كثيرا ما يستشهد النصارى بقبول الاسلام للتثليث بمقطتفات من كتاب الغزالي "الرد الجميل"
وقد أورده اسكندر جديد في كتابه "وحدانية الثالوث في المسيحية والاسلام"
يقول :
وقد واجهني به أحد النصارى في احدى الحوارات وكتبت ردي هكذا :تفسير الغزالي
وهو ينصف المسيحيّة في عقيدتها التثليثية. قال حجة الإسلام الإمام الغزالي في كتابه الرد الجميل ص 43 ,يحلّل التثليث المسيحي :
"يعتقدون أن ذات الباري واحدة. ولها اعتبارات :
1فإن اعتُبرت مقيَّدة بصفة لا يتوقف وجودها على تقدم وجود صفة قبلها كالوجود ,فذلك المسمَّى عندهم بأقنوم الآب. وان اعتُبرت موصوفة بصفة يتوقفوجودها على تقدم وجود صفة قبلها ,كالعلم فإن الذات يتوقف اتّصافها بالعِلم على اتّصافها بالوجود فذلك المسمَّى عندهم بأقنوم الابن أو الكلمة. وان اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها ,فذلك المسمَّى عندهم بأقنوم روح القدس.
فيقوم اذن من الآب معنى الوجود ,ومن الكلمة أو الابن معنى العلم ,ومن روح القدس كون ذات الباري معقولة له. هذا حاصل هذا الاصطلاح فتكون ذات الإله واحدة في الموضوع ,موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم.
2ومنهم من يقول : ان الذات ,إن اعتُبرت من حيث هي ذات ,لا باعتبار صفة البتة ,فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن العقل المجرد ,وهو المسمَّى عندهم بأقنوم الآب. وان اعتُبرت من حيث هي عاقلة لذاتها ,فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى العاقل ,وهو المسمى بأقنوم الابن أو الكلمة. وإن اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها ,فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى المعقول ,وهو المسمى بأقنوم روح القدس.
فعلى هذا الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذات الله فقط ,والآب مرادفاً له ,والعاقل عبارة عن ذاته بقيد كونها عاقلة لذاتها ,والابن أو الكلمة مرادف له ,والمعقول عن الإله عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة له ,وروح القدس مرادف له.
هذا اعتقادهم في الأقانيم : وإذا صحَّت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ ,ولا في اصطلاح المتكلمين ."
ويعلّق الكاتب الحكيم على أقوال الغزالي فيقول :
فالغزالي يشهد للمسيحيين بالتوحيد. ويشهد لهم بصحة اصطلاحهم في تفسير التثليث في التوحيد ,بناءً على الاعتبارين اللذين ساقهما عنهم : الأول على اعتبار الأقانيم في الله صفات ذاتية ,في الذات الإلهية الواحدة ,والثاني على اعتبار الأقانيم في الله أفعالاً ذاتية في الذات الإلهية الواحدة.
والقول الصحيح الذي يجمع الأفعال الذاتية والصفات الذاتية ,في الله الواحد الأحد ,
كونها صلات كيانية بين الله الآب وكلمته وروحه ,في الجوهر الإلهي الفرد .
وقد أنصف الغزالي التثليث المسيحي في هذا الحكم : إذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ ,ولا في اصطلاح المتكلمين . والمعاني قد صحَّت ,بحسب التنزيل الإنجيلي ,والكلام المسيحي الذي يفصّله.
اولا : اود ان انوه الى نقطة للعلم بها
الكتب والرسائل التي ليست مقطوعة انها للغزالي :
1- مشكاة المصابيح
2- المضنون به على غير أهله
3- الرسالة اللدنية
4- معاراج القدس في معرفة النفس
5- سر العالمين
6- منهاج العابدين لعله من عمل تلميذ الغزالي.
7- منهاج العارفين
8- الرد الجميل
9- رسالة الطير
==========================
(الكلام الذي تركه الناقل من كلام الغزالي مدون باللون الأحمر)
ثانيا : المصدر (النصراني) الذي نقلت منه كلام الكاتب قص اجزاء من النص الاصلي كما لم يذكر بداية الموضوع الذي ذكر فيه الكاتب هذا المقال فيلتبس على القاريء سبب ذكر هذا الكلام.
يقول الكاتب
"خاتمة هي من أعظم معضلاتهم التي يعولون عليها مثبتين بها الهية عيسى عليه السلام جعلها يوحنا فاتحة انجيله وهي :
(في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله واله هو الكلمة كان هذا قديما عند الله كل به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان .... الى آخره وهو قوله : والكلمة صار جسدا وحل فينا ورأينا مجده ) (يوحنا 1\1-14 )
أما اول هذا الفصل فلا تعلق له بثبوت الالهية لعيسى بوجه لانهم يعتقدون ان ذات الباري الباري واحدة في الموضوع ولها اعتبارات :
فإن اعتُبرت مقيدة بصفة لا يتوقف وجودها على تقدم وجود صفة قبلها كالوجود، فذلك المسمى عندهم بأقنوم الآب. وأن اعتُبرت موصوفة بصفة يتوقف وجود صفة قبلها، كالعلم، - فإن الذات يتوقف اتصافها بالعلم على اتصافها بالوجود – فذلك المسمى عندهم بأقنوم الابن أو الكلمة. وأن اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها، فذلك المسمى عندهم بأقنوم روح القدس.
فيقوم إذن من الآب معنى الوجود، ومن الكلمة أو الابن معنى العلم، ومن روح القدس كون ذات الباري معقولة له. هذا حاصل هذا الاصطلاح فتكون ذات الإله واحدة في الموضوع. موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم.
ومنهم من يقول: أن الذات، إن اعتُبرت من حيث هي ذات، لا باعتبار صفة البتة، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن العقل المجرد؛ وهو المسمى عندهم بأقنوم الآب. وأن اعتُبرت من حيث هي عاقلة لذاتها، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى العاقل، وهو المسمى بأقنوم الابن أو الكلمة. وأن اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها، فهذا الاعتبار عندهم هو المسمى بأقنوم معنى المعقول، و روح القدس.
فعلى هذا الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذات الله فقط، والآب مرادفاً له؛ والعاقل عبارة عن ذاته بقيد كونها عاقلة لذاتها، والابن أو الكلمة مرادف له ؛ والمعقولية عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة له، وروح القدس مرادف له.
فقد ثبت بهذين الاصطلاحين أن الكلمة عبارة عن الذات الموصوفة بالعلم و العقل وكذلك الابن فاذا كل منهما أقنوم مدلوله العالم أو العاقل .
فقوله في البدء كان الكلمة يريد في البدء كان العاقل وقوله والكلمة كان عند الله معناه والعالم لم يزل موصوفا به الاله يريد أن هذا الوصف لم يزل ثابتا للاله "وكان" هنا تعني لم يزل .
وقوله واله هو الكلمة معناه وهذه الكلمة التي مدلولها العالم , ذلك العالم هو الاله . وقوله :كان هذا قديما عند الله معناه : لم يزل هذا الاعتبار وهو العالم الذي هو مدلول الكلمة موصوفا به الاله وهو اله لانه أخبر عنه بذلك بقوله : والله هو الكلمة ليقطع بذلك وهم من يعتقد ان العالم الذي هو مدلول الكلمة غير الاله .
هذا اعتقادهم في الأقانيم وكلام شارح انجيلهم في أول هذا الفصل وإذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ، ولا في ما يصطلح عليه المصطلحون فقد وضح بما شرحوه أن أول هذا الفصل لا دلالة فيه على الالهية لعيسى عليه السلام البتة ."
فمن قص هذا الموضوع أوهم القاريء أن الكاتب يري معقولية ااثالوث ولم يكن أمينا في نقله
الان أوضح لك الامر ليكون جليا أمام الجميع
الكاتب (ربما يكون الغزالي ) كتب كتاب الرد الجميل على الوهية المسيح ليناقش قضية الوهية المسيح
وقد تعرض لادلة الوهية المسيح وفندها واحدة تلو الاخرى حتى جاء الى المقدمة اليوحانية
ولم يكن غرضه مناقشة الثالوث ولا اراد ذلك وانما كان يناقش ألوهية المسيح في المقدمة اليوحانية
وكان يطبق ذلك على أقوال للنصارى عن الاقانيم لينفي الوهية المسيح (ولم يتطرق الي صحة أو خطأ هذه الاقاويل أو مناقضتها للمنطق وانما كان يناقش من خلالها الوهية المسيح )
وقد عرض قولين للاقانيم
القول الاول :"فيقوم إذن من الآب معنى الوجود، ومن الكلمة أو الابن معنى العلم، ومن روح القدس كون ذات الباري معقولة له. هذا حاصل هذا الاصطلاح فتكون ذات الإله واحدة في الموضوع. موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم."
هنا يقول بان الاقانيم صفات وبالتالي لا يمكن ان تكون الصفة (الكلمة أو الابن) الها
القول الثاني :فقد ثبت بهذين الاصطلاحين أن الكلمة عبارة عن الذات الموصوفة بالعلم و العقل وكذلك الابن فاذا كل منهما أقنوم مدلوله العالم أو العاقل .
فقوله في البدء كان الكلمة يريد في البدء كان العاقل وقوله والكلمة كان عند الله معناه والعالم لم يزل موصوفا به الاله يريد أن هذا الوصف لم يزل ثابتا للاله "وكان" هنا تعني لم يزل .
وقوله واله هو الكلمة معناه وهذه الكلمة التي مدلولها العالم , ذلك العالم هو الاله . وقوله :كان هذا قديما عند الله معناه : لم يزل هذا الاعتبار وهو العالم الذي هو مدلول الكلمة موصوفا به الاله وهو اله لانه أخبر عنه بذلك بقوله : والله هو الكلمة ليقطع بذلك وهم من يعتقد ان العالم الذي هو مدلول الكلمة غير الاله .
هنا يرى أن الذات واحدة باعتبارات ثلاثة اي ان الاب هو الابن هو الروح القدس حسب النظرة التي ينظر بها لذات الله اما عقل أو عاقل أو معقول
وهذا ايضا يناقض الوهية المسيح لان المسيح ليس هو الاب
وفي نهاية المقال يقول
هذا اعتقادهم في الأقانيم وكلام شارح انجيلهم في أول هذا الفصل وإذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ، ولا في ما يصطلح عليه المصطلحون فقد وضح بما شرحوه أن أول هذا الفصل لا دلالة فيه على الالهية لعيسى عليه السلام البتة
يبين الكاتب ان المقدمة اليوحانية تناقض الوهية المسيح ولم يتطرق من اساسه للتعليق على الاقانيم لانها ليست القضية التي يناقشها.
الخلاصة :
- قول الكاتب في الاقانيم لاعلاقة له بالثالوث الذي يؤمن به النصارى الان فهو يفترض مرة انها صفات ومرة ان الاب هو الابن هو الروح القدس أو عقل وعاقل ومعقول
- الكاتب (الغزالي) لم يقر او يدافع عن قول النصارى في الاقانيم ولم تكن قضيته
والسلام عليكم


رد مع اقتباس


المفضلات