مكانة الأم فى الاسلام


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

مكانة الأم فى الاسلام

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مكانة الأم فى الاسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    آخر نشاط
    19-04-2014
    على الساعة
    09:16 AM
    المشاركات
    714

    افتراضي مكانة الأم فى الاسلام

    

    (وقَضى رَبُّكَ أ لاّ تَعـبُدُوا إلاّ إيّاهُ وبالوالِدَينِ إحْساناً * إمّا يَبْلغنّ عِندكَ الكِبَر أحَدهُما أو كِلاهُما فلا تَقُل لَهما أُفٍّ ولا تَنهرهُما وقُل لَهُما قَولاً كَريماً ).
    ( الإسراء / 23 ـ 24 )
    (وَوَصّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيهِ حَمَلْتهُ أُمُّهُ وَهناً على وَهن وفِصالُهُ في عامَيْنِ أَنِ اشْكُر لي ولِوالِديكَ إِليَّ المصِيرُ ). ( لقمان / 14 )
    أكّدت الديانات السماوية جميعاً على احترام الوالدين وإكرامهما والتعامل معهما برفق وإحسان ومحبّة ورأفة ، وقد بيّن الرسول الكريم منهج الاسلام في ذلك بقوله : (إنّ الله بعثني بالرّحمة لا بالعقوق) .
    وبالتالي فإنّ برّ الوالدين هو جزء من نهج شامل جاء به الرسول الكريم ، حيث يقول : (إنّما بُعثتُ لاُتمِّم مكارمَ الأخلاق) .
    فليس برّ الوالدين إلاّ من الوفاء وتقدير الجميل وردّ العرفان لشخصين قدّما الغالي والنفيس وتحملا أنواع المتاعب وصرفا أعزّ الأوقات من أجل ولدهما ، فهل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان ، وتلك سنّة حياتية ، يخدم فيها كل جيل أبناءه ، ويعزّ فيها كل نسل آباءه . لذا قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) : (برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم) () .
    وقد أوجب الاسلام على الانسان المسلم نفقة والديه عند احتياجهما إضافة إلى نفقة ولده وزوجته ، ولكنّ الاحسان إليهما أمر يتجاوز الانفاق الواجب ، فهو يتضمّن التعامل معهما بلطف ورأفة واحترامهما وإجلالهما وتفقّد أحوالهما ومراعاة شؤونهما ، وطبيعي أنّ لذلك حدوداً وآداباً تجدها في كتب الفقه والأخلاق .
    ولا يرتبط البرّ بالوالدين بدينهما ، وأن يكونا على إيمان الانسان أو التزامه الديني ، وإنّما هو أمر مطلق ، فيجب على المسلم البرّ بوالديه مسلمَين كانا أم غير مسلمَين ، برّين كانا أم فاجرين .
    فعن الباقر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، قال : (ثلاث لم يجعل الله لأحد فيهنّ رخصة : أداء الأمانة إلى البرِّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين) () .
    وفي حديث آخر للامام الصادق (عليه السلام) ، يُبيِّن لنا فيه معنى البرّ والاحسان بالوالدين وبعضاً من آدابهما . قال الراوي : سـألتُ أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : (وبِالْوالدينِ إحْساناً ) ما هو الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلِّفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مُستغنيين ، أليسَ يقول الله : (لَن تنالوا البرّ حتى تُنفِقوا مِمّا تُحبّون ) ، وقال : (إمّا يبلغنّ عندكَ الكِبَر أحدهما أو كلاهما فلا تَقُل لَهُما أُفٍّ ولا تنهرهما ) ، قال : إن أضجراك فلا تقل لهما : أُفّ . ولا تنهرهما إن ضرباك ، قال : (وقُل لَهُما قولاً كريماً ) ، قال : إن ضرباك فقُل : غفرَ الله لكُما ، فذلك منك قول كريم . قال : (واخفض لهما جناحَ الذّلِّ مِنَ الرّحمة ) ، قال : لا تمل عينيك من النظر إليهما إلاّ برحمة ورقّة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدم قدّامهما) () .
    وطبيعيّ أنّ هناك حقوقاً وواجبات على الوالدين تجاه الولد ، كما إنّ عليهما أن يبرّا الولد ويعيناه على برّهما ولا يدفعاه إلى عقوقهما ، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله : (رحم الله مَن أعانَ ولده على برِّه : وهو أن يعفو عن سيِّئته ويدعو له فيما بينه وبين الله) () .
    كما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : (حقّ الولد على والده أن يحسـن إسـمه ، ويحسن موضعه ، ويحسن أدبه)() .
    مع كل هذا التأكيد على برّ الوالدين والإحسان إليهما ، إلاّ أنّ الاسلام ـ كسائر الأديان الإلهية ـ كان له اهتمام أخصّ بالأم ، فأعطاها مكانة سامية رفيعة ، وأفاض عليها من العزّ والقدسيّة ، ما جعلها رمزاً للمحبّة ومنبعاً للحبِّ ومصدراً للخير ومجمعاً للبركة وللرحمة، يكفي في ذلك كلِّه قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (الجنّة تحت أقدام الاُمّهات) ().
    لذا قدّم البرّ بالأمّ على البرّ بالأب ، فعن الصادق (عليه السلام) : جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا رسول الله ، مَن أبِرُّ ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ مَن ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ مَن ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ مَن : قال : أباك .()
    وفي رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (عليه السلام) يشرح الامام دور الأم وتضحياتها من أجل ولدها ، ثمّ يبيِّن أنّ حق الأم عظيم وكبير لا يمكن للانسان أداؤه إلاّ بتوفيق من الله ، فهو يقول : (أمّا حقّ أمّك فأن تعلم أ نّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً ، وأعطتكَ من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً ، وَوَقَتْكَ بجميع جوارحها ، ولم تُبالِ أن تجوعَ وتُطْعِمَكَ ، وتعطشَ وتَسقيك ، وتعرى وَتَكسوك ، وتَضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، وَوَقَتْكَ الحرّ والبرد ، لتكون لها ، فإنّك لا تطيق شكرها إلاّ بعون الله وتوفيقه) .
    ونجد في رواية أخرى عن رسول الله أ نّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : اعتبر عمل شاب يعمل لأجل إعالة أمّه نوعاً من أنواع العمل في سبيل الله المؤدي إلى الجنّة ، وعندما سأله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا شاب ! هل لكَ مَن تعول ؟ قال : نعم ، قال : مَن ؟ قال : أمِّي . بادرهُ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقول : إلزَمها ، فإنّ عند رجليها الجنّة ... () .
    وبذلك نعلم الموقع الفريد والمكانة السامية التي تحتلّها الأم في دنيا الاسلام ، ويأتي ذلك متمِّماً لخط مستمر ومنهج متكامل على طريق إكرام المرأة وإعظامها : وليدة مباركة وبنتاً كريمة وزوجة مكرّمة ... ثمّ أمّاً مقدّسة ومعظّمة ، كانت الجنّة تحت قدميها ... .
    وبالمقارنة بين رؤية الاسلام المباركة للمرأة هذه ، وبين أوضاع المرأة في الجاهلية قبل الاسلام ، نعرف مدى الفارق العظيم والتغيير الكبير الذي أحدثه الاسلام في ذلك المجتمع ..
    كما إنّنا بالمقارنة بين نظرة الاسلام تلك وآراء الحضارات المختلفة في المرأة : الرومانية واليونانية والهندية والصينية وغيرها ، نعرف أيضاً مدى الظلم الذي تعرّضت له المرأة عبرَ تاريخها الطويل ، والثورة التي جاء بها الاسلام على تلك الأوضاع البالية والكئيبة ..
    ونعرف بذلك الأخطاء الكبيرة التي وقع بها الباحثون الذين لم يدركوا مكانة المرأة الرفيعة في دنيا الاسلام ، وتوقّفوا عند مسائل جزئية لم يستوعبوا أبعادها التشريعية ليهاجموا أو ينتقدوا من خلالها الموقف الاسلامي من قضايا المرأة .
    ونعرف كذلك الظلم الذي تتعرّض له المرأة في أوضاعنا الراهنة والمسافة التي تفصل واقعنا عن الاسلام العظيم ، والمستوى الذي يجب أن نصل إليه ابتداءً من أنفسنا ثمّ غيرنا :
    (يا أيّها الّذين آمَنُوا قُوا أنْفُسَـكُم وأهليكُم ناراً وَقُودُها الناسُ والحجارةُ عَليها ملائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصونَ اللهَ ما أَمَرَهُم وَيَفْعَلونَ ما يُؤْمَرون ). (التحريم / 6)

    «« توقيع قسمه »»

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    16-05-2015
    على الساعة
    01:12 AM
    المشاركات
    1,961

    افتراضي

    بارك الله فيكم أختنا الفاضلة.
    جزا الله أمهاتنا خير الجزاء.

    «« توقيع أحمد سبيع (one1_or_three3) »»
    אין אלוה מבלעדי אללה ומחמד הוא שליח אללה
    إن عرفتَ أنك مُخلط، مُخبط، مهملٌ لحدود الله، فأرحنا منك؛ فبعد قليل ينكشف البهرج، وَيَنْكَبُّ الزغلُ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ. [الذهبي، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    בטח באללה ועשׂה טוב שׁכן ארץ ורעה אמונה


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-06-2021
    على الساعة
    11:08 AM
    المشاركات
    4,117

مكانة الأم فى الاسلام

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مكانة المراة عند العرب قبل الاسلام
    بواسطة ابن النعمان في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-12-2011, 01:15 PM
  2. عيد الأم
    بواسطة المتعبد فى الله في المنتدى قسم المواضيع العامة والأخبار المتنوعة
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 09-03-2010, 06:01 PM
  3. الأم الحزينة
    بواسطة nura في المنتدى مكتبة الفرقان للمواد الصوتية والمرئية الإسلامية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 06-02-2010, 12:25 PM
  4. هل شفت الأم تريزا السرطان
    بواسطة anas في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-05-2009, 11:37 PM
  5. الصداقة بين الأم والفتاة
    بواسطة nura في المنتدى قسم الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-04-2008, 05:14 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

مكانة الأم فى الاسلام

مكانة الأم فى الاسلام