بعض المستشرقين أن الإسلام لم ينصف أهل الذمة، وأنه ظلمهم، وفرض عليهم الجزية
و الحديث عن الجزية حديث يحمل العزة, و الفخر فى روح الإسلام و الأمان و الرحمة المكفولين لأهل الذمة خاصة و سأبدأ بعرض معنى الشبهة وسبب ضيق غير المسلمين من الجزية و نزع آخرين من المسلمين لعدم الحديث عنها تأثراً بهؤلاء المضللين من المستشرقين و ذوى الأقلام السيالة من قالبى الحقائق لباطل و العكس، فأهل الذمة من يهود و نصارى يظنون أن الجزية ضريبة ذل وهوان، وعقوبة فُرِضت عليهم مقابل الامتناع عن الإسلام.
هذه هى الشبهة و هذا هو تصور أى نصرانى أو يهودى أو مسلم غير عالم بحقيقة دينه أو أى منافق يروج لأكاذيب.
و الحقيقة هى أن الجزية هى أحد صور اتزان ميزان العدل فى الإسلام فى تعامله مع باقى البشر من كل الأجناس و العقائد فهى الكفة الأخرى لفريضتين تفرضتا على كل المسلمين و هما الجهاد و ما فيه من دفاع عن الدولة الإسلامية ضد المعتدين و الزكاة و ما فيها من بناء لأجهزة الدولة و عطف على المحتاجين بكل تصنيفاتهم و كفالتهم مادياً.
و الدليل على ذلك أن التاريخ كفل مواقف سطرها المسلمون بأحرف من ذهب و أثبتوا عن طريقها خلق الإسلام الذى يدعو لنشر كلمة الله لمن لم يعلم بها و تطبيق شرع الله على أرضه، و منها اعفاء الذميين من الجزية حال اشتراكهم فى الحرب ضد المعتدين.
يقول الدكتور يوسف القرضاوى:
على أنه في حالة اشتراك الذميين في الخدمة العسكرية والدفاع عن الحَوْزَة مع المسلمين فإن الجزية تسقط عنهم. كذلك يجوز أخذ ضريبة من أهل الذمة بمقدار الزكاة، ليتساووا بالمسلمين في الالتزامات المالية، وإن لم تُسمَّ "زكاة" نظرًا لحساسية هذا العنوان بالنظر إلى الفريقين. ولا يلزم أيضًا أن تسمى "جزية" ما داموا يأنفون من ذلك. وقد أخذ عمر من نصارى بنى تغلب الجزية باسم الصدقة تألفًا لهم، واعتبارًا بالمسميات لا بالأسماء.
و هنا يظهر مدى تسامح الإسلام و نزعته لعدم خدش المشاعر التى قد تثار بسبب غير المسلمين من المضللين أو حساسية الإسم و مردوده عند بعض الناس دون غيرهم.
و من الدلائل شهادات مستشرقين محقين من الغرب درسوا الإسلام و قالوا كلمة حق:
شهادة سير توماس أرنولد
يسرني أن أسوق إليك أيها السائل ما كتبه المؤرخ المعروف سير توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" عن الغرض من فرض الجزية وعلى مَن فُرضت. قال: "ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين -كما يردد بعض الباحثين- لونًا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين. ولما قَدَّمَ أهل الحيرة المال المتفق عليه ذكروا صراحة أنهم دفعوا هذه الجزية على شريطة: "أن يمنعونا وأميرهم البغي من المسلمين وغيرهم".
كذلك حدث أن سجل خالد في المعاهدة التي أبرمها مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة قوله: "فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا".
ويمكن الحكم على مدى اعتراف المسلمين الصريح بهذا الشرط من تلك الحادثة التي وقعت في عهد الخليفة عمر. لما حشد الإمبراطور هرقل جيشًا ضخمًا لصد قوات المسلمين المحتلة، كان لزامًا على المسلمين نتيجة لما حدث أن يركزوا كل نشاطهم في المعركة التي أحدقت بهم. فلما علم بذلك أبو عبيدة قائد العرب كتب إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم برد ما جُبيَ من الجزية من هذه المدن، وكتب إلى الناس يقول: "إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جُمع لنا من الجموع، وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وإنّا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم". وبذلك ردت مبالغ طائلة من مال الدولة، فدعا المسيحيون بالبركة لرؤساء المسلمين، وقالوا: "ردكم الله علينا، ونصركم عليهم (أي على الروم).. فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيئًا وأخذوا كل شيء بقي لنا".
و فى هذه الوقعة رداً بالغ التأثير لمن يدعى الظلم أو أنها بديلاً عن الإمتناع عن الدخول فى الإسلام و هنا يتضح الكذب على التاريخ و التلفيق و تخليق أحداث ليس لها أدنى صلة بالواقع، و لو كانت الشبهة حقيقية لما دعا أقباط مصر المسلمين لدخولها و تخليصهم من الرومان، فالحقيقة أن صيت المسلمين كان يسبقهم بالخلق الرائع و الرحمة و تأمين أهل البلاد التى يفتحونها.
د. أحمد رشدي العجمي
و الحديث عن الجزية حديث يحمل العزة, و الفخر فى روح الإسلام و الأمان و الرحمة المكفولين لأهل الذمة خاصة و سأبدأ بعرض معنى الشبهة وسبب ضيق غير المسلمين من الجزية و نزع آخرين من المسلمين لعدم الحديث عنها تأثراً بهؤلاء المضللين من المستشرقين و ذوى الأقلام السيالة من قالبى الحقائق لباطل و العكس، فأهل الذمة من يهود و نصارى يظنون أن الجزية ضريبة ذل وهوان، وعقوبة فُرِضت عليهم مقابل الامتناع عن الإسلام.
هذه هى الشبهة و هذا هو تصور أى نصرانى أو يهودى أو مسلم غير عالم بحقيقة دينه أو أى منافق يروج لأكاذيب.
و الحقيقة هى أن الجزية هى أحد صور اتزان ميزان العدل فى الإسلام فى تعامله مع باقى البشر من كل الأجناس و العقائد فهى الكفة الأخرى لفريضتين تفرضتا على كل المسلمين و هما الجهاد و ما فيه من دفاع عن الدولة الإسلامية ضد المعتدين و الزكاة و ما فيها من بناء لأجهزة الدولة و عطف على المحتاجين بكل تصنيفاتهم و كفالتهم مادياً.
و الدليل على ذلك أن التاريخ كفل مواقف سطرها المسلمون بأحرف من ذهب و أثبتوا عن طريقها خلق الإسلام الذى يدعو لنشر كلمة الله لمن لم يعلم بها و تطبيق شرع الله على أرضه، و منها اعفاء الذميين من الجزية حال اشتراكهم فى الحرب ضد المعتدين.
يقول الدكتور يوسف القرضاوى:
على أنه في حالة اشتراك الذميين في الخدمة العسكرية والدفاع عن الحَوْزَة مع المسلمين فإن الجزية تسقط عنهم. كذلك يجوز أخذ ضريبة من أهل الذمة بمقدار الزكاة، ليتساووا بالمسلمين في الالتزامات المالية، وإن لم تُسمَّ "زكاة" نظرًا لحساسية هذا العنوان بالنظر إلى الفريقين. ولا يلزم أيضًا أن تسمى "جزية" ما داموا يأنفون من ذلك. وقد أخذ عمر من نصارى بنى تغلب الجزية باسم الصدقة تألفًا لهم، واعتبارًا بالمسميات لا بالأسماء.
و هنا يظهر مدى تسامح الإسلام و نزعته لعدم خدش المشاعر التى قد تثار بسبب غير المسلمين من المضللين أو حساسية الإسم و مردوده عند بعض الناس دون غيرهم.
و من الدلائل شهادات مستشرقين محقين من الغرب درسوا الإسلام و قالوا كلمة حق:
شهادة سير توماس أرنولد
يسرني أن أسوق إليك أيها السائل ما كتبه المؤرخ المعروف سير توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" عن الغرض من فرض الجزية وعلى مَن فُرضت. قال: "ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين -كما يردد بعض الباحثين- لونًا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين. ولما قَدَّمَ أهل الحيرة المال المتفق عليه ذكروا صراحة أنهم دفعوا هذه الجزية على شريطة: "أن يمنعونا وأميرهم البغي من المسلمين وغيرهم".
كذلك حدث أن سجل خالد في المعاهدة التي أبرمها مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة قوله: "فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا".
ويمكن الحكم على مدى اعتراف المسلمين الصريح بهذا الشرط من تلك الحادثة التي وقعت في عهد الخليفة عمر. لما حشد الإمبراطور هرقل جيشًا ضخمًا لصد قوات المسلمين المحتلة، كان لزامًا على المسلمين نتيجة لما حدث أن يركزوا كل نشاطهم في المعركة التي أحدقت بهم. فلما علم بذلك أبو عبيدة قائد العرب كتب إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم برد ما جُبيَ من الجزية من هذه المدن، وكتب إلى الناس يقول: "إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جُمع لنا من الجموع، وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وإنّا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم". وبذلك ردت مبالغ طائلة من مال الدولة، فدعا المسيحيون بالبركة لرؤساء المسلمين، وقالوا: "ردكم الله علينا، ونصركم عليهم (أي على الروم).. فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيئًا وأخذوا كل شيء بقي لنا".
و فى هذه الوقعة رداً بالغ التأثير لمن يدعى الظلم أو أنها بديلاً عن الإمتناع عن الدخول فى الإسلام و هنا يتضح الكذب على التاريخ و التلفيق و تخليق أحداث ليس لها أدنى صلة بالواقع، و لو كانت الشبهة حقيقية لما دعا أقباط مصر المسلمين لدخولها و تخليصهم من الرومان، فالحقيقة أن صيت المسلمين كان يسبقهم بالخلق الرائع و الرحمة و تأمين أهل البلاد التى يفتحونها.
د. أحمد رشدي العجمي
