-
هـ) وابن العلي يدعى: مما لا شك فيه أن الملاك لم يتلفظ بهذا الكفر وأن لفظ "ابن العلي " هنا وضع للتدليس على العامة من الوثنيين الذين دخلوا الشاؤولية الكنسية حديثاً ويؤمنون بتوالد الآلهة. ولقد أثبتنا زيف استعمال لفظة الابن وكذلك لفظة الأب وقلنا إن المسيح لم يستعملهما قط وأنهما دخلا المسيحية بعد صعوده، ثم إن الله لم يكن يوماً إبناً لأحد ولا أبا لأحد لأنه القائل "أنا الأول، وأنا الآخر" أشعيا:44/6.
والآن دعونا نلقي مزيداً من الضوء لإزالة كل وهم متبق في أذهان البعض ممن ضللهم شاؤول والمجمعات الكنسية في أن "يسوع " ابن الله، فانجرفوا هم إلى جعله ابن الله الطبيعي: لقد استعملت التوراة لفظ "الابن" وكذلك لفظ "الأب" ولكن دائما بمعناهما المجازي على عادة اليهود مثل "فتقول لفرعون قال الرب هكذا يقول الرب إسرائيل ابني البكر، فقلت لك أطلق ابني ليعبدني "خروج:4/22، أي بمعنى عبدي الصالح، والمقرب إليّ "هو يدعوني أبي... أنا أيضاً أجعله بكراً أعلى من ملوك الأرض، ابن الإثم لا يذله" مزامير:89/26، فالله يقول على لسان داود "يناديني أبي" وهو استعمال مجازي، وكذلك "لأني صرت لإسرائيل أباً وافرايم هو بكري" اريميا:31/9، فالأبوة والبنوة والبكورة هنا مجازية ولا تعني أكثر من المقربين إلى الله وإلاّ لكان للّه أبناء كثيرون، ومثلها "أنت ابني وأنا اليوم والدتك" مزمور: 2/7، الخ مما يدل على الخصوصية والاعزاز والقرب من الله. فجميع ألفاظ الأبوة والبنوة المستعملة كلها استعملت مجازاً، لأن اليهود لا يقولون أنهم أبناء الله بالطبيعة كما لا يقولون إن الله أبو أحد منهم. إذ عندهم كل رجل صالح هو ابن الله. وإلا لكان لإلههم أبناء كثيرون. وكذلك ورد في خروج:7/1 "فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلهاً لفرعون " لكن موسى لم يدع الألوهية، كما أن أحداً من قومه لم يزعم أنه إله. فالكلمات لا تعني مدلولها الحرفي إنما هي عادة اليهود في الكتابة والتعبير.
وكذلك في العهد الجديد أوردوا ألفاظ الأبوة والبنوة على لسان المسيح بمعناها المجازي "طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون" متى:5/9 أي أحباب الله المقربين إليه وكذلك "لتكونوا أبناء أبيكم " متى5/9، أي عباد الله المؤمنين. حتى شاؤول نفسه استعمله مجازاً في قوله:"كل الذين يناقدون بروح الله أولئك أبناء الله " روميه:8/14 . وهناك أكثر من بليون مسلم يؤمنون بعيسى بن مريم، فإذا كان كل هؤلاء بمفهوم النصارى أبناء الله فأين ينتهي كفرهم!؟ إن المنطق يقول إنها كلها استعمالات مجازية، ولم يجرؤ أحد على تسمية المسيح ابن الله "الطبيعي" إلاّ قلة من ذوي التفكير الشاؤولي الكنسي المعلب لأغراض كثيرة في أنفسهم، وتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. حتى عند المسلمين يقول الله "الفقراء عيالي " لكن كله بمعنى المجاز، إذ ليس لله عيال بالمعنى الطبيعي ولا أولاد ولا أقارب، إنما الجميع عباد الله المقربون، والمسيح كان عبد الله ولكن حرفوها إلى ابن الله. وهذا أوجد صداعاً لما يفوق البليونين من المسيحيين والمسلمين وفي هذا الصدد كما أسلفنا قال الدكتور شارل جان بيير المسيحي الكاثوليكي المتعصب "والكلمة العبرية" عبد الله كثيراً ما تترجم إلى اليونانية بكلمة تعني خادماً أو طفلاً على حد سواء. وتطور كلمة طفل إلى كلمة ابن ليس بالأمر العسير. لكن مفهوم ابن الله (أي الطبيعي) نبع من عالم الفكر اليوناني ( أي الوثني الذي كان يؤمن بتوالد الآلهة). والمسلمون يفخرون بمسيحهم عيسى بن مريم النبي والرسول ولكنهم يشمئزون من مسيح الكنيسة الذي جعلته ابن الله تارة، والله نفسه تارة أخرى.
إن ما توصل إليه شارل جانبيير في القرن العشرين- في أن معنى لفظ "ابن الله " المستعمل في التوراة هو عبد الله، أو خادم الله- يتفق تماماً مع ما جاء في القرآن قبل1400 سنة، إذ بعد أن طهر الله مريم واصطفاها على نساء العالمين في إظهار قدرته وجعلها تحمل "بالكلمة" التي خلق بها الكون، أي"كن فيكون " ، ليس من المعقول أن يترك هذه الطفلة البريئة- (15) سنة- المؤمنة بربها وخالقها، بدون سلاح تدافع به عن نفسها أمام الذئاب الكاسرة من اليهود حتى لا يرجموها حسب شريعتهم. فزودها الله سبحانه بالسلاح القاطع المانع الذي لا يستطيع أن يقاومه أحد (فأتت به قومها تحمله (أي الطفل عيسى) قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريا * يا أخت هارون ما كان أبوك أمرأ سوء وما كانت أمك بغيا* فأشارت إليه(لأنها نذرت صوماً عن الكلام حسب أوامر الله) قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا)ولكن هنا حدثت المعجزة الإلهية القاطعة التي ألجمت اليهود بل شلتهم وأخرستهم إذ نطق الوليد من ساعته بقدرة من خلقه بالكلمة أمامهم جميعاً: (قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقيا* والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) سورة مريم: الآية27-33
قال إني عبد الله، ولم يقل إني ابن الله. وبسبب هذه المعجزة، وهذه المعجزة فقط، امتنع اليهود عن رجمها حيث إن التوراة تأمرهم برجم الزانيات. وهذا يثبت أن اختيار كتبة الأناجيل للفظ ابن الله، كان كذبة كبرى ومقصودة انجرفت فيه المسيحية إلى الشاؤولية الكنسية الوثنية بجعل المسيح عند البعض ابن الله الطبيعي.
وبمناسبة ذكر هذه المعجزة الإلهية التي ذكرها القرآن كأول معجزة لعيسى, دعونا نقارنها مع أول معجزة ذكرها إنجيل يوحنا في 2/1-10، حيث جاء فيه أن عيسى في عرس قانا حول ستة أجران مليئة بالماء إلى خمر. لا شك أن من دس هذه المعجزة المزعومة على نبي الله هو قسيس وثني سكير مولع بالخمر المعتق والولائم الدسمة لأنه ذكر أن عيسى لم يحولها إلى عسل أو شراب تفاح أو عصير برتقال مما يفيد القوم وينفع صحتهم، إنما إلى خمر لذيذ معتق. نفس الخمر، أخي العزيز التي حرمها الله على جميع أنبيائه وعيسى منهم. نفس الخمر التي زعمت التوراة أن ابنتا نوح سقتاها لأبيهما وزنتا به تكوين:19/32،. ثم انظر بالله أخي العزيز كيف يزعم هذا القسيس المترنح أن المسيح شتم أمه في العرس أمام الجميع قائلاً لها: "مالي ومالك يا امرأة" يوحنا:2/4،. هل نسي هذا القسيس السكير أن "هذه الإمرأة" هي أمه التي حملته في أحشائها، وأرضعته حولين كاملين، وتحملت الإهانات والمصاعب الجمة من قومها بسببه!؟ لا شك أن هذا السكير الذي تفوح رائحة الخمر من فمه يهذي ولم يفتح التوراة أو الإنجيل ولو مرة واحدة في حياته ليقرأ قول الله "أكرم أباك وأمك. ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاَ" الذي أكده المسيح نفسه في متى:15/4، لأن هذا القسيس وثني مندس بين المسيحيين، لا يعرف المسيح ولا إله المسيح، وكل ما عرفه من دين شاؤول كان ما يملأ به جوفه ويذهب به عقله. الأمر الذي لن يجد من يصدقه من القراء في معجزته المترنحة هذه، ولا في إهانة المسيح لأمه. ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم برأه من هذا الزعم أيضا إذ قال : (إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا، وجعلني مباركاً أينما كنت، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبراً بوالدتي...) سورة مريم: الآية 29- 32، قالها على مسمع ومرأى ممن تقولوا على مريم ورموها بالسوء والفحشاء. فهو يؤكد في القرآن أن الله جعله نبياً. والنبي لا يقرب الخمر لم اذا؟! ليكون في أتم وعيه ليبلغ رسالة ربه إلى قومه، كما يؤكد أن الله جعله باراً بوالدته، أي مطيعاً ومكافئاً لها. لكن مؤلفي الأناجيل الشاؤوليين بدس هذه المعجزة المزعومة ونسبتها إلى المسيح إنما أرادوا تحليل الخمر للوثنيين الذين دخلوا في دين شاؤول لأنهم لم يستطيعوا الابتعاد عنها. ومن ثم أصبحت الخمر محللة عند مدعي المسيحية اليوم الذين يتبعون شاؤول كما قلنا ولا يتبعون المسيح.
والدليل على أن التلاميذ واليهود/ المسيحيين الأوائل لم ينظروا لعيسى نظرة ابن الله الطبيعي إطلاقاً هو أنهم استمروا في العبادة في الهيكل- بعد أن رفع المسيح إلى السماء- مع اليهود جنباً إلى جنب عشرات السنين. ولو كانوا ينادون المسيح بابن الله الطبيعي لقطع الكهنة رؤوسهم قبل أن يقطعوا ألسنتهم مما يثبت أن أحداً منهم لم يخطر بباله أبداً معنى ابن الله الطبيعي. وإذا صح مطلع الإصحاح الرابع في إنجيل متَّى المتعلق بالتجربة الذي استعمل فيه الشيطان لفظا ابن الله !، يكون شاؤول ومتّى المزعوم أول من استعملا هذا اللفظ بعد الشيطان لأن عيسى لم يدّع أبداً أنه ابن الله. ويا ليتهم اكتفوا بذلك إذ جعلوا من عيسى الله نفسه في إنجيلهم الرابع كما أسلفنا حينما قالوا "في البدء كان الكلمة " حقاً لو أن الشيطان أراد أن يأتي بأفظع من هذا لتخريب دين المسيح لما استطاع، ومما يؤكد قولنا السابق أن دائرة المعارف البريطانية تقول:"وهذا الادعاء- ابن الله- ينقضه كثير من العلماء. ولم يدّع عيسى قط أنه من عنصر فوق الطبيعة ولا أن له صفة أسمى من طبيعة البشر وكان قانعاً بنسبه العادي ابناً لمريم" .
وكذلك يقول الناقد المسيحي الكاثوليكي شارل جانبيير "لا يسمح لنا أي نص من نصوص الأناجيل بإطلاق تعبير ابن الله على عيسى. فتلك لفظة لم يبدأ في استخدامها سوى المسيحيين الذين تأثروا بالثقافة اليونانية... ويضيف أنها اللغة التي استعملها القديس بولس " . والمسيحيون الذين تأثروا بالثقافة اليونانية الوثنية هم من سميناهم بالشاؤوليين الكنسيين.
فكل الأمثال التي ضربناها من التوراة والأناجيل لا تدل على أننا أولاد الله بالطبيعه وحتى اليوم نحن نصف المؤمنين الذين يتبعون أوامر الله ونواهيه بأنهم من "أهل الله ". ولكن ذلك مجازاً. كذلك نصف الكفرة بأنهم أولاد الشياطين وهم طبعاَ ليسوا من صلب الشيطان. ولقد وصف المسيح نفسه طائفة الفريسيين بـ"أولاد الأفاعي" وهم ليسوا من صلب الأفاعي، إنما كناية عن شرورهم وسمومهم، أي مجازاً.
ونسبة الابن إلى الله هي أكبر تجديف على الله لأنها إن كانت تحق فينا فهي محال في حق الله لانتفاء مجانسته. لذلك رد الله عليهم في القرآن:
(وقالوا اتخذ الرحمن ولداً * لقد جئتم شيئاً إداً * تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً * أن دعوا للرحمن ولداً وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً * إن كل ما في السموات والأرض إلا اَتي الرحمن عبداً) سورة مريم: الآية 88- 93.
إن نسبة الابن إلى الله تعالى تجعل السموات والأرض تتفطران وتتشققان فتسوى الجبال بالأرض من هول هذه النسبة، والشاؤوليون الكنسيون يقولون بكل بساطة أن عيسى ابن الله. إذاً فليواجهوا الله بإثمهم هذا يوم القيامة وليستعدوا لمصيرهم المحتوم من الآن.
وأما قوله تعالى: "إن كل ما في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً"، فمعناها أن عيسى وأمه وآدم ونوح وإبراهيم وموسى ومحمد وكل الأنبياء والملائكهَ أجمعين وروح القدس التي زعموها والملوك والرؤساء والبابوات والكنائس بجميع أطقمها وكافة البشر من إنس وجن وباقي الخلق وأنا وأنتم... يأتون يوم القيامة بعد بعثهم من قبورهم حفاة عراة ذليلين خاضعين ليقفوا في حضرة الله الذي خلقهم وأحياهم وأماتهم ثم بعثهم ليحاسبهم. إنه يوم تشيب له الولدان وتهرم وتذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت من هول ذلك اليوم وذلك الموقف !الذي لا يعرف المرء أين سيتقرر مصيره الأبدي، أفي الجنة والنعيم؟ أم في جهنم والجحيم؟! والنصارى أوقعهم شاؤول كما أوقع آباءهم تحت وهم أن عيسى فداهم بدمه الزكي كما أوهمتهم كنيسة اليوم التي هي سليلة الكنائس القديمة أيضاً بذلك، مع أن المسيح لم يقل شيئاً من هذا التخريف. ولو قرأ النصارى أناجيلهم جيداً لاكتشفوا الحقيقة التي تبطل زعم شاؤول والكنيسة المعتمدين عليه ولعرفوا أن شاؤول والكنيسة قد أوردوا آباءهم وأجدادهم الهلاك الأبدي. فعيسى يقول: "ولكن أقول لكم كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين " متى:16/26،. فأين هذا من الفداء الذي زعموه بالدم الزكي وجعلوا فيه عيسى حملاً متذللاً لم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح. وأصبحوا يرتكبون أصناف الذنوب واهمين أن عيسى قد فداهم بدمه المزعوم الذي لم تسل منه قطرة واحدة. فإذا كانت الكلمة البطالة بحق صديقهم أو قريبهم أو أخيهم أو أي إنسان سيعطون عنها حساباً يوم الدين، فكيف بأكبر كلمة كفر وتجديف يقولونها على الله وينسبون إليه الابن. فليستعد أصحاب هذه المقولة من الآن لأنهم ربحوا العالم وخسروا أنفسهم. والمسيح يقول: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه " متى16/26،. وأي فداء يستطيع الإنسان أن يقدم عن نفسه في ذلك اليوم الرهيب بعد أن بعث من الموت وهو حافي القدمين عاري الجسد لا يملك ما يستر به عورته، ومن الذي سيقبل منه الفداء. فالله خاطبهم على قدر عقولهم في محكم كتابه قائلاً: (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً، ومثله ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم) سورة المائدة: الآية36 . ويصور الله لنا جانباً من عذاب هؤلاء القوم فيقول: (إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) سورة الكهف: الآية29،، كما يقول: (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيما)سورة النساء: الآية 56،، ويقول أيضاَ: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور)سورة فاطر: الآية36 . وهذا مطابق تماماَ لوصف المسيح لجهنم إذ يقول: "حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ"مرقص:9/43 .
إن الذي شجع المجمعات الكنسية اليهودية الوثنية الأولى على مناداة عيسى "بابن الله " هو سببان أولهما أنهم كانوا عامدين متعمدين في جرف الأمم نحو الهاوية وتقريب الديانة المسيحية من الوثنية لغرض في أنفسهم وتزلفاً للأباطرة الرومان الذين يؤمنون بالآلهة التي تتوالد. والثاني هو كون عيسى ولد بدون أب، لذا قالوا يتعين أن يكون الله أبوه. ولو لم يكن عندهم الدافع الأول، وكانوا قد قرأوا توراتهم جيداً، لرأوا أن آدم أولى منه بهذه التسمية. إذ خلقه الله بدون أب وبدون أم أيضاً. وللذين يتساءلون عن عيسى ويقولون من أبوه؟! نقول لهم ببساطة لا أب له. كيف؟!. أما كيف ولماذا فهذا شأن الله كما أسلفنا، ومن الذي يجرؤ أو حتى يستطيع أن يتدخل في شؤون الله!؟. لعل الله أراد أن يبين لخلقه إبداعه الذي لا يقدر عليه أحد من خلقه ليلفتهم إليه. وهو الذي كان قد خلق الملائكة من نور والجن من نار. وخلق آدم من تراب بلا أم ولا أب، وخلق حواء بلا أم، فكذلك خلق عيسى بلا أب ليوقظ الضمير والروح اللذين ماتا عند اليهود وغدوا غارقين في الماديات حتى أذنيهم.
هذا وقد يجمع الله الذكر والأنثى في الزواج ويهبهما ذرية ذكورأ. أو يهبهما ذرية إناثا. أو يهبهما ذكوراً وإناثاً. وقد يجمعهما الله ولا يهبهما لا ذكوراَ ولا إناثاً. فهو الذي يقول: (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاَ ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير) سورة الشورى: الآية49-50 أو لم ينجبا على كبر بعد انقطاع الحيض عند المرأة واشتعال رأس الرجل بالشيب كما حدث لإبراهيم، إذ كان عمره (86 سنة) عندما ولدت هاجر إسماعيل تكوين:16/16، ومئة سنة عندما ولدت سارة (95 سنة) إسحاق تكوين:21/5 ، (والوعد كان بإسماعيل الابن الأكبر والتوراة ذاتها تقول خذ "ابنك " "وحيدك "، أي أن إسحاق لم يكن قد ولد بعد. لكن النصارى واليهود رغم ذلك يقولون في دعايتهم أن الوعد كان بإسحاق، إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، لقد دربوا وبرمجوا على ذلك). وكذلك زكريا واليصابات عندما أنجبا يحيى (يوحنا المعمدان) فقد كان زكريا قد جاوز التسعين وكانت زوجته عاقراً. ولقد مر معنا أن مريم عندما قالت: "رب أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر" ردها الله إلى مشيئته إذ قال: "كذلك الله يخلق ما يشاء" وإلى قدرته "إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ".
إنها مشيئة الله في كل هذا وقدرته، فهل يستطيع أحد أن يعترض على مشيئته تعالى!؟ "هو يفعل كما يشاء في جند السماء وسكان الأرض ولا يوجد من يمنع يده أو يقول له ماذا تفعل " دانيال:4/53،. ثم هل هناك بشر يستطيع أن يحول النبات إلى حيوان أو يجعل النار لا تأكل ما يلقى فيها؟! لكن الله قلب عصا موسى (نبات) إلى حيوان يسعى ويدب على الأرض ويلقف ما يأفكون أمام فرعون كما جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم. هذه مشيئته وتلك قدرته.
هو خالق القوانين لنتعلم منها، أما هو ففوق القوانين التي يضعها لنا، فالله يخلق ما يشاء ويختار (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) سورة الأنبياء: الآية 23،. وإننا لنرى في بعض الدول أن الملك فوق القانون في بلده وهو مجرد عبد مخلوق للّه، وقوانينه من وضعه أفلا يكون الله خالق هذا الكون وخالق كل القوانين، فوق القوانين وفوق البشر!!؟.
لذا، فمعجزة خلق عيسى بدون أب ليست إلاّ واحدة من معجزات الله التي لا تحصى ولو أراد الله أن يخلق مليون عيسى بدون أب لفعل بكلمة واحدة متى:3/9،. هذا خلق الله فأروني خلق من تدعون؟ فلو كان خلق عيسى بدون أب مدعاة لأن يكون إلهاً فادم وحواء أولى منه بتلك التسمية، لأن آدم خلق من غير آب أو أم كما أسلفنا، وحواء خلقت من غير أم. ولكي تهرب الكنيسة من هذا المأزق زعمت لطوائفها أن عيسى "مولود" وليس مخلوقاً. وهي بذلك تضحك على نفسها وعلى طوائفها، إذ كل إنسان مولود من فرج أنثى هو مخلوق بمعنى أنه لم يكن فكان، لذا ترى مراجعي الكتاب المقدس استأصلوا هذه الكلمة فقد حذفوا كلمة "مولود" Begotten دون أن يبدوا عذراً واحدا في طبعة الأناجيل المنقحة الأخيرة المعروفة باسم R.S.V أي النسخة القياسية الموحدة، والتي تعتبر أكثر الأناجيل تمحيصا لأنهم اكتشفوا أنها مدسوسة وليس لها وجود في المخطوطات الأصلية القديمة. ولكن الله لم ينتظر 14 قرناً حتى يكتشفوا ذلك ويحذفوه، فلقد أخبرهم القرآن بذلك قبل1400 سنة: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) سورة آل عمران: الآية 59 ،. من تراب، أي من لحمة مريم التي هي في الأصل من تراب. وخلقه بالكلمة "كن فيكون " التي خلق بها الكون كله.
من كل ما تقدم يستطيع العاقل أن يستنتج أنه لا خصوصية للمسيح في تسميته ابن الله لأنه خلق بدون أب. أما استمرار بعض الشاؤوليين الكنسيين حتى اليوم على مناداة عيسى بابن الله الطبيعي فليس إلاّ جهلٌ ومكابرة واستمرار لضلالهم وإضلالهم، فلا عجب أن سماهم القرآن بالضالين. وصدق المسيح الذي قال: "مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون فقد تمت فيهم نبوءة اشعياء القائلة تسمعون سمعاً ولا تفهمون ومبصرين تبصرون ولا تنظرون لأن قلب هذا الشعب قد غلظ وآذانهم قد ثقل سماعها وأغمضوا عيونهم "متى 13/13-14،وهؤلاء قد (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم) سورة البقرة: الآية 7،.
(و) هوذا أنا أمة الرب: سبق أن شرحنا ذلك. لقد كان الدين ملعبة كالعجينة يشكلونه بأيديهم كيف يشاؤون ويخرجون به على الناس ومعهم كل يوم إلهاً جديداً يضيفونه إلى آلهتهم السابقة ومن ثم يفرضونه عليهم بالقوة. ولكنهم نسوا أنهم بأفعالهم تلك قد تجاوزوا أناجيلهم التي سبق واعتمدوها هم بأنفسهم لأنه في قول مريم "هوذا أنا أمة الرب "، إنما تحدد موقعها ومكانتها أمام الله والناس أجمعين بأنها أمة الرب أي عبدته المؤمنة. ثم عادت وأكدت ذلك في العدد (46) من نفس الإصحاح إذ قالت: " وتعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي لأنه نظر لاتضاع أمته ". أي عبدته المؤمنة مرة أخرى، وهذا منتهى الإيمان والخضوع من مريم العذراء لله رب العالمين. فأين قولها "أمة الرب " من قولهم "أم الرب" !؟. فيا ويلهم من الرب الحقيقي يوم الدينونة.
وبسبب سوء نية قساوسة أصحاب المجامع اليهود ،ومؤازرة من هم على شاكلتهم من القساوسة الوثنيين الذين انقادوا إلى إرضاء قسطنطين، نسوا أو تناسوا كما ذكرنا أن المخلوق لا يلد الخالق، والناقص لا يلد الكامل، والفاني لا يلد الأبدي، والمحدث لا يلد الأزلي... جاعلين كل مستحيل ممكناً مما يجعل كل معتقداتهم في تأليه المسيح وأمه باطلة لأنها مناهضة للعقل ومناهضة للفطرة التي خلق الله عليها البشر. وكل هذه المتاهات سببها أنهم تركوا دين المسيح الحقيقي الذي كان نفسه يعبد فيه الله الواحد: "ولا تدعوا لكم إلهاً على الأرض لأن إلهكم واحد الذي في السماء" متى: 23/9، ويصلي له دائماً خاشعاً متعبدا(وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل ليصلي " متى:24/23 ، فهل كان عيسى يصلي للّه أم يصلي لنفسه!؟ فإن قالوا إنه كان يصلي للّه قلنا إذاً هو ليس إله، وإن قالوا كان يصلي لنفسه قلنا عجباً لم نسمع بإله يصلي لنفسه.
وإذا كان مثل هذا الدين الذي فرضته الكنيسة اليهودية بحد السيف مقبولاً في الماضي، فإن كثيراً من المسيحيين أنفسهم يرون أنه لم يعد مقبولاً اليوم، كما يرون أن الزمن قد تجاوزه بآلاف السنين. حتى الصبيان في عصرنا الحاضر، عصر التلفزيون والكمبيوتر لا يصدقونه. ولقد هجر الكثيرون من المثقفين هذا الدين وأداروا له ظهورهم، بل ووجهوا انتقاداتهم الشديدة إليه وعلى رأسهم الكونت الفرنسي"دو" كما أسلفنا.
(ز) وتبتهج روحي بالله مخلصي: أي أن الله وليس أحد سواه هو المخلص. قارن هذا أخي العزيز بقول الكنيسة الذي يسخر منه النقاد: "لا خلاص خارج الكنيسة". هذا في الوقت الذي فيه كما قلنا جميع أطقم الكنيسة من البابا إلى الشماس لا يضمن الخلاص لنفسه يوم الدينونة. بل لا يستطيع ما هو أقل من ذلك في هذه الحياة الدنيا، وهو دفع الموت عنه! فكيف يمكن لمن لا يستطيع دفع الموت عنه في هذه الحياة الدنيا فيموت ويقبر ويصبح هيكلاً عظيماً ثم يبعثه الله من قبره حافيا عارياَ لا يجد ما يستر به عورته، أن يخلص غيره أو حتى نفسه يوم الدينونة حيث الخلاص كما قالت مريم- ويقول به كل عاقل- في ذلك اليوم الذي تشيب له الولدان وتهرم، هو بيد الله. "وقد رأينا حديثاً أن أحد البابوات يمرض ويطول عليه المرض وتقام الصلوات في الكنائس للتخفيف عنه وشفائه دون جدوى. ولو استطاع البابا أن يحيي الموتى كما كان عيسى يفعل ذلك، لتوقف الخلاف بين الأديان ولاتبعه كافة البشر مما يكذب الادعاء بأن الكنيسة وريثة المسيح وأنه لا خلاص إلا على يديها. وفي هذا الصدد يقول الله تعالى في كتابه العزيز (فلولا إذا بلغت الحلقوم- أي الروح ساعة الغرغرة عند الموت- وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين) سورة الواقعة: الآية83-87 ثم إذا كان المسيح نفسه لا يستطيع أن يفعل شيئاً في ذلك اليوم المخوف على الإطلاق، لدرجة أنه لا يستطيع أن يختار من تلاميذه من يجلس عن يمينه أو يساره. "وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا الذين أعدلهم من الهي " متى:20/23 فكيف تدجل الكنيسة على طوائفها وتحتقر ذكاءهم زاعمة لهم أنه لا خلاص إلا على يديها؟ ألا يدل هذا على السخف وأن الهدف من قولها هو إحكام قبضتها عليهم حتى لا يفلتوا منها إلى الدين الصحيح الذي يعيد لهم أماكنهمِ في الجنة!؟ إن كل شيء في ذلك اليوم الرهيب يكون بيد الله، وبيد الله وحده. وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: (لمن الملك اليوم؟ للّه الواحد القهار) سورة غافر: الآية16 . والقائل في التوراة: "أنا أنا الرب وليس غيري مخلص "أشعيا43/11 مما يكذب ادعاء الكنيسة، الأمر الذي حدا بالكثير من المسيحيين المثقفين اليوم أن يروا الخلاص كل الخلاص خارج الكنيسة، وبعيداً عن معتقداتها الوثنية المستحيلة وطقوسها المصطنعة وبعيداً بعيداً عن فايروس شاؤول. ومن أمثال هؤلاء الشاعر اللبناني المرهف الحس جبران خليل جبران إذ نراه وهو على فراش الموت يحذر أي قسيس من أن يلمسه، بل ويمنع أي واحد منهم من الاقتراب منه أو القيام بأي طقوس كنسية إذ طالما الله موجود فالخلاص بيده وحده، وليس في يد قسيس من قساوسة الكنيسة يتمتم بعض التمائم أو يحرق فوق رأسه بعض البخور. أو يدهن جسده بالزيت الذي يزعمون لطوائفهم بأنه مقدس. وللأسف صورت لنا الأناجيل أن "أم الله " هذه لم تكن تصنع مشيئة الله "من هي أمي؟ لأن من يصنع مشيئة إلهي الذي في السماء هو أخي وأختي وأمي " متى:12/48 كما صورتها لنا خفيفة مستهترة تحض ابنها على صنع الخمر في قانا (يوحنا2/3-4) الخمر الذي حرمه الله الحقيقي يزعمون أن أم الله حللته للكنيسة، وحاشا لمريم وابنها أن يحللا ما حرم الله. هذا في الوقت الذي احترمها القرآن وأعطاها المنزلة التي تستحقها بأن سماها قديسة وخصص لها سورة كاملة فيه تحمل اسمها وسماها أشرف نساء العالمين كما قلنا.
(ح) الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلك: لم يقل أن الروح القدس "يحل فيك- ليصبح عيسى" كما تزعم بعض الطوائف- إنما قال الروح القدس يحل عليك والفرق بين المعنيين شاسع. إذا الروح القدس ليس عيسى الذي سيتكون في أحشائها، والروح القدس ليس عيسى الذي يزعمون أنه صلب ثم صار روحاً قدسأ كما يزعمون إذ ها هو الروح القدس موجود قبل الولادة وقبل الصلب المزعوم، بل وكما أسلفنا موجود منذ أيام يوحنا المعمدان بل وقبل ذلك بملايين السنين. فكيف يكون عيسى هو الروح القدس كما تزعم بعض طوائف اليوم!؟. والمعنى العام لنص الإنجيل هو أن الله سيحميك ويكون معك يحرسك بقوته أينما ذهبت ويكون لك كالظل الذي لا يفارقك، أي لا تخافي من أحد. وهذا دليل على صدق القرآن فقد حمى الله مريم من الرجم ومن كل سوء إذ جعل الوليد من ساعته يفلج اليهود ويخرس ألسنتهم إذ أنطقه الله فقال: "إني عبد الله..." وهذا هو السبب كما قلنا الذي من أجله لم يجرؤ اليهود على رجمها حسب شريعتهم، ولكن للأسف طمسته الأناجيل وغيبته وراء الشمس لأن كتبة هذه الأناجيل أرادوا أن يجعلوا من ذلك الطفل إلهاً وابن إله. وإذا كان روح القدس سيحل عليها وقوة العلي ستظللها، وهذا قولهم بأفواههم، فكيف يقولون لنا إنها اتخذت خطيباً أو بشراً ليحميها؟! هل من معه الله يخاف ويحتاج إلى حماية البشر؟! ألا يسقط هذا قصة يوسف النجار المزعومة من أساسها؟!.
وإذا سألت أحداً من شاؤولي اليوم عن المسيح لقال لك هو ابن الله، وإن سألت آخر لقال لك هو الله. وإن سألت ثالثا لقال لك هو الله وابن الله والروح القدس. إنهم يتخبطون ويناقضون أنفسهم. وهكذا تفتقت عقول اليهود عن أباطيل وأباطيل، لها أول وليس لها آخر تماماً كما خطط شاؤول وزمرته، ونشأت طوائف متعددة تؤمن بهذا المعتقد أو ذاك، وكل طائفة تناقض الأخرى، والكنيسة تغسل أدمغتهم منذ الصغر بهذه المقولات وتقول لهم "هذا لغز أنت فقط آمن ". فيؤمن به وهو طفل، لكن عندما يكبر ينفض هذا الدين عن ظهره. وهكذا نرى أن دين المسيح الحقيقي البسيط الواضح المعالم قد اندثر وحل محله دين شاؤولي كنسي مقتبس في غالبيته من الوثنية فأصبح أكثر الديانات تشويشاً.
ولما نفضت شرق أوروبا هذا الدين الغريب المستحيك عن ظهرها وقتلت قياصرتها حماة ذلك الدين، لم تجد أمامها إلا الإلحاد.
فهل تركها اليهود حكماء بروتوكولات صهيون ؟ كلا! إذ عندما انتشر الإلحاد بسبب هذا الدين المستحيل، وأصبحت الناس تنظر إليه على أنه من مخلفات الأساطير والديانات الوثنية ذات الآلهة المتعددة سارع اليهود بموافقتهم على ذلك وأمدوهم بمزيد من الضلال فدسوا لهم "كارل ماركس " و "لينين ". وكان الأول ابن حاخام يهودي، والثاني كانت زوجته يهودية. وهما اللذان اخترعا النظام الشيوعي لضمان جرف شرق أوروبا بأكملها بعيداً عن الله وجنة الله. ولما دارت عجلة الزمن تبين أيضاً أن الذين وقفوا خلف ذلك النظام ودعموه بالمال كانوا خمسة من كبار اليهود الصهيونيين أصحاب الملايين في أمريكا. فلا غرابة أن الاتحاد السوفياتي كان ثاني دولة اعترفت بالكيان الصهيوني.
ألم يقل النقاد أن الجريمة إذا تعددت بصورة واحدة في مواقف يترتب عليها منحى تاريخي فإن هذه الجرائم وراءها عصابة منظمة لها أهداف بعيدة وهي تتجه نحو تلك الأهداف بصبر عجيب. وتلك حقيقة ذكرها العلماء فقالوا: "إن في كل التغيرات الفكرية الكبرى عملاً يهودياً سواء كان ظاهراً واضحاً أو خفياً سريا" .
والنظام في المذهب الشيوعي كما يعلم الجميع قائم على المادية البحتة الذي فيه 1+1+1=3 وليس فيه أثر للدين الأسطوري الذي رموه وراء ظهورهم والذي كان يقول 1+1+1=1 فسارعت أوروبا الشرقية إلى اعتناقه باعتباره نظاماً ماديا واقتصاديا واعتقد أهلها أن فيه الخلاص من فقرهم كما روجت له الصهيونية العالمية. فأخذت الشيوعية تنتشر في شرق أوروبا وغربها بل وفي العالم أجمع...
وهكذا جرهم اليهود من ضلال كان فيه بعض الإيمان ممزوجاً بالكفر إلى كفر مادي بحت لا أثر فيه لدين أو إيمان. بل زعموا لهم فيه "أن الدين أفيون الشعوب " والصهيونية العالمية اليوم ترقب ما يجري في العالم، وتتحسس حاجة الحكام والشعوب، وتدرس نقاط ضعفهم فتفكر وتدرس وتخطط، ثم تحركهم كيف تشاء، وتجلس لتتفرج عليهم أو حتى تمشي في جنازاتهم إذا اقتضى الأمر. لذا يجب علينا أن لا نستغرب كثيراً عندما يزعم الصهاينة أنهم سادة العالم. لأنهم حقاً سادته ولكن للأسف سادته في الفساد والمؤامرات والإجرام، كما مر معنا حسب قول زعيمهم أوسكار ليفي "نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه ومحركي الفتن فيه وجلاديه ". ولو استعملوا ذكاءهم وتخطيطهم من أجل خير البشرية لربما كانوا السبب في إسعاد العالم.
واليوم عندما أصبحت الكنائس شبه فارغة من روادها ويباع بعضها بالمزاد العلني كما حدث مؤخراً في اسكتلندة، وأصبحت شعوب القارتين ملحدة بفضل الشاؤولية الكنسية الوثنية (المسيحية الحاضرة) التي فيها سيغفر المسيح ذنوبهم طالما هم مؤمنون بصلبه، أصبح الرجال يتزوجون الرجال رسمياً كما أسلفنا وانتشر اللواط والسحاق، بل وأصبح للشواذ جمعيات ونوادي ونقابات وحقوق في دولهم. "فليس من العجب إذاً أن يقيم الرومان كاثوليك والميثوديون- إحدى الطوائف الشاؤولية الكنسية- أعراساً بين اللوطيين في بيوت ربهم حتى قام 8000 لوطي بمسيرة استعراضية في حديقة هايد بارك في لندن سنة1979 م مصاحبين بتشجيع وهتافات وسائل الإعلام، وكذلك ليس من العجب أن تصوت بعض برلمانات الدول الكبرى التي تزعم أنها مسيحية (وما هي في حقيقتها الا شاؤولية كنسية وثنية دون أن تدري) في صالح اللواط والزنا والسحاق... وكل ما هو شذوذ جنسي وسط صمت الكنيسة المطبق إن لم يكن بتشجيع قساوستها الأمر الذي بسببه أصبحوا الآن يشكون في الغرب من وطأة مرض "الإيدز" المنتشر فيهم. فهل هذه هي المسيحية التي جاء بها المسيح ؟ إن الحياة الحرة بلا قيود التي يعيشها اليوم الكثيرون من الجنسين من الشاؤوليين الكنسيين الذين يزعمون أنهم مسيحيون في أوروبا وأمريكا ونواحي أخرى من العالم قد فاق خرافات ومغامرات آلهة اليونانيين الوثنيين، الذين ذكروا باستحياء أن جوبيتر زعيم الآلهة كان يخاف زوجته "هيرا" فيرسل إليها الغمام لمداراة الشمس حتى لا تفاجئه مع عشيقاته.
لذا لما ضمنت (الشاؤولية الكنسية الوثنية) - المنبثقة عن اليهودية العالمية- الانهيار الديني والخلقي في كل من أمريكا وأوروبا وتأكدت من تحطيم دين المسيح الحقيقي فيها كما تريد اليهودية العالمية ماذا فعلت!؟، اتجهت كنائسها إلى بلاد الفقر والجهل والظلام، إلى مجاهل أفريقيا وآسيا، حاملة معها دين شاؤول والمجمعات الكنسية محاولة زجهم فيه. ولكن ليس بالإرهاب كما كان الأمر في الأيام الخوالي، إنما بالاغراءات المادية، والطعام، والملابس والحلوى والحفلات واختلاط الجنسين... الخ، لأن إرهاب الكنيسة قد ولى، منفقة ملايين الدولارات المشبوهة المصدر، وهي تعرض عليهم بضاعتها القديمة، الثالوث، وابن الله، وأم الله، وعمانوئيل الله معنا، والإله المولود، والإله المصلوب والله المقبور الذي قام من الأموات والعماد وفايروس شاؤول ( خطيئة آدم )، والكفارة... نفس البضاعة القديمة. فيقبل عليها الناس هناك باعتبار كل ذلك ثقافة جديدة لم يكونوا يعرفوها. وإذا سألوهم عن سر الثالوث قالوا لهم "هذا سر" أنتم فقط آمنوا، ولا تقولوا ثلاثة إنما قولوا واحد (خوفاً من اتهام الكنيسة بالوثنية) ويغرونهم بالمال والطعام والكساء... كما أسلفنا مستغلين فقرهم المدقع...
ولكن كما قلنا إذا كانت هذه المفاهيم مقبولة في القرون المظلمة الغابرة تحت إرهاب الكنيسة بسيف الحرمان المسلط، يوم كانت الكنيسة غارقة في الجهل، معتقدة أن الأرض مستوية وأنها مركز الكون، وأن الشمس والكواكب والأفلاك تدور حول الأرض، وتحكم بالإعدام على كل من يخالفها، فهو لم يعد مقبولاً اليوم في عصر الانفتاح إذ اليوم في كل قطر صحافة وإعلام وتلفزيون. لهذا فالكنيسة لا تكاد تزج هذه المقولات في عقول قوم هناك وتطمئن أنهم أصبحوا يؤمنون بالإله المولود من فرج أنثى. والثالوث والإله المصلوب والإله القائم من الأموات... الخ حتى يأتي دعاة الإسلام حاملين القرآن الذي يقول لا إله إلاّ الله، الحي القيوم، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، والذي هو غيب ودائماً في الخفاء ولا تثليث ولا صلب لابن مريم ولا قيام... فيحصدون في دقائق ما زرعته الكنيسة في سنوات، ويكتشف الناس هناك أنهم كانوا مخدوعين وتحت تأثير عملية غسيل دماغ عندما اعتقدوا أن1+1+1=1 لأن الله فعلاً واحد ولكن ليس ثلاثة في واحد ولا واحداً في ثلاثة، وأنه غيب دائماً في الخفاء وقادر على كل شيء، ولم يكن له كفواً أحد. لا يجلد ولا يبصق في وجهه ولا يحمل صليبه ليقدم نفسه فداء للبشرية، ولا يموت ثلاثة أيام ويقبر ويذهب أثناء موته إلى الجحيم ليخرج منها الأنبياء المساكين، ولا يشق قبره فيقوم منه وتدب فيه الحياة من جديد. كما يكتشفون أن الإنسان خلق حراً وليس مكبلاً بخطيئة آدم وفيروس شاؤول يحملهما على ظهره أينما ذهب. فسرعان ما ينفضون عنهم غبار الشاؤولية الكنسية التي ما دخلت عقولهم إلاّ بمساعدات "شيكات التنصير في جيوبهم " مستغلة فقرهم فيعتنقون الإسلام ويتنفسون الصعداء ويشعرون براحة النفس والضمير عندما يجدون أن الإسلام يقدم لهم الخلاص الحقيقي لكل من يؤمن بأن لا إله إلاّ الله ثم يعمل صالحاً، وإذا أخطأ فباب التوبة مفتوح على مدار الساعة يعود فيه إلى ربه وخالقه في كل وقت متى شاء.
-
واليوم عندما أصبحت الكنائس شبه فارغة من روادها ويباع بعضها بالمزاد العلني كما حدث مؤخراً في اسكتلندة، وأصبحت شعوب القارتين ملحدة بفضل الشاؤولية الكنسية الوثنية (المسيحية الحاضرة) التي فيها سيغفر المسيح ذنوبهم طالما هم مؤمنون بصلبه، أصبح الرجال يتزوجون الرجال رسمياً كما أسلفنا وانتشر اللواط والسحاق، بل وأصبح للشواذ جمعيات ونوادي ونقابات وحقوق في دولهم. "فليس من العجب إذاً أن يقيم الرومان كاثوليك والميثوديون- إحدى الطوائف الشاؤولية الكنسية- أعراساً بين اللوطيين في بيوت ربهم حتى قام 8000 لوطي بمسيرة استعراضية في حديقة هايد بارك في لندن سنة1979 م مصاحبين بتشجيع وهتافات وسائل الإعلام، وكذلك ليس من العجب أن تصوت بعض برلمانات الدول الكبرى التي تزعم أنها مسيحية (وما هي في حقيقتها الا شاؤولية كنسية وثنية دون أن تدري) في صالح اللواط والزنا والسحاق... وكل ما هو شذوذ جنسي وسط صمت الكنيسة المطبق إن لم يكن بتشجيع قساوستها الأمر الذي بسببه أصبحوا الآن يشكون في الغرب من وطأة مرض "الإيدز" المنتشر فيهم. فهل هذه هي المسيحية التي جاء بها المسيح ؟ إن الحياة الحرة بلا قيود التي يعيشها اليوم الكثيرون من الجنسين من الشاؤوليين الكنسيين الذين يزعمون أنهم مسيحيون في أوروبا وأمريكا ونواحي أخرى من العالم قد فاق خرافات ومغامرات آلهة اليونانيين الوثنيين، الذين ذكروا باستحياء أن جوبيتر زعيم الآلهة كان يخاف زوجته "هيرا" فيرسل إليها الغمام لمداراة الشمس حتى لا تفاجئه مع عشيقاته.
لذا لما ضمنت (الشاؤولية الكنسية الوثنية) - المنبثقة عن اليهودية العالمية- الانهيار الديني والخلقي في كل من أمريكا وأوروبا وتأكدت من تحطيم دين المسيح الحقيقي فيها كما تريد اليهودية العالمية ماذا فعلت!؟، اتجهت كنائسها إلى بلاد الفقر والجهل والظلام، إلى مجاهل أفريقيا وآسيا، حاملة معها دين شاؤول والمجمعات الكنسية محاولة زجهم فيه. ولكن ليس بالإرهاب كما كان الأمر في الأيام الخوالي، إنما بالاغراءات المادية، والطعام، والملابس والحلوى والحفلات واختلاط الجنسين... الخ، لأن إرهاب الكنيسة قد ولى، منفقة ملايين الدولارات المشبوهة المصدر، وهي تعرض عليهم بضاعتها القديمة، الثالوث، وابن الله، وأم الله، وعمانوئيل الله معنا، والإله المولود، والإله المصلوب والله المقبور الذي قام من الأموات والعماد وفايروس شاؤول ( خطيئة آدم )، والكفارة... نفس البضاعة القديمة. فيقبل عليها الناس هناك باعتبار كل ذلك ثقافة جديدة لم يكونوا يعرفوها. وإذا سألوهم عن سر الثالوث قالوا لهم "هذا سر" أنتم فقط آمنوا، ولا تقولوا ثلاثة إنما قولوا واحد (خوفاً من اتهام الكنيسة بالوثنية) ويغرونهم بالمال والطعام والكساء... كما أسلفنا مستغلين فقرهم المدقع...
ولكن كما قلنا إذا كانت هذه المفاهيم مقبولة في القرون المظلمة الغابرة تحت إرهاب الكنيسة بسيف الحرمان المسلط، يوم كانت الكنيسة غارقة في الجهل، معتقدة أن الأرض مستوية وأنها مركز الكون، وأن الشمس والكواكب والأفلاك تدور حول الأرض، وتحكم بالإعدام على كل من يخالفها، فهو لم يعد مقبولاً اليوم في عصر الانفتاح إذ اليوم في كل قطر صحافة وإعلام وتلفزيون. لهذا فالكنيسة لا تكاد تزج هذه المقولات في عقول قوم هناك وتطمئن أنهم أصبحوا يؤمنون بالإله المولود من فرج أنثى. والثالوث والإله المصلوب والإله القائم من الأموات... الخ حتى يأتي دعاة الإسلام حاملين القرآن الذي يقول لا إله إلاّ الله، الحي القيوم، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، والذي هو غيب ودائماً في الخفاء ولا تثليث ولا صلب لابن مريم ولا قيام... فيحصدون في دقائق ما زرعته الكنيسة في سنوات، ويكتشف الناس هناك أنهم كانوا مخدوعين وتحت تأثير عملية غسيل دماغ عندما اعتقدوا أن1+1+1=1 لأن الله فعلاً واحد ولكن ليس ثلاثة في واحد ولا واحداً في ثلاثة، وأنه غيب دائماً في الخفاء وقادر على كل شيء، ولم يكن له كفواً أحد. لا يجلد ولا يبصق في وجهه ولا يحمل صليبه ليقدم نفسه فداء للبشرية، ولا يموت ثلاثة أيام ويقبر ويذهب أثناء موته إلى الجحيم ليخرج منها الأنبياء المساكين، ولا يشق قبره فيقوم منه وتدب فيه الحياة من جديد. كما يكتشفون أن الإنسان خلق حراً وليس مكبلاً بخطيئة آدم وفيروس شاؤول يحملهما على ظهره أينما ذهب. فسرعان ما ينفضون عنهم غبار الشاؤولية الكنسية التي ما دخلت عقولهم إلاّ بمساعدات "شيكات التنصير في جيوبهم " مستغلة فقرهم فيعتنقون الإسلام ويتنفسون الصعداء ويشعرون براحة النفس والضمير عندما يجدون أن الإسلام يقدم لهم الخلاص الحقيقي لكل من يؤمن بأن لا إله إلاّ الله ثم يعمل صالحاً، وإذا أخطأ فباب التوبة مفتوح على مدار الساعة يعود فيه إلى ربه وخالقه في كل وقت متى شاء.
ويقول السمِد إبراهيم خليل أحمد الذي كان قسيساً في السابق "وها نحن أولاً في عصر جديد، عصر لن يسمح للظلام بالعودة. عصر لن يفرض على البشرية نظريات خاطئة وخرافات يمجها العقل والمنطق " (2). أما الكنيسة فما زالت تعيش في أحلامها وخرافاتها التي يمجها العقل والمنطق كما يقول الكاتب، وتقدم نفس بضاعة العصور المظلمة البضاعة التي كسدت في الغرب وهي لا تريد أن تستيقظ أو تخرج القذى من أعينها لترى أن الزمن قد تجاوزها هي ومعتقداتها، وأصبح الناس في عهد النور، عهد الحرية والديمقراطية وعهد الصعود إلى القمر والسفر بين الكواكب. فانكشف عنهم الغطاء، وعرفوا أن هذه المعتقدات الشاؤولية الكنسية ما زجها في الديانة المسيحية إلاّ اليهود والوثنيون المندسون في المجامع القديمة الذين كان لهم ألف غرض وغرض أيام العصور المظلمة، وأن تلك الأناجيل والمعتقدات قد استنفذت أغراضها ولم تعد عملة صالحة للتداول اليوم. فأنت تستطيع أن تضحك على الناس بعض الوقت، ولكن لا تستطيع أن تضحك على كل الناس طول الوقت حتى (و كانوا أفريقيين أو أسيويين. ولقد آن الأوان كما أسلفنا لإجراء بريسترويكا وجلاسنوست في كل البضاعة القديمة ولا مفر من العودة إلى دين التوحيد، وهو الدين الحقيقي الذي أتى به عيسى. إذ الكل عنده أناجيل اليوم ويستطيع أن يقرأها ليميز فيها دين عيسى من دين شاؤول من دين الكنيسة ليعرف أن عيسى لا يمكن ولا بحال أن يكون الله، وأن مريم لا يمكن ولا بحال أن تكون أم الله، وأنه ليس في الأناجيل شيء اسمه أقانيم كما لا يوجد فيها شيء اسمه خطيئة آدم... أو عصمة البابا وكذلك يستطيع أن يعرف من التاريخ، أن عيسى لم يبنِ في حياته كنيسة واحدة بل لم يعرف لفظة كنيسة إطلاقاً. فإن الأمر ليس كما كان في السابق حيث يجتمع القساوسة فيأكلون لحم الخنزير ويحتسون الخمر المعتق أياماً وليالي يفبركون الدين لطوائفهم خلف أبواب مغلقة وأسوار عالية ثم يطلون برؤوسهم على الناس بإله جديد يفرضونه عليهم بالقوة، إذ أن اليوم يختلف عن الأمس، فاليوم عصر الانفتاح، حيث يوجد شيء اسمه النقد كما يوجد إعلام متقدم وصحافة عالمية وتلفزيون وتلكس وفاكس وتلي برنتر ولاسلكي وهاتف جوال وأطباق لاقطة... لا يكاد الحدث يحدث في بلد ما مهما كان بعيداً حتى تراه بعد دقائق على شاشة التلفزيون، إن لم يكن في نفس اللحظة من قبل شبكات الـ CNN و الـ BBC أو تقرأه في صحافة بلدك في اليوم التالي. والكتاب والنقاد والمعلقون، يقفون بالمرصاد وأقلامهم في أيديهم. لذا قلنا ونقول إنه لا بد من العودة إلى دين المسيح الحق الذي يعتفد أنه لا زال مخبأ ومحفوظا في سراديب الكنيسة، وليس هذا الدين الذي أتى به شاؤول (ألد أعداء المسيح) وقسطنطين (الوثني) وقساوسة المجمعات الكنسية لإلقاء الأمم في الهاوية، لأنه لم يعد يتمشى مع مفاهيم ومكتشفات العصر الحديث. وليس عيباً أن ترجع الكنيسة عن مقولاتها في الثالوث، والإله المولود، والإله المصلوب، والإله المدفون المستقاة كلها من الوثنية إن كانت حقا تبحث عن الحق والإيمان الصحيح، ولكن العيب كل العيب أن تعرف الصواب وتعرف أن طوائفها تعرف الصواب وتستمر هي في الخطأ من أجل كراسي ومناصب وأرصدة في البنوك ومعتقدات عفا عليها الزمن.
وهنا ليس أمامنا إلاّ أن نذكر الكنيسة بما قاله الكونت الفرنسي "دو": "المسيح ابن الله ومريم أم الله هذا كلام ما عاد محتملاً. هيا دعونا من هذا. فالله ليست له أم وليس له ولد...الله ليس هذا الإنسان " وما قاله أبناؤها ماكينون، وفيدلر، وويليامز، وبيزنط: " إن هذا عصر أصبحت فيه أساسيات العقيدة المسيحية (أي العقيدة الشاؤولية الكنسية) موضع ارتياب. وأن الدعاوى التي تقوم ضد المسيحية لم يعد من الممكن مواجهتها بتكرار الحجج القديمة أو تلك التبريرات الواهية". ولكن يبقى السؤال: هل تستطيع الكنيسة!؟ هل تجازف بكل مكتسباتها عبر القرون!؟ وماذا سيكون موقفها أمام مختلف الطوائف التي غرست في عقولهم معتقدات الثالوث، والإله المولود، والإله المدفون، والإله القائم من الأموات... وأرسلت آباءهم وأجدادهم بهذه المعتقدات إلى الجحيم والهلاك الأبدي طيلة عشرين قرناً من الزمان؟!. إن مصداقيتها بل وجودها كله سيصبح في خطر.
لذا لا شك أنها ستفضل مقولة الخطأ الشائع خير من الصواب المهجور كما أسلفنا فلا ينتظر منها أحد أن تعترف بالحقيقة ولكن الله وعد أن يظهر دينه على الدين كله (هو الذي أرسل رسوله- بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) سورة الصف: الآية 9، والله لا يخلف الميعاد ولا شك أن هذا اليوم أصبح أقرب من أي وقت مضى. فلينتظروا إنا معهم منتظرون، وها هي الكنيسة الأنجليكانية قد ابتدأت بإزاحة الأثقال "والتقاليد الموروثة" التي حمَلَتها وحمّلتها لطوائفها عشرين قرناً فطلبت منهم مؤخراً أن ينظروا إلى عيسى فقط على أنه ليس سوى نبي ورسول كريم، والمطلوب من الكنائس الأخرى في هذا القرن أن تتخذ خطوة شجاعة وتحذو حذو الكنيسة الأنجليكانية لأن الزمن قد تجاوزهم بكثير كما تجاوز معتقداتهم. وكما يقول الدكتور نظمي لوقا وهو مسيحي مصري في مطلع كتابه "محمد الرسالة والرسول " صفحة ( 9) "من يغلق عينيه دون النور يضر عينيه ولا يضر النور. ومن يغلق عقله وضميره دون الحق يضر عقله وضميره ولا يضر الحق ". ونعود ونذكر بقول المسيح: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه " متى:16/26 ،.
هذا ولقد اعترفت كثير من الجماعات التنصيرية في أفريقيا والتي تطلق على نفسها اسم الجماعات التبشيرية بفشلها وهزيمتها أمام القرآن ودعاة الإسلام هناك. فلقد جاء في أرشيف أحدها ما يلي:
-
ليس هذا فحسب، بل حاولوا أن يقلدوا القرآن. إذ نشرت بعض المنظمات المسيحية الإنجيل باللغة العربية في عدد من الدول الأفريقية وقد كتب بطريقة تشابه طريقة كتابة القرآن الكريم وفيه نفس الزخارف ويبدأ كل فصل فيه بجملة "بسم الله الرحمن الرحيم" و تشكل الكلمات فيه بحركات الرفع والنصب والجر... الخ كما حرصوا على اختيار كلمات قرآنية كثيرة في داخل الترجمة مثل: (قل يا عبادي الذين هم لربهم ينتظرون)، (اعملوا في سبيله واحذروا كما يحذر الخدم ساعة يرجع مولاهم على حين غفلة منهم فما هم بنائمين)، فإذا جاءهم في موهن من الليل فتحوا له وألفاهم أيقاظاً أولئك رضي ربهم عنهم و أولئك هم المفلحون... الخ " كما في الصورة التالية: