى إلى شعيب "أني باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صما، وقلوبا غلفا، وأعينا عميا، مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه الشام، عبدي المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المتحبب المختار، لا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح رحيما بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا متزين بالفحش، ولا قوال للخنا، يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب الرعراع - يعني اليابس - لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا ونذيرا، أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم، أجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والمغفرة والمعروف حليته، والحق شريعته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به من بعد الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأسمي به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين قلوب، وأهواء متشتتة وأمم مختلفة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وتوحيدا لي وإيمانا بي وإخلاصا لي وتصديقا لما جاءت به رسلي، وهم رعاة الشمس.
طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي، ألهمهم التسبيح والتكبير والتمجيد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم، ويصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان، يصلون لي قياما وقعودا وسجودا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا، ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا، أختم بكتبهم الكتب، وشريعتهم الشرائع، وبدينهم الأديان، من أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني وهو مني بريء، وأجعلهم أفضل الأمم، وأجعلهم أمة وسطاء شهداء على الناس، إذا غضبوا هللوني، وإذا قبضوا كبروني، وإذا تنازعوا سبحوني، يطهرون الوجوه والأطراف، ويشدون الثياب إلى الأنصاف، ويهللون على التلال والأشراف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم صدورهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، مناديهم في جو السماء، لهم دوي كدوي النحل، طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم".
وأخرج البيهقي في الدلائل عن وهب بن منبه قال: إن الله أوحى في الزبور " يا داود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا نبيا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصيني أبدا، وقد غفرت له أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء، وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل، حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم. يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم، أعطيتهم ست خصال لم أعطيها غيرهم من الأمم. لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان، وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة، ولهم عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك، وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم، فإن دعوني استجبت لهم، فإما أن يروه عاجلا وإما أن أصرف عنهم سوءا وإما أن أؤخره لهم في الآخرة، يا داود من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي صادقا بها فهو معي في جنتي وكرامتي، ومن لقيني وقد كذب محمدا وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صبا، وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره، ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار".
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن عمرو قال: أجد في الكتب أن هذه الأمة تحب ذكر الله كما تحب الحمامة وكرها، ولهم أسرع إلى ذكر الله من الإبل إلى وردها يوم ظمئها.
قوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} الآية.
أخرج الطبراني عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل من الأعراب يستفتيه عن الرجل، ما الذي يحل له والذي يحرم عليه في ماله ونسكه وماشيته وعنزه وفرعه من نتاج إبله وغنمه؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحل لك الطيبات وحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام فتأكل منه حتى تستغني عنه. قال: ما فقري الذي آكل ذلك إذا بلغته؟ أم ما غناي الذي يغنيني عنه؟ قال: إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك، أو كنت ترجو عشاء تصيبه مدركا فتبلغ إليه بلحوم ماشيتك، وإذا كنت لا ترجو من ذلك شيئا فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه. قال الأعرابي: وما عشائي الذي أدعه إذا وجدته؟ قال: إذا رويت أهلك غبوقا من اللبن فاجتنب ما حرم عليك من الطعام، وأما مالك فإنه ميسور كله ليس منه حرام غير أن نتاجك من إبلك فرعا، وفي نتاجك من غنمك فرعا تغذوه ماشيتك حتى تستغني، ثم إن شئت فأطعمه أهلك وإن شئت تصدق بلحمه، وامره أن يعقر من الغنم في كل مائة عشرا".
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن جريج في قوله {ويحل لهم الطيبات} قال: الحلال {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال: الثقيل الذي كان في دينهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله {ويحرم عليهم الخبائث} قال: كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلون من المحرمات من المآكل التي حرمها الله. وفي قوله {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال: هو ما كان أخذ الله عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ويضع عنهم إصرهم} قال: عهدهم ومواثيقهم في تحريم ما أحل الله لهم.
(يتبع...)
الدر المنثور في التفسير بالمأثور. الإصدار 1,38 - للإمام جلال الدين السيوطي
(تابع... 1): - الآية (144 - 145).... ...
قال: يا رب إني وجدت قوما يراعون الشمس مناديهم في جو السماء فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني وجدت في التوراة قوما الحسنة منهم بعشرة والسيئة بواحدة فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم شاهرين سيوفهم لا ترد لهم حاجة؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة قوما إذا أرادوا أمرا استخاروك ثم ركبوه فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم يشفع محسنهم في مسيئهم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يحجون البيت الحرام لا ينأون عنه أبدا لا يقضون منه وطرا أبدا فمن هم؟ قال: تلك أمة احمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم قربانهم دماؤهم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يقاتلون في سبيلك صفوفا زحوفا يفرغ عليهم الصبر إفراغا فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يذنب أحدهم الذنب فيتوضأ فيغفر له، ويصلي فتجعل الصلاة له نافلة بلا ذنب فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يشهدون لرسلك بما بلغوا فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يجعلون الصدقة في بطونهم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم الغنائم لهم حلال وهي محرمة على الأمم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم جعلت الأرض لهم طهورا ومسجدا فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت نعت قوم الرجل منهم خير من ثلاثين ممن كان قبلهم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد يا موسى الرجل من الأمم السالفة أعبد من الرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بثلاثين ضعفا، وهم خير بثلاثين ضعفا بإيمانه بالكتب كلها.
قال: يا رب إني وجدت نعت قوم يأوون إلى ذكرك ويتحابون عليه كما تأوي النسور إلى وكورها فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم إذا غضبوا هللوك وإذا تنازعوا سبحوك فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النمر الحرب لنفسه فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تفتح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم وتباشر بهم الملائكة فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تتباشر بهم الأشجار والجبال بممرهم عليها لتسبيحهم لك وتقديسهم لك فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة، ووهبت لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تصلي عليهم أنت وملائكتك فمن هم؟ قال:تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وظالمهم يغفر له فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب فاجعلني منهم. قال: يا موسى أنت منهم وهم منك لأنك على ديني وهم على ديني، ولكن قد فضلتك برسالاتي وبكلامي فكن من الشاكرين.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملأت صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفا يهون عليهم الموقف لا يدرك فضلهم أحد من الأمم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم صديقهم أفضل الصديقين فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب لقد كرمته وفضلته. قال: يا موسى هو كذلك نبي وصفي وحبيبي وأمته خير أمة.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم محرمة على الأمم الجنة أن يدخلوها حتى يدخلها نبيهم وأمته فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب لبني إسرائيل ما بالهم؟ قال: يا موسى إن قومك من بني إسرائيل يبدلون دينك من بعدك، ويغيرون كتابك الذي أنزلت عليك، وإن أمة محمد لا يغيرون سنته ولا يبطلون الكتاب الذي أنزلت عليه إلى أن تقوم الساعة، فلذلك بلغتهم سنام كرامتي، وفضلتهم على الأمم، وجعلت نبيهم أفضل الأنبياء. أولهم في الحشر، وأولهم في انشقاق الأرض، وأولهم شافعا، وأولهم مشفعا.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماء كادوا أن يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، يا موسى أعطوا العلم الأول الآخر. قال: يا رب إني وجدت في التوراة قوما توضع المائدة بين أيديهم فما يرفعونها حتى يغفر لهم فمن هم؟ قال: أولئك أمة أحمد.
قال: يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يلبس أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر لهم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد.
قال: يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، أوليائي يا موسى الذين أنتقم بهم من عبدة النيران والأوثان.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن موسى لما نزلت عليه التوراة وقرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونه ظاهرا فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب إني وجدت في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر، فيقتلون قرون الضلالة والمسيح الدجال فاجعلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب فاجعلني من أمة أحمد، فأعطي عند ذلك خصلتين {فقال: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} قال: قد رضيت يا رب".
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبد الرحمن المغافري أن كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي فقال له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت بعض الأمر فقال له كعب: أنشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني؟ قال: نعم. قال: أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة، فقال: رب إني أجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال، فقال موسى: رب اجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: فأنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة، فقال: رب إني أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون، إذا أرادوا أمرا قال افعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة، فقال: يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله، وإذا هبط واديا حمد الله، الصعيد لهم طهور، والأرض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبر: نعم.
قال كعب: أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة، فقال: رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب، واصطفيتهم {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} (فاطر الآية 32) ولا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة، فقال: يا رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة، يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل، لا يدخل النار منهم أحدا إلا من بري من الحسنات مثل ما بري الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبر: نعم. فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدا وأمته قال: يا ليتني من أمة أحمد، فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} (الأعراف الآية 144) الآية فرضي موسى كل الرضا.
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن عمرو قال لكعب: أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته؟ قال: أجدهم في كتاب الله: إن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله على كل خير وشر، يكبرون الله على كل شرف يسبحون الله في كل منزل، نداؤهم في جو السماء، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر، يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة، ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة، إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد، إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا كما تظل النسور على وكورها، لا يتأخرون زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل عليه السلام.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل عن محمد بن يزيد الثقفي قال: اصطحب قيس بن خرشة وكعب الأحبار، حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة، ثم قال: ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله؟ فقال قيس: ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله به؟! فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة الذي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة.
(يتبع...)
«« توقيع ahmednou »»
-
خاتم النبوة
أقول: وثبت في الأحاديث أن خاتم النبوة المذكور في الحديث السابق والمذكور في حديث سلمان الفارسي، والذي أسلم سلمان لما رآه، والذي أخبر به الرهبان والقساوسة عمرو بن العاص، كان موجودا أعلى ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بين كتفيه…كما ستذكر الأحاديث التالية:
الجامع الصغير. الإصدار 3,21 - لجلال الدين السيوطي
6484- كان خاتم النبوة في ظهره بضعة ناشزة
التخريج (مفصلا): الترمذي فيها عن أبي سعيد
تصحيح السيوطي: صحيح
كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي
18524- {مسند الصديق رضي الله عنه} عن أبي هريرة قال: قدم راهب على قعود له فقال: دلوني على منزل أبي بكر الصديق، فدل عليه، فقال: صف لي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: لم يكن بالطويل ولا بالقصير ربعة، أبيض اللون، مشرب بحمرة، جعد ليس بالقطط شارع الأنف، واضح الجبين، صلت الخدين، مقرون الحاجبين، أدعج العينين، مفلج الثنايا كأن عنقه إبريق فضة، بين كتفيه خاتم النبوة، فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وحسن إسلامه.
(الزوزني عب).
فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2.12 - للإمامِ المناوي
6484 - (كان خاتم النبوة في ظهره بضعة) بفتح الباء قطعة لحم (ناشزة) بمعجمات مرتفعة من اللحم وفي رواية مثل السلعة وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو كالشامة سوداء أو خضراء ومكتوب عليها محمد رسول اللّه أو سر فأنت المنصور ونحو ذلك. قال ابن حجر: فلم يثبت منها شيء. قال القرطبي: اتفقت الأحاديث الثابتة على أن الخاتم كان شيئاً بارزاً أحمر عند كتفه الأيسر قدره إذا قلل كبيضة الحمامة وإذا كثر جمع اليد وفي الخاتم أقوال متقاربة وعد المصنف وغيره جعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان من خصائصه على الأنبياء وقال: وسائر الأنبياء كان خاتمهم في يمينهم.
(ت فيها) أي الشمائل (عن أبي سعيد) الخدري.
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري
19 - باب: خاتم النبوة.
3348 - حدثنا محمد بن عبيد الله: حدثنا حاتم، عن الجعيد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وقع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضلارئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم بين كتفيه.
قال ابن عبيد الله: الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه. قال إبراهيم ابن حمزة: مثل زر الحجلة.
[ر: 187]
[ش (وقع) في نسخة. (وقع) ومعناه: وجع، وقيل: يشتكي رجله. (حجل الفرس) البياض الذي يكون في قوائمها].
صحيح مسلم. الإصدار 2.06 - للإمام مسلم
112 - (2346) حدثنا أبو كامل. حدثنا حماد (يعني ابن زيد). ح وحدثني سويد بن سعيد. حدثنا علي بن مسهر. كلاهما عن عاصم الأحول. ح وحدثني حامد بن عمر البكراوي (واللفظ له). حدثنا عبدالواحد (يعني ابن زياد). حدثنا عاصم عن عبدالله بن سرجس. قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما. أو قال: ثريدا. قال فقلت له: أستغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. ولك. ثم تلا هذه الآية: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [47/محمد/19].
قال: ثم درت فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه. عند ناغض كتفه اليسرى. جمعا. عليه خيلان كأمثال الثآليل.
[ش (ناغض كتفه) قال الجمهور: الناغض أعلى الكتف. وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه. وقيل: ما يظهر منه عند التحرك. سمي ناغضا لتحركه. (جمعا) معناه أنه كجمع الكف وهو صورته بعد أن تجمع الأصابع وتضمها. (خيلان) جمع خال. وهو الشامة في الجسد. (الثآليل) جمع ثؤلول. وهي حبيبات تعلو الجسد.
قال القاضي: وهذه الروايات متقاربة متفقة على أنها شاخص في جسده قدر بيضة الحمامة. وهو نحو بيضة الحجلة وزر الحجلة. وأما رواية جمع الكف فظاهرها المخالفة. فتؤول على وفق الروايات الكثيرة. ويكون معناه على هيئة جمع الكف لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة].
خاتم النبوة من العهد القديم في الكتاب المقدس:
ونقل العلامة رحمة الله الهندي عن حيدر القرشي صاحب كتاب " خلاصة سيف المسلمين " قوله: " إن القسيس أوسكان الأرمني ترجم كتاب إشعياء باللسان الأرمني في سنة ألف وستمائة وست وستين، وطبعت هذه الترجمة في سنة ألف وسبعمائة وثلاث وثلاثين في مطبعة أنتوني بورتولي، ويوجد في هذه الترجمة في الباب الثاني والأربعين هذه الفقرة: " سبحوا الله تسبيحاً جديداً، وأثر سلطنته على ظهره، واسمه أحمد " (إشعيا 42/10 – 11).منقول من موقع ابن مريم: http://ebnmaryam.com/monqith/monqith5/mokaddema.htm
أقول:فجملة:"أثر سلطنته على ظهره، هي الجملة التي أسلم سلمان الفارسي وعلمها القساوسة والرهبان القدماء بسببها، إن صحت الترجمة أو بمثلها إن لم تصح.
«« توقيع ahmednou »»
-
تابع شهادة أهل الكتاب
وأخرج ابن سعد وأحمد عن رجل من الأعراب قال: جلبت حلوية إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه. فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشيان، فتبعتهما حتى أتيا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي؟ فقال برأسه هكذا؛ أي لا. فقال ابنه: أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقال: أقيموا اليهودي عن أخيكم، ثم ولي كفنه والصلاة عليه".
كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي
4600- عن عوف بن مالك قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم يوما وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر اليهود أروني اثنى عشر رجلا منكم يشهدون أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضبه عليه، فأمسكوا، ما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فقال: أبيتم فوالله إني لأنا الحاشر والعاقب وأنا المقفى النبي المصطفى، آمنتم أو كذبتم، ثم انصرف وأنا معه، حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلفنا، فقال: كما أنت يا محمد، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم يا معشر يهود؟ قالوا: والله ما نعلم فينا رجلا أعلم بكتاب الله، ولا أفقه منك، ولا من أبيك من قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا له كذبت، ثم ردوا عليه، وقالوا فيه شرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم، لم يقبل قولكم، أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذا آمن كذبتموه وقلتم فيه ما قلتم، فلن يقبل قولكم، فخرجنا ونحن ثلاثة، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا، وعبد الله بن سلام، فأنزل الله فيه: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به} إلى قوله {لا يهدي القوم الظالمين}.
(ع وابن جرير ك كر). سورة الأحقاف آية/10/.
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري
3699 - حدثنا محمد: حدثنا عبد الصمد: حدثنا أبي: حدثنا عبد العزيز بن صهيب: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك، فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا. فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم اصرعه). فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: (فقف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا). قال: فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (أي بيوت أهلنا أقرب). فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: (فانطلق فهيئ لنا مقيلا). قال: قوما على بركة الله، فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر اليهود، ويلكم، اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، فأسلموا). قالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، قالها ثلاث مرار، قال: (فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام). قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: (أفرأيتم إن أسلم). قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: (أفرأيتم إن أسلم). قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: (أفرأيتم إن أسلم). قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: (يا ابن سلام اخرج عليهم). فخرج فقال: يا معشر اليهود اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق. فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3151]
[ش (مردف أبا بكر) مركبه خلفه على نفس الراحلة أو على راحلة غيرها. (شيخ يعرف) أي قد شاب شعر رأسه، وكان يعرفه أهل المدينة لمروره
عليهم في سفر التجارة. (شاب) أي من حيث عدم انتشار الشيب في رأسه، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم أسن من أبي بكر رضي الله عنه. (لا يعرف) لم يعرفه الناس لعدم خروجه من مكة غالبا، وعدم التقائه بهم. (بفارس) هو سراقة بن مالك رضي الله عنه. (اصرعه) اطرحه على الأرض واكفنا شره. (تحمحم) من الحمحمة، وهي صوت الفرس. (مسلحة له) مراقبا يدفع عنه الأذى ويحول عنه العيون. (الحرة) أرض ذات حجارة سوداء. (حفوا) أحدقوا وأحاطوا. (فأشرفوا) اطلعوا من فوق السطوح ونحوها. (ليحدث أهله) لعل المراد بعض من حوله من أقاربه. (يخترف لهم) يجتني من الثمار. (أهلنا) قرابتنا، لأن جدته صلى الله عليه وسلم من بني النجار. (مقيلا) مكانا يقيل فيه، من القيلولة وهي النوم وسط النهار. (ويلكم) وقع بكم الشر والعذاب
معجم الطبراني الكبير، الإصدار 1.05 - للإمام الطبراني
حدثنا محمد بن عبد الله ثنا أبو كريب ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود أهل الكفر ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم فانزل الله عز وجل في ذلك من قولهم ليسوا سواء من أهل الكتاب إلى قومه من الصالحين
مجمع الزوائد. الإصدار 2.05 - للحافظ الهيثمي
11544-وعن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام أن عبد الله بن سلام قال لأحبار يهود: إني أحدث بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهداً. فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فوافاهم وقد انصرفوا من الحج فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس حوله فقام مع الناس فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنت عبد الله بن سلام؟". قال: قلت: نعم. قال: "ادن". فدنوت منه قال: "أنشدك بالله يا عبد بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟". فقلت له: انعت ربنا. قال: فجاء جبريل حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد} فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
قلت: فذكر الحديث وهو بتمامه في مناقب عبد الله بن سلام. ص.307
رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام.
وفي المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
هذا حديث صحيح الإسناد، والمعاني قريبة من الإسناد الأول. (ج/ص: 3/699)
وفي مسند الإمام أحمد. الإصدار 2.04 - للإمام أحمد ابن حنبل
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال:
-كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جي وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب خلق الله إليه فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته أي ملازم النار كما تحبس الجارية وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال: فشغل في بنيان له يوما فقال لي يا بني إني قد شغلت ف بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون
قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها فقلت لهم: أين أصل هذا الدين قالوا: بالشام قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله قال: فلما جئته قال: أي بني أين كنت ألم أكن عهدت إليك ما عهدت
قال: قلت: يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك خير منه قال: قلت: كلا والله إنه خير من ديننا قال: فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى قال: فأخبروني بهم قال: فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين قالوا: الأسقف في الكنيسة قال: فجئته فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك قال: فادخل فدخلت معه قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياء إكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا قالوا: وما علمك بذلك قال قلت: أنا أدلكم على كنزه قالوا: فدلنا عليه قال: فأريتهم موضعه قال فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه بمكانه
قال: يقول سلمان فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه قال فأحببته حبا لم أحبه من قبله وأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة فقلت له: يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصي بي وما تأمرني قال: أي بني والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالحق به قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره قال: فقال لي: أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى فإلى من توصي بي وما تأمرني قال: أي بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به
قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي قال: فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني قال: أي بني والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية فإنه بمثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته قال: فإنه على أمرنا قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال: أقم عندي فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة قال: ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني قال: أي بني والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل
قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجارا فقلت لهم تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه قالوا: نعم فأعطيتهموها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن تكون الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ثم هاجر إلى المدينة فوالله إنني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذا أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت سأسقط على سيدي
قال: ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك ماذا تقول ماذا تقول قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة ثم قال: ما لك ولهذا أقبل على عملك قال: قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبت عما قال وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له: قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم قال: فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا وأمسك يده فلم يأكل
قال: فقلت في نفسي هذه واحدة ثم إنصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم جئت به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه قال: فقلت في نفسي هاتان اثنتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد قال: وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته عرف إني أستثبت في شيء وصف لي قال: فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أجيبها له بالفقير وبأربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعني: الرجل بقدر ما عنده حتى إجتمعت لي ثلاثمائة ودية فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها فجعلنا نقرب إليه الودي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة فأديت النخل وبقي عليَّ المال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي فقال: ما فعل الفارسي المكاتب قال: فدعيت له فقال: خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليَّ قال: خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك قال: فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد.
كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي
35387- عن عمرو بن العاص قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم واليا على عمان فأتيتها، فخرج إلي أساقفتهم ورهبانهم فقالوا: من أنت؟ فقلت: أنا عمرو بن العاص بن وائل السهمي رجل من قريش، قالوا: ومن بعثك؟ قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ومن هو؟ قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رجل منا قد عرفناه وعرفنا نسبه، قد أمرنا بمكارم الأخلاق ونهانا عن مساويها، وأمرنا أن نعبد الله وحده، قال: فصيروا أمرهم إلى رجل منهم فقال لي: هل به من علامة؟ قلت: نعم، لحم متراكب بين كتفيه يقال له خاتم النبوة، قال: فهل يأكل الصدقة؟ قلت: لا، قال: فهل يقبل الهدية؟ قلت: نعم، ويثيب عليها، قال: فكيف الحرب بينه وبين قومه؟ قلت: سجال، مرة له ومرة عليه. قال: فأسلم وأسلموا ثم قال لي: والله! لإن كنت صدقتني لقد مات في هذه الليلة، قلت: ما تقول؟ قال: والله! لئن كنت صدقتني لقد صدقتك، قال: فمكث أياما فإذا راكب قد أناخ يسأل عن عمرو بن العاص! فقمت إليه مفزوعا، فناولني كتابا فإذا عنوانه: من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن العاص، فأخذت الكتاب ودخلت البيت ففككته فإذا به:
بسم الله الرحمن الرحيم
من أبي بكر خليفة رسول الله إلى عمرو بن العاص
سلام عليك! أما بعد فإن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم حين شاء وأحياه ما شاء ثم توفاه حين شاء وقد قال في كتابه الصادق (إنك ميت وإنهم ميتون) وإن المسلمين قلدوني أمر هذه الأمة من غير إرادة مني ولا محبة، فأسأل الله العون والتوفيق! فإذا أتاك كتابي فلا تحلن عقالا عقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعقلن عقالا حله رسول الله صلى الله عليه وسلم - والسلام.
فبكيت بكاء طويلا ثم خرجت عليهم فأعلمتهم فبكوا وعزوني، فقلت: هذا الذي ولينا بعده، ما تجدونه في كتابكم؟ قال: يعمل بعمل صاحبه اليسير ثم يموت، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يليكم قرن الحديد فيملأ مشارق الأرض ومغاربها قسطا وعدلا، لا يأخذه في الله لومة لائم ثم ماذا؟ قال: ثم يقتل قلت يقتل؟ قال: إي والله يقتل، قلت: ومن ملأ أم من غيلة (غيلة: الغيلة - بالكسر - الاغتيال. يقال: قتله غيلة، وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فيقتله فيه.انتهى.ص 383 المختار. ب)؟ قال: بل من غيلة، فكانت أهون علي، قلت. ثم ماذا؟... وانقطع من كتاب الشيخ.
(كر).
«« توقيع ahmednou »»
-
تابع شهادة أهل الكتاب
الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 1.55 - للإمام القرطبي
الآية : 146 {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}
قوله تعالى: "الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم" "الذين" في موضع رفع بالابتداء والخبر "يعرفونه". ويصح أن يكون في موضع خفض على الصفة "للظالمين"، و"يعرفون" في موضع الحال، أي يعرفون نبوته وصدق رسالته، والضمير عائد على محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما. وقيل: "يعرفون" تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أنه حق، قال ابن عباس وابن جريج والربيع وقتادة أيضا. وخص الأبناء في المعرفة بالذكر دون الأنفس وإن كانت ألصق لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف فيها نفسه، ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه. وروي أن عمر قال لعبدالله بن سلام: أتعرف محمدا صلى الله عليه وسلم كما تعرف ابنك؟ فقال: نعم وأكثر، بعث الله أمينه في سمائه إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته، وابني لا أدري ما كان من أمه.
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري
19 - باب: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق - إلى قوله - فلا تكونن من الممترين} /146، 147/
[ش (يعرفونه..) أي يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم معرفة جلية، لا تلتبس على أحدهم، كما لا يلتبس عليه أبناؤه من أبناء غيره. (فريقا منهم) بعض أحبارهم ورهبانهم العالمين بصفاته صلى الله عليه وسلم المذكورة فـي كتبهم. (ليكتمون الحـق) يخفونه عنادا وحسدا. (إلى قوله) وتتمتها: {وهم يعلمون. الحق من ربك..} أي إن الحق هو ما ثبت أنه من عند الله تعالى. (الممترين) الشاكين في أحقية ما جاءك من الله تعالى، وأن هؤلاء يعلمون الحقيقة ويكتمونها]
البداية والنهاية، الإصدار 2.06 - للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي.
قال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن رجل من آل عبد الله بن سلام قال: كان من حديث عبد الله بن سلام حين أسلم - وكان حبراً عالماً - قال: لما سمعت برسول الله وعرفت صفته واسمه وهيئته وزمانه الذي كنا نتوكف له، فكنت بقباء مسراً بذلك صامتاً عليه حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلما قدم نزل بقباء في بني عمرو بن عوف. فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كـَّبرتُ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: لو كنت سمعت بموسى بن عمران مازدت.
قال: قلت لها: أي عمه، والله هو أخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به.
قال: فقالت له: يا ابن أخي أهو الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟
قال: قلت لها: نعم !
قالت: فذاك إذاً. (ج/ص: 3 /258)
قال: فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا وكتمت إسلامي من اليهود وقلت: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك فتغيبني عنهم، ثم تسألهم عني فيخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي، فإنهم إن يعلموا بذلك بهتوني وعابوني، وذكر نحو ما تقدم.
قال: فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث فحسن إسلامها.
…….وذكر موسى بن عقبة، عن الزهري: أن أبا ياسر بن أخطب حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ذهب إليه وسمع منه وحادثه، ثم رجع إلى قومه فقال: يا قوم أطيعونِ فإن الله قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون، فاتبعوه ولا تخالفوه فانطلق أخوه حيي بن أخطب – وهو يومئذ سيد اليهود، وهما من بني النضير – فجلس إلى رسول الله وسمع منه، ثم رجع إلى قومه – وكان فيهم مطاعاً – فقال: أتيت من عند رجل والله لا أزال له عدواً أبداً.
فقال له أخوه أبو ياسر: يا ابن أم أطعني في هذا الأمر واعصني فيما شئت بعده لا تهلك.
قال: والله لا أطيعك أبداً، واستحوذ عليه الشيطان واتبعه قومه على رأيه.
قلت: أما أبو ياسر واسمه وأما حيي بن أخطب فلا أدري ما آل إليه أمره، وأما حيي بن أخطب والد صفية بنت حيي فشرب عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يزل ذلك دأبه لعنه الله حتى قتل صبراً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل مقاتلة بني قريظة كما سيأتي، إن شاء الله."انتهى كلام البداية والنهاية…
السيرة النبوية، الإصدار 2.02 - لابن هشام
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : حدثت عن صفية بنت حيي بن أخطب أنها قالت : كنت أحب ولد أبي إليه ، وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه . قالت : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ونزل قباء ، في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي ، حيي بن أخطب ، وعمي أبو ياسر بن أخطب ، مغلسين . قالت : فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس .
قالت : فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى . قالت : فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فوالله ما التفت إلي واحد منهما ، مع ما بهما من الغم . قالت : وسمعت عمي أبا ياسر ، وهو يقول لأبي حيي بن أخطب : أهو هو ؟ قال : نعم والله ؛ قال : أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم ؛ قال : فما في نفسك منه ؟ قال : عداوته والله ما بقيت .
معجم الطبراني الكبير، الإصدار 1.05 - للإمام الطبراني
حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان بعيني صفية خضرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه الخضرة بعينيك فقالت قلت لزوجي اني رأيت فيما يرى النائم قمرا وقع في حجري فلطمني وقال أتريدين ملك يثرب قالت وما كان أبغض إلي من رسول الله قتل أبي وزوجي فما زال يعتذر إلي فقال يا صفية ان أباك ألب على العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذاك من نفسي (24/ 68)
مجمع الزوائد. الإصدار 2.05 - للحافظ الهيثمي
13897- وعن كرز بن علقمة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران، منهم أربعة وعشرون من أشرافهم، والأربعة والعشرون منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم، العاقب: أمير للقوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره، واسمه عبد المسيح، والسيد: عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارستهم، وكان أبو حارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم، وكانت ملوك النصرانية قد شرفوه وقبلوه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من اجتهاده في دينهم، فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران، جلس أبو حارثة على بغلة له موجهاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى جنبه أخ له يقال له: كرز بن علقمة يسائله إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز: تعس الأبعد. يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بل أنت تعست. قال: ولم يا أخ؟ قال: والله إنه النبي الذي كنا ننتظر. قال له كرز: ما يمنعك وأنت تعلم
ص.433
هذا؟ قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه، ولو قد فعلت نزعوا منا كل ما ترى. وأضمر عليها أخوه كرز بن علقمة، يعني: أسلم بعد ذلك.
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بريدة بن سفيان وهو ضعيف.
تحفة الأحوذي، الإصدار 1.07 - للمباركفوري
3108 ـ حدثنا الْحَسَنُ بنُ مُحمّدٍ الزّعْفَرَانيّ أخبرنا الحَجّاجُ بنُ محمدٍ قالَ: قالَ ابنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابنُ أبي مُلَيْكَةَ أَنّ حُمَيْدَ بنَ عَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنّ مَرْوَانَ بنَ الْحَكَمِ قَالَ: "اذْهَبْ يَا رَافِعُ ـ لَبوّابِهِ ـ إِلَى ابنِ عَبّاسٍ، فَقُلْ لَهُ لَئِنْ كَانَ كُلّ امرئ فَرِحَ بِمَا أُوْتِيَ وَأَحَبّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذّباً لَنُعَذّبَنّ أَجْمَعونَ، فَقَالَ ابنُ عَبّاسٍ مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الاَيَةِ إِنّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ فِي أَهْلِ الكِتَابِ، ثُمّ تَلاَ ابنُ عَبّاسٍ {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الّذِينَ أُوْتُوا الكِتَابَ لِتُبَيّنُنّهُ لِلنّاسِ ولا تكتمونه} وَتَلاَ {لاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا}. قالَ ابنُ عَبّاسٍ: سَأَلَهُمْ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن شَيْء فَكَتَمُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا قد سَأَلَهُمْ عَنْهُ فَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتَابِهِمْ، وَمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
ـ قوله: (أخبرنا أبو داود الطيالسي) اسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي (حدثنا يزيد بن إبراهيم) التستري بضم المثناة الأولى وسكون المهملة وفتح المثناة الثانية ثم راء نزيل البصرة أبو سعيد ثقة ثبت إلا في روايته عن قتادة ففيها لين من كبار السابعة.
قوله: (عن هذه الاَية) {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} إلى آخر الاَية بقية الاَية {هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمناّ به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} قال الحافظ: قيل المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابه نقيضه، وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه، وقيل المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور، وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخر غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها وما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب، وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي أن الاَخير هو الصحيح عندنا وابن السمعاني أنه أحسن الأقوال والمختار على طريقة أهل السنة، وعلى القول الأول جرى المتأخرون انتهى. وقوله تعالى: {هن أم الكتاب} أي هن أصل الكتاب الذي يعول عليه في الأحكام ويعمل به في الحلال والحرام. فإن قيل كيف قال هن أم الكتاب ولم يقل هن أمهات الكتاب، يقال لأن الاَيات في اجتماعها وتكاملها كالاَية الواحدة وكلام الله كله شيء واحد، وقيل إن كل آية منهن أم الكتاب كما قال {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} يعني أن كل واحد منهما أية. فإن قيل قد جعل الله الكتاب هنا محكماً ومتشابهاً وجعله في موضع آخر كله محكماً فقال في أول هود: {الر كتاب أحكمت آياته} وجعله موضع آخر كله متشابهاً فقال تعالى في الزمر: {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً} فكيف الجمع بين هذه الاَيات؟ يقال حيث جعله كله محكماً أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل، وحيث جعله كله متشابهاً أراد أن بعضه يشبه بعضاً في الحسن والحق والصدق، وقوله فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الحق وقيل الزيغ الشك، وقوله فيتبعون ما تشابه منه أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم، ولهذا قال تعالى: {ابتغاء الفتنة} أي الإضلال لأتباعهم لأنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لأنهم كما قالوا احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} وبقوله {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} وغير ذلك من الاَيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله. وقوله تعالى: {وابتغاء تأويله} أي تحريفه على ما يريدون. وقوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} اختلف القراء في الوقف ههنا فقيل على الجلالة وهو قول ابن عباس ويروى هذا القول عن عائشة وعروة وأبي الشعثاء وأبي نهيك وغيرهم واختار ابن جرير هذا القول، ومنهم من يقف على قوله والراسخون في العلم، وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا الخطاب بما لا يفهم بعيد. ومن العلماء من فصل في هذا المقام وقال التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه ومنه قوله تعالى: {وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل، ويكون قوله {والراسخون في العلم} مبتدأ {ويقولون آمناً به} خبره. وأما إن أريد بالتأويل المعنى الاَخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء كقوله {نبئنا بتأويله} أي بتفسيره فإن أريد به المعنى فالوقف على {والراسخون في العلم} لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار وإن لم يحيطوا علماً بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه. وعلى هذا فيكون قوله {يقولون آمناً به} حال منهم وساغ هذا وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفاً صفاً} أي وجاء الملائكة صفوفاً صفوفاً، وقوله إخباراً عنهم أنهم يقولون آمناً به أي المتشابه. وقوله {كل من عند ربنا} أي الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق وكل منهما يصدق الاَخر ويشهد له لأن الجميع من عند الله وليس شيء من عند الله بمختلف ولا متضاد (فأولئك الذين سماهم الله) أي أهل الزيغ أو زائغين بقوله في قلوبهم زيغ (فاحذروهم) أي لا تجالسوهم ولا تكالموهم أيها المسلمون. والمقصود التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن. وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره ابن إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة، ثم أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباس أنه فسر بهم الاَية، وقصة عمر في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه أخرجها الدارمي وغيره.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
قوله: (قال لما نزلت هذه الاَية) أي المسماة بآية المباهلة {ندع أبناءنا وأبناءكم} الخ الاَية بتمامها مع تفسيرها هكذا فمن حاجك فيه أي فمن جادلك في عيسى وقيل في الحق {من بعد ما جاءك من العلم} يعني بأن عيسى عبد الله ورسوله {فقل تعالوا أي هلموا ندع أبناءنا وأبناءكم} أي يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أي نتضرع في الدعاء فنجعل لعنة الله على الكاذبين بأن تقول اللهم العن الكاذب في شأن عيسى (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً) فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والأخوة (وفاطمة) أي لأنها أخص النساء. من أقاربه (وحسناً وحسيناً) فنزلهما بمنزلة ابنيه صلى الله عليه وسلم (فقال اللهم هؤلاء أهلي) .
قال المفسرون: لما أورد رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلائل على نصارى نجران ثم أنهم أصروا على جهلهم قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم. فقالوا يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك، فلما رجعوا قالوا للعاقب. وكان ذا رأيهم يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لكان الاستئصال، فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج وعليه صلى الله عليه وسلم مرط من شعر أسود، وكان صلى الله عليه وسلم قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه صلى الله عليه وسلم وعلى رضي الله عنه خلفها وهو يقول: إذا دعوت فأمنوا. فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو دعت الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا نبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. ثم قالوا يا أبا القاسم: رأينا أن لا نباهلك، وأن نقرك على دينك، فقال صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين، فأبو فقال صلى الله عليه وسلم فإني أناجزكم فقالوا ما لنا بحرب العرب المسلمين طاقة، ولكن نصالحك أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة، ألفاً في صفر، وألفاً في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد، فصالحهم على ذلك. قال صلى الله عليه وسلم. والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولأُضطرم عليهم الوادي ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه مسلم مطولاً، وكذا أخرجه الترمذي مطولاً في مناقب علي.
«« توقيع ahmednou »»
-
تابع شهادة أهل الكتاب
سُنَنُ أبي دَاوُد، الإصدار 2.02 - للإمامِ أبي دَاوُد
3204- حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة:
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نعى للناس النَّجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المُصَلّى فصفَّ بهم وكبر أربع تكبيرات.
3205- حدثنا عباد بن موسى، ثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر- عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال:
أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ننطلق إلى أرض النجاشي فذكر حديثه.
قال النجاشيُّ: أشهد أنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه.
مسند الإمام أحمد. الإصدار 2.04 - للإمام أحمد ابن حنبل
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية ابن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
-لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي آمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا الى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا النجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها اليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما: ادفعوا الى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم اليكم قبل أن يكلمهم قالت: فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبقى من بطارقته بطريق إلا دفعا اليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد صبا الى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاؤا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا الى الملك فيهم أشراف قومهم لتردهم اليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم الينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما: نعم ثم إنهما قربا هداياهم الى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له: أيها الملك إنه قد صبا الى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم اليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت: ولم يكن شيء أبغض الى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم اليهما فليرداهم الى بلادهم وقومهم قال: فغضب النجاشي ثم قال: لا ها الله أيم الله إذا لا أسلمهم اليهما ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم اليهما ورددتهم الى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قالت: ثم أرسل الى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن فلما جاؤوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام
قال: فعدد عليه أمور الاسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء قالت: فقال له جعفر: نعم فقال له النجاشي: فاقرأه علي فقرأ عليه صدرا من كهيعص قالت: فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم اليكم أبدا ولا أكاد قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لأنبئنهم غدا عيبهم عندهم ثم أستأصل به خضراهم قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد قالت: ثم غدا عليه الغد فقال له: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل اليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت: فأرسل اليهم يسألهم عنه قالت: ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى بن مريم فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول قالت: فضرب النجاشي يده الى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال: وإن نحرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي والسيوم الآمنون من سبكم غرم ثم من سبكم غرم فما أحب أن لي ديرا ذهبا وأني آذيت رجلا منكم والدير بلسان الحبشة الجعل ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت: فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه قالت: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت: وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا قالت: وكان من أحدث القوم سنا قال: فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة.
(حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما)
مسند الإمام أحمد. الإصدار 2.04 - للإمام أحمد ابن حنبل
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن عطاء ابن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه موت النجاشي قال:
-صلوا على أخ لكم مات بغير بلادكم قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال جابر فكنت في الصف الثاني أو الثالث قال وكان اسمه أصحمة.
مسند الإمام أحمد. الإصدار 2.04 - للإمام أحمد ابن حنبل
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن أبي إسحق قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي عن أبي حبيب بن أبي أوس قال حدثني عمرو بن العاص من فيه قال:
-لما انصرفنا من الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون مكاني ويسمعون مني فقلت لهم تعلمون والله إني لأرى أمر محمد يعلوا الأمور علوا كبيرا منكرا وإني قد رأيت رأيا فما ترون فيه قالوا وما رأيت قال رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فإن أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرف فلن يأتينا منهم إلا خير فقالوا إن هذا الرأي فقلت لهم فاجمعوا له ما نهدي له وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدما كثيرا فخرجنا حتى قدمنا عليه فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه قال فدخل عليه ثم خرج من عنده قال فقلت لأصحابي هذا عمرو بن أمية الضمري لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد قال فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع فقال مرحبا بصديقي أهديت لي من بلادك شيئا قال قلت نعم أيها الملك قد أهديت لك أدما كثيرا قال ثم قدمته إليه فأعجبه واشتهاه ثم قلت له أيها الملك إني قد رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطينيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا قال فغضب ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقا منه ثم قلت أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه فقال له أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله قال قلت أيها الملك أكذلك هو فقال ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه والله لعلى حق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده قال قلت فبايعني له على الإسلام قال نعم فبسط يده وبايعته على الإسلام ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامي ثم خرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة فقلت أين يا أبا سليمان قال والله لقد استقام المنسم إن الرجل لنبي اذهب والله أسلم فحتى متى قال قلت والله ما جئت إلا لأسلم قال فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ثم دنوت فقلت يا رسول الله إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ولا أذكر وما تأخر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها قال فبايعته ثم انصرفت قال ابن إسحق وقد حدثني من لا أتهم أن عثمان ابن طلحة بن أبي طلحة كان معهما أسلم حين أسلما.
كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي
35358- عن ابن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله! إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا، قال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملؤا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
(البزار وابن جرير وجعفر الفريابي في دلائل النبوة وابن خزيمة، حب، ك وأبو نعيم، ق معا في الدلائل، ص).
كنز العمال الإصدار 1.43 - للمتقي الهندي
35359- عن عمر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك أصابنا جوع شديد فقلنا: يا رسول الله! إن العدو قد حضروهم شباع والناس جياع، فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، بل يجيء كل رجل منكم بما في رحله - وفي لفظ: من كان معه فضل طعام فليجيء به وبسط نطعما فجعل الرجل يجيء بالمد والصاع وأكثر وأقل، فكان جميع ما في الجيش بضعا وعشرين صاعا، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ودعا بالبركة؛ ثم دعا الناس فقال: بسم الله خذوا ولا تنتبهوا، فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غرارته، وأخذوا في أوعيتهم، حتى أن الرجل ليربط كم قميصه فيملؤه، ففرغوا والطعام كما هو، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يأتي بهما عبد محق إلا وقاه الله حر النار.
(ابن راهويه والعدني، ع والحاكم في الكنى وجعفر الفريابي في دلائل النبوة).
المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
6770/2368- فحدثني أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن مصقلة، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر قال:
وأم حبيبة اسمها: رملة بنت أبي سفيان بن حرب، وأمها: صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، عمة عثمان بن عفان.
تزوجها عبيد الله بن جحش بن رباب، حليف حرب بن أمية، فولدت له حبيبة، فكنيت بها.
وتزوج حبيبة: داود بن عروة بن مسعود الثقفي.
قال ابن عمر:
حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو بن سعد بن العاص قال:
قالت أم حبيبة: رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة، وأشوهه ؛ ففزعت.
فقلت: تغيرت والله حاله.
فإذا هو يقول حين أصبح: يا أم حبيبة، إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية، وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم رجعت إلى النصرانية.
فقلت: والله ما خير لك.
وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له، فلم يحفل بها، وأكب على الخمر حتى مات.
فأرى في النوم كأن آتيا يقول لي:
يا أم المؤمنين.
ففزعت، وأولتها أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يتزوجني.
قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له يقال لها: أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت علي.
فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كتب إليّ أن أزوجك.
فقلت: بشّرك الله بخير.
وقالت: يقول لك الملك: وكلي من يزوجك.
فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص، فوكلته، وأعطت أبرهة سوارين من فضة، وخدمتين كانتا في رجليها، وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سروراً بما بشرتها به.
فلما كان العشي، أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين، فحضروا.
فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم -صلَّى الله عليه وسلم-، أما بعد:
فإن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وقد أصدقتها أربعمائة دينار.
ثم سكب الدنانير بين يدي القوم.
فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأستنصره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، أما بعد:
فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسوله، ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد، فقبضها.
ثم أرادوا أن يقوموا فقال:
اجلسوا، فإن سنة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- إذا تزوجوا أن يؤكل الطعام على التزويج.
فدعا بطعام، فأكلوا، ثم تفرقوا.
قالت أم حبيبة: فلما وصل إليّ المال، أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني.
فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ، ولا مال بيدي، وهذه خمسون مثقالاً، فخذيها، فاستعيني بها.
فأخرجت إلي حقة، فيها جميع ما أعطيتها، فردته إليّ.
وقالت: عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئاً، وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وأسلمت لله ؛ وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر.
فلما كان الغد، جاءتني بعود، وورس، وعنبر، وزباد كثير.
وقدمت بذلك كله على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وكان يراه عليّ وعندي فلا ينكر.
ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مني السلام، وتعلميه أني قد اتبعت دينه.
قالت: ثم لطفت بي، وكانت هي التي جهزتني.
وكانت كلما دخلت علي تقول: لا تنسي حاجتي إليك.
قالت: فلما قدمنا على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أخبرته كيف كانت الخطبة، وما فعلت بي أبرهة.
فتبسم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وأقرأته منها السلام.
فقال: (وعليها السلام ورحمة الله وبركاته). (ج/ص: 4/ 23)
«« توقيع ahmednou »»
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة abcdef_475 في المنتدى قسم المناظرات الكتابية
مشاركات: 13
آخر مشاركة: 28-09-2010, 04:21 PM
-
بواسطة عيسى عبدالله في المنتدى قسم التثليث والآلوهيــة
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 06-08-2010, 04:58 PM
-
بواسطة sshady_1 في المنتدى قسم الإسلامي العام
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 12-06-2009, 11:57 AM
-
بواسطة armoosh في المنتدى قسم الحوارات ( الصوتية , المرئية . الكتابية )
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 25-01-2008, 02:44 PM
-
بواسطة مجاهد في الله في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 22-03-2006, 08:52 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات