جزاكم الله خيراً ... جعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة !!
تسجيل متابعة ...
جزاكم الله خيراً ... جعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة !!
تسجيل متابعة ...
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّاتَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا
( 19 : 88 - 91 )
http://www.alsalfy.com/vb/index.php
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء العشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 3 )
وبعض آيات من سورة العنكبوت
إن دعوة التوحيد هي رسالة الله تعالى لجميع البشر.
فالكل مدعو للإيمان بالله الها واحدا لا شريك له.
والإيمان باليوم الأخر والملائكة وكتب الله و رسله وبالقدر خيره وشره.
وبهذا الإيمان يولد الإنسان من جديد , حيث تمحي السيئاتويبدأ صفحة جديدة بالأعمال الصالحة.
يسعد بها في الدنيا والأخرة.
وقد يواجه المؤمن بعض الصعاب ممن حوله.
ولكن عليه بالثبات على التوحيد ولا يطع من يدعونه للشرك ولو كانوا والديه , فإن الله تعالى سيجعل له فرجا
ويلحق بطلب الإشراك بالله, سائر المعاصي, فلا طاعة لمخلوق كائنًا من كان في معصية الله سبحانه, كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن كنت بارا بوالديك حتى لو كانوا مشركين ؟ ..ثم سلكت سبيل المؤمنين
بالإيمان والعمل الصالح ..فقد أكد الله تعالى.. ليدخلنك في الصالحين
في الدنيا والأخرة .
ونستمع خاشعين لآيات الله تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7)
وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9)
******
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10)
ومن الناس من يقول: آمنا بالله, فإذا آذاه المشركون جزع من عذابهم وأذاهم, كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذيَّة فيرتدَّ عن إيمانه, ولئن جاء نصر من الله تعالى لأهل الإيمان به ليقولَنَّ هؤلاء المرتدون عن إيمانهم: إنَّا كنا معكم , أوليس الله بأعلم بما في صدور جميع خلقه؟
*****
إن عقيدة التوحيد تؤثر في حياة الإنسان
تأثيرا يشمل الحياة كلها وهي الحصن الذي يحمي الإنسان
بينما يكون الخسران لمن تحصن بالشرك ,
1- فالمؤمن واسع الأفق لأنه يؤمن بالله خالق السموات والأرض
رب العالمين , فهو لا يستغرب شيئا بعد هذا الإيمان .
2 - والمؤمن عزيز النفس فهو يعلم أنه لا ضار ولا نافع إلا هو سبحانه,
بينما المشرك والملحد والكافر يطأطئ رأسه لمخلوق مثله .
3 - والمؤمن مع عزة نفسه متواضع لأنه يعلم أن الكبرياء لله تعالى وحده ,
بينما ترى المشرك متكبر بغير الحق .
4 - والمؤمن حريص على تزكية نفسه بالصالحات لأنه يعلم أن الإيمان
ليس بالتمني ولكن بالعمل الصالح , فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
بينما الكافر والمشرك يمني نفسه بالأماني الكاذبة .
5 - والمؤمن لا يتسرب الى قلبه اليأس فهو يعلم أن الله له ملك السموات والأرض , فهو يبذل الجهد متوكلا على الله الواحد الذي بيده خزائن السموات والأرض .
بينما المشرك والملحد سرعان مايتسرب اليأس إلي قلبه
فتتحطم نفسيته وقد يقدم على الإنتحار .
6 - والمؤمن ثابت العزم قوي الإرادة ليقينه بأنه يعتمد على مالك الملك .
وليس للمشرك هذا اليقين .
7 - والمؤمن لا يلوس نفسه بالطمع والدناءة وقبيح الأعمال ,
لأنه يعلم أن الأمر كله لله يرزق من يشاء بغير حساب .
بينما المشرك والكافر لا يعبئ من أي شئ يحصل على المال .
8 - والمؤمن يسير حياته وفق شريعة الله التي تحدد له الحلال والحرام
فهو أمن في الدنيا والأخرة بإذن الله تعالى .
بينما المشرك منفلت لشهواته ورغباته لا يخاف إلا من الشرطي.
وبهذه المقارنة السريعة نلاحظ قيمة التوحيد في حياة الإنسان
وأن المشرك يتحصن بخيوط العنكبوت
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)
مثل الذين جعلوا الأوثان من دون الله أولياء يرجون نصرها, كمثل العنكبوت التي عملت بيتًا لنفسها ليحفظها, فلم يُغن عنها شيئًا عند حاجتها إليه, فكذلك هؤلاء المشركون لم يُغْن عنهم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئًا, وإن أضعف البيوت لَبيت العنكبوت, لو كانوا يعلمون .
****
من الدلالات العلمية للنص الكريم
في بحث للدكتور زغلول النجار
أولا: الإشارة إلي العنكبوت بالإفراد:
وتسمية السورة الكريمة بصياغة الإفراد( العنكبوت) يشير إلي الحياة الفردية لهذه الدويبة فيما عدا لحظات التزاوج, وأوقات فقس البيض, وذلك في مقابلة كل من سورتي النحل والنمل والتي جاءت التسمية فيها بالجمع للحياة الجماعية لتلك الحشرات.
ثانيا: في قوله تعالى ( اتخذت بيتاً)
في هذا النص القرآني الكريم إشارة واضحة إلي أن الذي يقوم ببناء البيت أساساً هي أنثي العنكبوت, وعلى ذلك فإن مهمة بناء بيت العنكبوت هي مهمة تضطلع بها إناث العناكب التي تحمل في جسدها غدد إفراز المادة الحريرية التي ينسج منها بيت العنكبوت. وإن اشترك الذكر في بعض الأوقات بالمساعدة في عمليات التشييد, أو الترميم, أو التوسعة, فإن العملية تبقي عملية أنثوية محضة, ومن هنا كان الإعجاز العلمي في قول الحق( تبارك وتعالى ): اتخذت بيتا.
ثالثا: في قوله تعالى( إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت...)
هذا النص القرآني المعجز يشير إلي عدد من الحقائق المهمة التي منها
(1)الوهن المادي - أن بيت العنكبوت هو من الناحية المادية البحتة أضعف بيت على الإطلاق, لأنه مكون من مجموعة خيوط حريرية غاية في الدقة تتشابك, مع بعضها البعض تاركة مسافات بينية كبيرة في أغلب الأحيان, ولذلك فهي لا تقي حرارة شمس, ولا زمهرير برد, ولا تحدث ظلاً كافياً, ولا تقي من مطر هاطل, ولا من رياح عاصفة, ولا من أخطار المهاجمين, وذلك على الرغم من الإعجاز في بنائها.
(2)الوهن في بيت العنكبوت وليس في الخيوط
قوله تعالى ( إن أوهن البيوت ) وهنا إشارة صريحة إلى أن الوهن والضعف في بيت العنكبوت وليس في خيوط العنكبوت وهي إشارة دقيقة جداً فخيوط بيت العنكبوت حريرية دقيقة جداً, يبلغ سمك الواحدة منها في المتوسط واحداً من المليون من البوصة المربعة, أو جزءاً من أربعة آلاف جزء من سمك الشعرة العادية في رأس الإنسان, وهي على الرغم من دقتها الشديدة فهي أقوى مادة بيولوجية عرفها الإنسان حتى الآن، وتعتبر الخصلات الحريرية التي تكون نسيج العنكبوت أقوى من الفولاذ، ولا يفوقها قوة سوى الكوارتز المصهور، ويتمدد الخيط الرفيع منه إلى خمسة أضعاف طوله قبل أن ينقطع، ولذلك أطلق العلماء عليه اسم "الفولاذ الحيوي" أو "الفولاذ البيولوجي" أو "البيوصلب"، وهو أقوى من الفولاذ المعدني العادي بعشرين مرة، وتبلغ قوة احتماله 300.000 رطلا للبوصة المربعة، فإذا قدر جدلا وجود حبل سميك بحجم إصبع الإبهام من خيوط العنكبوت فيُمْكِنه حَمل طائرة "جامبو" بكل سهولة.
(3)الوهن المعنوي - أن بيت العنكبوت من الناحية المعنوية هو أوهن بيت على الإطلاق لأنه بيت محروم من معاني المودة والرحمة التي يقوم على أساسها كل بيت سعيد, وذلك لأن الأنثي في بعض أنواع العنكبوت تقضي على ذكرها بمجرد إتمام عملية الإخصاب وذلك بقتله وافتراس جسده لأنها أكبر حجما وأكثر شراسة منه, وفي بعض الحالات تلتهم الأنثي صغارها دون أدني رحمة
رابعا: في قوله تعالى ( لو كانوا يعلمون)
هذه الحقائق لم تكن معروفة لأحد من الخلق في زمن الوحي, ولا لقرون متطاولة من بعده, حيث لم تكتشف إلا بعد دراسات مكثفة في علم سلوك حيوان العنكبوت استغرقت مئات من العلماء لعشرات من السنين حتى تبلورت في العقود المتأخرة من القرن العشرين, ولذلك ختم ربنا( تبارك وتعالى ) الآية الكريمة بقوله( لو كانوا يعلمون).
*****
قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي :
يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3540
وإلى الجزء التالى إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الحادي والعشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 4 )
وبعض آيات من سورة لقمان
ونمضي مع الرحلة المباركة عبر آيات الله البينات
نستلهم أنوار علوم التوحيد
ونعيش اليوم مع الحكمة
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ -12
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ
يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ -13
إن أعلى درجات العلم " لا إله إلا الله "
وذلك العلم الذي أرسله الله تعالى إلى البشرية عن طريق الرسل
وهو العلم الخالص من شوائب الكفر والشرك والألحاد
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ – 19محمد
وكلما ازددت بحثا في علم التوحيد
إستنار قلبك بكل العلوم التي من حولك وتدرك أنها دلائل على عظيم قدرة الله تعالى , وأنه لا معنى لشئ في هذا الكون بعد إنكار هذه الحقيقة الناصعة
حقيقة التوحيد
*****
إن عقيدة التوحيد في الإسلام ليست منفصلة عن سلوك الإنسان
ولذلك نلاحظ دائما من أول آيات في ألقرآن العظيم إلي أخره
يرتبط الإيمان بالعمل الصالح
الجزء الأول قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -82 البقرة
***
و الجزء الثلاثون قال تعالى :
وَالْعَصْرِ - 1 إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ -2
إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ -3
***
ومن أجل الأعمال الصالحة بر الوالدين
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ-14
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ-15
وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا , أي بالمعروف : البر والصلة , واتبع سبيل- طريق من أناب أي رجع إلي بالطاعة, "ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" فأجازيكم عليه .
يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ -16
المعنى : وقال لقمان لابنه يا بني . وهذا القول من لقمان إنما قصد به إعلام ابنه بقدر قدرة الله تعالى . وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه , لأن الخردلة يقال : إن الحس لا يدرك لها ثقلا , إذ لا ترجح ميزانا . أي لو كان للإنسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع جاء الله بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه ; أي لا تهتم للرزق حتى تشتغل به عن أداء الفرائض , وعن اتباع سبيل من أناب إلي .
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ -17
ومن الأمور المعروفة انه إذا بلغ أي شئ حدا كبيرا من خصائصه, أثر على من حوله , ومن الأمثلة المادية إذا بلغت جمرة النار حدا كبيرا فإنها تؤثر على من حولها بإشاعة الدفئ والحرارة , وكذلك قطعة الثلج إذا بلغت من البروده مداها فهي تؤثر على من حولها بالبرد , فإذا بلغ الإيمان وعقيدة التوحيد مداه عند المؤمن , فإن الأمر الضروري أن يدعوا غيره إلى عبادة الله وحده وما يستتبعه من أخلاق المؤمن الكاملة , وينهى عن الشرك وما يستتبعه ذلك من الأخلاق الذميمة, وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أما إذا حدث العكس وكان الفجور بالغا حدا كبير فستجد من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . نعوذ بالله من ذلك
ونجد هذا الأمر واضحا في آيات الله الكريمة في سورة ال عمران
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ -102
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ -103
فإذا تحققت كل هذه الكمالات الإيمانية
وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ -104
وخذ مثالا على عكس هذه الصورة
قالى تعالى قبلها في نفس سورة ال عمران
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ -98
ولما بلغوا مبلغا كبيرا في هذا الكفر , قال تعالى:
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ -99
هل أدركنا مدى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
*****
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ -18
لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك احتقارا منك لهم واستكبارا عليهم ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم كما جاء في الحديث " ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ
إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ -19
وهكذا ندرك أن عقيدة التوحيد في القرآن العظيم مرتبطة إرتباطا وثيقا بالسلوك والأخلاق
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، وقال : ( إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا ) .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3759
خلاصة الدرجة: [صحيح]
*****
وإلى الجزء التالى إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الحادي والعشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 4 )
وبعض آيات من سورة لقمان
ونمضي مع الرحلة المباركة عبر آيات الله البينات
نستلهم أنوار علوم التوحيد
ونعيش اليوم مع الحكمة
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ -12
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ
يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ -13
إن أعلى درجات العلم " لا إله إلا الله "
وذلك العلم الذي أرسله الله تعالى إلى البشرية عن طريق الرسل
وهو العلم الخالص من شوائب الكفر والشرك والألحاد
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ – 19محمد
وكلما ازددت بحثا في علم التوحيد
إستنار قلبك بكل العلوم التي من حولك وتدرك أنها دلائل على عظيم قدرة الله تعالى , وأنه لا معنى لشئ في هذا الكون بعد إنكار هذه الحقيقة الناصعة
حقيقة التوحيد
*****
إن عقيدة التوحيد في الإسلام ليست منفصلة عن سلوك الإنسان
ولذلك نلاحظ دائما من أول آيات في ألقرآن العظيم إلي أخره
يرتبط الإيمان بالعمل الصالح
الجزء الأول قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -82 البقرة
***
و الجزء الثلاثون قال تعالى :
وَالْعَصْرِ - 1 إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ -2
إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ -3
***
ومن أجل الأعمال الصالحة بر الوالدين
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ-14
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ-15
وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا , أي بالمعروف : البر والصلة , واتبع سبيل- طريق من أناب أي رجع إلي بالطاعة, "ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" فأجازيكم عليه .
يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ -16
المعنى : وقال لقمان لابنه يا بني . وهذا القول من لقمان إنما قصد به إعلام ابنه بقدر قدرة الله تعالى . وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه , لأن الخردلة يقال : إن الحس لا يدرك لها ثقلا , إذ لا ترجح ميزانا . أي لو كان للإنسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع جاء الله بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه ; أي لا تهتم للرزق حتى تشتغل به عن أداء الفرائض , وعن اتباع سبيل من أناب إلي .
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ -17
ومن الأمور المعروفة انه إذا بلغ أي شئ حدا كبيرا من خصائصه, أثر على من حوله , ومن الأمثلة المادية إذا بلغت جمرة النار حدا كبيرا فإنها تؤثر على من حولها بإشاعة الدفئ والحرارة , وكذلك قطعة الثلج إذا بلغت من البروده مداها فهي تؤثر على من حولها بالبرد , فإذا بلغ الإيمان وعقيدة التوحيد مداه عند المؤمن , فإن الأمر الضروري أن يدعوا غيره إلى عبادة الله وحده وما يستتبعه من أخلاق المؤمن الكاملة , وينهى عن الشرك وما يستتبعه ذلك من الأخلاق الذميمة, وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أما إذا حدث العكس وكان الفجور بالغا حدا كبير فستجد من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . نعوذ بالله من ذلك
ونجد هذا الأمر واضحا في آيات الله الكريمة في سورة ال عمران
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ -102
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ -103
فإذا تحققت كل هذه الكمالات الإيمانية
وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ -104
وخذ مثالا على عكس هذه الصورة
قالى تعالى قبلها في نفس سورة ال عمران
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ -98
ولما بلغوا مبلغا كبيرا في هذا الكفر , قال تعالى:
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ -99
هل أدركنا مدى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
*****
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ -18
لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك احتقارا منك لهم واستكبارا عليهم ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم كما جاء في الحديث " ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ
إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ -19
وهكذا ندرك أن عقيدة التوحيد في القرآن العظيم مرتبطة إرتباطا وثيقا بالسلوك والأخلاق
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، وقال : ( إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا ) .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3759
خلاصة الدرجة: [صحيح]
*****
وإلى الجزء التالى إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني و العشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 1 )
وبعض آيات من سورة الأحزاب
الإستعداد للقاء الله تعالى بكثرة الذكر والتسبيح
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
تحت هذا العنوان نبدأ لقاء اليوم
رأينا في القاءات السابقة آيات الله المبهرة في الأنفس والأفاق تملئ كيان المؤمن
بحيث يرى قدرة الله تعالى في كل شئ
يرى قدرة الله في بصره الذي يبصر به ويرى قدرة الله في سمعه الذي يسمع به
يرى قدرة الله في كل أجهزة جسده التي تعمل ليل نهار دون توقف إلى أجل مسمى
يرى قدرة الله في الهواء يتنفسه وكيف وفره الله له من غير ثمن ولو إنقطع عنا الهواء لدقائق لهلكنا .. , يرى قدرة الله في الأطعمة التي أمدنا بها من غير حول منا ولا قوة
نرى قدرة الله في الأرض كيف مهدها لنا لتكون صالحة للعيش عليها
نرى قدرة الله في مياه البحار ومياه الأنهار وكيف جعل بينهما برزخا بحيث لا تطغي مياه البحار المالحة على مياه الأنهار العذبة التي نشربها ونسقي بها الزرع
نرى قدرة الله تعالى في السماء الواسعة وبها النجوم والكواكب والأقمار
وكيف جعل لكل منه مسارا ومجالا لا تحيد عنه
إن نعم الله تعالى لا تحصى ولا يعلم مداها إلا هو سبحانه
ولذلك جاء التوجيه لنا بالذكر والتسبيح
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (43)
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (44)
يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذِكْرًا كثيرًا, واشغلوا أوقاتكم بذكر الله تعالى عند الصباح والمساء, وأدبار الصلوات المفروضات, وعند العوارض والأسباب, فإن ذلك عبادة مشروعة, تدعو إلى محبة الله, وكف اللسان عن الآثام, وتعين على كل خير.
يقول الله تعالى في الحديث القدسي :
أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7405
خلاصة الدرجة: [صحيح]
إن واقع أمر المؤمن كله عبادة و ذكر لله تعالى ,
فكل مايقوم به الإنسان من أعمال هي عباده وذكر يثاب عليها , إن قصد بها مرضات الله , فالطبيب في عيادته عابدا لله وذاكرا له , والعامل في مصنعه عابدا لله وذاكرا له , والزارع في أرضه عابدا لله وذاكرا له , والمهندس في مكتبه أو موقعه عابدا لله وذاكرا له , والمحامي مدافعا عن المظلوم عابدا لله وذاكرا له , والتاجر في متجره عابدا لله وذاكرا له , والجندي في الميدان عابدا لله وذاكرا له , وتأتي الفرائض التي فرضها الله علينا لتدعم الصله بين العبد وربه مباشرة , فالمؤمن يقف بين يدي الله تعالى خمس مرات يوميا يجدد العهد بالالتزام بما أمر الله والنهي عن المحرمات , " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " , وهكذا بقية الفرائض
والصلة موصولة دائما بين المؤمن وخالقه بالصلاة وهي أداء الفرائض , والصلة موصلة دائما من الله تعالى بعباده المؤمنين , تتنزل عليهم رحماته ورضوانه وبركاته
هو الذي ( يصلي عليكم ) يرحمكم ويثني عليكم وتدعو لكم ملائكته؛ ليخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإسلام, وكان بالمؤمنين رحيمًا في الدنيا والآخرة, لا يعذبهم ما داموا مطيعين مخلصين له
تحية هؤلاء المؤمنين من الله في الجنة يوم يلقونه سلام, وأمان لهم من عذاب الله, وقد أعدَّ لهم ثوابًا حسنًا, وهو الجنة.
*****
وكما أن الصلة موصولة دائما من الله تعالى بعباده
فهي كذلك مع نبيه وحبيبه محمد صلوات ربي وسلامه عليه
والملائكة يصلون بالدعاء والثناء على حبيب الله
وقد تفضل الله تعالى علينا بأن أمرنا بالدخول إلى هذه الصلة
العطرة بيننا وبين نبينا وحبيبنا
"اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد, و بارك على محمد وعلى آل محمد ,كما صليت وباركت على إبراهيم و آل إبراهيم,في العالمين إنك حميد مجيد .
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56)
إن الله تعالى يثني على النبي صلى الله عليه وسلم عند الملائكة المقربين, وملائكته يثنون على النبي ويدعون له, يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, صلُّوا على رسول لله, وسلِّموا تسليمًا, تحية وتعظيمًا له. وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثبتت في السنة على أنواع, منها: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد, كما صليت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد, اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد, كما باركت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد".
*****
وهذا تهديد ووعيد من الله تعالى لكل معتد أثيم
يحاول أن يتطاول على سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
أو على أحد من المؤمنين الصالحين .
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً (57)
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (58)
إن الذين يؤذون الله بالشرك أو غيره من المعاصي, ويؤذون رسول الله بالأقوال أو الأفعال, أبعدهم الله وطردهم مِن كل خير في الدنيا والآخرة, وأعدَّ لهم في الآخرة عذابًا يذلهم ويهينهم.
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقول أو فعل من غير ذنب عملوه, فقد ارتكبوا أفحش الكذب والزور, وأتوا ذنبًا ظاهر القبح يستحقون به العذاب في الآخرة.
****
وقبل أن نختم هذا اللقاء نتعرف على بعض أسماء الله الحسنى
ونبدأ بعون من الله وتوفيقه بلفظ الجلالة
" الله "
هذا الاسم " الله " هو أكبر أسمائه تعالى وأجمعها,
وقيل هو الاسم الأعظم الذي إذا دوعي به أجاب .. وإذا سئل به أعطى ,
ولذلك لم يسم به غيره .. مصداقا لقوله تعالى : هل تعلم له سميا -65مريم
فهو اسم للموجود الحق الجامع لصفات الألوهية , المنعوت بنعوت الربوبية
المنفرد بالوجود الحقيقي , فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته
وإنما يستمد وجوده من الله الخالق البارئ المصور
" سبحان الله "
*********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الخامس و العشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 2 )
وبعض آيات من سورة الشورى
وما زلنا في أنوار التوحيد نعيش , وفي هذه المرة يعرض لنا ربنا نمط من المشركين, يحاولوا أن يجدوا النصر والتأيد من دون الله .
ونسوا أن الله تعالى هو الولي , وهو وحده القادر على الإحياء , وهذه الحقيقة لايستطيع منكر مهما بلغ من مراء أن يجادل فيها .
قال تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ – 28البقرة
فالله وحده هو المحي المميت , ولا قدرة لغيره أن تتحكم في هذا الأمر,
وإن كان ظاهرا لبعض الأسباب أن تحدث الموت وأخري تكون سببا في الحياة , فكل هذه الظواهر لوشاء الله لتخلفت عن ما تحدثه .
ولكن قدر الله نافذ لا محال .
فعن عبدالله بن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قال يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف )
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2516
خلاصة الدرجة: صحيح
أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)
بل اتخذ هؤلاء المشركون أولياء من دون الله يتولونهم, فالله وحده هو الوليُّ يتولاه عَبْدُه بالعبادة والطاعة، ويتولَّى عباده المؤمنين بإخراجهم من الظلمات إلى النور وإعانتهم في جميع أمورهم, وهو يحيي الموتى عند البعث، وهو على كل شيء قدير, لا يعجزه شيء .
******
ومن دلائل القدرة إبداع السموات والأرض ,
وقد تعرضنا سابقا لبعض الإبداعات و مدى دقة مسارات النجوم في السماء الواسعة , ومسارات الكواكب , وكيف مهد الله تعالى كوكب الأرض للحياة ومد الأرض بعناصر بقاءها إلى قيام الساعة . ومن ضمن عناصر بقاء النوع على ظهر الأرض خلق الأزواج الذكر والأنثى , في إطار شرعي ألا وهي الأسرة , وإن مخالفة هذه الفطره يعد إنتكاسة للبشرية قد تهوي بها كما فعل الله تعالى بقوم لوط ,
وإن ما نسمعه في بعض وسائل الإعلام من اعتراف بعض القوانين الغربية بالعلاقة الشاذة بين الذكور أو الأناث إنما يشكل منعطفا خطيرا على حياة البشر .
فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنْ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (11)
الله سبحانه وتعالى هو خالق السموات والأرض ومبدعهما بقدرته ومشيئته وحكمته, جعل لكم من أنفسكم أزواجًا؛ لتسكنوا إليها, وجعل لكم من الأنعام أزواجًا ذكورًا وإناثًا,
ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته, لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ لأن أسماءه كلَّها حسنى, وصفاتِه صفات كمال وعظمة, وأفعالَه تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، وهو السميع البصير, لا يخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء, وسيجازيهم على ذلك.
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)
له سبحانه وتعالى ملك السموات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، يوسِّع رزقه على مَن يشاء مِن عباده ويضيِّقه على مَن يشاء, إنه تبارك وتعالى بكل شيء عليم, لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه.
******
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)
*****
وقد يتساءل إنسان عن سبب الكوارث والمصائب والأزمات ؟
وتجيب الأيات
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)
وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31)
وما أصابكم- أيها الناس- من مصيبة في دينكم ودنياكم فبما كسبتم من الذنوب والآثام، ويعفو لكم ربكم عن كثير من السيئات، فلا يؤاخذكم بها.
الإنسان يدمر نفسه من حيث لا يحتسب , فقد حرم الله الزنا والعلاقات الشاذة ورغم ذلك أصر المنحرفون على فعله ,فنزل مرض الإيدز ليكون من أخطر الأمراض بسبب العلاقات المحرمة...
وحرم الله الربا ولكن الإنسان لم يذعن لذلك ونزلت الأزمة الأقتصادية,
وحرم الله الميتة ولحم الخنزير ولم يذعن الناس لذلك إلا المسلمون , فنزل بهم أخطر الأمراض " أنفلونزا الخنازير" ,
ماذا ينتظر العالم ليعرفوا أن أوامر الله تعالى حق .
وما أنتم- أيها الناس- بمعجزين قدرة الله عليكم، وما لكم من دون الله مِن وليٍّ يتولى أموركم، فيوصل لكم المنافع، ولا نصير يدفع عنكم المضارَّ
******
وتذكروا آيات الله تعالى المتمثلة في البحار , وكيف وضع الله تعالى فيها قانون الطفو والأمواج والريح لجريان السفن العملاقة في تنقلاتكم .
ولولا ذلك لما استطعنا التنقل بحرا وكذلك النقل جوا يقوم على قوانين ثابتة أودعها الله ولولا ذلك ما تمكن الإنسان من التنقل جوا .
وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)
****
يجب أن نعي جيدا أن كل الأسباب إذا تجمعت لا تخلق شيئا
فسبحانه وحده الفعال لما يريد دائما وأبدا , بيده الملك لا تأخذه سنة ولا نوم , الحي القيوم .
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)
*****
وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى
العلي
العلي المطلق سبحانه وتعالى علوا كبيرا هو الله
قال تعالى : ( .... وهو العلى العظيم ) -255البقرة
عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ -92 المؤمنون
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ – 116 المؤمنون
******
الكبير
الكبير عن إدراك الحواس و إدراك العقول ,
وهو الكبير المتعال" فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته لا إله إلا هو ولا رب سواه لأنه العظيم الذي لا أعظم منه العلي الذي لا أعلى منه الكبير الذي لا أكبر منه تعالى وتقدس وتنزه وجل , هو الله سبحانه وتعالى .
قال تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ - 9 الرعد
قال تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ – 30 لقمان
********
الحفيظ
الحفيظ هو العالم بجميع المعلومات علما لا يتغير ولا يزول , المحيط بما في السموات والأرض , يحفظ وجودهما ولا يؤده حفظهما , وهو الذي يحفظ جميع المخلوقات , حفظ وجودا وحفظ حماية وصيانة .
( إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) - 57 هود
*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الجزء السابع و العشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 3 )
وبعض آيات من سورة النجم
مع بداية سورة النجم نعيش في رحاب المعجزة الكبرى
لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فهي أول رحلة صعود إلى السماء لبشر .
بل رفعه ربه إلي مكانة لا تتخطاها الملائكة .
لندرك مكانة حبيبنا عند الله تعالى , صلوات ربي وسلامه عليه.
وإنه لشرف للبشرية جميعا أن تتلقى الأمر بالصلاة وهي القرب من الله ,
بالأمر المباشر من الله عز وجل لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج , وندرك بذلك أن رحلة القرب كانت للقرب بالمؤمنين بخالقهم سبحانه وتعالى .
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4)
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)
أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)
وقال الإمام أحمد , عن ابن مسعود في هذه الآية " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت جبريل وله ستمائة جناح ينتثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت " وهذا إسناد جيد قوي وقال أحمد أيضا حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق : يسقط من جناحه من التهاويل من الدر والياقوت ما الله به عليم . إسناده حسن أيضا .
و لقد رأى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج من آيات ربه الكبرى الدالة على قدرة الله وعظمته من الجنة والنار وغير ذلك .
*****
جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ,
قال صلى الله عليه وسلم :"أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ,
فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط فيها الأنبياء ,
ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن قال جبريل : أصبت الفطرة ,
قال : ثم عرج بي إلى السماء الدنيا , فاستفتح جبريل قيل : من أنت قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ,
قيل : أو قد أرسل إليه ؟
قال : قد أرسل إليه ففتح لنا ,
فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بالخير
ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل : من أنت فقال : جبريل قيل : ومن معك ؟
قال : محمد قيل أو قد بعث إليه ؟
قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا بي ودعوا لي بالخير
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل فقيل : ومن معك قال : محمد فقيل : أو قد أرسل إليه ؟
قال : قد أرسل إليه , ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال جبريل فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد فقيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد , فقيل : أو قد بعث إليه ؟
قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل
فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد
فقيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه
ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل قيل ومن معك ؟ فقال : محمد , قيل : أو قد بعث إليه ؟
قال : قد بعث إليه , ففتح لنا , فإذا أنا بإبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ; ثم ذهب إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال , فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها
قال : فأوحى الله إلي ما أوحى وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟
قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة
قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم
قال : فرجعت إلى ربي فقلت : أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى قال : ما فعلت فقلت قد حط عني خمسا
قال : إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك
قال : فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمسا خمسا حتى قال : يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة
ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا
ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب
فإن عملها كتبت له سيئة واحدة
فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك , فقلت :"قد رجعت إلى ربي حتى استحييت"
رواه الشيخان واللفظ لمسلم
******
وسورة النجم تذكرنا بمعجزة المعراج من المسجد الاقصى الي سدرة المنتهى
ويتحتم على المسلمين في كل مكان على وجه الارض أن لا يفرطوا في مقدساتهم فالمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومسجد الأقصى .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1189
خلاصة الدرجة :صحيح
يجب عمل طريق من الأردن الى المسجد الأقصى تحت حماية إسلامية أو حماية دولية و هذا أقل ما يفعل نحو معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم
******
وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى .
المبدئ المعيد
المبدئ هو الذي أظهر الأشياء من العدم إلى الوجود ,
والمعيد هو الذي يعيدها بعد فنائها .
يقول تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ – 27 الروم
ويقول تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ – 104 الأنبياء
ويقول تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ – 19 العنكبوت
سبحان المبدئ المعيد
*******
المحيي المميت
المحيي هو الذي خلق الحياة في كل حي ,
والمميت هو الذي خلق الموت في كل من أماته ..
فهو الذي خلق الموت والحياة وهي أفعال تتعلق بمشيئته وحده لا شريك له.
قال تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ – 28 البقرة
وهو الذي يحيى الأرض بعد موتها ,
قال تعالى : فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ – 50 الروم
وهو الذي يحي القلوب بالإيمان ,
قال تعالى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ - 122 الأنعام
واتصال الروح بالجسد ومفارقتها له من الأمور التي تخرج عن طاقة العقل البشري وعن حدود علمه ,
فلا يعلم "المحيي" إلا "المحيي" .. ولا يعلم " المميت " إلا "المميت"
سبحانه وتعالى هو الله
****
الحي القيوم
الحي هو الموصوف بالحياة الدائمة , التي لا يعتريها فناء ولا موت ولا عدم ولا نقص , فله البقاء المطلق أزلا وأبدا .
قال تعالى : هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – 65 غافر
والقيوم هو القائم بذاته , المقيم لغيره المستغني بذاته , ولا غنى لغيره عنه ,
قال تعالى : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ – 255 البقرة
وقال تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ – 111 طه
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثامن و العشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 3 )
وبعض آيات من سورة الصف
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)
نزَّه الله عن كل ما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض, وهو العزيز الذي لا يغالَب, الحكيم في أقواله وأفعاله.
قال تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا -44 الإسراء
تقدسه السماوات السبع والأرض ومن فيهن أي من المخلوقات وتنزهه وتعظمه وتبجله وتكبره عما يقول هؤلاء المشركون وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وإلهيته .
ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد .
قال تعالى في سورة مريم :
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا - 88 لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا -89
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا - 90
أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا – 91 وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا – 92
إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا – 93
لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا – 94 وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا – 95
والتسبيح لله تعالى هو للكون كله قد نفهم بعضه وقد لا ندرك بعضه
فالذي ندركه التسبيح بالقول من المؤمن " سبحان الله "
أي تنزه الله تعالى عن كل ما لا يليق به .
وتسبيح الدلالة وهي لكل الكائنات التي نراها التي تدل على عظيم قدرة الله تعالى وتنزهه على ما لايليق به
فالكون محكم الصنع يدل على البديع الحكيم
متكامل المنافع يدل على العليم الخبير
وهكذا يمكن أن نستدل على تسبيح بعض المخلوقات
فجميع الكائنات تسبح بحمده ولكن لا نعلم تسبيح القول منهم
وقد يسأل إنسان كيف يسبح الكافر ؟
فالكون خاضع لقانون الله تعالى المحكم يسير وفق سنن ثابتة
وضعها الله تعالى , وتعمل بإرادته سبحانه يثبتها أو يغيرها كيفما شاء .
لا يسأل عما يفعل , سبحانه وتعالى .
فالناس جميعا خاضعين لله من حيث وجودهم على هذه الأرض
وهم جميعا خاضعين من حيث أنهم ميتون
وهم جميعا خاضعين من حيث أنهم مبعوثون يوم القيامة
حتى لسان الكافر الذي يكفر به من حيث تكوينه فهو خاضع لله .
وكل أعضاء الكافر خاضعة ومسبحة للذي خلقها .
فلا يبقى للكافر غير جحوده ونكران نعم الله عليه .
بحيث تشهد عليه أعضائه يوم القيامة
قال تعالى في سورة النور : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ -24
فالكون كله مسبح لله
******
إن عقيدة التوحيد مبنية على الإيمان القلبي والعمل بمقتضى ذلك الإيمان
فالإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل
ولذلك جاء التشديد على عدم مخالفة العمل للأقوال
لأن أعظم دعوة للإسلام هو سلوك المسلم
وإن ماينفر الناس عن الإسلام اليوم هو سلوك بعض من ينتسبون إليه بأفعالهم المخالفة لأعظم دستور أخلاقي عرفته البشرية ألا وهو القرآن الكريم , وقد إلتزم به السلف الصالح فنشروا نور الإسلام في ربوع الأرض
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2)
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3)
******
إن رسالة الإسلام هي الرسالة الخاتمة
وذلك بإعتراف أهل الكتاب رغم أنهم لم يؤمنوا فكيف ذلك؟
قال تعالى : وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ -101 البقرة
"ولما جاءهم رسول من عند الله" محمد صلى الله عليه وسلم "مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله" أي التوراة "وراء ظهورهم" أي لم يعملوا بما فيها من الإيمان بالرسول وغيره "كأنهم لا يعلمون" ما فيها من أنه نبي حق أو أنها كتاب الله.
أما المخلصون منهم فيؤمنون به.
قال الله تعالى: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ...-157 الأعراف
وقال تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين "-81 ال عمران
قال ابن عباس : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد لئن بعث محمد وهو حي ليتبعنه وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليتبعنه وينصرنه .
وقال محمد بن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال" دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام " وهذا إسناد جيد
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ , حيث أنكروا الرسالة الخاتمة..
ومازالوا ينتظرون ..؟؟
هل أدركنا أن أهل الكتاب بموقفهم هذا دليل على صدق رسالة الإسلام ..؟
وأن المخلص في قرآة التوراة والإنجيل يؤمن بالقرآن..
قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ -121 البقرة
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)
الله هو الذي أرسل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم - بالقرآن ودين الإسلام ؛ ليعليه على كل الأديان المخالفة له, ولو كره المشركون ذلك.
********
وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى
البر
البر هو المتوسع في الإحسان , يمن على عباده دينا ودنيا ,
ولا يقطع الإحسان بسبب العصيان
والبر المطلق هو الذي منه كل مبرة و إحسان ,
يوصل الخير لمن يريد برفق ولطف ,
قال تعالى : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ – 28 الطور
التواب
التواب صفة فعل , ومعناها كثير التوبة ,
والتواب هو المهيئ أسباب التوبة لعباده , يحذرهم ويمهلهم ويذكرهم
فإن تابوا تاب عليهم , وإن عادوا للذنب سهل لهم أسباب التوبة مرة أخرى .
فيخرجهم من ذل المعصية إلى عز الطاعة
ويخرجهم من الظلمات إلى النور .
سبحانه وتعالى لا تضره المعاصي , ولا تنفعه الطاعات .
قال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رحيم – 12 الحجرات
وقال تعالى : إِنَّه هو التَوَّابٌ رحيم – 7 البقرة
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثامن و العشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 5 )
وبعض آيات من سورة التغابن
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
يقوم مبدأ التوحيد على تنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق به
وهذا هو معنى التسبيح
ونفهم ذلك من آيات كثيرة منها
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُون – 100 الأنعامَ
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ – 14 يونس
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا– 43 الإسراء
الكون يسبح لله تعالى , فهو سبحانه المالك له وحده على الحقيقة , وما يمتلكه الناس في الدنيا ما هو إلا عطاء وتفضل من الله تعالى إلى حين أجل الإنسان , فإذا حان أجل الإنسان ترك ما يمتلكه لغيره وهكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
فلو أدركنا هذه الحقيقة يجب أن نتوجه بالحمد لواهب النعم سبحانه وتعالى .
ومن بديع قدرته سبحانه وتعالى أن خلقنا في أحسن تقويم وكرمنا وفضلنا على كثير ممن خلق , وسخر لنا ما في السموات والأرض .
ومن أعظم النعم على الإنسان نعمة العقل والإختيار ,
وكل مانراه من حولنا من إنجازات علمية دقيقة وصناعية متطورة ,صنعها الإنسان , إنما هي نتيجة ما أودعه الله تعالى في العقل البشري من قدرات
فكان من المنطق أن يكون الإنسان من أول المسبحين لله تعالى , الطائعين لأوامره ..حتى يتلاقى تسبيحه مع تسبيح الكون من حولنا .
فمن الناس من أدرك هذه الحقيقة وتعلق قلبه بخالق الكون, وهم المؤمنون جعلنا الله منهم , فسبح لله , والتسبيح بالسان والقلب والعمل الصالح .
ومن الناس من غفل عن خالقه وكفر به وظن أن الدنيا هي كل شئ فهو بذلك لم يظلم إلا نفسه إذ حرمها نعيم التسبيح في الدنيا ونعيم الجنة في الأخرة ,
ونستمع إلى كلام الله تعالى
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)
يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4)
ينزِّه الله عما لا يليق به كل ما في السموات وما في
الأرض,له سبحانه التصرف المطلق في كل شيء, وله الثناء الحسن الجميل, وهو على كل شيء قدير.
الله هو الذي أوجدكم من العدم, فبعضكم جاحد لألوهيته, وبعضكم مصدِّق به عامل بشرعه, وهو سبحانه بصير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها, وسيجازيكم بها.
خلق الله السموات والأرض بالحكمة البالغة, وخلقكم في أحسن صورة, إليه المرجع يوم القيامة, فيجازي كلا بعمله.
يعلم سبحانه وتعالى كل ما في السموات والأرض, ويعلم ما تخفونه -أيها الناس- فيما بينكم وما تظهرونه. والله عليم بما تضمره الصدور وما تخفيه النفوس.
******
مبدأ التوحيد يقوم على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره .
فقد روى مسلم في صحيحه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , حين سئله جبريل عن الإيمان ؟
قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8)
فآمنوا بالله ورسوله واهتدوا بالقرآن الذي أنزله على رسوله, والله بما تفعلون خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأقوالكم, وهو مجازيكم عليها يوم القيامة.
*******
مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)
ما أصاب أحدًا شيءٌ من مكروه يَحُلُّ به إلا بإذن الله وقضائه وقدره. ومَن يؤمن بالله يهد قلبه للتسليم بأمره والرضا بقضائه، ويهده لأحسن الأقوال والأفعال والأحوال .
قال تعالى :
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ - 156
أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ – 157 البقرة
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ - الشورى
******
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (12)
وأطيعوا الله -أيها الناس- وانقادوا إليه فيما أمر به ونهى عنه, وأطيعوا الرسول صلى الله عليه وسلم, فيما بلَّغكم به عن ربه, فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله, فليس على رسولنا ضرر في إعراضكم, وإنما عليه أن يبلغكم ما أرسل به بلاغًا واضح البيان.
********
ومن أهم مايميز المؤمن الحق التوكل على الله تعالى
حيث يدرك أن الأمر كله لله ,
إن التوكل الحق كما فهمه المؤمنون الأوائل هو الجهاد في تحصيل الرزق والجهاد في تحصيل العلم والجهاد في نشر رسالة الله ,
فإن بذل الجهد في أمر ما هو غاية المؤمن ,
أما قضائه فهو موكول إلى الله تعالى .
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (13)
الله وحده لا معبود بحق سواه, وعلى الله فليعتمد المؤمنون بوحدانيته في كل أمورهم.
*******
وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى
مالك الملك
ومالك الملك : الذي يجري الأمور في ملكه على ما يشاء ..ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه
قال تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- 26 ال عمران
مالك الملك هو الذي حكم فعدل , وهو الملك والمليك لكل شئ ظاهرا وباطنا
بالإيجاد من العدم أولا , وبالإبقاء ثانيا , وبالتدبير والتصريف ثالثا .
فهو الحاكم الوحيد , والسلطان كله له , والملك كله بيده , يحكم ما يريد
سبحان مالك الملك
******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء التاسع و العشرون من القرآن العظيم
ومبدأ التوحيد
( 1 )
وبعض آيات من سورة الملك
روى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له : تبارك الذي بيده الملك " ورواه أهل السنن الأربعة من حديث شعبة - وقال الترمذي هذا حديث حسن
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)
ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (4)
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)
إن المنهج القرآني في ترسيخ عقيدة التوحيد يوقظ القلب لرؤية قدرة الله سبحانه وتعالى الذي بيده الملك في هذا الكون الكبير يسيره كيف شاء .. وكأن كل يوم هو بعث جديد ومشهد جديد , تتملاه العين و يتأمله القلب فيذكر ربه سبحانه مالك الملك .
إن مشهد الكون العظيم من حولنا قد يزهل العقول من إتساعه الدائم العظيم
ومع وجود المجرات الهائلة ووجود ملايين النجوم وملايين الكواكب وملايين الأقمار وملايين الشهب , مع وجود هذا الكم الذي قد يعجز العقل عن إدراكه , إلا أنها تسير في مدارات محددة وفقا لسنن وقوانين وضعها الله تعالى لها لا تتعداه .
وإن كوكب الأرض يكاد لا يري بين هذه الكواكب و النجوم العملاقة والمجرات الهائلة
ولو شاهدنا الأرض من خلال هذا الكون الهائل , نراها مجرد حبة رمل في صحراء مترامية الأطراف ..
سبحان الله العظيم , هل أدرك الإنسان هذه الحقيقية وهو يحاول أن يكتشف
الكواكب والنجوم , إنها إطلالة في غاية الأهمية , أن نرى من خلال الأقمار الصناعية والمناظير العملاقة , هذا الإبداع الإلهي في الكون .
فخير الله عظيم, وبرُّه على جميع خلقه, فهو بيده مُلك الدنيا والآخرة وسلطانهما, نافذ فيهما أمره وقضاؤه, وهو على كل شيء قدير.
الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم - أيها الناس-: أيكم خيرٌ عملا وأخلصه؟
وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء, الغفور لمن تاب من عباده.
الذي خلق سبع سموات متناسقة, بعضها فوق بعض, ما ترى في خلق الرحمن- أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين, فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع ؟
ثم أعد النظر مرة بعد مرة, يرجع إليك البصر ذليلا صاغرًا عن أن يرى نقصًا, وهو متعب كليل.
ولقد زيَّنا السماء القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة, وجعلناها شهبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين, وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار الموقدة يقاسون حرها.
طبقات الأرض السبعة
( الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية )
مع تطور أجهزة القياس ظهر للعلماء تمايزاً واضحاً بين أجزاء الأرض الداخلية. فلو نزلنا تحت القشرة الأرضية رأينا طبقة أخرى من الصخور الملتهبة، هي الغلاف الصخري. ثم تأتي بعدها ثلاث طبقات أخرى متمايزة من حيث الكثافة والضغط ودرجة الحرارة.
ولذلك وجد العلماء أنفسهم يصنفون طبقات الأرض إلى سبع طبقات، ولا يمكن أن تكون أكثر من ذلك.
وهو من الحقائق اليقينية التي يدرسونها لطلابهم في الجامعات. والتي يشاهدونها من خلال مقاييس الزلازل ومن الدراسة النظرية للحقل المغنطيسي للأرض وغير ذلك.
لقد وجد العلماء أيضاً أن الذرة تتألف من سبع طبقات، وهذا يؤكد وحدة الخلق، فالنظام الذي يحكم الكون كله واحد. فالأرض سبع طبقات، وكل ذرة من ذراتها سبع طبقات أيضاً.
طبقات الأرض السبعة تختلف اختلافاً جذرياً من حيث تركيبها وكثافتها ودرجة حرارتها ونوع المادة فيها.
ولذلك لا يمكن أبداً أن نعتبر أن الكرة الأرضية طبقة واحدة كما كان الاعتقاد سائداً في الماضي. وهنا نجد أن فكرة الطبقات الأرضية هي فكرة حديثة نسبياً، ولم تكن مطروحة زمن نزول القرآن الكريم. هذا ما يقوله لنا علماء القرن الحادي والعشرين، فماذا يقول كتاب الله تعالى؟
في رحاب القرآن الكريم
يتحدث البيان الإلهي عن الطبقات السبع للسماء والأرض في آيتين في قوله عزّ وجلّ:
قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا - 3 الملك
وقال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ - 12الطلاق
لقد حدّدت لنا الآية الأولى صفتين للسماوات وهما: عدد هذه السماوات وهو سبعة، وشكل السماوات وهي (طِبَاقًا) أي طبقات بعضها فوق بعض كما نجد ذلك في تفاسير القرآن ومعاجم اللغة العربية.
أما الآية الثانية فقد أكدت على أن الأرض تشبه السماوات فعبَّر عن ذلك بقوله تعالى : ( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) . فكما أن السماوات هي طبقات، كذلك الأرض عبارة عن طبقات، وكما أن عدد طبقات السماوات هو سبعة، فكذلك عدد طبقات الأرض هو سبعة أيضاً.
وهنا نتوقف عند قوله تعالى: ( طِباقاً ) ، والتي توحي بوجود طبقات، وهذا ما اكتشفه العلماء اليوم من أن الأرض عبارة عن طبقات أي Layers وهذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن القرآن قد حدّد شكل الأرض وهو الطبقات، وحدد أيضاً عدد هذه الطبقات وهو سبعة،
بكلمة أخرى إن القرآن حدّد التسمية الدقيقة لبنية الأرض وهي الطباق أو الطبقات. أي أن القرآن قد سبق علماء القرن الواحد والعشرين إلى الحديث عن حقيقة الأرض بأربعة عشر قرناً،
أليست هذه معجزة قرآنية مبهرة ؟!
في رحاب السنّة المطهرة
ولو تأملنا أحاديث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وجدنا حديثاً يؤكد وجود سبع أراضين، أي سبع طبقات تغلف بعضها بعضاً.
يقول صلى الله عليه وسلم: (مَن ظَلَم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أراضين) [رواه البخاري].
وهنا نجد أن الرسول الكريم قد فسّر صفة الطباق بصفة ثالثة وهي صفة الإحاطة بقوله عليه صلوات الله وسلامه: (طُوِّقَهُ من سبع أراضين) والتي تعني التطويق والإحاطة من كل جانب كما في معاجم اللغة، وهذه فعلاً هي حقيقة طبقات الأرض التي يطوّق بعضها بعضاً.
******
وبعد كل هذه الدلائل القرآنية و الكونية والعلمية
لا حجة لمن يشرك بالله أو يكفر به
فليحذر الكافرون من المصير.
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6)
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7)
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9)
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)
*******
وقبل أن نختم تعالوا نتعرض لأنوار الصفات والأسماء الحسنى
لله سبحانه وتعالى
ذو الجلال و الإكرام
ذو الجلال و الإكرام هو المتفرد بصفات الجلال والكمال والعظمة
المختص بالإكرام والكرامة ..فكل جلال هو له ..وكل كرامة منه سبحانه
له الجلال في ذاته وصفاته وأسمائه ..
والإكرام فيض منه على عباده وجميع مخلوقاته
قال سبحانه :
وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ – 34 إبراهيم
وقال تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا – 70 الإسراء
تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ – 78 الرحمن
********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 4 (0 من الأعضاء و 4 زائر)
المفضلات